الآخ الكريم كاتب الموضوع/ فيما مايلي نصوص المصادر التي أشرت اليها فهل هي مطابقة لما نقلت عنها ؟؟أو لعلك تراجع ما نقلت

ab.php?id=149[/IMG]
قصة شمر وسببها يوم الفريش: لا يخفى أن فتوحات الملوك والغزوات وما لهم من السير والسريات لا يمكن ضبط الخاص منها والعام، سيما بسماداتنا حماة البيت الحرام، وخصوصا مولانا الشريف حسن جد صاحب هذا الكتاب. فمن ذلك قصة الفريش: وهي أنه في عام ثلاث وستين من القرن العاشر كان أمير المدينة المنورة السيد مانع الحسيني، وكان من أجل الأمراء قدرا وأرفعهم ذكرا، بلغ بمصاهرة موالينا وساداتنا حماة الحرمين محلا منيفا رفيعا، وعزا منيعا، وشوكة قاهرة، وحرمة وافرة.
(2/476)
وكانت عادة أمراء المدينة السابقين يسلمون لبني عمهم من السادات بني الحسين، ولعربان عنزة وضفير ونحوهم مواجب ومرتبات من الأموال الجزيلة والحبوب والأقمشة الجليلة، فمنعهم من ذلك الأمير مانع فجمع كل من الطوائف المذكورة جماعته وحضر معهم. فأما السادة الأشراف آل نعير فمقدمهم الأمير منصور بن محمد أمير المدينة المنورة، وابن أميرها سابقا.
وأما السادة الأشراف من آل جماز فمقدمهم أولاد مولانا الأمير جماز.
وأما طائفة العريان فمقدهم الشيخ المعروف بأبي ذراع وغيره من أكابرهم.
فلما خرج ركب الحاج المدني على عادتهم أواخر ذي القعدة، وأصبحوا بوادي الفريش صحبتهم الطوائف المذكورون في جمع من الأشراف عظيم، ومن العربان بخيل وركاب مع اللبوس والزانات، وأحاطوا بالركب جميعه، وكان في الركب الأفندي الأعظم عبد الرحمن قاضي المدينة المنورة، والجناب العالي الأمير محمد ابن حسن، وشيخ الحرم المدني، وأعيان المدينة من وجوه العرب، وسادات بني الحسين، فكان موقفا شنيعا، وقع فيه قتل وسلب وطعن وضرب، وأهل الركب محرمون،
وسلم أعاظم الركب وأعيانه، ثم انفصلوا بعد أن التزم لهم القاضي، وشيخ الحرم المذكوران بحصول مواجبهم وعادتهم، فلما وصل خبر ذلك إلى الشريف حسن سكت على ذلك مطمنا خواطر الحجاج، حتى انقضت أيام المناسك، ثم أرسل سرية من شجعان الفرسان، وأمر عليهم السيد عجل بن عرار برسم حماية الركب المدني إلى وصوله المدينة، ثم يستمرون بها حفظا لها، ولأهلها باطنا وظاهرا، ثم بعد ذهاب الحجيج من مكة نادى بالمسير إلى غزو الطوائف المذكورة، فخرج بذاته العزيزة في عسكر جرار وجيش كالبحر الزخار، ما بين سادة كرام وأعراب وأروام، بالخيول الملبسة والدروع، والبنادق والمدافع، والشجعان المشهورين في الوقائع والمجامع.
فلما بلغهم أن الملك المنصور الهزبر المعروف المشهور قصد اللحوق بهم على كل حال، شمروا نحو شمر، وهربوا إلى رؤوس الجبال، فقصدهم إلى منازلهم ومساكنهم، وخرب شمر المذكورة لأنه من أمنع مواطنهم، ثم قبض على أعيان الطوائف المذكورة الذين شنوا الغارة وكبل أشرافهم بالجنازير الحديد، ودخل بهم وهم أسرى بين يديه مدينة جده السعيد صلى الله عليه وسلم، وكان يوم دخوله موكب عظيم، حضره مولانا الأفندي، وشيخ الحرم المذكوران أعلاه.
وأظهر كل منهما حصول مراده وبلوغ مناه، وتعجبوا من دخول الأشراف بالزناجير، وهم من أولاد الأمراء، وتحققوا بذلك عظم مولانا الشريف، وقوة سلطانه بمدد جده خير الورى.
وكان هذا الغزو أول ظهور مولانا الشريف حسن، وقوة شأنه في ظل والده الشريف أبي نمي وأيام زمانه.