قصيدة أقدمها هدية اليكن
حوّاء أُمُّكِ حبُّها أَشقانا*****يا ليتَ تفّاحَ الهوى ما كانا
لو لم يكن فيهِ الذي في خدِّها*****ما غرَّ آدمَ زَوجَها وأبانا
لم يقطفِ الثَّمرَ المحرَّمَ آكلاً *****منهُ ليَستَحلي بهِ العصيانا
بل قالَ وهو مفكّرٌ في خَوفهِ*****حوّاءُ عن هذا الإلهُ نهانا
أغوَتهُ إذ كان المساءُ مُزَخرَفاً*****لألذَّ أحلامٍ تزين كرانا
وعلى الجنانِ غَشاوةٌ فضيَّةٌ*****من نورِ بَدرٍ يستخفُّ جنانا
والرّيحُ عاطرةٌ وفي نفحاتِها*****ما يُنعشُ الأرواحَ والأبدانا
فرأى لطيبِ حياتهِ ما حَوله*****بَهجاً فرامَ الحُسنَ والإحسانا
فتبسّمَت ورَنت إليهِ وظرفُها*****شركٌ فكان الجاذبَ الفتّانا
وغدت تُشَوِّقُهُ إِلى تفّاحةٍ*****مِنها يُروِّي قلبَهُ الظمآنا
حتى إذا عرَضَت فأعرَضَ خائفاً*****أدَنت من الخدَّين ما أشقانا
وتمايلت دلّاً وقالت هذه*****كُلْها كما قبَّلتني أحيانا
فرنا إليها قائلاً في نَفسهِ*****أَبأكلِ تفّاحٍ يكون رَدانا
فلنأكُلَنَّ من المليحةِ فالرِّضا*****مِنها عليهِ كلُّ صعبٍ هانا
حواءُ يا أمَّ الورى لولاكِ ما*****كان الهوى بين الأنامِ هوانا
فلقد خُلِقتِ لحيلةٍ ومكيدةٍ*****وتطَلُّبِ اللذّات في دُنيانا
زانت جمالكِ خفّةٌ ولطافةٌ*****والعقلُ جبهةَ آدمٍ قد زانا
أكذاكَ سرُّكِ أن تريهِ آكلا*****مما بذَلتِ له ومما صانا
وكذا خيانتُكِ القبيحةُ لم تزل*****تُردي الرّجالَ وتخربُ البُلدانا
هوَّنتِ ذاكَ عليهِ ثم خَدعتِهِ*****بدموعِ غدرٍ قد جَرَت غُدرانا
ولكم جَرى دمعُ النساءِ لخدعةٍ*****وغدا الخؤون بدَمعهِ غرقانا
أمّا الدموعُ من الرجالِ فنزرةٌ*****وصفيَّةٌ لا تعرفُ البُهتانا
رُحماكِ أيّتُها التي من أُمِّها*****وَرِثت محاسنَ تقتلُ الإنسانا
هذا الجمالُ حَفَظتِهِ وبَذلتِهِ*****فأضلَّنا في حبِّهِ وهدانا
والدّمعُ زيَّنَ خدّكِ الباهي كما*****بضفائرِ الرأسِ الجميلِ ازدانا
لولا احتيالُكِ ما عَصينا ربَّنا*****في الحبِّ والقلبُ الجموحُ عصانا
أخضَعتِهِ وسَلبتِ كلَّ كنوزهِ*****فغدا أمامَكِ خاضِعاً حَيرانا
فكأنهُ ملكٌ هوى عن عَرشِه*****فبَكى التّقى والملكَ والسلطانا
الحبُّ سوَّى بيننا لكنَّه*****قد صارَ عندي الدّينَ والإيمانا
لا تحسبي القَلبين في شَرعِ الهوى*****شرعاً فحبِّي كان أعظمَ شانا
في الحب لذَّ لكِ السكوتُ ولذّتي*****كانت بلاغتَهُ وكان بيانا
لولا حياءٌ فيهِ ضِعفُكِ قوةٌ*****أطلقت للأوطارِ منكِ عنانا
إني عرفتُكِ فهو قولُ مجرِّبٍ*****لا تُنكري ما يدفع النكرانا
لكن دَعي الأقدارَ تجري مثلما*****شاءَ الغرامُ فوَصلنا قد حانا
إني غفَرتُ لكِ الذّنوبَ جميعَها*****كيما يطيبُ وصالُنا ولقانا
حظّي كحظّكِ في الشقاوةِ والهوى*****فلتمتزج لتعاونٍ روحانا
أهواكِ يا فتّانةً صافحتُها*****وصَفَحتُ عنها فالتقى دَمعانا
في حبّكِ العذريِّ قلبي طاهر*****والحبُّ تطهيراً حكى النيرانا
ولأجل عينيك البنفسج شاقني*****فجنيتُه وشممتُه نشوانا
فمن الشذا والنورِ صَدري مُفعَمٌ*****يَستَقبلُ الآمالَ والسّلوانا
أبداً يحنُّ إلى قوامٍ ليِّنٍ*****وكذاكَ يهوى الطائرُ الأغصانا
عيناكِ من لونِ السماءِ فمنهما*****ومن السماءِ القلبُ رقَّ ولانا
والدّمعُ منٌّ مِن جفونِك مُنزَلٌ*****يُحيي مُحِبّاً تائهاً وَلهانا
إن أطبقت شفتايَ جَفنيك اهدئي*****لأذوقَ لذاتِ الهوى ألوانا
تقبيلُ جَفنكِ لا يُعَدُّ خطيئةً*****إني أراهُ رَحمةً وحنانا
ما ذنبُ نحلٍ يجتَني من سوسَنٍ*****والجفنُ منكِ يُشابهُ السوسانا
فلطالما عذَّبتِني ومنعتني*****فاستَغفري عن بخلِك الرحمانا
أحبيبتي قد فاضَ حسنُكِ والهوى*****فمتى أكونُ بمائه ريّانا