| بسم الله الرحمن الرحيم
نا يــل الأسطــــورة
لقد تكلم بن خلدون عن الهلاليين , وذكر طباعهم ومحاسنهم, ومساوئهم,غير أنه ومهما قيل,وهما ذكر فان الهلاليين عرب أقحاح , يمتازون بالشجاعة وكرم الضيافة , فهم أبناء بئتهم العربية , وقد ذكر ابن خلدون الحملة الهلالية , وتطرق الى مواطنهم بالمغرب العربي , هذه الحملة التي كانت سنة 1051 م
حيث أن ابن خلدون عاش بين الهلاليين مدة طويلة حتى وافته المنية سنة 1406 م , مما مكنه من العلم بمواطنهم في ليبيا والجزائر.
وجاء كتاب ( تاريخ الجزائر العام ) للشيخ عبد الرحمن الجيلا لي ¸الذي تكلم عن الهلاليين وذكر مواطنهم بالجزائر , ومنهم قبيلة أولاد نايل على أساس أنها من أصول هلالية ومتواجدة بصحراء الجزائر.
كما تكلم الشيخ مبارك محمد ألميلي في كتابه ( تاريخ الجزائر في القديم والحديث) عن قبيلة أولاد نايل وذكر بأنها قبيلة هلالية , وأكد ذلك المؤرخ الجزائري توفيق المدني.
وإذا قلنا بأن هذه القبيلة فعلا قبيلة هلالية فلا نكون مخطئين , لأن قبيلة أولاد نايل الجزائرية هي امتداد للقبيلة الأم بليبيا , وهذا لاينقص من شأنها بل يجذ ر عروبتها , هذه العروبة التي نعتز بها ونفتخر بها جميعا لأنها أمة جاء منها خاتم النبيين والمرسلين محمد صلى الله عليه وآله وسلم , وجاء على لسانها القرآن الكريم .
أما أسطورة نايل الشريف فسنوضحها في الآتي :
إن الادعاء بأن هناك شخص يسمى محمد ويلقب بنايل أو ينسب إلى الخرشفي تارة ويحذف هذا الانتساب تارة أخرى , فهذه ادعاءات باطلة ما أتى الله بها من سلطان , ونحن لا نقول ذلك هكذا بل نستند في أمرنا هذا إلى تناقضات المدعين بهذا النسب الشريف, من متطفلين عن التاريخ , والذين يريدون فرض شخصية وهمية ليؤرخوا بها للأجيال القادمة , بدليل أنهم جاؤوا بتواريخ متباعدة وأقاويل متضاربة , ولا تمت بصلة للحقيقة التاريخية وسنوضح ذلك كالآتي :
لقد جاء في ( وكبيد يا الحرة) موقع أولاد نايل (( يكون مولد نايل ما بين سنة 1484 م وسنة 1504 م أي فارق عشرون سنة بين التاريخين , وهو فارق كبير في تقديري لايرق
للتأريخ به.
وجاء في كتاب ( تحفة السائل) لكاتبه الشيخ محفوظي عامر , الذي هو من المؤيدين لترسيخ مقولة أولاد نايل أشراف وليسوا هلاليين , ويقول أن نايل جاء إلى المغرب أثناء هجرة العرب من الأندلس أوسقوط دولة بنوا الأحمر سنة 1491 م.
حيث أن هجرة العرب من الأندلس كانت سنة 1452 م , ويضيف الكاتب أن نايل من أهل القرن العاشر الهجري , ويواصل أن نايل هو أحد تلاميذ سيدي أحمد بن يوسف الذي توفي سنة 1525 م .
ويكر كذلك أن نايل كان قائدا لأحد فيالق الزيا نيين , الذي اتجه لمحاربة الحفصيين في تونس , وليكن واضحا أن دولة الزيانيين كان آخر ملوكها قد تولى الحكم سنة 1503 م , ونفى محفوظي أن يكون نايل من الهلاليين , بل من ذرية الأدارسة , وقد تكلم بعضهم في هذا الموضوع , وأخذوا نهج بعضهم أمثال العشماوي وحشلاف , وأخيرا قاسم الميلود , وبدون دليل عما يقولون سوى النقل عن بعضهم , وتكوين شجرات دون سند .
أقول لهؤلاء , أنه لا يجب الخلط بين أولاد نايل الهلاليين المنتمون إلى قبيلة أولاد نايل الهلالية . وسيدي نايل الذي يريدون الالتصاق به هو فعلا من أبناء محمد بن إدريس وأبوه كذلك يسمى محمد وله ولد يسمى فخر الدين الذي أنجب بدوره محمد جد البراعصة
( ذكرها الجارح في تعريفه)
ونايل اسم وليس لقب كما يدعي المدعون , الذين يريدون خلط الأوراق من أجل اكتساب نسب غير نسبهم .
نعود لنبين مدى المفارقات بين الأرقام والأقوال:
لنجعل النقطة المميزة لطرحنا هذا هي هجرة العرب من الأندلس والتي كانت سنة 1452 م وبهذا التاريخ يمكننا تقدير حياة الشيخ سيدي أحمد بن يوسف عند وفاته : ( 1525 م ـ 1452 م) =73 سنة وبنفس الطريقة نقيس حياة نايل الذي جاء أثناء هجرة العرب من الأندلس فيكون سن نايل إلى حد وفاة سيدي احمد بن يوسف 73 سنة في نفس السن بل أكبر,مما يفند مقولة أنه من تلاميذه , وما يكشف الستار عن هذه الترهات هو أن سيدي أحمد بن يوسف توفي سنة 1525 م وسقوط الدولة الزيانية كان سنة 1554 م , إذا كان فعلا نايل هذا قائدا لأحد فيالق الزيانيين كما يزعمون , فانه بالنتيجة لايكون تلميذا لسيدي أحمد بن يوسف لأنه عند رجوع نايل من معركة الحفصيين منهزما كما يزعمون , استقر عند سيدي أحمد بن يوسف ليتتلمذ على يده كما يقولون , لكن الحقيقة أنه عند رجوعه يجد أن سيدي أحمد بن يوسف قد توفي منذ 29 سنة خلت ,( 1554 م ـ 1525 م ) = 29 سنة , مما يجعل من هذه الخرافات مجرد أساطير يريد أصحابها الالتصاق بالنسب الشريف .
وحجتنا في ذلك أننا اخترنا أقرب سنة للزيانيين من سيدي أحمد بن يوسف لنتمكن من كشف الحقيقة .
ومن التناقضات التي تكشف أكثر مدى الخيانة العلمية والتاريخية , مقولة أن نايل ولد ما بين 1484 م و 1504 م ,
إذا مشينا في هذا الطرح فيكون سن نايل بتقدير مولده سنة 1484م هو:( 1484 م ـ1452 م)
=32 32 سنة أي أنه ولد بعد الهجرة ب 32 سنة.
أما اذا أخذنا بمولده سنة 1504 م فيكون ( 1504 م ـ 1452 م) = 52 سنة بعد الهجرة أي ولد بعد الهجرة ب 52 سنة . مما يفند قدومه إلى المغرب أثناء هجرة العرب من الأندلس
ويقال أنه كان قائدا لأحد فيالق الزيانيين , وشارك في معركة ضد الحفصيين بتونس , وانهزم فيها , وعاد عن طريقه وأقام بالجزائر ولم يعد إلى المغرب .
حيث أن سقوط دولة الزيانيين كان سنة 1554 م , والهجرة الأندلسية كانت سنة 1462 م
فإذا أخذنا بأن نايل جاء أثناء هجرة العرب من الأندلس فيكون سنه أثناء قيادته لفيلق الزيانيين ضد الحفصيين هو : ( 1554ـ 1452 )= 102 سنة وهذا مما لا يعقل إطلاقا , أما
إذا أخذنا بسقوط دولة بنو الأحمر فيكون سن نايل هو : تاريخ سقوط دولة بنو الأحمر 1491 م وتاريخ سقوط دولة الزيانيين 1554 م ( 1554 م ـ 1491 م ) = 63 سنة ويكون بالمقابل إذا أخذنا بهذا المعيار سن سيدي أحمد بن يوسف منذ تاريخ وفاته هو : ( 1525 م ـ 1491 م) = 34 سنة معنى ذلك أنه لا يمكن أن يكون سيدي أحمد بن يوسف البالغ من العمر 34 سنة شيخا لنايل البالغ من العمر 63 سنة , يعني استحالة.
وكون أن نايل ولد سنة 1504 م أي منذ تولي آخر ملوك الزيانيين الحكم سنة 1503 م يكون عمر نايل آخر دولة الزيانيين (1554م ـ 1504 م ) = 50سنة بهذا الطرح وفي بعض الحالات يمكن لنايل هذا قيادة فيلق بهذا السن أو ذاك , غير أن هذا ما يناقض مقولة قدومه أثناء هجرة العرب للأندلس , ويناقض مقولة أنه تلميذ سيدي أحمد بن يوسف .
أما مقولة محفوظي عامر بأن نايل من أهل القرن العاشر الهجري فهي مقولة غير صحيحة اعتبارا من فرضية مولده ما بين 1484 م و 1504 م
حيث يكون نايل حسب هذا الطرح من أهل آخر القرن الثامن : 1504 م ـ 625 م تاريخ هجرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يساوي ( 869 هجري) هذا من جهة ومن جهة ثانية فان الشجرات العديدة التي بلغ عددها ما يفوق خمسة شجرات كل واحدة تخالف الأخرى وهي حديثة العهد ومأخوذة من شجرات أخرى , زد على ذلك أن الشجرة التي تحمل اسم محمد بن عبد الله عند الآخرين لا يلقبون محمد بلقب نايل , لماذا يلقب عند أولاد نايل فقط؟
وكما أنه لا يوجد تواتر على الإطلاق فيما يخص نسب أولاد نايل وانتسابهم للسلالة الشريفة , بل عكس ذلك , فيوجد تواتر , وتاريخ على أنهم ينحدرون من قبيلة هلالية أصولها في ليبيا وتسمى بقبيلة أولاد نايل مما لايدع مجالا للشك.
كل هذه التناقضات تبين مدى الاستخفاف والاستهتار بعقول الناس , وخيانة الأمانة العلمية.
أما المراجع المعتمد عليها هي نفسها لا تميل إلى الحقيقة بقدر ما كانت مجرد مجاملات للقياد و الباشغوات ، ولو أن هذه المراجع ذكرت بعض العائلات الشريفة حقا فهذا لا يمنع من قول الحقيقة .
و بعض المراجع الأخرى جاءت باملاءات من الآباء البيض أو الضباط الفرنسيين ، هذه المراجع نستشف منها عدم صحة المعلومة لأن المعلومة نفسها بدون مراجع صادقة ، إذا فكيف أنتظر من الآباء البيض أو ضباط الجيش الفرنسي أن يثبتوا نسبي الشريف ، فالنسب الشريف لا يثبته إلا شريفا صادقا أمام ربه و أمام التاريخ .
و في الأخير أقول إن الانتماء إلى النسب الشريف أصبح "مودا" عند بعضهم يتلهف لها كل من هب و دب ، و صدق رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إذ قال :
-لعن الله الدخيل فينا بغير نسب – |