إجابة سؤال: لمذا يحدث هذا لمنتدانا ؟! الحمد لله الموفق المعين، والصلاة والسلام على خير المرسلين وآله وصحبه أجمعين وبعد. الإخوة الأحبة حفظكم الله وأدامكم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بداية: كل المحبة والتقدير لكل رواد المنتدى.. كل واحد منكم باسمه. فقد تشرفت إدارة المنتدى بتلقي عشرات رسائل التأييد والمؤازرة بعد ما حدث للمنتدى من اعتداءات، وأكثر تلك الرسائل يركز على رد الإساءة بمثلها، خاصة بعد تكرار تلك الاعتداءات وتعدد أصنافها. نقول لهم في البداية: أن الابتلاء سنة الله في الصادقين، وبفتنة الابتلاء يظهر المعدن الطيب ويسمو. أما مَن هم وماذا يريدون ؟ فالإجابة في قول أبي العتاهية: أما والله إن الظلم لؤم ومازال المسيء هو الظلوم إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم وإن سأل سائل: ما الخطوة القادمة لرد العدوان ومنع غيره؟ فنجيبه: قال العليم الحكيم: " خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ " [ الأعراف: 199 ] ، وفي تفسيرها يقول جعفر الصادق : " أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق ، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية ". فقد كتب الله تعالى محبة الناس للعافين، وأثنى عليهم بالإحسان. نقول لهم نحن نشكركم فقد تحققت على يديكم عبادة التخلق بصفة العفو عند المقدرة وما يترتب عليها من أجر وعدنا الله به فقال: " وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ". أنا أسأل كل واحد منكم : إن ظفرت على عدوك وأنت قادر على رد الإساءة فما الأفضل ؟ الجواب: قال الله جل جلاله: " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ". وقال الله تعالى: " فمن عفا وأصلح فأجره على الله " . قال القاضي ابن العربي: " قوله " فأجره على الله ": كلمة لا يوازيها شيء، لأن الذي للعبد عند الله ومن الله وبالله خير له مما يأخذه بنفسه، ويفعله باختياره ". وعلى كل حال، فإن المتخلق بالعفو متصف بصفات جد السادة الأشراف، إنه مقتد بجده النبي صلى الله عليه وسلم، وكفى به أسوة. قالت عائشة رضي الله عنها: " ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم منتصراً من مظلمة ظلمها قط ". لذا قال معاوية رضي الله عنه: " إني لأرفع نفسي أن يكون ذنب أعظم من عفوي، وجهل أكثر من حلمي، وعورة لا يواريها مئزري ". وقال ابن القيم: وهذا هو الكمال الذي مدح الله به نفسه في قوله: " وكان الله عفواً قديراً "، " والله غفور رحيم " . إنك إنْ عفوت وصفحتَ نلت عزَّ الدنيا وشرفَ الآخرةِ، فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ. قال جدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " إذا قدرت على عدوك، فاجعل العفو عنه شكراً للقدرة عليه ". وقال شكسبير: " لا توقدِ الفرن كثيراً لعدِّوك، لئلاَّ تحرق به نفسك ". نقول لكم.. إن صاحب الهمة لا يلتفت إلى صغائر الأمور، بل هو في بحث دائم عن التقوى وما يوصل إليها.. وقال جل ذكره: " وإن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم ". ولله در القائل: العفو عن المذنب زكاة النفس. والقائل: عفو العزيز أعز له وعفو الذليل أذل له. أما الذين ما يزالون يترصدون للمنتدى فنقول لهم نحن نعرفكم ونعرف أهدافكم، ولن نرد الإساءة بمثلها فنحن أشراف، ونظرتنا إلى المعالي دائماً وما كان لله فسيبقى. ومَن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومَن كانت هجرته لدنيا يصيبها.. فهجرته إلى ما هاجر إليه. ننصحكم أن لا تغتروا بحلمنا وعفونا، فلعل ذلك استدراج إلهي لكم، فالله لا يضيع أجر المخلصين، والله يدافع عن الذين آمنوا والمظلومين منهم خاصة.. ولكن نقول لكم ما قال عمر بن الخطاب: " لست بخب وليس الخب يخدعني ". والخب هو المخادع المفسد. وقد روي في الحديث: " لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ خَبٌّ ولاَ خَائِنٌ " وفي حديث آخَرَ " المُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ والكَافِرُ خَبٌّ لَئيمٌ ". وقال ابن الرومي: فسامح وليك إن الكريم قد يتخادع للخادع وقال غيره: سألزمُ نفسي الصفحَ عن كل مذنبٍ وإِن كثرَتْ منه إِليَّ الجرائمُ فما الناسُ إِلا واحدٌ من ثلاثةٍ شريفٌ ومشروفٌ ومثلٌ مقاومُ فأما الذي فوقي، فأعرفُ فضله وأتبعُ فيه الحقَّ والحقُّ لازمُ وأما الذي دوني، فإِن قال صُنْتُ عن إِجابته عِرضي وإِن لامَ لائمُ وأما الذي مثلي، فإِن زلَّ أو هَفا تفضَّلْتُ إِن الحلمَ للفضلِ حاكمُ أحبتنا رواد المنتدى: يتبين صدق حبنا لمنتدانا بوقوفنا معه في الشدائد، والشدائد ضريبة الوصول إلى قمة المجد، وهي إشارة لنا بأنا نسير على الدرب السليم لا تحسبن المجد تمراً أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا وأنا أعلم أن عدداً منكم قد استاء لضياع بعض مشاركاته، أو لكثرة أعطال المنتدى. لكنك لا بد أن تصبر وتصابر.. تريدون إدراك المعالي رخيصة فلا بد دون الشهد من إبر النحل هذا المنتدى منتداكم، وستسمعون في القريب العاجل ما يسركم بإذن الله تعالى، فاصبروا معنا ولا تخذلوا إخوانكم ومحبيكم، ولا تنسونا من خالص دعائكم لنا بالسر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
التعديل الأخير تم بواسطة الدعم الفني ; 23-08-09 الساعة 08:02 PM.
|