03-11-07, 09:12 PM
|
#1 (permalink)
|
| ][::. عضو .::][
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 214
| الشيخ عبد القادر الكيلاني | السيد الشيخ عبد القادر الكيلاني (رحمه الله)
هو السيد الشيخ عبد القادر محيي الدين بن أبي صالح موسى (جنكي دوست : محب القتال ) بن الإمام عبدالله بن الإمام يحيى الزاهد بن الإمام محمد بن الإمام داود بن الإمام موسى بن الإمام عبدالله بن الإمام موسى الجون بن الإمام عبدالله المحض بن الإمام الحسن المثنى بن الإمام الحسن السبط بن الإمام علي وسيدتنا فاطمة الزهراء البتول (رضي الله عنهم اجمعين ) .
ولد الشيخ عبد القادر في 11 ربيع الآخر سنة 470 هـ في قرية بجيلان وَ العلماء المحققين الذين ترجموا له أجمعوا على صحَّة نسبته إلى السبط الحسن رضوان الله عليه . امه أم الخير أمة الجبار فاطمة بنت أبي عبد الله الصومعي
وقد روى الشيخ عن مجاهداته في تلك الفترة فقال : مكثتُ خمساً وعشرين سنةً سائحا متجرِّداً في براري العراق وخرابه وكنت آكل من نبات الأرض وأشربُ من الأنهار.
فلما دخل إلى بغداد وكانت ليلة مطيرة باردة جاء إلى زاوية الشيخ حماد الدباس وكان ذلك أول لقاءه به فقام إليه الشيخ حماد فأعتنقه وضمه إليه وبكى وقال له : ياولدي عبد القادر، الدولة اليوم لنا وغداً لك ، وسرعان ما تحققت هذه البشارة . فقد روى ابنه الشيخ أبي عبد الوهاب أن مدة كلام والده على الناس أربعين سنة ، وكان يكتب ما يقول في مجلسه اربعمائة محبرة عالم وغيره .
وعنه أنه قال : اتمنى أن اكون في الصحاري والبراري كما كنت أولاً لا أرى الخلق ولا يرونني ثم قال : أراد الله عز وجل مني منفعة الخلق فانه اسلم على يدي أكثر من خمسمائة من اليهود والنصارى وتاب على يدي من العيارين والمسالحة أكثر من مائة ألف وهذا خيراً كثير والمسالحة هـم أرباب السلاح من جند الولاة فدخلوا في الصلاح ببركة أهل الولاية والفلاح .
كان رحمه الله صادق الفراسة قويَّ العزيمة والإرادة، عالي الهمَّة شديد التأثير بحاله ومقاله، وكان يتوب في مجلس وعظه خلقٌ كثيرٌ لما لكلامه من التأثير واشتهر بذلك حتى أنَّ زاويته ضاقت بمن يحضر مجلس وعظه حتى اضطر إلى القراءة بالخلاء خارج بغداد فكان يجيئه الناس على الخيل والبغال والحمير يقفون بمدار المجلس كالسور وقال بعض المؤرخين أنه كان يحضر مجلسه نحوٌ من سبعين ألفاً يستمعون إليه، يسمعُه البعيد كما يسمعُه القريب .
اشتغل بعلوم اللغة وآدابها على يد الشيخ علي بن يحي بن علي التبريزي حتى صار شاعراً وخطيباً من أفصح أهل عصره وأبلغهم، وأما العلوم الشرعيَّة من فروعٍ وأصولٍ ومعقول ومنقول فقد كان فيها من الطبقة العالية . ولبس الخرقة على يد القاضي أبي سعيد يعلى بن المبارك بن علي المخزومي ولقي جماعةً من أعيان زهَّاد زمانه واجتمع مع كبار العارفين ببلاد العجم والعراق.
وقد ذكر انه تكلم في ثلاثة عشر علماً وكانوا يقرأون عليه في مدرسته درساً من التفسير ودرساً من الحديث ودرساً من الفقه ودرساً من الخلاف بين المذاهب، وكانوا يقرأون عليه في طرفي النهار التفسير وعلوم الحديث والمذاهب والخلاف والأصول والنحو، وكان يقرأ القرآن بالقراءات بعد الظهر وكان يفتي على مذهبي الشافعي والحنبلي رضي الله عنهما، وكانت فتواه تعرض على العلماء في بلاد العراق فيُعجبون بها أشدَّ الإعجاب ويقولون: سبحان من أنعم عليه، وكانت له فطنةٌ في حلِّ المشكلات .
انتهت إلى الشيخ عبد القادر رضي الله عنه رئاسة التصوُّف في عصره اذ تولاها بعد ابي سعيد المخزومي الذي اخذها عن شيخه أبي الحسن الهكاري عن شيخه أبي الفرج الطرسوسي عن شيخه أبي الفضل عبد الواحد التميمي ، عن شيخه أبي بكرٍ الشبلي عن شيخه سيِّد الطائفة أبي القاسم الجنيد البغدادي ، عن شيخه السري السقطي ، عن شيخه معروف الكرخي عن شيخه داود الطائي، عن شيخه حبيب العجمي عن شيخه الحسن البصري .
واما عن منزلته وعلو شانه فيذكر انه كان في اهل زمانه محترماً معظَّما مهيباً موقَّراً حتى أنَّ الخليفة العباسي كان يستـأذن عليه وكان يجالس الفقراء ويؤاكلهم ويجاملهم. وقد انتشرت طريقة الشيخ عبد القادر في جميع أقطار الدنيا في بلاد العرب وآسيا خاصَّةً الهند وفي أفريقيا وأوروبا ولأتباعه نشاطٌ كبير في كل دول العالم .
كان لأبي سعيد المخزومي مدرسة لطيفة في باب الأزج ففوضت إلى سيدنا عبد القادر فتكلم فيها على الناس بلسان الوعظ والتذكير ، وضاقت المدرسة بالناس من ازدحامهم على مجلسه ، فأمر الشيخ بتوسيعها فأضيف إليها من المنازل والأمكنة التي حولها وبذل الاغنياء في عمارتها أموالهم وعمل الفقراء فيها بأنفسهم ، وكملت المدرسة في سنة 528 هـ وصارت منسوبة إليه وتصدرها للتدريس والفتوى والوعظ مع الاجتهاد في العلم والعمل .وتخرج من مدرسته عدد كبير من الأولياء والعلماء وانتشروا في ارجاء المعمورة يحملون تعاليمه السديدة بإرشاد الخلق .
مع وجود الكثير من الامراض الاخلاقية والاجتماعية يومذاك في بغداد فقد أولى الشيخ عناية خاصة لإصلاح التصوف وتوظيفه لأداء دوره الرئيسي في خدمة الإسلام والمسلمين ولقد تمثلت جهوده في هذا الميدان بما يلي :
1. تنقية التصوف مما طرأ عليه ورده إلى وظيفته الأصلية كمدرسة تربوية هدفها الأساسي غرس معاني التجرد الخالص والزهد الصحيح .
2. الحملة على المتطرفين من الصوفية من الذين تلبسوا بالتصوف أو شوهوا معناه ، ولقد صنف طوائف الصوفية آنذاك تصنيفاً استهدف منه إبراز الخصائص التي تقيد التصوف بالكتاب والسنة دون أن يأتي على ذكر الجماعات والأشخاص ، ولعله أراد أن يفتح أمام المنحرفين باب الرجوع إلى المنهج الصحيح دون أن يثير في نفوسهم العناد ويسبب لهم الإحراج ، زمن هذه الفرق : الإباحية ، المتكاسلة ، المتجاهلة . وغيرها .
3 . التنسيق بين الطرق الصوفية وتوحيد مشايخها : فأخذ الشيخ عبد القادر يعمل على التنسيق بين الطرق الصوفية لتوحيدها في اتجاه واحد لخدمة الإسلام والمسلمين ولقد ترتب على هذا الاتحاد الصوفي الذي دعا إليه الشيخ عبد القادر آثار هامة في حركة إحياء الدين
وتدل الأخبار المتعلقة بالمدرسة القادرية على أنها لعبت دوراً رئيسياً في إعداد جيل المواجهة للخطر الصليـبي في البلاد الشامية ، فقد كانت المدرسة تستقبل أبناء النازحين الذين فروا من وجه الاحتلال الصليـبي ثم تقوم بإعدادهم وإعادتهم إلى مناطق المواجهة الدائرة مع القيادة الزنكية .
ولقد وضع الشيخ الجيلاني نظاماً تربوياً ومنهجاً، يستهدف إعداد الطلبة علمياً وروحياً، واجتماعياً، ويتحدد هذا الإعداد بحسب سن الطالب وحاله، فإن كان ممن يقصدون تصحيح العبادة كالكبار من الناس والعامة، درّسه الشيخ عقيدة السنة، وفقه العبادات، وتستدعي هذه الدراسة إعداد النابهين منهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. أما إن كان الدارس طالباً من طلبة المدرسة، فإنه يتلقى إعداداً أوسع، يتضمن ثلاثة عشر علماً مشتملاً على التفسير والحديث، والفقه الحنبلي، والخلاف والأصول، والنحو والقراءات، بالإضافة إلى ما سبق، ويستبعد علم الكلام والفلسفة وينهى عنها.
وركّز الإمام في تربيته الروحية على تنقية الطالب، حتى يصبح صفاء بلا كدر، ويصير مع النبي صلى الله عليه وسلم، في عقله ومشاعره، وحتى يصل إلى ذلك فلا بد له من أمور :
1. أن لا يحلف بالله عز وجل صادقاً ولا كاذباً ولا عامداً ولا ساهياً.
2. أن يجتنب الكذب هازلاً أو جاداً.
3. أن يفي بما يعد.
4. أن يجتنب لعن شيء من الخلق.
5. أن لا يشهد على أحد من أهل القبلة بشرك أو كفر أو نفاق.
6. أن يجتنب النظر إلى المعاصي وكفّ الجوارح عنها.
7. أن يجتنب الاعتماد على الخلق في حاجة صغرت أو كبرت.
8. أن يقطع طمعه من الآدميين، فذاك الغنى الخالص، والعزّ الأكبر.
9. التواضع وبه تعلو منزلة العبد.
ركز الشيخ الجيلاني على الحب الأجتماعي بين الطلبة والآداب النبوية في اللباس والنوم والدخول والخروج والزينة والجلوس، وعلى أن يصحب الطلاب بعضهم بعضاً بالإيثار والصفح والخدمة، والألفة، وتلمس الأعذار، وعدم الحقد والإيذاء، وكان شديد الحماسة في موعظته وغيرته على الدين.
وكان شديد الحملة على الذين يتاجرون بالدين، ويساهمون في ارتكاب المحظورات : " ويرى أنهم أحقُّ بالتوبة من العوام، و أحقّ بالاعتراف بالذنوب ".
" اللهم اكسر شوكة المنافقين، واقمع الظالمين، وطهر الأرض منهم أو أصلحهم آمين "
" دع عنك الكلام في مالا يعنيك، اترك التعصب في المذهب واشتغل بشيء ينفعك في الدنيا والآخرة ".
" صارت الرؤساء لكثير من الناس آلهة، وقد صارت الدنيا والغنى والعافية، والحول والقوة آلهة. وَيْحَكُمْ ! جعلتم الفرع أصلاً والمرزوق رازقاً، إذا عظمت جبابرة الدنيا، ونسيت الله ولم تعظمه فحكمك من عبدة الأصنام، ملائكتكم تتعجب من وقاحتكم من كثرة كذبكم في أحوالكم، تتعجب من كذبكم في توحيدكم، كل حديثكم في الغلاء والرخص، وأحوال السلاطين والأغنياء، أكل فلان … لبس فلان … توبوا واتركوا ذنوبكم وارجعوا إلى ربكم دون غيره".
وكان من أبرز أسباب قوة منهجه ما حرص عليه من تنمية أسباب الوفاق والتآلف بين جماعات المسلمين، وتجميع جهودهم لمواجهة التحديات القائمة. فانفتح على المذاهب الأخرى، وأصحاب النووي من الشافعية، والحنابلة.
من بديع توجيهاته رحمه الله اقواله التالية:
* قال: أخرجوا الدنيا من قلوبكم إلى أيديكم فإنها لا تضرُّكم.
* قال: الاسم الأعظم أن تقول الله وليس في قلبك سواه
* قال : كونوا بوَّابين على باب قلوبكم ، وأدخلوا ما يأمركم الله بإدخاله، وأخرجوا ما يأمركم الله بإخراجه، ولا تُخلوا الهوى قلوبكم فتهلكوا.
* قال : لا تظلموا أحداً ولو بسوء ظنِّكم فإنَّ ربَّكم لا يجاوز ظلم ظالم.
وقال : كلَّما جاهدتَ النفسَ وقتلتها بالطاعات كلَّما حييت وكلَّما أكرمتها ولم تنهها في مرضاة الله ماتت قال وهذا هو معنى حديث رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر.
وللشيخ عبدالقادر الجيلاني عدد من المصنفات منها:
سر الاسرار ، الوصايا ، تحفة المتقين ، سبيل العارفين ، حزب الرجاء والانتهاء ، الرسالة الغوثية ، الغنية ، الفيوضات الربانية في الاوراد القادرية ، الكبريت الاحمر في الصلوات على النبي ، مراتب الوجود ، معراج لطيف المعاني ، يواقيت الحكم ، جلاء الخاطر في الباطن والظاهر، وغير ذلك ، أما (الفــتح الربَّاني) (وفتوح الغيب) فهـما مما جمعه بعـض تلامذته من المواعظ التي كان يمليها على الناس ويقال إنَّ هناك مخطوطاً في تفسير القرآن وهو نفيسٌ جدا .
أنتقل إلى جوار ربه رحمه الله إلى جوار ربه في 8 ربيع الآخر 561 هـ وعمره 91 سنة . | |
| |