| --------------------------------------------------------------------------------
المحور الثالث :
وضع بني خالد في جزيرة العرب لا يسمح بالانتساب إلى ((قريش)) .. !!
ما هو معنى ((نحن من قبيلة قريش)) ؟!!
"بني خالد" قبيلة كبيرة ..
قبيلة مستقلة بنفسها ..
ولها مشايخها وأمراءها .. !!
بنو خالد ليست أفراد موزعين بين القبائل ..
وليست جزء صغير منضم (بالحلف) إلى قبيلة أخرى حتى نقول إن هذا الجزء الحليف يعود بنسبه إلى ((قريش)) .. !!
وليست شخص أو أسرة اضطرت إلى الفرار وإخفاء نسبها .. !!
وهذا مفهوم عند الجميع ..
لكن كيف نوظف هذا المفهوم في إبطال الرأي الضعيف القائل بأننا من قريش .. ؟!!
إن قبيلة ((قريش)) ليست شيء قد باد وانقرض ولم يعد له وجود وذكر .. !!
بل هي قبيلة موجودة لها كيانها واستقلالها ومشايخها وهي معروفة بين القبائل .. !!
فماذا يعني أن يدعي مدعي أننا من قريش ونحن تلك القبيلة النجدية الأحسائية الكبيرة المنتشرة .. ؟!!
إنه يعني بكل بساطة أن هذا المدعي يزعم أن قبيلة ((قريش)) تنقسم إلى قسمين كبيرين : قسم حجازي (وهو قريش المعروفة بفروعها ومشايخها بما في ذلك الأشراف) ,, وقسم نجدي أحسائي (وهو بنو خالد بفروعها ومشايخها) .. !!
فهل سمع أحد بهذا التقسيم من قبل .. ؟!!
هل سمع أهل الشأن ((قريش)) بهذا التقسيم .. ؟!!
هل سمع ((أشراف قريش)) بهذا التقسيم .. ؟!!
هل خطر هذا ببال أحد من نسابي نجد أو الحجاز .. ؟!!
هذا يعني أيضا ً أن هذين القسمين الكبيرين (في ديار متقاربة) قد ظلا طوال العصور بلا أي تواصل ولا تقارب ولا أي شيء يدل على أنهما قسمين من قبيلة واحدة ؛؛ فهل يعقل هذا .. ؟!!
هل سمعتم أن ((قريش)) لما قامت دولة بني خالد اعتبروها دولة لقبيلتهم وامتداد لها ؟!!
هل سمعتم أن شعراءهم وفدوا ليقولوا لحكام بني خالد: أنتم بني عمنا ؟!!
جرب واذهب إلى واحد من نبهاء قريش بمكة والطائف وقل له: ((هل تعرفون قريش نجد)) فسوف ترتسم الدهشة على محياه ويقول لك : ((لا يوجد بنجد قبيلة كبيرة قرشية وما سمعنا بهذا قط)) .. !!
أي ((قرشية)) هذه التي يتحدثون عنها وأول من ينفيها قبيلة قريش نفسها ؟!!
كيف تجهلنا ((قريش)) ونحن القبيلة الأصيلة الضخمة الكبيرة (وأكرر الضخمة الكبيرة) ,, والقريبة منهم كغيرها من قبائل نجد التي يعرفونها ولها احتكاك تاريخي بالحجاز !!!
لماذا اختفى اسم ((قريش)) من ألسنتنا وغاب عن أذهاننا ؟!!
دائما ما نسمع في قصائد شعراء بني خالد وغيرهم في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عبارة: ((صفوة قريش)) .. !!
وهذا لا يحتاج إلى توضيح أن القائل والسامع يعلمون علم اليقين أن ((قريش)) صفوة العرب ,, وأن محمد صلى الله عليه وسلم صفوة ((قريش)).
فاسم ((قريش)) لم يكن غائب عن الأذهان ,, ولا عن الألسنة ,, ولا مجهول المكانة بأي شكل .. وسورة ((قريش)) يحفظها الجميع حتى الأطفال والعجائز .. ويفهمون معناها ,, ويعرفون أن ((قريش)) اسم مميز لأعظم قبيلة في التاريخ .. !!
فما هو السر الكبير أننا (قبل ظهور موضة النسب القرشي في السنيات الأخيرة) لم نسمع خالدي لا عالم ولا جاهل ,, لا حاكم ولا محكوم ؛؛ في يوم من الأيام أنه يفتخر بـ((قريش)) التي يمر ذكرها دوما ً على مسامعه في القرآن وفي الصلاة على أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم .. !!
ليس الفخر بحماية بيض الحبارى أفضل بأية حال من الأحوال من الفخر باسم ((قريش)) ؟!!
إن هذا الغياب لا تفسير له إلا أنه (نفي عملي) لدعوى القرشية !!
وإلا .. فما هو الدافع إلى التواطؤ العجيب على إخفاء اسم ((قريش)) وعدم ذكره نهائيا حتى لم يعد له أي وجود في أذهان وألسنة القبيلة الكبيرة (القرشية بزعمهم) ؟!!
أظن أن الجميع يوافقونني على أننا لو كنا قرشيين لكان الاحتفاء باسم ((قريش)) أولى وأهم من اسم (هبس) و(هباس) ؛؛ خاصة ونحن بين قبائل كثيرة ليست قرشية .. فتظهر ميزة الانتماء القرشي .. !!
وماذا عن صلتنا بــ(الأشراف) ؟!!
الأشراف كما هو معروف قسم من قبيلة قريش يرجعون إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ..
وقريش مكة والطائف يعرفون بداهة صلتهم بنسب الأشراف وأن الأشراف قسم منهم له اعتبارات خاصة ,, والأشراف أيضا يعرفون أنهم ((أشراف قريش)) التي هي هامة العرب ..
وبني خالد كانوا قريبين من الحجاز .. ولهم اتصال مع قبائلها ..
والأشراف يعرفون بني خالد ويعرفون أصالتهم وطيب معادنهم وأعراقهم ؛؛؛
ولكن .. هل نظر الأشراف يوما ً لبني خالد على أنهم من قبيلتهم ؟!!
هل يقف الأشراف عن قبيلتهم قريش الحجاز وعن بني خالد بنفس المسافة في النسب ؟!!
هذا سؤال يملك الإجابة عليه أشراف الحجاز أنفسهم بما عندهم من نسابين وعلم بالأنساب والتاريخ ,,, فهم أعرف الناس بقبيلتهم ,,,
هنا يجب على من يدعي قرشية بني خالد أن يعوا جيدا أنه لن يمكنهم أن يصلوا لاعتراف تاريخي فعلي بقرشيتهم يشبع رغباتهم رغما عن أنوف أهل الشأن وهم قريش وأشرافها .. !!
ولسوء حظ القائلين بقرشية بني خالد أن كتاب مصعب الزبيري وابن أخيه من أهم مصادر الأشراف المعتمدة لديهم في نسبهم وتاريخ ومآثر أسلافهم ,,,
وليس عند الأشراف في قضية عقب خالد بن الوليد أكثر مما جاء في هذين الكتابين .. !!
فانقراض عقب خالد (عند قريش الجزيرة العربية وأشرافها) مسألة مسلمة عندهم مثلها مثل بقية الأنساب والأخبار التي اعتمدوا عليها في أنسابهم وتاريخهم وهي مأخوذة من هذين الكتابين .. !!
ومن لا يعرف هذه المعلومة فليسأل نسابي الأشراف ومؤرخيهم .. و((عند جهينة الخبر اليقين)) !! فهذه الكتب (عند الأشراف) من أهم الأصول التي تبدأ منها مشجراتهم وكتبهم ,,,
وبكل تأكيد فالجميع هنا يوافقونني أن أشراف الحجاز لا يحسدون بني خالد على نسبهم ,,
فالتاريخ إذن يرفض فرضية أن بني خالد والأشراف من قبيلة واحدة .. !!
والتاريخ يقول إن الأشراف لم يعتبروا بني خالد من قبيلتهم في يوم من الأيام .. !!
بل يقف الأشراف من بني خالد بنفس المسافة التي بينهم وبين قبائل نجد العريقة غير القرشية .. !!
لو كان بني خالد من قريش لكان أشراف الحجاز الذين كان منهم طوال العصور ناس متعلمين ونسابين أول من يدرك صلة القربى بينهم وبين هذه القبيلة النجدية الكبيرة المتميزة !!
ولكن في الحقيقة أن شيء من ذلك لم يحصل .. ومن المستحيل أن تتفق قريش على الجهل التام بالنسب القرشي لهذه القبيلة الكبيرة التي يرونها قريبا منهم تسرح وتمرح في طول الديار وعرضها .. !!
خلاصة هذا المحور .. !!
اتضح بما لا يدع مجال للشك أن دعوى القرشية التي يرددها بعض من التبست عليهم الأمور لا تقوم على صلة حقيقية بــ((قريش وأشرافها)) من حيث النسب أو التاريخ بأي وجه من الوجوه كما سبق .. !!
واتضح أن الأشراف الذين هم شيوخ قريش وحكامها وأهل التاريخ وعلم النسب فيها ؛؛ كما يعرفون أقربائهم وقبيلتهم في الحجاز والجزيرة العربية ؛؛ فهم ينفون نفيا قاطعا مزاعم من ينسب بني خالد إلى قريش ,, ويعتبرون الطعن في كتب مصعب والزبير طعنا في أعظم وأهم أصولهم ومصادرهم .. !!
كل ما في الأمر أن هذه الدعوى تقوم على قضية واحدة لا صلة لها بالواقع ؛؛ ألا وهي (( خ ا ل د )) ؛؛ فصلتنا المزعومة بقريش وبالأشراف تبدأ من هذه الحروف الأربعة فقط لا غير .. !!
فهذه الأحرف هي اسم قبيلتنا ,,،
وهي في الوقت نفسه اسم لأشهر رجل في التاريخ يحمل اسم (خالد) ,,,
فحصل التوهم من هذا السبب لا أقل ولا أكثر .. !!
ثم راح هؤلاء المتوهمون ينقبون عن سند تاريخي بزعمهم ,,,
ولكنهم اصطدموا بالنصوص التاريخية القديمة القاطعة المثبتة لانقطاع عقب خالد بن الوليد ,, فصاروا في حيص بيص ,,,
وكلما أقنعوا أنفسهم أنهم رقعوا جانب من أدلتهم الملفقة المهلهلة انفتقت عليهم جوانب لم ينتبهوا لها .. !!
والخلاصة ؛؛ أن من ينسب القبيلة إلى "عقيل بن عامر" لم يأت بجديد ,, بل أعاد التأكيد على المعروف القديم الجديد ,, وهو يتماشي مع التاريخ خطوة خطوة كما سنشرح فيما بعد إن شاء الله ,,,
أما من راج عليه القول بالقرشية ,, أو كان صغير السن فتح عينيه على هذه "الموضة" التي استحسنها بعض كتاب الانترنت فظن أنها هي قول القبيلة ونسبها القديم ؛؛ فعلى هؤلاء أن يحاسبوا من ورطهم في قناعات ٍ أوهمهم أنها تقوم على أدلة وبراهين ,, وهي لا تسمن ولا تغني من جوع لأنها تصادم التاريخ والمصادر والواقع .. !!
وهذه هي الطريقة الصحيحة ؛؛؛ أن يلوم الإنسان من أقحمه وورطه في هذه القناعات ,, وأوهمه أن عنده أدلة يتصدى بها لفحول النسابين المطلعين على حقائق الأمور .. !!
وكما قيل : ((العاقل خصيم نفسه)) .. فينبغي لمن توهم صحة هذا القول أن يكون خصيم نفسه ,, ويحاسبها أولا على سهولة انقياده لمن صور له الوهم بصورة الحقيقة !!
أما إغماض العيون ,, والتظاهر بالبراعة في قراءة النقوش الدقيقة على الحجارة الصغيرة وتجاهل الجبال الشامخة فلن تجدي نفعا لأنها لن تقنع إلا المستعد لرؤية الحجر الصغير وتجاهل الجبل الشامخ الكبير .. !!
وهذا سيفيق .. ولكن ربما يتأخر .. !! ولكن .. في نهاية المطاف ... لا بد أن يفيق .. !!
وللحديث صلة إن شاء الله تعالى ,,
خالد بن محمد العمار الخالدي. |