خروج بني سليمان من الحجاز | بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاخ الشريف العز الجعفري
لي تعليق بسيط على مشاركتكم القيمة وهي ان تواجد الاشراف السليمانيون في المخلاف السليماني اقدم من حروبهم مع الاشراف الهواشم الطبقة الثالثة فتذكر المصادر ان الوافدين منهم هو الشريف داود بن سليمان بن عبدالله الرضا وهو أول خارج من الحجاز إلي اليمن واستقر في حرض واستولى على إمارة الساعد في حرض بمساعدة الإمام يحيى بن الحسين الهادي في الفترة من 280- 298هـ . انظر "عمدة الطالب" (ص 160) ، "العقد الثمين" للفاسي (8/57) ، "نيل الحسنيين" لزبارة (ص 168) ، "تاريخ المخلاف السليماني" للعقيلي (ص200).ويعرف الأشراف السليمانيون بالطبقة الثانية من الأشراف الذين تولوا إمارة مكة المكرمة وشرافتها. ولم يحكم مكة من بني سليمان سوى أبي الطيب داود بن عبد الرحمن بن قاسم بن أبي الفاتك عبدالله بن داود بن سليمان، وحمزة بن بن داود بن عبد الرحمن، حيث تناوبوا على إمارتها أكثر من مرة وفي فترات متفرقة. انظر الشريف ابرهيم الهاشمي الأمير، "تحقيق منية الطالب" (ص 22) ، "عمدة الطالب" لابن عنبة (ص160)، "العقد الثمين" (8/75).
وقد انتقل هؤلاء الأشراف إلى المخلاف السليماني( منطقة جازان ). في نهاية الربع الأخير من القرن الثالث تقريباً. واستوطنوه ثم استولوا على إمارته كاملة سنة 393هـ من حكامه الحكميين بعد أن كانت إمارة مخلاف الساعد لجدهم الشريف داود بن سليمان الحسني.( المصادر السابقة ).
حكم هؤلاء الأشراف السليمانيون مكة المكرمة في بدايات القرن الخامس الهجري ، وتولى إمارة مكة منهم الأمير الشريف أبو الطيب داود بن عبد الرحمن بن أبي الفاتك عبد الله ( وقيل عبدالرحمن بن قاسم بن أبي الفاتك ) بن داود بن سليمان . ( وذلك سنة 403هـ/1012م وقيل سنة 401هـ.) وهذا ماذهب اليه الدكتورأحمد بن عمر الزيلعي. انظر الدكتور أحمد الزيلعي _ الأوضاع السياسية في منطقة جازان ص 36 و37.
وقد ورد في سيرة الإمام المنصور بالله القاسم بن علي العياني ( من سنة 388 الى 393): "وكان عنده في حضرته محمد ويحيى ابنا الأمير أبي الطيب منتظرين لهبوطه تهامة وفتحها وذلك أنهما سألاه أن يوليهما ساحل عثر فأوجب لهما" وكان في هذه الفترة يحكم ساحل عثر العبدين (مثنى عبد) من قبل الحكميين (ولم يسألاه أن يوليهما مخلاف الساعد) ؟ ثم استولى الأمير أبو الطيب على المخلاف كاملاً، وكان الإمام القاسم العياني ينعت أبا الطيب بالأمير وفي رسالة مطولة له نعته أيضاً بسيدي. انظر سيرة الإمام المنصور بالله القاسم العياني) للحسين بن أحمد بن يعقوب من علماء القرن الرابع الهجري ص 31،40، 154. 144، 148، 205، 211).
ولا يتعارض كونه أميراً على المخلاف مع توليه إمارة مكة المكرمة. والنص السابق واضح حيث أن استيلاء السليمانيين على المخلاف سنة 393 واستيلاءهم على مكة سنة 401 والفرق بين التاريخين 8 سنوات وهذا يؤكد القول بأن الذي استولى على المخلاف هو الأمير الشريف داود أبو الطيب من حكامه الحكميين كما رأيت من النصوص السابقة.
ثم تولى مكة بعد ذلك حفيده الأمير حمزة بن وهاس بن أبي الطيب بن عبد الرحمن بن أبي الفاتك عبد الله بن داود بن سليمان. وفي أثناء الصراع والذي دام قرابة سبع سنوات بين الأشراف السليمانيين وهم الطبقة الثانية التي حكمت مكة المكرمة والأشراف الموسويين وهم الطبقة الأولى على إمارة مكة المكرمة ، انتهز هذا الصراع بنو عمومتهم من الأشراف الهواشم الأمراء وهم الطبقة الثالثة من الأشراف التي تولت حكم مكة بعد الأشراف السليمانيين، واستولوا على إمارة مكة من يد السليمانيين . وتولى ذلك الشريف أبوهاشم محمد بن عبد الله بن أبي هاشم محمد الأمير - جد الأشراف الهواشم الأمراء - وابنه جعفر واستولوا على إمارة مكة وانتزعوها من بني سليمان. وكان ذلك في أوائل القرن الخامس الهجري. وفي عام 455هـ انتزعها من بني أبي الطيب صاحب اليمن علي بن محمد الصليحي التابع للخليفة الفاطمي وأجبر السليمانيين على الخروج من الحجاز الى المخلاف." وبعد رحيل الصليحي أغار الأشراف السليمانيون مرة أخرى على أبي هاشم محمد بن جعفر الحسني وأجلوه من مكة ونصبوا حمزة بن وهاس السليماني أميراً عليهم فتوجه أبو هاشم محمد بن جعفر الى ينبع مسقط رأس آبائه أمراء ينبع فجمع جموعاً وصار يقطع طريق القوافل المتجهة الى مكة المكرمة في محاولة منه لإجبار السليمانيين على مغادرة مكة. ثم قصد حمزة بن وهاس وكانت بينهم حروب حتى أخذ مكة منه وأجلى أبو هاشم أبناء عمومته الأشراف السليمانيين عن الحجاز الذي كانت لهم فيه الإمارة." انظر العقد الثمين (5/16) (1/440) تاريخ بن خلدون (4/102), د/ احمد الزيلعي الأوضاع السياسية في منطقة جازان (ص66) الشريف ابرهيم بن منصور الهاشمي الامير ، تحقيق منية الطالب ص 45 .
وبعد خروجهم من الحجاز لحقوا ببني عمومتهم مع من تبقى من السليمانيين في الحجاز الى المخلاف السليماني "(وكانت روح الثورة والإمارة متأججة في نفوسهم بعكس بني عمومتهم الذين كانوا في المخلاف. فبدأوا يراسلون حكام الممالك من حولهم بغية مساندتهم لهم إلى أن سنحت لهم الفرصة وتسنى لهم السيطرة مرة أخرى. )". انظر تاريخ المخلاف السليماني، للعقيلي، ص 203. بتصرف.
وقد كانوا سابقاً يكرون ويفرون من المخلاف على مكة المكرمة للاستيلاء عليها بين فترة وأخرى ولم يتبقى لهذه الأسرة في الحجاز بقية من فرع أو ذيل بعد خروجهم من الحجاز الى المخلاف أي بعد جلائهم . الا ماكان من رجوع الشريف العلامة عُلي بن عيسى بن حمزة بن وهاس بن أبي الطيب بعد مقتل ابيه حاكم المخلاف السليماني من قبل أخيه يحيى بن حمزة بن وهاس بن أبي الطيب وانتقاله الى مكة المكرمة . وفي أيام مقامه بمكة وردها الزمخشري وصنف له كتاب (الكشاف) ومدحه بقصائد موجودة في ديوانه . الا أن المصادر لم تذكر له ذرية بالحجاز. "عمدة الطالب" لابن عنبة (ص225) من مجموع الرسائل.
قال شيخ الشرف العبيدلي النسابة (ت 435هـ) عن الأشراف السليمانيين: " وهؤلاء ولد سليمان بن عبدالله بن موسى الجون بن عبدالله بن حسن بن حسن ، وفيهم عدد وأفخاذ وقبائل ، وشدة وبأس ونجدة ، فرسان العرب وفتاكها، أهل بادية وعمد ، ينتجعون القطر ويتبعون مواقعه، أهل نعم وشياء وخيول وعبيد وإماء، وهم يبارون الرياح سخاءً ووفاءً من منع الجار ومحبة الإيثار وحفظ الذمار والعقب". "تهذيب الأنساب ونهاية الأعقاب" ، للعبيدلي (ص 52-53).
وقال ابن عنبة (ت 828هـ): "وأما سليمان بن عبد الله الشيخ الصالح بن موسى الجون وكان سيداً وجيهاً وولده في بادية بالمخلاف ، قد بنو مدناً وقد ابرزوا الجدران، ومع ذلك فباديتهم كثيرة ، وفيهم عدد وأفخاذ وقبائل وشدة بأس ونجدة . فرسان العرب وفتاكها ينتجعون القطر،أهل نعم وشاة وخيل وعبيد يبارون الريح سخاءًً ولهم منع الجار وحفظ الذمار." "عمدة الطالب" ( ص 333 ). |
__________________ الله خلقني هاشمي وين ما كنت .. ماشي على سنة حبيبي وجدي
ما ينثني عزمي وللوقت ما لنت .. وان باح سد الغير ما باح سدي متواضع أدمني الطيب وأدمنت .. طيب الفعال الي لغيري تقدي ومن الفخر فوق الثرايا تسلطنت .. وكل الملوك امست تبي بعض ودي |