الدروس والعبر المستفادة من الوثيقة البساطية
ونعني بالوثيقة البساطية : تلك الوثيقة التاريخية المشهورة ، التي تذكر وتبين – تفضيلاً - كل الشرائح الاجتماعية المنتفعة بأرض ( لبساط ) التابعة لبلد ودان ، كما تحدد أماكن هذا الانتفاع ، ونصيب كل شريحة من هذه الشرائح ، حسب التقسيم الذي تم التراضي عليه .
ويمكننا تلخيص أهم الدروس المستفادة من هذه الوثيقة ، حسب النقاط التالية :
(1)- محاولة تحقيق التوازن النسبي ، بين النسمة الساكنة في البلد فيما يخص ، تقسيم أراضي ( البساط ) .
وذلك بتوزيع النسمة الساكنة في هذا البلد إلى ( أربع تجمعات ) قادرة على تمكين كل الشرائح الاجتماعية المختلفة ، من الاستفادة المنصفة ، والعادلة من تلك الأراضي .
ولسنــا نشك بأن هذا الإجراء ، إنما يشكل سابقة مهمة ، يمكن أن تحتذى في تأسيس مجتمع يقوم على العدالة والمساواة ، في إتاحة الفرص لجميع شرائحه بغية الاستثمار المشترك للموارد ، التي يحظى بها مجتمعهم الذي يعيشون فيه ، ودون أي اعتبار للتقسيمات العرقية ، أو الفئوية .
(2)- إشراك كل الشرائح الاجتماعية في أحقية الانتفاع بحرث ( البساط ) ، دون أي تمييز أو اعتبار للأصل العرقي ، أو النسبة العددية ، أو الثقل العائلي ، أو العشائري مما يعني هنا ، التأكيد الصارم على ( اللحمة ) الواحدة وتكثيفها ، والسعي الحثيث لتأصيل العدالة الاجتماعية في هذا البلد ، والاعتراف الصريح بأحقية كل الشرائح المكونة له ، في الاشتراك في موارده المختلفة دون تمييز .
(3)- الإصرار على ذكر كل الشرائح المكونة لهذا المجتمع ، بشكل صريح وبالخصوص ودون أي تضمين ، أو إضمار .
وذلك بذكر كل الشرائح بأسمائها ، أو بألقابها المعروفة بها ، ودون أي محاولة لدمجها أو تضمينها ، أو تذويبها في غيرها من الشرائح ، مما يشير بوضوح تام إلى احترام الخصوصيات العرقية ، والاعتراف بها في ظل المجتمع التكافلي الواحد .
و هذا بطبيعة الحال لا يمكن أن يطعن أبداً، في حرص القائمين على صياغة هذه الوثيقة على وحدة البلد ، أو الرغبة في تواصله وتلاحمه .
(4)- عدم الإشارة إلى تبعية أية شريحة ، من الشرائح الاجتماعية الأخرى ، بغض النظر عن إصلها العرقي ، أو نسبتها العددية .
حيث لم تتم الإشارة حسب الصياغة الواردة في ( الوثيقة البساطية ) ، إلى استئثار أي وحدة عرقية ، بأحقية الريادة والسيادة لغيرها ، من الوحدات ولا بأحقية أن تدين لها بعض الوحدات بالخضوع أو التبعية .
مما يؤكد لنا بشكل جلي ، احترام القائمين على صياغة المجتمع – حينذاك – لذاتية كل الشرائح ، وشخصيتها الخاصة في إطار المجتمع اللحمي الواحد .
(5)- الإشارة ( الضمنية ) إلى حقيقة مفادها ، إن قلة العدد وحدها ، لا تشكل مانعاً لاعتبار وحدة عرقية ما ، أنها ( قبيلة ) لها الحق الكامل في أن تنضوي تحت وحدتها العرقية الخاصة بها .. وهذا هو مستلزم قولهم .. بعدما ذكر مــا يلي :
(( .. عائلة عبداللطيف وعائلة الشريف وعائلة بن دويني وعائلة حسن بن مختار والقنادي والشبارم والغوازي .. عدا ديار ... ونصيبهم هو : أم العسل ...... هذا هو نصيب القبائل المذكورة أعلاه )) .
كما أنه مستلزم قولهم عندما قالوا : (( بني بدر والماجر والفقهاء .. نصيبهم هو : الكوك والعنفقة ... وهذا هو نصيب القبائل المذكورة أعلاه )) .
والشاهد هنا هو أن ( القبائل ) جمع قبيلة ، وبالتالي فأن فالمشار إليه هنا ، لا يصح فهمه على أنه يعني قبيلة واحدة ، بل قبائل إذ لو اعتبروا أن الأمر كذلك ، كأن تكون ( اللطيفات ) هي القبيلة الوحيدة في ( الربع الأول ) ، أو كأن تكون ( بني بدر ) هي القبيلة الوحيدة في ( الربع الثاني ) ، إذاً لقـــــالوا : هذا هو نصيب ( القبيلة ) والعائلات المذكورة أعلاه .. أو قــــالـــوا : هذا هو نصيب المذكورين أعلاه كما قالوا عندما اختلطت العائلات ، بالقبائل في ( الربع الثالث ) وذلك من باب دفع التوهم والالتباس حيث قــــالــوا : (( عائلة أحميد وعائلة زوبي وعائلة حنطوق وديار .. نصيبهم هو : في خور الجيفة ...... وهذا نصيب المذكورين أعلاه ))
أوكما فعلوا ذلك في ( الربع الرابع ) حيث قــــالـــوا : (( البكور والهنادي وعائلة الخير بن هدية وعائلة مونة ومن معهم من الاهالي .. نصيبهم هو : قرارة التكوانية ... وهذا نصيب المذكورين أعلاه )) .
ختاماً : هذا هو أهم ما قد فهمته ، من هذه الوثيقة ، حسب إمكانياتي المتواضعة ..