السيرة الذاتية للشريف والشيخ والحافظ لكتاب لله والمجاهد والعالم لأحساب وأنساب السادة الأشراف
محمد عبد المحسن حسين اسماعيل زين العابدين ( الحريري) أبو عزات
جامع ومدون أحساب وأنسابآل الحريري وصاحب الشجرة الأصليه الجامعه والوحيده والموثقه والمصدقه و المعتمده لكل آل الحريري أينما وجدوا وسكنوا
وتم إختصارها قدر الإمكان
خادم الشجرة المباركة للسادة الأشراف آل الحريري
رياض عزالدين عبد المحسن زين العابدين (أبو فراس) الحريري
---------------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله الذي تتحير دون أدراك جلاله القلوب والخواطر وتدهش في مبادي أشراق أنواره الأحدق والنواظر والمطلع على خفيات السرائر والعالم بمكنونات الضمائر , مقلب القلوب وغفار الذنوب والصلاة والسلام على من لانبي بعده سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين وجميع الأنبياء والمرسلين وبعد.....
نستطيع أن نقسم حياة الشيخ عبد المحسن زين العابدين الى مراحل على وجه التقريب .
1_ مرحلة النشاة والتلمذة في مسقط راسه إنخل , حفظ القران , علوم العربية
2_ مرحلة المشيخة والعمل الاجتماعي وتحمل المسؤولية .
3_مرحلة الرجوله والنضوج الفكري والسياسي
4_مرحلة العمل الثوري والوطني
اسمه ومولده : هو محمد عبد المحسن بن حسين بن اسماعيل زين العابدين الحريري
(أبو عزت ) الرفاعي من أحفاد علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب .
ولد عام 1855 في إنخل من أعمال حوران جنوب دمشق لأسرة عريقة كانت قد أستقدمت من قرية محجة لتتولى مشيخة إنخل لحسن سيرتها ورفعة نسبها وتسلم الشيخ سعد مهام المشيخة لفترة من الزمن ثم تولاها بعد وفاته شقيقه الشيخ حسين والد عبد المحسن ثم توفي وعبد المحسن لم يزل طفلا
وبسبب حاجة القرية الى من يرعى شؤونها فقد عمدت الشيخة حاجه والدة عبد المحسن لأستقدام ابن سقيقها الشيخ سليمان زين العابدين من قرية سحم الجولان ليقوم بهذه المهمة و وعملت في الوقت نفسه على تعليم ولدها عبد المحسن حتى حفظ القران الكريم على يد خطيب المسجد العمري ثم ارسلته الى البادية ليتعلم الفروسية من اهلها لدى قبائل النعيم , ليعود بعد أن إشتد عوده الى دمشق فينهل من العلم الشرعي وعلوم العربيه في حلقات العلم بالمساجد والجوامع على يدي الشيخ خليل المحاسني والشيخ عبد القادر الخطيب خطيبي الجامع الاموي والشيخ الحمزاوي وذلك مابين عام 1875حتى عام 1885 تعرف خلالها على السيد أسعد باشا نصري الذي كان علما من أعلام دمشق . ثم تزوج بشقيقته السيده رقيه جمعه نصري وأنجب منها أربعة أولاد إثنان ذكور وهم عزت ولقبه أبو نورس , وعزالدين ولقبه أبو نبيل واتخذ لنفسه منزلا في دمشق _ حي ساروجه _ حارة الورد .
مرحلة المشيخة والعمل الاجتماعي.
عاد الشيخ عبد المحسن الى بلدته إنخل ليتولى أعباء المسؤولية ويصبح شيخا لإنخل بعد أن تنازل عنها ابن خاله الشيخ سليمان وذلك في عام 1885م.

كان رحمه الله شخصية فذه قوي الشكيمة شجاعا لين الجانب كريما الى حد المبالغة شهما أبيا لايقبل الظلم لأحد وقد أكسبته هذه الصفات محبة أهله وأقربائه وأهل قريته حتى صاروا يعتزون ويفخرون بشيخهم في كل المناسبات وأصبح قصره المعروف الان بقصر
زين العابدين والذي لازال قائما كونه من الاثار الهامة في حوران ومن أجمل القصور الباقية في حوران أصبح ملتقى لوجوه المنطقة يرتاده القريب فينال التكريم ويرتاده الغريب فيجد الماوى وكرم الضيافة .........
وطارت سمعته وأخباره حتى عمت حوران كلها من جبلها الى جولانها الى عجلون في الأردن
مرحلة الرجولة والنضوج الفكري والسياسي..
عندما نتكلم عن هذه المرحلة من حياة الشيخ عبد المحسن لابد لنا من ان نشير بشكل موجز الى الحياة الاجتماعية والسياسيه في تلك المرحلة من الزمن فقد كانت حوران وهي جزء من بلاد الشام تعيش الايام الاخيرة من الحكم العثماني المتآكل حيث الظلم والعسف والتجهيل والتتريك والفقر والجوع وتفشي الامراض وكان البؤس والشقاء يسودان الحياة في حوران وفي بلاد الشام كلها
وقد فرض هذا الواقع الاليم على الشيخ عبد المحسن أن يعمل بكل الوسائل المتاحة وأن يبذل كل الجهد لمساعدة أهالي قريته والقرى المجاورة لتجاوز هذه المحنة فكان يقدم ما بوسعه ماديا ومعنويا وبالتعاون مع وجهاء القرية ورؤساء حمايلها في سبيل ذلك..
وبدأت تنضج في ذهنه أفكار سياسيه دفعته لإتخاذ موقفا من السلطات العثمانية وبدأ يجاهر بها ولم تمنعه سطوة جمال باشا السفاح وجبروته من إعلان ذلك . فقد أكد بعض معاصريه بأنه كان يدخل على جمال باشا السفاح وهو رافع الرأس شامخ الأنف ليعلن أمامه عن إستيائه من تصرفاته وظلمه للناس .
وعندما فرضت الدوله العثمانية ضريبة باهظة على أهل حوران سميت (بضريبة الالتزام ) بادر الشيخ عبد المحسن الى رفضها وحرض الاهالي على عدم دفعها . مم دفع الوالي العثماني لإرسال حملة مؤلفه من مائتي جندي .
ضربوا انخل بالمدافع والاسلحة الاخرى فاحدثو ا الخراب والدمار واستشهد خلالها ثلاثون رجلا من القرية ولم يتمكنو ا من القبض على الشيخ عبد المحسن وقد ذكر ذلك محمد كرد علي في كتابه خطط الشام وذكر ذلك أيضا علي سلطان في كتابه تاريخ سوريا
التقى الأمير فيصل بن الشريف حسين في منزل آل البكري في القابون قبل ثورة 1916 حيث كان هذا المنزل ملتقى للمناهضين للحكم العثماني والمطالبين بقيام دولة عربية يحكمها أبناؤها استقبل الامير فيصل القادم على راس الجيش العربي مع وجهاء حوران ودخل معه دمشق وبقي على صلة به حتى توج ملكا على سوريا .
غادر مع الملك فيصل سوريا الى الاردن كونه كان مطلوبا للسطات الفرنسية وأقام في قصر الامير عبد الله فترة من الزمن ثم ارتحل الى جرش ليكون قريبا من حوران وساهم مع ابن عمه الشيخ اسماعيل الحريري في كل ما كانت تتطلبه تلك المرحلة وخطط وشارك في عملية خربة غزاله التي قتل فيها الوزيران علاء الدين الدروبي وعبد الرجمن اليوسف
أصدرت السلطات الفرنسية أمرا بإلقاء القبض على الشيخ عبد المحسن لإشتراكه في قتل الوزراء المذكورين مما جعله يلجأ الى زعيم الثورة في الغوطة المجاهد أبوعمر آغا ديبو لفترة من الزمن لقي خلالها الحفاوة والتكريم وشارك مع ثوار الغوطة في كثير من هجماتهم ضد المستعمر الفرنسي وحينما سمحت له الظروف عاد الى جرش بالاردن حيث زوجته وأولاده وليصبح قريبا من حوران التقى خلالها بالشيخ كامل القصاب وخالد الحكيم ونشأت بينهما صداقة كبيره وكان الشيخ كامل القصاب رجل ذكي وشيخ جليل وقد ذكر ذلك عبد الرحمن الشهبندر في مذكراته عند ذكر الشيخ عبد المحسن............
شارك في معركة الدلي ومعركة غباغب وألقي القبض عليه في منزل إبراهيم الكود في قرية الحارة المجاورة لإنخل بوشاية من أحد أفراد القرية . وأودع سجن القلعة بدمشق وقد ذكر ذلك الدكتور عبد الرحمن الشهبندر في مذكراته الصفحة (89) ولكنه أساء اليه لأسباب قام ببحثها وتفصيلها حفيده نبيل عز الدين عبد المحسن زين العابدين في كتابه حوران في التاريخ
بعنوان رد على أباطيل لمن شاء أن يستزيد .
أفرج عنه بعد فترة بعون من الله وتدبيرحكيم هداه الله إليه بأن غير من هيئته قبل أرسال صورته الى باريس لتطلع عليها زوجة الجنرال غورو التي كانت بالقطار مع الوزراء أثناء عملية خربة غزالة.............
ثم أوقف مرة ثانية بتهمة التحريض على الثورة وأودع السجن وقد ذكر ذلك أيضا عبد الرحمن الشهبندر في مذكراته الصفة (73).....
سبق للشيخ عبد المحسن أن ذهب الى إستنبول وألتقى مع الشيخ أبو الهدى الصيادي نقيب الأشراف بحثا عن شجرة آل الحريري فأشار عليه بالذهاب الى حضرة مفتي حماه الشيخ محمد الحريري كونه يحتفظ بنسخة عن شجرة آل الحريري . وقد عاد فعلا وذهب الى حماه وألتقى بالشيخ محمد الحريري مفتي حماه وطلب منه صورة عن شجرة آل الحريري الموجودة في حوزته فأمتنع عن أعطائه خوفا على الشجرة مما دعاه للعودة الى إستنبول ولقاء نقيب الأشراف أبو الهدى الصيادي الذي ساعده في مقابلة السلطان عبد الحميد فأكرم وفادته بعد
أن عرف أنه من أهل العلم والمكانة وزوده بأمر سلطاني يقضي بتسميته أمين عام أنساب آل الحريري وممثلا لهم في الباب العالي وتكليفه بجمع أحساب وأنساب آل الحريري في كل البلاد
والأمصار وبتعينه عضوا في لجنة الأحساب والأنساب المختصه بآل بيت محمد صلى الله عليه وسلم وأصدار مرسوم بذلك ..............
وحصل على أمر موجه الى السيد الشريف مفتي حماه الشيخ محمد الحريري لإعطاء الشيخ عبد المحسن زين العابدين نسخة عن الشجرة المحفوظة لديه وفعلا تم له ذلك وحصل على نسخة ممهورة وبتوقيع وخاتم المفتي بحضور كافة أقرابئه من آل الحريري الأمجاد في حماه ثم قام بجوله على كافة القرى والبلدات التي يتواجد فيها آل الحريري في الشام وفلسطين والاردن ولبنان ودون كافة أسماءهم كبيرهم وصغيرهم بعد التأكد والتحري وأستغرق ذلك زمن طويل حتى عام 1932 حيث عاد الى إستنبول ووضع الأختام وصادق على الشجرة ورافقه في رحلته هذه ولده عزت رحمهما الله وبذلك أصبحت الشجرة الأم لكافة أبناء
الشيخ برهان الدين أبو النصر الرفاعي الحريري الذي دفن ببصر لحرير بحوران
وقد دون رحلاته هذه في متن الشجرة بخط يده وذكر غنه زار القدس الشريف وزار مقام أبونا ابراهيم الخليل عليه السلام وأنه صادر كل شجره ثبتت له أنها مزوره وبقيت في حوزة أبنائه حتى قام ولده عزالدين بحرق هذه النسخه المزوره كي لايستغله أحد في مقر أقامته في حرستا بريف دمشق ............
وبقيت الشجرة الأم محفوظة بأواني نحاسية حتى تسلمها حفيده رياض عزالدين زين العابدين وقد أنفق كل أمواله في سبيل وطنه . وبقي طيلة حياته ثائرا على الظلم وعونا لكل مظلوم ولم يذق طعم الراحة إلا بعد أن خرج المستعمر الفرنسي مدحورا وراى راية الوطن ترفرف خفاقه في سمائه ............
وقد وافاه الأجل في 1948 في إنخل ودفن فيها رحمة الله تعالى وجزاه الله عنا وعن المسلمين كل خير ......................