| بسم الله والحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد.... اخواني و أخواتي و حبا" في نشر المعرفة أدرج هذا الموضوع
( فضل علم الانساب )
لا خفاء أن المعرفة بعلم الانساب من الامور المطلوبة, والمعارف المندوبة, لما يترتب عليها من الاحكام الشرعية, والمعالم الدينية, فقد وردت الشريعة المطهرة باعتبارها في مواضع:
منها :
العلم بنسب النبي (ص) , و انه النبي القرشي الهاشمي الذي كان بمكة و هاجر منها الى المدينة , فانه لا بد لصحة الايمان من معرفة ذلك , و لا يعذر مسلم في الجهل به و ناعيك بذلك
و منها:
التعاون بين الناس حتى لا يعتزى احد الى غير ابائه , ولا ينتسب الى سوى اجداده .
و الى ذلك الاشارة بقوله تعالى:(ياايها الناس انا خلقناكم من ذكر و انثى و جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) . و على ذلك يترتب احكام الورثة فيحجب بعضهم بعضا" , و احكام الاولياء في النكاح فيقدم بعضهم على بعض , و احكام الوقف اذا خص الواقف بعض الاقارب او بعض الطبقات من دون بعض,
و العاقلة(القرابة من الاب الذين يعطون دية قتل الخطأ) في الدية حتى على بعض بنوه وقرابته لابيه (العصبات) دون بعض , ومايجري مجرى ذلك .
فلولا معرفة الانساب لفات ادراك هذه الامور و تعذر الوصول اليها.
و منها:
اعتبار النسب في الامامة التي هي الزعامة العظمى . و قد حكم الماوردي في ((الاحكام السلطانية)) على كون الامام قرشيا" ثم قال: لا اعتبار بضرر حيث شذ. فجوزها جميع الناس, فقد ثبت ان النبي (ص) قال:(( الائمة في قريش))
و لذلك لما اجتمع الانصار يوم و فاة رسول الله(ص) احتج عليهم الصديق رضي الله عنه بهذا الحديث فرجعوا اليه و بايعوه.
و قد روي انه (ص) قال:(( قدموا قريش ولا تتقدموها)).
و قد قال الشافعية : فان لم يوجد قرشي اعتبر ان الامام كنانيا" من ولد كنانة بن خزيمة , فان تعذر كونه كنانيا اعتبر كونه من بني اسماعيل عليه السلام , فان تعذر اعتبر كونه من اسحاق عليه السلام , فان تعذر اعتبر كونه من جرهم ,
لشرفهم بصهارة اسماعيل عليه السلام , بل نصوا ان الهاشمي اولى بالامامة من غيره من قريش.
فلولا معرفة الناس بعلم النسب لفاتت معرفة هذه القبائل و تعذر حكم الامامة العظمى التي بها عموم اصلاح الامة, و حماية البيضة , وكف الفتنة, و غير ذلك من المصالح .
و منها:
اعتبار النسب في كفائة الزوج للزوجة في النكاح عند الشافعي رضي الله عنه,
حتى لا يكافئ الهاشمية و المطلبية و غيرها من قريش , ولا يكافئ القرشية غيرها من العرب ممن ليس بقرشي , و في الكنانية وجهان : اصحهما انه لا يكافئها غيرها, ممن ليس بكناني او قرشي .
وفي اعتبار النسب في العجمي ايضا وجهان : اصحهما الاعتبار.
و في مذهب الامام ابي حنيفة: قريش بعضهم اكفاء بعض , و بقية العرب بعضهم اكفاء بعض , و اما في العجم فاذا لم يعرف النسب عندهم تعذرت معرفة هذه الاحكام
و منها:
مراعاة النسب الشريف في المرأة المنكوحة , فقد ثبت في الصحيح ان النبي (ص) قال:(( تنكح المرأة لاربعة: لدينها و حسبها و مالها و جمالها)).
فراعى (ص) في المرأة الحسب و هو الشرف في الاباء .
و منها :
التفريق بين جريان الرق على العجم دون العرب , على مذهب من يرىذ لك من العلماء , و هو احد القولين للشافعي رضي الله عنه , فاذا لم يعرف النسب تعذر عليه ذلك , الى غير ذلك من الاحكام الجارية هذا المجرى .
و قد ذهب كثير من الائمة المحدثين و الفقهاء , كالبخاري و ابن اسحاق و الطبري , الى جواز الرفع في الانساب احتجاجا" بعمل السلف , فقد كان ابو بكر الصديق رضي الله عنه في علم النساب بالمقام الرفيع و الجانب الاعلى , و ذلك ادل دليل و اعظم شاهد على شرف هذا العلم و جلالة قدره.
و كان دغفل بن حنظلة النسابة الذي يضرب به المثل في النسب . و قد كان له معرفة بالنجوم و غيرها من علوم العرب . وقد مر مرة معاوية بن ابي سفيان في خلافته فاختبره , فوجد رجلا" عالما", فقال : بم نلت هذا يا دغفل ؟ قال :
بقلب عقول و لسان سئول , و أفة العلم النسيان .
و قد ذكر أبو عبيدة ان ممن يقاربه في علم الانساب من العرب زيد بن الكيس النمري . من بني عوف بن سعد بن ثعلب بن وائل . و فيه وفي دغفل المقدم ذكره يقول مسكين بن عامر الشاعر:
فحكم دغفلا" و ارحل اليه و لا تدعى المطي من الكلال
او ابن الكيس النمري زيدا" ولو امسى بمنخرق الشمال
وممن كان مقدما" في النسب عند العرب النحاز بن أوس بن الحارث بن سعد هذيم العدواني : من قضاعة.
فقد قال ابو عبيدة أنه أنسب العرب.
وقد صنف في علم الانساب جماعة من جملة العلماء و أعيانهم كأبي عبيدة, و البيهقي . و ابن عبد البر , و ابن هزيم , و غيرهم .
و هو دليل على شرفه و رفعة قدره و فضله.
و استغفر الله لي و لكم
اخوكم في الله الراجي رحمة ربه //
محمد السيوفي |