| سنذكر في كلامنا هذا بعض الحلل مما أورده المؤرخ المسعودي في كتابه مروج الذهب عن مقاتل الطالبيين ومصارعهم , وكيف اسرف خصومهم في قتلهم ,عاملهم الله بما يستحقون . وقد توسع رحمه الله في ذكر الطالبيين ومقاتلهم في كتابه أخبار الزمان . قال أبو الحسن المسعودي ( 3/96) : وفي سنة خمس وأربعين ومائة كان ظهور محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم بالمدينة , قد كان بويع له في كثير من الأمصار , وكان يدعى بالنفس الزكية لزهده ونسكه , ولم يظهر في دولة أبي العباس وكان مستخفياً من المنصور , حتى قبض المنصور على أبيه عبدالله بن الحسن وعمومته وكثير من أهله وعدته ؛ قال ولما ظهر محمد بن عبدالله بالمدينة دعا المنصور إسحاق بن مسلم العقيلي , وكان شيخاً ذا رأي وتجربه ؛ فقال له : أشر عليّ في خارجي خرج عليّ , قال : صف لي الرجل , قال : رجل من ولد فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ذو زهد وعلم وورع , قال: ومن تبعه ؟ قال : ولد علي وولد جعفر وولد عقيل وولد عمر بن الخطاب وولد الزبير بن العوام وسائر قريش وأولاد الأنصار , قال صف لي البلد الذي به قام , قال : بلد ليس به زرع ولاضرع ولاتجارة واسعة ؛ ففكر ساعة ثم قال : أشحن البصرة بالرجال , فقال المنصور في نفسه : قد خرف الرجل ,أساله عن خارجي خرج بالمدينة ويقول لي اشحن البصرة بالرجال ؛ فقال له : انصرف ياشيخ . ثم لم يكن إلا يسير حتى ورد الخبر بأن إبراهيم قد ظهر بالبصرة . وقال أيضاً ( 3/97) : ثم قال لعيسى بن موسى : إما أن تخرج إليهم وأنا أقيم وأمدك بالجيوش , وإما أن تكفيني وأخلفك ورائي وأخرج أنا له , فقال عيسى : بل أقيك بنفسي يا أمير المؤمنين وأكون الذي أخرج إليه ؛ فأخرج إليه من الكوفة في في أربعة آلاف فارس وألفي راجل , وأتبعه محمد بن قحطبة في جيش كثيف ؛ فقاتلوا محمداً بالمدينة حتى قتل وهو أبن خمس وأربعين سنة وقال أيضاً : وكان تفرق ولد محمد وإخوته في البلدان يدعون إلى إمامته ؛ فكان ممن توجه ابنه علي بن محمد مصر فقتل بها ؛ وسار ابنه عبدالله إلى خراسان فهرب لما طلب إلى السند فقتل هناك ؛ وسار ابنه الحسن إلى اليمن فحبس ومات في الحبس , وسار أخوه موسى إلى الجزيرة , ومضى أخوه يحيى إلى الري ثم إلى طبرستان , فكان من خبره في أيام الرشيد ما سنورده فيما يرد من هذا الكتاب ؛ ومضى أخوه إدريس بن عبدالله إلى المغرب , فأجابه خلق من الناس ودس المنصور من اغتاله بالسم فيما احتوى عليه من مدن المغرب , وقام بعده ولده إدريس بن إدريس بن عبدالله بن الحسن مقام أبيه فعرف البلد بهم , فقيل : بلد إدريس بن إدريس . وقال أيضاً : ومضى أخوه إبراهيم بن عبدالله إلى البصرة فظفر بها وأجابه أهل فارس والأهواز وغيرها من الأمصار , وسار من البصرة في عساكر كثيرة من الزيدية وجماعة ممن يذهب اليوم إلى قول البغدادين من المعتزلة و غيرهم ومعه عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين ؛ فسّير المنصور عيسى بن موسى وسعيد بن سلم في العساكر , فحارب حتى قتل بالموضع المعروف بباخمرى , وذلك على ستة عشر فرسخاً من الكوفة من أرض الطف . نقله : باسم بن الشريف يعقوب الكتبي الحسني الطالبي . ــــــــــــــــــــــ اللهم إنا نبرأ من اليهود والنصارى ولا نـتولاهم |