السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد خروج جامعاتنا العريقه من افضل 500 جامعه على مستوى العالم
فلنتعلم البحث العلمى من نهج محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
ان اصول البحث العلمى تكمن فى اتباع نهج الرسل فى العلم والبحث ومن افضل الامثله مثل سيدنا ابراهيم عليه السلام فى رحلته من الشك الى اليقين ومنهج سيدنا محمد فى البحث العلمى حيث يبدأ البحث بفكره كذلك بدأ الاسلام بكلمة اقرأ انزلها جبريل الامين من رب العالمين على رسولنا الكريم فخرج بها من ضياء غار حراء المنير لكن الضيق الى ظلام العالم المتسع
كذلك تبدأ فكرة البحث ثم تخرج من نطاق باحثها الى العالم الذى مايزال يجهلها كفكره جديده فى مرحلة النشر العلمى وتعبر عنها مرحلة الدعوه التى اضطلع بها النبى الامين ثم النقاش العلمى الجاد ويوازيه ما فعله الرسول الكريم من محاولات لاقناع المشركين بفكرة التوحيد وفى ذلك لم يعتمد الرسول الكريم على وجود الفكره-التوحيد- فقط ولكنه بتعليمات من الرب العظيم تجاوزها الى مرحلة الدلائل العلميه المعجزه من الكتاب وفى ذلك لم يقل للمشركين – انتم تعرفون ان الله هو رب العالمين وانتم تعبدون الاصنام لتقربكم منه فحسب –اى لم يعتمد على تواجد الفكره بذاتها بل تجاوزها بوحى من الله الى دلائل بحثيه بالكون– كذلك من المفترض على كل باحث ان ينهج نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى اتباع النهج الالهى الذى وضعه الله تعالى فى تعلم العلم فمن مجرد فكره مجرده الى علم قائم بذاته يقوم على دلائل واسانيد
ولا يوجد هناك سقف للبحث العلمى ولا حد له ولا كبير له الا رب العالمين فهو وحده من يضع الحدود
وعلى كل باحث طرح اطروحته مع بذل الدلائل دون جدل عقيم او تسفيه للآخرين حتى لا يتهم بفراغ اطروحته من المضمون العلمى الجاد ونعلم ان رسولنا الكريم لم يكتف بطرح فكرة الاسلام ولكن دافع عنها ولكن كيف؟ "لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" ولكن اذا تحول المشركون لسب الله "فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم"
وفى هذه الايات اشارات منيره لطرق البحث العلمى حيث يتعين التزام الاداب فى اللفظ والمعامله فى نقاش المواضيع العلميه دون تحقير الآخر فعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا" وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، "بحَسْبِ امْرِئٍ مِن الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ". أخرجه أحمد (2/277 ، رقم 7713) ، ومسلم (4/1986 ، رقم 2564) . وأخرجه أيضًا: البيهقي (6/92 )
ولكننا نحيا الآن فى مصيبة تدنى البحث العلمى ببلادنا -رغم وجود اطروحات ممتازه-ليس عن قلة من الباحثين ولكن عن افتقار الى اساليب الجدل العلمى الصحيح وعدم الدعم السليم للعلم فكل يحاول الانتصار لفكرته على حساب الآخر- فى اغلب الأحيان- دون مراعاة لشعور الآخر والعلم الذى يقوم على جرح شعور الآخرين لا يستقيم ولا يستقر فكم رأينا من استاذ عالم جهبذ ولكنه يتعمد اهانة طلاب بحثه ونتج عن ذلك كوارث حقيقيه مرتكزه على سيادة الهوى والمأرب الشخصه وحب الظهور وقمع الابحاث الجيده لصغار الباحثين وتعمد اهانتهم لا توجيههم ما ترتب عيه ان تخرج جامعاتنا العربيه بالكليه من افضل 500 جامعه على مستوى العالم وتدخل دولة اسرائيل لتعطينا درسا فى اننا رغم وجود الآلاف من الباحثين والعديد منهم على درجه ممتازه خرجنا من هذا السباق العلمى.
ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأنف ان يستمع لاسخف متحدث "قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين" ويحاول اقناعه بالمنطق والخلق الحسن لا بتسفيه رأيه والنيل من كرامته ومحاولة اظهاره بمظهر الخاسر ونذكر وفد النصارى الذى اجهد الرسول فى النقاش فالخاسر الحقيقى هو من ينزلق لهوة الجدل العقيم ولا يتبع نهج الرسل فى الاقناع بلطف ونذكر ايضا كم تطاول عليه مشركون وكاد الصحابة ان يقتلوهم لكنه منعهم من ذلك فى اعظم درس من دروس صبر العالم على محدود العلم ولا اقول الجاهل-ويذكرنا ذلك بقصة المجوسى وسيدنا ابراهيم حيث طرد سيدنا ابراهيم المجوسى حين رآه يسجد للنار وعاتبه الله بوحى من جبريل الامين وقال له "تحملته سبعون عاما ولم تتحمله ساعه"
وتأتى مرحله اخيره اسميها مرحلة "فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا" و "فلا يحزنك قولهم" وهى المرحله الأخيره حيث يتوقف بعدها الباحث عن الجدل حتى لا ينحى العلم مناحى الجهل وبذلك تنتهى مراحل البحث العلمى - اذا وصلت لمنحنى الجدل العقيم -الى الاعراض عن الجاهلين --
وختاما اقول "ان اكرمكم عند الله اتقاكم" والعالم الحقيقى هو من يحتضن صغار الباحثين مثلما تحتضن الأم صغارها حتى يخرج من سيحمل لواء العلم والرحمه فالعلم دون رحمه لا يكون علما ولكن يكون مجموعه من التعليمات المجرده غير المترابطه والخاليه من الروح وكذلك بعث الله محمدا لا بالعلم وحده لكن بالرحمه"وما ارسلناك الا رحمة للعالمين" ورغم ان دول الغرب تقدمت بالعلم دون الرحمه الا ان ذلك ادى الى سقوطها فى هوة سحيقه وهى بداية النهايه لها
"ان اجرى الا على رب العالمين"