22-09-05, 01:40 PM
|
#1 (permalink)
|
][::.عضو متميز.::][
تاريخ التسجيل: Feb 2005
المشاركات: 412
| | فالخير تبقى شواهده
بقلم: د. حسن بن علي الأهدل
مدير عام الإعلام والثقافة برابطة العالم الإسلامي
إن من يترك مآثر قيمة ونبيلة تتحدث عنها الأجيال الحاضرة والقادمة بعد موته لجدير بأن تذرف عليه المآقي الدموع وتنفطر على فراقه القلوب ، فالخير تبقى شواهده ، والنفس البشرية ميالة لرؤية الخير والثناء عليه ، هذا هو الأمر بالنسبة لفقدان خادم الحرمين الشريفين ، فمآثره الكثيرة التي يلمسها المواطن بشكل خاص في بلده وكذلك المسلم في كل بقعة من دنى الأرض من بناء مساجد ومراكز وأكاديميات لتقوم في حقيقة الأمر بدور المنبه العقلي الذي يذكر بمآثر أولي الفضل فيدعو بعدها لهم بالرحمة وحسن الثواب ، كما أنه ليس من السهل المرور على كثير من الأعمال الجليلة التي نفذت في عهده والتي يعايشها المواطن والمقيم والحاج والمعتمر أثناء وجوده في الديار المقدسة إلا ويتذكر المرء خادم الحرمين الشريفين .
إن إنجازاته رحمه الله في مجال العمل الإسلامي الذي هو ما أتحدث عنه تاركا لغيري ليعدد مآثره الأخرى محليا ودوليا تجاوزت ما عرف عنه عالميا وإسلاميا من تأسيس لمجمع الملك فهد لطباعة القرآن الكريم وتوسعة ضخمة للحرمين الشريفين وتسهيل الحج والعمرة للمعتمرين والحجاج ، فدعمه لفكرة التضامن الإسلامي ورعايته للمنظمات والهيئات الإسلامية مثل رابطة العالم الإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية ليست سوى دليل واضح على قناعته بأهمية وحدة شعوب ودول العالم الإسلامي لتأسيس قوة كونية تشارك بفعالية عالية ماديا ومعنويا في رخاء العالم واستقراره وحفظ السلام فيه ، فالعالم الإسلامي عانى وما زال يعاني من التفرقة والتشرذم رغم وجود مقومات الوحدة ورغم نجاح تكتلات سياسية وإقليمية في المنطقة .
لقد نجح ــ رحمه الله ــ في أن يجعل من بلده مركزا إشعاعيا لدول العالم أجمع والعالم الإسلامي بشكل خاص يرجع إليها في الشدائد مستفيدا رحمه الله من وجود الحرمين الشريفين بها واحترام المسلمين في كل مكان لقدسية هذا البلد وتقديرهم لخدمة حكامه للأماكن المقدسة دون كلل أو ملل .
وبوجود هذه الانجازات العظيمة على المستوى المحلي والدولي فإن فقدان الملك فهد بن عبد العزيز لم يترك أثره البالغ على السعوديين فقط وإنما كان الحزن واضحا وجليا على الكثير من أبناء الأمة الإسلامية والعربية لفقدان نصير لقضاياهم الوطنية والإسلامية ، غير أن من فضل الله أن جعل خلفه رجلا لا يقل عنه في الحماسة والغيرة على دينه ووطنه وأمته ولن يرضى إلا وأن يضع لمساته الجليلة على صفحات التاريخ ، ذلك هو خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي مارس طوال السنوات الأخيرة الماضية العمل عن قرب فبصر بخفايا الأمور وتفحص المستعصي منها فكان الرجل الحكيم الذي يزن الأمور ويعطي للأشياء حقها ، نسأل الله أن يرحم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وأن يحفظ خلفه الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده الأمين ويعينهما على المضي في مسيرة النماء لبلدهما وأمتهما . | |
| |