بسم الله الرحمن الرحيم
السادة الأشراف آل باش أعيان من الأسر العباسية الشهيرة التي لم تهاجر من العراق عقب سقوط الخلافة الإسلامية ببغداد, سكنت هذه الأسرة الشريفة البصرة وخرج منها العديد من العلماء ورجال السياسة, أول من سكن منهم البصرة هو الأمير الشريف هاشم بن أمير المؤمنين المستضيئ بأمر الله أبو محمد الحسن بن المستنجد بالله يوسف بن المقتضي محمد بن المستظهر أحمد بن المقتدي عبدالله بن محمد الذخيرة بن القائم عبدالله بن القادر أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر جعفر بن المعتضد أحمد بن الأمير الموفق طلحة بن جعفر المتوكل على الله بن ناصر الإسلام المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن الخليفة الإمام أبو جعفر المنصور عبدالله بن محمد الكامل بن علي السجاد بن حبر الأمة وترجمان القرآن عبدالله بن سيد الأعمام العباس بن عبدالمطلب بن هاشم.
كان رجال الأسرة أول استيطانهم البصرة القديمة يحملون لقب الأمير وقد استمروا على هذا اللقب حتى عهد الامير إبراهيم بن الأمير محمد نور الدين بن الأمير حسين بن الأمير يوسف هاشم بن الخليفة المستضيىء ، ذلك أن الأمير إبراهيم الذي عاش اواخر القرن السابع الهجري قد عرف بشدة ورعة وزهدة وتقواه وعلمه فسماه الناس بالشيخ ومع الزمن غلب لقب الشيخ على الامير فاصبح رجال الأسرة يعرفون بالشيوخ بدلاً من الامراء .
وعند دخول العثمانيون البصرة سنة 953هـ في عهد السلطان سليمان خان القانوني وجدوا المكانة الدينية والأجتماعية التي كانت عليها الأسرة وعلموا بنسبها العباسي الشريف فاطلقوا على عميد الأسرة في ذلك الوقت الشيخ عبدالقادر الكبير بن ساري لقب شيخ المشايخ وذلك بموجب فرمان ومعنى فرمان
( الارادة السلطانية العثمانية ) حيث أصدر السلطان سليمان خان القانوني هذا الفرمان وقد تكررت اصارات مثل هذه الفرمانات من قبل سلاطين آل عثمان بمنح رجالات الأسرة لقب شيخ المشايخ حتى بلغ ماهو معروف من هذه الفرمانات الى خمسة فرمانات .
وفي عام 1035هـ قام السلطان العثماني احمد خان الثالث بمنح لقب باش أعيان والذي يعني بالتركية رئيس الأعيان ويمنح حاملة امتياز العضوية الأولى والدائمة في مجلس ولاية البصرة والاستشارية في مجلس حاكمها إلى عميد أسرة آل عبدالسلام الكوازي العباسي آنذاك الشيخ عبداللطيف بن الساري بن عبدالسلام الثاني بن الولي عبدالقادر الكبير وذلك بموجب فرمان سلطاني لهذا الغرض ، ولقد تتابعت مثل هذه الفرمانات السلطانية المتعلقة بمنح لقب باش أعيان إلى عمداء الأسرة حتى بلغ المعروف منها الى ثمانية فرمانات كان آخرها فرمان السلطان عبدالعزيز الموجه عام 1268 هـ إلى عميد الأسرة يومها الشيخ محمد بن عبدالواحد الكبير بن عبداللطيف ابن ياسين عمم فيه السلطان لقب باش اعيان حتى شمل جميع أفراد الأسرة.
من أعلام هذه الأسرة الشريفة :
الشيخ الشريف عبد الله ضياء الدين باش أعيان العباسي
المتوفى 1340 قال مسطراً البيتين الشهيرين :
رمـيت الـخيزرانة من يميني*****ولو كانت من الدنيا حطامي
سأتـركهـا ولا أصـبو اليها*******وأكـره أن أُشاهدها أمامي
ولستُ بحامل ما عشتُ عوداً****مدى الأيام أو يأتي حماميأ
أحمل في يدي عوداً غشوماً****بها قرعوا ثنايا ابن الامامِ
الشيخ الشريف عبد الله ضياء الدين باش أعيان : هو ابن الشيخ عبد الواحد باش أعيان البصرة ترجم له الأديب المعاصر حسون كاظم البصري في مؤلفه المسمى (ذكرى الشيخ صالح باش اعيان العباسي) فقال : كان سماحته مثال المروءة ودماثة الخلق وكرم النفس واليد ، يتفقد الصغير والكبير والغني والفقير ، درس على علماء زمانه مثل الشيخ أحمد نور الدين الأنصاري والشيخ عبدالوهاب الأنصاري والشيخ اسماعيل الكردي والشيخ أحمد الكوهجي والشيخ احمد الحلبي وأجازه أحد العلماء الألوسيين فأصبح عالماً فاضلاً وأديباً وشاعراً ونال رتبة من الحكومة العثمانية ، هي رتبة (بلاد خمس) وتعيّن في مناصب منها :
1 ـ عضواً في محكمة التمييز بالبصرة سنة 1292 هـ .
2 ـ عضواً في المحاكم العدلية سنة 1297 هـ .
3 ـ وكيلاً لرئاسة محكمة الجزاء الشرعية والحقوق ومدعي عموم البصرة وعضواً في مجلس المعارف والأوقاف ، وعضواً في مجلس إدارة الولاية مدة خمس سنوات .
وكان كثير القراءة والتتبع ، فترى معظم كتب الاسرة تحمل تعليقات وهوامش بخطه ، وألّف بضعة رسائل منها:
1 ـ رسالة عن تراجم أعيان البصرة ، محفوظة في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد .
2 ـ رسالة صغيرة عنوانها (الفتوحات الكوازية في السياحة إلى الأراضي الحجازية) وقد طبعت .
3 ـ بحوث ورسائل في مختلف العلوم .
وأنجب من الاولاد : (1) الشيخ الشريف عبد الواحد (2) الشيخ الشريف صالح الذي طبعت له ذكرى بقلم حسون كاظم البصري (3) الشيخ الشريف محمد أمين عالي وتوفي سنة 1340 هـ ,وهذا ثاني أنجاله وهو الشيخ الشريف صالح باش أعيان الذي لمع نجمه واشتهر فضله ، وذاع صيته واستوزر اكثر من مرة وتنقل في المناصب العالية . وكان مولده عام 1291 هـ . ووفاته سنة 1946 م . 1365 هـ .
وكان من نظمه في مدح الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
وأقول للساقي فـديتك هاتها فاذا سكرت من الـمدام إليّ غـنأيام نلتُ بها المسرة مثل مانلـتُ المسرّة فـي ولاء ابي حسنقل للذي نظم القريض لغيره متـمثلاً في الصيف ضيّعتَ اللبنأجهلتَ حـق محمد في حيدرقل لي بحقك (هل أتى) نزلت لمن
وترجم له الخاقاني فقال :
الشريف عبد الله ابن الشيخ عبد الواحد
(باش أعيان) العباسي الملقب بضياء الدين . ولد في البصرة 1263 هـ . ونشأ بها محباً للخير والعلم والأدب ، كان مهيب الطلعة جليل القدر سمح النفس يتفقد الفقير . درس العلوم الدينية على جده لأمه الشيخ أحمد نور الأبصاري وعلى فريق من أعلام البصرة ، ولازم الحجة السيد ناصر ابن السيد عبد الصمد والعلامة السيد محمد شبّر الكاظمي ، وكانت مجالسه لا تخلو من الحوار العلمي والأدبي . اجتمع بالرحالة السيد محمد رشيد بن داود السعدي فكتب عنه في رحلته
(قرة العين في تاريخ الجزيرة والعراق والنهرين) .
تقلّد عدة مناصب في الدولة العثمانية ، فقد عُيّن في سنة 1297 عضواً في المحاكم العدلية إلى سنة 1320 هـ . ووُلي خلالها عدة وظائف منها وكيلاً لرئاسة محكمة الجزاء والشرعية والحقوق ومدعي العموم في البصرة . وعضواً في مجلس المعارف والأوقاف ، وعضواً في ادارة الألوية ، وتلقى عدة فرامين من السلطان عبد الحميد خان توفي بمسقط رأسه ـ البصرة ـ سنة 1340 هـ . ودفن بمقبرة الاسرة الخاصة في جامع الكواز . له آثار منها رسالة في تراجم أعيان البصرة ـ توجد في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد ، وكتاب
(الفتوحات الكوازية في السياحة إلى الأراضي الحجازية)
ورسائل اخرى لم تكمل . وله تعليقات كثيرة على مئات الكتب المخطوطة بمكتبة الاسرة الخاصة . خلف أنجالاً ثلاثة :
1 ـ الشيخ الشريف عبد الواحد .
2 ـ معالي الشيخ الشريف صالح المتوفى 1365 هـ ,والد الشيخ الشريف عبد السلام .
3 ـ معالي الشيخ الشريف محمد أمين المتوفى 1340 هـ .
وفي ديوان السيد حيدر قصيدة يهنئ بها الشيخ عبد الله بزواج ولده الشيخ عبد الواحد وأولها :
عجل الصب وقد هبّ طروب*****افتعدّى لتهانيك النسيبا
ومن الأشراف آل باش أعيان
الشيخ الشريف صالح بن عبدالله ضياء الدين باش أعيان العباسي
الشريف صالح يظهر في اليسار
ولد سنة1291هــ, درس بالمدرسة الرشيدية بالبصرة وفاق أقرانهوبعد تخرجه توظف بسرايا الدولة بولاية البصرة,ظهرت كفائته وإتقانه للغة التركية فعين محررا للغة التركية بدائرة ((مكتوب)) الولاية ثم ترقى إلى وظيفة رئيس المحررين.
وإبان الإحتلال البريطاني عين متصرفا لمنطقة العمارة وفور تسلمه لمنطقة العكارة عكف على توطيد الأمن ونشر العدل والعمران, نال رضىة الأهالي وثنائهم ومدحه الشيخ كاظم السوداني قائلا:
زعموا صلاحي مسعفين وإنما*****في صالح الأفعال منهم أسعف
ضحكت بك الدنيا وغرر صادها***طير المسرة في التهاني يهتف
ولواء نشر العز ضاف نشره****وعليك في الإقبال حمام يرفرف
زهت العمارة بالإمارة فانجلت***بشرا يسوس الناس فيها منصف
إن الزعامة طابقتك وقد يرى***أثر الشهامة في جبينك يعرف
ياعرب بشراكم فقد أصلحتموا**أنى وفيكم صالح متصرف
وفي عهد الملك فيصل الأول الهاشمي رحمه الله عام 1923م أسند إليه وزارة الأوقاف, و بعدها بعام شهد الشريف صالح باش أعيان توقيع المعاهدة في المجلس التأسيسي وكان نائبا عن العمارة.
وفي عام 1925 عين عضوا في مجلس الأعيان العراقي
وفي عام 1930م انتخب نائبا عن البصرة.
وفي عام 1934م انتخب مرة اخرى نائبا عن محافظة البصرة.
وفي عام 1938 انتخب نائبا عن البصرة كذلك.
وفي عام 1944م انتخب رئيسا لمجلس الأعيان.
وقد تقلد عدة مناصب أخرى كان فيها نزيها أمينا, لعمله متقنا وكفؤا لما تقلده من مناصب. وقد مدحه خطيب بغداد الشاعرلا سلمان الأنباري بقصيدة مطلعها:
هذا أبو عبدالسلام ومن به****فخرت رئاسة مجلس الأعيان
توفي رحمه الله مساء الثلاثاء 12 شباط 1946م ونقل جسده الشريف من بغداد إلى جامع الكواز بالبصرةودفن بالمقبرة الخاصة بالأسرة , وقد رثاه الكثير من الشعراء منهم السيد عبدالمهدي الوائلي رثاه بقصيدة طويلة منها
من جده العباس فيه الشمائل****وعليه من آبائه سيماه
أرأيت مافعلت بنا الأرزاء****** كادت تميد البصرة الفيحاء
تبكي المعالي والسماحة والحجى***والمجد حفنه ديمة وطفاء
حتى أراضي الرافدين استعبرت****حزنا ومن عبراتها الدأماء
لله فيحاء الخليج تكلفت*********مالا يطيقه يذبل وحراء
تتخير الغد المنون وتنتقي******كذب الزعيم بأنها ورهاء
يانكبة للدهر في أثنائها********من آل باش أعيان طاح لواء
ورثاه السيد علي حسين الموسى بقصيدة طويلة مطلعها:
حم القضاء فلابكاؤك يدفع****عن من تحب ولا المودع يرجع
إن الذي خلق الحياة وطيبها***كتب الممات على البرية أجمع
لا الأم يحديها الأنين على إبنها**ولا الولد المحزون يجديه أدمع
نظام يعم الكائنات بأسرها******ألا كل شيئ في الوجود مودع
ومن الأشراف آل باش أعيان, وزير الخارجية ثم وزير الأنباء في العهد الملكي الهاشمي بالعراق
السيد الشريف برهان الدين بن أحمد باش أعيان العباسي
الشيخ الشريف برهان الدين أحمد باش أعيان العباسي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته شغل مناصب عدة فكان عضوا في مجلس النواب عن محافظة البصرة في بداية حياته السياسية ثم شغل بعد ذلك منصب وزير الخارجية في عدة حكومات أخرها حكومة نوري السعيد .
حينها أعد الشيخ برهان الدين رحمه الله فكرة حلف بغداد التي ابصرت النور ووقع عليها في بغداد وكان ذلك الحلف حلفا سياسيا ضم عدة دول منها تركيا وباكستان والأردن وايران.,وكان يهدف ذلك الحلف الى وقف المد و الزحف الشيوعي الى المنطقة. وشغل بعد ذلك منصب وزير الأنباء الى أن اطيح بالنظام الملكي عام 1958م اثر ثورة 17 تموز التي قادها الشيوعيين,اعتقل الشيخ الشريف برهان الدين رحمه الله بعد ذلك وحوكم في محكمة المهداوي الساخرة الشهيرة, فحكم عليه بالإعدام فقام الملك فيصل بن عبدالعزيز والملك حسين بن طلال والملك الحسن الثاني رحمهم الله آنذاك بالوساطة له ليهاجر من العراق الى المملكة العربية السعودية حيث عمل في الديوان الملكي كمستشار للفيصل رحمه الله, ومن ثم عمل في وزارة الدفاع والطيران ككبير لمستشاري الأمير سلطان بن عبدالعزيز.
وأسرة الشريف برهان الدين باش أعيان لاتزال مقيمة بالرياض حتى يومنا هذا ومنهم الشريف الدكتور أحمد برهان الدين العباسي والسيد الشريف يوسف بن علي بن برهان الدين العباسي ويعمل بمركز الملك فيص للبحوث والدراسات الإسلامية, والسيد الشريف حسين بن علي بن برهان الدين العباسي.