رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
ضيف يحل جديدا بمنتدى... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     هل عرب المعقل من الج... [ آخر الردود : يحي أحمد حسان. - ]       »     ال باغشير [ آخر الردود : عبدالعزيز باغشير - ]       »     سؤال عن السادة العرا... [ آخر الردود : محمد العراقي - ]       »     ذكر نسب السادة الآشر... [ آخر الردود : الشريف الهاشمي الرسي - ]       »     احبكم جميعاً [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     أشراف نجد والآشراف [ آخر الردود : الشريف الهاشمي الرسي - ]       »     هام جدا [ آخر الردود : عادل محمد مختار أبو الغار - ]       »     كتاب تحفة الطالب من ... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     مختارات في التوجيه م... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ضيف يحل جديدا بمنتدى السادة الأشراف (آخر رد :البراهيم)       :: يا حادي العيس (آخر رد :البراهيم)       :: هل عرب المعقل من الجعافرة ؟ ناقش و حقق (آخر رد :يحي أحمد حسان.)       :: ال باغشير (آخر رد :عبدالعزيز باغشير)       :: سؤال عن السادة العراقية (آخر رد :محمد العراقي)       :: ذكر نسب السادة الآشراف أل صقر ـــ في ليلى (آخر رد :الشريف الهاشمي الرسي)       :: الجار من موانئ الحجاز قديما (آخر رد :خيَّال الغلباء)       :: احبكم جميعاً (آخر رد :البراهيم)       :: عضوين في قفص النقااش؟؟ (آخر رد :البراهيم)       :: أشراف نجد والآشراف (آخر رد :الشريف الهاشمي الرسي)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -::::: منتديات السادة الأشراف :::::- > »؛°..أنساب السادة الأشراف..°؛«

»؛°..أنساب السادة الأشراف..°؛« »؛°..كل مايتعلق بأنساب السادة الأشراف من مواضيع، معلومات، أسئلة، قصص، ... وغيرها... ؛«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-11-08, 03:13 PM   #1 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 287
افتراضي من هم اهل السنه والجماعه؟؟{سلسة دروس علميه منهجيه}


بسم الله الرحمن الرحيم

من هم أهل السنة والجماعة؟؟؟

(سلسلة دروس علمية منهجية)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فيعتبر مصطلح (أهل السنة والجماعة) من المصطلحات التي كثر حولها الخلاف في العصر الحاضر بين أهل السنة والجماعة وغيرهم من الطوائف الأخرى كالأشاعرة والمعتزلة وغيرهم من الفرق، وكل يدعي أنه من أهل السنة والجماعة.

وسبق أن أثيرت هذه القضيةفي بعض المنتديات وشَنَّعَ فيها على أهل السنة المتمثلين في الدعوة السلفية والتي يسمونهابالوهابية واخرجهم من أهل السنة والجماعة، وجعل هذا المصطلح حكرا على الأشاعرة والماتريدية اعتمادا منه على قول بعض العلماء القدامى في ذلك.

وبناء على ما سبق رأيت أن أضع لكم هذه السلسة من الدروس العلمية المنهجية النافعة بإذن الله تعالى في بيان مفهوم أهل السنة والجماعة والتركيز على منهجهم في الاعتقاد والاتباع معتمدا على نصوص الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة من الأئمة الأربعة وأئمة الحديث وغيرهم لنبين للقراء حقيقة مفهوم أهل السنة والجماعة ومن هم أئمتهم، ونعرفهم بمنهج علماء أهل السنة في الاعتقاد، والضوابط التي بها نحكم على شخص ما أنه منهم أو خرج عنهم مسترشدين في ذلك بأقوال أئمة السلف رحمهم الله تعالى. وسيكون الحديث عن هذا الموضوع في المطالب التالية:

-الدرس الأول: تعريق السنة لغة وإصطلاحاً.

-الدرس الثاني: تعريف الجماعة لغة واصطلاحاً.

-الدرس الثالث: تعريف مصطلح (أهل السنة والجماعة).

-الدرس الرابع: تنازع الطوائف حول هذا المصطلح.

-الدرس الخامس: تعريف السلف لغة واصطلاحاً.

-الدرس السادس: ضرورة بيان مذهب السلف، ومواقفهم من أهل البدع.

-الدرس السابع: التعريف بأهل الحديث.

-الدرس الثامن: الطائفة المنصورة.

-الدرس التاسع: ألقاب أهل السنة والحديث عند خصومهم من أهل البدع.

-الدرس العاشر: الانتساب لأهل السنة وكيف نشأت التسمية.

-الدرس الحادي عشر: الملامح العامة والصفات الأساسية التي تميز أهل السنة والجماعة.

-الدرس الثاني عشر: وجوب التزام عقيدة أهل السنة والجماعة وذم التفرق والاختلاف.

-الدرس الثالث عشر: وسطية أهل السنة في مسائل الاعتقاد.

-الدرس الرابع عشر: قواعد وضوابط الاستدلال على مسائل الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة.

-الدرس الخامس عشر: التوحيد عند أهل السنة والجماعة.


هذه هي مطالب الدراسة وسأقوم بإذن الله تعالى بعرضها بشكل مختصر حتى تتم الفائدة، علما أني عزمت على تجميع مادة الموضوع وكتابتها، إلا عند رجوعي للمصادر والمراجع وجدت كثيرا جدا من الكتب اعتنت ببيان مفهوم أهل السنة والجماعة فرأيت توفيرا للوقت وإدراكا للفائدة أن أقتصر على كتاب واحد وهو كتاب (مدخل إلى العقيدة الإسلامية) للشيخ عثمان ضميرية، مع إضافة شيء من التعليق والاضافات من الكتب الأخرى إن وجدت، حتى يسهل عرضها بشكل دوري متتابع، وحتى تخرج على نسق واحد وعرض أفضل مع التوثيق للمصادر والمراجع العلمية. ويا حبذا لو يتم تثبيت الموضوع من قبل الإدارة حتى يسهل الرجوع إليه ومتابعته.

هذا وأحب أوضح للسادة القراء بأني غير ملزم بالرد على كل سؤال أو استفسار من قبلهم إذا شعرت نوعا من عدم العلمية والنقاش العلمي الجاد في سؤال السائل، بل سأعرض عنه، دفعا لعدم الخروج عن الموضوع وتوفيرا للوقت. فأسأل الله تعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يجعل هذا في ميزان حسناتنا يوم القيامة وصلى الله وسلم عل نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
__________________
اللهم صلي على محمدوآل محمدوصحبه أجمعين...
إذا رأيت أنياب الليث بارزة ... فلا تظنن أن الليث يبتسم


إن غدآ لناظره لقريب.............!!
عبدالوهاب الكرشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-11-08, 03:40 PM   #2 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 287
افتراضي

الدرس الأول:

تعريف السنة لغة واصطلاحاً


أ). تعريف السنة في اللغة:

قال ابن فارس:"سَنّ: السين والنون، أصل واحد مطَّرد، وهو جريان الشيء واطراده في سهولة. والأصل قولهم: سنت الماء على وجهي أسنّه سنًّا، إذا أرسلته إرسالًا.. ومما اشتق منه: السنة، وهي السيرة. وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيرته التي كان يتحراها.

فالسنة في اللغة: هي الطريقة المسلوكة محمودة كانت أو مذمومة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ((من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء)).

والسنة أيضًا: هي العادة، قال تعالى: {سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ} أي: هكذا عادتنا في الدين كفروا برسلنا، وآذَوْهم بخروج الرسول من بين أظهرهم، يأتيهم العذاب.

تعريف السنة في الاصطلاح الشرعي:

وفي الشرع تطلق على معانٍ:

1- منها: الشريعة، وبهذا المعنى جاء قولهم: الأَوْلى بالإمامة الأعلم بالسنة، أي بأحكام الشرع.

2- ومنها: الطريقة المسلوكة في الدين، فتنتظم المستحب والمباح، بل الواجب والغرض أيضًا.

3- وعرفًا -عند الفقهاء- تقيد بأنها الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراض ولا وجوب. والمراد بـ "الطريقة المسلوكة في الدين": ما سلكها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وغيره ممن هم عَلَم في الدين، كأصحابه -رضي الله عنهم- لقوله عليه السلام:
((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، فتمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ)).

ولذلك يطلق لفظ السنة أيضًا على ما عمل عليه الصحابة -سواء عثرنا عليه أو لم نعثر عليه فيها-؛ لكونه اتباعًا لسنة ثبتت عندهم.

4- وتطلق السنة عند علماء أصول الفقه: على ما صدر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير.

فهي هنا مصدر من مصادر التشريع كالقرآن الكريم.

5- وعلماء الحديث يريدون بالسنة: ما نقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خَلْقِيّة، أو خُلُقِيّة، أو سيرة مطلقًا، وهي بهذا مرادفة لمعنى الحديث.

6- كما تطلق السنة أيضًا على ما يقابل البدعة، كقولهم: طلاق السنة كذا، وطلاق البدعة كذا، وفلان على سنة: أي موافق للتنزيل والأثر في الفعل والقول، وفلان على بدعة: إذا عمل على خلاف ذلك.

وهاتان الكلمتان "السنة والبدعة" تستعملان دائمًا كلمتين متضادتين -كما رأيت-؛ لأن السنة هي الطريق الذي كان عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضوان الله عليهم-، والبدعة هي ترك ذلك الطريق والانحراف عنه، وسلوك طريق آخر مخترع. فلهذا كانت السنة هداية، والبدعة ضلالة.
ومما تجدر الإشارة إليه هنا: أن السنة تقتضي المواظبة، وهي أعمّ من الحديث؛ لأنها تتناول الفعل والقول والتقرير، والحديث لا يتناول إلا القول، فكان هذا فارق ما بينهما.

ومن هذه الإطلاقات لكلمة "السنة" يظهر أنها تطلق بمعنى شرعي عام يشمل ما كان عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وخلفاؤه الراشدون، من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السنة الكاملة. ولهذا كان السلف قديمًا لا يطلقون السنة إلا على ما يشمل ذلك كله.

السنة بمعنى الاعتقاد:

ثم إن كثيرًا من العلماء المتأخرين يخصّ اسم السنة بما يتعلق بالاعتقاد فحسب؛ لأنها أصل الدين والمخالف فيها على خطر عظيم.

وعلى هذا المعنى الخاص جاء استعمال علماء السلف لكلمة "السنة" عنوانًا على جانب العقيدة وأصول الدين فيما كتبوه؛ بيانًا للعقيدة الإسلامية ابتداء أو ردًّا على الفرق المخالفة، ليميزوا بين عقيدة أهل السنة وعقيدة أهل البدعة، وهو ما ترمي إليه في هذه الفقرة من البحث.

وقد شرح ابن أبي عاصم -رحمه الله- هذا المعنى للسنة وذكر أهم مباحثها فقال:

"السنة اسم جامع لمعانٍ كثيرة في الأحكام وغير ذلك، ومما اتفق أهل العلم على أن نسبوه إلى السنة: القول بإثبات القدر، وأن الاستطاعة مع الفعل للفعل، والإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومرّه، وكل طاعة من مطلع فبتوفيق الله له، وكل معصية من عاصٍ فبخذلان الله السابق منه وله، والسعيد من سبقت له السعادة، والشقي من سبقت له الشقاوة، والأشياء غير خارجة من مشيئة الله وإرادته، وأفعال العباد من الخير والشر فعل لهم خلق لخالقهم، والقرآن كلام الله تبارك وتعالى، تكلم الله به، ليس بمخلوق، ومن قال مخلوق -ممن قامت عليه الحجة- فكافر بالله العظيم، ومن قال من قبل أن تقوم عليه الحجة فلا شيء عليه، والإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وإثبات رؤية الله عز وجل، يراه أولياؤه في الآخرة عيانًا، كما جاءت الأخبار.

وأبو بكر الصديق أفضل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعده، وهو الخليفة خلافة النبوة، بُويع يوم بويع وهو أفضلهم وهو أحقهم بها، ثم عمر بن الخطاب بعده على مثل ذلك، ثم عثمان بن عفان بعده على مثل ذلك، ثم عليّ بعدهم على مثل ذلك -رحمة الله عليهم- جميعًا..

ومما قد ينسب إلى السنة -وذلك عندي إيمان- نحو: عذاب القبر، ومنكر ونكير، والشفاعة، والحوض، والميزان، وحب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعرفة فضائلهم، وترك سبهم والطعن عليهم، وولايتهم، والصلاة على من مات من أهل التوحيد، والترحم على من أصاب ذنبًا والرجاء للمذنبين، وترك الوعيد، ورد العباد إلى مشيئة الله، والخروج من النار يُخرج الله من يشاء منها برحمته، والصلاة خلف كل أمير جائز، والصلاة في جماعة، والغزو مع كل أمير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون.

اصطلاح السنة:

وقد ساد هذا الاصطلاح في القرن الثالث الهجري في عصر الإمام أحمد بن حنبل حين ظهرت الفرق، وراجت عقائد المعتزلة والرافضة والصوفية وأهل الكلام. فأخذ أئمة الإسلام -حينذاك- يطلقون على أصول الدين ومسائل العقيدة: "السنة" تمييزًا لها عن مقولات الفرق..

وهذا -أي وصف العقيدة وأصول الدين بـ "السنة"- وإن كان معروفًا في عصر الصحابة إلا أنه لم يكن مشهورًا، إنما تدل عليه مثل قول عمر: "من ترك السنة كفر"، فإن التكفير من الصحابة لا يكون إلا في أمر عظيم كأصول الدين وأمور الاعتقاد، كما يدل عليه قول علي -رضي الله عنه- "الهوى عند من خالف السنة حق، وإن ضربت فيه عنقه" فإن مثل هذا الحكم إنما يتأتّى في أصحاب العقائد والأهواء والفرق الضالة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:

"وقد جمع طوائف من العلماء الأحاديث والآثار المروية في أبواب عقائد أهل السنة، مثل حماد بن سلمة (ت 167هـ)، وعبد الرحمن بن مهدي (198هـ)، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (255هـ)، وعثمان بن سعيد الدارمي (280هـ)، وغيرهم في طبقتهم. ومثلها ما بوّب عليه البخاري (256هـ)، وأبو داود (275هـ)، والنسائي (303هـ)، وابن ماجه (270) وغيرهم في كتبهم، ومثل مصنفات أبي بكر الأثرم (261هـ)، وعبد الله بن أحمد (290هـ)، وأبي بكر الحلال (310هـ)، وأبي القاسم الطبراني (360هـ)، وأبي الشيخ الأصبهاني (369هـ).. ثم ذكر سائر أهل العلم الذين صنفوا في السنة مما سنذكره.

مؤلفات في الاعتقاد تحت اسم السنة:

وأما المصنفات في الاعتقاد تحت اسم "السنة"، فهذا ما سنذكره فيما يلي مرتبًا حسب تاريخ وفاة المؤلف:

1- "السنة" لابن أبي شيبة، أبو بكر، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي (235هـ) وبعضهم يجعل وفاته سنة (225هـ).

2- "كتاب السنة" للإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، إمام أهل السنة والجماعة (241هـ).

3- "كتاب السنة" للأثرم أبو بكر، أحمد بن محمد بن هانئ البغدادي، تلميذ الإمام أحمد (273هـ).

4- "السنة" لأبي علي، حنبل بن إسحاق بن حنبل بن هلال، تلميذ الإمام أحمد بن حنبل (273هـ).

5- السنة لأبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني، صاحب "السنن" (275هـ).

6- "كتاب السنة" لابن أبي عاصم، وهو الحافظ أبو بكر عمرو بن حزم بن أبي عاصم، الضحاك بن مخلد الشيباني (287هـ).

7- "كتاب السنة" لأبي عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل (290هـ).

8- "كتاب السنة" لأبي بكر أحمد بن علي بن سعيد المروزي (292هـ).

9- "كتاب السنة" لأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال (311هـ).

10- "بيان السنة والجماعة" المعروف بعقيدة الطحاوي، للإمام أبي جعفر، أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (321هـ).

11- كتاب السنة "للعسَّال، أبو أحمد، محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصفهاني العسّال (349هـ).

12- "السنة" لأبي القاسم، سليمان بن أحمد بن أيوب اللَّخمي الطبراني (360هـ).

13- "كتاب السنة" لأبي الشيخ الأصبهاني الحيَّاني (369هـ).

14- "كتاب السنة" لأبي جعفر، عمر بن أحمد بن عثمان البغدادي المعروف بابن شاهين (385هـ).

15- "كتاب السنة" لمحمد بن نصر المَرْوَزِي (394هـ).

16- "السنة" لأبي عبد الله، محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني (395 أو 396هـ).

17- "كتاب السنن"، أو "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" لأبي القاسم هبة الله بن حسن الرازي اللالكائي (418هـ).

18- "كتاب السنة" لأبي ذر، عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري الهروي (434هـ).

19- "الرسالة في السنة" لأبي عثمان الصابوني (449هـ). سماها بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في "نقض التأسيس": (1/ 529).

وهذه المصنفات ألفت للحض على اتباع السنة والعمل بها وترك ما حدث بعد الصدر الأول من البدع والضلالة والأهواء.

ولو أخذنا بعض ما وصلنا من هذه المؤلفات في "السنة" -ولنمثل بثلاث منها، للإمام أحمد بن حنبل، ولابنه عبد الملك، وابن أبي عاصم، وكلها مطبوعة -لوجدنا قاسمًا مشتركًا في المسائل والأبحاث التي تشكل الركيزة فيها، وقد ينفرد كتاب منها ببعض المسائل دون الأخرى، أو يتوسع فيها ببسط الأدلة من الأحاديث والآثار بينما يختصر الآخرون، أو يذكرون المسائل دون الأدلة. وفي بعضها قد نجد جملة من المسائل التي لا يرقى البحث فيها إلى درجة مسائل الاعتقاد.

منهج المصنفين في السنة:

والمنهج الذي سلكه المصنّفون في السنة يكاد يكون منهجًا متشابهًا، يتلخص في أنه يترجم للباب، ثم يسوق جملة من الأحاديث والآثار التي تتناسب مع العنوان. وقد يروي هذه الأحاديث من طرق متعدّدة، وقد يتكلم بعضهم على الروايات وينقدها، وغالبًا ما نجد العناوين وفيها إشارة إلى الردّ على الفرق المخالفة، بل نجد ذلك صراحة أيضًا. وأثناء الردّ والمناقشة تتضح الفكرة التي عقد المصنف الباب من أجلها.

ولم يكن -فيما يبدو- من منهجهم أن يتحرّوا جمع الأحاديث الصحيحة في المسألة، وإنما يجمعون الروايات التي وصلت إليهم في المسألة، ولهذا وقع في بعض هذه المصنفات، أو في كثير منها، بعض الأحاديث الضعيفة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:

"وقد يروي كثير من الناس في الصفات وسائر أبواب الاعتقادات، وعامة أبواب الدين: أحاديث كثيرة، تكون مكذوبة موضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي قسمان:

منها ما يكون كلامًا باطلًا لا يجوز أن يقال، فضلًا عن أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

والقسم الثاني من الكلام: ما يكون قد قاله بعض السلف أو بعض الناس، ويكون حقًّا، أو مما يسوغ فيه الاجتهاد أو مذهبًا لقائله، فيعزى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كثير عند من لا يعرف الحديث، مثل المسائل التي وضعها الشيخ أبو الفرج، عبد الواحد بن محمد بن علي الأنصاري (486هـ). وجعلها محنة يفرق فيها بين السُّنِّي والبدعي: وهي مسائل معروفة عملها بعض الكذابين وجعل لها إسنادًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وجعلها من كلامه. وهذا يعلم من له أدنى معرفة أنه مكذوب مفترى.

وهذه المسائل، وإن كان غالبها موافقًا لأصول السنة، ففيها ما إذا خالفه الإنسان لم يحكم بأنه مبتدع، مثل: أول نعمة أنعمها الله على عبده. فإن هذه المسألة فيها نزاع بين أهل السنة. والنزاع فيها لفظي؛ لأن مبناها على أن اللذة التي يعقبها ألم، هل تسمى نعمة أم لا؟ وفيها أيضًا أشياء مرجوحة.

فالواجب أن يفرق بين الحديث الصحيح والحديث الكذب؛ فإن السنة هي الحق دون الباطل، وهي الأحاديث الصحيحة دون الموضوعة. فهذا أصل عظيم لأهل الإسلام ولمن يدّعي السنة خصوصًا.
__________________
اللهم صلي على محمدوآل محمدوصحبه أجمعين...
إذا رأيت أنياب الليث بارزة ... فلا تظنن أن الليث يبتسم


إن غدآ لناظره لقريب.............!!
عبدالوهاب الكرشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-11-08, 03:47 PM   #3 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 287
افتراضي

الدرس الثاني

تعريف كلمة "أهل السنة والجماعة"

التعريف بأهل السنة والجماعة، يشتمل على النقاط التالية:

أ- تعريف الجماعة في اللغة والاصطلاح: في الحقيقة هذا المصطلح -أولًا أعني أهل السنة والجماعة- يجمع وصفين اثنين لأصحابه، وهما السنة والجماعة، وقد تقدم فيما سبق شرح معنى السنة في اللغة العربية، وفي الاصطلاح الشرعي العام، وما يراد بها في كتب العقيدة؛ ولذا سأشير هنا فقط إلى معنى الجماعة، ومن ثم أجمع بين هذين الوصفين فيتضح لنا عندئذ معنى هذا المصطلح المركب منهما إن شاء الله تبارك وتعالى.

بعد هذا أقول: الجماعة في اللغة مأخوذة من الجمع، وهو ضم الشيء بتقريب بعضه من بعض، يقال: جمعته فاجتمع قال ابن فارس -رحمه الله- في معجم (مقاييس اللغة): الجيم والميم والعين أصل واحد، يدل على تضام الشيء، يقال: جمعت الشيء جمعًا، والجُمَّاع هم الأشابي من قبائل شتى وقِدر جماع وجامعة وهي القدر العظيمة ،والجميع ضد المتفرق، والمجموع الذي جمع من هنا وهنا وإن لم يجعل كالشيء الواحد، والجماعة العدد الكثير من الناس وتطلق أيضًا على الطائفة من الناس يجمعها غرض واحد، والجماعة هي الاجتماع وضدها الفرقة، ولهذا صار لفظ الجماعة اسمًا لنفس القوم المجتمعين.

بعد ذلك أذكر بعض العناصر في تعريف الجماعة من خلال هذه النصوص التي ذكرتها الآن، نلاحظ عدة عناصر تكونت لدينا من خلال التعريفات السابقة وهي:

الضم والتقريب بين أناس من هنا وهناك أي: من جهات شتى، وفيها أيضًا معنى العظمة والكثرة وفيها أن الاجتماع وعدم التفرق يهدف إلى عدم الضلال والضياع، وأيضًا الجماعة الكثيرة هذه هدف وغرض واحد تلتقي عليه، فهي تسير على منهج واحد لتصل إلى غرضها وغاياتها، ولعل هذه الصفات والأمور كلها لا يخرج عنها هذا المفهوم العام والمعنى العام الذي يريده العلماء من هذا المصطلح ألا وهو مصطلح أهل السنة والجماعة.

ب- الأمر بلزوم الجماعة:

أمر الله -تبارك وتعالى- في كتابه الكريم بالجماعة والائتلاف، ونهى عن الفرقة والاختلاف فقال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} (آل عمران: من الآية: 103) وقال سبحانه: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} (آل عمران: من الآية: 105).

وقد تواردت أيضًا الأحاديث الكثيرة عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في الأمر بملازمة الجماعات والتحذير من مفارقتها كقوله -صلى الله عليه وآله وسلم- في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: ((من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية)) وعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد)) وعن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((الجماعة رحمة والفرقة عذاب)) وبالتالي نجد أن القرآن الكريم قد حث كثيرًا على لزوم الجماعة وهكذا النبي المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- وما ذاك إلا لأهمية الجماعة؛ ولذلك أدعو عموم المسلمين إلى أن يجتمعوا على الحق الذي جاء من عند الله تبارك وتعالى، وأن يلتزموا الكتاب والسنة، وألا يبتعدوا عنهما وألا يتفرقوا في دينهم وألا يكونوا شيعًا وأحزابًا.

ج- معنى جماعة المسلمين:

اختلف العلماء في المراد بهذه الجماعة التي أمر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في هذه الأحاديث وما في معناها بملازمتها، وهذه النقطة في الحقيقة مهمة للغاية حتى نفهم ما هي الجماعة التي دعا إليها القرآن وأمر بلزومها؟ وما هي الجماعة التي حث النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- على الاجتماع عليها وملازمتها؟ أقول:

اختلف العلماء في ذلك غير أن الإمام الشاطبي -رحمه الله تبارك وتعالى- أجمل اختلاف العلماء في خمسة أقوال:

الأول: أنها السواد الأعظم من أهل الإسلام فالسواد الأعظم هم الناجون من الفرق، فما كانوا عليه من أمر دينهم فهو الحق، ومن خالفهم مات ميتة جاهلية، سواء خالفهم في شيء من الشريعة أو في إمامهم وسلطانهم فهو مخالف للحق.

هذا هو القول الأول الذي ذكره الإمام الشاطبي -رحمه الله تبارك وتعالى- وخلاصته: أن كلمة الجماعة تطلق، ويراد منها السواد الأعظم من الناس المتمسكين بالشريعة. وممن قال بهذا أبو مسعود الأنصاري، وابن مسعود؛ فقد روي أنه لما قتل عثمان -رضي الله عنه- سئل أبو مسعود الأنصاري عن الفتنة فقال: عليك بالجماعة؛ فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- على ضلالة، واصبر حتى تستريح أو يستراح من فاجر.

وقال ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه-: عليكم بالسمع والطاعة، فإنها حبل الله الذي أمر به، ثم قبض يده. وقال: إن الذي تكرهون في الجماعة خير من الذين تحبون في الفرقة.

وعلى هذا القول يدخل في الجماعة مجتهدو الأمة وعلماؤها، وأهل الشريعة العاملون بها ومن سواهم داخلون في حكمهم؛ لأنهم تابعون لهم ومقتدون بهم، فكل من خرج عن جماعتهم فهم الذين شذّوا، وهم نهبة الشيطان. ويدخل في هؤلاء الخارجين عن الجماعة جميع أهل البدع؛ لأنهم مخالفون لمن تقدم من الأمة لم يدخلوا في سوادهم بحال.

وأردت في الحقيقة أن أبين هذا حتى لا يظن ظان أنني حينما أقول نقلًا عن الإمام الشاطبي بأنهم هم السواد الأعظم أن المبتدعة يدخلون في هذا السواد الأعظم، هم في الحقيقة -أعني المبتدعة- خارجون عن جميع جماعة أهل السنة والجماعة.

القول الثاني: أنها جماعة أئمة العلماء المجتهدين، فمن خرج مما عليه علماء الأمة مات ميتة جاهلية؛ لأن جماعة الله هي العلماء، جعلهم الله -عز وجل- حجة على العالمين، وهم المعنيون بقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إن الله لن يجمع أمتي على ضلالة)) وذلك أن العامة عنها تأخذ دينها، وإليها تفزع عند النوازل، وهي تبع لها، فمعنى -إذن- ((لن تجتمع أمتي)) يعني: لن يجتمع علماء أمتي على ضلالة.

ويلاحظ أن هذا قد خص لفظ جماعة المسلمين بأئمة العلماء المجتهدين دون السواد الأعظم من أهل الإسلام.

وممن قال بهذا القول عبد الله بن المبارك، وإسحاق بن راهويه، وجماعة من السلف، وهو رأي الأصوليين، فقد قيل لعبد الله بن المبارك -رحمه الله تبارك وتعالى-: مَنِ الجماعة الذين ينبغي أن يُقتدى بهم؟ قال: أبو بكر وعمر. فلم يزل يحسب حتى انتهى إلى محمد بن ثابت والحسين بن واقد. فقيل: هؤلاء ماتوا، فمنْ مِن الأحياء من جماعة المسلمين اليوم قال: أبو حمزة السكري جماعة، وهو محمد بن ميمون المروزي -رحمه الله- سمع من أبي حنيفة، فعلى هذا القول: لا مدخل في السؤال لمن ليس بعالم مجتهد؛ لأنه داخل في أهل التقليد؛ فمن عمل منهم بما يخالفهم فهو صاحب الميتة الجاهلية، ولا يدخل أيضًا أحد من المبتدعين في هؤلاء.

القول الثالث: أن الجماعة هي الصحابة على الخصوص؛ فإنهم هم الذين أقاموا عماد الدين، وأرسوا أوتاده، وهم الذين لا يجتمعون على ضلالة أصلًا، وقد يقع من سواهم فيها ألا ترى قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((ولا تقوم الساعة على احد يقول الله الله)) وقوله: ((لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس)) فقد أخبر عليه الصلاة والسلام أن من الأزمان أزمانًا يجتمعون فيها على ضلالة وكفر.

وممن قال بهذا القول عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تبارك وتعالى- فقد روى ابن وهب عن مالك قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: سنَّ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وولاة الأمر من بعده سننًا الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها، ولا النظر فيما خالفها، من اهتدى بها مهتدٍ ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين ووالاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا. فقال مالك: فأعجبني عزم عمر على ذلك؛ يعني الإمام مالك بناء على هذا يوافق عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تبارك وتعالى- على هذا الأمر.

وعلى هذا القول يمكننا أن نقول بأن لفظ الجماعة مطابق إذن للرواية الأخرى في قوله عليه الصلاة والسلام: ((ما أنا عليه وأصحابي)) فكأنه راجع إلى ما قالوه وما سنوه؛ يعني صحابته، وإذن يمكن للقول الثالث الذي قال بأن الجماعة جماعة المسلمين هم الصحابة أن يستند إلى هذه الرواية الواردة في حديث النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ما أنا عليه وأصحابي؛ لأن ما سنوه فهو سنة من غير نظر فيه بخلاف غيرهم فإن فيه لأهل الاجتهاد مجالًا للنظر ردًّا وقبولًا ونقول هذا بناء على أن الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم أجمعين- ما كانوا ليخالفوا سنة النبي الأمين -صلى الله عليه وآله وسلم- أما أهل البدع لا يدخلون في هذا أبدًا، فأهل البدع لا يدخلون على هذا التعريف في الجماعة قطعًا لأنهم أدخلوا على السنة ما ليس منها؛ ولأنه لا يوجد في صحابة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من ابتدع في دين الله -تبارك وتعالى.

القول الرابع: أن الجماعة هي جماعة أهل الإسلام، إذا اجتمعوا على أمر فواجب على غيرهم من أهل الملل اتباعهم وهم الذين ضمن الله لنبيه -عليه الصلاة والسلام- ألا يجمعهم على ضلالة، فإن وقع بينهم اختلاف فواجب تعرف الصواب فيما اختلفوا فيه. قال الإمام الشافعي -رحمه الله تبارك وتعالى-: الجماعة لا تكون فيها غفلة عن معنى كتاب ولا سنة ولا قياس، وإنما تكون الغفلة في الفرقة. يعني: أن الإمام الشافعي -رحمه الله تبارك وتعالى- يريد أن يقول بأن جماعة المسلمين هم الذين اجتمعوا على الأمر الواحد؛ ولأن اجتماعهم على أمر واحد يدل على أنه صحيح؛ لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أخبر أن الأمة لا تجتمع على ضلالة، أما التفرق والاختلاف فناتج عن الغفلة، ولا يدخل في معنى الجماعة.

القول الخامس والأخير الذي نستخلصه من قول الإمام الشاطبي -رحمه الله تبارك وتعالى- هو القول الذي اختاره الإمام الطبري من أن الجماعة جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير، فأمر عليه الصلاة والسلام بلزومه، ونهى عن فراق الأمة فيما اجتمعوا عليه من تقديمه عليهم، وقد قال -صلى الله عليه وآله وسلم- : ((من جاء إلى أمتي ليفرق جماعتهم فاضربوا عنقه كائنًا من كان)) قال الطبري -رحمه الله-: فهذا المعنى هو الأمر بلزوم الجماعة. قال: وأما الجماعة التي إذا اجتمعت على الرضا بتقديم أمير كان المفارق لها ميت ميتة جاهلية، فهي الجماعة التي وصفها أبو مسعود الأنصاري، وهم معظم الناس وكافتهم من أهل العلم والدين وغيرهم، وهم السواد الأعظم. وقد بين ذلك عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- حيث قد روى عمرو بن ميمون الأودي عن عمر -رضي الله عنه- حين طعن أنه قال لصهيب صلِّ بالناس ثلاثًا وليدخل علي عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف، وليدخل ابن عمر في جانب البيت وليس له من الأمر شيء، فقم يا صهيب على رؤوسهم بالسيف فإن بايع خمسة ونكص فاجلد رأسه بالسيف وإن بايع أربعة ونكص رجلان فاجلد رؤوسهما حتى يستوثقوا على رجل. قال: فالجماعة التي أمر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بلزومها وسمى المنفرد عنها مفارقًا لها نظير الجماعة التي أوجب عمر الخلافة لمن اجتمعت عليه، وأمر صهيبًا بضرب رأس المنفرد عنهم بالسيف، فهم في معنى كثرة العدد على بيعته، وقلة العدد المنفرد عنه.

قال؛ -يعني الطبري-: أما الخبر الذي ذكر فيه "ألا تجتمع الأمة على ضلالة" فمعناه ألا يجمعهم على إضلال الحق فيما نابه من أمر دينهم حتى يضل جمعه عن العلم ويخطئوه، وذلك لا يكون في الأمة.

وحاصل ما ذكرت من أقوال: أن الجماعة راجعة إلى الاجتماع على الإمام الموافق للكتاب والسنة، وذلك ظاهر في أن الاجتماع على غير سنة خارج عن معنى الجماعة المذكورة في الأحاديث المذكورة عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وذلك كالخوارج ومن جرى مجراهم هؤلاء الناس لا شك أنهم خارجون عن معنى الجماعة لمفارقتهم جماعة المسلمين.

وما ننتهي إليه في معنى أهل السنة والجماعة: أنها الفرقة التي وعدها النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بالنجاة من بين سائر الفرق، ومدار هذا الوصف على اتباع سنة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وموافقة ما جاء به من الاعتقاد والعبادة والهدي والسلوك، وملازمة جماعة المسلمين، وهو الحق الذي ينبغي التمسك به، وهذه مسألة مهمة للغاية، ننتهي عند معنى أهل السنة والجماعة إليها.

فأولًا هؤلاء الجماعة -أعني جماعة المسلمين- هم الفرقة التي وُعدت بالنجاة من النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ويجمعهم الاتصاف على اتباع سنة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- سواء كان ذلك في العقيدة أو في العبادة أو في الهدي أو في السلوك ومن أماراتهم وعلاماتهم أنهم لا يخرجون عن جماعة المسلمين؛ ولذلك قال ابن أبي شامة -رحمه الله-: وحيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق واتباعه، وإن كان المتمسك بالحق قليلًا والمخالف كثيرًا؛ لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وكذلك من عهد أصحابه الكرام -رضي الله تعالى عنهم أجمعين- ولا نظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم.

قال عمرو بن ميمون قدم علينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فوقع حبه في قلبي، فلزمته حتى واريته في التراب في الشام، ثم لزمت أفقه الناس بعده عبد الله بن مسعود فسمعته يقول: عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة، ثم ذكر يوم عنده تأخير الصلاة عن وقتها فقال صلوها في بيوتكم فهي الفريضة، واجعلوا صلاتكم معهم نافلة. قال عمرو بن ميمون: فقلت لعبد الله بن مسعود: يا أصحاب محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ما أدري ما تحدثون؟ قال: وما ذاك؟ قلت: تأمرني بالجماعة وتحضني عليها، ثم تقول لي: صل الصلاة وحدك وهي الفريضة وصل مع الجماعة وهي نافلة، قال يا عمرو بن ميمون قد كنت أظنك من أفقه أهل هذه القرية، تدري ما الجماعة؟ قلت: لا. قال: إن جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة، إنما الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك. هذه كلمة عظيمة للغاية من هذا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- خلاصتها: أن الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك. وفي رواية قال ابن مسعود: ويحك إن جمهور الناس فارقوا الجماعة، وإن الجماعة ما وافق طاعة الله تعالى.

قال نعيم بن حماد: يعني إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد، وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ. وهذا في الحقيقة كلام غال ونفيس؛ لأن الحق لا نعتبر فيه الكثرة، وإنما العبرة هو الالتزام بما جاء من عند الله تبارك وتعالى، فمن قام بالحق والتزم بما جاء من عند الله تبارك وتعالى فهو الجماعة، وإن كان وحده، فهم الجماعة وإن كان عددهم قليلًا وهكذا.

وقد سمي أهل السنة والجماعة بهذا الاسم لتمسكهم بسنة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وتمسكهم بالعمل بها إلى جانب اتباعهم ما جاء من عند الله تبارك وتعالى وحده. وأهل السنة والجماعة هم الذين يعتصمون بالحق ويقفون عند النصوص ويلزمون جماعة المسلمين، فلا يفت%
عبدالوهاب الكرشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-11-08, 04:44 PM   #4 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 287
افتراضي

الدرس الثالث

بيان تنازع الطوائف المختلفة للقب "أهل السنة والجماعة"



"بيان تنازع الطوائف المختلفة للقب أهل السنة والجماعة"، ويشتمل على النقاط التالية:

أ- ذكر سبب تنازع الفرق هذا اللقب:

ذكرت أن "أهل السنة والجماعة" هم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ومن اتبعهم بإحسان ممن سلكوا نفس الطريق، ونهجوا النهج الذي كان عليه الصدر الأول. وقلت بأن النجاة لهذه الطائفة -أعني طائفة أهل السنة والجماعة- وقد وجد كثير من الطوائف الأخرى المخالفة لها، وعلموا أن النجاة لا تكون إلا لمن كان على ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وأصحابه؛ استنادًا إلى الحديث الوارد عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- في حديث افتراق الأمة وفيه: ((وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي)).

لما كان الأمر كذلك وثبت أن النجاة لهذه الطائفة؛ ادّعى كثير من الطوائف والفرق أنهم هم الفرقة الناجية وأنهم أهل الحق، وتسمى بعضهم باسم "أهل السنة والجماعة".

وسأبين -إن شاء الله- أن هذا ليس بصحيح، ولكني هنا أنقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تبارك وتعالى- في معرض كلامه عن الفرق المشار إليها في الحديث السابق، يقول -رحمه الله-: كثير من الناس يخبر عن هذه الفرق بحكم الظن والهوى، فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه الموالية له، هم أهل السنة والجماعة، ويجعل مَن خالفها هم أهل البدع. قال: وهذا ضلال مبين، فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته -صلى الله عليه وآله وسلم- في كل ما أمر، وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة بل كل يؤخذ من قوله ويترك إلا الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- فمن جعل شخصًا غير رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة، ومن خالفه كان من أهل البدع، كما يوجد ذلك في الطوائف من أتباع أئمة الكلام في الدين وغير ذلك، كان من أهل البدع والضلالة والتفرق. وبناء عليه ليس من أهل السنة والجماعة.

ولهذا نجد أن كل طائفة تدعي أنها الفرقة الناجية، وأن الحق معها، وهذا يدعوني إلى أن أنتقل إلى النقطة التالية في هذا العنصر وهي بعنوان: "ذكر بعض هذه الطوائف والرد عليهم":

بعد أن ذكرت أن لقب أهل السنة والجماعة تنازعته كثير من الطوائف، وأطلقه بعض المبتدعة على أنفسهم فأود هنا أن أذكر بعض هذه الطوائف وأذكر قولها أيضًا، ثم بعد ذلك أتناولها بالرد -إن شاء الله تبارك وتعالى- وأبدأ بالشيعة الإمامية الرافضة.

الشيعة الإمامية الرافضة:

جعلت نفسها هي الفرقة الناجية دون غيرها وأنها هي المشار إليها في حديث الافتراق. وقد نقل ابن المطهر الحلي عن شيخه النصير الطوسي: أنه سئل عن المذاهب فقال: بحثنا عنها وعن قول الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة منها ناجية والباقي في النار))، وقد عين -عليه السلام- الفرقة الناجية والهالكة في حديث آخر صحيح متفق عليه، وهو قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف غرق".

فوجدنا الفرقة الناجية هي: الفرقة الإمامية؛ لأنهم باينوا جميع المذاهب، كما باينوا جميع المذاهب التي اشتركت في أصول الدين.

الحقيقة هذا هو كلام ابن المطهر الحلي ناقلًا له عنه النصير الطوسي، شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- رد عليه ردًّا متينًا مطولًا قويًّا من ثمانية أوجه، وذلك في كتابه القيم الجميل (منهاج السنة النبوية في نقد كلام الشيعة والقدرية) وقد أفاد وأجاد -رحمة الله تعالى عليه- وقد بين في "الوجه الخامس" أن قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- في حديث الافتراق عن الفرقة الناجية: ((وهي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)).

وفي رواية: "هم الجماعة" يناقض قول الإمامية، ويقضي أنهم خارجون عن الفرقة الناجية، خارجون عن جماعة المسلمين؛ لأنهم يكفرون أو يفسقون أئمة الجماعة؛ كأبي بكر وعمر، وكذلك يكفرون أو يفسقون علماء وعباد الجماعة.

وكيف يمكن لقوم يكفرون رؤوس جماعة أهل السنة والجماعة أن يكونوا هم من أهل السنة والجماعة؟. ولذلك بين الإمام ابن تيمية -رحمه الله- أن الإمامية من أبعد الناس عن سير الصحابة ومن أجهلهم بحديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأعداهم لأهله من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأئمة المسلمين.

ثم بين -رحمه الله- أن الوصف الوارد في الحديث لا ينطبق إلا على أهل السنة؛ لأنهم هم الذين على ما كان عليه الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وهم أهل الجماعة الذين ما فارقوا دينهم وكانوا شيعًا.

ثم بين -رحمه الله- في "الوجه السادس" أن الحجة التي احتج بها الطوسي على أن الإمامية هي الفرقة الناجية، وهي قوله: "لأنهم باينوا جميع المذاهب"، بين -رحمه الله- أن هذه الحجة كذب في وصفها، كما هي باطلة في دلالتها.

وبين أن كثيرًا من الفرق قد باينت جميع الفرق الأخرى فيما اختصت به من أقوال؛ فالخوارج باينوا جميع المذاهب فيما اختصوا به من التكفير بالذنوب ومن تكفير علي -رضي الله عنه-. وغير ذلك مما انفردوا به من أقوال. وكذلك المعتزلة باينوا جميع الطوائف فيما اختصوا به من المنزلة بين المنزلتين، حيث قالوا: بأن أهل الكبائر ليسوا بمؤمنين ولا كفار، وهكذا جميع الفرق، فلا اختصاص للرافضة بذلك.

ثم قال في "الوجه السابع": "إن مباينتهم لجميع المذاهب هو على فساد قولهم أدل منه على صحة قولهم، فإن مجرد انفراد طائفة عن جميع الطوائف لا يدل على أن قولها هو الصواب، واشتراك أولئك في قول لا يدل على أنه باطل". وكيف يتخذ الاختلاف والإغراق في الابتعاد عن الآخرين أساسًا للنجاة؟ ولو اتبعنا هذا الأساس لكان الإغراق في الإلحاد أساسًا للنجاة، بل لكان التخريف أو تخيلات المجانين أكثر قربًا للنجاة؛ لأنها أكثر ابتعادًا عن آراء الآخرين.

وأما استدلاله بحديث "سفينة نوح" فهو يتوقف على صحة الحديث، والحديث ضعيف، كما ذلك ذلك الذهبي -رحمه الله- والألباني، ولا عبرة بقول الطوسي: بأنه حديث صحيح متفق عليه، لأنه ليس من أهل هذا الشأن. والمعروف أنه من قول الإمام مالك بلفظ: "السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك".

ولا شك أن قول الإمام مالك هذا -رحمه الله- بعيد غاية البعد عما استدل به هذا الرافضي من سياقه للحديث الضعيف الذي أشرت إليه.

ولذلك قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في إيضاح معناه، يعني: في إيضاح معنى قول الإمام مالك: "السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك".

قال: وهذا حق فإن سفينة نوح، إنما ركبها من صدق المرسلين واتبعهم، وأن من لم يركبها فقد كذب المرسلين، واتباع السنة هو اتباع الرسالة التي جاءت من عند الله تبارك وتعالى، فتابعها بمنزلة من ركب مع نوح في السفينة باطنًا وظاهرًا، والمتخلف عن اتباع الرسالة بمنزلة المتخلف عن اتباع نوح -عليه السلام- وركوب السفينة".


الطائفة الثانية التي زعمت أنها هي الفرقة الناجية هي طائفة المعتزلة:

الذين يزعمون أنهم أهل الحق وأنهم الفرقة الناجية يقول مقدمهم وكبيرهم عمرو بن عبيد للخليفة المنصور -وقد سأله أن يعينه بأصحابه-: "أظهر الحق يتبعك أهله" يريد المعتزلة، فما على المنصور إذا أراد معونتهم إلا أن يرفع رايتهم ويظهر مذهبهم.

ويستدلون على أنهم هم الفرقة الناجية برواية محرفة لحديث الافتراق حيث قالوا: روى سفيان الثوري عن ابن الزبير عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أبرها وأتقاها الفئة المعتزلة"، ولعلهم شعروا بتفردهم بهذه الرواية فاتهموا سفيان بأنه قال لأصحابه: "تسموا بهذا الاسم لأنكم اعتزلتم الظلمة، فقالوا: سبقك بها عمرو بن عبيد وأصحابه قالوا: فكان سفيان بعد ذلك يروي: واحدة ناجية".

ولهؤلاء نقول: مِن مذهبكم عدم الاحتجاج بأحاديث الآحاد في باب الاعتقاد، فكيف سوغتم لأنفسكم الاحتجاج بهذا الحديث مع اتهامكم راويه سفيان بأنه تصرف في الحديث بوضع عبارة مكان أخرى؟

ولكن، لا غرابة في هذا فإن إحدى علامات أهل البدع: أنهم يأخذون من السنة ما وافق أهواءهم، صحيحًا كان أو ضعيفًا، ويتركون ما لم يوافق أهواءهم من الأحاديث وإن صح وأخرجه الشيخان.

ويزعم المعتزلة أنهم هم المتمسكون بالسنة والجماعة دون غيرهم مع قولهم بعدم حجية حديث الآحاد. فقد جاء في كتاب "فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة" قولهم: "... ومعنى السنة إذا أضيفت إليه -صلى الله عليه وآله وسلم- هو ما أمر به ليدام عليه، أو فعله ليدام الاقتداء به، فما هذا حاله يعد سنة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-، وإنما يقع هذا الاسم على ما ثبت أنه قاله أو فعله، فأما ما ينقل من أخبار الآحاد فإن صح فيه شروط القبول، يقال فيه: إنه سنة على وجه التعارف؛ لأنّا إذا لم نعلم ذلك القول أو ذلك الفعل، فالقول بأنه سنة يقبح؛ لأن لا نأمن أن نكون كاذبين في ذلك، وعلى هذا الوجه لا يجوز في العقل أن نقول في خبر الواحد، قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قطعًا، وإنما يجوز أن يقال: روي عنه -صلى الله عليه وآله وسلم-.

وأما الجماعة: فالمراد به ما أجمعت عليه الأمة، وثبت ذلك من إجماعها، فأما ما لم يثبت مما لم يجز التمسك به فهو بمنزلة أخبار الآحاد، وإذا صح ما ذكرناه، فالمتمسك بالسنة والجماعة هم أصحابنا والحمد لله دون هؤلاء المشنعين. وهذا لا شك كلام باطل أراد به هذا الرجل أن يُدخل جماعته المعتزلة في لقب أهل السنة والجماعة.

وهكذا سائر الطوائف والفرق، فما من طائفة إلا وتدعي أنها الناجية، وأن الحق معها، وتستكره النصوص على تأييد مذهبها، تحاول أن تجر النصوص وأن تلوي أعناق النصوص حتى تؤيد مذهبها الباطل كما فعلت ذلك الشيعة والمعتزلة، وقد أوضحت ذلك.الدرس الثالث

بيان تنازع الطوائف المختلفة للقب "أهل السنة والجماعة"



"بيان تنازع الطوائف المختلفة للقب أهل السنة والجماعة"، ويشتمل على النقاط التالية:

أ- ذكر سبب تنازع الفرق هذا اللقب:

ذكرت أن "أهل السنة والجماعة" هم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ومن اتبعهم بإحسان ممن سلكوا نفس الطريق، ونهجوا النهج الذي كان عليه الصدر الأول. وقلت بأن النجاة لهذه الطائفة -أعني طائفة أهل السنة والجماعة- وقد وجد كثير من الطوائف الأخرى المخالفة لها، وعلموا أن النجاة لا تكون إلا لمن كان على ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وأصحابه؛ استنادًا إلى الحديث الوارد عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- في حديث افتراق الأمة وفيه: ((وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي)).

لما كان الأمر كذلك وثبت أن النجاة لهذه الطائفة؛ ادّعى كثير من الطوائف والفرق أنهم هم الفرقة الناجية وأنهم أهل الحق، وتسمى بعضهم باسم "أهل السنة والجماعة".

وسأبين -إن شاء الله- أن هذا ليس بصحيح، ولكني هنا أنقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تبارك وتعالى- في معرض كلامه عن الفرق المشار إليها في الحديث السابق، يقول -رحمه الله-: كثير من الناس يخبر عن هذه الفرق بحكم الظن والهوى، فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه الموالية له، هم أهل السنة والجماعة، ويجعل مَن خالفها هم أهل البدع. قال: وهذا ضلال مبين، فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته -صلى الله عليه وآله وسلم- في كل ما أمر، وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة بل كل يؤخذ من قوله ويترك إلا الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- فمن جعل شخصًا غير رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة، ومن خالفه كان من أهل البدع، كما يوجد ذلك في الطوائف من أتباع أئمة الكلام في الدين وغير ذلك، كان من أهل البدع والضلالة والتفرق. وبناء عليه ليس من أهل السنة والجماعة.

ولهذا نجد أن كل طائفة تدعي أنها الفرقة الناجية، وأن الحق معها، وهذا يدعوني إلى أن أنتقل إلى النقطة التالية في هذا العنصر وهي بعنوان: "ذكر بعض هذه الطوائف والرد عليهم":

بعد أن ذكرت أن لقب أهل السنة والجماعة تنازعته كثير من الطوائف، وأطلقه بعض المبتدعة على أنفسهم فأود هنا أن أذكر بعض هذه الطوائف وأذكر قولها أيضًا، ثم بعد ذلك أتناولها بالرد -إن شاء الله تبارك وتعالى- وأبدأ بالشيعة الإمامية الرافضة.

الشيعة الإمامية الرافضة:

جعلت نفسها هي الفرقة الناجية دون غيرها وأنها هي المشار إليها في حديث الافتراق. وقد نقل ابن المطهر الحلي عن شيخه النصير الطوسي: أنه سئل عن المذاهب فقال: بحثنا عنها وعن قول الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة منها ناجية والباقي في النار))، وقد عين -عليه السلام- الفرقة الناجية والهالكة في حديث آخر صحيح متفق عليه، وهو قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف غرق".

فوجدنا الفرقة الناجية هي: الفرقة الإمامية؛ لأنهم باينوا جميع المذاهب، كما باينوا جميع المذاهب التي اشتركت في أصول الدين.

الحقيقة هذا هو كلام ابن المطهر الحلي ناقلًا له عنه النصير الطوسي، شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- رد عليه ردًّا متينًا مطولًا قويًّا من ثمانية أوجه، وذلك في كتابه القيم الجميل (منهاج السنة النبوية في نقد كلام الشيعة والقدرية) وقد أفاد وأجاد -رحمة الله تعالى عليه- وقد بين في "الوجه الخامس" أن قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- في حديث الافتراق عن الفرقة الناجية: ((وهي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)).

وفي رواية: "هم الجماعة" يناقض قول الإمامية، ويقضي أنهم خارجون عن الفرقة الناجية، خارجون عن جماعة المسلمين؛ لأنهم يكفرون أو يفسقون أئمة الجماعة؛ كأبي بكر وعمر، وكذلك يكفرون أو يفسقون علماء وعباد الجماعة.

وكيف يمكن لقوم يكفرون رؤوس جماعة أهل السنة والجماعة أن يكونوا هم من أهل السنة والجماعة؟. ولذلك بين الإمام ابن تيمية -رحمه الله- أن الإمامية من أبعد الناس عن سير الصحابة ومن أجهلهم بحديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأعداهم لأهله من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأئمة المسلمين.

ثم بين -رحمه الله- أن الوصف الوارد في الحديث لا ينطبق إلا على أهل السنة؛ لأنهم هم الذين على ما كان عليه الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وهم أهل الجماعة الذين ما فارقوا دينهم وكانوا شيعًا.

ثم بين -رحمه الله- في "الوجه السادس" أن الحجة التي احتج بها الطوسي على أن الإمامية هي الفرقة الناجية، وهي قوله: "لأنهم باينوا جميع المذاهب"، بين -رحمه الله- أن هذه الحجة كذب في وصفها، كما هي باطلة في دلالتها.

وبين أن كثيرًا من الفرق قد باينت جميع الفرق الأخرى فيما اختصت به من أقوال؛ فالخوارج باينوا جميع المذاهب فيما اختصوا به من التكفير بالذنوب ومن تكفير علي -رضي الله عنه-. وغير ذلك مما انفردوا به من أقوال. وكذلك المعتزلة باينوا جميع الطوائف فيما اختصوا به من المنزلة بين المنزلتين، حيث قالوا: بأن أهل الكبائر ليسوا بمؤمنين ولا كفار، وهكذا جميع الفرق، فلا اختصاص للرافضة بذلك.

ثم قال في "الوجه السابع": "إن مباينتهم لجميع المذاهب هو على فساد قولهم أدل منه على صحة قولهم، فإن مجرد انفراد طائفة عن جميع الطوائف لا يدل على أن قولها هو الصواب، واشتراك أولئك في قول لا يدل على أنه باطل". وكيف يتخذ الاختلاف والإغراق في الابتعاد عن الآخرين أساسًا للنجاة؟ ولو اتبعنا هذا الأساس لكان الإغراق في الإلحاد أساسًا للنجاة، بل لكان التخريف أو تخيلات المجانين أكثر قربًا للنجاة؛ لأنها أكثر ابتعادًا عن آراء الآخرين.

وأما استدلاله بحديث "سفينة نوح" فهو يتوقف على صحة الحديث، والحديث ضعيف، كما ذلك ذلك الذهبي -رحمه الله- والألباني، ولا عبرة بقول الطوسي: بأنه حديث صحيح متفق عليه، لأنه ليس من أهل هذا الشأن. والمعروف أنه من قول الإمام مالك بلفظ: "السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك".

ولا شك أن قول الإمام مالك هذا -رحمه الله- بعيد غاية البعد عما استدل به هذا الرافضي من سياقه للحديث الضعيف الذي أشرت إليه.

ولذلك قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في إيضاح معناه، يعني: في إيضاح معنى قول الإمام مالك: "السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك".

قال: وهذا حق فإن سفينة نوح، إنما ركبها من صدق المرسلين واتبعهم، وأن من لم يركبها فقد كذب المرسلين، واتباع السنة هو اتباع الرسالة التي جاءت من عند الله تبارك وتعالى، فتابعها بمنزلة من ركب مع نوح في السفينة باطنًا وظاهرًا، والمتخلف عن اتباع الرسالة بمنزلة المتخلف عن اتباع نوح -عليه السلام- وركوب السفينة".


الطائفة الثانية التي زعمت أنها هي الفرقة الناجية هي طائفة المعتزلة:

الذين يزعمون أنهم أهل الحق وأنهم الفرقة الناجية يقول مقدمهم وكبيرهم عمرو بن عبيد للخليفة المنصور -وقد سأله أن يعينه بأصحابه-: "أظهر الحق يتبعك أهله" يريد المعتزلة، فما على المنصور إذا أراد معونتهم إلا أن يرفع رايتهم ويظهر مذهبهم.

ويستدلون على أنهم هم الفرقة الناجية برواية محرفة لحديث الافتراق حيث قالوا: روى سفيان الثوري عن ابن الزبير عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أبرها وأتقاها الفئة المعتزلة"، ولعلهم شعروا بتفردهم بهذه الرواية فاتهموا سفيان بأنه قال لأصحابه: "تسموا بهذا الاسم لأنكم اعتزلتم الظلمة، فقالوا: سبقك بها عمرو بن عبيد وأصحابه قالوا: فكان سفيان بعد ذلك يروي: واحدة ناجية".

ولهؤلاء نقول: مِن مذهبكم عدم الاحتجاج بأحاديث الآحاد في باب الاعتقاد، فكيف سوغتم لأنفسكم الاحتجاج بهذا الحديث مع اتهامكم راويه سفيان بأنه تصرف في الحديث بوضع عبارة مكان أخرى؟

ولكن، لا غرابة في هذا فإن إحدى علامات أهل البدع: أنهم يأخذون من السنة ما وافق أهواءهم، صحيحًا كان أو ضعيفًا، ويتركون ما لم يوافق أهواءهم من الأحاديث وإن صح وأخرجه الشيخان.

ويزعم المعتزلة أنهم هم المتمسكون بالسنة والجماعة دون غيرهم مع قولهم بعدم حجية حديث الآحاد. فقد جاء في كتاب "فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة" قولهم: "... ومعنى السنة إذا أضيفت إليه -صلى الله عليه وآله وسلم- هو ما أمر به ليدام عليه، أو فعله ليدام الاقتداء به، فما هذا حاله يعد سنة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-، وإنما يقع هذا الاسم على ما ثبت أنه قاله أو فعله، فأما ما ينقل من أخبار الآحاد فإن صح فيه شروط القبول، يقال فيه: إنه سنة على وجه التعارف؛ لأنّا إذا لم نعلم ذلك القول أو ذلك الفعل، فالقول بأنه سنة يقبح؛ لأن لا نأمن أن نكون كاذبين في ذلك، وعلى هذا الوجه لا يجوز في العقل أن نقول في خبر الواحد، قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قطعًا، وإنما يجوز أن يقال: روي عنه -صلى الله عليه وآله وسلم-.

وأما الجماعة: فالمراد به ما أجمعت عليه الأمة، وثبت ذلك من إجماعها، فأما ما لم يثبت مما لم يجز التمسك به فهو بمنزلة أخبار الآحاد، وإذا صح ما ذكرناه، فالمتمسك بالسنة والجماعة هم أصحابنا والحمد لله دون هؤلاء المشنعين. وهذا لا شك كلام باطل أراد به هذا الرجل أن يُدخل جماعته المعتزلة في لقب أهل السنة والجماعة.

وهكذا سائر الطوائف والفرق، فما من طائفة إلا وتدعي أنها الناجية، وأن الحق معها، وتستكره النصوص على تأييد مذهبها، تحاول أن تجر النصوص وأن تلوي أعناق النصوص حتى تؤيد مذهبها الباطل كما فعلت ذلك الشيعة والمعتزلة، وقد أوضحت ذلك.الدرس الثالث

بيان تنازع الطوائف المختلفة للقب "أهل السنة والجماعة"



"بيان تنازع الطوائف المختلفة للقب أهل السنة والجماعة"، ويشتمل على النقاط التالية:

أ- ذكر سبب تنازع الفرق هذا اللقب:

ذكرت أن "أهل السنة والجماعة" هم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ومن اتبعهم بإحسان ممن سلكوا نفس الطريق، ونهجوا النهج الذي كان عليه الصدر الأول. وقلت بأن النجاة لهذه الطائفة -أعني طائفة أهل السنة والجماعة- وقد وجد كثير من الطوائف الأخرى المخالفة لها، وعلموا أن النجاة لا تكون إلا لمن كان على ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وأصحابه؛ استنادًا إلى الحديث الوارد عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- في حديث افتراق الأمة وفيه: ((وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي)).

لما كان الأمر كذلك وثبت أن النجاة لهذه الطائفة؛ ادّعى كثير من الطوائف والفرق أنهم هم الفرقة الناجية وأنهم أهل الحق، وتسمى بعضهم باسم "أهل السنة والجماعة".

وسأبين -إن شاء الله- أن هذا ليس بصحيح، ولكني هنا أنقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تبارك وتعالى- في معرض كلامه عن الفرق المشار إليها في الحديث السابق، يقول -رحمه الله-: كثير من الناس يخبر عن هذه الفرق بحكم الظن والهوى، فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه الموالية له، هم أهل السنة والجماعة، ويجعل مَن خالفها هم أهل البدع. قال: وهذا ضلال مبين، فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته -صلى الله عليه وآله وسلم- في كل ما أمر، وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة بل كل يؤخذ من قوله ويترك إلا الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- فمن جعل شخصًا غير رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة، ومن خالفه كان من أهل البدع، كما يوجد ذلك في الطوائف من أتباع أئمة الكلام في الدين وغير ذلك، كان من أهل البدع والضلالة والتفرق. وبناء عليه ليس من أهل السنة والجماعة.

ولهذا نجد أن كل طائفة تدعي أنها الفرقة الناجية، وأن الحق معها، وهذا يدعوني إلى أن أنتقل إلى النقطة التالية في هذا العنصر وهي بعنوان: "ذكر بعض هذه الطوائف والرد عليهم":

بعد أن ذكرت أن لقب أهل السنة والجماعة تنازعته كثير من الطوائف، وأطلقه بعض المبتدعة على أنفسهم فأود هنا أن أذكر بعض هذه الطوائف وأذكر قولها أيضًا، ثم بعد ذلك أتناولها بالرد -إن شاء الله تبارك وتعالى- وأبدأ بالشيعة الإمامية الرافضة.

الشيعة الإمامية الرافضة:

جعلت نفسها هي الفرقة الناجية دون غيرها وأنها هي المشار إليها في حديث الافتراق. وقد نقل ابن المطهر الحلي عن شيخه النصير الطوسي: أنه سئل عن المذاهب فقال: بحثنا عنها وعن قول الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة منها ناجية والباقي في النار))، وقد عين -عليه السلام- الفرقة الناجية والهالكة في حديث آخر صحيح متفق عليه، وهو قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف غرق".

فوجدنا الفرقة الناجية هي: الفرقة الإمامية؛ لأنهم باينوا جميع المذاهب، كما باينوا جميع المذاهب التي اشتركت في أصول الدين.

الحقيقة هذا هو كلام ابن المطهر الحلي ناقلًا له عنه النصير الطوسي، شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- رد عليه ردًّا متينًا مطولًا قويًّا من ثمانية أوجه، وذلك في كتابه القيم الجميل (منهاج السنة النبوية في نقد كلام الشيعة والقدرية) وقد أفاد وأجاد -رحمة الله تعالى عليه- وقد بين في "الوجه الخامس" أن قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- في حديث الافتراق عن الفرقة الناجية: ((وهي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)).

وفي رواية: "هم الجماعة" يناقض قول الإمامية، ويقضي أنهم خارجون عن الفرقة الناجية، خارجون عن جماعة المسلمين؛ لأنهم يكفرون أو يفسقون أئمة الجماعة؛ كأبي بكر وعمر، وكذلك يكفرون أو يفسقون علماء وعباد الجماعة.

وكيف يمكن لقوم يكفرون رؤوس جماعة أهل السنة والجماعة أن يكونوا هم من أهل السنة والجماعة؟. ولذلك بين الإمام ابن تيمية -رحمه الله- أن الإمامية من أبعد الناس عن سير الصحابة ومن أجهلهم بحديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأعداهم لأهله من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأئمة المسلمين.

ثم بين -رحمه الله- أن الوصف الوارد في الحديث لا ينطبق إلا على أهل السنة؛ لأنهم هم الذين على ما كان عليه الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وهم أهل الجماعة الذين ما فارقوا دينهم وكانوا شيعًا.

ثم بين -رحمه الله- في "الوجه السادس" أن الحجة التي احتج بها الطوسي على أن الإمامية هي الفرقة الناجية، وهي قوله: "لأنهم باينوا جميع المذاهب"، بين -رحمه الله- أن هذه الحجة كذب في وصفها، كما هي باطلة في دلالتها.

وبين أن كثيرًا من الفرق قد باينت جميع الفرق الأخرى فيما اختصت به من أقوال؛ فالخوارج باينوا جميع المذاهب فيما اختصوا به من التكفير بالذنوب ومن تكفير علي -رضي الله عنه-. وغير ذلك مما انفردوا به من أقوال. وكذلك المعتزلة باينوا جميع الطوائف فيما اختصوا به من المنزلة بين المنزلتين، حيث قالوا: بأن أهل الكبائر ليسوا بمؤمنين ولا كفار، وهكذا جميع الفرق، فلا اختصاص للرافضة بذلك.

ثم قال في "الوجه السابع": "إن مباينتهم لجميع المذاهب هو على فساد قولهم أدل منه على صحة قولهم، فإن مجرد انفراد طائفة عن جميع الطوائف لا يدل على أن قولها هو الصواب، واشتراك أولئك في قول لا يدل على أنه باطل". وكيف يتخذ الاختلاف والإغراق في الابتعاد عن الآخرين أساسًا للنجاة؟ ولو اتبعنا هذا الأساس لكان الإغراق في الإلحاد أساسًا للنجاة، بل لكان التخريف أو تخيلات المجانين أكثر قربًا للنجاة؛ لأنها أكثر ابتعادًا عن آراء الآخرين.

وأما استدلاله بحديث "سفينة نوح" فهو يتوقف على صحة الحديث، والحديث ضعيف، كما ذلك ذلك الذهبي -رحمه الله- والألباني، ولا عبرة بقول الطوسي: بأنه حديث صحيح متفق عليه، لأنه ليس من أهل هذا الشأن. والمعروف أنه من قول الإمام مالك بلفظ: "السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك".

ولا شك أن قول الإمام مالك هذا -رحمه الله- بعيد غاية البعد عما استدل به هذا الرافضي من سياقه للحديث الضعيف الذي أشرت إليه.

ولذلك قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في إيضاح معناه، يعني: في إيضاح معنى قول الإمام مالك: "السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك".

قال: وهذا حق فإن سفينة نوح، إنما ركبها من صدق المرسلين واتبعهم، وأن من لم يركبها فقد كذب المرسلين، واتباع السنة هو اتباع الرسالة التي جاءت من عند الله تبارك وتعالى، فتابعها بمنزلة من ركب مع نوح في السفينة باطنًا وظاهرًا، والمتخلف عن اتباع الرسالة بمنزلة المتخلف عن اتباع نوح -عليه السلام- وركوب السفينة".


الطائفة الثانية التي زعمت أنها هي الفرقة الناجية هي طائفة المعتزلة:

الذين يزعمون أنهم أهل الحق وأنهم الفرقة الناجية يقول مقدمهم وكبيرهم عمرو بن عبيد للخليفة المنصور -وقد سأله أن يعينه بأصحابه-: "أظهر الحق يتبعك أهله" يريد المعتزلة، فما على المنصور إذا أراد معونتهم إلا أن يرفع رايتهم ويظهر مذهبهم.

ويستدلون على أنهم هم الفرقة الناجية برواية محرفة لحديث الافتراق حيث قالوا: روى سفيان الثوري عن ابن الزبير عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أبرها وأتقاها الفئة المعتزلة"، ولعلهم شعروا بتفردهم بهذه الرواية فاتهموا سفيان بأنه قال لأصحابه: "تسموا بهذا الاسم لأنكم اعتزلتم الظلمة، فقالوا: سبقك بها عمرو بن عبيد وأصحابه قالوا: فكان سفيان بعد ذلك يروي: واحدة ناجية".

ولهؤلاء نقول: مِن مذهبكم عدم الاحتجاج بأحاديث الآحاد في باب الاعتقاد، فكيف سوغتم لأنفسكم الاحتجاج بهذا الحديث مع اتهامكم راويه سفيان بأنه تصرف في الحديث بوضع عبارة مكان أخرى؟

ولكن، لا غرابة في هذا فإن إحدى علامات أهل البدع: أنهم يأخذون من السنة ما وافق أهواءهم، صحيحًا كان أو ضعيفًا، ويتركون ما لم يوافق أهواءهم من الأحاديث وإن صح وأخرجه الشيخان.

ويزعم المعتزلة أنهم هم المتمسكون بالسنة والجماعة دون غيرهم مع قولهم بعدم حجية حديث الآحاد. فقد جاء في كتاب "فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة" قولهم: "... ومعنى السنة إذا أضيفت إليه -صلى الله عليه وآله وسلم- هو ما أمر به ليدام عليه، أو فعله ليدام الاقتداء به، فما هذا حاله يعد سنة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-، وإنما يقع هذا الاسم على ما ثبت أنه قاله أو فعله، فأما ما ينقل من أخبار الآحاد فإن صح فيه شروط القبول، يقال فيه: إنه سنة على وجه التعارف؛ لأنّا إذا لم نعلم ذلك القول أو ذلك الفعل، فالقول بأنه سنة يقبح؛ لأن لا نأمن أن نكون كاذبين في ذلك، وعلى هذا الوجه لا يجوز في العقل أن نقول في خبر الواحد، قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قطعًا، وإنما يجوز أن يقال: روي عنه -صلى الله عليه وآله وسلم-.

وأما الجماعة: فالمراد به ما أجمعت عليه الأمة، وثبت ذلك من إجماعها، فأما ما لم يثبت مما لم يجز التمسك به فهو بمنزلة أخبار الآحاد، وإذا صح ما ذكرناه، فالمتمسك بالسنة والجماعة هم أصحابنا والحمد لله دون هؤلاء المشنعين. وهذا لا شك كلام باطل أراد به هذا الرجل أن يُدخل جماعته المعتزلة في لقب أهل السنة والجماعة.

وهكذا سائر الطوائف والفرق، فما من طائفة إلا وتدعي أنها الناجية، وأن الحق معها، وتستكره النصوص على تأييد مذهبها، تحاول أن تجر النصوص وأن تلوي أعناق النصوص حتى تؤيد مذهبها الباطل كما فعلت ذلك الشيعة والمعتزلة، وقد أوضحت ذلك.
__________________
اللهم صلي على محمدوآل محمدوصحبه أجمعين...
إذا رأيت أنياب الليث بارزة ... فلا تظنن أن الليث يبتسم


إن غدآ لناظره لقريب.............!!
عبدالوهاب الكرشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-11-08, 04:46 PM   #5 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 287
افتراضي

الدرس الرابع

مفهوم السلف لغة واصطلاحا


أنتقل بعد ذلك إلى "التعريف بالسلف"، ويشتمل على عدة نقاط:


النقطة الأولى: تعريف "السلف" في اللغة والاصطلاح، أقول:

أولًا: السلف في اللغة جمع سالف على وزن "حارس" و"حرس"، و"خادم" و"خدم"، والسالف: المتقدم، والسلف: الجماعة المتقدمون. ومنه قوله -عز وجل-: {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلآخِرِينَ} (الزخرف: 56).

قال البغوي في تفسيرها: "والسلف من تقدم من الآباء، فجعلناهم متقدمين؛ ليتعظ بهم الآخرون".

وقال ابن الأثير: "سلف الإنسان: من تقدمه بالموت من آبائه وذوي قرابته؛ ولهذا سمي الصدر الأول من التابعين السلف الصالح".

هذا معنى "السلف" في اللغة.

أما تعريف "السلف" في الاصطلاح، فقد اختلف في تحديد مفهوم "السلف" زمنيًّا على عدة أقوال:

القول الأول: أنهم الصحابة فقط: وهو قول عدد من شراح (الرسالة) لابن أبي زيد القيرواني.

الثاني: أنهم الصحابة والتابعون، وإليه ذهب أبو حامد الغزالي -رحمه الله- في قوله: "اعلم أن الحق الصريح الذي لا مراء فيه عند أهل البصائر، هو مذهب "السلف" أعني مذهب الصحابة والتابعين".

القول الثالث: أنهم الصحابة والتابعون وتابعو التابعين؛ أي: القرون الثلاثة التي أثبت لها النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- الخيرية بقوله في حديث عمران بن حصين -رضي الله عنهما-: "خير أمتي قرني، ثم الذي يلونهم، ثم الذين يلونهم" قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة.

وفي حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته)).

وإليه ذهب كثير من أهل العلم، كالإمام الشوكاني، والسفاريني، وعليه يدل صنيع شيخ الإسلام ابن تيمية في نحو قوله: "سلف الأمة وخيار قرونها"، وربما أدخل مَن بعد تابعي التابعين، كالإمام أحمد في مفهوم "السلف" فيقول: وكذلك قال ابن الماجشون، وأحمد بن حنبل وغيرهما من السلف. يعني: أن هؤلاء يميلون إلى أن "السلف" لفظ يقصر على الصحابة والتابعين وتابعي التابعين.

ويحدد ابن رجب -رحمه الله تبارك وتعالى- "السلف" المقتدى بهم إلى عصر الإمام أحمد وأقرانه فيقول: وفي زماننا هذا يتعين كتابة كلام "السلف" المقتدى بهم إلى زمن الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وليكن الإنسان على حذر مما حدث بعدهم، فإنه حدث بعدهم حوادث كثيرة".


ولعل سلفه في ذلك الإمام الآجري -رحمه الله- فقد قال -رحمه الله- عند ذكره الأئمة الذين يقتدى بهم، قد وقف على الإمام أحمد وأقرانه، وقال: "علامة من أراد الله -عز وجل- به خيرًا: سلوك هذا الطريق: ألا وهو طريق كتاب الله، وسنن رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- وسنن أصحابه -رضي الله عنهم- ومن تبعهم بإحسان -رحمة الله عليهم- وما كان عليه أئمة المسلمين في كل بلد إلى آخر ما كان عن العلماء مثل الأوزاعي، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، والشافعي، وأحمد بن حنبل، والقاسم بن سلام، ومن كان على طريقتهم، ومجانبة كل مذهب لا يذهب إليه هؤلاء العلماء.

يعني أيضًا أن الإمام الآجوري -رحمه الله- يميل إلى تحديد "السلف" بالقرون الثلاثة الفاضلة إلى القرن الثالث الذي كان فيه الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تبارك وتعالى-.

وممن مال إلى تحديد "السلف" بالقرون الثلاثة الدكتور محمد الجليند حيث قال: وحسمًا للموقف أرى أن لا نتخطى القرون الثلاثة الأولى للهجرة، وندعي أن هناك آراء سلفية مهما بلغ بنا حسن الظن بالمتقدمين، خاصة وأن تراثنا الإسلامي قد تعرض لهزات عنيفة ابتداء من القرن الثالث الهجري وعبثت به الأهواء.

وتابعه على هذا الرأي الدكتور محمود خفاجي فقال: إنني أرى أن من يحدد "السلف" بالصحابة والتابعين، وتابعي التابعين هو الأميل للصواب، لموافقته الأثر من ناحية، ولما نجده من الاتفاق بين من يذكرون "السلف" بطريق الاسم من عد تابعي التابعين من "السلف" من ناحية أخرى.

القول الرابع: في تعريف "السلف" في الاصطلاح هو أن "السلف" هم من كانوا قبل الخمسمائة: وهذا قول البيجوري -رحمه الله- فإنه قال: السلف: وهم من كانوا قبل الخمسمائة، وقيل: القرون الثلاثة والتابعون وأتباع التابعين.

قال الدكتور محمود خفاجي معقبًا على ذلك: "وإذا تساءلنا عن السبب لماذا انسحب مفهوم لفظ السلف ليشمل من عاش في أو قبل القرن الخامس الهجري دون غيره؟ ذلك ما لم أجد له إجابة عند هؤلاء الذين حددوا السلف بهذا الحد.

ولعل سبب ذهاب البيجوري -رحمه الله- إلى ذلك، هو رغبته إدخال أئمة الأشاعرة في مفهوم السلف، إذ لا يمكن إدخالهم في مفهوم السلف -زمنيًّا- إلا على رأيه هذا، إذ كلهم كانوا بعد القرون الثلاثة، باستثناء الإمام الأشعري الذي توفي -رحمه الله- سنة ثلاثمائة وأربعة وعشرين من الهجرة النبوية والله تعالى أعلم.

وقد أصبح الإمام الأشعري على مذهب الإمام أحمد بعد رجوعه عن الاعتزال، ورجوعه عن قول ابن كلاب، رحمه الله. وقد انتسب إليه بعد ذلك جماعة كثيرة من الناس لم يأخذوا بقوله الأخير -رحمه الله تبارك وتعالى-.


أنتقل بعد ذلك إلى النقطة التالية في هذا العنصر وهي بعنوان: "بيان أن التحديد الزمني ليس كافيًا في تحديد مفهوم السلف":

نحن حينما نقول بأن المراد بالسلف زمنيًّا هم أهل القرون الثلاثة المفضلة، استئناسًا بالأحاديث الواردة في تعيين القرون الفاضلة، ولأنا نرى من يذكر السلف بالاسم لا يخرج عن إطار القرن الثالث كما تقدم في كلام الدكتور خفاجي. فهل نعتبر كل من عاش في هذه القرون الثلاثة سلفًا يقتدى به؟

لا شك أن الإجابة على هذا التساؤل هي النفي؛ وذلك لما نعلمه جميعًا من وجود الكثير من أئمة أهل البدع والأهواء في تلك الحقبة؛ ففيها خرجت الخوارج، في عهد الخليفة الراشد علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- حيث اعترضوا على التحكيم، فكان بداية خروجهم.

وهؤلاء كانوا في القرن الأول، وفيها ظهر التشيع والرفض على يد ابن سبأ الذي ادّعى الإسلام وزعم محبة آل البيت. وكان هذا أيضًا في عهد الصحابة؛ أعني صحابة النبي الكريم -صلى الله عليه وآله وسلم- وفيها نبتت فتنة القدرية على يد معبد الجهني، وفيها أيضًا ظهرت بدعة الإرجاء وكان من زعماء المرجئة الأوائل غيلان الدمشقي، وقد توفي سنة مائة وخمسة من الهجرة النبوية.

وفيها نجم قرن التجهم والاعتزال، فعاش في هذا الوقت: الجعد بن درهم، أستاذ الجهم بن صفوان، زعماء الجهمية الأوائل، وهؤلاء هم الذين أنكروا جميع صفات رب البرية -جل في علاه- كما عاش فيه أيضًا واصل بن عطاء، مؤسس فرقة المعتزلة الأول.

وبهذا يتضح أن القرون الثلاثة عاش فيها سلف صالح يقتدى به، كما عاش فيها أصحاب أهواء ورواد ابتداع أدخلوا على الإسلام والمسلمين أمورًا ليست من الدين، وفتحوا عليهم أبواب شر عظيم، ما زالت الأمة تعاني من آثاره إلى اليوم.

إذن "ليس السبق الزمني كافيًا في تعيين السلف، وهذه نقطة مهمة يجب أن ننتبه إليها ليس السبق الزمني كافيًا في تعيين السلف، بل لا بد أن يضاف إلى هذا السبق الزمني موافقة الرأي للكتاب والسنة نصًّا وروحًا، فمن خالف رأيه الكتاب والسنة، فليس بسلفي وإن عاش بين ظهراني الصحابة والتابعين.

فكما ذكرت أئمة الخوارج عبد الله بن سبأ وغير هؤلاء من المبتدعة في عهد الصحابة وفي أخريات عهد الصحابة ممن قال بالقدر وغير هؤلاء، هؤلاء لا يعدون من السلف وإن عاشوا بين الصحابة والتابعين؛ ولهذا كان الإمام السفاريني -رحمه الله- موفقًا أيما توفيق في تعريفه لمذهب السلف. حيث احترز فقيد "السلف" الذي يقتدى به بأن يكون ممن شهد له بالإمامة، ولم يرم ببدعة، فقال: المراد بمذهب السلف ما كان عليه الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- وأعيان التابعين لهم بإحسان، وأتباعهم، وأئمة الدين ممن شهد له بالإمامة، وعرف عظم شأنه في الدين، وتلقى الناس كلامهم خلفًا عن سلف، دون من رمي ببدعة، أو شهر بلقب غير مرضٍ، وذلك كالخوارج، والروافض والقدرية، والمرجئة، والجبرية، والجهمية، والمعتزلة، والكرامية، ونحو ذلك.

أي أن من قرف بشيء من هذه الأهواء والبدع فلا يعد من السلف الصالح المقتدى به، وإن عاش في عصرهم وبين ظهرانيهم. ويتضح لنا بناء على ذلك أنه ليس كل سلف يقتدى به، وإنما تكون القدوة والأسوة بأولئك السلف الأخيار الذي مضى وصفهم، وذكر فضلهم، من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وأئمة التابعين، وتابعيهم من أهل القرون المفضلة المشهود لهم بالخيرية على لسان الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- الذين عرف عنهم التمسك بالسنة، والإمامة فيها، واجتناب البدعة، والحذر والتحذير منها.
وقد أمرنا الله -عز وجل- باتباع سبيل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- واقتفاء آثارهم وسلوك منهجهم، فقال عز وجل: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَي} (لقمان: من الآية: 15).

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تبارك وتعالى- في بيان وجه الاستدلال بالآية: وكل من الصحابة منيب إلى الله فيجب اتباع سبيله، وأقواله واعتقاداته من أكبر سبيله بلا شك.

وأخبرنا تبارك وتعالى عن رضاه عمن اتبعهم بإحسان وما أعده لهم من الثواب العظيم فقال: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة: 100).

وقال الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها، وعَضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)).

وقال -صلى الله عليه وآله وسلم- في وصف الفرقة الناجية وقد قيل له: من هي يا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((ما أنا عليه وأصحابي)).

وقال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: "من كان مستنًّا فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-، كانوا خير هذه الأمة، وأبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم-، ونقل دينه فتشبهوا بأخلاقهم، وطرائقهم، فهم كانوا على الهدي المستقيم".

وقال الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-: "أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- والاقتداء بهم وترك البدع".

وما زال أئمة السنة وعلماء الأمة جيلًا بعد جيل يدعون إلى اتباع السلف الصالح، والاقتداء بهم وسلوك طريقهم، ومن ذلك قول الإمام الأوزاعي -رحمه الله-: "عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك القول". وقال أيضًا: "اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا: وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك".

وما برح أهل السنة يستدلون على دينهم، وعقائدهم، بما جاء في كتاب الله -عز وجل- وبما صح من سنة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فإن لم يجدوا فبما ثبت وأثر عن السلف الصالحين، من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين.

انظر مثلًا إلى الإمام أبي القاسم اللالكائي -رحمه الله تبارك وتعالى- وهو يوضح منهجه في الاستدلال على مسائل الاعتقاد في كتابه "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" حيث قال -بعد أن ذكر مقدمة تبين منهجه- قال: ثم أستدل على صحة مذاهب أهل السنة بما ورد في كتاب الله تعالى فيها، وبما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فإن وجدت فيهما جميعًا ذكرتهما، وإن وجدت في أحدهما دون الآخر ذكرته، وإن لم أجد فيهما إلا عن الصحابة الذين أمر الله ورسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يقتدى بهم ويهتدي بهم ويهتدى بأقوالهم ويستضاء بأنوارهم لمشاهدتهم الوحي والتنزيل، ومعرفتهم معاني التأويل احتججت بها، فإن لم يكن فيها أثر عن صحابي فعن التابعين لهم بإحسان، الذين في قولهم الشفا والهدى.

هكذا يبين هذا الإمام -رحمه الله تبارك وتعالى- منهجه الذي يسلكه، ويبين لنا أن العبرة في إطلاق مصطلح واتباع الكتاب والسنة وما كان عليه الصحب الكرام ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والإمام ابن كثير معروف عنه أنه يسلك منهج السلف ويقول بقولهم -رحمه الله تبارك وتعالى- والدليل على ذلك أنه قال في قول الله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} (الأعراف: من الآية: 54) قال: فللناس في هذا مقالات كثيرة جدًّا، ليس هذا موضع بسطها، وإنما يسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح، مالك، والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق هكذا.

يقول الإمام ابن كثير -رحمه الله-: ويدعو إلى سلوك مذهب السلف. ومثله قال الإمام ابن أبي العز شارح "الطحاوية" -رحمه الله- حيث قال: وقد أحببت -قال هذا في مقدمة كتابه شرح الطحاوية- وقد أحببت أن أشرحها سالكًا طريق السلف في عباراتهم، وأنسج على منوالهم متطفلًا عليهم لعلي أنظم في سلكهم وأدخل في عدادهم.

وقال الإمام الذهبي -رحمه الله- في مقدمة كتابه القيم (العلو للعلي الغفار) بعد أن ذكر عددًا من آيات الاستواء والعلو: قال: "فإن أحببت يا عبد الله الإنصاف -تأمل أخي الكريم هذه الكلمات لهؤلاء الأئمة -رحمهم الله- لأنهم حقًّا هم أعلام الهدى الذين يستضاء بهم لأنهم تمسكوا بما كان عليه الصدر الأول تمسكوا بالقرآن والسنة وبما كان عليه صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن تبعهم بإحسان، تأمل ماذا يقول الإمام الذهبي رحمه الله-: فإن أحببت يا عبد الله الإنصاف فقف مع نصوص القرآن والسنن، ثم انظر ما قاله الصحابة والتابعون وأئمة التفسير في هذه الآيات، وما حكوه من مذاهب السلف، فإما أن تنطق بعلم، وإما أن تسكت بحلم.


وتعجبني كلمة أيضًا كان قد قالها الإمام ابن الوزير -رحمه الله- وهي دعوة مأخوذة من هذه الكلمة قال: رحم الله من تكلم بعلم أو سكت بحلم.


أنتقل بعد ذلك إلى النقطة الثالثة في هذا العنصروهي بعنوان:


ضرورة بيان مذهب السلف ومواقفهم من أهل البدع:


هذه مسألة مهمة للغاية أن نبين، وأن ندعو الناس إلى ضرورة الالتزام بمذهب السلف الصالح، وأن نبين أيضًا لإخواننا المسلمين في كل مكان موقف السلف من أهل البدع.

أقول في هذا: كان الناس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وصدر القرن الأول على قول واحد، وصراط مستقيم إلى أن أطلت الفتن، وبزغت قرون أهل البدع والخلاف، فخرجت الخوارج، وتشيعت الشيعة، وتجهمت الجهمية، واعتزلت المعتزلة، واستطار شرر المتكلمين في الأمصار يثير الشبهات. وكان هؤلاء وأولئك يرون أنهم على حق وأنهم الفرقة الناجية، ويستدلون على أقوالهم ومذاهبهم بنصوص من الكتاب والسنة، ينزلونها على آرائهم، ويصرفونها عما دلت عليه ظواهرها, وقد ألمحت إلى شيء من ذلك فيما سبق، وكانوا يدعون أنهم متبعون للكتاب والسنة،وربما التبس الأمر على عامة الناس، لما يظهره هؤلاء من الاستدلال بنصوص الشرع على مذاهبهم وأقوالهم.

ولما كان الأمر كذلك احتاج أهل السنة إلى بيان وإظهار مذهب السلف الصالح، ومن هنا أقول يجب ضرورة أن نبين مذهب السلف الصالح الذين لا يشك أحد في أنهم هم أهل السنة وأئمتها المعروفون بها، وأن نبين أيضًا ما ذهبوا إليه في فهم هذه النصوص وما فسروها به؛ لأنهم أدق فهمًا، وأصفى ذهنًا، وأصدق تسننًا وتدينًا وأعمق علمًا، وأقل تكلفًا، وأقرب إلى مشكاة النبوة، وشعاع الوحي، ما زال نورهما في قلوبهم مضيئًا يهديهم إلى القول الحق، والطريق المستقيم، ليقف الناس على أقوالهم ومذاهبهم فيتبين لهم مدى مخالفة أقوال ومذاهب تلك الفرق لأقوال السلف الصالح، ومباينتها لها.

ولذا نرى كثيرًا من أئمة الإسلام إذا ذكر أمرًا من أمور الاعتقاد يحرص على بيان قول السلف والأئمة المقتدى بهم المتفق على أئمتهم، يذكرهم ليُعلم أن مخالفهم سار على غير هديهم، فإما أن يكونوا على الهدى والصواب والسنة، أو يكون مخالفهم هو المصيب، ولا شك أنهم بالحق -أعني السلف أهل السنة والجماعة- أنهم بالحق والصواب أولى؛ لما عرفنا من فضلهم وعلمهم وحرصهم على السنة والتمسك بها.

وذلك كقول الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تبارك وتعالى- في مقدمة رسالة "السنة" له قال: هذه مذاهب أهل العلم، وأصحاب الأثر، وأهل السنة المتمسكين بعروتها، المعروفين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى يومنا هذا، وأدركت من علماء الحجاز والشام وغيرهما عليها، فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مخالف مبتدع وخارج عن الجماعة، زائلٌ عن منهج السنة وسبيل الحق"، ثم ذكر -رحمه الله- قوله في مسائل الاعتقاد.

وكذلك فعل الإمام أبو حاتم الرازي، وأبو زرعة أيضًا الرازي -رحمه الله- حيث قال: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازًا، وعراقًا وشامًا، ويمنًا، فكان من مذهبهم الإيمان قول وعمل يزيد وينقص".

وقال الإمام الأوزاعي -رحمه الله-: "كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله -عز وجل- فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته".

وهكذا كان أهل العلم من الأئمة يحرصون على أن يبينوا أن ما ذكروه وما قالوه في مسائل الاعتقاد هو قول من سبقهم من أئمة السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم ليعلم أن من خالف ذلك فليس هو من قولهم ولا من هديهم، وأنه من أقوال أهل البدع والخلاف.

وأهل السنة -ولا شك- ليسوا كذلك ومن هنا كان لابد ضرورة من بيان مذهب السلف المخالف لمذهب أهل البدع والخلاف، وأهل البدع وإن كانوا يدعون اتباع الكتاب والسنة ويستدلون بالكثير من نصوصهما على ما يذهبون إليه، على نحو ما أشرت، ويزعمون أنهم أهل الحق، وربما تسمى بعضهم بأهل السنة، إلا أنهم مع ذلك لم يدعوا يومًا أنهم على مذهب السلف أو أنهم من أتباعهم أو قائلون بقولهم: بل يصرحون بمخالفتهم ومباينتهم.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمة الله-: بل والطوائف المشهورة بالبدعة، كالخوارج والروافض، لا يدعون أنهم على مذهب السلف، بل هؤلاء يكفرون جمهور السلف، فالرافضة تطعن في أبي بكر وعمر وعامة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، وسائر أئمة الإسلام، بل ويكفرونهم، فكيف يزعمون أنهم على مذهب السلف، ولكن ينتحلون مذهب أهل البيت كذبًا وافتراء، وكذلك الخوارج قد فكروا عثمان وعليًّا، وجمهور المسلمين من الصحابة والتابعين فكيف يزعمون أنهم على مذهب السلف.


والمعتزلة أيضًا تفسق من الصحابة والتابعين طوائف، وتطعن في كثير منهم، وفيما رووه من الأحاديث التي تخالف آراءهم وأهواءهم.. وليس انتحال مذهب السلف من شعائرهم.. إلى أن قال -رحمة الله-: فالمقصود هنا أن المشهورين من الطوائف بين أهل السنة والجماعة بالبدعة، ليسوا منتحلين للسلف.. فعُلم أن شعار أهل البدع هو ترك انتحال اتباع السلف.


وأما متكلمة أهل الإثبات من الكلابية والكرامية والأشعرية، مع الفقهاء والصوفية وأهل الحديث فهؤلاء في الجملة لا يطعنون في السلف، بل قد يوافقونهم في أكثر جمل مقالاتهم، لكن كل من كان بالحديث من هؤلاء أعلم، كان بمذهب السلف أعلم وله أتبع، وإنما يوجد تعظيم السلف عند كل طائفة بقدر استنانها وقلة ابتداعها؛ فكلما كان الإنسان قريبًا إلى السنة كلما عظم سلف هذه الأمة، وكلما مال إلى البدعة لم يعرف قدر ولا حق السلف والقوم الذين انتحلوا مذهب السلف وهم من أهل البدع هم في الحقيقة مخالفون للسلف ومذهبهم باطل ولا يمكن بحال أن نجري وراءهم في إدعائهم أنهم ينتسبون إلى السلف الصالح، وما كان لهذه النسبة أن تروج إلا بعد أن كثر الجهل وقل العلم.




ويوضح ذلك أن كثيرًا من أتباع الإمام أبي الحسن الأشعري يصرحون بمخالفة السلف في مثل مسألة الإيمان، ومسألة تأويل الآيات والأحاديث والصفات، ويقولون: مذهب السلف: أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص، وأما المتكلمون من أصحابنا فمذهبهم كذا وكذا. وكذلك يقولون: مذهب السلف أن هذه الآيات والأحاديث الواردة في الصفات لا تتأول، والمتكلمون يريدون تأويلها إما وجوبًا أو جوازًا، ويذكرون الخلاف بين السلف وبين أصحابهم المتكلمين. هذا منطوق ألسنتهم ومسطور كتبهم.




فلما كان هذا حال هذه الفرق والطوائف، وهو تصريح بأن مذهبهم خلاف مذهب السلف، مع ادعاء اتباع الكتاب والسنة والاستدلال بهما والتسمي بأهل الحق، وأهل السنة والجماعة من قبل بعضهم. أظهر أهل السنة مذهب السلف وأبرزوه وذكروا أقوال أئمة السلف من الصحابة ومَن بعدهم من أهل العلم والاتباع الذين هم حقًّا أئمة السنة وأهلها بلا منازع؛ ليبينوا أن من خالف قولهم فليس هو على السنة المحضة، وإن أصاب بعضها في بعض أقواله، وليتميز المحق في ادعائه من المبطل، فإن اتباع الكتاب والسنة كل يدعيه، والميزان هو اتباع وارتضاء طريقتهم، وانتهاج منهجهم؛ فإنهم كانوا على هدى مستقيم، كما قال ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- وبذلك يظهر المحق من المبطل، ويميز بين أهل السنة وأهل البدعة الذين شعارهم مجانبة السلف ومخالفتهم.


وهذه الكلمات أشعُر أنه قد تبين لنا من خلالها أنه يجب علينا أن نبين مذهب السلف لمّا ظهر أهل البدع وانتشر ضررهم، وأصبح البعض منهم يعلن اتباعه لمنهج أهل السنة والجماعة، ويعلن اتباعه لمنهج السلف الصالح، كان ولا بد على السلف المحقين إذن المتبعين للكتاب والسنة أن يبينوا وجه الحق في المسائل التي خالفوا فيها المبتدعة؛ ليقولوا لهم أهل السنة أو أهل السلف أو أصحاب الحديث هم المتمسكون حقًّا بكتاب الله، وهدي رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم-.


وبهذا أكون قد أوضحت التعريف بأهل السنة والجماعة مما بقي من المحاضرة السابقة، كما أنني أيضًا عرفت بكلمة السلف في اللغة والاصطلاح، وبينت أن التحديد الزمني ليس كافيًا في تحديد مفهوم السلف، بل لا بد من الاتباع للكتاب والسنة، وبينت أنه يجب علينا أن نبرز وأن ندافع وأن نبين منهج السلف حتى يتميز أهل الحق من أهل الباطل، وأكتفي بهذا. وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم.
__________________
اللهم صلي على محمدوآل محمدوصحبه أجمعين...
إذا رأيت أنياب الليث بارزة ... فلا تظنن أن الليث يبتسم


إن غدآ لناظره لقريب.............!!
عبدالوهاب الكرشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-11-08, 05:25 PM   #6 (permalink)
مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ

 
الصورة الرمزية خيَّال الغلباء
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,614
افتراضي

يقول معلم أهل العراق القراّن الكريم الصحابي الجليل / عبدالله بن مسعود الهذلي رضي الله عنه وأرضاه أهل السنة والجماعة الرجل على الحق ولو كان لوحده وجزاك الله خير ا
__________________


التعديل الأخير تم بواسطة خيَّال الغلباء ; 21-11-08 الساعة 06:16 PM.
خيَّال الغلباء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-11-08, 06:03 PM   #7 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 287
افتراضي

اشكرك اخي كل الشكر على مرورك الأكثر من رائع
__________________
اللهم صلي على محمدوآل محمدوصحبه أجمعين...
إذا رأيت أنياب الليث بارزة ... فلا تظنن أن الليث يبتسم


إن غدآ لناظره لقريب.............!!
عبدالوهاب الكرشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-11-08, 11:07 PM   #8 (permalink)
][::. عضو .::][
 
الصورة الرمزية ابراهيم الفايدابي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: ...تونس
المشاركات: 61
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك اخي الكريم جعله الله في ميزان حسناتك

واضم صوتي لصوتك في ما يخص تثبيت الموضوع لكي يسهل الاطلاع عليه.
__________________
ابراهيم الفايدابي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-11-08, 02:44 PM   #9 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 287
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اخي ابراهيم اشكرك كل الشكر على تعقيبك
__________________
اللهم صلي على محمدوآل محمدوصحبه أجمعين...
إذا رأيت أنياب الليث بارزة ... فلا تظنن أن الليث يبتسم


إن غدآ لناظره لقريب.............!!
عبدالوهاب الكرشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-11-08, 06:22 PM   #10 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 16
افتراضي

جزيت خيراً وسلمت يمينك
الشريف عبدالله النموي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة