بسم الله الرحمن الرحيم فضل عرب عدنان على عرب قحطان
وفضل مضر الحمراء
على
سائر العرب والعجم
وفضل قريش
على الثقلين
إعداد
الشيخ / أبوهمام الهلالي الأثبجي
عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي بن محمود بن محمد الدُّريدي
بسم لله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بقلمه خلق وقدر،وأنزل قضاءه على عباده ليعلموا أي النجدين أهدى وأجدر،والصلاة والسلام على خاتم المرسلين المنذر،وعلى آله وصحبه والتابعين لسنته إلى يوم الجمع الأكبر.
أما بعد:
فهذه الأمر من صميم ديننا،وبيان لماقال،وأشار إليه العلماء عن فضل عرب عدنان على قحطان،وفضل مضر الحمراء خاصةً على سائر العرب والعجم،وليس مرادي من هذه الجمل إثارة النعرات أو التقليل من شأن جملة من قبائل العرب الأخرى بل منهجي في الطرح الإنصاف،وتحري الحق حيثما كان وأينما صدر وورد بعد قراءتي عن الفترة التي مرت على الأمة،وخاصة في عصر الدولة الأموية،وظهور العصبية الجاهلية مابين قبائل العرب،وهي العصبية مابين القحطانية والعدنانية،ومابين الربعية والمضرية،فذهب جملة من المتعصبين لقحطان كأمثال لسان اليمن الهمداني على تفضيل قحطان على عدنان،وهذا خلل في الإعتقاد،فالنبي--من عدنان،فلا يفضل قبيل على قبيل الرسول--،وقد كان لي زميل من قبيلة الحكم بن سعد العشيرة المذحجية يرى قحطان أفضل من مضرالحمراء،ووالده من علماء المدينة النبوية الأفاضل-أحسبه كذ لك والله حسيبه-،ولإنصاف قحطان هم أهل اليمن ،والنبي-- قال((الإيمان يمان،والحكمة يمانية)) كما ورد عند أهل الحديث،ومنهم الإمام مالك بن أنس الأصبحي الحميري إمام دارالهجرة،وكذلك مابين ربيعة الفرس،ومضر الحمراء كانت حمية من قبل قبائل ربيعة إزاء قبائل مضر،وترى نفسها الأفضل والأسمى،وعلى رأسهم الشاعر النصراني الأخطل التغلبي،وأشعاره التي تنم عن تعصب لربعيته بل تعجب أكثر حين تقرأ-إن صح ذلك والله أعلم- من الوائلية- إن كان هناك من الربعية رجال أنصفوا كالعلامة القاضي ابن حقيل صاحب كتاب((كنز الأدآب))-،وأنهم يروا أنفسهم أرفع من الأشراف-أي أهل بيت الرسول--تريد الشاهد اطلع على مجلد(المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام-فصل العقلية العربية) بل أحد الوائلية سألته من أشرف وأفضل مضرالحمراء أم ربيعة الفرس،وكانت إجابته ربيعة الفرس،فعجبت كيف يكون جوابه بلا تفكير؟!،وهو طالب جامعي في كلية المعلمين،وقد درس السيرة النبوية،ويعرف نسب نبيه--،وأقول بإنصاف وجودت أحد الوائلية الذين أعرفهم يعلم فضل مضرالحمراء وشرفها عكس سابقه،وأنا لا أبخس ربيعة الفرس،فمنها إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل الشيباني البكري الوائلي-رضي الله عنه-كما في مضر أستاذه ناصر السنة الفقيه النبيه الإمام الشافعي محمد بن إدريس-رضي الله عنه-،ولا أحد يعلو على قريش الأئمة،فهم سادة العرب والعجم،فهم من خيار من خيار من خيار،والقوم في تباين ماكان بينهم العقلاء،والعقلاء في الناس قليل،والتقوى أعلى نسب وحسب.
ج/1-أقول وبملء الفيه،وبكل ثقة أن مضر الحمراء معدن الشرف والسؤدد بلا منازع لماذا؟.
أولاً:رسول رب العالمين مصطفى منها،وهو مضري قرشي ولا فخر،وأهل بيته ذؤابة العرب والعجم.
ثانياً: الخلفاء الراشدون الأربعة-رضي الله عنهم-مضريين قرشيين ولا فخر.
ثالثاً:وبقية العشرة المبشرون بالجنة-رضي الله عنهم-.
رابعاً:جُّل أمهات المؤمنين-رضي الله عنهن مضريات:
(3-أ):ست من قريش،وهن بحسب قرابتهن من رسول الله--:
1-أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان (من بني أمية الأكبر بن عبدشمس).
2-خديجة بنت خويلد (من بني أسد بن عبدالعزى).
3-عائشة بنت أبي بكر الصديق (من بني تيم بن مرة)
4-أم سامة هند بنت أبي أمية بن المغيرة (من بني مخزوم).
5-حفصة بنت عمر بن الخطاب ( من بني عدي بن كعب).
6-سودة بنت زمعة بن قيس (من بني عامر بن لؤي).
(3-ب):أربع من من قبائل العرب الخرى،وهي-حسب الأقدمية في الزواج:
1-زينب بنت خزيمة (من بني هلال بن عامر بن صعصعة).
2-زينب بنت جحش (من بني أسد بن خزيمة).
3-جويرية بنت الحارث بن ابي ضرار (من بني المصطلق،بطن من خزاعة).
4-ميمونة بنت الحارث (من بني هلال بن عامر بن صعصعة).
وحل نزار من رياسة أهلــه:محلا تسامى عن عيون الرواقــب
وكان معد عدة لــوليـــه:إذا خاف من كيد العدو المحــارب
ومـا زال عدنان إذا عد فضله:توحد فيه عن قرين وصـــاحب
همو نسل إسماعيل صادق وعده:فـما بعده في الفخر مسعى لذاهب
وكان خليل الله أكرم من عنت له:الأرض ما ماش عليها وراكــب
*
إذا افتخرت قحطان يوماً بسـؤدد:أتى فخـــرنا أعلى وأســــودا
ملكناهم بدءاً بإسحاق عمـنا:وكانوا لنا عوناً على الدهــــر وأعبدا
*
وإسحاق وإسماعيل مدا:معالي الفخر والحسب اللبابا
فوارس فارس وبنونزار:كلا الفرعين قد كبرا وطابا
*القول الفصل حول مفاخرة ومنافرة عدنان وقحطان المناظرة للإمام ابن حزم الأندلسي الأموي التي يشيد بها بفضل عدنان على قحطان بدراية،وإنصاف،وباستقراء التاريخ لكلا الفريقين بلا حيف وإجحاف:
*رسالة إنصاف من الإمام علي بن حزم الأندلسي –رحمه الله- إلى أبناء قبائل عدنان وأبناء قبائل قحطان المهاجرة والمستقرة قبل وبعد عصره قال فيها:
(هو أنهم إن فخروا في الملك، فإن ملك اليمن إنما كان في حمير خاصة. وكان دون التبابعة ملوك في كندة ولخم وغسان فقط. فأما ملوك حمير ،فالتبابعة ، لم يملكوا غير اليمن. وقد ولي اليمن عمال لخلفاء قريش ، ليسوا بأجل عمالهم، على مخاليفهم فقط.،وإنما هي أقاليم يليها عمال أمير المؤمنين وكان في كندة ملوك منهم على مخاليفهم، منهم: أولاد الحارث بن آكل المرار،ملكتهم قبائل عدنان؛ ثم رفضوهم. وأما لخم، فملكوا الحيرة ، وهي مسلحة من مسالح الكوفة ، يملك أمير الكوفة مائة مثلها. وأوما غسان،فلم يملكوا إلا مخاليف باليمن؛ ثم البلقاء، وهي من عمل دمشق، يملك أمير دمشق عشر أمثالها. وكل هذا لا يقابل به عامل من عمال الخلفاء.وأما الفخر بالدين،فللأنصار والمهاجرين من قريش، يفوقنهم في الدين؛ والكل راجع إلى رسول الله r وهو مضري؛ وسقط فخر كل ملك عند الفخر بملك الخلفاء بعده،عليه السلام.
وافتخار بني عدنان بقريش كفخر اليمانيين بالتبابعة والأنصار،ولا فرق، بل قبائل عدنان أقرب أخوة إلى قريش من قبائل اليمن إلى الأنصار وإلى التبابعة، فلم يبق إلا أن يسقطوا فخر الملك والدين؛ إذ عمودهما في عدنان، ويقتصروا فخر أهل الجاهلية فقط، من الشجاعة والسخاء، والحكمة، والرياسة في قومهم، والأيام المشهورة، والشعر؛ ولا مزيد.
فإذا كان ذالك، وجب أن تنظر قبائل هؤلاء بنظرائها من قبائل هؤلاء؛ فوجدنا القبائل العظام من عدنان ثلاثا؛ وهم : تميم بن مر ،وعامر بن صعصعة ، وبكر بن وائل ؛ ووجدنا قبائل اليمن العظام ثلاثا أيضا. وهي : الأزد بعد إسقاط الأنصار وملوكهم من كندة ولخم وغسان ، وحمير بعد إسقاط ملوكهم ، ومذحج فتعارض كل قبيلة من هذه قبيلة من تلك.ووجدنا بعد هذه القبائل قبائل ليست بعظم التي ذكرنا، وهي كنانة،وأسد ، والرباب ، وضبة ، ومزينة ، وجشم ، ونصر ، وسعد بن بكر ، وثقيف ، ومرة ، وثعلبة بن سعد،وفزارة ، وعبس ، وسليم ، وعبد القيس ، وتغلب ، والنمر وعنزة ، وإياد.
ووجدنا في اليمن، على أن، نسلم لهم قضاعة وخزاعة ،على أن نسلم لليمن، وليسوا منهم: كلب، وبلقين ،وعاملة ،وجذام، وجهينة ، وهمدان ، وخشين ، وخولان ، وبجيلة، وخثعم ،والأشعر ، وطيئ ، ولخم ، وعذرة ، وضنة ، وبلى ، وجرم ، وكندة .
ووجدنا بعد هذه القبائل قبائل دون هذه، هي:القارة ، وهذيل ، ومازن بن منصور ، والطفاوة ، وغني ، وباهلة ، وفهم ، وعدوان ، وسلول ، وعبدالله بن غطفان، وأنمار، وأشجع ، ومحارب ، وعك ، وعنز بن وائل.
ووجدنا في اليمن : ألهان ، ومعافر ، وسلامان ،وسليم ، ومهرة ، وتنوخ ، وسبأ ، وحضرموت ، وبهراء ، والسلف. فتعارض كل قبيلة بنظيرها، يظهر البون حينئذ في كل ما ذكرنا.
الأولى : تميم للأزد ، بنو عامر لحمير ، بكر بن وائل لمذحج.
الثانية : كنانة لكلب ، أسد لكندة ،الرباب لبلقين ،ضبة لعاملة ، مزينة لجهينة ، جشم بن(معاوية)بن بكر لجذام ، نصر بن معاوية لخشين ، سعد بن بكر لضنة ، ثقيف لجرم ، سليم لهمدان ، ثعلبة بن سعد لخثعم ، فزارة لعذرة ، عبس للأشعر ، مرة للخم ، عبد القيس لبجيلة ، النمر لبلى ، عنزة لخولان ، تغلب وإياد لطيئ.
الثالثة: غني وباهلة لمعافر ، والقارة وهذيل لألهان ، مازن لسلامان ، الطفاوة وفهم لسليم ، عدوان لمهرة،سلول للسلف ، عبد الله بن غطفان وأنمار لسبأ ، أشجع لتنوخ ، محارب لبهراء ، عنز وعك لحضرموت ، قريش للأ نصار وخزاعة.
-ويتابع ابن حزم بيانه-فيعد شجعان كل قبيلة ، وأجوادها ، وحكماؤها ، وشعراؤها ، وأوفياؤها ، ورؤساؤها ، وأيامها ، مع كل ذالك من التي قابلناها بها ، فإنه يلوح البون حينئذ بين الطائفتين ظاهرا؛ أو يجمع جميع أنجاد عدنان وقحطان ، وجميع أجوادهما ، وجميع أوفيا يهما ، وحكمائها ، وشعرائهما ، ورؤسائهما ،وأيامها الجاهلية، ثم ينظر بين الأمرين كما ذكرنا، وكذالك أيضا في المثالب فإن الأمر يلوح حينذ بلا إشكال ، فضل ويظهر عدنان ظهورا لا خفاء به.
وبالله تعالى التوفيق.
وأما في الحقيقة، فلا فخر إلا بالتقوى ، وما عدا ذالك ، فخطأ: (( إن أكرمكم عند الله أتقاكم )) [ الآية 13 من سورة الحجرات].انتهى كلامه –رحمه الله تعالى،وغفر له-).
فيا سائلي عن خيار العباد
خيار العباد جميعا قريش
وخير ذوي الهجرة السابقون
علي وعثمان ثم الزبير
وشيخان قد جاورا أحمدا
فمن كان بعدهما فاخرا
وعامر من فهر ثم ابن زيد
صادفت ذا العلم والخبره
وخير قريش ذوو الهجرة
ثمانية وحدهم نصره
وطلحة واثنان من زهره
وجاور قبراهما قبره
فلا تذكروا عندهم فخره
فقد أصبحوا يا أخي عشره
مصدر القصيدة من كتاب ((أوجز الخطاب في بيان موقف الشيعة من الأصحاب)) نقل من سي دي ((الحقائق الخفية عن مذهب الشيعة الإمامية الأثنى عشرية)).
ثالثا: نسب عرب عدنان بن أد،وفضيلة معد بن عدنان والتمعدد،وأصل العرب:
M دراية الإمام علي بن حزم الأندلسي-رحمه الله تعالى- في أقسام أجذام العرب جملة وأنسابها:
( جميع العرب يرجعون إلى ولد ثلاثة رجال : وهم عدنان ، وقحطان ، وقضاعة.فعدنان من ولد إسماعيل بلا شك في ذالك ، إلا أن تسمية الآباء بينه وبين إسماعيل قد جهلت جملة.
وتكلم في ذالك قوم بما لا يصح؛ فلم تتعرض لذكر ما لا يقين فيه؛ وأما كل من تناسل من ولد إسماعيل-عليه السلام- فقد غبروا ودثروا، ولا يعرف أحد منهم على أديم الأرض أصلا،حاشا ماذكرنا من أن بني عدنان من ولده فقط.
وأما قحطان، فمختلف فيه من ولد من هو ؟ فقوم قالوا: هو من ولد إسماعيل-عليه السلام-. وهذا باطل بلا شك، إذ لو كانوا من ولد إسماعيل، لما خص رسول الله r بني العنبر بن عمرو بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بأن تعتق منهم عائشة. وإذ كان عليها نذر عتق رقبة من بني إسماعيل، فصح بهذا أن في العرب من ليس من ولد إسماعيل. وإذ بنو العنبر من ولد إسماعيل، فآباؤه بلا شك من ولد إسماعيل؛ فلم يبق إلا قحطان وقضاعة.
وقد قيل إن قحطان من ولد سام بن نوح؛ والله أعلم؛ وقيل: من ولد هود- عليه السلام-؛ وهذا باطل أيضا بيقين قول Q تعالى: ) وإلى عاد أخاهم هودا( [ الأعراف: الآية 64 ].وقال تعالى : ) وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية } 5 { سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيا حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية } 6 { فهل ترى لهم من باقية } 7 { ( [ الحاقة : 5 – 7 ].
وهود،-عليه السلام-، من عاد، ولا ترى باقية لعاد.
والذي في التوراة من أنه قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح،-عليه السلام- فقد بينا في كتابنا الموسوم بـ(( الفصل ))-بكسر الفاء وفتح الصاد- يقين فساد نقل التوراة، عند ذكرنا ما فيها من الكذب الظاهر، الذي لا مخرج منه،وأنها-في طبعة أكثرها- مصنوعة مولدة، ليست التي أنزل Q تعالى على موسى-عليه السلام-ألبتة.
وأما قضاعة فمختلف فيه: فقوم يقولون: هو قضاعة بن معد بن عدنان ، وقوم يقولون: هو قضاعة بن مالك بن حمير؛ فـQ أعلم.
ووجدنا في كتب بطليموس، وفي كتب العجم القديمة، ذكر القضاعيين ونبذة من أخبارهم وحروبهم. فـQ أعلم أهم أوائل قضاعة هذه وأسلافهم، أم هم غيرهم.
وبلاد قضاعة متصلة بالشام. وببلاد يونان والأمم التي بادت ممالكها بغلبة الروم عليها، وببلاد بني عدنان.ولا تتصل ببلاد اليمن أصلا.
إلا أن الذي يقطع به، ويثبت، ويحقق، ويوقن، فهو أنه ليس على ظهر الأرض أحد يصل نسبه بصلة قاطعة، ونقل ثابت، إلى إسماعيل، ولا إسحاق-عليهما السلام- نعني ابني إبراهيم خليل الله r فكيف إلى نوح؟ فكيف إلى آدم؟-عليه السلام- هذا ما لامرية فيه!.
وقد ظن قوم من فرقة، أن رأس الجالوت يصل نسبه إلى إسحاق-عليه السلام-، وليس كما ظنوا، وقد بينا البرهان على كذب هذا الظن، وعلى أن نسب داود،-عليه السلام-،لا يصل إلى إسحاق، في كتاب (( الفصل ))-بكسر الفاء وفتح الصاد-؛ فأغني عن إعادته.فأثبتنا الصحيح، وألغينا المشكوك.وبالله تعالى التوفيق.
وأما الذين يسمونهم العرب والنسابون العرب العاربة كجرهم، وقطوراء وطسم، وجديس، وعاد، وثمود، وأميم، وإرم، وغيرهم، فقد بادوا؛ فليس على أديم الأرض أحد يصحح أنه منهم، إلا أن يدعي قوم ما لا يثبت. وكذالك سائر ولد إبراهيم r كمدين بن إبراهيم،وسائر إخوته؛ وكذالك بنو عمون المنسوبون إلى لوط- عليه السلام-. وكذالك ولد ناحورا أخي إبراهيم-عليه السلام-.وكذالك ولد عيصو بن إسحاق-عليه السلام-؛فليس على وجه الأرض أحد يقال: (( هذا منهم )) ، على ما كانوا فيه من كثرة العدد.
فسبحان هادم الممالك، ومبيد القرون، ومفني الأمصار، وماحي الآثار، الذي يرث الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين.
أما عن فضل معد،فقد ورد في الأثرعن الفاروق-رضي الله عنه-قال: ((تمعدُدُوا،واخشوشنوا،فإن النعم لا تدوم)).
أي:مراده –رضي الله عنه-:كما ذكر صاحب لسان العرب:((والتمدُدُ:الصبر على عيش معد،وقيل التمعدد:التشظُّف،وتمعدد:صار في معد.ويقال:تمعددوا تشبهوا بعيش معد بن عدنان.)).أ.هـ.
أما عن أصل العرب،فهم الأعراب العدنانية،ومن سار على أعرابيتهم من قبائل قحطان،وقبائل قضاعة:
مانقله العلامة ابن كثير-رحمه الله تعالى-في البداية والنهاية-في سيرة الفاروق-رضي الله عنه-حين إحتضاره قال:
وهذه هي الوصية برمتها مع الشاهد قال الصحابة الكرام-- للخليفة الفاروق: أوص ياأمير المؤمنين،استخلف، قال : ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر-أو الرهط- الذين توفى رسول الله وهو عنهم راض،فسمى عليا،وعثمان،والزبير،وطلحة،وسعدا،وعبد الرحمن،وقال:يشهدكم عبدالله بن عمر،وليس له من الأمر شئ- كهيئة التعزية له- فان أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك،وإلا فليستعن به أيكم ما أمر،فاني لم أعزله عن عجز ولا خيانة.وقال:أوصى الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين،أن يعرف لهم حقهم،ويحفظ لهم حرمتهم.وأوصيه بالأنصار خيرا،والذين تبؤءوا الدار والإيمان من قبلهم،وأن يقبل من محسنهم،وأن يعفى عن مسيئهم.وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فانهم ردء الإسلام،وجباة المال وغيظ العدو،وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم،وأوصيه بالأعراب خيرا،فانهم أصل العرب،ومادة الإسلام ،أن يؤخذ من حواشي أموالهم،ويرد على فقرائهم.وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله ، أن يوفى لهم بعهدهم،وان يقاتل من ورائهم،ولا يكلفوا إلا طاقتهم.فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي فسلم عبدالله بن عمر قال:يستأذن عمربن الخطاب.قالت:أدخلوه،فأدخل،فوضع هنالك مع صاحبيه.أ.هـ.
وصلى الله على نبينا محمد،وعلى آله وصحبه والتابعين لسنته إلى يوم الدين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. إعداد أبوهمام الهلالي الأثبجي
عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي الدريدي بسم لله الرحمن الرحيم
الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيا بعده وبعد:
هذالمقال قطعة من بحثي القائم على-مقدمة- تاريخ وأنساب وأعلام قبيلتي بني هلال بن عامر بن صعصعة العريقة.
وقد تعبت كثيراً حين جمعت فقط حول مسألة طبقات العرب،وحول قضية جعل بني معد بن عدنان من العرب المستعربة،وتحقيقها،وأخوكم لم ينهي بعد بحثه بل هناك من جماعتي الهلاليين والأثابج خاصةً منهم من يشاركني البحث والتحقيق وتحري الحق-إن شاء الله تعالى-،ولكن من باب الفائدة والإستفادة ننهل ماعندكم ياأبناء العم.
أولا:مسألة ماجرى الإخباريون عليه من تقسيم العرب إلى طبقات،والحكم عليها(الرد على الفرية المختلقة،وهي جعل نسب النبي العدناني-صلى الله عيه وسلم- من العرب المستعربة،وهو ينافي ماجاء في الوحيين).
قال أستاذ التاريخ القديم سعادة.د.محمد بيومي مهران:
(طبقات العرب:اتفق الرواة وأهل الأخبار-أو كادوا يتفقون-على تقسيم العرب من حيث القدم إلى طبقات:
عرب بائدة، وعرب عاربة، وعرب مستعربة، أو عرب عاربة، وعرب متعربة، و عرب مستعربة، أو عرب عاربة ومستعربة وتابعــــة ومستعجمة.
على أن هناك من يجعلهم طبقتين:
بائدة وباقية، فأما البائدة فهم الذين كانوا عربا صرحاء خلصاء ذوي نسب عربي خالص-نظريا على الأقل-ويتكونون من قبائل عاد وثمود وطسم وجديس وأميم وعبيل وجرهم والعماليق وحضورا ومدين وغيرهم
، وأما العرب الباقون-ويسمون أيضا المتعربة والمستعربة-فهم الذين
ليسوا عربا خلصا ، ويتكونون من بني يعرب بن قحطان، وبني معد بن عدنان.
وكان يعرب بن قحطان في قول الرواة-كما أشرنا من قبل-أول من أنعدل لسانه عن السريانية إلى العربية ، أو أول من تكلم العربية ، ولسنا الآن في حاجة إلى دحض هذه الروايات، فذلك أمر سبق لنا القيام بــه.
وهناك تقسيم ثالث يعتمد في الدرجة الأولى على النسب ،فهــم
قحطانية في اليمن ، وعدنانية في الحجاز ،على أن ((ابن خلدون الحضرمي))
إنما ينحو نحوا آخر ، يقسم به العرب-طبقا للتسلسل التاريخي-إلى طبقات
، فهم عرب عاربة قد بادت ، ثم مستعربة ،وهم القحطانيون ،ثم العرب التابعة لهم من عدنان والأوس والخزرج ثم الغساسنة،والمناذرة، وأخيرا العرب المستعجمة وهم الذين دخلوا في نفوذ الدولة الإسلامية
ثم يتابع .د.محمد مهران قائلا:
هذه هي التقسيمات التي رأى الإخباريون تقسيم العرب إليها-من
ناحية القدم والتقدم في العربية-وهي تقسيمات يلاحظ عليهــــا
أولا:أنها لا ترجع إلى أيام العرب القدامى أنفسهم، وإنما إلى العصور
الإسلامية، فليس هناك نص واحد يذكر هذه التقسيمات ويرجع في تأريخه إلى ماقبل الإسلام، حتى يمكن القول أنها من وضع العرب القدامى أنفسهم.
ثانيا:ثم هي عربية صرفة، وذلك لأن المصادر اليهودية، وكذا المصادر اليونانية واللاتينية والسريانية، لم تتعرض لمثـــل هذه التقسيمات والرأي عندي أن هذه التقسيمات غير مقبولة، و متعسفة كذلك، وذالك لأسباب منها:(وعد منها.د.محمد بيومي مهران.عشرة أسباب مقنعة إلى حدما).
أولا:أن القرآن الكريم لم يفرق بين العرب القحطانية والعدنانية،
وإنما رفع العرب جمعيا إلى أب واحد، هو إبراهيم الخليل-عليه السلام-يقول-سبحانه وتعالى- وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير78 [ سورة الحج: آية 78].
ثانيا:ومنها ما روى أبو عبد الله محمد بن سعد في الطبقات الكبرى
الجزء الأول عن رسول الله- - أنه قال:( كل العرب من ولد إسماعيل
بن إبراهيم-عليهما السلام-).
ثالثا:ومنها أن هناك من يعتبر(قحطان)نفسه من ولد إسماعيل-عليه السلام-،اعتمادا على أن رسول الله- - مر بناس من (أسلم خزاعة)-وهم من القحطانية-وكانوا يتناضلون،فقال: (إرموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا)،ومن ثم (إبن خلدون) يذهب إلى أن جميع العرب إنما هم من ولد إسماعيل-عليه السلام-،لأن عدنان وقحطان يستوعبان العرب العدنانية القحطانية .
رابعا:ومنها أن ابن عباس ،روى أن النبي--(( انتسب فلما بلغ عدنان وقف ، فقال كذب النسابون)) كما روى ابن إسحاق-عن يزيد بن رومان-أن النبي--قال :
)) استقامت نسبة الناس إلى عدنان )) ، فإذا صح هذان الحديثان الشريفان ، فيمكننا القول أن عدنان هو القرم الأول للقبائل العربية ،عدا من سماهم الكتاب العرب بالقبائل البائدة.
خامسا: ومنها أن الإخباريين عندما حاولوا كتابة أنساب العرب ، إنما اعتمدوا إلى حد كبير على سلسلة الأنساب في التوراة ، ومن ثم فقد رفعوا من نسل قحطان ، فهم العرب العاربة ، ونزلوا بنسب بني إسماعيل ، فهم العرب المستعربة ، أحدث نسبا من غيرهم من القبائل البائدة والعاربة في نظر كتاب الجنوب ( القحطانيين) ، وبالتالي فهم أقل شأنا من قبائل جنوب شبه الجزيرة العربية ، وهكذا كان الكتاب المسلمون مروجين لنظرية التوراة في الأنساب ، وجهلوا- أو تجاهلوا- أن التوراة إنما كتبت ذلك لترفع من شأن بني إسحاق على بني إسماعيل ، ولتجعل منهم دون غيرهم الأمة المختارة ، وسلسلة النسب المصطفاة ، على بني إسماعيل بالذات ، وجهلوا- أو- تجاهلوا أن الخليل--،إنما كان عربيا خالصا ، والأمر كذالك بالنسبة إلى ذريته من بني إسماعيل .
هذا التنافس بينهم بعد الإسلام،وكان بين القومين حزازات ومفاخرات،وكل يدعي أنه أشرف نسبا،وأعز نفرا .
أولا:نسب أبو الأنبياء إبراهيم خليل الرحمن- -، وأبرز أبناءه إسماعيل الذبيح - - أبو العرب ،ومدين جد العرب البائدة المدينون وجد نبي الله العربي شعيب –عليه السلام- المديني ، ولقد قال نخبة من الباحثين في الموسوعة العربية العالمية(ج/1 أ—ء...صـ59) .(( يذكر أن قوم إبراهيم خرجوا من قلب الجزيرة العربية التي نشأوا فيها جماعة من الجماعات السامية العديدة ،وأنه عليه السلام ، كان عربيا خالصا من سلالة العرب العاربة التي يرجع نسبها إلى سام بن نوح – عليه السلام- ، وأنه أبو العرب
(العدنانية) أبناء ولده إسماعيل ،وهو بهذا جد العرب قبل أن يكون جد الإسرائيليين.
ثانيا لغته:كان إبراهيم - - يتكلم العربية القديمة التي هي قريبة من عربية جرهم. وقد ثبت في صحيح البخاري أن إبراهيم عليه السلام زار ولده إسماعيل مرتين لم يجده فيهما ، وتكلم مع امرأتيه الجرهميتين العربيتين بلغتهما.ا.هـ.
وعند الإمام الحافظ جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي القرشي التيمي البكري-رحمه الله تعالى-ذكر في كتاب الأذكياء الباب الخامس، في سياق المنقول من ذالك عن الأنبياء المتقدمين مما يدل على قوة الفطنة[ط/1 1408 هـ-1988 م –صـ19 –مؤسسة المكتبة الثقافية] (معلوم أن فطن الأنبياء فوق الفطن ، ولكن أحببنا أن لا نخلي كتابنا هذا من شيء عنهم .، فمن المنقول عن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام :أخبرنا عبد الأول ، أنبأنا الداوودي ، أخبرنا ابن أعين ، حدثنا الفربري ، حدثنا البخاري ، حدثنا عبدالله بن محمد ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن أيوب السختياني وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة يزيد أحدهما على الآخر ، عن سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس : لما شب إسماعيل تزوج امرأة من جرهم ، فجاء إبراهيم فلم يجد إسماعيل ، فسأل امرأته ، فقالت : خرج يبتغي لنا ، ثم سألها عن عيشهم ، فقالت : نحن بشر في ضيق وشدة وشكت إليه ، فقال : فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقول له : يغير عتبة بابه ، فلما جاء فأخبرته . قال : ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك .قال المؤلف : وهذا الحديث يدل على فطنة إسماعيل أيضا .ا.هـ.
ثالثا:المسألة التي اختلقها أعداء الله وقتلة الأنبياء من المغضوب عليهم حول رفع شأن بني إسحاق على بني إسماعيل، ولتجعل منهم دون غيرهم من الأمة المختارة:قال سعادة.د. الباحث المؤرخ شوقي أبو خليل في كتابه أطلس السيرة النبوية [ دار الفكر بدمشق - الإعادة الرابعة – 1425 هـ -2005م- ( ط/ 1 : 2002م) صـ24 -26 ] . ( قال بعض المؤرخين: نسل إسماعيل هم العرب المستعربة ( أو المتعربة ) ، وهم العدنانيون ، سموا بذالك لأن إسماعيل كان يتكلم السريانية أو العبرية ، فلما نزلت جرهم - من القحطانية - بمكة المكرمة ، وسكنوا معه ومع أمه ، تزوج منهم ، وتعلم هو وأبناؤه العربية ، فسموا بذالك :( العرب المستعربة ) ، وهم جمهور العرب من البدو والحضر الذين يسكنون أواسط شبه جزيرة العرب ، وبلاد الحجاز إلى بادية الشام ، حيث خالطهم أخيرا في مساكنهم عرب اليمن بعد انهيار سد مأرب.
(العرب المستعربة ) أسطورة ذكرها بعض المؤرخين فدرجت ، مع أن عصر إبراهيم وابنه إسماعيل-عليهما السلام- عصر عربي قائم بذاته ، ليست له أية صلت بسريان أو يهود ، ويميز الآن علميا بين قوم إبراهيم-عليه السلام- ، وقوم يعقوب ( إسرائيل )-عليه السلام- ، وقوم موسى –عليه السلام-، واليهود ، والعبرانيين .
حينما دون اليهود توراتهم بعد أن سباهم نبو خذ نصر إلى بابل سنة 586 ق- م، استهدفوا تحقيق غرضين رئيسيين:
( 3/1 ): تمجيد تاريخيهم ، وجعل أنفسهم صفوة الشعوب البشرية ( الشعب المختار ) الذي اصطفاه الرب من دون بقية الشعوب ، ولتحقيق ذلك كان لابد من إرجاع أصلهم إلى أقدس شخصية قديمة ، أي شخصية إبراهيم عليه السلام ، الذي كان صيته قد عم أرجاء العالم في تلك الأزمان ،
ثامنا:ومنها أن علماء الأنثروبولوجية لم يلاحظوا فروقا واضحة بين العدنانيين والقحطانيين،وإن كان من العجيب أن الدراسات سادسا: ومنها أن الشعر الجاهلي لم يرد فيه ذكر لتقسيم العرب إلى قحطانية وعدنانية ، وإن وردت فيه أبيات يتفاخر أصحابها بعدنان أو قحطان، ترجع في أغلب الظن إلى الحقبة القريبة من الإسلام،كما أن هذا التفاخر- أو حتى الهجاء- لا يصح أن يكون أساسا لوضع نظرية في اختلاف أجناس القبائل العربية.
فسردوا تاريخهم ودونوه حسب أهوائهم بمهارة ، وأضفوا عليه صبغة دينية ليضمنوا تقبله من أتباعهم ، وهكذا أرجعوا تاريخهم إلى إبراهيم عليه السلام ، وإلى حفيده يعقوب (إسرائيل ) ، وسموا قوم موسى- عليه السلام- ببني إسرائيل ، على الرغم من كونهم ظهروا بعد إسرائيل- عليه السلام – بزهاء ست مئة سنة .
( 3/ 2 ) : فهو جعل فلسطين وطنهم الأصلي ، على الرغم من تأكيد التوراة ذاتها على أن فلسطين هي أرض غربة لإبراهيم وإسحاق ويعقوب وأبنائه الذين ولدوا في حران ، ونشؤوا فيها.
فإبراهيم – وابنه إسماعيل – عليهما السلام- ينتميان إلى القبائل الآرامية العربية، وهي تعود إلى ما قبل وجود الإسرائيليين والموسويين واليهود بعدة قرون ، فعصر إبراهيم هو عصر عربي قائم بذاته ، ليست له صلة بعصر اليهود ، وقد نبه القرآن الكريم إلى هذه الناحية :
يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون، ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحا جون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ، ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين [ آل عمران 3/ 65 و66 و 67 ].
فمحمد بن عبدالله- - نسبه إلى إبراهيم –أبي الأنبياء – عليه السلام- الذي لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنـــيفا مسلما .ا.هـ.
ومن المعلوم أن قبيلة قريش وهي التي ينتمي إليها النبي- - والخلفاء الراشدون الأربعة ، وبقية العشرة المبشرين بالجنة - - هي من أشرف القبائل العربية حسبا ونسبا ،و خاصة قريش البطاح الحضر أهل الحرم ،وأما عن الأنصار الحضر- -، و قبيلة خزاعة المضرية الخندفية هم نظراء لقريش في الشرف .
هنا ملاحظة ذكية أدلى بها سعادة.د.ابن مهران .، ولدي شاهد على هذه الملاحظة،فقد ذكر النسابة ابن الكلبي في كتابه جمهرة النسب ،وهو تعارف وحوار جرى بين يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة التميمي الحنظلي الدارمي ،و شيخ حاج قضاعي مهري .
قال ابن الكلبي : خرج يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة حاجا على ناقة له يقال لها:ثمرة،فلما قضى حجه إنصرف قبل أهله،فسار ليلة وليلتين ثم لحق نفرا من مهرة فنسبهم، فلما انتسبوا صد عنهم، فقالوا:مالك نسبتنا ثم صددت عنا؟ قال:قلت : ((رأيت قوما لا أراهم يعرفون نسبي، ولا أراني عارفا نسبهم.
فقال شيخ منهم: لعمري لئن كنت من جذم العرب لأعرفنك.
قال، قلت:فأنا والله من جذم العرب.
قال:فإن العرب على أربع فرق : ربيعة ، ومضر ، وقضاعة ، واليمن؛ فمن أيهم أنت ؟
قلت: أنا امرؤ من مضر.
قال : أفمن الفرسان أم من الأرحاء ، فعرفت أن الفرسان قيس (عيلان ) ، والأرحاء خندف.......إلخ التعارف)).
والظاهر أن تقسيم العرب إلى فرقتين عدنانية،و قحطانية ظهرت إبان خلافة الأمويين.
سابعا: ومنها أن ما يراه الإخباريون من أن العداء كان مستحكما بين العدنانيين والقحطانيين من قديم، حتى رووا أن كل فريق منهم، إنما اتخذ لنفسه شعارا في الحرب يخالف الآخر، فاتخذ المضريون العمائم والرايات الحمر،واتخذ أهل اليمن العمائم الصفر،فإنما أصل هذا العداء ما كان بين الحضارة والبداوة من نزاع طبيعي،وكان توالي الوقائع والحوادث يزيد العداء الشديد بين أهل المدينة-من الأوس والخزرج،وهم على مايذكرالنسابون قحطانيون،وأهل مكة-عدنانيون- وقد استمر الأنثروبولوجية التي أجريت على أفراد من القبائل العربية الجنوبية،قد أثبتت فروقا بين أفراد هذه القبائل
، هذا إلى أن الجماجم التي عثر عليها من عهود ما قبل الإسلام تشير إلى وجود أعراق متعددة بينها، فإذا كان ذالك صحيحا، فربما كان السبب في هذا
هو الاختلاط الجنسي عند القبائل العربية الجنوبية،والذي كان نتيجة هجرات من وإلى جنوب شبه الجزيرة العربية،ومن هنا كان التشابه بين أهل عمان وبين سكان السواحل الهندية المقابلة لها،ثم بين اهل عدن وبقية العربية الجنوبية وتهامة،وبين سكان أفريقية الشرقية،وإن كان أكثر احتمالا في الحالة الأخيرة أن تلك القبائل في أفريقية الشرقية،ربما كانت نتيجة هجرات عربية عن طريق باب المندب إلى أفريقية.
تاسعا:ومنها أنه لم يظهر أي انقسام بين العرب على أيام الرسول--وكذا
على أيام خليفتيه الصديق والفاروق-رضي الله عنهما-كما أن الروايات الخاصة بتنظيم الفاروق عمربن الخطاب--لم يرد فيها مايشير إلى أي انقسام أو تمييز بين القحطانية والعدنانية كجنس،وإنما كانت القربى من رسول الله هي الأساس،ثم يتفاضل الناس بعد ذالك على مقدار سبقهم في الإسلام،وعلى أي حال،فلقد كان بنو هاشم-بيت النبوة- قطب الترتيب،وأن هذا التسجيل قد تم سنة خمس عشرة للهجرة على رأي،وسنة عشرين على رأي آخر.
عاشرا:ومنها أن الحروب التي قامت بين الإمام علي-كرم الله وجهه،و -وبين خصومه،لم تكن حروبا بين قحطانيين وعدنانيين،وإنما كانت بين العدنانيين أنفسهم،والأمر كذالك بالنسبة إلى حروب اشتعل أوارها بين القحطانيين أنفسهم.
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى أن الحروب التي دارت رحاها بين العدنانيين والقحطانيين،أو بين فريق وفريق من هذه القبيلة أوتلك،لاتكاد تسمع
فيه انتساب كل العرب إلى عدنان أو قحطان،وإنما تسمع فخرا بأسماء القبائل
أو الأحلاف التي انضمت إلى هذا أوذاك،تسمع أسماء معد أو نزار أو مضر،ولعل هذا كله،يجيز لنا أن نقول-مع.د.جواد علي-كيف يجوز لنا أن نتصور انقسام العرب إلى قحطانيين وعدنانيين انقساما حقيقيا،وقد كانت القبائل تتحالف فيما بينها،وتتحارب بعضها مع بعض بأحلاف قد تكون مزيجا بين عدنانيين وقحطانيين،فإذا كان الأمر كذالك،وإذا كان العرب قحطانيين وعدنانيين بالأصل،فكيف تحالفت((جديلة))-وهي من طيء-مع((بني شيبان—وهم من بني عدنان-لمحاربة((عبس)) العدنانية،وكيف نفسر تحالف قبائل يمنية مع قبائل عدنانية،لمحاربة قبائل يمنية،أو لعقد محالفات دفاعية هجومية معها. وهكذا يمكننا أن نفسر نظرية الطبقات هذه،بأن الظروف السياسية لعبت دورها في تكوينها،وإن شاء أصحابها الرجعة إلى الماضي البعيد،ووضع تأريخ قديم لها،ذالك أن بني أمية،(حين شاء ، وقدر) أمور المسلمين بـ(ما كسبت) أيديهم، إنما عملوا على إحياء العصبية الأولى بين القبائل وضرب الواحدة منها بالأخرى،رغبة منهم في السيطرة على القبائل جميعا،وشغلها عما يقترفه الواحد منهم أو الأخر من أخطاء،وقد تسبب هذا الوضع-في أغلب الأحايين- في الإساءة إلى القبائل الجنوبية إلى حد كبير،وسرعان ما انتهزت هذه القبائل فرصة قيام دولة بني العباس-التي اعتمدت عليهم إلى حد كبير-فعملت على استعادة ما فقدته على أيام الأمويين،وبدأ الإخباريون-ومعظمهم من قبائل الجنوب-يكتبون عن الأنساب،وعن التاريخ العربي القديم،وكان موضع الخطر في هذا،أنهم بدأوا يكتبون وهم في البصرة والكوفة،ومن ثم فلم يجدوا من المصادر التي يعتمدون عليها،إلا ما كان قربيا منهم،وكانت التوراة-وما يدروفي فلكها من تصانيف- قد امتلأت بها مكتبات العراق،ومن ثم فقد نقلوا عنها ما كتبته عن قحطان وإسماعيل--وهاجر وسبأ وبعض قبائل الجنوب،وزاد الطينة بلة،أن العصبية لدى اليمنيين قد لعبت دورا خطيرا في الأنساب،ومن ثم فقد نسبوا معظم القبائل البائدة إلى جنوب شبه الجزيرة العربية،كما أنهم لم يكتفوا بنسب أنفسهم،وإنما كانوا ينسبون غيرهم إليهم كذالك ....،وخلاصة الأمر أن بلغت النعرة الجاهلية ذروتها بين العدنانية،والقحطانية،فصاركلا الطرفين يفتخر بأمة من العجم،وينسبها لنفسه،ثم ذكر سعادة.د.محمد بيومي مهران قائلا: على أن ((الويس موسل)) إنما يرى أن أسطورة الأنساب هذه،إنما بدأت فيما قبيل الإسلام،ولما كان لليمن في الجاهلية مقام عظيم،فقد انتسب الكثيرون إلى اليمن،ثم جاء علماء الأنساب-متأثرين بالعوامل الآنفة الذكر- فسجلوها على أنها حقيقة واقعة.أ.هـ. ،وفي ذالك دلالة على أن مدلول العرب العاربة والعرب المستعربة لم يكن في الجاهلية وفي صدر الإسلام بالمعنى الذي صار عليه علماء الأنساب وأهل الأخبار، وعن تخصيص العرب العاربة بالقبائل التي ترجع نفسها إلى اليمن، والعرب المستعربة بالقبائل التي نسبها إلى عدنان، قد وقع مع النسابين في أيام الأمويين فما بعد.
وكما ذكرت آنفا بأن مصطلح المستعربة الذي أطلق على عرباء عدنان هو أسطورة إسرائيلية غايتها التقليل من شأن عرباء بني إسماعيل لأن النبي مبعوث من أنفسهم لا من بني إسرائيل،والطعن بعروبة الرسول ،وإنكار صفاته المذكورة في التوراة والإنجيل،وكذالك تقسيمات العرب إلى طبقات أربع أولها:العرب العاربة كبني إرم ولاوذ، وثانيها:عرب مستعربة كبني معد بن عدنان وبني يعرب بن قحطان،وثالثها:العرب التابعة كقريش والأوس والخزرج وحمير وكندة ولخم وغسان،ورابعها:العرب المستعجمة كعرب اليوم الذين ذهبت فصاحتهم وبلاغتهم بسبب مخالطتهم الموالي كأبناء الملوك الفرس وغيرهم حتى صارت لهجتهم شعبية تضم جملة من لهجات الشعوب الأعجمية التي فتحها العرب الأوائل.
المهم أن هذه التقسيمات وإن كان ظاهرها منطقي نسبيا،فمصدرها التوراة،فهي مردوده لأن العلماء لا يقبلون مراسيل المحدثين الثقات إلا بشروط، فكيف يقبلون هذه الإسرائليات؟!.
وصلى الله وسلم على نبياً محمد،وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه غلى يوم الدين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
مع تحيات وتقدير.
أخوكم في لله ومحبكم في لله وابن عمكم العزيز.
أبوهمام عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي الدريدي الأثبجي.
((ابن جزيرة الحرمين الشريفين)). منقول . |
__________________
سبيع ضد (ن) للحريب المعادي = أهل الرماح المرهفات الحدادي
مـروين حـد مـصـقـلات الهنـادي = سقم الحريب وقربهم عز للجار

[ مدلهة الغريب - موردة الشريب -
- مكرمة الضيوف - مروية السيوف ] |