روى الإمام الصادق عليه السلام.. أنه كان في الشام مع أبيه الإمام الباقر عليه السلام... عندما استدعاه هشام بن عبد الملك.
ذات يوم رأى الإمام الباقر عليه السلام جمهرة من الناس تدل ملامحهم على الانتظار.. سأل عن ذلك.. فقيل له.. إنهم ينتظرون عالماً لهم لا يخرج إلاّ في السنة مرة.. فيطرحون عليه أسئلتهم ويستفتونه عن دينهم.. أخذ الإمام مجلساً له حتى قدم العالم النصراني.. وعندما وقعت عينه على الإمام عليه السلام...سأله: هل أنت منّا أم من هذه الأُمة المرحومة؟
أجابه الإمام قائلاً.. بل من الأُمة المرحومة.
قال النصراني...مِن جُهّالها أم علمائها؟
رد الإمام.. لستُ من جُهّالها.
قال النصراني.. لديًَّ أسئلة:
أولاً.. من أين ادّعيتم أنّ أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يتبولون؟ قال الإمام مجيباً.. دليلُنا الجنين في بطن أُمّه يُطعم فلا يُحدث.
قال النصراني..إذاً أخبرني عن ساعة لا هي من ساعات الليل ولا من ساعات النهار.
قال الإمام.. الساعة بين طلوع الفجر وطلوع الشمس.. يهدأ فيها المبتلى ويرقد فيها الساهر.
فتح النصراني فاه متعجباً من أجوبة الإمام بكل هذه السرعة غير المتوقعة فطرح عليه سؤالاً يقصد منه إفحم الإمام وحيرته.
فقال: أخبرني عن مولودين ولدا في ويم واحد وماتا في يوم واحد، عمر أحد هما خمسون سنة، وعمر الآخر مئة وخمسون سنة.
نظر الإمام إليه قائلاً "ذاك عزير وأخوه... وكان عمر عزيز خمس وعشرون سنة.. مرّ على قرية بأنطاكية وهي خاوية على عروشها فقال "أنى يُحيي هذه الله بعد موتها.. فأماته الله مائة عام ثم بعثه".. وعاد إلى داره شابّاً. فيما كان أخوه شيخاً كبيراً طاعناً في السن... فعاش مع أخيه خمساً وعشرين سنة... ثم مات مع أخيه في يوم واحد".
أخذ العجب في نفس النصراني مأخذه... من هذه الإجابات وسعة علم الإمام عليه السلام...فأعلن إسلامه أمام الملأ كما أسلم أصحابه أيضاً...