منقول بتصرف من
بغية الناسي والعقد الألماسي في أنساب ومناقب السادة آل الأتاسي للفقير
آل العطّاس هم جماعة من أشراف اليمن والحجاز وجزائر أندونيسيا وماليزيا، ينتهون إلى الحسين بن علي بن أبي طالب عن طريق جدهم الشريف عقيل العطّاس الذي يصله بالنسب النبوي الشريف جده الشريف عبدالرحمن السقّاف، وهم ينتسبون إلى قبيلة باعلوي الحضرمية الشهيرة. أما عمود نسب عقيل العطّاس فهو
عقيل العطّاس بن سالم بن عبدالله بن عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن السقّاف بن محمد مولى الدويلة بن علي بن علوي بن الفقيه المقدم محمد بن علي بن محمد صاحب مرباط بن علي خالع قَسَم بن علوي الأصغر (الثاني) بن محمد صاحب الصومعة بن علوي الكبير (الأول) صاحب سُمَلْ ابن عبيدالله بن أحمد المهاجر إلى الله ابن النقيب عيسى الرومي (الأزرق) بن محمد ابن علي العريضي بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بن الحسين السبط، وهو ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب، وابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف الحسيني الهاشمي القرشي . ولعقيل العطاس أبناء عدة، منهم عبدالرحمن بن عقيل العطاس، جد آل العطاس في اليمن والحجاز وجزر الشرق، ومنهم عبدالله بن عقيل العطاس، وهو الذي يقول مشايخ آل العطاس بأنه جد آل الأتاسي أو آل العطاسي في سورية. ونسب آل العطّاس أشهر من أن يذَكَّر به، هو من أصح الأنساب الشريفة المقطوع في نقائها وخلوها مما يثير الريبة أو الشك. ولهم في ذلك الوثائق الممهورة والهبات الموقوفة عليهم وشهادة العدول الكثر على مرِّ العصور.
و قد أُطلق لقب "بني علوي" أو "باعلوي" على ذرية علوي الأول بن عبيدالله بن أحمد المهاجر ابن عيسى بن محمد بن علي العريضي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن الإمام الحسين السبط بن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنهم المذكور في عمود النسب أعلاه. وانحصرت ذرية السيد علوي الأول في حفيده الشريف محمد صاحب مرباط بن علي خالع قسم بن علوي الثاني بن محمد ابن علوي الأول المذكور أيضاً في عمود النسب. ومحمد صاحب مرباط هذا هو الجامع لذرية آل باعلوي الموجودة وإن كانوا قد لُّقبوا باسم جده الثالث، الشريف علوي الأول.
ذكر أنساب آل علوي مؤلفون عدة، منهم من انتمى إلى قبيلة العطاسيين، قبيلة باعلوي، ومنهم من عاشرهم ولامس في أخلاقهم مزايا الشرف وعرفها، واطلع على حججهم وبراهين أحسابهم. وكما كان نصيب أعيان الفرع الأتاسي كبيراً في تراجم عصورهم، كذلك كان حظ العطاسيين وأقربائهم. فمن الكتب الكثيرة التي صنفت في أنساب ومناقب من كان من ذرية محمد صاحب مرباط (الجد الخامس لعبد الرحمن السقاف والحادي عشر لعبد الرحمن العطّاس) كتاب "شمس الظهيرة في نسب أهل البيت من بني علوي" لمفتي الديار الحضرمية العلامة المرحوم السيد الشريف عبدالرحمن بن محمد ابن حسين آل المشهور باعلوي. ثم لخّص الكتاب السيد أحمد بن عبد الله بن محسن السقاف آل باعلوي ورتبه في كتاب "خدمة العشيرة بترتيب وتلخيص وتذليل شمس الظهيرة". ثم قام السيد النسابة العلامة محمد ضياء شهاب باعلوي بتحقيقه والتعليق عليه فكان من الكتب التي انتشرت وعمت. وهناك "إثبات نسب السادة العلويين الساكنين بحضرموت" للسيد عمر بن سالم العطاس. وآخر ما رأيت من هذه المصنفات كتاب "المعجم اللطيف لأسباب الألقاب والكنى في النسب الشريف لقبائل وبطون السادة بني علوي أدام الله مجدهم" للمؤرخ السيد محمد بن أحمد بن عمر الشاطري آل باعلوي، وكذلك كتاب "شجرة النور الزكية" لللواء السيد يوسف آل جمل الليل باعلوي المطبوع في الرياض. ومن هذه المؤلفات ما يزال مخطوطاًعلى ما انتهى إليه علمي مثل "تسهيل الطالبين لمعرفة أصول العلويين الحضرميين" للسيد أحمد بن علي بن شهاب آل باعلوي وكذلك "الفرايد الجواهرية في تراجم الشجرة العلوية" للسيد عمر بن علوي الكاف باعلوي، "والمشرع الروي في أنساب آل باعلوي" للشريف محمد بن أبي بكر الشلي آل باعلوي.
ومن آل باعلوي من ألف في تراجم وأنساب الفاطميين عامة، ممن انتسب إلى آل باعلوي وغيرهم من الأشراف، ومن هذه المصنفات "درر السمطين لمن في وادي سردد من أولاد السبطين" للشريف الشلي المذكور أعلاه، و"نفائس الدرر في أشراف القرن الحادي عشر" للمؤلف السابق أيضاً. وقد ذكر أكثر من مصنِّف كتاب "الجواهر السنية في أنساب الحسينية" للعلامة الشريف علي بن أبي السكران آل باعلوي إلا أني لا أعلم إن كان مخطوط هذا الكتاب لا يزال موجوداً. ومن المصنفات المخطوطة والمنظومات والمشجرات ما تضمنت تراجم وأنساب بطون وأسر معينة من آل باعلوي، ومنها ما تحدثت عن أفراد أعلام بأعينهم.
قد ذكر عمود نسب أجداد آل باعلوي كثير من النسابة والمؤرخين من غير آل باعلوي مثل عميد النسابين الأشراف ابن عنبة الحسني في كتابه الذي اعتمده النسابون من بعده "عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب" والذي ذكر أحمد المهاجر بن عيسى بن محمد بن علي العريضي بن الإمام جعفر الصادق . وكذلك فعل محمد بن محمد بن يحيى بن زبارة الحسني الصنعاني في كتابه "نيل الحسنين بأنساب من باليمن من بيوت عترة الحسنين وغيرها من بيوت العلم والزهد والصلاح والرياسة اليمنية" الذي ذكر نسب آل باعلوي و بعض فروع العشيرة العلوية مثل آل السقاف والبار وآل العيدروس وبيت الصافي وبيت الجفري . وجاء على ذكر آل باعلوي وأنساب بطونهم العلامة محمد بن أحمد الحجري اليماني في كتابه "مجموع قبائل اليمن وبلدانها" في ذكره لأهل حضرموت ، ثم عاد فذكر شرف آل العطاس تحت مدخل اسمهم ، وقد طفحت كتب التراجم بمشاهير أسر آل باعلوي سواء تلك التي ترجمت لأعيان اليمن فحسب أو ترجمت لمشاهير المسلمين في غيرها من الأقطار، وفيها ذكر مؤلفوها أنساب المترجمين أو نسبتهم "الحسينية" . ولا يتسع مجال البحث في ذكر جميع الكتب التي نوهت بهذا النسب الكريم والحسب العظيم، فزبدة الكلام أن شرف آل العطاس باعلوي محقق وثابت. وللاستزادة في أسماء العلماء والمؤرخين الذين أثبتوا هذا النسب العلوي الحسيني يرجى مراجعة الملحق بهذا الفصل.
إذن ينتسب آل باعلوي إلى السيد الشريف علي العريضي بن جعفر الصادق ولذا فإنهم يسمون بالعريضيين كما يسمى أولاد عمهم من ذرية موسى الكاظم بن جعفر الصادق بالكاظميين أو الموسويين، وكما يطلق على ذرية اسماعيل بن جعفر الصادق لقب الإسماعيليين (والذي لا يرمز دائماً إلى الطائفة الشيعية المعروفة)، ويسمى من كان من سلالة أخيهم إسحق بالإسحاقيين. أما السيد علي العريضي فقال عنه ابن عنبة أنه أصغر ولد أبيه توفي والده وهو صغير ولقبه نسبة إلى قرية العريض التي سكنها وهي علىأربعة أميال من المدينة. وهو يكنى بأبي الحسن، وأمه أم ولد . وابنه محمد بن علي العريضي هو أول من انتقل إلى البصرة من المدينة ويكنى بأبي عبدالله . وأما ابن محمد بن علي العريضي، عيسى ابن محمد، فيكنى بالرومي وبالأزرق، ولعل التسمية هي لزرقة في عينيه، وأمه أم ولد. وقد كان محمد بن علي العريضي نقيب الأشراف في العراق وتولى النقابة ابنه عيسى من بعده .
وأما أحمد بن عيسى فيسمى بالمهاجر لأنه خرج عام 317 للهجرة من البصرة مع ولده عبيدالله وآخرين من ولد عمه ومكث في المدينة المنورة مدة عام أو نحوه ووصل حضرموت عام 320 للهجرة وتنقل فيها حتى استقر في الحسيسة المعروفة بشعب مخدم، وهناك طولب بإثبات نسبه فاضطر للعودة إلى العراق فأشهد مائة من العدول ثم غيرهم من الحجيج في مكة ومن الحضارمة . وقد ذكر المؤرخون أن هجرة الشريف أحمد ومن معه كانت خوفاً على دينهم وأمناً من الفتن، وقال البعض الآخر بل لأجل الإصلاح وكسر الفساد بدعوة بعض من أهل البلاد. ومهما يكن فإن الغرض سامي والهجرة مشروعة، وقد قام جد الشريف أحمد، المصطفى ، بالهجرة المدنية من قبل، وهو أشرف الخلق وأصفاهم نية.
وأما الحسيسة فهي على مسافة نصف فرسخ من تريم (بفتح التاء وكسر الراء)، موطن آل باعلوي والتي تخرج منها علماء انتشروا في أنحاء الجزيرة والهند وبلاد الشرق ونشروا معرفتهم ولهم فيها أعقاب . وقد ذكر العلامة الحجري رحمه الله في كتابه "مجموع بلدان اليمن وقبائلها" أن أحمداً هذا لُقّب بالنفاط لبيعه النفط في العراق ، وفي الحقيقة أن اللقب غلب على أحد أحفاده وهو أحمد الأتج بن أبي محمد الحسن الدلال بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد المهاجر بن عيسى الرومي كما ذكر ابن عنبة ، وهو ليس جد آل باعلوي وإنما أحد أولاد عمهم من ذرية محمد أخي عبيدالله بن أحمد المهاجر، ويبدو أن محمداً بن أحمد المهاجر لم يهاجر إلى بلاد حضرموت مع أخيه عبيد الله ووالده أحمد وكان عقبه بالعراق وغيرها.
وأما السيد عبيد الله بن أحمد المهاجر، ويسمى أيضاً عبد الله، الذي جاء مع أبيه إلى حضرموت، فقد أعقب من محمد صاحب مرباط بن علي خالع قسم بن علوي الثاني بن محمد بن علوي الأكبر بن عبيد الله، وانقرض الآخرون من ذرية عبيد الله. أما الشريف علي خالع قَسَم (بفتح القاف والسين) فسمي كذلك لأنه اشترى أرضاً سماها بقَسَم على اسم أرض كانت لجده أحمد المهاجر في البصرة وسكنها وزرعها نخلاً ثم صارت مدينة. وهو أول من نزل تريم وتوفي بها عام 527 للهجرة وكان أول من دُفن بها من آل باعلوي وبها كان عقبه .
وأما ابنه محمد صاحب مرباط فسمي كذلك لأنه نزل مرباط بظفار وهي ظفار القديمة تمييزاً لها عن الجديدة بالقرب منها، وقد توفي عام 550 للهجرة . وللسيد محمد صاحب مرباط ينتمي كل آل علوي المعقبون كما سبق أن نوهنا. وعقبه من اثنين: علي وعلوي، وبذلك انتهى جميع آل باعلوي إلى أحد هذين الغصنين. أما علي بن محمد صاحب مرباط فله ابن واحد، وهو محمد الشهير بالفقيه المقدم والأستاذ الأعظم لعظيم شأن علمه. وحيث أن نسل علي بن محمد صاحب مرباط انحصر في ولده محمد الفقيه المقدم بينما أعقب أخوه علوي بن محمد صاحب مرباط من أولاد عدة، فقد جرت عادة مؤرخي آل باعلوي ونسابيهم أن يشيروا إلى ذرية الغصنين على أنهم إما من "أولاد الفقيه المقدم" أو من "أولاد عمه علوي" والذي اشتهر بلقب "عم الفقيه المقدم" لذلك.
أما محمد الفقيه المقدم بن علي بن محمد صاحب مرباط فقد توفي عام 653 للهجرة عن تسع وسبعين عاماً، و له عقب كثير من أولاد شتى . فمن عقبه عبد الرحمن السقّاف بن محمد مولى الدويلة بن علي بن علوي بن محمد الفقيه المقدم المولود عام 739 للهجرة بتريم والمتوفي عام 819 للهجرة بتريم أيضاً . ولقب بالسقاف لأنه ستر حاله على من عاصره فكره الشهرة والإنتماء ولأنه سقف على غيره من الصالحين أي سما وعلا كما يرتفع السقف على باقي البيت . ولعبد الرحمن السقاف ذرية ذات عدد كبير وإليه ينتمي آل السقاف وآل العيدروس وآل البيتي وآل شهاب وآل المشهور وآل الصافي وآل المساوى وآل المحضار وآل العطّاس، وهؤلاء هم الذين ذكرنا عمود نسبهم في أول هذا البحث ، والذين منهم آل الأتاسي كما سيأتي.
وأما باقي ذرية الفقيه المقدم فقد اتخذوا ألقاباً كثيرة، فمنهم آل الجفري وآل جمل الليل وآل بروم (أو باروم في الحجاز) وآل البار وآل بلفقيه وآل الكاف وآل الشاطري وآل الحبشي وآل القدري وآل الجنيد. أما علي عم الفقيه المقدم وثاني الغصنين فمن عقبه آل عظمت خان (وهم بالهند) وآل عيديد وآل الحداد وآل الطاهر وآل بافقيه. وبالرغم أن حضرموت اليمنية هي مركز آل باعلوي إلا أنهم انتشروا في غيرها من بقاع الأرض كالحجاز وأنحاء جزيرة العرب واندونيسا وماليزيا وفطان والصين والهند وسواحل افريقيا الشرقية كالصومال والحبشة وجزر المحيط الهندي وجزائر القمر، ولبعضهم ذرية في مصر وفي اللاذقية وفي تركيا، وفي حمص المحمية، ولا أعلم بلاداً عربية فيها من آل باعلوي سوى التي ذكرتها.
وقد انكب آل باعلوي على طلب العلم وتخرج منهم علماء ومؤلفون وصالحون من جميع أجيالهم ما لم يتخرج من غيرهم من الأسر، وقد عم ذكرهم، وشاع فضلهم، وزين بتراجمهم المؤلفون كتبهم. وأصبح الفرد منهم يلقب "بالحبيب" يتوارثونه لقباً يدل على احترام الأهالي لهم وحبهم إياهم. وهم معروفون، بجميع فروعهم وبطونهم، في أنحاء الجزيرة العربية "بالسادة العلويين"، وخصوصاً في الحجاز واليمن حيث ينتشرون، وأصبح هذا لقباً وعلماً لهم دون غيرهم من أشراف اليمن والحجاز من الحسينيين والحسنيين وباقي ذرية علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، حتى إذا ما ذكر "السادة العلويون" في تلك الجهات عرف المستمع أو القارئ أن المقصود بهم هم عشائر قبيلة باعلوي. ويقترن بسماع هذا النعت إعجاب واحترام عميمان من قبل سكان تلك البلاد لما للسادة العلويين من فضل كبير وشهرة بالغة بالعلم والكرم والصلاح والإصلاح. وقد قال الدكتور البدوي فيهم:
" وولم يزل دأب بني علوي طلب العلم والزهد في الدنيا، مع بذل جهدهم ما استطاعوا في الاستتار واجتناب الشهرة..." ثم ذكر مآثر وأفضال بعض أفرادهم إلى أن قال: "هكذا كانت مجاهداتهم، وكان استهلاكهم في طريق الله تعالى. هذا فيما بينهم وبين ربهم، أما فيما بينهم وبين الناس فقد درج السادة العلويون على التضحية بالأنفس والأموال في سبيل نشر الدعوة، فهجروا الأهل والأوطان، وساروا براً وبحراً، حتى أوصلوا الدعوة المحمدية شرقاً عبر الهند إلى "الملايو" و"أندونيسيا" و "الفلبين"، وغرباً إلى "كينيا" و"تنزانيا" و"أوغندا" و"جزر القمر" و"زنجبار" وغيرها. فالهند كلها على مذهب الإمام أبو حنيفة النعمان إلا مناطق كجرات وأحمد أباد وماليبار، حيث ينتشر المذهب الشافعي، بتأثير السادة بني علوي، وكذلك جنوب شرق أسيا، وساحل شرق افريقيا، كلها مناطق سنية شافعية تبعاً للدعاة من بني علوي، الذين أدخلوا الإسلام عليها".
سبب اللقب: لقب السادة آل العطاس الحضارمة قال فيه السيد المؤرخ محمد بن أحمد بن عمر الشاطري، وهو من بني علوي: "هم سلالة عبدالرحمن العطّاس بن عقيل بن سالم بن عبدالله بن عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن السقّاف وهو ابن أخ الشيخ أبي بكر سالم المار ذكره في حرف الشين وقال الحبيب علي بن حسن العطاس صاحب المشهد في كتابه القرطاس في مناقب الحبيب عمر بن عبدالرحمن العطاس: (ولقب بالعطاس لأن ذلك كان كرامة له فإنه عطس في بطن أمه فحمد الله وسمع ذلك منه) ثم قال بعد ذلك: (و أول من عطس في بطن أمه هو سيدنا عقيل بن سالم شقيق الشيخ أبي بكر بن سالم فصارت باقية في عقبه غير أنه لم يشتهر بها من أولاد سيدنا عقيل إلا سيدنا عمر بن عبدالرحمن فإنها صارت علماً عليه وعلى أولاده بل وأولاد أخيه عقيل بن عبدالرحمن وعبدالله بن عبدالرحمن، وأما بقية أولاد سيدنا عقيل فإنه يقال لهم آل عقيل) انتهى ما جاء في القرطاس للحجة الزعيم الإجتماعي المصلح علي بن حسن العطاس وكلامه حجة لمن عرفه وعرف خدماته العلمية والاجتماعية والإنسانية رضي الله عنه."
أما لقب السادة آل الأتاسي فقال فيه السيد العلامة ابراهيم بن المفتي محمد الأتاسي (خطيب مسجد سيدنا خالد بن الوليد وشيخ السلطان عبدالحميد العثماني) في رسالته عن أجداد الأسرة العلماء (التي سردناها في الفصل الأول): "أما النسبة إلى الأتاسي فالمسموع خلفاً عن سلف أن أصلها العطّاسي وهذه النسبة إلى الجد الأعلى الذي سمع عطاسه في بطن أمه فلقب بالعطاسي ثم أنه نظراً لقرب العين من الهمزة صحفت إلى الأطاسي واشتهروا بهذه النسبة وبعده أيضاً صحفت الطاء إلى التاء فاشتهروا بالأتاسي، أما الشيخ علي الكبير فإنه حضر من اليمن إلى حمص وتوطن بها خادماً للعلم الشريف". ولم تفتأ هذه القصة تتناقل في أجيال آل الأتاسي، فقد كانت جدتي لوالدتي، وهي من آل الأتاسي، تخبرني في صغري أن أحد أجدادنا كان قد عطس في بطن أمه فحمد الله فشمتته أمه، فصارت كرامته علاماً على سلالته، ثم سمعتها مراراً من ذكورهم وإناثهم، كبارهم وصغارهم.
وآل العطاس الحسينيون الحضارمة أسرة ذات مجد وشهرة، لهم عند أهالي اليمن وجزيرة العرب وجزائر الشرق وغيرها من الدول الإسلامية حرمة واحترام وإجلال، فقد نبغ منهم علماء ومصنفون وأدباء وفضلاء ومحسنون لا يحصون على مر الدهور، ولو أردنا أن نتطرق لتراجم مشاهيرهم لوجدنا أنفسنا نتعهد كتاباً جديداً بالتأليف، إلا أنني رأيت أن أمر مراً لطيفاً خفيفاً على ذكر قلة قليلة من أعيانهم الكثيرين، وإن كان مروري هذا لن يكون كافياً لإحصاء مناقبهم وآثارهم. فمن مشاهيرهم:
الإمام العلامة الحبيب عمر بن عبدالرحمن العطاس (992-1072 للهجرة): أحد أجداد البطون العطاسية. ولد في قرية اللسك في عينات واستوطن حريضة. أخذ عن شيوخ أسرته وغيرهم من علماء الحضارمة وانكب على دراسة العلم، ثم أجيز له بالتدريس والإفتاء، فأخذ عنه الكثيرون. كان من الدعاة إلى الله وإلى السلم والمسالمة. بنى المساجد وطاف في البلاد داعياً ومصلحاً. ترجم له العديدون.
العلامة الحبيب علي بن حسن العطاس (1121-1172 للهجرة=1709-1759م): ابن عبدالله بن حسين بن عمر بن عبدالرحمن العطاس. ولد في حريضة وتلقى عن الكثيرين من أعلام زمنه. لعب أدواراً في عقد الهدنة والسلم بين القبائل الحضرمية بمكاتبة السلاطين والعلماء، كما أنه حل بقرية الغيوار فعمرت وعرفت بالمشهد، وبها توفي. له مؤلفات كثيرة منها: "سفينة البضائع وأمينة الضوائع"، "المقصد في شواهد المشهد" في تاريخ تأسيس قرية المشهد، "القرطاس في ترجمة الحبيب عمر بن عبدالرحمن العطاس"، ديوان "قلائد الحسان وفرائد اللسان"، "المختصر في سيرة سيد البشر"، "العطية الهنية والوصية المرضية والجذوة المضية"، "الرياض المؤنقة في المعاني المتفرقة"، "خلاصة المغنم في الإسم الأعظم"، وغيرها، وله أشعار حسنة. ترجم له كثيرون منهم العلامة الزركلي في "الأعلام"، والأستاذ كحالة في "معجم المؤلفين"، والمؤرخ الحبشي في "مصادر الفكر الإسلامي في اليمن"، كما أفرد له الشيخ عبدالله ابن أحمد باسودان مصنفاً أسماه "جواهر الأنفاس في مناقب الحبيب علي بن حسن العطاس" .
العلامة الحبيب سالم بن أحمد بن محسن العطاس (1247-1316 للهجرة=1831-1900م): ابن أبي بكر ابن أحمد بن علي بن حسين بن عمر بن عبدالرحمن العطاس. عالم، قاض، ومفت. ولد بحريضة ودرس على علمائها، ثم سافر إلى مكة المكرمة وتلقى عن أعلامها، ثم قصد مصر وأخذ عن أكثر من مئة من علمائها. تصدى للتدريس في مكة المكرمة، ثم انتقل إلى سلطنة جهور وتولى القضاء فيها فمنصب الافتاء. له فتاوى مخطوطة .
العلامة الحبيب عبدالقادر بن محسن بن سالم العطاس: ابن محسن بن عمر بن علي بن حسن بن عمر بن عبدالرحمن. عالم ومفت. ولد في سياك بسومطرا، وانتقل إلى مكة فتلقى عن علمائها، ثم عين مفتياً لسلطنة جهور بعد الحبيب سالم بن أحمد العطاس .
العلامة الحبيب أحمد بن حسن بن عبدالله العطاس (1257-1334 للهجرة=1841-1916م): ابن علي ابن عبدالله بن محمد بن محسن بن حسين بن عمر بن عبدالرحمن العطاس. ولد بحريضة وترعرع ضريراً. تولى جده كفالته فأخذ عنه وعن كثير من علماء حضرموت، ونزل الحرم المكي فأخذ عن علمائه مدة سنوات خمس. غدا عالماً متصوفاً مأخوذاً عليه، وزار بلاداً عديدة منها الحجاز ومصر والشام، وجمع مكتبة ضخمة لم ير مثلها. تابع عمل أسلافه في الإصلاح بين القبائل، فعقد هدنة بين الدولة القعيطية والقبائل الدوعنية. أملى رسائلاً عديدة منها واحدة في أنساب القبائل التي سكنت حضرموت، وله رسائل أخرى في الوصايا والرحلات. رثاه الشعراء لما توفي لما كان له من رئاسة وحرمة. ترجم له كثيرون منهم العلامة الزركلي في "الأعلام"، والأستاذ كحالة في "معجم المؤلفين"، والسيد الحبشي في "مصادر الفكر الإسلامي في اليمن"، والأستاذ مجاهد في "الأعلام الشرقية" ، والأستاذ الحازمي في "موسوعة أعلام القرن الرابع عشر والخامس عشر الهجري في العالم العربي والإسلامي" ، وغيرهم كثير.
العلامة الحبيب علي بن حسين العطاس (؟-1396 للهجرة =؟-1976م): بن محمد بن حسين بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن عمر بن عبدالرحمن العطاس. من أعظم علماء جاكرتا. تلقى عنه العلم الكثير وكان له طلاب يأتون من جميع الأنحاء للأخذ عليه. من مؤلفاته "تاج الأعراس في مناقب الحبيب صالح بن عبدالله العطاس"، وفيه ترجم لكثير من العلماء والشيوخ. لما توفي مشى في جنازته ألوف الناس وشارك في تأبينه العلماء، ونشرت الصحف خبر وفاته ومقالات في حياته وأفضاله .
العلامة الإمام الحبيب عبدالله بن علوي العطاس (1277-1334): ابن حسن بن علي بن أحمد بن صالح بن حسن بن عبدالله بن حسين بن عمر بن عبدالرحمن العطاس. ولد بمدينة الشربون بجزيرة جاوا الغربية باندونيسيا وقد كان والده فيها داعياً. انتقل إلى حريضة بحضرموت اليمن في السادسة من عمره وحفظ القرآن وأخذ العلوم عن والده وعلماء عصره من أسرته وغيرهم. أجيز له بالتدريس والدعوة إلى الله، فقام بذلك في بلاد حضرموت والهند وبورما. بنى الكثير من المساجد كمسجد باعلوي ومسجد الصفاء بحريضة وغيرها في المكلا وكلكتا بالهند وأسس المدارس والمكتبات والمعاهد. اشتهر بالزهد الشديد وعظيم الكرم. جاءت ترجمته وأشير إلى فضائله وآثاره في الكثير من الكتب، منها "الفيروز النفيس في مناقب الإمام عبدالله بن علوي بن حسن العطاس" للشيخ عفيف الدين الهجراني الكندي، و"مصادر الفكر الإسلامي في اليمن" للحبشي، وغيرها. من آثاره: "سبيل المهتدين في ذكرى أدعية أصحاب اليمين"، "العلم النبراس في التنبيه على منهج الأكياس"، "البروق اللامعة والأنوار الساطعة"، "ظهور الحقائق في بيان الطرائق"، ومعظمها في التصوف، وله رسائل أخرى. أسس الطريقة العطاسية .
العلامة الحبيب عبدالله بن عبدالرحمن العطاس: عالم مشهور، درس عليه الكثير في مدينة جومبانغ بجاوا الشرقية وغيرها، وتقلد القضاء بمدينة سينغافورا .
الحبيب مصطفى العطاس بن عبدالرحمن بن عبدالله العطاس:: خليفة الطريقة العطاسية العام وناظر مقام باعلوي في حريضة، كان وزيراً سابقاً للأوقاف في اليمن الجنوبي عام 1994. هو صاحب جريدة المنهال الإلكترونية ذات النفع الجم والفائدة الجليلة، وصاحب صفحة الطريقة العطاسية على شبكة المعلومات. وللحبيب مصطفى العطاس أياد على تخريج هذا الكتاب وتكملة أبحاثه وجهد مشكور في توثيق النسب الأتاسي بالأصل العطاسي، وسيرد الحديث عن ذلك في مكانه. وقد تكرم علي بهذه المقدمة لما طلبت منه بأن يكتب نبذة عن أسر باعلوي وخصائص السادة العلويين وآل البيت النبوي الشريف عموماً وعن الرابطة العلوية المتأسسة في أوائل القرن العشرين التي أنشأها أعيان الأسر العلوية وقامت بخدمات عظيمة نحو الإسلام والعروبة والمحافظة على التاريخ والأنساب، فشكر الله له عمله وأكثر من المنتفعين بجهده. عنوان صفحته:
www.attasia.org/alminhaj السيد علي بن عبدالله العطاس (1932م-): دبلوماسي اندونيسي، ولد في جاكرتا. تخرج من كلية الحقوق بجامعة اندونيسيا، تولى مناصب رفيعة كثيرة، نذكر منها توليه مديرية الإعلام والشؤون الثقافية (1960-1965، 1965-1966، 1970-1972)، صار قنصل اندونيسيا في واشنطن، ثم قنصل وزير (1966-1970)، ثم مبعوثاً إلى الأمم المتحدة (1976-1978، 1982-1984، 1985-1987)، فأمين سر رئيس اندونيسيا (1978-1982)، فوزيراً للخارجية الأندونيسية (1988-؟) .
السيد فيصل العطاس (1938م-): سياسي يمني. عين محافظاً للمحافظة الرابعة (1969-1970)، فمحافظاً للمحافظة الخامسة، كما أنه كان عضواً سابقاً في مجلس الشعب الأعلى. عين أميناً عاماً دائماً لوزارة الأشغال العامة، ثم في وزارة الإعلام .
السيد حيدر بن أبي بكر العطاس (1939م-): سياسي يمني، ولد في حريضة. حصل على شهادة البكالوريوس في الإلكترونيات من القاهرة عام 1966. ترأس مديرية الأشغال العامة في المنطقة الخامسة. عيّن وزيراً للأشغال العامة (1969-1975)، فوزيراً للإعلام (1975-1979) وعضواً لللجنة المركزية، فوزيراً للبناء والمرافق (1979). تولى رئاسة حكومة جمهورية اليمن الشعبية الديمقراطية (اليمن الجنوبي) بين عامي 1985-1986، ثم اتنتخب رئيساً لجمهورية اليمن الشعبية ورئيساً لمجلس الشعب الأعلى (1986-1990). ولما قام الإتحاد بين اليمنين تولى السيد العطاس رئاسة مجلس الوزراء بين عامي 1990-1994م .
ومن آل العطاس علماء ومفتون وشعراء ومؤلفون ودعاة وسياسيون يستحيل حصرهم في بحث واحد، بل ومنهم من ناب عن عرب اندونيسيا في مجلس أمتها، وخرج منهم علماء في الإجتماعيات واللغات والعلوم السياسية وهؤلاء نالوا مناصباً عالية في الجامعات العربية والإندونيسية والعالمية، ولا يتسع المقال لذكر جميعهم.
----------------------------------------------------------------------------
منفول من كتاب
بغية الناسي والعقد الألماسي في أنساب ومناقبل السادة آل الأتاسي للفقير.
المصادر:
1) مجموع بلدان اليمن وقبائلها- محمد بن أحمد الحجري اليماني-ج2 ،ص274-275
2) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب-ابن عنبة-ص235.
3) نيل الحسنين بأنساب من باليمن من بيوت عترة الحسنين وغيرها من بيوت العلم والزهد والصلاح والرياسة اليمنية-ابن زبارة الحسني-الصفحات 277-278، 280، 287-288، 332-333، 349-351، 353-354 و 376-377.
4) الإمام الحداد: مجدد القرن الثاني عشر الهجري-البدوي-ص31.
5) شمس الظهيرة-العلامة المشهور- ال.
6) المعجم اللطيف لأسباب الألقاب والكنى في النسب الشريف لقبائل وبطون السادة بني علوي أدام الله مجدهم-الشاطري-ص121، و شمس الظهيرة- المشهور-الجزء الأول، ص 72، انظر الهامش.
7) الإمام الحداد: مجدد القرن الثاني عشر الهجري-البدوي-الصفحات35-37.
9) ومعجم المؤلفين-كحالة-الجزء الثاني، ص 423.
10) ومصادر الفكر الإسلامي في اليمن-الحبشي-ص515-516،
11) الأعلام الشرقية-مجاهد-الجزء الأول
12) الأعلام-الزركلي-الجزء الأول، ص 113.
13) موسوعة أعلام القرن الرابع عشر والخامس عشر الهجري-الحازمي-الجزء الأول، ص 304-307.
14)
www.attasia.org،
15) International Who’s Who 59th Edition- p 23.
16) Who’s Who in the Arab World (1995-1996)-12th Edition-p 107.
باسل العطاسي ثم الأتاسي