نشكر إدارة المنتدى على تخصيص هذه الصفحة للتعقيب على الحوار الماتع بين الزميلين الكريمين، بدون تشويش عليهما. الإخوة الزملاء: طرح أخي علاء حفظه الله وشافاه من مرضه وعافاه ومتعه بالصحة والعافية أن أهل السنة يروون عن الشيعة، ذاكراً نقل البخاري ومسلم عن رواة قيل فيهم: " فيه تشيع ". ومن باب تحريم كتم العلم أحببت بيان حكم رواية الحديث عمن تلك صفته، وهذا معروف بداهة لطلاب الشريعة تخصص الحديث، وأخذوه في مساق: علم رجال الحديث. أكثر العلماء لا يرون رد الحديث لمجرد التشيع فيما لا ينصر تلك البدعة. والمقصود بالتشيع هو تفضيل علي على عثمان -رضي الله عنهما-. فإن قيل في راو: فيه تشيع: معناه: يفضل علياً على عثمان رضي الله عنهما. أما الغلو في التشيّع فيكون بتفضيل علي على أبي بكر وعمر كذلك. وكان الإمام أبو حنيفة يرى عدم جواز الرواية عن الشيعة الغلاة على الإطلاق. وقد نقل الخطيب في "الكفاية" (1/126): قال ابن المبارك: سأل أبو عصمة أبا حنيفة: «ممن تأمرني أن أسمع الآثار؟». قال: «من كُلِّ عَدلٍ في هواه، إلا الشيعة -فإن أصل عقدهم تضليل أصحاب محمد .. أما إني لا أقول أنهم يكذبونهم أو يأمرونهم بما لا ينبغي، ولكن وطَّأوا لهم حتى انقادت العامة بهم. فهذان لا ينبغي أن يكونا من أئمة المسلمين». قال الذهبي في "ميزان الاعتدال في نقد الرجال" (1|118): «لقائِلٍ أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، وَ حَدُّ الثقةِ العدالةُ والإتقان. فكيف يكون عَدلاً من هو صاحب بدعة؟ وجوابه أن البدعة على ضربين: فبدعة صُغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرّف. فهذا كثيرٌ في التابعين وتابعيهم، مع الدِّين والورَعِ والصِّدق. فلو رُدَّ حديثُ هؤلاء، لذهب جملةً من الآثار النبوية. وهذه مفسدةٌ بيِّنة. ثم بدعةٌ كبرى كالرفض الكامل، والغلوّ فيه، والحطّ على أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-، والدعاء إلى ذلك. فهذا النوع لا يُحتجّ بهم ولا كرامة. وأيضاً فما أستَحضِرُ الآن في هذا الضّربِ رجُلاً صادِقاً ولا مأموناً. بل الكذِبُ شعارُهم، والتقيّة والنّفاق دثارُهم. فكيف يُقبلُ نقلُ من هذا حاله؟! حاشا وكلاّ. فالشيعي الغالي في زمان السلف وعُرفِهِم: هو من تكلَّم في عُثمان والزّبير وطلحة ومعاوية وطائفةٍ ممن حارب علياً، وتعرَّض لسبِّهم. والغالي في زماننا وعُرفنا، هو الذي يُكفِّر هؤلاء السادة، ويتبرَّأ من الشيخين أيضاً. فهذا ضالٌّ مُعَثّر». أما عبد الرزاق الصنعاني فلم يكن من الشيعة الغلاة، وغاية الأمر أنه يفضّل علياً على عثمان ويُعرّض بمعاوية (وهذا أقل من السب). ويدلك على ذلك قوله بنفسه: «واللهِ ما انشرح صدري قط أن أُفَضِّلَ عليّاً على أبي بكر و عمر. رحم الله أبا بكر و رحم الله عمر و رحم الله عثمان و رحم الله علياً. من لم يحبّهم فما هو مؤمن». و قال: «أوثق عملي حبي إياهم». و قال: «أُفَضِّلُ الشيخين بتفضيل علي إيّاهُما على نفسه. و لو لم يفضِّلهما لم أفضّلهما. كفى بي آزرا أن أُحِبَّ عليّاً ثم أخالف قوله».رغم أنه لم يكن من الغلاة كما ترى، فإن أهل الحديث أعرضوا عما يرويه في فضائل آل البيت وما في حكمها مع إقرارهم بصدقه. قال ابن عدي: «و لم يروا بحديثه بأساً، إلا أنهم نسبوه إلى التَّشيُّع. و قد روى أحاديث في الفضائل مما لا يوافِقه عليه أحدٌ من الثقات، فهذا أعظم ما ذَمّوه من روايته لهذه الأحاديث، و لما رواه في مثالِبِ غيرهم». قال يحي بن سعيد : كان رأي سفيان الثوري أبوبكر وعمر ثم يقف قال يحي بن معين وهو رأي يحي بن سعيد القطان وقال يحي بن سعيد الأنصاري : أدركت أصحاب النبي والتابعين ما كانوا يختلفون في أبي بكر وعمر وفضلهما قال :إنما كان الاختلاف في علي وعثمان. وقال الإمام أحمد سألنا يزيد بن هارون عن أهل السنة ما تقول في علي وعثمان قال : فتكلم كأنه سوى بينهما وقال : إن فضل أحدهما على الآخر لم يعب . قال ابن تيمية رحمه الله : مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي رضي الله عنهما بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر أيهما أفضل فقدم قوم عثمان وسكتوا أو ربعوا بعلي وقدم قوم عليا وقوم توقفوا لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان ثم علي وإن كانت هذه المسألة مسألة عثمان وعلي ليست من باب الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة. قال ابن حجر رحمه الله : مذهب جماعة من أهل السنة التوقف في تفضيل أحدهما على الآخر وإن كان الأكثر على تقديم عثمان بل كان جماعة من أهل السنة وهذا شريك النخعي فيه تشيع، قيل له: أرأيت من قال : لاأفضل أحدا قال : هذا أحمق أليس قد فضل أبو بكر وعمر !. وقيل له : بلغنا أنك تنال من أبي بكر وعمر فقال شريك : والله ما أنتقص الزبير فكيف أنال من أبي بكر وعمر . فالتحقيق في المسألة: لا تلازم بين أن يكون الراوي فيه تشيع، وأن يكون رافضا لخلافة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وعن الصحابة أجمعين وصلى الله على سيدنا محمد وآله. والحمد لله رب العالمين |
التعديل الأخير تم بواسطة د. عبد الرحيم الشريف ; 07-04-09 الساعة 09:36 AM.
|