بسم الله الرحمن ارحيم
الشيخ محمد بن أحمد العقيلي 29/11/1336هـ
هو محمد بن أحمد عيسى العقيلي ، ولد عام 1336هـ بصبيا ، ودرس على يد المدرس محمد خميس باجبير رحمه الله ثم قرأ على يد والده مبادئ الفقه والنحو ، ثم درس على يد الشيخ أحمد الأهدل بصبيا ، ثم درس في حلقة الشيخ عقيل بن أحمد بجازان ، ثم اختير مديراً لدار الأيتام بجازان عام 1375هـ ثم مديراً لمكتب العمل ، ثم طلب إحالته إلى التقاعد والتفرغ لإدارة أعماله الخاصة والعلم والأدب والتأليف ، ترجمت له قصيدة بعنوان ( بطولة ديجور ) إلى الفرنسية ونشرت في جريدة ( لوموند ) ، يرأس شركة العقيلي وشركاه ، كرم لالميدالية الذهبية التي كرم بها الرواد السعوديون في مؤتمر مكة الذي أقامته جامعة الملك عبد العزيز عام 1394هـ وقد زود المكتبة العربية السعودية بعدة مؤلفات قيمة تاريخية وأدبية
. عمل في وزارة المالية فرع جازان عام 1356هـ وتنقل في إداراتها المختلفة حتى وصل به العمل مديراً لقسم الإيرادات عام 1369هـ وفي عام 1377هـ اختير للعمل بدار الأيتام بجازان ثم التحق بمكتب العمل للعمل به وكذلك اختير عضواً بالمجلس البلدي والمجلس الإداري بالمدينة وفي عام 1395هـ أسس النادي الأدبي بجازان واستمر رئيساً له حتى عام 1400هـ. صدر له: الأنغام المضيئة شعر 1392هـ. أفاويق الغمام شعر ، 1402هـ. ديوانين السلطانين دراسة وتحليل وتحقيق 1374هـ. الشاعر الجيزاني ابن هتيمل دراسة وتحليل وتحقيق 1380هـ. الشاعر الجيزاني ابن شاجر دراسة وتحليل وتحقيق 1385هـ. نفح العود في سيرة دولة الشريف حمود العبد الرحمن بن احمد البهكلي وتكملة الحسن بن احمد بن عاكس تحقيق ودراسة 1402هـ. المخلاف السليماني في التاريخ السياسي والاجتماعي ثلاثة أجزاء 1378هـ. التصوف في تهامة دراسات 1389هـ. المعجم الجغرافي عن منطقة جازان جغرافي 1389هـ. الأدب الشعبي في الجنوب دراسات ونصوص 1389هـ. الآثار التاريخية في منطقة جازان 1399هـ. أضواء على الأدب والأدباء في منطقة جازان 1400هـ. معجم اللهجات المحلية دراسات لغوية مقارنة 1403هـ. سوق عكاظ في التاريخ 1404هـ. الشيخ محمد بن عبد الوهاب حياته العلمية والعملية 1404هـ. وهو من الشعراء الرواد نشر الكثير من شعره في الصحف والمجلات المحلية وهذه بعض كتبه التي تجاوزت الثلاثين كتاباً. لديه مكتبة عظيمة أهداها لجامعة الملك سعود بالرياض عام 1408هـ. ترجمت بعض قصائده إلى الفرنسية. حصل على ميدالية الريادة الذهبية من مؤتمر الأدباء السعوديين الأول عام 1394هـ
رحل وخلفه عالم من الإبداع ..
رحل عن الوسط الثقافي والفكري السعودي في مستشفى الملك فيصل التخصصي بجدة المؤرخ والكاتب السعودي محمد بن أحمد العقيلي عن عمر يناهز 86 عاما بعد معاناة مع المرض بدأت قبل شهر من الآن حيث أدخل مستشفى الملك فهد في جازان وتم تشخيص مرضه على أنه جلطة وبعد أن بدأت صحته تتدهور صدر أمر من الديوان الملكي بأن تقوم طائرة إخلاء طبي بنقله إلى المستشفى التخصصي بجدة وتبين بعد الفحوصات الطبية أن العارض لم يكن جلطة وإنما آلام شديدة في الصدر مع متاعب في المسالك البولية ثم بدأت المتاعب الصحية تتزايد عليه ، وخلال الأيام الأخيرة شعر بتحسن في حالته الصحية ورأى الأطباء عدم الحاجة إلى مكوثه مدة أطول في المستشفى وقرروا خروجه وكان من المقرر أن ينقل بطائرة الإخلاء مساء الخميس المنصرم ولكن حسب ما ذكر ابنه عصام العقيلي لم يتم نقله ربما لتغير في وجهة نظر الأطباء في حالته أو لظروف أخرى لا نعرفها حتى الآن
عبر عدد من أدباء ومثقفي جازان عن حزنهم البالغ وألمهم العميق في فقيد الأدب والتاريخ والشعر وموسوعة منطقة جازان العلمية.
في البداية يقول الكاتب عبدالرحمن الرفاعي لـجريدة "الوطن" السعودية وأخيراً تسقط دوحة الجنوب تلك الدوحة التي أظلت بظلالها فروعا كثيرة فأينعت وأصبحت تؤتي أكلها، دوحة العقيلي تلك المكتبة المتنقلة، مؤرخاً وكاتباً وشاعراً وناقداً وباحثاً ومحققاً كان متعدد المواهب رجلا عاتياً وكان يرحل من بلد إلى بلد على حمار إن علم بشخص يملك مخطوطاً ليحصل على ذلك المخطوط ليفيد منه الآخرين، كان أباً حنوناً.
ومن أهم أعماله أنه أسس دارا للأيتام في جازان قبل أي مكان في المملكة.
أما الشاعر إبراهيم مفتاح فقال بصوت حزين من جزيرة فرسان: نحس أن هذا اليوم يوم عصيب في حياة الأدب والتاريخ حيث فقدت المملكة بصفة عامة وجازان بصفة خاصة عملاقاً من عمالقة الفكر في بلادنا العزيزة، ونحن أبناء جازان على وجه الخصوص نحس بأننا قد أصبنا بمصاب عظيم عندما طرق مسامعنا خبر وفاة راحلنا محمد بن أحمد العقيلي، وحيث أصبحت مؤلفاته مرجعاً ثراً وعظيماً لنا نحن أبناء الجيل الأوسط وكل من جاءوا بعدنا حيث وجدنا في مسيرة هذا الرجل وفي مسيرة آخرين طريقا ممهدة لنا بفضل الله أولاً ثم بفضل مجهوداتهم وكفاحهم وتفريغ أنفسهم لخدمة العلم وطالبي العلم ولا يسعني بل لا يسعنا جميعاً في هذه المناسبة الحزينة إلا أن نرفع أكفنا إلى الله العلي القدير بأن يتغمد فقيدنا برحمته وأن يسبغ عليه فيض رضوانه وأن يلهمنا جميعاً الصبر والسلوان ولا نقول إلا ما قاله أسلافنا الصالحون "إنا لله وإنا إليه راجعون".
أما الشاعر إبراهيم عمر صبابي فقال وهو متأثر بالمصاب الجلل: ماذا يقول الواحد في يوم مثل هذا اليوم لقد فقدنا علماً من أعلام العالم العربي وهو أكثر من خدم المنطقة تاريخياً قدمها للعالم وهو الذي جمع بين الشعرية والتاريخية وحاول أيضاً أن يطرح أفكاره ويأخذ بيد الأجيال التي من بعده ويعطيهم الكثير من الإرشادات والتوجيهات وكان يشعر أنه في حيوية تامة، وذاكرته ما زالت فيه حتى في اللحظات الأخيرة من عمره كان دائماً في لقاءاته يثريك في حديثه عن التراث، واعتزازه الكبير بإنتاجه وبكل ما يطرحه على الساحة الثقافية في المملكة.
العقيلي في رأي الأدباء ..
أعرب كثير من الأدباء والمثقفين عن حزنهم وألمهم على رحيل العقيلي، حيث قال الأديب إبراهيم عمر صعابي:
ها هي جازان تسقط مغشيا عليها، بمرارة الفقد تنتحب، تودع إنسانا حملها بين جوانحه وأسكنها راضيا عقله وقلبه، أخرجها إلى العالم درة مصونة وتاريخا مليئا بالحياة.
العقيلي الرجل المضيء، الأديب المؤرخ والمؤرخ الأديب، إنه موسوعة عصره. كلما تصفحت ذاكرته المليئة بالفكر وقلبه النابض بالحب وغيماته المكتظة بالمعرفة، ألفيت مفكرا بكل مفاهيم الفكر، وشاعرا يحمل هموم أمته ووطنه ومعشوقته (جازان)، ومؤرخا يحمل بين جنبيه إصرارا في البحث بصبر لا يملكه إلا العظماء. عرفت أستاذي القدير شاعرا منذ نعومة أظفاري، منذ أن بدأت أتهجى أبجديات الإبداع وهو يصدح:
جازان إني من هواك لشاكي
أفتنصتين لبلبل غناك؟
وعرف بعد ذلك بـ(هزار جازان)، في كلماته شجى ولإيقاعات قصائده هديل، ينقلك في القصيدة الواحدة من روض إلى روض أكثر اخضرارا، ومن زهرة إلى أخرى أزكى عبيرا وشذا. كان شعره وما زال - بنبضه الحي - يتمشى بين جوانحنا وينفث سحره وبهاءه في أعماق الوجدان. أجل فهو شاعر رائد، وهو شاعر مجدد في عصره، يجري الشعر في وجدانه، وعلى لسانه جريان الدم في أوردة الحياة وشرايينها، جريان النفس في عالم عبق يشع صفاء ونقاء. وعرفته مؤرخا جلدا يقضي الساعات الطوال دون كلل أو سأم. أخلص نفسه وقلمه لخدمة التاريخ في شتى جوانبه، فأخرج لنا الدرر، وكشف خبايا الأزمنة، فقدم لمنطقته ولمملكته ولأمته خلاصة فكره وضوء عينيه من أجل إضاءة لغابر دثره الزمن، أو ألقى به في غياهب النسيان. جاء العقيلي ليخرج لنا تاريخ منطقته بأسلوب الأديب الأريب، وصبر المؤرخ الواعي الواثق من مصادر معلوماته، الحكيم في تعامله مع الأحداث، الخبير بمراحل التاريخ وأزمنتها.
ها هي جازان تبكي هزارها وهي حينما تبكيه فإنها تودع نخلة باسقة آتت أكلها شعرا وتاريخا وحبا، أصلها ثابت في الأعماق وفرعها ممتد حتى حدود الأفق..
تجمد الدمع في عيني وانسكبت
به الشرايين في مرثية الألم
عزائي الخاص لكل إنسان أحب الكلمة في صهيلها العربي الأصيل.
وعزائي في أستاذ أجيال أسس منهجا إبداعيا تاريخيا أدبيا سيظل خالدا مدى الحياة.
مع دعائي الخالص أن يتغمده الله بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم ذويه ومحبيه - في كل مكان وزمان - الصبر والسلوان. و(إنا لله وإنا إليه راجعون).
كما عبر الأديب عمر طاهر زيلع عن حزنه قائلا:
إننا نفقد بوفاة العقيلي قمة سامقة من قمم الثقافة والأدب، وأكد زيلع أن للعقيلي جلدا وصبرا عجيبا فهو يمكث أوقاتا طويلة أمام مخطوطاته ومراجعه وهو إضافة إلى كل ذلك يحمل روح المتذوق الفنان المبدع الذي يتفاعل مع من حوله وله مشاعر رقيقة تنم عن موهبة كامنة في الطبع. وهناك ثمة تمازج في تاريخ الأدب تجتمع فيه الأدب وقوة العلم والحق نقول إن العقيلي رحمه الله قدم للأجيال اللاحقة نصوصا أدبية جديرة بأن يصبح كل نص منها مادة دراسية أو للدراسة، ولو أخذنا كتاب التاريخ الأدبي يعتبر مسرحيا غنيا من مراجع أدب المنطقة التي كانت تسمى المخلاف السليماني وألقى الأضواء على أسماء هامة وفاعلة في تاريخها الأدبي والفكري مما يدل على التاريخ الثقافي لمنطقة جازان. ونأمل من كل الموهوبين أن يتولوا إتمام درب العقيلي.
أما رئيس نادي جازان الأدبي حجاب الحازمي فقد قال: مهما قلنا وعبرنا عما يدور في النفوس من ألم ولوعة فلن نوفي مؤرخنا الراحل والأديب الكبير حقه من كل ما عرفناه عنه ولم نعرفه إلى قريب عنه وعن إبداعاته الأدبية. فقد عاش هرما شامخا من أهرام الثقافة والعلم والأدب كنا نشعر بالراحة والاطمئنان لوجوده كمرجع قوي لنا في كل أعمالنا الأدبية والثقافية على مستوى الوطن، فله منا كل التقدير عندما كان حيا وله منا الدعوات الصادقة بأن تناله رحمة الله تعالى.
وبدوره أوضح الأديب أحمد البهكلي أن رحيل العقيلي خسارة ليس للمنطقة فحسب وإنما للوطن بأكمله ولكن نؤمن بقضاء الله وقدره فوق كل إرادة وألمح البهكلي إلى أن الفقيد قد قام بعمل كان يمكن أن تضيع أشياء من تراث المنطقة وتاريخها فهو حفظ هذا التراث والتاريخ من الاندثار وحقق أشياء كثيرة منها ما نشر ومنها ما قام بإهدائه للجامعات وفقدانه ترك أثرا كبيرا على الباحثين في الاستفادة من اتساع مداركه ولكن آثاره ستبقى موجودة من خلال مكتبته العامرة التي تعد من أكبر مكتبات المملكة من حيث كتب التاريخ والتراث فهو رحمه الله أول رئيس للنادي الأدبي وبلا شك يعد سندا كبيرا للباحثين في التراث والتاريخ.
وتحدث عبده خميس أحد أدباء جازان الصاعدين لـ"الوطن": إن العقيلي عاش ولم يمل في حبه للعلم والأدب وقدم الكثير والكثير للساحة الأدبية ولا أحد ينكر ما قدمه أديبنا الراحل وهو ليس شاعرا فقط بل رائد من رواد الجزيرة العربية بشكل عام ويعتبر أحد أعلام تهامة.
أما الشاعر عيسى جرابا فقال: إن ما أنتجه العقيلي كنز لا يفنى ولا ينفد سواء كان أدبا أو تاريخا وإنسانا وشاعرا بل إنه يرحمه الله جمع من عدد من الجهات الأدبية ويعد الفقيد أكثر من خدم المنطقة ولا يكاد يذكر تاريخ المنطقة من أقصاها إلى أدناها إلا وللعقيلي ذكر لا يغيب وقد كان يرحمه الله يسعى ليرى طموحاته في الأجيال وكان يوجه الهواة للأدب والشعر لتقديم الأفضل. وكان رحمه الله يوصي بالتعمق في القراءة والكتابة مما ينعكس لخدمة المنطقة بشكل خاص والوطن بشكل عام، وسيبقى أثر العقيلي يروي الأجيال والباحثين.
أما محمود الأقصم من أبو عريش فقال: نسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، وأضاف قائلا: كل الباحثين الذين بحثوا في تاريخ المنطقة ومخلافها السليماني يعترفون له بالفضل والامتنان.
وقد عبر الدكتور علي بن يحيى العريشي مدير عام التعليم في منطقة جازان عن بالغ تأثره وصادق عزائه ومواساته لأسرة الفقيد الراحل. وقال: إن منطقة جازان فقدت بفقد الشيخ محمد العقيلي عالما ومؤرخا وأديبا وشاعرا من الرعيل الأول قضى حياته في خدمة التاريخ والشعر والأدب وهو بحق رائد من رواد الثقافة العربية الحديثة ومن أبرز الأدباء والمؤرخين في المنطقة الجنوبية. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.
أما مدير العلاقات العامة والإعلام التربوي في تعليم جازان إبراهيم عثمان الحكمي فقد عبر عن بالغ تأثره في وفاة الفقيد مؤكدا أن التاريخ سيكتب بأسطر من نور تلك الجهود الثقافية البارزة التي بذلها الشيخ العقيلي في مسيرة الحياة الثقافية على مستوى المملكة والعالم العربي حيث استحق بجدارة لقب مؤرخ الجنوب.
كما يؤكد مشرف الإعلام التربوي في تعليم جازان أنور خواجي بأن المملكة فقدت علما بارزا ومؤرخا بارعا وأديبا قد قضى معظم حياته في خدمة العلم والثقافة والأدب وهو رائد من رواد الثقافة الحديثة والأدب العربي الحديث والتاريخ المعاصر. نسأل الله أن يتغمد الفقيد الراحل برحمته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
أما مدير عام تعليم البنات في منطقة جازان محمد بن منصور بهلول المدخلي فقد أبدى حزنه العميق وأسقه الشديد لرحيل أحد رموز الفكر العربي والتاريخ في بلادنا قائلا: إن المشاعر تقف عاجزة عن وصف ما تختلجه النفس من حسرة وألم على فراق أحد رواد الحركة الثقافية في المملكة العربية السعودية. لقد فقدت الثقافة علما من أعلام الأدب الذي أثرى المكتبة العربية بمؤلفاته الثرية والفنية بشتى فنون الأدب والتاريخ والتنقيب والاستقصاء، لذا نتوجه ضارعين إلى الله بخالص الدعاء أن يتغمده بواسع رحمته وأن يخلف على الأمة من يملأ الساحة الأدبية بالعلم والثقافة والأدب.
وبين الشاعر منصور دماس ألمه بقوله: لقد فقدت جازان خاصة والمملكة العربية السعودية والعالم العربي عامة - عالما ومؤرخا وشاعرا خلف جرحا في القلوب أوقف جميع العبارات الشاعرة عاجزة والعقول التي نهلت من معين الفقيد الغالي حائرة فلأهله ولكل أديب شاعر وناثر العزاء وأقول:
شنت جازان وافتقدت دليلي
حين نبئت بالمصاب الجليل
لست أدري أللمطار مسيري؟
أم إلى منزل الأديب الأصيل؟
رحل الشاعر المؤرخ ماذا
يصنع الحرف بعد موت العقيلي؟
من أعزي أأهل جازان؟ كلاَّ
إنّ حزني يسير بي للشمول
يا أخي (أحمد) الممات سبيل
لم يفرق ما بين جيل وجيل
فالفقيد الفقيد خلّف حزنا
لذوي الحرف مثلما للخليل
نسأل الله للحبيب نعيما
في جنان بكل فعل جميل
ولا حول ولا قوة إلا بالله و(إنا لله وإنا إليه راجعون).
كما أبدى رجال التربية والتعليم في المنطقة تأثرهم العميق وحزنهم الشديد وقال مدير ثانوية حي الروضة في جازان هاشم مهدي: إن جازان اليوم تلبس وشاحا أسود، ويؤرقها السهاد، وتعيش مكلومة بفقد ابنها وابن ترابها الأديب الراحل محمد بن أحمد العقيلي الذي كان أستاذا في التاريخ وجمع بين العلم والأدب حتى إن بعض قصائده ومؤلفاته أدخل من ضمن مناهج التعليم وهذا يعد فخرا لنا نحن من يعمل في سلك التربية والتعليم، ونحن اليوم نعزي أنفسنا في جازان على رحيل والدنا ومؤرخنا الكبير وعزاؤنا في خلفه لنا في مؤلفاته الزاخرة بالعلم والأدب.
وقال مدير مدرسة السعودية في جازان شكري الشبيلي: إن الخبر مؤلم بث الحزن في نفوسنا في حقل التعليم في رحيل العقيلي الذي ترك لنا مواد ومؤلفات قيمة تستحق القراءة لصقل مواهب وبراعم صغيرة لها مستقبل علمي واعد على مستوى العلم والثقافة
محمد بن أحمد العقيلي شاعراً
أصدر الأستاذ محمد بن أحمد العقيلي شعره كله في مجموعة شعرية كاملة ضمت دواوينه الأربعة التي صدرت قبل ذلك في مجموعات مستقلة .. وتحتوي هذه المجموعة على اثني عشرة ومائة قصيدة ومقطوعة قدم لها الشاعر بمقدمة شعرية بينت موضوعات شعرة ومصادرة وإلهاماته وأبرز المؤثرات في شعره . فالبيئة سواء المحلية التي عاش فيها فترة صباه أو الطبيعة الخارجية التي أعجب بها حين ارتحاله إلى عدد من البلاد العربية والأجنبية . أضف إلى ذلك ثقافة الشاعر الواسعة .
إن المتتبع لشعر العقيلي ليجده قد تناول عددا من الموضوعات وعلى رأسها موضوع الوطن فقد بسطت الاهتمام الوطنية حللا إبداعية لم تخل من مسحة عقلانية ذات حضور على لغة الشاعر مما جعل لغة التوصيل تستأثر بهذا الحضور على حساب لغة الإحاء.
وقد غطى الشعر الوطني قرابة ثلث المجموعة فالعقيلي يعد شاهد عيان عايش فترة قبيل توحيد المملكة، وعاصر الأحداث التي صاحبت التوحيد ، ولمس عن قرب التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية التي شهدتها المملكة منذ تأسيسها.
ويمكن الإشارة إلى أن وطنيات العقيلي تمحورت في أربعة موضوعات تتداخل فيما بينها في طبيعة المادة الشعرية هذه الموضوعات:
§ الإعجاب بشخصية الإمام الموحد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله.
§ رثاء الملوك السعوديين ، وفيه بث العقيلي كثيرا من رؤاه الوطنية.
§ رصد مظاهر التنمية السعودية ومعطياتها .
فمن قصائد تسجيل الأحداث قصيدة "الرحلة الملكية " وقيلت بمناسبة الجولة الاستطلاعية التي قام بها جلالة المغفور له الملك عبد العزيز على ربوع نجد على متن طائرة سعودية بطيارين سعوديين زمنها :
على صهوات الجو قد حلقوا سربا
وفي عالم الأفلاك قد زاحموا الشهبا
مضوا فوق أثباج السديم وأمعنوا
يشـقـون أمـواج الأثـيـر وقــد عــبا
وحول متاهات الكواكب حوموا
يخفون بالمصور قـد ملـؤوا عجـبـا
وأنت على أفـق الغمام محـلـق
ترود الأماني الغر والأمـل الرحبـا
فجست سما أرض تكاد صخورها
تشع حماسا أو يمور الـثرى رعـبا
مـررت عـلى أرحائـها مـتـنـقـلا
تنقل بدر التـم قـد صـدع السـحـبـا
ومن موضوعات شعر العقيلي وصف الطبيعة فقد ارتبط الشاعر ببيئته فوصف جبالها وسهولها وسواحلها وشواطئها وتغنى بما شهدته بعض معالمها من أمجاد وتنمية.. ففي قصيدته " جبل فيفا أو لبنان تهامة " تفنن شاعرنا في عرض صوره البديعة عن المنطقة وما تحتويه من طبيعة ساحرة بكر تخلب الألباب وتملك الأفئدة:
فيفا هل لي بأن أجلوك للفكر
في معرض الفن كالرسام للصور
طود يناغي النجوم الزهر قد كسيت
أرجاؤه بوريف الظل والشجر
يغدو الغمام عليها كل آونة
يسح منهمرا عن ريق المطر
والبدر يرسل من إشعاعه أنفا
على الجداول والأنهار والغدر
وللغصون حفيف خافت همست
في مسمع الليل همس الخائف الحذر
ولم يكتف العقيلي بوصف بيئته المحلية بل تجاوزها إلى وصف جزيرته العربية وصفا أكبر أبان من خلاله مقدساتها وأضفى عليها صفات البركة فهي مهبط الوحي ومنبع . ولم يقف العقيلي عند حدود الطبيعة الخاصة ببلاده فحسب بل استهوته بعض عناصرها التي شاهدها في بعض رحلاته خارج المملكة فوصف "لندن" و"باريس" و "ألمانيا" و "أسبانيا" ومدينة " سان فرانسيسكو" وشلالات " نياجرا" ، وجزر هاواي" وقد ظهر شخصية الشاعر جلية في غالب قصائده الوصفية من خلال شخصية الحاكي يؤيد كثرة أساليب السرد. ومع عشق العقيلي للطبيعة ، لم نجده عند الشعراء الرومانسيين مما يدل على شخصية متفائلة تميز بها شاعرنا فكثيرا ما تلحظ لديه عناصر الإشراق والضياء كما تعددت وتنوعت الصور الملونة بكثرة وظهرت معرفة الشاعر الجغرافية فرأينا يحدد الأمكنة ويسمي الأودية والقرى .
ومن خلال الشعور الوجداني عبر العقيلي عن خلجات قلبه ورفيف جوانحه بقصائد عديدة.. ومن أجمل غزليات شاعرنا قصيدته "نظرة في الغسق" فقد مر الشاعر وقت الغروب في أطرف جازان فشاهد حسناء تحاول إشعال مصباحها الغازي والريح تطفئه:
مررت على عجل مسرعا
وقد غمر الأفق لون الغسق
* * *
فشاهدت بين ثنايا الطريق
وميض شعاع أنار الثقب
فأعجبني منظر فاتن
تقاصر خطوي له وانقضب
أغر زهاه الصبا واقفا
يكاد له الحسن أن ينتسب
تحاول إيماض مصباحها
وقد غار منها فما يلتهب
فقلت لنفسي : لماذا العناء
لزهي الجمال ؟ وماذا التعب
وما حاجة البيت نحو الضيا
ء؟ والنور من وجهها ينسكب
إن روعة التصوير البصري الحركي ارتقى بفنية القصيدة فتحققت الوحدة المعنوية في النص بسبب وحدة الخاطرة فالقصيدة لم تجمع خواطر قد تتلاءم وقد تتباين ، إنما كانت خاطرة واحدة مما مكن وثوق العلاقات التركيبية ، وقد تجد في العبارة غير المجازية من المتعة ما لا تجده في المجاز ، فهذه الأبيات تتسم بالخبرية لكنها خبرية موحية ثم ترتقي في البيتين الأخيرين بهذا الأسلوب الإنشائي الذي ارتفع بإيحائية القصيدة.
ولقد ظهر في شعر العقيلي جليا البعد القومي فقد أحس شاعرنا بالألم العربي وعايش قضايا العروبة وأدمت أعماقه وخزات الاستعمارية المغروسة في جسد أخيه العربي كما ساءته النوايا الاستعمارية الدفينة . فانطلق في ثورة عارمة يفجر آلامه وينادي بالحرية والكفاح ويأسو جراح المنكوبين ، ويشعر المضطهدين الغاصبين أن من ورائهم السيف والمال والقلم وقضية فلسطين والمقاومة في الجزائر وعدن والاعتداء الثلاثي والنكبة وكل هذه الأحداث والقضايا أطال فيها العقيلي الحديث فجاءت أشعاره غذاء روحيا متدفقا قوى أواصر الأخوة بين أبناء العروبة وأشعرتهم بشرف محنتهم.
وظل التوجه الإسلامي ملازما للعقيلي في أشعاره الوطنية ثم في أشعاره التي تدعو إلى وحدة عربية ، فهو يستلهم التراث الإسلامي في مدائحه للملوك السعوديين ويشيد فيهم بصفات التقى والصلاح ويناديهم بأئمة الدين وحماة الإسلام ، وفي قصائده الداعية إلى الوحدة العربية لم يدع إليها على أساس أنها منهج ومذهب سياسي مستقل عن الإسلام بل كانت دعوته منطلقة من مبدأ إسلامي راسخ هو التوحيد والتكافل في الأمة العربية لتحقيق الوحدة الإسلامية.
وقد ارتفعت الروح الشعرية الأصلية لدى العقيلي فارتفعت بمداركها عن حدود الوطنية والإقليمية إلى عالم واسع شامل يحركه الإنسان ، فأصبح الهم الإنساني ضمن اهتمامات العقيلي الذي أخذ يرقب علاقة هذا الإنسان بالطبيعة من حوله وعلاقته بأخيه الإنسان وما ينتج عن هذه العلاقة البشرية المعقدة .. فبدا يعالج في أحداثا عالمية مهمة ويدرس الآثار المترتبة على وقوع تلك الأحداث مثلما أبداه من رؤية حول الحرب العالمية في قصائده ( الدولة السعودية ) و (ملحمة فلسطين ، والوحدة العربية ، والحرب العظمى الثانية ) .
القيم الأدبية:
اللغة الشعرية:
العقيلي من شعراء البيان القريب والسهولة ، جاءت قريحته بسعره فجاءت ألفاظه وتراكيبه على قدر كبير من الوضوح والسهولة مع احتفاظها بصفات اللفظية الشعرية والتركيب الشعري.
فقد كان شعر العقيلي تعبيرا عن حياته ، نحس منه صدق العاطفة فتوافرت في ألفاظه وتراكيبه الدلالات الإيقاعية وهي أهم ما يميز الصيغة الشعرية لكون الشاعر لا ينطق شعره فحسب وإنما يحاول أن ينغمه ، ينغم ألفاظه وعباراته حتى ينقل المتلقين من اللغة المعتادة التي يتحدثون بها في حياتهم اليومية إلى لغة موسيقية ترفعهم من عالمهم الحسي إلى عالمه الشعري . فمن ناحية (الألفاظ) فقد عني العقيلي بألفاظه فأجاد اختبارها واحسن تطويعها لخدمة فنه وتأدية معانية فاتسمت بالسهولة ، وبكونها ألفاظ معبرة ذات ظلال و إيحاءات ملائمة لمعانيها ، ومن حيث التركيب نجد السهولة والوضوح و الجزالة والقوة وحسن السبك ومتانة الصياغة والقدرة على الإحاء والدقة في الدلالة المعنوية كلها سمات واضحة في التراكيب لدى العقيلي .. وقد أحسن العقيلي المراوحة بين الجمل الاسمية والفعلية حسب ما يستدعيه المعنى ، وقد جاءت أساليب الإنشاء أقل من أساليب الخبر ، ويلحظ استرفاد العقيلي بعض التراكيب القديمة وتوظيفها لملاءمة المضامين العصرية ، كما لم يخل شعره من بعض التراكيب المسترفدة من الآداب الأجنبية أو التراكيب المصبوغة بصبغة علمية عقلانية .
الصورة :
كان الإنسان والطبيعة وثقافة الشاعر الأثر الكبير على تشكيل الصورة الشعرية عند العقيلي فهو يستمد صوره من بيئته وحياته وتجاربها التي عاشها .. ومما يلفت النظر في الصورة الشعرية عند العقيلي إنه يجلي تلك الصور ويعيش معها ، ولهذا كثرت في تشبيهاته مرئياته السماوية والبحرية وقلت من غير هذين المصدرين.
ولقد أكثر العقيلي من الصور البيانية القائمة على التشبيه والاستعارة والكناية ، وجل التشبيهات يمتح من التراث الشعري وقلما تجئ مبتكرة أو مبتدعة ، وقد جاءت الصور الاستعارية في غالبها حسية تقليدية وورد عدد منها قائما على أسلوب التجسيم والتشخيص استخدامها العقيلي لتقديم معانيه تقديما حسيا مستغلا طاقاتها الإيحائية في تصوير حركنها . وتظهر الكناية وسيلة ثالثة يتوسل بها العقيلي في التشكيل الفني والجمالي لصوره الشعرية وقد ساعدت على إعطاء الصورة نوعا من الإيحاء الذي يسمو بها وعبرت عن معاني الشاعر بطريقة موجزة جعلتها أكثر ثباتا في الذهن .
وأما من حيث الصور الحسية فقد جاءت الصور البصرية أكثر ورودا وتأتي بعدها الصور السمعية وتمتاز بأنها متناسبة مع موضوعاتها ومتجانسة وفق الحدث الذي يستدعيها.. وتنحصر الصور الشمية لدى العقيلي في رائحة الورود وشذا الزهور.. وأتت الصور الذوقية في مواطن أقل لكنها متعاضدة مع غيرها من الصور الحسية الأخرى وهكذا يستخدم العقيلي عناصر الحس المتنوعة وتوظيفها في صور ولوحاته الفنية وإبراز قيمتها الجمالية هذا إلى جانب ما تسفر عنه الصور الحسية من خلق تأثير في المتلقي . واهتمام الشاعر بها وتركيزه على حاسة أكثر من غيرها وعنايته ببعض جزيئاتها يبين ما تنطوي عليه تلك الصور من عمق دلالي وأبعاد نفسية واجتماعية هامة تتعلق بشخصية الشاعر وبيئته المحلية .. هذا ويجدر أن أشير إلى عدد من الوسائل استند عليها العقيلي في تكوين صوره كالمحسنات البديعية التي لم ترد للزخرفة أو الزينة بل ارتقت بالصورة . ومنحتها كثيرا من الدقة والتأثير .. هذا فيما يتعلق بالصور الجزئية ، ونتجاوز إلى الصور الكلية والممثلة من مجموع الصور الجزئية المتازرة قدرة الشاعر في تكوينها ضمن وحدة فنية وبنائية مترابطة يقود السابق منها إلى اللاحق ويأخذ بعضها بحجز بعض لتقدم في النهاية ما يمكن أن يطلق عليه (لوحة فنية شعرية) واضحة المعالم متكاملة .
الموسيقى:
جاءت قصائد العقيلي على أوزان الشعر العربي المشهورة مع الاختلاف في نسبة استخدامه لهاتيك الأوزان والبحور من حيث القلة والكثرة.. لكننا نلحظ حرصه على استعمال البحور الطويلة التامة في الموضوعات ذات الأفكار والمعاني المتتابعة.. ونجد أن البحور التامة التي استخدمها تأتي بنسبة تقارب (90%) من مجموع البحور في شعره بعامة ، وذلك عائد إلى أن البحور التامة برحابتها وكثرة مقاطعها استوعبت أفكار العقيلي واحتوتها . كما أن هناك عددا من البحور أهملها الشاعر ولم ينظم عليها ، مثل: السريع والمديد والمجتث والهزج والمنسرح والمقتضب والمضارع.. ونستنتج من هذا أصالة الشاعر فهذه البحور التي أهملها لم تنل عناية كثيرة في الشعر العربي القديم ويبدو أن أوزان هذه البحور لم تطرق سمعة كثيرا فلم تؤثر في أذنه وتجعلها تألفها.. على حين نجد أن البحور القصيرة لا تكاد تخرج في شعر العقيلي إلى مضامينه الجادة وقصائده الوطنية والقومية بل تظل محصورة فيما يناسبها من معان وأفكار لا تتجاوز ذاتية الشاعر وغزلياته.
ولم يحاول العقيلي الخروج على أوزان سابقيه من الشعراء بل ظل متبعا لهم ومتأثرا بأوزانهم ولا يكاد نعثر على اتجاه يمكن أن نعده ابتداعيا أو تجديدا لديه .
ومن ناحية القوافي فقد جرى العقيلي في قوافيه على نمط الشعر العربي في قصيدة الشطرين القائمة على قافية واحدة ، فالتزم في غالب قصائده روياً واحدا فقد استخدم ستة عسر حرفا من المعجم هي (الهمزة والراء و الميم والباء والعين والنون واللام والدال والياء والقاف والكاف والسين والحاء والفاء والهاء) .
وكذلك جاء معظم القوافي لديه مطلقة وهي الأكثر نسبة في شعره ، و العقيلي حريص على اختيار قوافيه لتكون بنية من بنى القصيدة اللغوية فبدت قوافيه عذبة منتقاة ملائمة لأغراضه ومعانيه متمكنة في مكانها من البيت غير قلقة ولا متكلفة متناغمة مع موسيقى النص ومنسجمة مع الوزن .
وقد سعى العقيلي إلى تحقيق قدر من الموسيقى الداخلية في شعره مراعيا في ذلك الدقة في اختيار كلماته والتفنن في انتقائها ملائمة لمعانيه ومعبرة عنها ومتسقة بجرسها وإيقاعها مع تلك المضامين و الأفكار وبذل ما يستطيع من تناسق بين الألفاظ وانسجام العبارات وإذا ما أردنا أن نتلمس ونتعرف على البواعث الأساسية للموسيقى الداخلية في شعر العقيلي وجدنا غير ما باعث و سببا لذلك ، ومن يستقرئ شعر العقيلي يجد أن التوازن بين ألفاظ وعبارات البيت الواحد من أكثر البواعث للموسيقى الداخلية ، ثم المحسنات البديعية من جناس وترصيع ورد الأعجاز على الصدور وكذا حروف المد والتنوين وبعض العناصر الأدائية التي كان لها دورها في بروز موسيقى النص كتناسق الحروف وتجانس الألفاظ وتكرار بعض الحروف في البيت الواحد والمواءمة بين اللفظ و المعنى .
لقد تبين من خلال هذا العرض الذي عالج مادة شعر العقيلي التكوينية وعناصر الصياغية أن العقيلي شاعر طهرت عليه الصفة العلمية فمال إلى الأساليب السردية و الحكائية في غالب قصائده لذلك اتسم شعره بالوضوح والقرب.. فالتعبير المباشر والتقريري هو السمة الغالبة على شعر الأستاذ العقيلي ، ولم يتجاوز بالمجاز حدود المبالغة والتوسع المؤطر والتوكيد ؛ فمجازاته تقترب من دائرة الحقيقة فضلا عن أنها مجازات شائعة في معجم الشعراء .
وشعر العقيلي هو شعر الموضوع فهو يستهدف موضوعاً معيناً خارجياً أو داخليا لا يهم ولكنه يستهدف هذا الموضوع بقصد تحديده أو تجسيدا أو حتى الإشارة إليه ، فهو شعر يعنى باستغراق موضوع معين ربما ليصفه وربما ليعبر عنه ، وربما ليخرج به من مجال الواقع إلى مجال الفن ولكنه يظل حائما حـوله ويظل الموضوع وجوداً ناتئاً في واجهة القصيدة أي وجوداً قبلياً وأولياً وكلما تحدد الموضوع في العمل الشعري على هذا النحو وكلما أمكن القبض عليه من خلال النص كلما كانت هذه النوعية أدل في ما نسميه شعر الموضوع لذلك فأن العقيلي من أولئك الذين عنوا بوحدة الموضوع في القصيدة فلم يعدد أغراضها وإنما قصرها على غرض واحد فإن مدح جعلها للمدح وإن رثى جعلها قصيدة للرثاء وإن وصف جعلها محض وصف وإن كانت وطنية جعلها تدور حول الأمة ومتطلباتها ، هذا في الغالب الأعم من قصائده مما جعل الوحدة المعنوية ذات الصبغة الذهنية تسيطر على وحدة القصيدة .
من هنا لا يجد الدارس لشعر العقيلي صعوبة في تصنيفه في دائرة الشعراء الاتباعيين لكن ذلك لا يمنع من أنه كان يتطلع إلى التجديد إذ لم يحجب عنده الاتباع تلك الرؤى الجديدة وروح العصر ومعايشة الواقع فقد طرق أبواب المعاصرة والتجديد ، فوجدنا في معاني وأفكاراً جديدة وطرحا لموضوعات ساخنة ــ في وقته ــ وتناولاً لكبريات الأحداث الدائرة من حوله ، فهو يعيش مشكلات عصره ويعي متطلبات هذه المرحلة من حياة أمته ويحاول أن يكون أصلا في تجربته الإبداعية وهذا هو شعر الأستاذ العقيلي في مادته وفي قيمته الأدبية
وهذا الرابط :
http://www.jazanonline.org/wojoh/she3r/ala...laqeli_file.htm