رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
سؤال عن السادة العرا... [ آخر الردود : محمد العراقي - ]       »     ذكر نسب السادة الآشر... [ آخر الردود : الشريف الهاشمي الرسي - ]       »     احبكم جميعاً [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     أشراف نجد والآشراف [ آخر الردود : الشريف الهاشمي الرسي - ]       »     هام جدا [ آخر الردود : عادل محمد مختار أبو الغار - ]       »     كتاب تحفة الطالب من ... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     مختارات في التوجيه م... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     الشريف محسن السروري ... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     ارجوكم المساعدة في ت... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     الجمع والقصر فى السف... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: سؤال عن السادة العراقية (آخر رد :محمد العراقي)       :: ذكر نسب السادة الآشراف أل صقر ـــ في ليلى (آخر رد :الشريف الهاشمي الرسي)       :: الجار من موانئ الحجاز قديما (آخر رد :خيَّال الغلباء)       :: احبكم جميعاً (آخر رد :البراهيم)       :: عضوين في قفص النقااش؟؟ (آخر رد :البراهيم)       :: أشراف نجد والآشراف (آخر رد :الشريف الهاشمي الرسي)       :: احاديث وروايات الشيخ عاصي فرحان باشا الجربا (آخر رد :محمد السوقي)       :: هل بالفعل استحق ان اكون شريف ومن آل البيت..؟ (آخر رد :اندبها)       :: هام جدا (آخر رد :عادل محمد مختار أبو الغار)       :: هل للكون نهاية ؟ (آخر رد :محمد المساوي)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: المنتديات الأدبية و الأستراحة و الاسرة والمجتمع ::::- > »؛°..أدبيات آل البيت..°؛«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-12-05, 05:44 PM   #1 (permalink)
مرصاد
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الكرم والإنفاق في

شخصية الإمام الحسن [img]style_images/1/p2.gif'>



أبارك لكم جميعاً هذه المناسبة العطرة، ويسعدني أن أقف متحدثاً بين أيديكم حول جانب مهم في شخصية إمامنا الحسن [img]style_images/1/p2.gif'> ألا وهو جانب الكرم والإنفاق من ماله، فقد حظي هذا الجانب بالشيء الكثير، كما ينقل المؤرخون ذلك، ولكننا لابد أن نصل إلى الجذر الذي انطلق منه الأئمة من أهل البيت [img]style_images/1/p2.gif'> ليدللوا بأكثر من معنى على ما يتسمون به من معانٍ تجسدت فيها إنسانية الإنسان والمثل الأخلاقية التي أراد لها الأنبياء أن تتحقق في شخصية كل إنسان يرنو إلى الفضائل، قال تعالى: [ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ][1].




يروي المؤرخون الذين تـرجموا لإمامنا الحسن [img]style_images/1/p2.gif'> مجموعة من القضايا تدلل على الفهم العملي لهذه الآية المباركة ولبقية آيات القرآن، كما سأُشير إلى بعضها، فقد روى المؤرخون والمحدثون: " إنّ الحسن [img]style_images/1/p2.gif'> اشتـرى حائطاً بأربع مائة ألف درهم من بعض الأنصار ثم رأى أنّ هؤلاء الأنصار احتاجوا إلى ما في أيدي الناس فأرجع ذلك البستان إليهم ".

كذلك رووا مواقف عملية منها: " كان الإمام الحسن [img]style_images/1/p2.gif'> يعطي الكثير من أمواله، وحتى إنه كان يلام على عطائه للكثير، ويجد البعض عدم المبرر لإعطاء الحسن [img]style_images/1/p2.gif'> هذا المال الكثير، فمثلاً في موقف من المواقف أعطى [img]style_images/1/p2.gif'> عشرين ألفاً لمن جاء يريد أن يفي دينه، كذلك خرج من ماله مرتين وقاسم الله أمواله ثلاث مرات " .

هذه نصوص ينقلها أبو الفرج الأصفهاني في كتاب مقاتل الطالبيين، وكذلك ينقل بعض هذه النصوص من تـرجم لإمامنا الحسن [img]style_images/1/p2.gif'>، وبالطبع ينقل علماؤنا هذه النصوص في تـرجمتهم للإمام [img]style_images/1/p2.gif'>.

أما ما هو السبب الداعي للإمام الحسن [img]style_images/1/p2.gif'> ولبقية الأئمة من أهل البيت [img]style_images/1/p2.gif'> لكي يعطوا هذا العطاء الجزيل الذي لا نجده عند غيرهم صلوات الله عليهم ؟ السبب ـ كما يذكر بعض المحللين في الفقه الاقتصادي لمدرسة أهل البيت [img]style_images/1/p2.gif'> ـ يعود إلى أنّ الله تبارك وتعالى ندب الإنسان على أن ينفق من أمواله كثيراً، وقرن هذا الإنفاق بمجموعة من الأعمال، كما سأشير إلى ذلك في بعض آي القرآن الكريم، فمثلاً قرن إنفاق المال بالاستغفار في الأسحار، وقرن إنفاق المال بالصدق في المواقف، وقرن إنفاق المال بالإيمان بالغيب، وقرن إنفاق المال بالعمل الصالح .

مجموعة من آي القرآن الكريم تتحدث عن هذه المفردات التي ذكرتها، ولكن العلماء أيضاً يشيرون إلى سبب يقوم عليه إنفاق المال، هذا السبب هو: إنّ الطغيان السياسي أنما ينشأ من الطغيان الاقتصادي، أعني أن تحول أي مجتمع من المجتمعات إلى عدم الانسجام في الرؤيا السياسية سببه يكمن في عدم التوازن الاقتصادي لذلك المجتمع، وأينما حل التوازن الاقتصادي في مجتمع من المجتمعات فإنه بالتأكيد ستتحقق الإدارة السياسية لذلك المجتمع بالشكل السليم؛ لأنّ الطغاة الاقتصاديين دائماً وأبداً يركـزون على السيطرة التنفيذية في تطبيق آرائهم، ويتأتى لهم ذلك من خلال جمع المال واكتنازه، ولذا نجد مثلاً في قضية موسى [img]style_images/1/p2.gif'> يشير الباري في القرآن الكريم إلى أنّ إرسال موسى كان لهدفين في رتبة واحدة .

الهدف الأول: هو التعديل في الرؤية السياسية، باعتبار أنّ الطغيان السياسي لفرعون وصل إلى حدٍ كبـير لا يمكن أن تتحقق للناس الحرية مع حكومته.

والسبب الثاني: هو أن قارون الذي أرسل إليه موسى سيطر بما يشبه في العصر الحاضر الرأسمالية الحديثة، وكان الهدف السماوي يريد أن يحقق لإنسانية الإنسان مستويين:

المستوى الأول: أن يعيش الإنسان بحرية كاملة فيما يريد أن يتكلم به، أو أن يبوح به من أفكار أو فيما يريد أن يتعامل معه في تعاملاته مع مجتمعه ومع أخيه الإنسان .

والمستوى الثاني: أيضاً أنّه يراد للإنسان أن يعيش الكفاية من الناحية الاقتصادية بمعنى أن تضمن الأديان السماوية لـه ذلك، يُريدهُ وصولاً لما الباري تبارك وتعالى للإنسان وهو أن يعيش الإنسان الرفاه الاقتصادي، ولذلك نجد هذا الجذر أيضا فيما صدر من أحاديث عن إمامنا الحسن [img]style_images/1/p2.gif'> .

عندما جاءه شخص فأمره أن يكتب حاجته في ورقة، ولم يرض الإمام الحسن [img]style_images/1/p2.gif'> أن يبيح ذلك الشخص بحاجته أمام الحضور، فتعجب الحضور من فعل الإمام الحسن [img]style_images/1/p2.gif'>، فالإمام اختـزل الموقف في كلمتين، وقال: إنّ الجود ما كان ابتداءً، أما إذا سأل الإنسان فأنت لم تجد عليه، ولم تعطه من مالك، وإنما أعطيته عوضاً عما أباح لك أو أعطاك من ماء وجهه .

هذا الأُسلوب هو الذي يمثل أُسلوب أهل البيت [img]style_images/1/p2.gif'> في تعاملهم مع من والاهم ومع من عاداهم أو لم يؤمن بهم .

ونجد كذلك في حياة الإمام الحسن [img]style_images/1/p2.gif'> عندما جاءه شخص من الشام تشبّع بفكر معاوية، وكان الفكر الذي يعطيه معاوية للشاميين يقوم على بغض أهل البيت [img]style_images/1/p2.gif'>، وعلى استصغار أهل البيت [img]style_images/1/p2.gif'>، فمن الطبيعي إذا جاء شخص إلى أحد الأئمة من أهل البيت [img]style_images/1/p2.gif'> أن يظهر هذا الفكر في كلامه، فلذلك شتم الشامي الإمام الحسن [img]style_images/1/p2.gif'>، ولكن الإمام [img]style_images/1/p2.gif'> تعامل مع ذلك الشاتم من حيث أنه يحتاج إلى المال، كما ينبئ به ذلك الموقف العملي، تعامل مع ذلك الذي شتمه بتقديم المعونة المالية كما يظهر من خلال الحديث، وأنا لا أريد أن أنقل الحديث باعتباري أريد أن أختم حديثي.

فإذاً الأئمة [img]style_images/1/p2.gif'> أرادوا أن يزيلوا الطغيان السياسي بإزالة أسبابه، ومن الأسباب الرئيسية التي تورث الطغيان السياسي هو السبب الاقتصادي كما أشرت، باعتبار أنه أينما وجد المال الكثير ولم يقنن هذا المال، لم يوضع تحت البنود التي تؤطر مساره، فإنه بالتأكيد سوف يطمح أصحاب هذا المال لامتلاك السلطة، وبالتأكيد أيضاً سوف يحافظون في امتلاكهم للسلطة السياسية على الهيمنة التي لا تنسجم لا مع القانون الإلهي ولا مع القانون الوضعي كما نرى في عصرنا الراهن، باعتبار أنّ الطغيان الاقتصادي إذا سيطر سوف ينظر أصحاب الثروة الاقتصادية إلى هيمنتهم كأنما هذه الثروة هي إله يجب أن يحافظ عليه من قبل من يؤمن برأسمالية هذا المال، كما نلاحظ في العصر الحديث، ولا أريد أن أضرب الأمثلة المتعددة في هذا المجال، وكيف أنه بسبب المال تسقط دول أو تنتهك حرمات أو يقام بأفعال متعددة، والسبب يعود إلى الحفاظ على رأس المال والمصالح لهؤلاء الرأسماليين .

إذاً الإمام الحسن [img]style_images/1/p2.gif'> كان يهدف في بعض مواقفه العملية من خروجه من أمواله في بعض الأحيان أو من تقسيمه لأمواله بالنصف إلى التأكيد على أن المال لا يشكل إلهاً للإنسان، وينبغي أن يصب الإنسان كل اهتمامه في سبيل الحفاظ على هذا المال، ولذلك نجد أنّ هذه الإشارات تجتمع في القرآن الكريم، أي هناك إشارات إلى أسباب الطغيان الاقتصادي، وإنّ الطغيان الاقتصادي يورث التعدي على الحقوق للإنسان وإن نادى أصحاب هذا الطغيان على المحافظة على حقوق الإنسان، ولكن هذه المحافظة على الحقوق يهدف منها إلى استلاب الحقوق .

الله تبارك تعالى يشير في القرآن في بعض آيات الذكر الحكيم بقوله: [كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى][2]، يعني بمجرد أن يرى الإنسان نفسه مستغنياً فإنه سوف يطغى ومن أظهر مصاديق الغنى، الغنى في الثروة المالية وهذا من المصاديق البارزة للغنى، ولذلك أمر القرآن الكريم عبر مجموعة من الآيات القرآنية بأن تقسم الثروات حتى لا تبقى في أيدٍ معينة ليحدث الفساد الاقتصادي، كقوله تعالى: [وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ][3]، أو في بعض الآيات التي تندد بذلك كقوله تعالى: [وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا][4]، أي لا ينبغي أن تتوجهوا إلى هذا إذا كنتم من المؤمنين، لأنّ الذين آمنوا أكثرجهم لله تعالى [وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ][5]، وليس منهم من ينصرون ينصهرون في حب المال، أو كقوله تعالى: [هَاأَنتُمْ هَؤُلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ الله فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَالله الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ][6].

هناك آية من القرآن الكريم تؤكد على موقف بذل المال وإنفاقه، وأنّ المال إذا احتفظ به الإنسان فإنه لن يكون الواقي له؛ لقوله تعالى: [ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى][7]. هذا المال لن يشكل حماية من الله تبارك وتعالى، ولذلك ابتلعت قارون الأرض وما ما كان المال يشكل لـه حماية، وأنتم تـرون أصحاب الشركات الضخمة الرأسمالية عندما يحدث انهيار اقتصادي كبير في بلدانهم فإنهم يموتون، أو يربطون أنفسهم بأموالهم، كما قال الرسول [img]style_images/1/p1.gif'> عندما جاءه ذلك الصحابي :" ما لي لا أحب الموت، قال: ألك مال؟ قال: نعم، قال: قدم مالك أمامك فإن الإنسان مع ماله، فإذا قدمه أمامه أحب الموت "[8]، أما إذا رأى أنه لا يقدم ماله فإنه بالتأكيد سيكون مع ماله، وقد أشار الرسول [img]style_images/1/p1.gif'> إلى جوهر هذا التعليل بجعل المال لا يشكل المقصد والمطلب الأسنى الذي ينبغي أن يتوجه إليه الإنسان، قال [img]style_images/1/p1.gif'>: " إن حقيقة العبودية أن لا يرى العبد فيما خوله الله تعالى ملكاً "، يعني أن أرى جميع ما أملك هو لله تعالى، وبالتالي سيسهل عليَّ إنفاق هذا المال الذي أمتلكه، أما إذا رأيت أنّ هذا المال لـه استقلالية فإنني بالتأكيد سأربط نفسي به، وهناك ندب أيضاً في آي القرآن الكريم، وقرن الإنفاق المالي مع مجموعة من السمات الروحية التي ينبغي أن يكون عليها الإنسان، قال تعالى: [ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ][9].

لاحظوا هذا الموقف الرائع جداً في أمر الله تعالى حيث يقرن الاستغفار والوقوف بين يدي الله بإنفاق المال بمعنى أن يجعل إنفاق المال عدلاً للوقوف بين يدي الله تعالى وبالأسحار، فيقول تعالى بعد هذا: [ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ][10]، أو في مورد آخر يقرن إنفاق المال بالصبر يقول: [ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ][11].

كذلك وردت مجموعة من الأحاديث تؤكد على أنّ من أشد أنواع الابتلاء للإنسان هو الابتلاء بالمال، أي أنّ شخصية الإنسان المؤمن لا تبتلى في بعض الروايات، كما تبتلى بجمع المال، طبعاً هذا ليس للمؤمن العادي الذي لا يمتلك المال بل بالنسبة للمؤمن الذي يمتلك المال، أما الإنسان العادي الذي لا يمتلك المال لعله يقول: لو جاءني المال سأُنفقه، ولكنه كما يقول السيد الصدر رحمه الله بالنسبة للابتلاء السياسي: " لا ندري أننا إذا صرنا في رتبة هارون الرشيد هل نقتل الإمام الكاظم [img]style_images/1/p2.gif'> أو لا نقتل الإمام الكاظم [img]style_images/1/p2.gif'> ".

هناك بعض الفقراء من المؤمنين يقولون: إن رزقنا الله تعالى أموالاً سننفق هذه الأموال في سبيل الله تعالى، ولكنهم عند الابتلاء الشديد عندما يرزقهم الله تبارك تعالى المال فإنهم بالتأكيد لن يصلوا إلى مقتضى ذلك العهد الذي أبرموه بينهم وبين الله تعالى، كما أنّ الله تعالى جعل الإنفاق للمال رديفاً للاستجابة لـه تبارك و تعالى، قال: [ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ][12].

إذاً هناك مجموعة من الآيات القرآنية تحض الإنسان وتحثه على أن لا يجعل لـه معبوداً آخر غير الله تعالى، وبالخصوص أن لا يجعل المال معبوداً لـه من دون الله تعالى، فإنّه بمجرد أن يرتبط بالمال فإنه سيحب هذا المال وسيكون حبه للمال في رتبة حبّه لله، وبالتالي سيحصل شرك في العبادة، كما يقول العلماء.

إذاً نجد المواقف المتعددة التي وقفها إمامنا الحسن [img]style_images/1/p2.gif'> كان يهدف فيها إلى جلاء وبيان أكثر من أمر من الأُمور:

الأول: نفي الطغيان السياسي بنفي السبب الرئيسي المحقق له، وهو جمع الأموال، وبالتالي هيمنة المال على قلب الإنسان، فنـراه في أكثر من موقف يخرج من ماله؛ لكي يدلّ للإنسان المؤمن على أنّ المال لا يشكل هدفاً استـراتيجياً ينبغي أن يربط به الإنسان وجوده، وإنما الهدف هو الله، والغاية هي الله [ وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى][13].

الهدف الثاني: الذي يريد الإمام [img]style_images/1/p2.gif'> أن يبينه لنا هو ليس فقط نفي الطغيان السياسي أو نفي الطغيان الاقتصادي، وإنما جعل القلب في المرتبة الأخلاقية خالياً من حب شيء آخر غير الله تعالى، وهذا لا يتأتى إلاّ من خلال الموقف العملي وليس الموقف النظري كما أشرت، الموقف النظري قد يتأتى حتى بالنسبة للإنسان الفقير، ولكن الموقف العملي يختلف، وهذا لا يتحقق إلاّ بالنسبة للإنسان الذي يمتلك المال، فيقدم المال كمقرّبٍ إلى الله تعالى، وبالفعل جسَّد هذه المفاهيم التي أشرت إليها إمامنا الحسن [img]style_images/1/p2.gif'> ..

أسأل الله تبارك وتعالى لي ولكم أن نكون من المقتدين به [img]style_images/1/p2.gif'>، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين.







--------------------------------------------------------------------------------

[1] الحديد: 25.

[2] العلق: 6ـ7.

[3] المعارج: 24 ـ25.

[4] الفجر: 20.

[5] البقرة: 165.

[6] محمد: 38.

[7] الليل: 11.

[8] البحار 6: 127. باختلاف يسير في المتـن.

[9] السجدة: 16.

[10] السجدة: 17.

[11] آل عمران: 17.

[12] الشورى: 38.

[13] النجم: 42
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة