24-09-08, 11:45 PM
|
#4 (permalink)
|
| ][::. عضو .::][
تاريخ التسجيل: Aug 2004
المشاركات: 90
| | الأشراف آل خيرات في المخلاف قبل وصولهم إلى الإمارة:1076-1144هـ/1665-1731م. تتفق الروايات التاريخية المحلية([i]) التي أمكن الإطلاع عليها على أن علاقة الأشراف آل خيرات بالمخلاف السليماني بدأت في أواخر القرن الحادي عشر الهجري، عندما وصل من مكة جد هذه الأسرة الشريف خيرات بن شبير بن بشير بن أبي نمي([ii]) إلى المخلاف، لكن تختلف في تحديد السنة التي وصلها فيها، فتذكر الرواية الأولى إن وصول الشريف خيرات إلى المخلاف كان في سنة 1076/1665م حيث يقول النمازي في حوادث هذه السنة :" وفي السنة السادسة والسبعين وألف وصل من مكة المشرفة الشريف المنيف خيرات بن شبير بن بشير بن أبي نمي بن محمد بن بركات من ذوي زيد أمراء أهل مكة المشرفة، وصل الشريف المذكور ويصحبه جميع أهله وبعض المسايرين له إلى أبي عريش"([iii]) وتذكر الرواية الثانية وهي رواية حديثة لم يذكر صاحبها المصدر الذي استقاها منه إن وصول الشريف خيرات إلى المخلاف كان في سنة 1086هـ/1675م، ثم ذكر في موضع آخر أيضاً إن وصوله كان في سنة 1083هـ/1672م([iv]). أما الرواية الثالثة فقد أوردها البهكلي في كتابه خلاصة العسجد والذي يعتبر أول المدونات التاريخية المحلية التي تناولت سيرة الأشراف آل خيرات، وتذكر أن وصول الشريف خيرات إلى المخلاف كان في أواخر القرن الحادي عشر الهجري دون تحديد لسنة بذاتها، فقد ذكر إن وصوله كان:" في أواخر القرن الحادي عشر [الهجري] ([v]) في خلافة إمام ذلك الزمن، مولانا الإمام أمير المؤمنين المتوكل على الله رب العالمين، إسماعيل بن أمير المؤمنين"([vi]). وقد أخذ بهذه الرواية بعض مؤرخي المخلاف المتأخرين([vii])، دون محاولة تحديد السنة التي وصل فيها الشريف خيرات. أما المصادر التاريخية اليمنية والحجازية التي أمكن الإطلاع عليها، فلم أجد فيها ما يشير إلى مغادرة الشريف خيرات مكة إلى المخلاف السليماني أو إلى بلاد اليمن. ومن خلال التدقيق في الروايتين الأولى والثانية اللتين حددتا سنة وصول الشريف خيرات إلى المخلاف يرى الباحث أن الرواية الأولى أكثر دقة وقبولاً للأسباب الآتية: 1- صاحب الرواية الأولى أقرب زمنياً لهذه الحادثة إذ إنه كان من رجال القرن الثاني عشر الهجري([viii])، وربما يكون استقى ذلك من بعض كبار السن والمعمرين، أو المدونات التاريخية التي لم تصل إلى الباحث. 2- صاحب الرواية الأولى فصَّل في ذكر الأسباب التي أدت إلى مغادرة الشريف خيرات من مكة إلى المخلاف السليماني([ix]). والأسباب التي ذكرها تتفق مع ما أوردته بعض المصادر التاريخية عن تدهور الأوضاع السياسية في مكة في أواخر القرن الحادي عشر الهجري([x]). 3- صاحب الرواية الثانية متأخر زمنياً عن هذه الفترة، ولم يذكر من أين استقى روايته هذه بالإضافة إلى وجود اضطراب في التاريخ الذي وضعه لوصول الشريف خيرات إلى المخلاف فتارة يذكر أنه وصل في سنة1083هـ/1672م وتارة أخرى في سنة 1086هـ/1675م. ولعل هذا استنتاجُ ُ منه من خلال تحقيقه لكتاب خلاصة العسجد الذي ذكر مؤلفه أن وصول الشريف خيرات كان في أواخر القرن الحادي عشر في عهد الإمام المتوكل إسماعيل، فربما وهم أو فسرها على أنها في أواخر عهد الإمام إسماعيل، إذ إن وفاة الإمام كانت في سنة 1087هـ/1676م، وهي تكاد توافق التاريخ الذي وضعه صاحب الرواية الثانية. أما الرواية الثالثة التي أوردها البهكلي فلا يمكن مقارنتها بالروايتين الأولى والثانية لأن صاحبها لم يحدد وصول الشريف خيرات بسنة معينة وإنما ذكر أن ذلك كان في أواخر القرن الحادي عشر وحصره في أيام إمامة المتوكل على الله إسماعيل. وإذا كانت هذه الروايات قد اتفقت على أن خروج الشريف خيرات إلى المخلاف كان في آخر القرن الحادي عشر مع اختلاف بعضها في تحديد سنة بذاتها لوصوله، فقد اختلفت في ذكر أسباب خروجه من مكة. فتذكر الرواية الأولى إن خروجه من مكة كان "بسبب الخلاف الحاصل بين الشريف المذكور وبنو عمه ذوي بركات على الرئاسة، فخرج بعض ذوي زيد إلى خارج مكة، وبعضهم إلى الطائف، وخرج الشريف المذكور وجميع أهله وأولاده وبعض المسايرين له في طريقه إلى المخلاف"([xi]). وتذكر الرواية الثانية أن سبب خروجه من مكة :" إنه لما رأى انطماس المذهب الزيدي بمكة وعدول كثير من أشرافها عنه لا لترجيح علمي، بل لغرض في الأغلب دنيوي، فأنف من مساكنتهم على ذلك وخرج إلى اليمن"([xii]) وتذكر الرواية الثالثة أن سبب خروجه من مكة يعود إلى أن الشريف خيرات كان "يتوق إلى تأسيس إمارة لنفسه في المخلاف"([xiii]) ومن خلال التدقيق في الروايات الثلاث التي انفردت بذكر أسباب خروج الشريف خيرات من مكة، يبدو لي أن الرواية الأولى أكثر قبولاً لما أجمعت عليه الكثير من المصادر التاريخية من استشراء الصراع بين أشراف مكة على الإمارة في تلك الفترة، مما دفع كثير منهم إلى مغادرة مكة إلى البلدان المجاورة([xiv]) أما الرواية الثانية وهي انطماس المذهب الزيدي في مكة، فهي رغم ما ذكرته بعض الدراسات من وجود المذهب الزيدي في الحجاز في القرن الحادي عشر الهجري([xv])، في نظري ليس من الأسباب الرئيسة التي دفعت الشريف خيرات إلى مغادرة مكة إلى المخلاف السليماني وبلاد اليمن، ولا يعدو أن يكون ما ذكرته هذه الرواية ذريعة تذرع بها الشريف خيرات ليكسب تعاطف إمام اليمن الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم، لأن هذا الإمام كان أقوى متبعي المذهب الزيدي والمدافعين عنه آنذاك، وكان الشريف خيرات يدرك حرص الإمام إسماعيل ومن قبله الإمام محمد بن القاسم على مد نفوذهما إلى الحجاز ونشر المذهب الزيدي فيه([xvi]). ومما يؤكد على ذلك أنّ المؤرخ الذي أورد هذه الرواية عقب بعدها مباشرة بقوله :"وقيل إن السبب غير ذلك والله سبحانه أعلم بما ظهر وبطن"([xvii]). وربما يفهم من هذا عدم اقتناع صاحبها بها ولو كان انطماس المذهب الزيدي في مكة حدثاً كبيراً لتناولته المصادر الحجازية واليمنية في ذلك الوقت([xviii])، ولما اقتصر الأمر على خروج الشريف خيرات وأسرته فقط، بل سيتبعه كثير من أشراف مكة إلى المخلاف السليماني واليمن. أما الرواية الثالثة فهي لا تعدو أن تكون استنتاجاً من صاحبها، وهي غير مدعمة بمصادر تاريخية، وربما يفهم منها إن الشريف خيرات تاقت نفسه إلى الإمارة بعد وصوله إلى المخلاف وليس قبل([xix])، ولذا استبعد أن يكون ما ذكرته هذه الرواية من أسباب خروجه من مكة. ويرى بعض المؤرخين المتأخرين أن الأسباب التي وردت في الروايات الثلاث قد تضافرت في دفع الشريف خيرات إلى الخروج من مكة والاتجاه نحو المخلاف. ([xx]) وبعد وصول الشريف خيرات من مكة إلى المخلاف السليماني، واستقراره في مدينة أبي عريش، توجه إلى صنعاء لمقابلة الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم، وكان ذلك في سنة 1077هـ/1666م،وقد أحسن الإمام استقباله وأكرم وفادته([xxi]) ولم تذكر المصادر التاريخية التي أمكن الاطلاع عليها أسباب توجه الشريف خيرات إلى صنعاء لمقابلة الإمام المتوكل، ولا مضمون الحديث الذي دار بينهما. ولا يستبعد أن يكون الهدف من مقابلة الإمام المتوكل، طلب النصرة لمساعدته في الوصول إلى إمارة مكة([xxii]) عطفاً على ما سبق أن ذُكر من أسباب خروجه من مكة وهو الصراع بين أشراف مكة على الإمارة، وجرياً أيضاً على ما دأب عليه بعض أشراف مكة في القرن الحادي عشر الهجري من الاستعانة بأئمة اليمن في صراعهم الدائر على الإمارة. ([xxiii]) وأمام صمت المصادر التاريخية عما دار بين الشريف خيرات والإمام المتوكل([xxiv])، يكتفي بما ذكرته بعض المصادر المحلية في المخلاف السليماني من إن الشريف خيرات عاد إلى مدينة أبي عريش([xxv]) بعد أن قرر له الإمام المتوكل مبلغاً سنوياً يكفيه وأسرته من بندر جازان([xxvi]). وبعد أن عاد الشريف خيرات إلى المخلاف واستوطن في مدينة أبي عريش، قضى بقية حياته منشغلاً بالتدريس في علوم اللغة العربية، وقد استفاد منه بعض طلاب العلم في مدينة أبي عريش، كما ظل محافظاً على علاقته بالإمام إسماعيل حتى توفي([xxvii]). ولا تشير المصادر التي أمكن الاطلاع عليها إلى تاريخ وفاته بالتحديد، لكن من خلال ما ذكره البهكلي من أن الشريف خيرات ظل محافظاً على علاقته الحسنة بالإمام إسماعيل حتى توفي، يمكن القول إنه توفي قبل سنة 1087هـ/1676م إذ إن الإمام إسماعيل توفي هذا العام. ([xxviii]) -------------------------------------------------------------------------------- ([i]) لم أجد أي إشارة في المصادر غير المحلية -التي أمكن الإطلاع عليها- إلى وصول الأشراف آل خيرات إلى المخلاف السليماني. ([ii]) ل. ت. ([iii]) النمازي ، حوادث سنة 1076هـ. ([iv]) البهكلي، الخلاصة، دراسة المحقق، ص 43 ، 51. ([v]) زيادة من الباحث للإيضاح. ([vi]) البهكلي، الخلاصة،ص 105. الإمام إسماعيل بن القاسم: أقوى أئمة اليمن على الإطلاق ولد في سنة 1019هـ/1610م وعكف على طلب العلم من صغره حتى حاز نصيباً وافراً من علوم اللغة العربية والعلوم الدينية، ثم شارك مع والده في إخراج القوات العثمانية من بلاد اليمن، وتولى الإمامة في سنة 1054هـ/1644م، وبلغت اليمن في عهده أوج اتساعها، وكاتبه كثير من سلاطين العالم الإسلامي وغيرهم واستمر في الإمامة حتى توفي في سنة 1087هـ/1773م. ابن المؤيد، ج1 ، ص 253-257؛ الشوكاني، 162-165؛ للاستزادة ينظر: المطهر بن محمد بن أحمد الجرموزي، تحفة الأسماع والأبصار بما في السيرة المتوكلية من غرائب الأخبار، دراسة تحقيق: عبد الحكيم بن عبد المجيد الاهجري، ط1، (صنعاء: مؤسسة الإمام زيد بن علي ، 1423هـ). ([vii]) عاكش، ص64؛ القبي، ص38؛ محمد بن أحمد العقيلي، تاريخ المخلاف السليماني، ج1، ط3 ، (جازان : شركة العقيلي، 1410هـ) ص 387. ([viii]) البهكلي ، الخلاصة، ص127. ([ix]) النمازي، حوادث سنة ، 1076هـ. ([x]) دحلان ، ص 87-150؛علي بن تاج الدين السنجاري، منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم، تحقيق: ماجدة فيصل زكريا، ج4، ط1، (مكة: جامعة أم القرى، 1419هـ)، ص237-271؛ محمد بن فضل الله المحبي، خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، ج1، د.ط، ( القاهرة : دار الكتاب الإسلامي، د.ت)، ص 436- 451. ([xi]) النمازي، حوادث سنة 1076هـ. ذكر النمازي في هذه الرواية إن خروج الشريف خيرات من مكة إلى المخلاف كان بسبب الخلاف الحاصل بين أشراف مكة على الرئاسة وجعل ذلك من حوادث 1076هـ/1665م. بينما تجمع كثير من المصادر التاريخية على أن الخلاف بين الأشراف على الرئاسة. والذي انتقل بسببه كثير من أشراف مكة إلى بعض البلدان المجاورة كان في سنة 1077هـ/ 1666م بعد وفاة الشريف زيد بن محسن، وكانت وفاة الشريف زيد في 3 محرم سنة 1077هـ وليس في سنة 1076هـ كما ذكر النمازي وقد حصل الخلاف بين أشراف مكة بعد وفاته مباشرة. دحلان، ص 110-129؛ النمازي، حوادث سنة 1076هـ؛ الجرموزي، تحفة الأسماع، ص478-505؛ عبد الملك بن حسين العاصمي، سمط النجوم العوالي في أبناء الأوائل والتوالي، ج4،ط1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1419هـ) ص 477- 505؛ محمد بن أبي بكر الشلي ، عقد الجواهر والدرر في أخبار القرن الحادي عشر، ط1، (صنعاء : مكتبة الإرشاد، 1424هـ)، ص322-323. وبما أن وفاة الشريف زيد بن محسن كانت في 3 محرم 1077هـ، والخلاف بين الأشراف ابتدأ بعد وفاته مباشرة فيمكن القول إن النمازي وهم في تدوين تاريخ هذه الحادثة وجعلها من حوادث سنة 1076هـ أو أنه تصحيف أو تحريف من النساخ الذين نسخوا كتابه في ظل عدم العثور على أصل الكتاب فصحفوا كلمة سبع إلى ست. وفي كل الحالات فالفارق الزمني ليس كبيراً إذ إن وفاته كانت بعد مضي ثلاثة أيام فقط من انتهاء عام 1076هـ/1665م. ([xii]) البهكلي ، الخلاصة ، ص104. ([xiii]) العقيلي، تاريخ المخلاف، ص388. |
__________________ كل ما أقوله مؤمن به ولا أريد منك الاقتناع بقدر ما أتمنى ألا تتجاهله
تحياتي
الشريف الخيراتي |
| |