08-02-10, 12:58 PM
|
#1 (permalink)
|
][::.عضو متميز.::][
تاريخ التسجيل: Dec 2009 الدولة: السعوديه -الشرقيه
المشاركات: 212
| غزو الارض والفكر,,,,والاتجار بالانساب!!!!.... ممَّا لاشكَّ فيه أنَّ احتلال أمريكا للعراق يُشكِّلُ فاتحةً وحشيَّةً للقرن الحادي والعشرين. ومع أنَّ تكرار تصوير بشاعة الممارسة صار أمراً ثقيلاً على السَّمع لكثرة ماخاضت فيه الأقلام ولزحمة الصُّور التي تتدافع أمام عينيّ المشاهد وعبر مخيلته التي لم تعد تحتملُ تصوَّر حطامِ التَّاريخ والهوية وجمال الحاضر وجلال الماضي، وهو يفوحُ قهراً ومرارةً وخيبة أملٍ وضياعاً لا متناهياً. صار مملاً أن تقول: مأساةُ هذه الأمَّة تكمنُ فيها.. تكمنُ في حكَّامها الذين يصنعون أرجل كراسيهم من عظامِ إخوتهم وأبناء جلدتهم، ويحوّلون دماء شعوبهم إلى ماء وردٍ يرشّونه على قدمِ أي قادمٍ إلينا من جورج واشنطن حتى كوندليزا رايس. صار مملاً أن تقولَ : مأساةُ هذه الأمَّة تكمن في طريقة تكفيرها وتفكيرها.. تكمنُ في احتقار ابن سينا والزهراوي وابن رشد وأشعار المتنبي ومقدّمة ابن خلدون. صار مملاً أن تقولَ: مأساةُ هذه الأمَّة تكمنُ في هوسها بالتجارة.. تجارة الأفكار وتجارة العقائد.. تجارة العظام وتجارة القبور.. تجارة الحشيش وتجارة الزهد.. تجارة كلِّ شيءٍ من القمح الفاسد حتى لوحات بيكاسو المزوّرة. وفي الوقت الذي تصرُّ فيه أمريكا على تقسيم العراق وتحويل المساجدِ إلى كافتريا لبيع البيبسي كولا وصنع الجواسيس ، وفي الوقت الذي تُصرُّ فيه أمريكا على قطع النخيل والمياه والأعناق والأرزاق ، يروج - وبفضل جرائمها - سوقُ تُجّار الحروب. وهل يتورَّع تاجرٌ وفق المنتوج الأمريكي والزَّمن الأمريكي عن نبشِ قبرٍ لاستخراج سنٍّ ذهبيٍّ أو قطع زند امرأة لسلب السّوار الذي جمعت ثمنه بعرق جبينها ودموعِ عينيها؟ ويبدو أنَّ قدرَ سورية أن تدفع ضريبة الزَّمان والمكان، وأن يستظلَّ بظلِّها الهاربون من هجير الحرائق ثم يرموا أغصانها بالحجارة مستغلين طيبة قلبها وعهدها الذي قطعته على نفسها أن تكون في خندق العروبة، ولو كلَّفها ذلك خوض الحرب كائنةً نتائجها ماكانتْ. لقد أطلتُ مافيه الكفاية، وكي لاأخلط عبّاساً بدبَّاسٍ كما يقولون، أشير إلى أنَّ المواطنين في سورية يذكرون رواج تجارة التِّبر واللّيرات الذَّهبية البرّاقة وتماثيل الأقدمين واللوحات الأصلية لكبار الرَّسامين العالميين ، ويعرف السّوريون أنَّ ذلك كان ناتجاً لا أخلاقيّاً من نتائج حرب أمريكا اللّاأخلاقية. وآخرُ أشكالِ التجارة مايروجُ اليوم في الأوساط ( المؤمنة) من هوسٍ للحصولِ على شجرة النَّسب التي توصل الأبناء بجدِّهم رسولِ اللَّه، وتحوّل هذا الشَّخص أو ذاك بغضِّ النَّظر عن سلوكه وماهيَّته إلى ( شريفٍ) من الأشراف، جدُّه عليّ وجدَّته فاطمة الزَّهراء، يوزّع هذه الشَّجرة بلا وازعٍ من رأى ويرى كيف يقطعُ شجر النخل وشجر العروبة وشجر التاريخ وشجر الشرف على ضفاف دجلة وواحات شطّ العرب وشرفات بغداد. يوزّع هذه الشجرة من أتقنَ لعبةَ كلِّ شيءٍ دون أن أبرّئه من النيّة السَّيئة تاركاً لأصحاب الشأن مهمَّة التَّدقيق في سلوكهم الانتساب إلى آلِ البيت شرفٌ يتمنَّاه كلُّ مسلمٍ على وجه الأرض، ولكنَّ الجنَّة قد تنالُ بسلوكِ أهلِ البيت لا بالانتساب إليهم ، ومن الطريف أن أختم المقال بقصَّةٍ طريفة تناسب المقام، جرت مع شاعر العربية أبي الطيب المتنبي ، وبالقرب من المكان الذي توزَّع فيه أشجار النَّسب حالياً. كان المتنبي في صباه يعيش في بادية سلمية - بين حمص وخناصر كما يذكر في أشعاره . وقد أقدم حاكمٌ لبلدة صغيرة يُسميها الديوان ( كوثلين) على سجن المتنبي بعد أن قيَّده بقيدٍ من شجر الصَّفصاف ، وكان ذلك الحاكم يدَّعي انتسابه إلى آل البيت، فقال المتنبي: زعمَ المقيمُ بكوثلين بأنَّه منْ آلِ هاشمَ ابْنِ عبدِ منافِ فأجبْتُهُ : مذ صرتَ من أبنائهمْ صارتْ قيودُهمُ من الصَّفصافِ وأخشى من شكل القيد الذي قد يختاره لنا بعض المنتسبين الجدد. والأطرف في قصة المتنبي أنَّ المستشرقَ الفرنسيَّ الشَّهير بلاشير صاحب الدراسة العظيمة عن المتنبي توقَّف عند هذين البيتين. وشكَّك في تسمية القرية أو البلدة ( كوثلين ) ، وقال: ومن الجدير بالذّكر أنه يوجد بالقرب من سلمية قرية صغيرة اسمُها (كيتلون) حاليّاً!!!. ولعلّها المقصودة. وأنا أقول: نعم هي المقصودة، فانظروا لأهمية الدّقة والتقصي والتوثيق!!!!، وأعيدوا بعضَ النظر فيما يُقالُ ويُكتب ويُشاع هذه الايامخصوصا في ألانساب الهاشمبه النبويه !!! |
التعديل الأخير تم بواسطة منسق 7 ; 08-02-10 الساعة 03:08 PM.
|
| |