كلمة الشريف مهند الصوفي الحسيني اللاذقي الى السادة الاشراف في العالم
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه أجمعين .
إن أهل البيت هم كالنجوم يهتدي بهم ماداموا يسيرون على هدى القرآن وسنة الرسول العظيم ولقد كانت هذه الشجرة المباركة ذات شأن كبير لدى كل مسلم ومسلمة وإن كل مسلم يقاس بحبه لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم وللقرآن الكريم ولمبادئ الإسلام ولقد كان أبناء هذه الشجرة المباركة أبطال الإسلام والذين نقل عنهم جل العلماء تقريباً سنن الإسلام وتفسيراتها وكان لهم شأن عظيم في المعارك وفي السلم والحرب فحمزة البطل تحدى قريش وهاجر علناً ومتحدياً وكان في المعركة كالأسد الهصور لا يقف تحت سيفه بطل وجعفر ذو الجناحين الذي حمل الراية فقطعت يده فحمله بالأخرى واستمر يجاهد الأعداء فقطعت يده اليسرى فضمه بيديه المبتورتين وظل يقاتل ويرفع العلم الإسلامي حتى استشهد فلقب بجعفر ذو الجناحين .
والحسن العظيم الذي لم يخف من الحرب ولم يتساهل إلاّ بعد أن وجد التآمر يحيط به من كل جهة ضمن جيشه فهناك من سحب من تحته سجادة الصلاة وهو يصلي وآخر غرس رأس الرمح في جسده وآخرون أخذوا يفاوضون الأعداء بدون علمه ولقد تذكر حديث جده صلى الله عليه و سلم : إن ابني هذا (سيد) ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ( البخاري و أبو داوود والترمذي والنسائي )
فنفذ هذا الحديث وأصلح بين فئتين عظيمتين فأنقذ مئات الأرواح وإن الحسن والحسين كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم هما ريحانتاي من الدنيا وكما قال : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وقال : هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما .
وعن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : هذا ملك لم ينزل إلى الأرض قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم عليّ ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة .
وذكر مسلم عن زيد بن الأرقم قال :
قام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتيني رسول ربي عز وجل فأجيبه وإني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله عز وجل و أهـل بيتي , أذكركم الله عز وجل في أهـل بيتي ( قالها ثلاثاً ) فقال له الحصين ومن أهل بيته يا زيد ، قال نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال ومن هم قال : آل علي – آل عقيل – آل جعفر – آل العباس قال كل هؤلاء حرموا الصدقة قال : نعم
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
- إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل واصطفى من بني هاشم بني عبد المطلب ثم اصطفاني من بني عبد المطلب ( الترمذي – مسلم ) ولهذا فضل الله ذريته على العالمين ( الصواعق المحرقة ) .
- اللهم هؤلاء أهل بيتي و خامتي ( خاصتي ) فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً .
- لاتصلوا علي الصلاة البتراء فقال وما البتراء قال : تقولوا اللهم صلي على محمد وتمسكون بل قولوا : اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد ( أحمد – الترمذي)
- كل نبي فإن عصبتهم لأبيهم ماخلا فاطمة فأنا عصبتهم وأنا أبوهم
( الطبراني عن عمر )
- أحبوا الله لما يغذوكم من نعمة وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي
( الترمذي ) .
- المهدي منا آل البيت ( أحمد )
- لا تذهب الدنيا وتنقضي حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي .
- أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف الناس وزلازل يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ( عن أبي سعيد )
وقال الله تعالى :
- ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (الأحزاب: من الآية33) .
- ( رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) (هود: من الآية73)
- ( فَمَنْ حَـاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَـعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَـدْعُ ابناءَنَا وَ ابناءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) (آل عمران:61) .
ففي هذه الآيات وتلك الأحاديث الشريفة نعترف بدون تردد بمقام آل البيت العظيم عند الله وعند المؤمنين ولو لم يكن لهم مكانة مقدسة وحرمة خاصة عند الله سبحانه وتعالى ولو لم يكونوا مؤمنين إيماناً مطلقاً بالدعوة والإسلام لايتزعزع لما خرجوا يتحدون من جاء ليحاجج الرسول صلى الله عليه و سلم من وفد نجران ولما ارتاع ذلك الوفد من النبي صلى الله عليه و سلم وآله الذي تقدم بخطوات تزلزل الصخر ويجللها الإيمان وهم مطمئنون بأن دعاءهم سيستجاب ودعاء أعدائهم فاشل لأن وفد الرسول على الحق ووفد نجران على الباطل ولم يلبث هذا الوفد أن تراجع خوفاً ورهبة مما رأى من وجوه طافحة بالإيمان والثقة بنصر الله ومن أقدام ثابتة ومصرة على إحقاق الحق والنصر والغلبة أنهم آل الرسول الذي اذهب الله سبحانه وتعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ومن أحرى من هؤلاء النجوم الزواهر الذين غيروا الدنيا إلى غير الدنيا والحياة إلى غير الحياة والسلام والحرية التي لم يكن لها وجود في التاريخ ففجروها في وجه الطغاة والجبارين وبنى أبناءهم أعظم حضارة إنسانية عرفتها البشرية كان عنوانها إحقاق الحق لجميع الشعوب والأجناس والألوان وإقامة السلام العالمي فوق ربوع أعظم إمبراطورية عرفها التاريخ والتعاون مع جميع الأديان والأفكار بالعدل والحق .
إن الله جعل هؤلاء الآل على أعلى درجة في جماهير المسلمين وجعلهم قدوة يقتدي بها فتفيض بالخلق والإيمان والمحبة والعلم فكانوا الحفظة الأوفياء للإسلام ولمبادئه ولأحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم فكم إمام من أئمة الحديث استفاد من علمهم وتفسيرهم وشخصياتهم فإذا طلبنا الشجاعة وجدناها بأسمى معانيها في جعفر وعلي وذو الجناحين والحسين وإذا طلبنا العلم والتقوى وجدناها في جعفر الصادق وموسى الكاظم وزيد وإذا طلبنا الخلق الأصيل والتضحية والتسامح وجدناه من آل البيت المطهرين .
وهل يستطيع إنسان أن يكتب بحقهم وأن يشيد وتضحياتهم بعد أن أنزل الله الكثير من الآيات وطهرهم وبين للناس مقامهم العظيم وموقعهم المقدس الذي يجب أن يعترف به جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ويكونوا لهم المحبين الأوفياء المدافعين عن المبادئ العظمى التي يحملها آل رسول الله صلى الله عليه و سلم.
ولآل الصوفي الشرف العظيم أن يكونوا من أهل البيت ويرجون من الله العزيز القدير أن يمنحهم ما يفتخر به الآل من الإيمان الذي لا يتزعزع والأخلاق المثلى التي لا يؤثر عليها رغبة أو رهبة ومن المحبة ما يفيض على كل من حولهم من أهل وأقارب وإنسان وحيوان وطبيعة وأن يجعل منهم من يستمر بدعوته للسلام العالمي في مختلف الأرجاء ولمختلف الأوطان والألوان والأقوام وأن يثبت خطاهم مع الحق أينما وجد والدفاع عن المثل العليا التي جاء بها الإسلام لإسعاد البشرية على مر القرون والأزمان وأن يملأ نفوسهم بالخير والمحبة والغيرية والمبادئ المثلى التي جاهد من أجلها الرسول العظيم وآله والتي تجمع ولا تفرق وتوحد ولاتباعد ولله العزة ولرسوله و للمؤمنين .
و أود أن أشير إلى أن ما أثبته شيخنا القطب أبو الهدى الصيادي في رده على الدعاة ممن حاولوا الطعن في نسبه الشريف أشير أنا أيضاً و أنا أنهي هذه المقدمة إلى أن هناك من قد يحاول التعرض لأنساب هذه الذرية الشريفة المباركة في تاريخنا الحديث و المعاصر ممن تسلقوا موضوع الكتابة النسبية و هم أجهل من أن يعرفوا حقائق الأنساب و أصول العوائل و الأسر و الرجالات ممن تولوا مسؤولية الحفاظ على هذه الأصول التي و رثوها كابراً عن كابر لذا أقول على كل من يطلع بما هو مخالف لما أثبته في عملي هذا أن يكون على جانب من الحذر و الحيطة و سيكون الله هو ناصر عباده الذين أفنوا جهدهم و وظفوا إمكانياتهم و صبروا على كل بلاء من أجل نصرة آل البيت و أحفادهم في كل زمان و مكان و في مختلف الحقب و العصور و الأزمان و الله ولي الصادقين المتقين فيما نذروا أنفسهم عليه من نصرة آل البيت و التفاني في خدمتهم مهما بلغت الصعاب و الحمد لله رب العالمين.
و من أقوال و أشعار نقيب الأشراف بالسلطنة العثمانية النقيب السـيد الشريف أبو الهدى الصيادي الرفاعي الحسيني في ذلك رداً على الطاعنين بأنسـاب آل البيت و خاصةً رداً على الطـاعنين بالنسـب الصيادي الرفـاعي الحسـيني قال في كتـابه الفرقان الدامغة
صفحة(18و 19 ):
و لا يغرنك أيها اللبيب شقاشق بعض الحسدة الذين لاكوا ألسنتهم بكليمات من العلم فمثل أولئك ما هم إلا من عصائب السوء و احدهم كحمار الرحى غايته مبتدؤه ويقال :
العلم في الرجل الحـليم فضلية=و نقيصة في الأحمـق المطياش
مثـل النهار يزيد أبصار الورى= نوراً و يعشى أعـين الخفاش
و الذي يزعم العلم إذا عود لسـانه الخوض في المسـلمين و الطعن فيهم و نسـبة القباح إليهم فقد أقام مع عجزه على ظلم و مثله لا يفلح أبداً و لله در من القائل:
إذا ما الظلوم استحسن الظلم مذهبا= و لج عتواً في قبيح اكتسابه
فكله إلى صرف الزمان فانه سـيبدي=له ما لم يكن في حسابه
فكم قد رأينا طالماً متمرداً يرى=النجم تيهاً تحت ظل ركابه
فعما قليل و هو في غفلاته أناخت=صروف الحادثات ببابه
فأصبح لا مالاً و لا جاه يرتجي=و لا حسنات سطرت في كتابه
و قابله الجبار مـنه بفـعله=و صب عليه الله سوط عذابه
هذا و قدقال الامام الطبري طاب ثراه إن أجرأ الناس على الطعن في الأنساب إنما هم القوم الذين لا ينتهون إلى محتد شريف و أصل منيف و إلا فالذي زكا مولده و طاب محتده يمنعه حرصه على نسبه أن يطعن بنسب غيره فيجرذلك الرجل للمقابلة بأن يطعن به أيضاً فيأخذ بأقوال المخالفين في نسـبه و يتبع عورات قديمة وهذا من الجهل الفادح و الحمق الفاضح و قدسرى هذا الداء في بعض من ينتمي إلى الشرف من الجهلة لاغير وإلا فالعلماء العارفون في كل عصر مع الحق يقومون و يقعدون و بالحق يحلون و يقعدون انتهى كان هذا في زمن الامام الطـبري و اما الآن فنحن في زمن ينبح فيه الأنذال على أجلاء الرجال و تعبث فيه الإطراف بالأشراف و يحم اللئيم على الكريم من طرز قول القائل :
و أصعب ما يمر على الكريم عداوة غير ذي حسب و دين
يبيحك منه عرضاً مسـتباحاً و يرتع منك بالعرض المصون
و لا يلام النذل الخبل إذا نبح على أولي الفضل فان اختلاف الجنسية و المباينة في الأخلاق الطوية بنفسه الردية تجر بطباعه العقربية للدناءة ومحض الإساءة بلا سبب ولا عجب ولكن يـلام الحاسـد الذي يزعم الالتحاق بعنصر كريم و مجد صميم و مع هذا فاني أقول قول التهامي من أبيات عامرات:
إني لا رحـم حاسـدي لفرط =ما ضمت صدورهم من الاوغار
نظروا صنيع الله بي فعيونهم=في جنة و قلوبهم في نار
لا ذنب لي قد رمت كتم فضائلي=فكأنما برقعت وجه نهار
وقال أيضاً الشـريف النقيب لأبو الهـدى الصيادي بقوله رداً على الطاعنين بنسـب
السـادة آل الصياد الرفاعيين الحسينيين مدافعاً عن فرعنا و فرعه الصيادي و راداً على الحسـاد الخبل و أكمالاً لما سبق طرحه مني يقول أبو الهدى :
وبعد تقرير هذه القواعد الشرعية و بيان هذه النصوص المقبولة المرعية فأقول إني ولله الحمد فرع بيت على أصله و اشتهر في الأقطار و الأمصار محامده و يلذ للمجد الأثيل و الحسب الجليل قولي في هذا المقام و على أهل الحق السلام: ثم قال شعراً:
تقاد لنا الصافنات الجياد=و تعرفنا الشوس يوم الطراد
و رب حسود يقول الضحى= ظلام و ذلك محض العناد
يغالط لكن له خدعة كان =بعينيه شوك القتاد
لنا المجد و الفضل و الكرمات=و زهر المفاخر ملء البلاد
مآئرنا قبل في السالفين=تحير فيها ثمود و عاد
فنحن قريش حماة النزيل=عتاد الدخيل و نعم العتاد
و بين العشائر نحن السنام=و بين القبائل نحن العماد
لنا المجد و الفضل و الكرمات=و زهر المفاخر ملء البلاد
مآئرنا قبل في السالفين=تحير فيها ثمود و عاد
و نحن الرياحين في كل روض=وشم العرانين في كل ناد
أيرجو الدنو إلى مجدنا=لقيط يعد بنيط السواد
إذا عرف الناس من آدم=فإن قريشاً شموس العباد
كرام الجراثيم بيض الجباه=اسود الكفاح وراة الزناد
تفرع منها أصول الكمال=فحول الرجال طوال النجاد
فساسوا الأنام بدين الهدي=و داسوا أنوف الغلاص الشداد
و قد شيدوا رفرف الصالحات=و هدٌّوا صوامع أهل الفساد
كفاهم فخاراً رسول الأنام=ضياء الظلام النبي الجواد
إمام النبيين و المرسلين=و حصن حصين إذا سام عاد
اجل أئمة هذا الوجود و غوث=صنوف الورى في المعاد
نبي لقد دمر الخائنين=و أيد أصحاب صدق الوداد
فبعد الإله العزيز الكريم=على جاهه الشامخ الاعتماد
محمد روح الورى الهاشمي=شريف الطريف شريف التلاد
حبيب مؤيد برهانه حسام=لكشف الصعاب الشداد
و نحن بنوه على رغم من=يتيه من الغي في كل واد
رفعنا عقودا جلتها البتول=لنحر المعالي بسلك السداد
و بين علي الذرى و الحسين=برزنا كمصقول بيض حداد
اجل نحن نوعاً نقي العقود=و أعداؤنا في خسيس الجماد
سيخزون في كل أطوارهم=و لو عارضوا بصفوف الجراد
و تطمس أعين أعيانهم=و تبقى رماداً نأى عن سواد
تخيرنا الله في الغيب عن=عطاء فقمنا ببرد انفراد
و ما كان هذا بسعي و لا=برأي مصيب و لا باجتهاد
و لا باشتغال و إقلاق قلب=و اذراف عين كواها السهاد
بلى هو ذلك فضل الكريم=قضى في العباد كما قد أراد
__________________