رئيس مجلس الإدارة وصاحب الإمتياز : الشريف عبد الله آل حسين
افتتاحية العدد    ▪ أروع القيم الحضارية وأنبل المشاعر الإنسانية     ▪ من هو محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟    ▪ كيف نصل إلى حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم    ▪ أجمل ربيع للحياة .. بميلاد رسولنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم     ▪ الحولاء بنت تويت بن حبيب    ▪ عروة بن الزبير    ▪ أبو دجانة رضي الله عنه    ▪ البيروني شهد له التاريخ بالنبوغ    ▪ سلطـان العلمـاء العــز بن عبد الســلام السلمي    ▪ الشيخ احمد ديدات .. فارس الدعوة     ▪ السيرة الذاتية للشريف فيحان بن فيحان آل صامل العبدلي    ▪ في صحبة الإمام أحمد    ▪ السيرة الذاتية للشريف أحمد حسين عبدالله الحسيني    ▪ السيرة الذاتية للشريف ابراهيم يحيى على يحيى معافا     ▪ من مشجرات السادة الأشراف النعامية    ▪ تاريخ ونسب قبيلة بني سليم     ▪ الأشراف الثعالبة الحسنيون    ▪ قبيلة الأشراف آل مهدي بن جساس    ▪ الأشراف المنــاديــل    ▪ أشرف الأنساب    ▪ السادة الأشراف آل عبد الجبار البيطار الموسويين الحسينيون     ▪ بني سُليم في الإسلام    ▪ العين الحمئة    ▪ أصالة التجربة التربوية في التراث الإسلامي    ▪ من مميزات الحضارة الإسلامية    ▪ اختيار الخليفة في الحضارة الإسلامية    ▪ كهف السباحين    ▪ حكام مصر من أسرة محمد علي باشا    ▪ المدينة المنورة قديماً    ▪ أسباب النصر والهزيمة في التاريخ الإسلامي    ▪ صدور حديثاً : كتاب    ▪ التعريف بالأنساب والتنويه بذوي الأحساب.    ▪ 200 وثيقة تحكي حقبة من تاريخ المخلاف السليماني    ▪ الأمير عبد الله بن سعود يتوج الشريف هزاع العبدلي وأبنائه    ▪ برقية تعزية من الشريف عبد الله آل حسين إلى أسرة السادة آل علواني الكرام    ▪ إضاءات في قوة الإرادة     ▪ الشواطئ الزرقاء المتوهجة    ▪ أروع حقيقة في هذا الكون..    ▪ اضحك مع طفلك .. تبتسم لك الحياة     ▪ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء    ▪ نصائح لِكِ حتى تكونى ... زوجة صالحة وأماً نموذجية    ▪ صور طريفة لصغار الحيوانات..    ▪ من صور الإساءة إلى الأطفال    ▪ امير الشعراء .. احمد شوقى    ▪ قصيدة (سلم المحبة)    ▪ شاعر الإسلام الأول     ▪ مسابقة السيرة النبوية    ▪ أسماء الفائزين فى مسابقة العدد العاشر    ▪ ما عاش ذليل، ولامات كريم.    ▪ رضا الناس    ▪ المعروف    ▪ احب الناس الى الله    ▪ أربـــع تـــفاحات    ▪ ساهم بقلمك   



الإمارة الأخيضرية
بقلم : أسرة التحرير

 

 

الإمارة الأخيضرية

 

تمهيد


الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على خير المرسلين , نبينا

محمد وعلى آله وصحبه أجمعين , أما بعد : لا يخفى على أى مطلع

على تاريخ الجزيرة العربية خبر بنى الأخيضر أو" الدولة الأخيضرية "

كما يسميها بعض الباحثين ؛ بل أصبحت أقرب الى الى الأسطورة

لدى الكثير من العامة وحتى بعض الباحثين , هذا ما جعلنى أتساءل

عم كُتب عن بنى الأخيضر ؟


بحثت فى المكتبات العامة , سألت الباحثين وفوجئت أن كل ماهو متوفر مقالات وبحوث علمية , وإشارات ترد فى بعض الكتب .
دفعنى قلة ما كُتب عن الأخيضريين أن أقوم بكتابة مقال فى صحيفة

الجزيرة بعنوان " مشاهد من تاريخ الخضرمة السياسى باليمامة "

, ولقد ذكرت فى المقال بعض ما توفر لدى من معلومات ؛ لقى المقال أصداء لم يلقها أى من مقالاتى التى سبقته , شجعنى الكثير من الإخوة الباحثين على أن أتوسع فى مقالى ليصبح كتاباً عن الإمارة الأخيضرية ؛ وهاهو بين يديك عزيزى القارئ.


العناوين المختصرة التى استعملت فى الحواشى:-


حيث أن عناوين بعض المقالات , والكتب متكررة أو متشابهة فلقد استعملنا بعض الإختصارات فى الحواشى حتى لا يحدث خلط لدى القارئ , وهى :-
البدلى : سفر نامة رحلة ناصر خسرو/ تحقيق الدكتور أحمد خالد البدلى.
الحديثى : مقال إمارة بنى الأخيضر فى اليمامة , د نزار عبد اللطيف الحديثى .
خشاب : سفر نامة رحلة ناصر خسرو / ترجمة وتحقيق الدكتور يحى الخشاب.
الدامغ : مقال الدولة الأخيضرية , للدكتور فهد بن عبد العزيز الدامغ .
دى خوية : القرامطة , لميكال يان دى خوية .
الشبل : مقال الدولة الأخيضرية , للدكتور عبد الله يوسف الشبل .
العمدة : عمدة الطالب فى أنساب آل أبى طالب (الوسطى ), لأحمد الحسنى " ابن عنبه"
العمدة ص : عمدة الطالب فى أنساب آل أبى طالب (الصغرى ) , لأحمد الحسنى"ابن عنبه"
العسكر: تاريخ إمارة بنى الأخيضر فى اليمامة , للدكتور عبد الله العسكر .
زكار: أخبار القرامطة , للدكتور سهيل زكار .
النجفى : بحر الأنساب , لمحمد بن أحمد الحسينى النجفى .
المصلى : بحر الأنساب مشجر فى أنساب العلويين والعباسيين , كتبها أحمد المصلى .


المقدمة:-


يبحث الكتاب فى تاريخ الإمارة الأخيضلاية فى الفترة الواقعة مابين القرن الثالث وحتى القرن الخامس الهجرى.
ولقد تم تناول موضوعات الكتاب على الشكل التالى : بعد عرض موجز للمصادر التى اعتمد عليها الكتاب , وتحليل لأهميتها لدراسة تاريخ الإمارة الأخيضرية , قسم الكتاب إلى خمسة فصول هى :-


الفصل الأول : تعريف بآل الأخيضر:
لعل أول سؤال يخطر على بال القارئ هو من هم آل الأخيضر ؟ إن الإجابة على هذا السؤال هو موضوع أول فصول الكتاب ؛ ففيه استعراض لنسب الأخيضريين, ثم البحث فى جذور الإمارة الأخيضرية البدوية من خلال التعريف بأجداد آل الأخيضر بشكل مختصر , وكيف انتقلوا الى البادية .
الفصل الثانى : الأخيضريون فى الحجاز :
فى منتصف القرن الثالث الهجرى برزت الإمارة الأخيضرية فى منطقة الحجاز ؛ هذا هذا هو موضوع الفصل الثانى ؛ الذى استعرضنا فيه أخبارهم فى الحجاز بحسب ما توفر من مصادر .
الفصل الثالث : نهوض الإمارة  الأخيضرية فى اليمامة :
بعد فشل ثورة محمد بن يوسف الأخيضر فى الحجاز عاد الى اليمامة ليؤسس إمارة فى الخضرمة , وقد خصص هذا الفصل للبحث فى الظروف التى أدت إلى نجاح الأخيضريين فى تأسيس إمارتهم فى الخضرمة , ففى بداية الفصل تعريف بمصطلح اليمامة جغرافياً؛ثم البحث فى الظروف الاقتصادية والسياسيةة فى اليمامة , وجرى التطرق أيضا لتاريخ دخول الأخيضريين اليمامة والذى يعد من الأمور المختلف عليها بين الباحثين المعاصرين , ومن ثم  التعريف بقاعدة إمارة الأخيضريين الخضرمة.
الفصل الرابع : من أخبار الأخيضريين :
فى هذا الفصل جمع للشذرات المتفرقة من أخبار الأخيضريين فى المصادر واستعراضها , ومناقشتها .
الفصل الخامس: سقوط الإمارة الأخيضرية فى الخضرمة :
فى أخر فصول الكتاب مناقشة لتاريخ سقوط الإمارة الأخيضرية فى الخضرمة ؛ والظروف التى أدت إلى سقوطها ؛ من خلال استعراض ماورد عنهم فى المصادر ومناقشة الأراء المختلفة .
ملاحق :
بما أن المشجرات هى من أهم مصادر الكتاب لذلك خصصت لها ملاحق , فى البداية خصص الملحق الأول لمشجرة توضح نسب الأخيضريين , أما الملحق الثانى فهى مشجرة ذكر فيها أعلام الأخيضريين مع تفصيل فيما ورد فى المصادر عن كل علم من أعلام الأخيضريين , أما بقية الملاحق فهى صور عن بعض المشجرات المخطوطة للأخيضريين .
مصادر الكتاب

تعددت المصادر التى اعتمد عليها الكتاب وتنوعت : فمنها مصادر جغرافية , ومصادر تاريخى , ومصادر أدبية , وكتب الأنساب , بالإضافة إلى الدراسات المعاصرة , ويرجع هذا التعدد إلى عدم " توفر " مصادر تاريخية محلية فى الحقبة الزمنية التى ظهرت فيها الإمارة الأخيضرية , ولا يعنى ذلك عدم وجودها فالمراكز العلمية المحلية وحول العالم تزخر بالكثير من المخطوطات التاريخية العربية التى لم تصنف , بل أن الكثير مما صنف من مخطوطات صنف تحت عنوان :"تاريخ مجهول "!!.
إلا أن انتساب الأخيضريين الى آل البيت جعل المؤرخين المتعاطفين مع الحركات العلوية يتتبعون بعض أخبارهم , أيضاً المشجرات , وكتب الأنساب التى اهتمت بأنساب آل البيت تحتوى على الكثير من المعلومات عن الأخيضريين .

المصادر الجغرافية :-
تعتبر المصادر الجغرافية المتقدمة من أهم المصادر التى تقدم معلومات عن منطقة اليمامة فى الحقبة الزمنية التى قامت فيها الإمارة الأخيضرية , فلقد اهتم الجغرافيون بالجزيرة العربية فى تلك الحقبة ؛ وترد بعض الإشارات التاريخية المهمة التى تخص الأخيضريين أو المنطقة بشكل عام , وتختلف أهمية المصادر الجغرافية بحسب الهدف منها ومنهجية المؤلف فى جمع المعلومات , فمنهم من هدف إلى تحديد منازل العرب , والبعض الآخر اهتم بالجانب الأدبى , ومنهم أيضاً من صب اهتمامه على الجانب اللغوى , ومن المصادر  الجغرافية مما لا يتعدى أن  يكون جمعا ً وتلخيصا ً للمصادر التى سبقته .
اهتم لغدة الأصفهانى فى كتابه بلاد العرب بمساكن  قبائل الجزيرة العربية وتوزعها , وقدم معلومات اقتصادية هامة من أبرزها  ما ذكره عن مناجم المعادن وتغير حالها , أما الهمدانى  فى كتابه صفة جزيرة العرب فنقل وصفاً للخضرمة بعد قيام الإمارة الأخيضرية , وينفرد بذكر أمراء الخضرمة قبل قدوم الأخيضريين , يفيدنا البكرى فى معجم ما استعجم والسمهودى فى وفاء الوفاء بإشارات  عن سويقة ضرية مسكن آل الأخيضر  قبل قدومهم إلى اليمامة , وفى كتاب البكرى الثانى المسالك والممالك يذكر أن الخضرمة أصبحت  قاعدة للمنطقة , لم يهتم ياقوت فى كتابه معجم البلدان بذكر أخبار الأخيضريين التى من المرجح أنها قد أخذت حيزاً من اهتمام الحفصى مصدر ياقوت الأساسى عن اليمامة ؛ ونقل فقط خبر ترحيلهم لأهل  قران عن ابن سيرين , اهتم المقريزى بجغرافية مصر وسكانها من بادية وحاضرة من خلال كتابيه المواعظ والاعتبار فى ذكر الخطط والأثار , والبيان والأعراب عما بأرض مصر من الأعراب ؛ وذكر معلومات مهمة  عن مهاجرى اليمامة  من قبائل  ربيعة ومضر , أما الدمشقى فيذكر فى كتابه الجغرافيا الكبير أن الإمارة الأخيضرية استمرت فى مكة حتى هجوم القرامطة عليها .

حظى البحث الجغرافى باهتمام المراكز العلمية والجامعات , فبالإضافة الى تحقيق العديد من المصادر المتقدمة ؛ صدرت أيضا ً العديد من البحوث  العلمية والمعاجم الجغرافية كمعجم اليمامة , والقصيم , وعالية نجد , والحجاز , ولقد استفدت منها فى تحقيق المواضع ؛ وتعليقات الباحثين على بعض المعلومات التاريخية , بالإضافة للدراسات العلمية التى تعرضت للجانب التاريخى والجغرافى ككتاب إقليم العروض لشامى .


الرحلات :-
أيضا ًتعتبر كتب الرحلات من المصادر المهمة عن الأخيضريين فى تلك الحقبة , وإن كان اهتمامهم انصب على أخبار القرامطة القوة الأبرز فى الجزيرة العربية فى ذلك العهد .
فابن حوقل فى كتابه صورة الأرض ينفرد بتحديد تاريخ دخول بنى الأخيضر منطقة اليمامة ؛ وماحدث من ارتحال لقبائل اليمامة , أما ناصر خسرو فى رحلته سفر نامة يقدم وصفا ًمهما ًللخضرمة عندما زارها فى منتصف القرن الخامس ؛ ولوجود تباين مابين الترجمتين المتوفرتين للرحلة مابين الخشاب والبدلى  فلقد استعنا بكلا الترجمتين , أما الإدريسى صاحب كتاب نزهة المشتاق فهو من أهل القرن السادس ؛ إلا أن وصفه للمنطقة من الواضح أنه منقول من أخبار  القرن الخامس ؛ حيث نجده يصف الأحساء بأنها قاعدة القرامطة وهم من زالت إمارتهم فى القرن الخامس , وقد رجح الجاسر رحمه الله أنه نقل معلوماته عن العذرى الذى ألف كتابه وهو فى مكة سنة 417هـ , يتميز المقدسى فى أحسن التقاسيم بأنه اعتمد على مشاهداته الشخصية ؛ واهتم بذكر الأحوال الاجتماعية , والدينية ؛ إلا أنه مع الأسف الشديد أهمل ذكر الأحوال السياسية وإلا لكان لدينا مادة علمية قيمة مبنية على المشاهدة .

كتب الأنساب :-
تعد كتب الأنساب أهم مصدر للكتاب , فكتب الأنساب العامة لم تهتم بتفصيل أنساب العلويين باستثناء ابن حزم فى كتابه الشهير جمهرة أنساب العرب ؛ الذى ينفرد بذكر معلومات لانجدها فى غيره من المصادر كتسلسل أمراء بنى الأخيضر .
أما كتب الأنساب والمشجرات الطالبية فهى تحتوى على الكثير من المعلومات عن الأخيضريين , فمنذ القدم كان للعلويين نقابات تحفظ أنسابهم فى مدونات , ومشجرات ؛ وهى بالمئات إن لم تكن بالألاف والمطبوع منها قليل , غالبية المطبوع  منها محققة تحقيقاً ضعيفا ً , والمطلع على كتب الأنساب العلوية يجد فيها كما ًهائلا ًمن المعلومات التاريخية المهمة و ليس فقط عن العلويين بل يذكر فى سياق الحديث بعض الأخبار التاريخية التى تخص القوى السياسية والقبائل التى كانت على علاقة بالعلويين , ويرد أيضا ذكر بعض المواضع الجغرافية وسكنها , ولذلك أتمنى أن تحظى باهتمام المراكز العلمية .
اهتم نسابة الطالبيين بحفظ أنساب الأسر العلوية أكثر من اهتمامهم بذكر أخبارهم والتى ترد فى سياق الحديث عن انسابهم , وهى على درجات متفاوتة من الأهمية والدقة :-
أقدم كتب الأنساب العلوية التى وصلتنا وتحدثت عن الأخيضريين هو كتاب سر السلسلة العلوية للبخارى , حيث ينفرد ببعض الأخبار التى لانجدها فى غيره من المصادر كذكره لاستمرار إمارة الأخيضريين فى مكة المكرمة فى حياته أى فى المنتصف الأول من القرن , ومن أهم المصادر التى تحدثت عن الأخيضريين "تهذيب الأنساب " لشرف العبيدلى حيث يقدم معلومات هامة خاصة تعليقات ابن طباطبا وكليهما من أهل القرن الخامس , أما العمرى تلميذ العبيدلى  وابن طباطبا ؛ فإن كتابه المجدى يعد أهم مصدر للمعلومات عن الأخيضريين ؛ وتميز بأنه معاصر للأخيضريين وقابل بعضهم , يفيدنا ابن طباطبا أخر عاش أيضاً فى القرن الخامس فى كتابه منتقلة الطالبية بانقطاع أخبار الأخيضريين .
ومن نسابة العلويين فى القرن السادس والسابع :- البيهقى صاحب كتاب لباب الأنساب والألقاب والأعقاب , والذى اعتمد فى معلوماته على كتاب الأصفهانى مقاتل الطالبيين إلا أنه ينفرد ببعض التفاصيل , ويفيدنا عبيدلى أخر فى كتابه التذكرة فى الأنساب المطهرة , ببعض المعلومات التى تؤيد المصادر الأخرى وإن كانت شجرته تفتقد الدقة .

تبدو معلومات المروزى فى كتابه الفخرى , والرازى فى كتابه الشجرة المباركة ؛ وكلاهما من أهل القرن السادس مضطربة ؛ ولعل سبب ذلك الاضطراب البعد الجغرافى وقد نقلت منهم من باب ترجيح بعض المعلومات لا أكثر , لم يهتم ابن الطقطقى فى كتابه الأصيلى وهو من أهل القرن الثامن كثيرا ً بأخبار الأخيضريين وأهم ماذكره عن وجود بقايا لهم فى العراق فى عهده , تعددت كتب ابن عنبة أشهر نسابة العلويين وهو من أهل القرن الثامن , منها المخطوط والمطبوع و أشهرها كتاب عمدة الطالب ؛ وهى ثلاثة كتب , الغرى وهى مطبوعة , والوسطى وهى الأكثر تداولا ً وطبعت  أكثر من مرة , والكبرى وهى مخطوطة ولم أستطع الوصول لها , وله أيضا كتاب سبك الذهب  الذى يبدو أنه اختصار  لكتاب أستاذه ابن معية" سبك الذهب فى شبك النسب ", وتميز ابن عنبه  بأنه اهتم  بأخبار الأخيضريين , وهناك تفاوت بسيط مابين كتبه , وينفرد ببعض الأخبار التى لانجدها فى المصادر الأخرى , أما النجفى فى كتابه بحر الأنساب فيبدو أنه اعتمد فى معلوماته على ابن عنبة إلا أنه ذكر تفاصيل مهمة لانجدها فى المصادر الأخرى , جمع ابن شدقم الذى عاش فى القرن الحادى عشر فى كتابه تحفة الأنهار المعلومات المتوفرة عن الأخيضريين فى المصادر التى سبقته وتميز بأنه حدد سويقة ضرية , ونقلت عن كتابه الثانى تحفة لب  اللباب ترجمته لإسماعيل الأخيضر لذكره معلومات لم تذكر فى غيره .
أما المصادر الحديثة التى اطلعت عليها باستثناء مناهل الضرب للأعرجى , فإنها لا تحتوى على معلومات مختلفة عن المصادر المتقدمة .

الكتب الأدبية :-
لم أجد فى المعاجم الشعرية معلومات عن بنى الأخيضر , وانحصرت الاستفادة من موسوعات الشعر بالمعلومات عن آل أبى حفصة .
يعد كتب الهجرة والوصية لرسى من المصادر المهمة للتعرف على الأحوال العامة للعلويين وكيف تحولوا الى البادية , وطبيعة علاقتهم مع سكان الحواضر الحجازية , خاصة وأن المؤلف عاش فى القرن الثالث الهجرى فى بادية الحجاز .

المصادر التاريخية :-
لم تهتم المصادر التاريخية بشكل عام بأخبار الأخيضريين إلا أثناء حكمهم للحجاز , ينفرد اليعقوبى بذكر اليعقوبى بذكر أسباب قيام ثورة بنى الأخيضر فى الحجاز , أما الطبرى فيقدم تفصيلا أوسع عن أخبار إسماعيل الأخيضر فى الحجاز , تتبع المسعودى فى كتابيه مروج الذهب , والتنبيه والأشراف بشكل عام أخبار العلويين وثورتهم فى شتى أرجاء العالم الإسلامى وهو أهم مصدر تاريخى لأخبار بنى الأخيضر , وينفرد بالعديد من أخبار الأخيضريين فى الجاز واليمامة , يقدم الأصفهانى فى كتابه " مقاتل الطالبيين " إشارات مهمة عن الأخيضريين , أما ابن خلدون فينقل معلوماته عن بنى الأخيضر من ابن حزم والطبرى ؛ وينفرد بإيراد خبر نهاية بنى الأخيضر , وهناك مصادر نقلت بعض الأخبار عن المنطقة بشكل عام كمسكويه فى تجار الأمم , وابن الجوزى فى المنتظم .
أما المصادر التاريخية الحجازية فهى تحتوى على تفصيلات مهمة عن إمارة الأخيضريين فى الحجاز , خاصة عند الجزيرى , والسنجارى , والفاسى .
التراجم :-
لانجد فى كتب التراجم بشكل عام أى ذكر للأخيضريين باستثناء ماورد من أخبار إسماعيل السفاك بالحجاز وهى فى الغالب تنقل عن الطبرى ؛ ولذلك لم أستعن سوى باللواحق الندية وهى إحدى كتب التراجم الزيدية حيث وصف بأنه ساقط الإمامة .
ونجد بعض المعلومات المهمة عن أمراء اليمامة قبل الأخيضريين " آل أبى حفصة " فى كتب التراجم , فى الوافى بالوفيات , وفوات الوفيات , والأغانى .
المخطوطات :-
تحتوى المكتبات والمراكز العلمية على الكثير من مشجرات وكتب الأنساب العلوية التى لاتزال مخطوطة ؛ إلا أن الكثير منها لا يعدو أن يكون نقل أو اختصار لمصادر مطبوعة.
 ومن المخطوطات التى الحقت فى نهاية هذا الكتاب بحر الأنساب فى أنساب العلويين والعباسيين لمؤرخ مجهول من المرجح أن يكون من أهل القرن التاسع أو العاشر الهجرى .
المصادر الحديثة :-
يكاد لا يخلو كتاب يتكلم عن تاريخ اليمامة أو الحجاز من إشارات عن بنى الأخيضر , وغالبيتها لا تقدم أى معلومات جديدة ولذلك فلم استعن بها , والبعض منها استنتج استنتاجات لم يذكر مصدرها ولذا فلا يمكن الأخذ بتلك الاستنتاجات .
أما  المصادر التى نقلت عنها فمنها ماهو عام ومنها ماهو مختص بالأخيضريين , فمن المصادر العامة كتابات الشيخ حمد الجاسر رحمه الله عن تاريخ اليمامة , ومن أبرزها مقالاته التى جمعها فى كتاب ابن عربى والذى  يعد من أفضل ما كتب عن تاريخ اليمامة فى الحقبة الأموية , بالإضافة الى مقالاته القيمة وتعليقاته فى مجلة  العرب , ومن المصادر كتاب  ولاية اليمامة للوشمى  رحمه الله والذى يعد من أهم المراجع عن تاريخ اليمامة وقد نقلت عنه الكثير من المعلومات والاستنتاجات , وهناك أيضا المقالات التى عنيت بالأحوال الا قتصادية والسياسية بشكل عام فى اليمامة والمنطقة فى الحقبة التى قامت فيها الإمارة الأخيضرية , ومن المصادر الحديثة التى استفدت منها الكتب التى عنيت بتاريخ الحجاز ؛ كتاريخ مكة للسباعى , والتاريخ الشامل للمدينة المنورة للبدر .
للمستشرقين أيضا اهتمام بتاريخ المنطقة , منها كتاب القرامطة للمستشرق الشهير دى خويه والذى نقلت عنه بعض ماذكره عن القرامطة , أما زمبارو فكتابه أنساب الأسرات الحاكمة ففيه الكثير من الأخطاء ؛ ولا أرى أن ما ذكره يمكن التعويل عليه إلا أننى وجدت أن الكثير من الباحثين المعاصرين ينقلون عنه فلذلك نقلت ما ذكره , وعلقت على المعلومات التى ذكرها .
البحوث العلمية المنشورة عن الأخيضريين :-
نشرت العديد من البحوث العلمية عن الأخيضريين , والبحوث التى استطعت الحصول عليها هى :-
" الدولة الأخيضرية" للدكتور عبد الله الشبل ؛ ويبدو أنه أول مقال علمى كتب عن الأخيضريين , وهناك مقال " إمارة بنى الأخيضر " للدكتور نزار عبد اللطيف , وعلى الرغم من اختصاره فهو أفضل ما كتب عن الأخيضريين , أما مقال " تاريخ إمارة بنى الأخيضر فى اليمامة " للدكتور عبد الله العسكر فهو بحث قيم عن الأخيضريين إلا أنه كتب باللغة الانكليزية , مما يجعل الاستفادة منه محدودة لصعوبة معرفة المعنى الدقيق لتعليقاته واستنتاجاته , أما مقال الدكتور فهد بن عبد العزيز الدامغ " الدولة الأخيضرية " فهو أوسع ما كتب عن الأخيضريين .
بالإضافة لما ذكرنا فى هذا الموجز من مصادر هناك أيضا مصادر أخرى تم الاستعانة بها للتعريف ببعض الأطراف ذات العلاقة بالأخيضريين , كالمصادر التى تحدثت عن القرامطة , إلا أنها ليست من صميم البحث وولذلك لم نستعرضها .


الفصل الأول


تعريف بأل الأخيضر

هم بنويوسف (الملقب بالأخيضر الكبير ) بن إبراهيم بن موسى (الملقب بالجون) بن عبد الله (الملقب بالمحض)

بن الحسن (الملقب بالمثنى )بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم .

ويرى الدكتور فهد الدامغ أن لقب الأخيضر وهو تصغير الأخضر ؛الذى أطلق على يوسف من الممكن  أن يكون

بسبب لون بشرته الذى يميل إلى السمرة , وكذلك ابنه محمد الملقب بالأخيضر الصغير حيث أن العرب تصف

السمرة فى الناس بالخضرة , ومما يؤيد ذلك أن جد الأخيضر موسى لقبته أمه هند بالجون لأنه كان أسود اللون,

حيث كانت ترقصه أمه وهو طفل وتقول :

إنك إن تكون جونا أفرعا            يوشك أن تسودهم وتبرعا

ومما يجدر التنبيه له أن لقب الأخيضر لم يختص به ذرية الأخيضر  الصغير محمد بن يوسف الأخيضر الكبير

بن إبراهيم بن موسى الجون ؛ بل ينتسب إليه كل من كان من ذرية يوسف الأخيضر الكبير(1 ), ويرا الدكتور


عبد الله العسكر أن تسمية الإمارة بالأخيضرية هو نسبة إلى الأخيضر الكبير .

كان العلويين يرون أنفسهم أحق بالخلافة من العباسيين واعتبروهم مغتصبين للخلافة , ووقفوا منهم موقف

المعارضة , وصاروا يخرجون عليهم كلما اتيحت الفرصة لهم , والمجال لا يتسع لذكر جميع تلك المحاولات ؛

إلا أن ما يهمنا الحديث عنه الظروف التى أدت لبروز بنى الأخيضر فى بادية الحجاز ونجد , ولذا فلابد من

الرجوع القهقرى الى زمن الجد الأعلى لبنى الأخيضر عبد الله الملقب بالمحض وكيف انتقل الى البادية.

عبد الله المحض:-

" أقفرت من قريش " هكذا كان وصف ابن خلدون مكة المكرمة فى نهاية القرن الثانى الهجرى ؛ بسبب

الصراعات بين العلويين والعباسيين , واختار الكثير من القريشين الارتحال للبادية فنجد محمد بن القاسم الرسى

الحسنى وهو من أهل القرن الثالث يصف بادية القريشيين بقوله:"لم يكن ذا دين من بطون قريش إلا ولهم بادية ,

بل لكل بطن منهم بوادى ومعتزلات , ومنازل فى البوادى وخلوات " , يبدوا أن العودة للبادية أصبح دليلا على قوة

أى قبيلة فى تلك الحقبة فنجد أن محمد القاسم يصف ذلك بقوله :" وكان يقال لايتم شرف قوم من الأشراف حتى

يكون يكون لهم بادية " ومن أبرز القريشيين الذين انتقلوا الى البادية العلويين الذين عانوا فى تلك الحقبة من قلة

المناصرين فى الحواضر .

أحد أبرز العلويين الذين انتقلوا إلى البادية  عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم ,

واستطاع خلال فترة وجيزة أن يكون قاعدة قوية من المناصرين فى بادية الحجاز وعالية نجد ولعل السؤال الذى

يطرح نفسه هنا لماذا ناصرت البادية العلويين ؟

لم يكن العلويين فقط هم من ثاروا على العباسيين فى تلك الحقبة الزمنية بل برزت أيضا ثورات لقبائل البادية,

ويبدوا أن سبب ثورات البادية هو تقريب العباسيين لغير العرب , ولعل ما قاله شيوخ بنو نمير لمحمد بن يوسف الجعفرى  يمثل نظرة البادية لقادة العباسيين ؛ حيث ردوا على محمد الذى كان يدعوهم للعودة لإمرة الخليفة بعد ثورتهم عليه سنة 232هـ  بقولهم :"يامحمد بن يوسف , قد والله ولدناك فما رعيت حرمة الرحم ,  ثم جئتنا بهؤلاء العبيد والعلوج تقاتلنا بهم ! والله لنريك العبر ".

وجد العلويون مناصرة قوية من قبل البادية الذين كانوا يعانون من  الأبعاد من قبل العباسين , فعاشوا معهم وصاهروهم , واستطاع العلويون بمساندة البوادى من القيام بثورات ناجحة .




موسى الجون:-

عاش موسى الجون فى بادية عالية نجد حيث انتقل أبوه كما ذكرنا سابقا وقد عانى  الجون من خروج أخويه محمد وإبراهيم فى أيام الخليفة المنصور والتى كانت تعد أبرز حركة علوية فى تلك الحقبة الزمنية.
فلما قبض المنصور على أبيه وأهله أخذه فضربه ألف سوط ,  ثم أرسله إلى
الحجاز  حتى يأتيه بخبر أخويه , وتوارى حتى قتل أخاه ؛ وحصل على  الأمان من الخليفة المهدى فى قصة تدل على حنكته وذكائه , وتوفى رحمه الله فى السويقة .

أعقب موسى الجون من أبنية عبد الله وذريته من أشهر التفرعات العلوية, وأبرزها فى الحجاز ؛حيث برز منهم حكام مكة الهواشم ؛ ومن بعدهم أل قتادة .


إبراهيم بن موسى الجون :-

أما ثانى أبناء موسى الجون فهو إبراهيم الذى من عقبه أل الأخيضر , شحيحة هى  المعلومات المتوفرة عنه فكل ما نعرفه عنه أنه تزوج قطيبة

وقيل قطبة بنت عامر بن مزيد بن شبيب وقيل نسيب وهو الأشمه بن عمر ومن بنى الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب ؛ وهذا يدل على توطد علاقته مع بنى كلاب, وانه كان يعيش فى البادية , ويبدو أنه علم وله تاريخ  حافل , فالعمرى وصفه بالسيد ,  أما ابن الطقطقى فيصفه بأمير اليمامة والحجاز ؛
مما يدل على أنه كان يرد اليمامة , إلا أنه دفن بالبقيع بالمدينة المنورة .


سويقة ضرية

بعد أن ذكر ابو نصر البخارى تفرعات أل الجون  ومنهم الأخيضريين قال "يقال لهم السويقيين "؛ أى عموم أل الجون ؛ فى حين يرى الرازى أنه يطلق على بعضهم , ولعلهم كانوا يعرفون جميعا بالسويقية ثم انحصر الإسم فيمن تبقى منهم فيها , إلا أن إطلاق لقب السويقية عليهم يدل على أنها كانت حقبة مهمة فى تاريخهم ؛ مما يستدعى التوقف عندها والتعرف على سبب أهميتها .
اتجه بعض العلويين شرقاً إلى نجد , وأصبح للعلويين بها نقابة , واستمر تواجدهم فيها فى القرن الخامس ؛(2 ) ومن أبرز العلويين الذين انتقلوا شرقا أل عبد الله  المحض بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى  الله عنهم , وما يهمنا الحديث عنه هم أل الجون الذين صاهروا بادية نجد
فبالإضافة إلى إبراهيم  بن موسى الجون الذى تزوج من بنى كلاب كما ذكرنا سابقا أيضا أخاه  عبد الله تزوج من بنى كلاب  ومن فزارة وهذا يدل على توطد العلاقة بين الطرفين
ومن مساكنهم فى نجد سويقة , والسويقة اسم شائع نجده فى العديد من المواضع فى الجزيرة العربية , فالسويقة هى القارة  المستطيلة التى تشبه ساق الإنسان , وتطلق أيضا على كل هضبة مصمعدة ذاهبة فى السماء , وعلى كل شئ داجى فى السماء , ولأل على بن أبى طالب عدة سويقات  تسببت فى الخلط لدى المتقدمين والمتأخرين , ولذا فلعل من المفيد تحديد تلك المواضع :- أشهرها وأقدمها سويقة أل على بن أبى طالب التى تقع بالقرب  من المدينة المنورة , حيث كانت  من صدقات الخليفة على بن أبى طالب  رضى الله عنه , وهى  فى ينبع النخل فى وقتنا الحاضر , وسويقة الثانية هى سويقة عبد الله بن الحسن رضى الله عنه , فى وادى الحزرة  وتعرف بسويقة الهاشميين , وهى على بعد 51 كيلاً من المدينة المنورة جنوب غربى المدينة المنورة .

أما السويقة التى هى محل البحث فهى سويقة ضرية , ذكر البكرى أنها فى رسم ضرية دون أن يحددها بشكل دقيق , ويبدوا انها كانت تعرف أيضا بالشريفة , أما قصة نشأتها ذكرها السمهودى حيث قال  واحتفر بعض بنى حسن بن على بالحمى (حمى ضرية )واتخذ إلى جانب حفرته عينا ساحت ثم خرجت فى غربى طخفة بشاطئ الريان , والريان يعرف فى  وقتنا الحاضر بهرمول ؛ حدده الشيخ سعد بن جنيدل رحمه الله بأنه جنوب شرق بلدة ضرية , ولا يزال موضع سويقة  معروف حتى وقتنا الحاضر , وقد كانت بلدة عامرة يتنقل أل الجون مابينها ومابين سويقة الهاشميين , ويبدوا أنها هى التى أرسل الخليفة المتوكل جيشا خربها وقتل من أعيانها وقبض على محمد بن صالح بن عبد الله بن موسى الجون الذى كان يخرج على القوافل , ولم أجد فى المصادر ما يدل على أن أل الجون قد أعادوا بعثها , وذكر السمهودى أن بنى كلاب قد ورثوها بعد رحيل الحسنيين عنها لأنهم أخوالهم , ويبدوا أن الضباب من بنى كلاب أيضا قد أزاحوا بنى جعفر أخوال الأخيضريين عنها .

ومما يرجح أن لقب  السويقية هو نسبة إلى سويقة ضرية ؛ مصاهرة أبناء موسى الجون إبراهيم وعبد الله لبادية ضرية , وحتى الذين انحصر فيهم لقب السويقية كان منهم نقيب العلويين فى اليمامة إبراهيم بن يحى (الملقب بالسويقى )بن عبد الله بن موسى  الجون , وعرفوا أنهم بادية انتقل بعضهم الى اليمامة .


على الأرجح  أن اختيار بنى الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب لحمى ضرية ليس فقط لكونها بعيدة عن مركز سلطة الخليفة وولاته ؛ بل أيضا لموقعها القريب من الحجاز ؛ وعلى طرق الحج , يضاف الى ذلك أهميتها الاقتصادية , ويصف المؤرخ المدنى السمهودى مكانة ضرية عند ولاة المدينة نقلا عن الهجرى وهو من اهل القرن الثالث الهجرى بقوله :" وكان شأن الحمى (ضرية ) عند ولاة المدينة عظيما , كانوا يستعملون عاملا وحده , وكانت إصابته فيه عظيمة, وكان لحواطه سلطان عظيم , وحواط كل ناحية : سادة القوم  وأشرافهم".

الأخيضر الكبير يوسف  بن ابراهيم بن موسى الجون :-

انحصر عقب ابراهيم فى ولده يوسف الملقب بالأخيضر الكبير , والمعلومات عن يوسف أيضا شحيحة ؛ إلا أنه على ما يبدو وقد انتقل إلى اليمامة حيث يذكر العمرى إنه " ولد باليمامة " ؛ ووصفه المروزى بالأمير فى اليمامة .
يبدو أن الأخيضر الكبير استطاع أن يكون قاعدة كبيرة من المناصربن , بعيدا عن سلطة ولاة الخلافة العباسية فى الحجاز واليمامة ؛ حيث وصف بأنه شهم جواد مقدام , وأنه كان من الأمراء المقبولين , مقتدرا بماله وساعده .
استفاد  أبناء الأخيضر الكبير من نفوذ أبيهم والقاعدة التى كونها من المناصرين فقادوا الثورة فى الحجاز واليمامة ؛ هذا هو ما سنتاوله فى الفصلين القادمين.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


                       
1- باستثناء ابن جزم ومن نقل عنه ‘ (جمهرة أنساب العرب ‘لعلى بن أحمد بن حزم ‘1998‘
بيروت )‘ص 46 ‘فإن كتب الأنساب العلوية تتفق على أن كل من كان من ذرية الأخيضر الكبير فهو أخيضرى

2- منهم بنو حمد بن الحسن بن حمزة بن القاسم بن الحسن بن  زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب ‘وبنو الحسن بن القاسم الرسى بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن  بن الحسن بن على بن أبى طالب  رضى الله عنهم .
للمزيد  من التفاصيل راجع :- منتقلة الطالبية ‘ لإبراهيم بن ناصر بن طباطبا ‘1968 العراق ص 358.

 

عدد القراء : 2886

أضف تعليقك

الاسم: *
البريد الإلكتروني: *
الرسالة: *