| <div align="center">بسم الله الرحمن الرحيم</div> الحمد لله الأحد الواحد الذي خلق الخلق بقدرته وأحصاهم عدداً وجعلهم أدلة على ألوهيته فبعداً لكل جاحد. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنجي الشاهد.
القائل "وخلق منها زوجها" حكم الله تعالى بسكون الخلق مع الخلق لبقاء النسل، ورد المثل إلى المثل، ثم نبه أصناف الناس على غوامض الحكمة حين خلق جميع هذه الخلائق من نسل شخص واحد على اختلاف هممهم وتفاوت صورهم وتباين أخلاقهم. وتكرير الأمر بالتقوى في قوله تعالى "واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام" يدل على تأكيد حكمته.
ولا طريق إلى صلة الرحم إلا بمعرفة الأنساب
وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب المقام المحمود والحوض المورود لكل وارد.
صلى الله عليه وسلم القائل "الوصول من وصل رحماً بعيداً والقطوع من قطع رحماً قريباً"
اما بعد نسب السادة بني العيدروس مناقب بني العيدروس أكثر من تحيط بها الطروس أو يضبطها قلم أو دروس. فلقد كانوا زهرة الأنام وبهجة الأيام سموا من المعالي إلى أعلى مقام وبنو من جميل الذكر ما خلدته في الصحف الأقلام فهم كما قال المعري شعر:
جمال ذى الأرض كانوا في الحياة وهم ,,,,,,, بعد الممات جمال الكتـب والـسـير
وكما قال الآخر:
قوم محاسن جودهم مبثـوثة ,,,,,,,, يبلى الزمان وذكرها متجدد
وما أحسن قول الشيخ العلامة الفقيه أحمد بن الفقيه بن محمد بن جابر
كلهم في الورى شريف منيف ,,,,,,, لكن العيدروس أعلى وأعلـم
وبهذا الدليل قـد قـال قـوم ,,,,,,,, قولهم في الورى أقوى وأقوم
فاعتمدته ولا تـمـل سـواه ,,,,,,, إن شئت تسلـى وتـسـلـم
ولله دره القائل
يا بني العيدروس أنتم مـلاذي ,,,,,,,,,,, أنتم ملجأي بني العـيدروس
فاعطفوا سادتي على عبد رق ,,,,,,,,,,, رق من صبوة وشوق رسيس
العيدروس بفتح العين ويقال إِن الدال مقلوبة عن التاء والعدرسة مثل العترسة الأَخذ بالجفَاء والشدة وبه سمي الأَسدُ عيدرُوساً وبه لقب قطْب اليمن محيِى الدينِ أَبو محمد عبد الله بن القطْب أَبِي بكر بن عماد الدين أَبي الغوث عبد الرحمن ابن الفَقيه مولى الدويلة محمد بن شيخ الشيوخ علي بن القطب ابن عبد الله علوِي بن الغوث أَبِي عبد الله محمد مقدم التربة بترِيم بن علي بن محمد بن علي بن علوي بن محمد بن علوي بن عبد الله بن أحمد العراقي بن عيسى النقيب بن محمد بن علي بن جعفر الصادق بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الحسيني الجعفري ولد رضي الله عنه في ذي الحجة سنة 811 وتوفّي سنة 865. وهو جد السادة آلِ العيدروسِ باليمنِ. أَعقب من أَربعة أَبِي بكر والحسينِ والعلوي وشيخ
الشيخ الكبير والعلم الشهير القطب الرباني شمس الشموس الشيخ أبو بكر بن عبد الله العيدروس باعلوي كان مولده بتريم سنة إحدى وخمسين وثمانمائة. ومدة اقامته بعدن نحو خمس وعشرين سنة، وكان من أكابر الأولياء بل هو القطب في زمانه كما شهد بعد العارفون بالله سبحانه وتعالى شرقاً وغرباً ولم يمتر في ذلك ذو بصيرة من أهل الطريق وكان في الجود آية من آيات الله تعالى وكان يذبح في سماطه كل يوم في رمضان ثلاثون كبشا ولذلك لمغت ديونه مائتي ألف دينار فقضاها عنه الأمير الموفق ناصر الدين عبد الله باحلوان في حياته قبيل موته بمدة يسيرة حتى قرت بذلك عينه وكان يقول إن الله وعدني ان لا أخرج من الدنيا إلا وقد أدى عني ديني.ومن مشايخه من العلم عمه الشيخ علي والفقيه العلامة محمد بن أحمد بافضل ومقروءآته كثيرة لا تنحصر وله إجازات متعددة من علماء الآفاق كالشيخ العلامة الحافظ السخاوي والشيخ العلامة المحدث يحيى العامري اليمني والشيخ الإمام العلامة المزجد الزبيدي وغيرهم وعده الشيخ جار الله بن فهد في معجمه من شيوخه في الحديث وأجتمع على إثبات ولايته وعظيم خصوصيته من كان في زمانه من الاولياء العارفين واعترف بعلو منزلته وبالقطبية في عاصره من أكابر علماء العلامة محمد بن عمر بحرق رحمه الله و عمه الشيخ علي رضي الله عنه وكذا شهد له بها من أهل عصره الشريف حسين ابن الصديق الأهدل.
وحكي عن بعض الثقات أنه قال حججت سنة سبع وتسعمائة فبينما أنا أطوف إذ برجل عليه هيئة أهل الصلاح أخذ بيدي وقال لي أنت فلان وبلادك كذا وأخبرني بأشياء جرت لم أعرفه قبل ذلك ثم قال أتدري من غوث الأولياء اليوم؟ فقلت لا فقال غوثهم الشريف أبو بكر بن عبد الله العيدروس الذي بعدن فقلت له منذ هو في القطيبة فقال منذ ستين. ومدحه العلامة أحمد بن عمر المرجد الزبيدي مصنف العباب بهده الأبيات شعر:
سلام كروض باكرته غمائمـه ........... وفتح عن زهر الأقاحي كأئمة
وأعشب وأخضرت أفانين دوحة .......... وغنت على أغصانها جمائمـه
سلام يباري المندل الرطب نشره ........... فتعبق منم تلك الربوع معالمـه
توفي بعدن فصارت به على الحقيقة عدناً وأكرمها الله بها حياً وميتاً وسكوتاً وسكناً كما قيل شعر:
صار دال أسمها كما كان فيها ......... ساكناً ساكناً فدام الـنـزول
فبه الثغر والجهات جمـيعـاً ......... عمها النور والبها والقبـول
فابشروا أيها النزول بعـدن ......... لسلام من ربـكـم لا يزول
وقبره بها اشهر من الشمس الضاحية يقصد للزيارة والتبرك من الأماكن البعيدة. وقد ضمن الفقيه عبد الله بن أحمد بن فلاح تاريخ عام وفاته في بيتين فقال شعر:
قضى جاتراه وفـيهـا بـعـام ................. وفاة الولي القطب صاحب عدن
أبي بكـر الـعـيدروس الـذي ................ به الله أعلى منـار الـمـنـن
الشريف البارع في العلم والعمل والجود والكرم الشيخ الحسين بن عبد الله العيدروس مولده سنة إحدى وستين وثمانمائة وكان عالماً بالكتاب والسنة حافظاً لكتاب الله مواظباً على تلاوته ليلاً ونهاراً قائماً بما جرى عليه سلفه من الأوراد والأذكار وأكرام الوافدين والفقراء والمساكين وبذل الجاه في الشافعات للمسلمين واصلاح ذات بينهم ولله در من قال
الحسين تواترت أخـبـاره ,,,,,,,,, في فضله عن سادة فضـلاء
غيث يسيح على العفاه سحابـه ,,,,,,,, سحاً إذ شـحـت يد الأنـواء
تال لآثار النـبـي مـحـمـد ,,,,,,,,,, مستمسك بالسنة الـبـيضـاء
ورث المكارم والعلى عن سادة ,,,,,,,, ورثوا عن الآبـاء فـالآبـاء
وروي عن الشيخ عبد العيدروس أنه كان يقول: كنت كثير الدعاء في سجودي أن يرزقني الله ولداً عالماً سنياً وأرجو أن يكون هو الحسين، وروى عن أخيه الشيخ أبي بكر بن عبد الله العيدروس أنه كان يقول: الشيخ الحسن أكرم مني فقيل له في ذلك فقال ينفق عن ضيق لكونه بحضرموت ونحن ننفق عن سعة فهو بذلك أكرم مني. وكان مشاركاً في جميع العلوم المنطوق منها والمفهوم
توفي رحمه الله سنة 917 هجري بتريم ودفن بها عند أبيه
الشيخ محمد بن الشيخ أحمد بن الشيخ أبي بكر ابن الشيخ عبد الله العيدروس باعلوي بتريم، وقبر بمشهد جده الشيخ عبد الله العيدروس، وكان مشاركاً في العلوم، قرأ المنهاج في الفقه، وكان من محفوظاته الإرشاد للمقري وملحة الاعراب
توفي سنة 918 رحمه الله
شيخ بن الشيخ عبد الله العيدروس وكان من أعيان الصالحين وعباد الله المقربين حسن الأخلاق والشيم جميل الأوصاف معروف بالمعروف والكرم سليم الصدر رفيع القدر صحب غير واحد من الأكابر كأبيه الشيخ عبد الله العيدروس وعمه الشيخ علي وعمه الشيخ علي وعمه الشيخ أحمد وأخيه الشيخ أبي بكر ومن في طبقتهم وأخذ عنهم وتخرج بهم وتلقى منهم ودخل من بابهم وصار وحيد عصره ومن المشار إليهم في قطره ومحاسنه كثيرة وبحار فضائله غزيرة ولا سبيل إلى حصرها والأولى الآن طيها دون نشرها رحمه الله.
وفيه يقول حفيده
وفي شيخ من عبد الله جدي ,,,,,,,,,, معاشرة بحسن الخلق تبدي
له قلب منيب ذو صـفـاء ,,,,,,,,,,, سليم الصدر بالانفاق يسدي
له في الأولياء حسن أعتقاد ,,,,,,,,,, كريم الأصل ذو فخر ومجد
تربا بالولي القطب حـقـاًُ ,,,,,,,,,,, أبوه العيدروس للخير يهدي
الشيخ أحمد بن الشيخ أبي بكر العيدروس وأمه بهية بنت الشيخ علي بن أبي بكر ابن الشيخ عبد الرحمن السقاف، وامها فاطمة بنت الشيخ عمر المحضار ابن الشيخ عبد الرحمن السقاف فولده الشيخ عمر من الجهتين كان ولده أيضاً الشيخ أبو بكر ابن عبد الرحمن السقاف مرتين وقد تميز بهذا عن غيره من بني عمه كما أشار إليه العلامة بحرق رحمه الله حيث يقول: أصل السيادة لا ينتـمـي إلى حد إلا هو الـسـيد
لئن شاركته بنو العيدروس بفخر هو الشمس لا يجحد
فقد خصه الله من بينـهـم بآيات مجد له تـشـهـد
حوى سر جديه من أمـه فطاب له الفرع والمحتد
فهو الوارث لأبيه وجده، وحامل الراية من بعده وولي عهده فقد قام بالمقام أتم ونهض بما نهض به آباؤه الكرام فساد وجاد بني معاقل المجد وشاد واحي الرواتب التي أسسها أبوه والاوراد وواظب على اطعام الطعام وصلة الارحام والاحسان إلى الفقراء والايتام باذلاً جاهه وماله في أيصال النفع إلى أهل الإسلام، وقد رأى بعد موت أبيه كانه حمل أباه على كتف وجده على ستف وتوقف في تأويلها فكان تأويلها قيامه بمقام أبيه بعدن، وبمقام جده بحضر موت، وكان في مدة ايامه السعيدة وطول حياته العزيزة الحميدة مجريا النفقة التامة الوافرة والكسوة الفاخرة لمن كان ابوه مجريا له من زوجة وخادمة ونحوها، قائماً بكفاية الفقراء نفقه وكساء صيفاً وشتاءً. حتى أن ثمن الكسوة التي أشتراها في آخر ختمته لرمضان صلاها بلغ خمسة آلاف دينار فأكثر، وحكي أن خبز مطبخه إذا ركموه يبلغ إلى سطح الدار ودون عدن عالية جداً بحيث أنها تكون على ثلاثة قصور غالباً. قال الرواي فعجبت فقلت: ما كان بعدن إذ ذاك سائل قالوا: لا ماكان في زمن الشيخ أبي بكر وولده الشيخ أحمد يوجد في عدن سائل أصلا، ومحاسنه رضي الله عنه أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر وللعلامة محمد بن عمر بحرق فيه مرثية في غاية الحسن وهي شعر:
لمن تبنى مشيدات القصـور ,,,,,,,, وأيام الحياة إلى قـصـور
وحتى م التهالك والتفـانـي ,,,,,,,,, على الخداعة الدنيا الغرور
فما يغتر بالـدنـيا لـبـيب ,,,,,,,, ولو ابدت له وجه السـرور
فغاية صفوها كدر وأقصـى ,,,,,,,, حلاوتها إلى الكأس المرير
ألم تر كيف هدت ركن مجد ,,,,,,,, وفاضت بحر مكرمة زخور
وروعت الأنام بفقـد شـخـص ,,,,,,, رزيته علـى بـشـر كـثـير
شهاب ثاقـب مـن نـور بـدر ,,,,,,,, تبقـى شـمـوس مـن بـدور
نماه العـيدروس وكـل قـطـب ,,,,,,,, غياث للـورى فـرد شـهـير
تناثر عقدهم نجمـا فـنـجـمـا ,,,,,,, تغيب تحت أطباق الـصـخـور
توفي رحمه الله بعدن ودفن بها في قبة أبيه وعمره يومئذ أربعون سنة تقريباً
الشيخ الكبير العارف بالله تعالى عبد الرحمن بن الشيخ علي ابن أبي بكر رضي الله عنهم كان مولده سنة خمسين وثمانمائة؛ وكان من الأولياء العارفين والمشايخ الصالحين زاهداً عابداً. وحكي من مجاهداته أنه كان وهو صغير يخرج هو وابن عمه الشيخ أبو بكر العيدروس إلى شعب من شعاب تريم يقال له النعير بعد مضي نصف الليل فينفرد كل منهما يقرأ عشرة أجزاء في صلاة ثم يرجعان إلى منازلهما قبل الفجر، وقرأ الأحياء على والده أربعين
توفي بتريم ودفن بها رحمه الله سنة 923
الشريف عبدالله ابن شيخ ابن الشيخ عبد الله العيدروس مولده سنة سبع وثمانمائة، وكان من كبار الأولياء صحب عمه الشيخ الكبير فخر الدين أبا بكر ابن عبد الله العيدروس صاحب عدن واختص به وكذا صحب عمه الشيخ حسن وأباه الشيخ شيخ وغيرهما من الأكابر وأخذ عنهم وتخرج بهم إلى أن بلغ المرتبة التي تعقد عليها الخناصر وكان له جاه عظيم في قطر اليمن وقبول كثير عند الخاص والعام خصوصاً في ثغر عدن ولبس منه الخرقة جماعة من أعيان مكة وذكر الشيخ ابن حجر الهيتمي في معجم مشايخه ان له في لبس الخرقة جملة طرق يرجع بعضها إلى العيدروس. والظاهر أن الشيخ ابن حجر لبس من المذكور بلا واسطة أو لبس من بعض أولئك الجماعة الذين لبسوا من يده الشريفة والله أعلم وكان حسن الأخلاق كثير الانفاق شريف الأوصاف نقيب الاشراف وافر العقل ظاهر الفضل غني النفس قانعاً بالكفاف وضي الوجه أخضر اللون طويل القامة كثير المناقب عظيم المواهب ليس له في زمانه نظير وبحر فضائله عزيز. وبينما هو ذات في الحرم الشريف بمكة إذ دخل رجل بصبي وهو يهرول به وألقاه بين يديه فإذا برجله مرض واعوجاج خلقي فمسح بيده المباركة عليها فعادت كاختها مستقيمة ليس بها شيء ببركته، وكراماته كثيرة رحمه الله تعالى. وقد قال فيه العلامة عبد القادر ابن محمد الحياني هذا شعر
أما أبوه الشيخ عـبـد الـلـه ,,,,, ذو العقل والفضل وسيع الجاه
قد حاز في زمانه الـسـيادة ,,,,,, والعلم والزهد مع العـبـادة
عليه أنوار الجمال البـاهـره ,,,,, تخافه الملوك والجـبـابـره
كريم نفس مكثـر الانـفـاق ,,,,,, مهذب وحـسـن الأخـلاق
أوصـافـه كـثـيرة عـديده ,,,,,, شائعة بن الـورى حـمـيده
توفي رحمه الله سنة 944 بتريم ودفن بها
ومولانا الشيخ الكبير والعلم الشهير الولي العارف بالله شمس الشموس عفيف الدين الشيخ عبد الله العيدروس
نشأ على قدم العفاف والتقوى وقرأ على جماعة من علماء عصره وشارك في كثير من الفنون مع عقل وجود وتواضع وحلم وحسن وخلق. قال فيه الشيخ عبد المعطي ين حسن باكثير المكي رحمه الله تعالى
هو القطب عبد اللـه نـخـبة حـيدر ,,,,,,, ربي العلى والمجد والأصل هاشـم
تفرد بالمعروف والـدين والـتـقـى ,,,,,,, وليس له في عصـره مـن يقـاوم
له همة فوق السماكين قـد عـلـت ,,,,,,,, وحسن اتضاع زينتـه الـمـكـارم
فيا ابن رسول الله ياسـر سـبـطـه ,,,,,,, ويا بضعة الزهراء جـاهـاً وفـايم
ورثت العلا والمجد لا عـن كـلالة ,,,,,,,, فآباؤك الأطهـار أسـد ضـراغـم
فيا قطب يا ابن القطب يا أوحد الورى ,,,,,,, رقيت مقاماً لـيس فـيه مـزاحـم
بصدر رحيب واسع قد وسعـتـهـم ,,,,,,,, وجود حكاه الوابـل الـمـتـراكـم
وسعت الورى حلماً وبشـراً بـهـيبة ,,,,,,, وبذلك للمعروف والثـغـر بـاسـم
ثناء جميل عنك يثـنـى مـعـطـر ,,,,,,,,, ووفرك مبذول وعرضـك سـالـم
دمـائه أخـلاق عـطـية خـالـق ,,,,,,,,, وخيم كـريم أصـلـه مـتـقـادم
جمعت خصالاً يا ابن شيخ حـمـيدة ,,,,,,,, بواحدة يسمو الـفـتـى ويسـاهـم
حياء ومعـروفـاً وجـوداً بـشـاشة وعلماً وحلماً جل من هـو قـاسـم
قد اجتمع في ذاته الشريفة من الأخلاق المحمودة المنيفة كالحياء والمرؤة والخاء والفتوة، وبالجملة فهو جواد كريم عالم بالكتاب والسنة عامل بهما كان قائم بما جرى عليه سلفه من الأوراد والأذكار واكرام الوافدين واطعام الفقراء والمساكين وبذل الجاه في الشفاعات للمسلمين وإصلاح ذات بينهم حتى أنه لو حلف الحالف أنه لم يكن أكرم منه ولا أعقل منه في زمنه لم يحنث، إلى غير ذلك من الأحوال الباهرة والكرامات الظاهرة ومقامات الرجال وصفات الكمال وأمه الولية الصالحة فاطمة بنت الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ علي ابن أبي بكر، وأثنى عليه جماعة من الكبراء وأشار إليه غير واحد من الصلحاء
السيد الجليل عبد الله ابن علوي ابن الشيخ عبد الله العيدروس صاحب عدن وهو والد السيد الولي وحيد عصره وفريد دهره شمس الشموس عمر بن عبد الله العيدروس الآتي ذكر بعض محاسنه البهية وطرف من اوصافه الرضية.
وكان مشهوراً بالشجاعة والرأي وفعل الخير والإحسان توفي بتريم سنة 953 رحمه الله تعالى.
الشيخ الكبير القطب العارف بالله تعالى أحمد ابن الشيخ حسين ابن الشيخ عبد الله العيدروس كان من سادات مشايخ الطريقة المكاشفين بأنوارالحقيقة جمع له بين كمال الخلق وحسن الأخلاق وبسط المعرفة وصحة النية وصدق المعاملة مناقبه كثيرة وأحواله شهيرة. ومن كراماته رضي الله عنه كان مرة بمسجد في سماع عظيم وبيده سبحة يسر وكان كلما قال سبحان الله وبحمده ودرج الحبة فانفلقت أربع فلق وأقل وأكثر فأخذوها منه وقد انفلق منها أكثرها كذلك وأصاب بعض الحاضرين شيء من ذلك في بدنه فآلمه. وروى الولي الصالح الشهير أحمد بن عبد القوي بافضل أنه رأى الشيخ عياناً واقفاً بعرفات وشاهده مشاهدة يطوف باالبيت العتيق ويسعى بين الصفا والمرواة
توفي بتريم سنة 967 هجري رحمه الله
الشيخ الكبير والعلم الشهير الشريف القطب العارف بالله شيخ بن عبد الله بن شيخ ابن الشيخ عبد الله العيدروس . وكان مولده سنة تسع عشرة وتسعمائة بتريم، وروي عن الشيخ الكبير الولي الشهير شهاب الدين أحمد بن الشيخ عبد الرحمن أنه كان يقول: عاد أهل حضرموت يودون فيه نظرة ويخص به أهل بلد بعيد من أهل المشرق، وكانت مدة أقامته بالهند اثنين وثلاثين سنة لأنه دخلها سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، وكان شيخنا كأسمه، وكما قال فيه بعض الصلحاء في وصفه: ولقد صار بحمد الله شيخ زمانه باتفاق عارفي وقته، وقد ألهم الله أهله حيث سموه شيخاً قبل أوانه ووقته وذلك لتحقق ورائثه من متبوعه كما ألهم الله آل النبي المصطفى لتسليمه محمدا قبل تجلي صفاته الحميدة صلى الله عليه وسلم، وصار هذا الأسم الشريف يصدق فيه من أربع جيثات: أحدها أنه أسمه، وثانيها انه بلغ في السن حدثنا الشيخوخة، وثالثها انه شيخ أهل التصوف في زمانه، ورامها أنه شيخ طلبة العلم في العلوم الظاهرة. فهو شيخ أسماً ووصفاً على كل تقدير وبكل وجه وأعتبار، وما أحسن قول الديب عبد اللطيف الدبير حيث يقول فيه: شيخ إلى سبيل الرشـاد مـسـك وطريقه في العلم ما لا يجهـل
شيخ بـحـسـن أدائه وبـيانـه ,,,,,,,, لظيم أشكال العويص يسـهـل
شيخ تبحر في العلوم فمـن رأى ,,,,,,,, بحراً يسوغ لوارديه المـنـهـل
شيخ عليه من المـهـابة رونـق ,,,,,,,,,, كالبدر لكن وجهـه يتـهـلـل
شيخ له في الطالبـين مـسـائل ,,,,,,, صوفة أن جئت عنهـا تـسـأل
شيخ تقدم في الـسـلـوك لأنـه ,,,,,,,,, أن عد أربـار الـكـرامة أول
العيدروس الحبر قدوة عـصـره ,,,,,,,, ومن الشدائد مقصـد ومـؤمـل
قطب الزمان وغوثـه وغـياثـه ,,,,,,,, من يرتجيه لا يضاع ويهـمـل
ابن العفيف أبو الشهاب المرتضى ,,,,,,, بحر الحقائق مرشد متفـضـل
عذب المـوارد مـن أتـاه وأوداً ,,,,,,,, من فيضه دون القساوة يغسـل
ما قيل هذا كـامـل فـي ذاتـه ,,,,,,,, إلا وقلت الشيخ عندي أكـمـل
لا زال فيض كماله متـواصـلا ,,,,,,,, ما دام شيخ في الطريقة موصل
يقول الشيخ عبد المعطي بن حسن باكثير رحمه الله في بعض قصائده فيه
وكتبت في الحجاج والـعـمـار ,,,,, والزوار والعباد مـنـذ زمـان
متردداً من مـكة الـغـرا إلـى ,,,,,, قبر النبي المصطفى العـدنـان
ما نلت يا ابن العـيدروس ولاية ,,,,,, ومواهباً في رتبة السـلـطـان
إلا بلطـف عـنـاية وعـبـادة ,,,,,, ومجاهدات في رضا الرحمـن
ليس المعالي بالتمانـي يا فـتـى ,,,,,, لو لا المشقة شاهدى وكفـانـي
أنت الولي ابن الولي ابن الولـي ,,,,,, إلى الوصي الطـاهـر الاردان
العيدروس أبوك والسقاف جـدك ,,,,,, والمقـدم ثـالـث الـرجـلان
هذي المفاخران تعد مـفـاخـرا ,,,,,, بالـذات والآبـاء والاخــوان
توفي رحمه الله باحمد اباد، ودفن بها في صحن داره، وبني عليه قبة عظيمة سنة 990 هجري
الشيخ الكبير والعلم الشهير الولي الصالح العلامة سراج الدين الشريف عمر بن عبد الله العيدروس كان المشايخ العارفين والعلماء العاملين، وكان الشيخ الكبير الشريف صائم الدهر القديمي الحسيني الذي اشتهر عنه أنه قال: من رآني دخل الجنة. يعظمه ويشير إلى أنه بركة ذلك القطر، حكى ذلك عنه صاحبنا الفقيه أحمد ابن الفقيه محمد باجابر، وكان قد اجتمع به، وأمه السيدة مزنة بنت الشيخ أبو بكر العيدروس فهذا الاعتبار يكون الشيخ عبد الله العيدروس رضي الله عنه جده من الطرفين وهو أول من وقع له ذلك ولذا تصدر المشار إليه بمسجد جده بعدن بعد أخيه شقيقه السيد محمد المتوفي بمكة المشرفة في سنة ثمان وسبعين وتسعمائة فقام بالمقام أتم قيام ومشي في ذلك على سنن آبائه الركام واشتهر بتلك الجبهة شهرة عظيمة، وكثر اعتقاد الناس فيه ومحبتهم له، ولم يزل على السيرة الحميدة إلى أن توفي رحمه الله تعالى، وكان قد جمله الله تعالى بعقل كامل وزينة بفضل شامل، له أخلاق الطف من نسيم السحر، وأوصاف كالمسك إذا فاح وانتشر ذو علم فائض زخار، وفضل يتدفق تدفق الأنهار قد زاحم في الفضل من تقدم وارتقى فيه إلى المحل الأقوم فصار ممن يشار إليه بالأصابع وممن يعول على رأيه في الأمر الشاسع. أخذ العلوم عن جماعة لا يحصون من المشايخ، ومقروآته كثيرة جداً وبرع في علوم شتى، وحكي انه كانت له في جميع العلوم يد طولى ومهارة تامة، وانما ترك التدريس والتصنيف لشدة خموله وكان متبعاً للكتاب والسنة سالكاً على طريقة السلف الصالح، متسماً بالاستقامة التامة مع كثرة العبادة وداوم الاجتهاد وكان مع جلالة قدره وعظم جاهه كثير التواضع بل ينسبونه إلى الافراط فيه ويميل إلى الخمول الكلي. حتى قيل انه انشد بين يديه بعض المنشدين قصيدة في مدحه فضب وامر باقامته من ذلك المجلس، إلى غير ذلك من المحاسن التي زينه الله بها وشرفها به وأنعم به عليه، فكان أحق بها وأهلها واجمع على عظم حاله وجلالته وفضله وكماله غير واحد من الأخيار وكافة علماء الأمصار. وكان له كرامات عديدة واحوال سديدة واوصاف حميدة، وبالجملة فانه كان بقية الشيوخ الذين يقتدى بآثارهم ويهتدى بانوارهم بل ومن عباد الله الذين تستنزل الرحمة بذكرهم وترجى من الله المغفرة ببركتهم وسرهم وكأنما عناه القائل بقوله:
لكل زمان واحد يقتـدى بـه ,,,,,, وهذا زمان انت لا شك واحده
توفي رحمه الله بعدن 1000 هجري ودفن بها في قبة جده لأمه سيدي الشيخ أبي بكر العيدروس ملتصقاً به من الجانب الشرقي،
الشيخ أبو بكر بن أحمد بن حسين بن عبد الله بن شيخ بن الشيخ عبد الله العيدروس صاحب دولة آباد أحد أجواد الدنيا الشيخ الورع العابد الناسك اليمنى التريمي ولد بمدينة تريم ونشأبها وحفظ القرآن وغيره من كتب ورسائل وصحب أباه وحذا حذوه ثم سافر إلى الديار الهندية وأقام بها في انضر عيش واجتمع بأعظم سلاطين تلك الديار في ذلك الزمان وهو المسمى بخرم شاهجان فأنعم عليه وقرر له مؤنته كل يوم من ملبوس ومطعوم وترادفت عليه الفتوحات الظاهرة والباطنة ثم قطن بمدينة دولة آباد وصار بها ملجأ للوافدين ولم يزل بها إلى أن مات رحمه الله تعالى وكانت وفاته في سنة ثمان وأربعين وألف وقبره هناك معروف يزار
الشيخ أبو بكر حسين بن محمد بن حسين بن الشيخ عبد الله العيدروس الضرير اليمنى نزيل مكة المكرمه السيد الكبير العلم صاحب الأحوال والمناقب ولد بتريم سنة سبع وتسعين وتسعمائة وحفظ القرآن وكف بصره وحفظ بعض المتون واشتغل وسمع بقراءة أخيه علوي وغيره على مشايخ عصره وصحب أباه وأعمامه ولبس الخرقة الشريفة من كثيرين وبرع في الحديث والفقه والتصوف وهو الغالب عليه وأخذه عن جمع كثيرين ثم رحل إلى مكة المشرفة فحج وزار جده النبي صلى الله عليه وسلم وعاد إلى مكة ولقى بالحرمين جماعة منهم السيد عمر بن عبد الرحيم البصري والشيخ أحمد بن علان وغيرهما من أكابر العلماء وأخذ عنه جماعة ولبسوا منه الخرقة ثم جلس للتدريس وانتفع به جماعة من العلماء قال السيد محمد الشلي وكنت ممن أخذ عنه وصحبته نحو عشر سنين وكان من أكمل المتأخرين وكان له خلق لطيف مع الوقار والهيبة عفوا عمن هفا محسنا إلى من أساء وكان أكثر كلامه في الوعظ والنصيحة بألفاظ حسنة فصيحة ولم يزل بمكة محمود السيرة إلى أن انقضت مدة عمره فتوفى بها وكانت وفاته لتسع خلون من صفر سنة ثمان وستين بعد الألف ودفن بالمعلاة بالحوطة التي فيها قبور آل باعلون وقبره معروف به
الشيخ أبو بكر بن حسين بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد ابن علي بن محمد بن أحمد بن الأستاذ الأعظم الفقيه المقدم صاحب بيجافور السيد الولي العارف السخى ولد بمدينة تريم ونشأبها وحفظ القرآن وصحب العارفين من أهل زمانه منهم الشيخ عبد الله بن شيخ العيدروس وولده زين العابدين والسيد القاضي عبد الرحمن بن شهاب الدين وأخذ عن أخيه القاضي أحمد بن حسين وغلب عليه علم التصوف ثم رحل إلى اليمن فقصد السيد العارف الولي الشيخ عبد الله بن علي بالوهط وصحبه مدة وأخذ عنه وألبسه خرقة التصوف ثم رحل إلى الهند وأخذ عن شمس الشموس الشيخ محمد بن عبد الله العيدروس ببند رسورت ولازمه ملازمة تامة وألبسه الخرقة وأذن له بالألباس ثم بعد انتقال شيخه ساح في تلك البلاد وأخذ عن جماعة واجتمع بالملك عنبر وكانت حضرته مجمع العلماء والأدباء ثم بعد موت الملك عنبر رحل إلى بيحافور واتصل بسلطانها السلطان محمود بن السلطان ابراهيم الشهير بعادل شاه فجعله من خاصة أحبائه وخواص جلسائه فتدير بيجافور واستقر بها وصار ملجأ للوافدين وكان كريما طلق الوجه فعم صيته تلك الأقطار وطار ذكره فيها وكف بصره في آخر عمره وابتلى بداء عضال إلى أن مات وكانت وفاته في سنة أربع وسبعين وألف بمدينة بيجافور ودفن بمقبرة السادة قريبا من السور رحمه الله تعالى
الشيخ أحمد بن حسين بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس أبو عبد الله شهاب الدين أحد العلماء الأجلاء والأولياء الأتقياء ولد بمدينة تريم في سنة سبعين وتسعمائة ونشأ بها وصحب أباه ومن في طبقته وأخذ عن علماء ذلك الزمان وألبسه خرقة التصوف جماعة من العارفين وتفقه وكان كثير القيام والصدقة والصوم وكان إذا سجد يطيل السجود كثير التفكر وكان غير ملتفت إلى الدنيا وأربابها زاهدا فيها وفي مناصبها متباعدا عن السلطان منقبضا عن الكبار كثير التلاوة للقرآن كثير الأستماع للمواعظ والأشعار الحسنة وربما حصل له عند ذلك حال ورزق السعادة في نسله فخلف ثلاثة أولاد سارت سيرتهم في سائر الأرض ونفع الله تعالى بهم خلقه فالشيخ عبد الله في الديار الحضرمية والشيخ حسين في الديار اليمنية والسيد أبو بكر في الديار الهندية وكانت وفاة صاحب الترجمة ليلة الجمعة لليلتين خلتا من شوال سنة ثمان وأربعين وألف ودفن بمقبرة زنبل ولما حفروا قبره وجدوا فيه شربة لم يعرفوا من أي شيء عملت ولا لأي شيء صنعت فأخذوها وهي موجودة يستشفي بها الناس من الأمراض
الشيخ أحمد بن حسين بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن علي بن محمد بن الأستاذ الأعظم الفقيه المقدم يعرف كسلفه ببافقيه قاضي تريم القاضي شهاب الدين الحضرمي الأمام المفتي العالم الأجل ولد بمدينة تريم وحفظ القرآن والأرشاد وبعض المنهاج وغيرهما وعرض على مشايخه محفوظاته وأكب على تحصيل العلوم من صغره وتفقه على الشيخ محمد بن اسماعيل ولازمه في القراءة والتحصيل وأكثر التردد والأخذ عن السيد عبد الرحمن ثم رحل إلى الحرمين وأخذ بهما عن السيد عمر بن عبد الرحيم والشيخ أحمد ابن علان قال الشلي وبلغني أن الشيخين الجليلين الشمس محمد الرملي والشهاب أحمد بن قاسم حجا في ذلك العام وأنه أخذ عنهما الأخذ التام وأجازه جماعة من مشايخه في الأفتاء والتدريس وتفوق حتى ضرب به المثل في تلك الدائرة وقصدته الطلبة من كل البلاد واشتهر صيته وتخرج به جماعة من فضلاء العصر كثير وكان له في التحقيق حظ وافر وكان في الفتاوى من أحسن أهل زمانه فإذا سئل عن مسئلة فكأنما الجواب علىطرف لسانه ويورد المسئلة بعينها ولفظها لقوة حافظته ويقال أنه في مذهب الشافعي أحفظ أهل جهته وله فتاوى منتشرة مفيدة ثم عين لقضاء تريم وألزم بعد امتناع فحمدت طريقته ونفع الله تعالى بفراسته ونفوذ أحكامه أهل تلك الديار مع خفض الجناح ولين الجانب والحلم والصبر والتودد ثم عزل عن القضاء بسبب واقعة بين زين العابدين بن عبد الله العيدروس وأخيه شيخ سنذكرها في ترجمة زين العابدين وكان زين العابدين يومئذ صاحب الحل والعقد فسعى في عزله وتولية تلميذة السيد حسين بافقيه فأعطاها أكثر من حقها ولم تطل مدته في القضاء بل عزل بعد أطفاء تلك الفتنة وأعيد صاحب الترجمة فلم يسلم ممن يعاديه بل كاد أن يفارق بلده ووقع له في الأحكام واقعة في دخول رمضان وشوال وهي أن جماعة شهدوا برؤية الهلال ليلة الثلاثين بعد الغروب وشهد آخرون بأنهم رأوه بالشرق يوم التاسع والعشرين قبل طلوع شمسه فحكم بشهادة الأولين ووافقه جماعة من العلماء وأفتى تلميذه السيد أحمد بن عمر بخلاف ما حكم به وأن شهادة من شهد برؤيته بعد الغروب غير صحيحة إذ هي مستحيلة شرعا وعقلا وعادة ولكل منهما في المسئلة كتابة قال الشلي ولم أقف على كتابة القاضي أحمد هذا وأما شيخنا فستأتي في ترجمته وأرسلوا يستفتون أهل الحرمين فاختلف جوابهم ولكن أكثرهم أفتى بما حكم به صاحب الترجمة قال وذكرت في رسالة معرفة اتقان المطالع وأختلافها ما يؤيده وبالجملة فقد كان صاحب الترجمة من سراة رجال العالم واشتغل في آخر عمره بالتصوف لاسيما كتاب الأحياء ومنهاج العابدين واجتهد فيه حتى بلغ رتبة المرشدين الكاملين ولم يزل حتى توفي وكانت وفاته في سنة ثمان وأربعين وألف ودفن بمقبرة زنبل عند قبور سلفه
الشيخ أحمد بن شيخ بن عبد الله بن شيخ العيدروس اليمني الولي القطب المكاشف ولد بمدينة تريم في سنة تسع وأربعين وتسعمائة يضبطها بالجمل الكبير عدد حروف ولي الله شمس الشموس وصحب جماعة من أكابر عصره منهم السيد عبد الرحمن بن شهاب والشيخ الأمام أحمد بن علوي باحجدب والشيخ أحمد بن حسين العيدروس ثم رحل إلى والده بالديار الهندية وأقام عنده بأحمد أباد ولاحظته عناية أبيه ثم سافر إلى بندر عدن وأخذ عن الأمام العارف عمر ابن عبد الله العيدروس وغيره ولازم أباه في دروسه ولما مات أبوه انتقل إلى بندر بروج وقصده الناس لألتماس بركته وحصلت له حال غيبته عن الأحساس وكان في حال غيبته يخبر بالمغيبات وأخبر جماعة بما هم متلبسون به في الحال وآخرين بما سيؤل إليه أمرهم ودعا لجماعة من أهل العلل والأمراض بالشفاء فعافاهم الله تعالى ولم يحتاجوا إلى استعمال الدواء وأخبر السيد عبد الله بن شيخ أن أباه شيخنا انتقل إلى رحمة الله بتريم وأن أخاه السيد عبد الرحمن قام مقامه وورد في الخبر بأن ذلك اليوم وقع فيه الأنتقال وأن الأمر كما قاله وله رحمه الله تعالى كرامات كثيرة وكانت وفاته يوم الجمعة لا ربع عشرة بقين من شعبان سنة أربع وعشرين وألف ودفن ببندر بروج رحمه الله السيد أحمد بن شيخان با علوي وتقدم تتمة نسبه في ترجمة حفيده أبي بكر الحسيني السيد الشريف ولد بالمخا وكان من أكابر الأشياخ الصالحين والأولياء المكرمين الكاملين وكان حاتم زمانه في الكرم مرتبا لغالب أصحابه كل سنة نقدا وكسوة وكان يكرم الوافدين ويحب الفقراء وكان يعمل كل يوم سماطا عظيما يجلس هو وجماعته وأصحابه ثم يجلس الخدام ومن حضر ثم العبيد وأهل الحرف الدنية ويفعل نحو أربعين رغيفا يجلس تحت بابه وكل من مر من الفقراء أعطاه رغيفا ولما مات والده استولى على مخلفاته أخوه السيد حسن وأبرأه صاحب الترجمة من جميعها وتعاطى التجارة ففتح الله تعالى عليه حتى اتسعت أملاكه واستوطن وصار يمد أخاه بالنفقة وبناته من بعده وزار جده النبي صلى الله عليه وسلم وحصل له مزيد الأكرام وعمي آخر عمره ولما زار النبي صلى الله عليه وسلم وقد كف بصره زار بعض الأولياء الذين يرون النبي صلى الله عليه وسلم وطلب أن يسأله هل قبلت زيارته فقال له قال النبي صلى الله عليه وسلم نعم قبلت زيارته فطلب منه أن يسأله أن يدعو الله تعالى أن يرد أحدى عينيه ليعيش بها وينظر إلى عجائب مخلوقاته فقال النبي صلى الله عليه وسلم سيرد الله تعالى عليه عينيه فكان الأمر كما قال فإنه لما رجع إلى مكة أتى إليه رجل ففتح له عينيه واستمر إلى أن مات فجر يوم الجمعة ثامن رجب سنة أربع وأربعين وألف بثغر جدة فحمله ولده سالم من جده إلى مكة ووصل به ليلة السبت ودفن في صبح اليوم المذكور على أبيه وأخيه في حوطة آل باعلوي الشهيرة بالمعلاة وأرخ وفاته ولده سالم بعد أن رآه في منامه بقوله شاهدت في عام الوفاة بـلـيلة غراء أحمد قائلا نفسي أحمدي
أسكنت جنات النعيم نعم هـي نزلا فتاريخ الوفاة تخـلـدي
أحمد بن عمر بن عبد الله بن علوى بن عبد لله العيدروس صاحب العلوم اللدنية والمعارف القدسية والأسرار العرفانية ولد بتريم ونشأبها وحفظ القرآن وأخذ عن جماعة بها ثم رحل إلى والده ببتدر عدن ولازمه وتخرج به وأخذ عن غيره من العلماء وكان جامعاً للأخلاق المحمودة مأوى للغريب ومنقذ اللهفان وبرع في العلوم الشرعية وعلوم التصوف وكان حاويا لأسباب الدقائق الفرعية والأصلية جامعاً المفردات الحقائق الشرعية والعقلية وقام بمنصبهم بعد والده أتم قيام وانتفع به الناس وكان ذا خلق رضى وسمت مرضى وانتفع به خلق ومن كراماته أنه لما قربت وفاته ولم يكن به مرض وإنما كان معه انقباض من الخلق كعادته طلب الماء فتوضأ وصلى ما شاء الله ثم طلب خواصه فتكلم معهم بكلام فيه اشارات في ضمنها بشارات منها ما عرف ومنها ما لم يعرف ثم التفت إلى أولاده الكبار وعرفهم بأمورهم وأمر أهل بيتهم وأوصاهم ونصب ابنه الكبير شيخاً عليهم وأمر الجميع باتباعه وأوصابهم وأعطى بعض خدامه إذ ذاك مريضاً ثم أمر الجماعة بالخروج ثم شمعوه يقول الله الله فدخلوا عليه فوجدوه قد خرجت روحه وكانت وفاته في سنة يبع وعشرين وألف وكان عمر بضعاً وخمسين سنة وقبر في قبة الشيخ أبي بكر بن عبد الله العيدروس رحمه الله تعالى
جعفر الصادق بن علي بن زين العابدين بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن الشيخ عبد الله العيدروس اليمنى الشافعي الشريف الفائق الأجل المولى العلى القدر ولد بمدينة تريم وصحب أباه ولازمه مجة في فنون عديدة وحفظ القرآن وجوده وحفظ الإرشاد والملحة والقطر وغيرها وأخذ عن ابن عمه عبد الرحمن السقاف بن محمد العيدروس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن شهاب والشيخ زين بن حسين بأفضل وأبي بكر الشلي باعلوى وبرع في التفسير والفقه والحديث والتصوف والعربية والحساب والفلك والفرائض وكان ناضر العيش رخى البال وأتحفه الله بحسن الفهم وجمال الصورة وكمال الخلقة ورزقه قبولا تاما وكان بليغاً في مظمه وإنشائه ثم حج وأخذنا بالحرمين عن جماعة ثم عاد إلى تريم ولم يدخل إلى بلد إلا وأكرمه وإليها غاية الأكرام ولما قرب من تريم خرج الناس للقائه ودخل في جمع لم يتفق لأحد من أهل بيته وكثرت مزاحمة الرجال وأرباب الدفوف والشبابات بين يديه والمداح امدحه وتثنى عليه وسبب ذلك أن أباه كان متوليا أمر الأشراف وكان له إليه محبة زائدة وأقام بتريم مدة ثم رحل إلى الهند لطلب العلوم العقلية فدخل بندر سورت للأخذ عن عمه الشريف محمد ثم قصد إقليم الدكم فاتصل ثمة بالوزير الأعظم الملك عنبر فنظمه في سلك ندمائه وناظر العلماء بحضرته فظهر عليهم ثم تصدر للتدريس واعتنى بلسان الفرس فحصله في مدة يسيرة ولما رأى بعض العجم العقد النبوى لجده الأمام شيخ بن عبد الله طلب منه أن يترجمه له بالفارسية فترجمه بأحسن عبارة ولم يزل حتى مات الملك عنبر وأقيم ولده فتح خان مقامه فزاد في إجلال صاحب الترجمة إلى قدر الله تعالى على تلك الدولة ما قدر من نفادها وتشتت أربابها فعاد الصادق إلى بندر سورت وقرر على ما كان عليه عمه محمد العيدروس من المعلوم والغلال وزادوه كثيرا من الأرضي فكان ينفقها على الوارد وألقى بالبندر عصاه واشتهر أمره وطنت حصاته وكان له من الولاية نصيب وافر وله كرامات ومكاشفات منها ما حدث به بعض الثقات من أهل مكة قال أردت السفر إلى وطنى وأنا ببندر سورت فدخلت عليه أودعه وأسأله الدعاء بالوصول إليها سالما فقال لي تسعى بين الصفا والمروة في اليوم الحادي والثلاثين من هذا اليوم قال فلما وصلتها بينما أنا أسعى إذ سألني رجل عن السيد المذكور فتذكرت قوله لي وحسبت الأيام فإذا الأمر كما قال قال وبالجملة فهو من خيار القوم وكانت ولادته في سنة سبع وتسعين وتسعمائة وتوفي سنة أربع وستين وألف ودفن في مشهد عمه محمد العيدروس وقبره معروف يزار ويتبرك به رحمه الله
حسين بن عبد الله بن شيخ بن الشيخ عبد الله العيدروس الحضرمي السيد الأجل أحد أسخياء العالم ولد بتريم في سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة واجتهدوا تبع السنة النبوية وتخرج بوالده وأخذ عن أخيه شيخ وغيره من العلماء العاملين والأولياء الصالحين ولبس الخرقة الشريفة منهم وأجازوه في الإلباس وانتفع به كثير من الناس وقصد من البلاد البعيدة وكان يكرم الوافدين ويحسن للفقراء وله كرامات ظاهرة وله جاه عظيم عند الأكابر لا سيما أرباب السيف يقابلونه بالتعظيم وكان مشغولا بذكر الله حتى مات في سنة ثمان بعد الألف ودفن بمقبرة زنبل رحمه الله تعالى
علوي بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس اليمني الأستاذ الكبير المحدث الصوفي الفقيه ولد بمدينة تريم وحفظ القرآن وغيره واشتغل على والده أخذ عنه علوما كثيرة ولبس منه الخرقة وتفقه بالفقيه فضل بن عبد الرحمن بافضل والشيخ زين باحسين بافضل وأخذ عن القاضي عبد الرحمن بن شهاب الدين وغيرهم ورحل إلى الشحر واليمن والحرمين في سنة ست عشرة بعد الألف وأخذ عن الشيخ محمد الطيار وله معه مناظرات ومفاكهات وأخذ عن الشيخ العراقي صاحب أكمة سعيف وهي قرية قريب الجندر وحج في هذه السنة وأخذ بالحرمين عن جماعة وأخذ في رجوعه من الحجاز عن السيد العارف بالله عبد الله ابن علي صاحب الوهط والسيد الإمام أحمد بن عمر العيدروس بعدن والشيخ عبد المانع وألبسه خرقة التصوف أكثر مشايخه وأخذ باليمن عن كثيرين منهم الشيخ أحمد الحشيبري والسيد جعفر بن رفيع الدين والشيخ موسى بن جعفر الكشميري والسيد على الاهدل وسمع خلقا كثيرا ولازم الاشتغال والتقوى ثم رحل إلى الهند فدخلها في سنة خمس وعشرين وألف وأخذ عن عمه الشيخ عبد القادر بن شيخ وكان يحبه ويثني عليه وبشره ببشارات وألبسه الخرقة وحكمه وكتب له إجازة مطلقة في أحكام التحكيم ثم قصد اقليم الدكن واجتمع بالوزير الأعظم عنبر وبسلطانه برهان نطام شاه وحصل له عندهما جاه عظيم وأخذ عنه جماعة ثم سعى بعض المردة بالنميمة فأفسدوا أمر تلك الدائرة ففارقهم صاحب الترجمة وقصد السلطان إبراهيم عادل شاه فأجله وعظمه وتبجح السلطان بمجيئه إليه وعظم أمره في بلاده وكان لا يصدر إلا عن رأيه وسبب إقباله الزائد عليه أنه وقع له حال اجتماعه به كرامة وهي أن السلطان كانت إصابته في مقعدته جراحة منعته الراحة والجلوس وعجزت عن علاجه حذاق الأطباء وكان سببها أن السيد الجليل علي بن علوي دعا عليه بجرح لا يبرأ فلما أقبل صاحب الترجمة ورآه على حالته أمره أن يجلس مستويا فجلس من حينئذ وبرأ منها وكان السلطان إبراهيم رافضيا فلم يزل به حتى أدخله في عداد أهل السنة فلما رأى أهل تلك المملكة انقياد السلطان إليه أقبلوا عليه وهابوه وحصل كتبا نفيسة واجتمع له من الأموال ما لا يحصى كثرة وكان عزم أن يعمر في حضرموت عمارة عالية ويغرس حدائق وعين عدة أوقاف تصرف على الأشراف فلم يمكنه الزمان وغرق جميع ما أرسله من الدراهم في البحر وله مصنفات عديدة منها كتاب في الخرقة الشريفة سماه السلسلة وهو غريب الأسلوب ولم يزل مقيما عند السلطان إبراهيم عادل شاه حتى مات السلطان فرحل صاحب الترجمة إلى دولت آباد وكان بها الوزير الأعظم فتح خان ابن الملك عنبر فقربه وأدناه وأقام عنده في أخصب عيش وأرغده إلى أن مات في سنة إحدى وأربعين وألف ودفن بالروضة المعروفة بقرب دولت آباد وقبره ظاهر يزار وكانت ولادته في سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة رحمه
عبد القادر بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس الملقب محيي الدين الشيخ الإمام أبو بكر اليمني الحضرموتي الهندي أحد أكابر علماء الحضارمة قد ترجم نفسه هو في تاريخه النور السافر عن أخبار القرن العاشر فقال ولدت في عشية يوم الخميس لعشرين خلت من شهر ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وتسعمائة بمدينة أحمد اباد من بلاد الهند وكان والدي رأى في المنام قبل ولادتي بنحو نصف شهر جماعة من أولياء الله تعالى منهم الشيخ عبد القادر الكيلاني والشيخ أبو بكر العيدروس وكان الشيخ عبد القادر يريد حاجة من الوالد فذلك هو الذي حمله على تسميتي بهذا الاسم وكناني أيضا أبا بكر ولقبني محيي الدين وتقرر عنده أنه سيكون لي شأن وكان قل أن يسلم له ولد بأرض الهند فما عاش له منهم غيري وكان يحبني جدا وقال لي مرة إذا وقع زمانك افعل ما شئت وحكى بعض الثقات قال جاء بعض الوزراء الكبار إلى والدك يطلب منه الدعاء في أمر من الأمور وكنت إذ ذاك صغيرا جدا وكنت جالسا بين يديه فقرأت في الحال هذه الآية "وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب" فقال الشيخ يكفيكم هذا المقال هذا مثل الوحي قال ثم قضيت تلك الحاجة وكانت أمي أم ولد هندية وهبتها بعض النساء من بيت الملك المشهورة بالصدقات لأبي وأعطتها جميع ما تحتاج إليه من أثاث وأخدمتها جملة من الجواري وكانت تنظرها مثل ابنتها وتزورها في الشهر مرات وكانت هي إذ ذاك بكرا ولم تلد له من الأولاد غيري وكانت من الصالحات وقرأت القرآن حتى ختمته على يد بعض أولياء الله في حياة الوالد ثم اشتغلت بالتحصيل وقرأت عدة متون على جماعة من العلماء وتصديت لنشر العلم وشاركت في كثير من الفنون وتفرغت لتحصيل العلوم النافعة وأعملت الهمة في اقتناء الكتب المفيدة وبالغت في طلبها من أقطار البلاد مع ما صار إلي من كتب الوالد فاجتمع عندي جملة ولما بلغني أن سيدي الشيخ عبد الله العيدروس قال من حصل كتاب إحياء علوم الدين وجعله في أربعين جلدا ضمنت له على الله بالجنة فحصلته كذلك بهذه النية ووفقت لاستماع الأحاديث واشغال الأوقات بها وطالعت كثيرا من الكتب ووقفت على أشياء غريبة مع ما تلقيته عن المشايخ فلم تفتني بحمد الله إشارة صوفية أو مسئلة علمية ونكتة أدبية ولكني مع ذلك أظهر التجاهل في ذلك لأن الكلام على إشارات التصوف ومقامات الصوفية لا ينبغي للشخص أن يقدم عليها إلا إن كان متحققا بها ومع ذلك فلا يجوز له أن يخوض فيها مع غير أهلها لأنها مبنية على المواجيد والأذواق لا يطلع على بيان حقيقتها بالألسنة والأوراق ثم من الله علي بما لا كان لي قط في حساب حتى سارت بمصنفاتي الرفاق وقال بفضلي علماء الآفاق ورزقت محبة أرباب القلوب من أولياء الله تعالى وحظيت بدعواتهم الصالحة وعظمني العلماء شرقا وغربا وخضع لي الرؤساء طوعا وكرها وكاتبني ملوك الأطراف وأرفدوني بصلاتهم الجميلة ووصلت إلى المدائح من الآفاق كمصر وأقصى اليمن وغيرهما وأخذ عني غير واحد من الأعلام ولبس مني خرقة التصوف جم غفير من الأعيان وألفت جملة من الكتب المقبولة التي لم أسبق إلى مثلها ككتاب الفتوحات القدوسية في الخرقة العيدروسية وهو كتاب نفيس لم يؤلف قبله أجمع منه وهو مجلد ضخم وقرظه جماعة من العلماء الأعلام حتى بلغت تقاريظه كراريس ومن غريب الاتفاق أن تاريخه جاء مطابقا لموضوعه وهو لبس خرقة وكتاب الحدائق الخضرة في سيرة النبي عليه السلام وأصحابه العشرة وهو أول كتاب ألفته وسني إذ ذاك دون العشرين
أحمد بن حسين بن الشيخ عبد الله العيدروس صاحب الكرامات الظاهرة والكشف الجلي له قدس اللاهوت وعالم الملكوت صحب جماعة من أعيان الصوفية منهم والده أحمد والشيخ أحمد بن علوي باجحدب والفقيه علي بن أحمد السياح ابن عبد الله الصافي بافرج وغيرهم وسافر إلى مكة المشرفة مصاحباً لأخيه محمد فحجا حجة الإسلام وسبب سفرهما محنة لحقتهما وكانت سبباً للحج وسئلوا الإقامة باليمن فلم يجيبوا ولما عاد إلى تريم ظهرت عنه عجائب وغرائب وانتفع به الناس وصحبه خلق كثير وكان من أخص الناس بصحبته أحمد ابن أخيه محمد وكانت ترد عليه أحوال عظيمة تخرجه عن شعوره فيصيح بأعلى صوته وربما حصل له شطح ويأمر بالسماع بضرب الدفوف ويدور بأهل السماع في الأزقة بالليل إلى الفجر وكان ذا كلف بالنساء فتزوج عدة زوجات وتوسع في أفخاذهن وخلط في جنوسهن فانتهى في ذلك إلى أمد لم يبلغه أحد من نظرائه وولد له أولاد كثيرون وأما الذي صح عنه من الكرامات وصحة الفراسات واستجابة الدعوات فأمر مشهور متداول بين الناس وله مكاشفات كفلق الصبح من جملتها أنه ما جاءه طالب إلا رجع بمطلوبه وما ضاع لأحد شيء وأتى إليه إلا طفر به وما أضمر أحد شيئاً إلا أخبره بضميره وما استغاث به أحد من أهل المشرق والمغرب إلا أغاثه الله ببركاته وبشر غير واحد بالجنة فكف بصرهم وتاب جماعة من الفساق بدعائه لهم وله في ذلك حكايات يطول شرحها بل ما من أحد من أهل العصر من أهل تلك الجهة إلا ويحفظ له عدة حكايات وترجمه تلميذه الشيخ شيخ بن عبد الله العيدروس في السلسلة قال وكان فرد أهل زمانه ممن وهبه الله الاطلاع على أسرار الأولياء وله القدم الراسخ في منازلات العارفين وكان ذا هيبة وسطوة قل أن يرقد من الليل إلا القليل وكان يحب السماع وربما أخذ الدف وضربه بيده وله قبول عند الخاص والعام وكانت وفاته نهار الأربعاء لثمان خلون من المحرم سنة خمس وعشرين وألف.
عبد الله بن أحمد بن حسين بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس الإمام الكبير أحد كبراء العلماء بإقليم حضرموت وكان شاعراً ناثراً ظريفاً له لطف طبع ولد بمدينة تريم في سنة اثنتين بعد الألف وتربى في حجر الولاية وحفظ القرآن والإرشاد والملحة وطلب من صباه واعتنى اعتناء لم يشاكله فيه مثله وأخذ أولاً عن والده ولبس منه الخرقة ولازمه إلى أن مات وتفقه على الفقيه فضل بن عبد الله بن فضل بن سالم والقاضي أحمد بن خبل وأخذ عن شيخ الزمان أبي بكر بن عبد الرحمن علم الحديث والتفسير والعربية والمعاني والبيان وألقت إليه أقرانه مقاليد التسليم وأخذ علم الطريقة والتصوف عن الجلة منهم الشيخ زين العابدين وكان يحبه ويثني عليه وزوجه بابنته ومن مشايخه شهاب الدين القاضي أحمد بن حسين وشيخ السادة الشيخ عبد الرحمن السقاف وارتحل لزيارة الجد الأعلى أحمد بن عيسى وأخذ عن السيد الكبير أحمد بن محمد الحبشي ومشايخه كثير وانتفع به خلق قال الشلي وصحبته زماناً طويلاً واستفدت منه وكان بينه وبين الوالد مودة شديدة وكان هو وشيخنا عمر بن حسين رفيقين في الطلب وكانا فرسي رهان إلا أن صاحب الترجمة يفوق في الحفظ والإتقان وكان يخرج بأصحابه النجباء إلى محله الشهير بالشبير بضم الشين مصغراً ويجري فيما بينهم مفاكهات وكان ممن جمع له الحفظ والفهم وكان حسن الشعر والنثر إماماً في العلوم الشرعية عالماً بالعربية وفنون الأدب وكان من أعرف الناس بعلم الأنساب والحساب والفرائض حافظ للسير والأمثال يستشهد بها في محاضراته وكان يتبع أحوال كل إقليم ويسأل عن مراتبهم وأحوالهم كثير الفحص عن فضائلهم وله اعتناء بمطالعة الكتب وإبراز خفياتها وهو مع ذلك سالك طريق القوم متمسك بالسبب الأقوى من الزهد والعبادة وشاع ذكره وقصدته الناس واتفق أهل عصره على أنه لم يغضب على مخلوق ولم يتكلم على أحد بما يكره وأنه ما سئل شيئاً فقال لا وبالجملة فقد شهد له أهل زمانه بأنه لم ير مثله وكانت وفاته في سنة ثلاث وخمسين وألف وعمره إحدى وخمسون سنة
عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن الشيخ عبد الله العيدروس المكنى بأبي محمد الإمام الكبير أستاذ الأساتذة وخاتمة العلماء بقطر اليمن ولد بمدينة تريم في سنة خمس وأربعين وتسعمائة ونشأ بها وحفظ القرآن واعتنى بالطلب أتم الاعتناء ولزم والده وأخذ عنه كثيراً من الفنون وهو شاب وأخذ الفقه عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن والشيخ حسين بن عبد الله بن عبد الرحمن بلحاج والشيخ الولي أحمد بن عبد الله بن عبد القوي ثم ارتحل لوالده بأحمد آباد في سنة ست وستين وتسعمائة وأخذ عنه علوماً شتى وأول كتاب قرأه عليه كتاب الشفاء وحج وأخذ بالحرمين عن جميع كثير ثم عاد إلى بلده تريم ونصب نفسه للنفع والإقراء وقصده الناس من أقصى البلاد وصار شيخ البلاد الحضرمية وألحق الأحفاد بالأجداد وكان عالماً متضلعاً تفسيراً وحديثاً وأصولاً وأخذ عنه خلق لا يحصون أكثرهم ممن بلغ فضله حد التواتر منهم أولاده الثلاثة محمد وشيخ وزين العابدين وحفيده الشيخ عبد الرحمن السقاف بن محمد والشيخ أبو بكر الشلي والإمام عبد الله بن محمد بروم والشيخ حسين بن عبد الله الغصن وشيخ الإسلام أبو بكر بن عبد الرحمن وشهاب الدين والقاضي أحمد بن حسين بلفقيه والشيخ عبد الرحمن بن عقيل والسيد أبو بكر بن علي خرد والشيخ نزين وحسين بأفضل وغيرهم ممن لا يحصى وكان يجلس من أول الضحى إلى منتصف النهار ومد الله تعالى له في عمره حتى انتفع به العلماء الكبار من كل قطر وكان كريماً إلى الغاية صاحب جاه وشأن واتفق أهل عصره على إمامته وتقدمه وكان له في القلوب هيبة عظيمة مع حسن الخلقة وقبول الصورة ونور الطاعة وجلالة العبادة وحسن الخلق وكان كثير الإنصات دائم العبادة وكان لا يخرج من بيته إلا لحضور جمعة أو جماعة أو لإجابة وليمة وإذا خرج من بيته يزدحم الناس على تقبيل يده ويلتمسون بركته وله كرامات كثيرة من أعظمها أن بعض أتباعه سرق بعض متاعه فتعب لذلك تعباً شديداً فلما رأى شدة تعبه قال: له اذهب إلى محل كذا واجلس فيه وأول من يمر بك أمسكه وطالبه بما سرق لك فإن أعطاك وإلا فأت به إلي ففعل ذلك فأعطاه متاعه كما هو ولم يذهب منه شيء ورأى بعض العارفين في المنام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في محراب مسجد مديحج والشيخ عبد الله صاحب الترجمة يصلي خلفه مقتدياً به والشيخ عبد الله بن أحمد بن حسين العيدروس يصلي خلف صاحب الترجمة والأولان في الرواق المسقف والأخير في الصحن والمطر نازل عليه فلما أصبح قصها على بعض العارفين فقال هذه الرؤيا تدل على كمال اتباع الشيخ عبد الله بن شيخ للنبي صلى الله عليه وسلم لكونه أقرب إليه وعلى صفته والمطر هو الكرامات لأن عبد الله بن أحمد كثير الكرامات واتفق له كثير مما يدل على رعاية الأحوال الباطنية ومحاسبة النفس ومن شرح أحواله وحكاياته من جماعته لم يعلم الوقوف على كثير من كشفه وكراماته وله مآثر كثيرة بتريم منها المسجدان المشهورإن أحدهما في طريق تريم الشمالي ويسمى مسجد الأبرار والآخر في طرفها الجنوبي ويسمى مسجد النور وبنى بقرب مسجد النور سبيلاً يملأ دائماً وغير ذلك وغرس نخيلاً كثيراً ينتفع به كثيرون من الفقراء وأبناء السبيل ومدحه كثير من الفضلاء بقصائد طنانة وبالجملة فهو عالم ذلك القطر وإمامه وكانت وفاته يوم الخميس خامس عشر ذي القعدة سنة تسع عشرة وألف وهو ساجد في صلاة العصر بعد توعك قليل وارتجت لموته البلاد وحضر لتشييعه خلائق لا يحصون وصلوا عليه عشية يوم الجمعة صلى عليه إماماً ولده الشيخ زين العابدين وحضر السلطان وأتباعه للصلاة عليه ودفن بمحل بطرف مقبرة زنبل اشتراه وهو بين المقبرة ومسجد النور وعمل عليه قبة.
عبد الله بن علي بلفقيه بن عبد الله العيدروس صاحب الشبيكة بمكة المشرفة كان من عباد الله الصالحين أهل الولاية وله كرامات خارقة منها أن بعض أصحابه الفقراء جاء ليلة عيد الفطر وهو ذو بنات وثيابهن عند الصباغ لم يقدر على أجرته وشكا حاله إليه فقال اذهب إلى المسفلة لنا هناك نذر خذه فخرج فإذا هو برجل بدوي يسأل عن بيت السيد فقال له أنا خادمه فقال هذه ناقة نذر له فأخذها وباعها وأعطى الصباغ أجرته وعيد بالباقي ومنها أن رجلاً من أصحاب السيد هاشم الحبشي أمر بقتله مع آخرين الشريف إدريس وهو بالطائف فلما مروا به في سوق المعلاة رآه أخوه مكتوفاً فجاء إلى السيد هاشم وبكى وقال له ذهبوا بأخي للقتل فقال ليس هذا من وظيفتي فذهب به السيد هاشم إلى صاحب الترجمة فدعا الله تعالى وقال يسلم من القتل إن شاء الله تعالى فلما أصبحوا خرجوا بهم من الحبس إلى محل القتل فتعب أخو الرجل وأتى للسيد وهو يبكي فقال هل لا بأس على أخيك فبينما هم إذ جاء رسول من عند الشريف إدريس بفك الرجل المذكور وسببه أن الشريف كان يصلي المغرب فدخل عليه صاحب الترجمة ومعه الرجل فقال له فك هذا الرجل فلما فرغ من الصلاة قال للحاجب اطلب السيد عبد الله فقال الحاجب ما دخل علي أحد فأرسل إلى هذا الفريق أن السيد عبد الله ضيفنا أرسلوه لنا فسألوا عنه في الفريق فلم يوجد فأرسل في الحال قاصداً يفك الرجل فأتى وقد قتل أصحابه فلما هموا بقتله إذا هم بالرسول فأطلقوه وكانت وفاته في سنة خمسين وألف ودفن بقبة أبيه وجده بالشبيكة
علوي بن حسين بن محمد بن أحمد بن حسين بن عبد الله العيدروس الناقد المحقق البارع النجيب كان فرد وقته في اقتناء المفاخر والعلم الجم ولد بتريم في سنة ألف وحفظ القرآن وأداه بالتجويد واشتغل حتى بلغ ما لم يبلغه المشايخ الكبار مع تقدس نفس ومكارم أخلاق وأخذ الفقه عن الشيخ عبد الرحمن بن علوي بافقيه ولازمه ملازمة تامة وكان جل انتفاعه عليه وأخذ عن الشيخ أحمد بن عمر عبد يد عدة علوم ثم حج ودخل المدينة وعاد إلى مكة وتديرها واشتغل على السيد عمر بن عبد الرحيم ولازمه في دروسه وأخذ عن السيد الجليل محمد بن عمر الحبشي وصاهره بابنته وكان ملازماً للشريعة والطريقة كثير التحري في الدين وانتفع به جمع وكان كلامه مشتملاً على العبارات الفصيحة والنكت البديعة وكان مجتهداً في العبادة ونشر العلم يصدع بالحق ويسطو على الفسقة وكان متورعاً عن صحبة الملوك متجرداً عن الدنيا قانعاً منها بالكفاف لا يشتغل بشيء من أمور الدنيا وكان الناس يعتقدونه ويأتون إليه بالنذور ولا يأخذ إلا عن تثبت وما دخل عليه أنفقه على من عنده من الفقراء ملازماً لأخيه الشيخ أبي بكر متبعاً لأمره ولم يزل على ذلك حتى توفي وكانت وفاته بمكة المكرمة في سنة خمس وخمسين وألف ودفن في مقبرة المعلاة رحمه الله تعالى
بن عبد الله بن أحمد بن حسين بن الشيخ عبد الله العيدروس إمام الأولياء الأخيار وقدوة العارفين الكبار ولد بتريم وحفظ القرآن ثم اشتغل فصحب السيد العارف بالله تعالى علوي بن محمد بافرج والسيد العالم العارف عبد الله بن سالم وبدر الدين الشيخ زين بن حسين أخذ عن هؤلاء الثلاثة عدة علوم من علوم الشريعة والحقيقة وألبسوه خرقة التصوف وصحب والده واجتهد في العبادات ولازم السنن النبوية وجمع بين العلم والعمل وجمع الله تعالى له بين تمام الفضل وكمال العقل وحببه إلى جميع الأنام وكان يحب العزلة والانقطاع وله مكاشفات شتى وخرج عن تريم إلى محله المعروف بوادي بتي وخلا بنفسه وقصده الناس في محله وتصدر للانتفاع فسار ذكره وانتفع به خلائق لا يحصون وتخرج به كثيرون منهم الشيخ العالم العامل أحمد بن عمر بن فلاح وولده الشيخ عمر وسالم بن زين بافضل وعبد الله بافضل وأخوه حسين قال الشلي وقد حضرت عنده مراراً بمجلسه وانتفعت بصحبته واستفدت من درسه وكان حسن العبارة عالماً متضلعاً في علم التصوف والحديث والفقه صادعاً بالحق كثير الشفاعات يجهر بالحق على السلطان فمن دونه ولا يعبأ بالجهال وله في ذلك وقائع كثيرة ولم يزل في ذلك الوادي حتى توفي في سنة خمس وخمسين وألف ودفن بمقبرة زنبل من جنان بشار
علي زين العابدين بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن الشيخ عبد الله العيدروس المشهور بزين العابدين وتاج العرافين الشريف الحضرمي الإمام المفنن الكبير كان في عصره رئيس العلماء بحضرموت وكان أمر أشرافها إليه وكان ذا جاه عظيم عند السلطان يصرفه في مملكته كيف شاء ويأتيه إلى بيته ويصدر عن رأيه وتناهى في الرياسة حتى كان هو المخاطب بالأمور ولد بمدينة تريم وحفظ القرآن وكان سريع الحفظ حسن البديهة ونشأ في حجر أبيه وكان مع تفرده بعلو المنزلة باراً بوالده يقف بين يديه ويعتني بخدمته فكان يمده بدعائه وأخذ عنه العلوم الشرعية والتصوف وألبسه الخرقة وأخذ عن جماعة من الأعيان وصحب كثيراً فمن مشايخه الشيخ زين بن حسين والسيد الجليل عبد الرحمن بن محمد بن عقيل والشيخ محمد بن إسماعيل والأديب السيد عبد الرحمن بن علي بن باحسن صاحب القارة والإمام السيد عبد الله بن محمد بروم وغيرهم وبرع وما خط عذاره وتميز على مشايخه ثم جلس للتدريس فدرس التفسير وحضره من أشياخه جمع كثير وانتفع به خلائق لا يحصون وكان شيخه السيد عبد الله بروم مع جلالة قدره وكبر سنه يأخذ الكتاب ويقرأ عليه ووقع بينه وبين أخيه الإمام شيخ خصومة سببها أن أباهما خص زين العابدين ببعض العقار نذر له به دون أخويه محمد وشيخ فسعى السيد شيخ في إبطال النذر وساعده القاضي أحمد بن حسين بلفقيه وقال أحكم بإبطاله فسعى زين العابدين في عزله عن القضاء فعزله السلطان وولي تلميذ زين العابدين القاضي حسين بن عمر بافقيه وحكم بصحة النذر قال الشلي والمسئلة ذات خلاف فمن أفتى بعدم الصحة قاضي القضاة زكريا والشيخ عبد الرحمن بن زياد وآخرون وممن قال بالصحة جماعة منهم الشهاب أحمد بن حجر في تحفته وأطال في الاستدلال في فتاويه بما يعرف حسنه من وقف عليه قال ومحل الخلاف حيث لم يسن إيثار بعضهم أما إذا نذر للفقير أو الصالح أو البار منهم فيصح اتفاقاً وقال في كتاب الوقف وقد اتفق أئمتنا كأكثر العلماء على أن تخصيص بعض الأولاد بماله كله أو بعضه هبة أو وقفاً أو غيرهما لا حرمة فيه ولو لغير عذر اها واشتغل في آخر عمره بعلم الطب حتى تمهر فيه وكان من أعرف الناس بأمور الدنيا ويعرف عيب كل صنعة وحسنها واتفق في عصره جماعة من الفضلاء والأدباء فكانوا يجتمعون في مجلسه ويقع له معهم نكات رشيقة وكان في استحضار مباحث التفسير والحديث والتصوف آية لا تدرك وكان حافظاً لشوارد اللغة وشواهد النحو مستحضراً لها وله نظم ونثر كثير وأكثر شعره يوجد مقاطيع وله رسائل كثيرة في علوم شتى وبالجملة فهو صدر من صدرو الزمان وكانت ولادته في ذي الحجة سنة أربع وثمانين وتسعمائة ثم مرض أياماً فغم الناس له ثم برأ فأظهر الناس الفرح بصحته وقال كأنكم بي وقد عملك لكم عمل ولد الزرافة ثم أصابه حصر البول فكان سبب موته فتوفي يوم الأحد لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وألف وقام عليه الصياح من كل جانب وجهز في يومه بوصية منه وأتى السلطان عبد الله بن عمر من بلده سيوون وجد في السير فوصل تريم بعد العصر وأسرع الناس من كل فج فضاقت بجنازته الطرق وأجمع من شاهد جنازته على أنه لم ير أكثر جمعاً منها وصلى عليه ابن أخيه الشيخ عبد الرحمن السقاف ودفن داخل قبة والده بجنان بشار
عبد الله بن أحمد بن حسين بن الشيخ عبد الله العيدروس سراج الأصفياء ونور العالم ولد بمدينة تريم وحفظ القرآن على معلمنا الشيخ عبد الله بن عمر با غريب وحفظ بعض المنهاج وغيره واشتغل بطلب الفضائل وتأثيل الفواضل فقرأ الفقه والتصوف على شيخنا عبد الرحمن بن علوي بافقيه وأخذ عن غيره من العلماء وصحب كثيرين من أكابر العارفين ثم اشتغل بعبادة مولاه وما ينفعه في آخرته ودنياه وسار سيرة آبائه الأكرمين ونصب نفسه لنفع الأنام وكان سالكاً مع الناس أحسن سلوك وانتشر صيته في تلك البلدان وكان مأوى للغريب وملاذ للبعيد والقريب وظهرت منه كرامات وخوارق عادات لا سيما لمن هفا هفوه أو ندرت منه نادرة أو جفوه وأقر بذنبه واعترف وندم على ما صدر منه وتأسف فمثل هذا يقوم في خلاصه بالحال والقال وبالعناية والاحتفال وكان الناس يقصدونه بالنذور والهدايا ويجازى كلاً بالإكرام والعطايا ولم يزل على ما يحبه الله ويرضاه إلى أن ناداه منادي المنون فلباه وكانت وفاته في سنة ثمان وسبعين وألف.
محمد بن أحمد بن حسين بن الشيخ عبد الله العيدروس الولى العارف بالله تعالى الحضرمي كان مشهوراً بالولاية التامة وفيه نفع عظيم وإرشاد وله بمدينة تريم وأخذ عن والده إمام الطريقة وصحب تاج الدين وشيخ العارفين محمد بن علوي يإجحذب وجد في الاجتهاد حتى فاق أقرانه وسار ذكره في الآفاق وقصده الناس من كل مكان وصحبه خلق كثير ولبسوا منه خرقة التصوف وكان كبير القدر واسع الصدر وله كرامات مشهور وحج هو وأخوه الشيخ عبد الله ورجعا إلى وطنهما تريم ولم يزل صاحب الترجمة على حالته المرضية حتى توفي إلى رحمه الله تعالى وكانت وفاته في سنه ست بعد الألف ودفن بمقبرة زنبل بقرب مشهد جده الشيخ عبد الله العيدروس وقبره ظاهر يزار رحمه الله تعالى.
محمد بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس الحضرمي أحد الأولياء الكبار ولد في مدينة تريم في سنة خمس وثلاثين وتسعمائة وظهرت عليه لوايح الفلاح فسلك طريق الأقدمين ولازم التقوى وكان كثيرا الصلاة والعبادة مخلصا في أعماله حافظا لسانه وكان معظما عند الملوك والأمراء مكرما محترما عند الأغنياء والفقراء وانتفع به الخاصة والعامة واشتهر بالولاية التامه وكانت وفاته في سنة خمس بعد الألف ودفن بمقبرة زنبل رحمه الله تعالى
محمد العيدروس بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن الشيخ عبد الله العيدروس الحضرمي أحد الكمل المشهورين كان إمام وقته علماً وعملاً وحالاً ومقالاً وزاهداً وتحقيقاً وورعاً ولد بمدينة تريم في سنة سبعين وتسعمائة وضبط عام ولادته في قوله تعالى أنا أعطيناك الكوثر ثم حفظ القرآن وغيره في فنون عديدة وربى في حجر والده وقرأ عليه عدة علوم وتخرج به في طريق القوم وتفقه على السيد محمد بن حسن والفقيه محمد بن إسمعيل والسيد عبد الرحمن بن شهاب وأخذ التصوف عن جماعة وسمع الحديث من طائفة ولزم العبادة وأثنى عليه مشايخه وغيرهم بل انعقد الإجماع على فضله وكماله وأخذ عن عمه الشيخ عبد القادر ابن شيخ وكتب إلى والده يقول له يكفيك فخراً يا عبد الله طلبه إليه وهو بأحمد آباد من أراضي الهند فرحل إليه واجتمع به فيها وذلك في سنة تسع وثمانين وتسعمائة وأشار إلى ذلك جده المذكور في بعض قصائده بقوله قدومك حافظ للشمل جامع فإن عدد حافظ كذلك ولازم جده في جميع دروسه وأحواله واقتدى به فبلغ ما لم يبلغه المشايخ الكبار وقرأ عليه في كثير من العلوم عدة متون وشروح وألبسه الخرقة وصافحه وحكمه وأذن له في الإلباس والتحكيم وجعله ولي عهده ثم انتقل جده شيخ المذكور في سنة تسعين وتسعمائة فقام من بعده وكان ينفق على جميع من يموته جده من أهل الهند وحضرموت ولما سأل عنه والده عبد الله السيد الولي أحمد بن علي أجابه بقوله الذي أعتقده فيه أنه أحسن من أبيه فسجد والده شكراً وقال هذا الذي كنت أوده وأتمناه وقال كل أحد لا يريد أن يكون أحد أحسن منه إلا ولده وبعد انتقال والده أجرى ما كان يجريه والده من نفقة وكسوة وغيرهما فكان الوارث لأبيه وجده ثم ارتحق من أحمد آباد إلى بندرسورت واستوطنه واشتهر كما الاشتهار وأعتقده أهالي تلك الدائرة وكان سلطان الهند يعرف قدره ويرجحه على أهل زمانه ويجري عليه كل يوم ما يكفيه من النفقة العظيمة وكان كثير العطايا كريما وكان مع كثرة مدخوه لا يفي مدخوله بنفقته وربما زاد عليها ضعفين أو أكثر وكل ذلك دين يبقى عليه وكان يستغرق أحيانا فربما دخل عليه شخص ولم يشعر به وكانت وفاته في سنة ثلاثين وألف ودفن ببندرسورت وبني عليه بعض التجار قبة عظيمة وبني عندها مسجد أو بركة ماء وأجرى لمن يقرأ عليه أجرة وأوقف على ذلك ضياعا وأراضي ورباعا وقبره ظاهر يزار ويتبرك به رحمه الله تعالى
شيخنا الإمام القطب وجيه الدين أبو المراحم عبد الرحمن الحسيني العلوي العيدروسي التريمي نزيل مصر، ولد بعد الغروب ليلة الثلاثاء تاسع صفر سنة 1125 ووالده مصطفى بن شيخ مصطفى بن علي زين العابدين ابن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن القطب الأكبر عبد الله العيدروس بن أبي بكر السكران بن القطب عبد الرحمن السقاف ابن محمد مولى الدويلة بن علي بن علوي بن محمد مقدم التربة بتريم وأمه فاطنة ابنة عبد الله الباهر ابن مصطفى بن زين العابدين العيدروس نشأ على عفة وصلاح في حجر والده وجده، وأجازه والده وجده وألبساه الخرقة وصافحاه، وتفقه على السيد وجيه الدين عبد الرحمن بن عبد الله بلفقيه، وأجازه بمروياته. وفي سنة 1153 توجه صحبة والده إلى الهند فنزلا بندر الشحر واجتمع بالسيد عبد الله بن عمر المحضار العيدروس فتلقن منه الذكر وصافحه وشابكه والبسه الخرقة وأجازه إجازة مطلقة مع والده، ووصلا بندر سورت واجتمع بأخيه السيد عبد الله الباصر وزارا من بها من القرابة والأولياء ودخلا مدينة بروج فزارا محضار الهند السيد أحمد بن الشيخ العيدروس وذلك ليلة النصف من شعبان سنة واحد وستين. ثم رجعا إلى سورة وتوجه والده إلى تريم وترك المترجم عند أخيه وخاله زين العابدين ابن العيدروس. وفي أثناء ذلك رجع إلى بلاد جادة وظهرت له في هذه السفرة كرامات عدة، ثم رجع إلى سورت وأخذ إذ ذاك من السيد مصطفى ابن عمر العيدروس والحسين بن عبد الرحمن بن محمد العيدروس والسيد محمد فضل الله العيدروس إجازة السلاسل والطرق، وألبسه الخرقة ومحمد فاخر العباسي والسيد غلام علي الحسيني والسيد غلام حيدر الحسيني والبارع المحدث حافظ يوسف السورتي والعلامة عزيز الله الهندي والعلامة غياث الدين الكوكبي وغيرهم، وركب من سورت إلى اليمن، فدخل تريم وجدد العهد بذوي رحمه وتوجه منها إلى مكة للحج وكانت الوقفة نهار الجمعة. ثم زار جده صلى الله عليه وسلم وأخذ هناك عن الشيخ محمد حياة السندي وأبي الحسن السندي وغبراهيم بن قيض الله السندي والسيد جعفر بن محمد البيتي ومحمد الداغستاني، ورجع إلى مكة فأخذ عن الشيخ السند السيد عمر بن أحمد وابن الطيب وعبد الله ابن سهل وعبد الله بن سليمان ما جرمي وعبد الله بن جعفر مدهور ومحمد باقشير ثم ذهب إلى الطائف وزار الحبر بن عباس ومدحه بقصائد، واجتمع إذ ذاك بالشيخ السيد عبد الله ميرغني وصار بينهما الود الذي لا يوصف. وفي سنة ثمان وخمسين أذن له بالتوجه إلى مصر فنزل إلى جدة وركب منها إلى السويس ومصر، هرعت إليه أكابر مصر من العلماء والصلحاء وأرباب السجاجيد والأمراء وصارت له معهم المطارحات والمذاكرات ما هو مذكور في رحلته وجمع حواسه لنشر الفضائل وأخلاها عن السوي، وهرعت إليه الفضلاء للأخذ والتلقي، وتلقى هو عن كل من الشيخ الملوي والجوهري والحفني وأخيه يوسف، وهم تلقوا عنه تبركاً، وصار أوحد وقته حالاً وقالاً مع تنويه الفضلاء به، وخضعت له أكابر الأمراء على اختلاف طبقاتهم، وصار مقبول الشفاعة عندهم لا ترد رسائله ولا يرد سائله، وطار صيته في المشرق والمغرب. وفي أثناء هذه المدة تعددت له رحلات إلى الصعيد الأعلى وإلى طندتا وإلى دمياط وغلى رشيد وإسكندرية وفوة وديروط، واجتمع بالسيد علي الشاذلي، وكل منهما أخذ عن صاحبه. وزار سيدي إبراهيم الدسوقي وله في كل هؤلاء قصائد طنانة. ثم سافر إلى الشام فتوجه إلى غزة ونابلس ونزل بدمشق ببيت الجناب حسين أفندي المرادي، وهرعت إليه علماء الشام وأدباؤها وخاطبوه بمدائح، واجتمع بالوزير عثمان باشا في ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم في بيت السيد علي أفندي المرادي ثم رجع إلى بيت المقدس وزار وعاد إلى مصر، وتوجه إلى الصعيد ثم عاد إلى مصر وزار السيد البدوي ثم ذهب إلى دمياط. كعادته في كل مرة، ثم رجع إلى مصر ثم توجه إلى رشيد ثم الإسكندرية، ومنها إلى اسلامبول، فحصل له بها غاية الحظ والقبول ومدح بقصائد هرعت إليه الناس أفواجاً ورتب له في حوالي مصر كل يوم قرشان، ولم يمكث بها إلا نحو أربعين يوماً، وركب منها إلى بيروت ثم إلى صيدا ثم إلى بيت المقدس وعكه ونابلس
وكان من أفراد العالم علماً وعملاً وقالاً وجالاً ومن شعره قوله
طاب شربي لخمر تلك الـكـؤوس ,,,,, فأدرها لـنـا حـياة الـنـفـوس
هاتها هاتهـا فـقـد راق وقـتـي ,,,,, بين دوح به السـرور جـلـيسـي
هاتها فالزمان قـد طـاب حـتـى ,,,,, غطس القلب في الجمال النـفـيس
الحسيب النسيب السيد محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ العيدروس ولد بتريم وبها نشأ وأخذ عن السيد عبد الله بافقيه وعن والده وعنه أخذ السيد شيخ العيدروس وغيره. توفي ثامن عشر شوال سنة سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف.
يتبع |