رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
شهر رمضان المبارك في... [ آخر الردود : خيَّال الغلباء - ]       »     نعي فاضل وتقديم عزاء [ آخر الردود : ابراهيم الشويكي الرفاعي - ]       »     وثائق عثمانية [ آخر الردود : الشريف أحمد الشيخ - ]       »     هل عرب المعقل من الج... [ آخر الردود : يحي أحمد حسان. - ]       »     إستفسار عن أشخاص من ... [ آخر الردود : القزاز - ]       »     ج ــآري ـآلبحث ع ــن... [ آخر الردود : ساعه غياب - ]       »     رسوت على شواطئكم فهل... [ آخر الردود : كمال عبدالله محمد عجاج - ]       »     عضو جديد من اليمن [ آخر الردود : كمال عبدالله محمد عجاج - ]       »     تحيه للجميع [ آخر الردود : كمال عبدالله محمد عجاج - ]       »     احبكم جميعاً [ آخر الردود : كمال عبدالله محمد عجاج - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: القران الكريم اطلب صوت القارئ مجانا (آخر رد :الشريف فواز الحازمي)       :: شهر رمضان المبارك في تاريخ الأمة الإسلامية المجيدة (آخر رد :خيَّال الغلباء)       :: ¬°•|[ المجموعة الكاملة لخرائط المملكة العربية السعودية ]|•°¬ (آخر رد :خيَّال الغلباء)       :: ¬°•|[ رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام في عيون غير المسلمين ]|•°¬ (آخر رد :خيَّال الغلباء)       :: مسميات الإبل عطايا الله في الشعر الشعبي (آخر رد :خيَّال الغلباء)       :: قبيلة شمَّر العريقة يا بعد حي والعقال مائل (آخر رد :خيَّال الغلباء)       :: عضوين في قفص النقااش؟؟ (آخر رد :البراهيم)       :: الكتب التي يجب الحذر منها (آخر رد :البراهيم)       :: لا تبخل على نفسك (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: شعبان شهر يغفل عنه الناس (آخر رد :المعتزة بإسلامها)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -::::: منتديات السادة الأشراف :::::- > »؛°..أنساب السادة الأشراف..°؛«

»؛°..أنساب السادة الأشراف..°؛« »؛°..كل مايتعلق بأنساب السادة الأشراف من مواضيع، معلومات، أسئلة، قصص، ... وغيرها... ؛«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-03-06, 04:59 AM   #1 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 15
افتراضي

أخوتي الكرام أحببت أن تتطلعلوا معي على ما مر معي من السادة الأشراف الأتاسية أعلام بلاد الشام ونجومها الأشراف
لقد مر معي في كتب التاريخ ( للقرن العاشر والحادي عشر والثالث عشر الهجري ) شخصيات من بيت الأطاسي وقد ذكر فيها إنتسابهم إلى حمص فقط وأحيانا إلى حماه غير ماذكر عند المحبي مع أن بعضهم من نفس الحقبة الزمنية مع المحبي

فمثلا:
1- في الكواكب السائرة 944 مر معي الشيخ الفاضل الملك، العارف بالله تعالى علاء الدين الأطاسي في ترجمة أحد الشيوخ
2-في الكواكب السائرة باعيان المئة العاشرة مر في ترجمة
محمود التركماني
محمود بن علي بن مصطفى التركماني الأصل الحموي، الحنفي. زوج بنت سيدي الشيخ علوان الحموي. مولده سنة تسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة، وأخذ العلم عن الشيخ علاء الدين الأطاسي الحموي، ثم ناب في القضاء بحماة
3-في سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر في ترجمة
عبد اللطيف الأطاسي
عبد اللطيف بن علي المعروف كأسلافه بالأطاسي الحنفي الحمصي كان أحد الأفاضل الأدباء المتفوقين حصل في الأدب رتبة ونالها وكان له من العلم القدح المعلى ومع ذلك يجنح إلى فنون أخر وعلوم كالكيمياء والأوفاق وغير ذلك من الفنون الغريبة ويتعاطى ذلك وكانت له القصائد الفرائد والأشعار الحسنة
4-في خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر في ترجمة أحد الشيوخ مر معي
العالم الشهاب أحمد الأطاسي
5- في حلية البشر في أعيان القرن الثالث عشر
الشيخ أبو الفتح ابن الشيخ عبد الستار أفندي ابن الشيخ إبراهيم أفندي الأتاسي الحمصي
عالم عصره ونخبة أهل أوانه وعصره، ولد سنة ست عشرة بعد المائتين والألف، وأخذ العلوم عن والده المومى إليه، وكان جل اعتماده في الأخذ عليه، وكان رحمه الله له خلق جميل، وقلب عن الكمالات لا يزيغ ولا يميل، ولطافة مشهورة، وملاحظة لعواقب الأمور مأخوذة عنه ومأثوره، تولى منصب الإفتاء بحمص بعد عزل أخيه الأكبر الشيخ محمد سعيد أفندي وكان له وظيفة التدريس في جامع سيدنا خالد بن الوليد الصحابي الجليل، مع كونه غزير العلم جيد الفهم، يغلب عليه الصواب في السؤال والجواب، توفي رحمه الله تعالى سنة ثلاثمائة وألف ودفن في مقبرة حمص وقبره معلوم مشهور يزار ويتبرك به.
6-حلية البشر في أعيان القرن الثالث عشر
الشيخ أمين بن الشيخ عبد الستار بن الشيخ إبراهيم الأتاسي الحمصي
عين الزمان ويمينه، لو حلف الدهر ليأتين بمثله حنثت يمينه، فهو خص كله كرم وجود، وما من فضل إلا لديه ثابت موجود، موارد معارفه سائغة، وملابس عوارفه سابغة، مع شيمة لو أنها في الماء للطافتها ما تغير، وهمة لو تمسكت بها يد النجم ما تغور، وأيادٍ روائح غوادي، كنسيم الروض غب الغوادي، ولد رحمه الله سنة السبع والعشرين بعد المائتين والألف، ونشأ في حجر والده، وقرأ عليه في المعقول والمنقول، إلى أن صار من خلاصة الفحول؛ وكان ذا شفعة ومروءة وهمة، وإسعاف للفقراء والمساكين. كثير البشاشة والإقبال على القاصدين والواردين. وبعد وفاة والده حضر إلى دمشق الشام، وأخذ عن السادة الأعلام، كالشيخ عبد الرحمن الكزبري، والشيخ سعيد الحلبي، والسيد محمد عابدين، والشيخ عبد اللطيف مفتي بيروت. ثم ذهب إلى وطنه الشهير، وتولى وظيفة التدريس بعد والده في الجامع النوري الكبير، في كل يوم جمعة بعد الصلاة، وفي شهر رمضان من ابتدائه إلى قرب منتهاه. ولم يزل على حالته السنية، إلى أن وافته المنية، غرة ذي القعدة الحرام سنة ثمان وثمانين بعد المائتين والألف من هجرته عليه الصلاة والسلام.
7- عالم الديار الحمصية خالد أفندي الأتاسي
لشيخ عبد الحميد بن الشيخ عبد الوهاب السباعي الحمصي الشافعي المفتي العام بحمص البهية
العالم العلامة، والحبر البحر الفهامة، صاحب التحقيقات الفائقة، والتدقيقات الرائقة، والمعارف العالية، والفضائل السامية، كان كثير العبادة، شهير الزهادة، عالي الهمة، طويل الباع في كشف الوقاع المدلهمة، مثابراً على العلم والعمل، حسن الظن والرجا والأمل.
تولى الإفتاء بحمص على مذهب أبي حنيفة النعمان، وإن كان شافعي المذهب لأنه لم يكن أعلم منه في المذهبين في ذلك الأوان، وكانت توليته للإفتاء بعد ذهاب شيخه الشيخ إبراهيم الأتاسي إلى طرابلس الشام، ولم يزل بها مفتياً إلى أن رحل إلى الآخرة دار السلام. وبلغني من بعض العلماء والسادة الفضلاء، أنه أتى في حياته إلى حمص رجل شيعي يقال له أبو مغزالة، فنزل في أطراف حمص ليحقق آمله، وصار يدس للعوام بعض عقائد الشيعة من حيث لا يشعرون به أنه مخالف، وكان يظهر لهم التقوى والعبادة والزهادة والمعارف. إلى أن مال إليه الكثير، من غير اعتراض عليه ولا نكير، وصار الناس ينوهون بذكره، ويميلون إلى إعلاء مقامه وترفيع قدره، فأخبر الشيخ المذكور بذلك، فأحضره وسأله عن سلوكه هذه المسالك، فأنكر وتنصل عما نسب إليه، وأظهر للشيخ أنه لا يعتقد هذا المذهب ولا يعول عليه، فما زال الشيخ يلقي عليه بعض مسائل، ويتوصل إلى اختبار حاله بدقيق الوسائل، إلى أن ظهر حاله وبان، وزال إنكاره وتوهيمه وبان، فقام الشيخ في الحال وضربه، وأخرجه من بلدته وأذهبه، وأظهر للناس ما أراده من المخالفة والابتداع، فتوجه ذلك الطاغي إلى جهة بعلبك والهرمل وكان بعض أهل تلك النواحي على مذهب أهل السنة والاجتماع، فدس إليهم عقائد الشيعة المخالفين، فاتبعوه من ذلك الوقت ونشأ لهم هذا من ذلك الحين.
8-في حلية البشر
الشيخ عبد الستار أفندي بن الشيخ إبراهيم أفندي بن الشيخ علي أفندي الأتاسي مفتي مدينة حمص البهية
العالم العامل والحبر المدقق الكامل، والدر المختار لتنوير الأبصار، وإمداد الفتاح للصعود على مراقي الفلاح، فلا ريب أنه محيي ربع العلم بعد اندراسه، ومنير كوكب الفضل بعد انطماسه، وقد استوى على عرش الورع والعبادة، واحتوى على ما يوجب التقدم للمعالي والسيادة.
ولد في طرابلس الشام وتربى على أيدي السادة الكرام، فأكب على تحصيل العلم من صغره، كما أنه تجرد لحسن العمل في كبره، وتولى رحمه الله التدريس في الجامع النوري. وقد حضر إلى دمشق المحمية، فأقبل على الأخذ عن علمائها بهمة قوية كالشيخ محمد الكزبري عمدة الأخيار، والشيخ محمد بن عبيد العطار. وأخذ الفقه على مذهب أبي حنيفة النعمان عن الشيخ نجيب القلعي والسيد شاكر العقاد وغيرهما من العلماء الأعيان. وكان مكملاً في العلوم من منطوق ومفهوم، تهابه القلوب لفضله وتعظمه، ويجله العموم ويحترمه، مع أنه لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا تدنيه الأماني من المعاطب والمآثم، وله شعر لطيف رقيق، ونثر أعذب من الرحيق، ومفاكهات أدبية، ومناسبات لما يخل بالأدب أبية. توفي رحمه الله في معان بعد أداء الحج الشريف ودفن هناك وقبره على يسار الداخل إلى معان من جهة الحجاز، وقد صين قبره بأربعة جدر من اللبن، وما شاع عند أهل معان من أن صاحب هذا القبر اسمه الشيخ عبد الله فهو مما جرت به العادة بين الناس غالباً من أن كل من مات غريباً في محل وكان ذا قدر ولم يعرفوه فإنهم يسمونه بالشيخ عبد الله، والتحقيق أن هذا المقام مقام المترجم المرقوم كما هو محقق عند أهالي حمص خلفاً عن سلف، وكان قد حضر دفنه في هذا المحل جماعة من أهل حمص، وكانت وفاته سنة خمس وأربعين بعد المائتين والألف رحمه الله تعالى.
وقال هذا الموشح في مدح الشام:
حبذا الشام مقر الشرفا ... وديار الأنس فيها وطني
صانها المولى لطيف اللطفا ... من صروف الدهر طول الزمن
دور
كم بها الأخبار حقاً وردت ... وأحاديث روتها العلما
وكذا الأبدال فيها سكنت ... وخيار من خيار الكرما
خيرة الله تعالى قد غدت ... وإليها يجتبي أهل الحمى
فهي دار الأتقياء الحنفا ... من بهم يشفى عليل البدن
كنبي الله يحيى ذي الوفا ... وكذي الكفل جزيل المنن
دور
جامع الأموي حاوي العابدين ... في دياجي الليل والناس نيام
في خشوع لم تراهم ساجدين ... ووجوه زانها نور القيام
يسألون الله رب العالمين ... جنة الفردوس في دار السلام
وجوار الهاشمي المصطفى ... أحمد المختار أوفى محسن
من له قلب رحيم قد صفا ... والد الزهراء جد الحسن
دور
كم رياض مع غياض حولها ... وبساتين زهت بالنيربين
وقصور عاليات كم لها ... وعيون فائقات كل عين
وسرور وحبور حلها ... تجمع الشمل الذي من بعد بين
طالما قضيت عمراً سلفا ... بين أحباب وشهم فطن
حينما قد كنت صبا دنفا ... خالي الأفكار في عيش هني
10-أحمد بن خليل بن علي التركماني الأصل الحمصي المعروف بالأطاسي الفقيه المعمر الحنفي المذهب مفتي حمص وعالمها كان من الصدور الأفاضل وله في التحقيق الباع الطويل أخذ بحمص عن ابن كلف الرومي وصحبه إلى القدس وشاركه في القراءة عليه الشيخ عبد النبي بن جماعة ودخل إلى حلب ولازم الشهاب الأنطاكي صديق جده ثم عاد إلى حمص وقد زاد علمه وولي بها تدريسا والنظر على مقام سيدي خالد ابن الوليد رضي الله عنه ودخل دمشق فتزوج بأخت مفتيها العلامة عبد الصمد العكاري ثم سافر معه إلى حلب حين كان السلطان سليمان بها في سنة أحدى وستين وتسعمائة فأعطي بعنايته تدريس الجراعية بدمشق ثم أعطي الأفتاء بحمص وبقي يتردد إلى دمشق قال ابن الحنبلي الحلبي في تاريخه وجده علي هو العارف بالله تعالى الذي أخبر عنه الشيخ الفاضل الصوفي محمود صهر سيدي الشيخ علوان الحموي أنه ظهرت له كرامة الأولياء بعد موته لأنه لما وضع بين يدي الغاسل انسحبت الخرقة الساترة للعورة شيئا يسيرا فمد يده وسترها بحيث انستر منه ما كان انكشف انتهى وبالجملة فبيتهم بيت ظاهر البركة وخرج منهم فضلاء ونبلاء عدة وكنت أسمع من والدي أن لنا معهم قرابة والله تعالى أعلم وكانت وفاة أحمد صاحب الترجمة يوم الأثنين الحادي والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع بعد الألف عن نحو تسعين سنة والأطاسي بضم الهمزة وبعدها طاء مهملة ثم سين مهملة ولا أدري هذه النسبة لماذا والله سبحانه وتعالى أعلم
-حلية البشر .....
لشيخ محمد سعيد أفندي بن الشيخ عبد الستاربن الشيخ إبراهيم الأتاسي الحنفي مفتي مدينة حمص الشامية
عالم لا يبارى وفاضل في ميدان الفضائل لا يجارى، ولد سنة أربع عشرة بعد المائتين والألف ونشأ في حجر والده المرقوم، فأخذ عنه أكثر المتداول من الكتب والفنون، إلى أن صار كعبة المسائل وبغية المقاصد والوسائل، نافذ القول، قوي القوة بالقوي المتين والحول. وكان رحمه الله مهاباً جسوراً فصيح اللسان، وولي منصب الإفتاء في حمص عن أهلية واستحقاق. وله شعر أرق من نسيم الصبا ونثر ألطف من خلع العذار في زمن الصبا، وتحقيقات أنيقة وأبحاث رقيقة، وتقييدات علية وتدقيقات سنية. ولم يزل مثابراً على السلوك في منهج الفضائل مقصوداً لحل مشكلات السادة الأفاضل، إلى أن ألحقته المنية بمن مضى وأحلته في ساحة العفو والرضى. وذلك غرة محرم الحرام سنة ست وسبعين بعد المائتين والألف من هجرة سيد الأنام
11- نجم الدين أفندي الأتاسي في حمص
لاحظ أخي هذا الشرف بارك الله آل الأتاسي الأشراف
kad2006 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-03-06, 07:44 AM   #2 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Sep 2004
الدولة: United State of America
المشاركات: 1,963
افتراضي

أخي الحبيب وابن عمي الشريف العلواني، أشكركم أخي الحبيب على هذا النقل الجميل وهذا الدفاع عن أخيكم.

أخي الحبيب، في النسخة المطبوعة من الكواكب السائرة تصحيف طباعي، فاعتقد أن المخطوط قال "وأخذ العلم عن الشيخ علاء الدين الأطاسي الحمصي"، ولكن صحفت بالطباعة والنقل إلى "الحموي"، والله أعلم. السيد علاء الدين علي الكبير الأطاسي عاش في حمص ومات بها ودفن فيها، وقبره ما زال بها إلى اليوم في باحة مسجد الصحابي دحية الكلبي رضي الله عنه.

ولو أنك ذهبت في نفس الكتاب إلى ترجمة العلامة الشيخ المحقق أحمد بن محمد بن حمادة الأنطاكي مفتي حلب لوجدته يقول عن السيد علي الكبير الأطاسي:

" وله من التآليف منسك (مناسك)، حمله على تأليفه الشيخ الفاضل الملك (المسلك) العارف بالله تعالى علاء الدين الأطاسي الحمصي، حين مر عليه بحمص، شرحها ببيت المقدس سنة أربع وأربعين".

( ما بين الأقواس تصحيحاتي مقارنة مع كتب أخرى)

ففي هذه الترجمة يقول الغزي "الحمصي"، وفي ترجمة قاضي حماة محمود التركماني يقول "الحموي"، فهو في الأغلب تصحيف، لا أكثر.

والنسخ المحققة للأسف من كتاب الكواكب السائرة مشحونة بالأخطاء التصحيفية والنقلية والطباعية (واعتقد أن النسخة التي بين أيديكم من كتاب الكواكب السائرة هي ذات النسخة التي اطلعت عليها)، فمثال آخر على ذلك أنه جاء في تلك النسخة عن الشيخ محمود التركماني (صهر جدكم الشريف علوان الذي سنتكلم عنه أدناه) أنه ولد عام 990 من الهجرة، والحقيقة أنه ولد عام 890 من الهجرة كما قال الحنبلي.

هذا، ولا نعلم أحدا من السادة آل الأتاسي انتقل إلى حماة إلا سيدة من آل مجج الأتاسي تزوجت الشريف درويش الكيلاني الحموي قبل حوالي 150 عام، وذريتها بحماة، ولكن هؤلاء أشراف كيلانية حسنية من جهة أبيهم، حسينية من جهة أمهم، فنحن بنو أخوالهم.

ولا ضير، فوالله لو ما كنت من حمص لتمنيت أن أكون من شقيقة حمص على العاصي، حماة الحبيبة حماها الله، التي فداها أنفسنا، ودونها أرواحنا وأموالنا، نحن الحماصنة.

على فكرة أخي انظر إلى هذه الصدفة اللطيفة: فالشيخ محمود التركماني، صهر فخر السادة الأشراف سيدي العلامة علوان بن عطية الحموي جد أسرتكم الشريفة، قد تتلمذ في العلم على جد أسرتنا، السيد علي الكبير الأطاسي الحمصي. وبعد أكثر من 400 سنة هاأنا وأنت الأحفاد في منتدى واحد نتعارف على بعضنا ونصل رحمنا مع كوننا في قارات مختلفة، أتاسي حمصي، وعلواني حموي. :)

وبالمناسبة، قاضي حماة محمود التركماني هذا الذي صاهر السيد علوان الحموي الحسيني، لم ينعت بـ"التركماني" إلا لأن اجداده قدموا من بلاد التركمان! وإلا فهو سيد شريف من آل البيت كذلك، ولكن اقتضى قدوم جده من تلك الجهات إطلاق التركماني عليه، وإلا فانظر قول ابن الحنبلي في در الحبب في ترجمة صهر جدكم محمود التركماني: "وأخبرني وهو صدوق أنه حسيني موسوي، وأن جده مصطفى هذا صاحب الكرامات والمزار الذي يزار بسيجر". ولولا كان شريفا حسينيا لما عقد على بنت عمدة الأشراف في وقته بحماة الشام: السيد علوان الحسيني الذي انتهى إليه الشرف والعلم والمكانة في زمنه رحمهم الله.

ولكن لا أعلم ما اسم ذرية هذا العالم القاضي اليوم، أو إن كانت لا تزال موجودة في حماة، وعلى كل حال هم أبناء عمكم من جهة أبيهم الموسوي الحسيني (مثلكم)، وأبناء عمتكم الشريفة الطاهرة العلوانية.

ودمتم لنا.

باسل
__________________
يا سائلي عن محتدي وأرومتي***البيت محتدنا القديم وزمزم
والحٍجْر والحَجَر الذي أبدا يرى***هذا يشير له وهذا يلثم
باسل الأتاسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-03-06, 08:22 AM   #3 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Sep 2004
الدولة: United State of America
المشاركات: 1,963
افتراضي

اقتباس:
Originally posted by Sayed@Mar 31 2006, 02:51 AM
وجدت هذا الرابط مكتوب بقلم السيد عبدالرحمن العطاس

http://www.ahlulbaitonline.com/Public/boho...hoth/004/00.htm


اقتباس:

استقراء الاسانيد والنصوص عن صلة الفروع بالاصول

• مصطفى بن عبد الرحمن

التاريخ نقل أمين، وأسانيد متصلة، وروايات مشهورة، ومراجع مكتوبة، واكتشافات أثرية متتالية، ومعين لا ينضب من العبر والمواعظ، ووسيلة للربط والصلة بين الماضي والحاضر وبين السلف والخلف في كل أمة، جيلا بعد جيل.

ومن النقل الأمين، والسند المتصل، والرواية المشهورة، والمراجع المعتمدة، والآثار الغنية بالدلالات والكتابات، عرفت كل أمة تاريخها وتراثها وأنساب قبائلها وبطونها ورابطة فروعها بأصولها، وتعرفت على أخبار الحضارات ومناقب الرواد الذين اشتهروا في سجل الإنسانية كمصابيح هدى وسلام، وأعلام علم ورقي وصلاح.

وبالاعتماد على هذه المصادر كتب العلماء والباحثون والمؤرخون أسفارهم ومراجعهم ومؤلفاتهم الموسوعية التي تزخر بها المكتبات والمعاهد المتخصصة ومراكز البحث والجامعات.

وقد كان التأخر الزمني العربي في مجال الكتابة والتوثيق وفي مجال الاكتشافات الأثرية وعلى الأخص في شبه جزيرة العرب، أحد أهم أسباب التفاوت في صحة المراجع العربية في مجال التاريخ والأنساب، وفي مدى الوثوق بكل ما تقدمه من أخبار وحوادث ومعلومات، حيث ظل السماع والنقل وتداول الرواية والخبر، وبعض القصائد والملاحم والمعلقات والمنظومات المحفوظة في الصدور، إلى وقت متأخر، هي مصادر المعلومات الأساسية -وليس الكتب والمراجع والاكتشافات الأثرية- في تسجيل وتفصيل الحوادث التاريخية الكبيرة والصغيرة وفي معرفة أنساب القبائل والأسر العربية وأماكن نشأتها ومواقع هجراتها المحلية الموغلة في القدم بشكل جزئي أو كامل والأسباب الحقيقة لتلك الهجرات.

ولا جدال في أن التحقيق والتمحيص والدراسات العميقة المتصلة لكتب ومراجع التاريخ والأنساب خصوصا وكتب التراث العربي والإسلامي بوجه عام، التي جند لها العديد من العلماء والمفكرين والمؤرخين حياتهم وطاقاتهم وجهودهم، كان لها أكبر الأثر في الوصول إلى معرفة أغلب الحوادث والوقائع وأكثر سلاسل وأسانيد الأنساب العربية على الوجه الصحيح أو القريب من الصحة، وفي حماية الأجيال المتعاقبة من الوقوع في البلبلة والتناقض والاضطراب حول ما تحويه الكثير من مراجع تاريخهم وكتب التراث والأنساب العربية في مختلف الأزمنة والعصور من مبالغات وتناقضات أو من نقص أو قصور. وقد كان البحث في عدالة الرواة والإخباريين وأمانتهم وضبطهم ومدى قوة حفظهم ودقة ملاحظاتهم وسنهم أثناء نقل الرواية وغير ذلك من الضوابط والشروط التي وضعها المحققون لقبول واعتماد الروايات هي المداخل الصحيحة التي عكست نفسها بشكل إيجابي على المكتبة العربية وعلى دور العلم والمعاهد المتخصصة والجامعات. وإن لم تسلم أيضا هذه الجهود -ككل عمل إنساني- من بعض التفريط والتساهل والقصور حينا ومن بعض الإفراط والتحامل والاعتساف أحيانا أخرى، وخصوصا ما حدث في هذا المنحى، من رموز الاستشراق الموجه استعماريا أوممن حذا حذوهم وانبهر بدعواهم التي خلطوا فيها بين الحق والباطل، حول المنهجية والتحليل العلمي في أواخر القرن التاسع عشر وطوال القرن العشرين.

وقد كان لتاريخ وأنساب الأسرة الهاشمية القرشية، وعلى وجه الخصوص منها آل النبي المصطفى سيدنا وحبيبا محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، وهم الذين تتصل أنسابهم بأحد الحسنين، أبي محمد الحسن أو أبي عبد الله الحسين أبني أمير المؤمنين ليث بني غالب الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وفاطمة الزهراء البتول بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين، النصيب الأوفى والقسط الأكبر من العناية والنقل والاهتمام جيلا بعد جيل. ويأتي هذا الاهتمام المتزايد في هذا الجانب من التاريخ والأنساب من الأسباب الآتية:

أولا: المحبة في الله التي يكنها كل مسلم صادق لنبيه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ولقبيلته الكريمة عموما وعترته الطاهرة خصوصا، والسعادة العظمى التي يجدها هذا المسلم في معرفة سيرة المصطفى وأهل بيته ومن ينتمي نسبا إليه، حيث لم يشذ عن هذه القاعدة الثابتة في المحبة والعناية إيجابيا بكل ما يمت لهذه الأسرة من تاريخ ونسب إلا واحد من اثنين:

أ- شخص أعلن الإسلام على دخل وضغينة، بهدف مسبق محدد، يتمثل في الكيد والبلبلة وفي إثارة التشكيك والفتنة بين المسلمين وفي الغمز واللمز والطعن في الأنساب مع حرص دؤوب على تجريح الأعلام والتقليل من قيمة وآثار جهودهم وجهادهم في خدمة دينهم وأمتهم على مر التاريخ. ومثل هذا كان التهجم والتشكيك والطعن في أنساب أهل البيت النبوي هدفه الأول والأساس. وطريقه الأقرب إلى الفتنة والدس والتشويه.

ب- أو آخر مشبوه الأرومة، ممقوت النهج والسلوك، تؤذيه أبدا مشاهدة أنوار وآثار المحبة والاحترام والود التي يكنها الأسوياء للمصطفى صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ولأهل بيته الطيبين الطاهرين، فيضيق صدره حرجا من هذه المحبة والود كما يضيق صدر كل وضيع سلوكيا مفلس أخلاقيا بكل قيمة سامية وبكل علاقة صحية مؤسسة على المحبة في الله ورسوله، ومبنية على الصفاء والصدق وحسن الظن بأهل الخير والفضل والصلاح.

ثانيا: التوجيه المحمدي الكريم للأمة الإسلامية في كل زمان ومكان بوجوب محبة أهل البيت النبوي، والتفاني في تقديرهم وودهم كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة والآثار الثابتة، وما تزخر به كتب السيرة والتاريخ من عمل الصحابة والتابعين وصالحي الأمة في هذا المضمار. وإذا كانت هذه الأحاديث النبوية والآثار السلفية من الكثرة التي يستحيل الإحاطة بها في أي بحث أو دراسة، فإننا هنا نجتزئ بذكر خمسة من هذه الأحاديث .

أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه في تفاسيرهم، والطبراني في المعجم الكبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت هذه الآية " قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [الشورى: 23] قالوا: يا رسول الله، من قرابتك هولاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: علي، وفاطمة وولدهما وأبناءها " أخرجه البخاري والإمام أحمد والبغوى وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ج9ص168 وعزاه إلى الطبراني.

أخرج أحمد والترمذي وصححه، والنسائي، والحاكم، عن المطلب بن ربيعة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " لا يدخل قلب امرئ مسلم إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي " أخرجه الأئمة أحمد والترمذي وصححه والنسائي والحاكم وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: - رجال إسناده ثقات -.

أخرج الترمذي وحسنه والحاكم عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تظلوا بعدي، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما " وأخرجه الطبراني أيضا في الأوسط وأورده الإمام السيوطي في جمع الجوامع وابن الانباري، وأقره الذهبي.

عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: " ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته " أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة ومسلم في كتاب ا لإيمان.

أخرج الطبراني عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " بغض بني هاشم والأنصار كفر، وبغض العرب نفاق " أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد عن الطبراني، وقال الزين العراقي، حديث حسن صحيح، ورواه مسلم بمعناه.

والحقيقة كما أشرنا آنفا فإن مثل هذه الأحاديث والآثار الصحيحة في فضائل أهل البيت النبوي أكثر من أن تحصى، ولكن يلزم التنبيه هنا إلى أن كل ذلك لا يسبغ على أحد من سلالة الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه عصمة ، ولا يعطيه تمييزا عن سائر المسلمين في تطبيق أحكام العدل والقضاء، كما لا يخصصه ذلك بأي حق من الحقوق العامة غير ما ورد بنص صريح من أحد مصادر الشريعة المعتمدة، ولا يعفيه عن أي واجب من الواجبات الشرعية المطلوبة من كل مسلم ومسلمة.

والواقع المدعوم بالأدلة الناصعة التي لا ينكرها إلا مكابر لجوج، يؤكد أن من بلغ من أعلام أهل بيت النبوة رضي الله عنهم وأرضاهم، المنزلة العالية بين المسلمين فقد كان بلوغه تلك المنزلة بمعرفته لمكانه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المقام الأول وما يفرضه ذلك عليه من أن يكون أبن رسول الله ذاتا ووصفا وسلوكا في الظاهر والباطن. وكل سلف هذه العترة الطاهرة يشددون أبدا على كل منتسب إلى هذه الدوحة النبوية أن ينظر إلى ما ورد في فضلها من زاوية أن ذلك يمثل مزيدا من المسئولية الأخلاقية والتكليف الحسي والمعنوي عليه في التواضع والانضباط والاستقامة والسلوك الحميد وفي طلب العلم والعمل به والزهد في الفانية، وبذل كل غال ونفيس في مرضاة ربه ونبيه، وخدمة دينه وأمته، وليس من زاوية التشريف الذي يتيه به كبرا أو غرورا ويصعر به خده للناس، أو أن يطلب بذلك حقوقا وواجبات ما أنزل الله بها من سلطان.

ورحم الله قطب الدعوة والإرشاد الإمام الحبيب عبد الله بن علوي الحداد الذي يقول:

ثــم لا تــــــغــــتــــر بـالـنــــســــــــب        لا و لا تــــــقـــنــــع بــــكـــــان أبـــي

واتـــبــــع فــــي الـــهــــدي خير نبي        أحــــمـــــد الــــهــــادي إلــــى السـنن



والعبقري المجدد الحبيب علي بن حسن بن عبد الله العطاس (صاحب المشهد) حين يقول:

وبعضهم حاسب إن المستوى بالنسب        وحاسب إن المروءة بالكساء والسلب

لو هي بالأنساب ما عم النبي باللهـب        أمــسى فـي النار يصلاها وغيره قرب



والعلامة السيد أبي بكر بن عبد الرحمن بن شهاب الذي قال:

ســــيــــد الـــنــــاس من يجد ويسـعى        فـــي رقــي العــــبـــاد دنـــيـا وأخرى

يــــخــــدم الــــشــعـب فهو يجلب نفعا      مــســـتجدا لـــهـــــم ويـــــدفع ضـــرا

والســـخـــيــــف الــــذي تـصدر بالما      ل أو الـــعـــلـــم وازدرى الــناس كبرا

حــــاســـبا أن مـــــن ســـواه تـــراب      وهـــو مـــن بـــيـــنــهـــم تــكون تــبرا

ثالثا: وجود بعض الأحكام الخاصة بأهل البيت النبوي في الشريعة الإسلامية مثل تحريم الزكاة والصدقة عليهم، على سبيل المثال، مما يستوجب عناية خاصة بمعرفة أنسابهم وتاريخهم، لأن الأمر هنا خرج من إطار البحوث المجردة أو الدراسات النظرية إلى جوانب ترتبط بقضية الحلال والحرام وبالحقوق والواجبات في الشريعة الإسلامية.

رابعا: الآثار العظيمة والبصمات الواضحة التي تركها الجم العظيم المبارك من أعلام بني هاشم في التاريخ الإسلامي في كل زمان ومكان وفي مختلف الجوانب، علما وفكرا وسلوكا ودفاعا عن الإسلام واهتماما بشؤون المسلمين ووقوفا مع المظلومين في وجه الطغاة والظالمين، وصراعا مع الباطل وأهله، مما جعلهم من أكثر الناس تعرضا للبلاء والتنكيل والتشريد، ومن أوفر الناس نصيبا من تجريح وتشويه ازلام الطغاة ووسائل نشرهم وإعلامهم في كل عصر. ومما حدا بالصالحين الصادقين من العلماء والمؤرخين والباحثين إلى الدفاع عنهم والتنبيه على فضلهم ومكانتهم وجهودهم في خدمة الإسلام والمسلمين.

وحين قدم المهاجر إلى الله السيد الإمام/ أحمد بن عيسى النقيب بن محمد بن علي العريضي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، إلى حضرموت من البصرة بالعراق مرورا بالأراضي المقدسة عام 319 من الهجرة على أصح الروايات، أي قبل ما يزيد عن ألف ومائة عام، كانت حضرموت وقتها مقسمة مذهبيا بين قلة سنية محدودة ومهيضة الجناح، وكثرة خارجية موزعة بين بعض الفرق الخارجية المعروفة في ذلك الزمان. وواقعة في ظل جهل مطبق و ثارات قبلية وصراعات اجتماعية وسلطوية وسلب ونهب وظلم قوي لضعيف كما هو الحال في الكثير من بلاد شبه جزيرة العرب. ولقد كان له ولذريته من بعده ومن ناصرهم ووالاهم من الحضارمة الكرام علماء وعامة في كل جيل، الفضل الأكبر والجهد الأعظم في نشر مذهب الإمام الشافعي في الفروع ثم مذهب الإمام أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري في الأصول وكذا منهج الإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي في التصوف الإسلامي وكانت لهم اليد الطولى في القضاء على مذهب الخوارج وعقائدهم، حيث لم تمض فترة كبيرة من استقرار المهاجر وذريته بحضرموت حتى أصبحت بكاملها شافعية المذهب أشعرية الأصول، غزالية التصوف، خالية من عقائد الخوارج ومحصنة بفضل الله وتوفيقه من كل النحل التي ربما سادت في فترات مختلفة في بعض بلدان العالم الإسلامي وأثارت الكثير من البلبلة والصراعات والخلاف، كالخوض في القدر والقول بالإرجاء والجبر وكنحل الباطنية والاعتزال. ولقد أخذ الصلح والأمن ينتشر تدريجيا في ربوع تلك الديار، وحل العلم وتقدير العلماء محل الجهل والجفاء، والالتزام بأحكام الشرع في العادات والمعاملات محل الأعراف والعادات القبلية المتخلفة. وتجدر الإشارة هنا إلى كل ذرية الإمام المهاجر أحمد بن عيسى ينتسبون إلى أبنه الإمام عبيد الله بن أحمد الذي كان له من البنين ثلاثة، علوي وبصري وجديد (الذي ولد في حضرموت) وقد أنقرض آخر سلالة بصري وجديد في القرن السابع الهجري، وكل سلالة الإمام عبيد الله بن أحمد بالمهاجر في حضرموت والمهاجر هم من أبناء الإمام علوي بن عبيد الله بن أحمد وإليه ينتسبون بلقب "آل أبي علوي" حيث أن لقب العلويين يشمل كل من يتنسب إلى أمير المؤمنين الإمام علي بن طالب رضي الله عنه، في حضرموت وخارجها.

لقد اضطلع السادة بني علوي الحسينين الحضارمة ومن والهم وناصرهم من أهل حضرموت ومن كافة قبائلها وشرائحها الاجتماعية في ظل الاستقرار المذهبي الواعي المتسامح الذي عاشته بلادهم، بدور متميز في نشر العقيدة الإسلامية في آسيا وأفريقيا حيث استطاع الدعاة منهم تحويل مئات الملايين من الناس منذ القرن الرابع الهجري من الشرك والكفر والوثنية إلى عقيدة التوحيد الخالص التي جاء بها المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، بالحكمة والموعظة الحسنة وبالمثل الحي في السلوك القويم والأخلاق الفاضلة والمعاملة الحسنة وبالتواضع وسعة الصدر وصفاء القلوب وسلاسة الطرح المهذب المرن والتمسك بأدب الحوار البناء الرفيع. ويكفي دليلا على هذا الدور المتميز أن مذهب الدعاة الحضارمة في جنوب شرق آسيا وجنوب الهند على سبيل المثال وهو المذهب الشافعي هو الوحيد السائد في تلك البلدان،وعادات أهل حضرموت في الأفراح والأتراح والمناسبات هي البارزة السائدة هناك حتى اليوم وبشكل ربما أندرس بعضه في حضرموت نفسها في الربع الأخير من القرن العشرين الميلادي، بفعل بعض القرارات الفوقية المراهقة ممن ابتلاهم الله باستيراد الشاذ من الأفكار والنظريات المشبوهة في كافة المجالات.

إن نظرة عاجلة لخريطة التوزيع البشري للمسلمين في إنحاء العالم، ستظهر أن الدعاة الحضارمة قد ذهبوا بالنصيب الأكبر في دعوة أسلاف المنضويين تحت راية الإسلام في جنوب وجنوب شرق آسيا وشرق ووسط أفريقيا خصوصا، وأنهم كانوا السبب في هداية مئات الملايين من البشر إلى الدين الإسلامي الحنيف، بشكل يثير الدهشة ويستوقف الباحثين والدارسين. أما حضرموت فقد كانت بفضل الله وتوفيقه وبجهود السادة بني علوي ومحبيهم من أهل العلم والفضل، بمعزل عن أي صراع مذهبي أو ديني لعدة قرون متصلة وكان التسامح والتواضع والفهم الواعي لرسالة العلم والعلماء هي الأسباب المؤدية إلى ذلك الشكل الرفيع من الاستقرار المذهبي وإلى سد كل ذريعة تفضي إلى الخلاف الممقوت والصراع المدمر في هذا الجانب المهم من حياة المجتمعات والشعوب.

وإذا كانت العناية والاهتمام بتاريخ وأنساب بني هاشم حقيقة ثابتة ظلت محل الاعتبار في كل عصر ومصر كما أشرنا إلى ذلك آنفا، فإن تاريخ وأنساب السادة بني علوي الحسينين الحضارمة قد حظي بعناية واهتمام متصل ربما زاد وتجاوز المعهود من ذلك في غيره من البلاد العربية وغير العربية لظروف وأسباب نجمل بعضها في الآتي:

1) كانت الغالبية المطلقة من رجال الشجرة العلوية في حضرموت هم من العلماء والدعاة الصالحين المصلحين، الذين تحيطهم مجتمعاتهم في كل عصر بالحب والتقدير والذين لكل واحد منهم العديد من الطلبة والدارسين في حضرموت أو في مهاجر الحضارمة، ومن هولاء الطلبة والدارسين من يلازم شيخه ملازمة دائمة في حضره وسفره ويتخصص في كتابة سيرته وتاريخه وكلامه ودروسه وتحقيق نسبه والكتابة عن أعلام سلفه وكذا سلسلة أخذه وسنده وسيرة مشايخه ويعتني بجمع ذلك وتوثيقه خلال حياة شيخه أو بعد وفاته، كما حصل على سبيل المثال، من الشيخ العلامة علي بن عبد الله باراس مع شيخه العارف بالله الحبيب عمر بن عبد الرحمن العطاس، ومن الحبيب العلامة أحمد بن زين الحبشي والشيخ العلامة أحمد بن عبد الكريم الأحسائي مع شيخهما قطب الدعوة والإرشاد الحبيب العلامة عبد الله بن علوي بن محمد الحداد، ومن الشيخ العلامة عبد الله بن أحمد باسودان المقدادي الكندي مع شيخه الحبيب العلامة عمر بن عبد الرحمن البار، ومن الحبيب العلامة علي بن محمد الحبشي مع شيخه القطب الداعية الكبير الحبيب أبي بكر بن عبد الله بن طالب العطاس، ومن الشيخ العلامة محمد عوض بن محمد بافضل المذحجي التريمي، مع شيخه أمام الشريعة والطريقة والحقيقة الحبيب أحمد بن حسن بن عبد الله العطاس، ومن الشيخ العلامة محمد بن صالح جوهر مع شيخه الحبيب العلامة الداعية الإسلامي الكبير عبد الله بن علوي بن حسن العطاس، فتكونت من مجموع مثل هذه الجهود المخلصة حصيلة كبيرة وافرة أثرت الجانب التاريخي وسجل الأنساب بشكل نادر المثال.

2) رغم أن غالبية قبائل حضرموت وأسرها وشرائحها الاجتماعية قد تعاملت مع السادة بني علوي بكل الحب والتقدير والثقة، لانتسابهم لسيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أولا، ولما بذلوه في مختلف المراحل والأزمنة من خدمات جليلة لمجتمعاتهم في حضرموت ومهاجر الحضارمة في شتى المجالات ثانيا، فإن قلة صغيرة ممن اعتقدوا وهما وخطأ، خطورة المكانة والسمعة الحسنة التي نالها السادة بني علوي في حضرموت وما جاورها وفي مهاجر الحضارمة على مراكزهم التقليدية أو على مكانتهم الاجتماعية الموروثة، وكذا بعض من تكون لديهم فهما مغلوطا أو كانوا ضحايا الإشاعات الكاذبة والأخبار الملفقة والأحكام المرتجلة، قد اندفعوا إلى التشكيك في جهود السادة بني علوي والطعن في أنسابهم وتحميلهم جميعا وزر من أذنب أو أساء منهم أو من اتباعهم رغم أنهم لم يدعوا لأنفسهم عصمة ولم يطلبوا لأنفسهم تمييزا في تطبيق الحق والعدل أو في الحقوق والواجبات، مما حدا بالعديد من أعلام بني علوي كالعلامة مفتي تريم السيد عبد الرحمن بن محمد المشهور والعلامة السيد علوي بن طاهر الحداد مفتي سلطنة جوهور بماليزيا، والعلامة السيد عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف، مفتي الديار الحضرمية والعلامة السيد عبدالاله بن حسن بلفقيه، والعلامة السيد صالح بن علي الحامد، والعلامة السيد ضياء بن محمد بن شهاب والعلامة السيد محمد بن أحمد الشاطري (مد الله في حياته)، على سبيل المثال، للتصدي لمثل تلك المغالطات وتوضيح الحقائق بالحجج الناصعة والبراهين القاطعة، حول تاريخهم وأنسابهم وسير أسلافهم والرد المباشر أو غير المباشر على التخرصات والدعاوى المتهافتة، فكانت ردود وتوضيحات أولئك الأعلام، ومن نسج على منوالهم، التي ضمتها أسفار قيمة مخطوطة أو مطبوعة، ثروة علمية وتاريخية لا غنى لباحث في التاريخ العربي والأنساب العربية عن دراستها والإطلاع عليها.

وتجدر الإشارة هنا أن بعض من دفعت بهم الأسباب التي أشرنا إليها آنفا إلى التحامل على السادة بني علوي وإلى التشكيك والمغالطة، قد عاد بعد مزيد من طلب العلم والدرس والتعمق في فهم التاريخ والحقائق الثابتة إلى جادة الحق، وامتلك الشجاعة في التصريح بخطئه وتجنيه على هذا الفرع من أهل البيت النبوي في ما كتب في بواكير حياته، كما بلغنا ذلك من الثقاة، وإن عاجلته المنية قبل أن يسجل اعترافه ذلك كتابة أو أن بعضا من ورثته أخفى ما استدركه على نفسه وسجله في هذا المضمار. ولا يفوتني هنا أن أوضح بأنه لم يكن من زمرة هولاء المجرحين المغرضين وقبيلهم، من انتقد لدى بعض السادة بني علوي في عصور الانحطاط صفات سيئة وسلبيات مرفوضة وممارسات لا تجدر بمثلهم، بدافع المحبة والغيرة على تاريخهم ومكانة أسلافهم الهداة الصالحين ولم يطعن في نسب أو يسئ إلى صالح منهم أو إلى عالم أو إلى ذات مجردة من بني علوي. ونذكر ممن نستثني هنا، الأستاذ الكبير المرحوم علي أحمد باكثير، الذي كثيرا ما نصح ونقد ونبه إلى مثل هذه السلبيات التي ربما كان بعض أعلام السادة بني علوي كالحبيب عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف والحبيب علوي بن طاهر الحداد والحبيب أبي بكر بن عبد الرحمن بن شهاب والحبيب محمد بن عقيل بن يحي والحبيب أحمد بن عبد الله السقاف وغيرهم الكثير من أعلام بني علوي، أشد نقدا وأكثر تنبيها وتحذيرا للمجتمع العلوي من هذه السلبيات والصفات والممارسات، ومن آثارها المدمرة من أولئك المنتقدين الناصحين المخلصين للسادة بني علوي من غير أبناء جلدتهم بشكل ثابت وموثق وملحوظ. لقد مارس الأستاذ علي باكثير، ومن نسج على منواله، ذلك النقد المخلص البناء في الوقت الذي كان فيه يكن كل الحب والتقدير لذلك الفرع من سلالة نبيه ويشيد بعلومهم وأعمالهم وجهود أسلافهم في كل مناسبة شعرا ونثرا وخطابة وكتابة ويعتز بمن عرف منهم أو تتلمذ على يديه، ويعتبرهم القدوة الصالحة والمثل السامي الذي لا يود أن يرى من بعض من جاء بعدهم من يعكس صورة مشوهة عن أولئك الأعلام الصادقين المخلصين. ويهيب بهم أن يواكبوا تطور العصور بما لا ينحرف عن الشرع وعن نهج أسلافهم الصالحين.

3) في العقد الثالث من القرن العشرين الميلادي بلغت الهجرة الحضرمية إلى جنوب شرق آسيا عموما وإندونيسيا خصوصا الذروة، وبدأت تتحول الكثير من نشاطات الحضارمة في الدعوة إلى الله ونشر العلم والتعليم وفي التجارة والاقتصاد والإعلام من مجهودات فردية مشتتة إلى عمل مؤسسي متطور أخذ يعكس نفسه إيجابيا حتى على الحياة الاقتصادية والاجتماعية في حضرموت نفسها. وكان لجهود الحضارمة من علويين وغير علويين في ظل وحدتهم وتماسكهم وتعاونهم أثرا ملحوظا في انتشار الإسلام حيث أصبحت الدعوة الإسلامية تيارا ضخما مندفعا بقوة في تلك المنطقة المهمة من العالم أدى إلى دخول الملايين إلى الإسلام في زمن قياسي. وقد ظل نشاط هذه الجالية العربية الكبيرة في هذا المضمار في صعود ونمو متواصل أرعب الاستعمار الهولندي الذي كان يحتل إندونيسيا خصوصا ودوائر الغرب الأوربي ومراكز الهيمنة والاستعمار والتبشير، على وجه العموم، فتنادت قوى الاستعمار الغربي على عجل ووجل لوقف هذا التيار القوي الذي لو تركوه وشأنه لن يبقى بلد في تلك المناطق إلا وقد دخل أهله الإسلام دون استثناء. واتفقت قوى المستعمرين في ذلك الوقت على تحرك في اتجاهين:

· تمزيق الجالية العربية الحضرمية ودفعها إلى مستنقع التناحر والخلاف والكراهية حتى تنشغل بنفسها ويجمد نشاطها في الدعوة إلى الله ثم يتوقف بشكل كامل

· تشويه تاريخ الدعوة الإسلامية وطريقة نشر الإسلام في تلك المنطقة عبر نشاط الاستشراق الموجه استعماريا بشكل ذكي ومتواصل.

ولتنفيذ الهدف الأول ألقت الدوائر الاستعمارية عبر بعض عملائها من الشعوبيين، بجذوة الصراع والتناحر بين العرب الحضارمة من خلال سؤال في أحد الصحف ورد على السؤال بفتوى سماها صاحبها "صورة جواب" حول قضية الكفاءة في النكاح التي انطلق صاحبا السؤال والجواب من خلالها إلى قضية عدم زواج العلوية من غير العلوي وكأن الهدف في النهاية هو اتخاذ هذا الأمر أداة لتفجير الخلاف والفتنة بين الحضارمة، على الرغم من أن قضية الكفاءة قضية خلافية بين أئمة المذاهب وعلمائها لا توجب تجريحا أو تشهيرا حولها ولا تستدعي تناحرا أو صراعا، لكن العنف والتشنج والتجريح في الطرح المقصود والمخطط له مسبقا، وفي الردود المتبادلة، مضافا إليها دور وسائل المستعمر وأمواله في تأجيج هذا الصراع وتصعيده قد أوصل الأمر بين العلويين الحضارمة ومن ناصرهم ووالاهم من العلماء والعامة في المهجر من جهة وبعض رموز القبائل والأسر الحضرمية المهاجرة وعامتهم من جهة أخرى إلى طريق مسدود وإلى حد القطيعة التامة والسباب والطعن المتبادل في الأنساب وإلى العراك والشجار أحيانا في المساجد والساحات العامة، ووصل الأمر ببعض غلاة النواصب من الشعوبيين المندسين في تلك الفتنة، إلى إنكار فضائل أهل البيت النبوي جملة وتفصلا وإلى رفض كل حديث في فضل الإمام علي والسيدة فاطمة الزهراء أو في شمائل المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أو في فضل قريش والعرب ولو بلغ ذلك الحديث أعلى درجات الصحة، وشكل بعض هولاء، جمعية كان من ضمن شروطها رفض قبول أي سيد علوي في هيئاتها أو مدارسها، وفي المقابل شكل أعلام العلويين وعلمائهم ورموزهم الاجتماعية في المهجر "الرابطة العلوية" لتنظيم أمر الدفاع عن أعراضهم وأنسابهم وتاريخ أسلافهم خصوصا وعن فضائل أهل البيت النبوي وقريش والعرب بوجه عام. وأصدرت كل من تلك الجمعية من جهة، والرابطة العلوية من جهة أخرى، صحفها الشهرية الخاصة بها والتي كانت وسيلة الإعلام القوية في ذلك العصر واحتدم نشاط الطرفين كل في وجهته واتجاهه وظهرت العديد من الصحف في المهجر الحضرمي المحايدة أو المناصرة لهذا أو لذاك وحاول الكثير من الزعماء العرب في ذلك الوقت، كالملك عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية والملك عبد الله بن الحسين ملك الأردن والملك فؤاد الأول ملك مصر وإمام اليمن يحي حميد الدين التدخل بالصلح بين الطرفين إلا أن نشاط عملاء المستعمر افسد ما حاوله المصلحون من حكام وعلماء وشخصيات إسلامية. حتى حقق المستعمر للأسف، بعض أهدافه عبر هذه الفتنة المفتعلة والمشبوهة.

أما بالنسبة للهدف الثاني المتمثل في تشويه الدعوة الإسلامية في جنوب شرق آسيا فقد، برز جليا في كتابات المستشرقين الموجهين استعماريا، التي تشير أبدا إلى أن الإسلام انتشر في تلك المنطقة بواسطة التجار العرب فقط وهم الذين قدموا للبيع والشراء أو البحث عن أسواق مناسبة لنشاطهم التجاري، حيث تهدف هذه الدعوى الباطلة إلى تثبيت استنتاجات غير صحيحة في الأذهان على المدى والقريب البعيد حول الإسلام والدعوة الإسلامية يمكن تلخيصها في الآتي:

أ- أن الإسلام انتشر في تلك المنطقة بمحض الصدفة.

ب- أن هذا الدين ليس فيه وسائل إقناع وعوامل قوة ذاتية تدفع علمائه لنشره وتدفع الناس لتقبله والدخول فيه.

ت- أن المسلمين لم يكن بينهم دعاة علماء متجردين للدعوة ونشر العلم الديني بين الأمم قد نذروا أنفسهم لنشر دينهم والدفاع عنه وطرح حقائقه وأصوله وفروعه بأسلوب متميز وإنما كان الفضل لتجار غير متخصصين في دراسة هذا الدين ونشره، وربما يريدون من ذلك القول بأن دافع من أدخلهم التجار إلى الإسلام كان في الأساس تيسير التعامل والكسب المادي السريع.

والمؤسف أن بعض الباحثين والمؤرخين العرب، رددوا أيضا هذه المغالطة التاريخية ربما بحسن نية، ودون بحث جاد أو تمحيص مستقل، على الرغم من أن الحقائق التاريخية تؤكد أن الإسلام انتشر في جنوب شرق آسيا في الأساس على يد الدعاة والعلماء الذين نذروا أنفسهم لهذا الهدف النبيل وذهبوا خصوصا لهذه الغاية الكريمة وكان دورهم هو الأساسي والبارز في هذا المجال، وإن كان للتجار في مساعدة الدعاة والعلماء في نشر الدعوة الإسلامية، فضل لا يجحد وعون لا ينكر حيث جعل التجار لأولئك الدعاة من خلال أمانتهم في التجارة وحسن معاملتهم وتمسكهم بالقيم الإنسانية السامية في الأخذ والعطاء مصداقية وبراهين عمليه على تطابق الأقوال مع الأفعال في عقيدة المسلمين.

إن بعضا ممن يرفضون نظرية المؤامرة في المراحل التاريخية جملة وتفصيلا، سيقفون أمام ما كتبنا هنا متحفظين وربما رافضين. ورغم أن الاختلاف في الرأي مفهوم ومقبول ولا يفسد للود قضية، إلا أننا من باب المزيد من التوضيح نقول: إن أصحاب مثل تلك الخطط لم يكونوا في الأساس يعتبرون خططهم مؤامرات مضرة أو غير مشروعة وإنما هي في نظرهم دفاع عن النفس والمصالح والعقائد ومناطق الهيمنة والنفوذ. ولعل ما كشفته وتكشفه وثائق الدول الاستعمارية التي تطرحها عادة للاطلاع والتداول والطبع والنشر بعد مرور فترة محددة من الزمن تكشف بتفصيل مذهل صحة ما ذهبنا إليه حول العديد من مثل هذه الخطط والمخططات.

وعلى الرغم من أن الجمعيات والروابط المهجرية وما أصدرته من صحف ومطبوعات وما نظمته من مؤتمرات وندوات ولقاءات وما بعثته من وفود إلى البلاد العربية قد حصل بعضه -وليس كله- في ظل الصراع المشار إليه آنفا إلا أنه في المحصلة النهائية كان ذا فائدة عظمى تاريخية وأدبية وحضارية لا يستهان بها وذا أثر عظيم في سد النواقص والفراغات في البحوث والدراسات التاريخية والفكرية، حيث شحذ الهمم وفجر الطاقات المبدعة ودفع العلماء والمؤرخين إلى تجنيد قدراتهم في البحث والدرس والكتابة والتحقيق والتمحيص.

وبعد طرح أدبيات الصراع والتناحر والتراشق بالتهم الذي ربما مارسته تلك الجمعيات والروابط أو ربما ضمته تلك الصحف والمجلات والمؤلفات، والتي يجب وضعها في إطار عواملها الزمنية وظروفها الوقتية وتداعياتها السلبية، والتعامل معها من هذا المنطلق دون تأسيس أحكام تاريخية عليها، سوف يبقى -بعد طرح تلك الأدبيات- في منجزات تلك الروابط والجمعيات وفي ثنايا تلك الصحف والمجلات والمؤلفات والدراسات ثروة تاريخية وفقهية وفكرية وعلمية عظيمة ومفيدة.

لقد مثلت الرابطة العلوية وصحيفتها "الرابطة" على سبيل المثال، صرحا حضاريا ومنارا علميا، وخضما متلاطما من البحوث والعلوم والدراسات التي تروي الصادي وتعين الباحث وتنير السبيل في مختلف الميادين العلمية. ونذكر هنا من بعض إنجازاتها وليس كلها:

أولا: توحيد جهود علماء ومؤرخين ومفكرين أعلام ما كان لجهودهم أن تتوحد وتثمر لولا تحركهم في إطار الرابطة بهدف محدد في البحث عن الحقيقة والرغبة في الوصول إليها ونشرها وتوثيقها، فقها وتاريخا وفكرا وأدبا وسيرة.

ثانيا: تحقيق وتدقيق أنساب السادة بني علوي الحسينين خصوصا وبني هاشم والعرب بوجه عام وبشكل لم يشهد التاريخ المعاصر له مثيل، سواء فيما ضمته مجلة الرابطة الشهرية التي كان ما جمع منها خمسة مجلدات كبار حجما ومضمونا. أو ما أفرده بالتأليف أعلام تلك الرابطة ككتاب "القول الفصل فيما للعرب وقريش وبني هاشم من الفضل" للعلامة السيد علوي بن طاهر الحداد وكتاب "عقود الألماس" له وكتاب "جنى الشماريخ"، و "المدخل إلى تاريخ الإسلام في الشرق الأقصى"، و "الشامل في تاريخ حضرموت ومخاليفها" له أيضا وككتاب "خدمة العشيرة" للعلامة السيد أحمد بن عبد الله السقاف، وديوانه الضخم، ومثل كتاب "رشفة الصادي" للعلامة الشاعر الناثر السيد أبو بكر بن عبد الرحمن بن شهاب، وهذه مجرد أمثلة من أعداد كبيرة كما وكيفا من البحوث والدراسات العميقة، يستعصي حصرها في هذه العجالة.

ثالثا: بذل الجهود الجبارة في توثيق انساب كل فرد وأسرة من العلويين في المهجر وحضرموت بطريقة تشد الإعجاب وقيام الرابطة بتصديقها وترتيبها حيث اعتمدت وأقرت تصديقات الرابطة كافة نقابات الأشراف ومركز أهل البيت العلمية والتاريخية في مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي.

رابعا: تزويد العلماء والباحثين من عرب وأجانب بالبحوث والدراسات في تاريخ حضرموت وأنساب أهلها، التي أفرد لها أولئك الباحثين أماكن مناسبة في مؤلفاتهم وبحوثهم كما حدث على سبيل المثال، مع الأمير شكيب أرسلان الذي كان لما نشره وعلق عليه من هذه البحوث حول تاريخ وأنساب العلويين خصوصا والحضارمة عموما في تعليقاته على كتاب "حاضر العالم الإسلامي" أهمية وفائدة عند من كتب بعده في التاريخ العربي والإسلامي من العلماء والمؤرخين. ومثل مؤلفات العالم المؤرخ الأزهري الدكتور عبد الجليل شلبي.

خامسا: جمع وتخليص ونشر تاريخ بعض الحواضر العلمية في شبه الجزيرة العربية كمدينة "تريم" وكذا بعض القبائل العربية.

سادسا: مناقشة قضايا وطنية عامة من خلال المؤتمرات الحضرمية الأول والثاني، في مطلع القرن العشرين الميلادي مع سلاطين حضرموت ومستشاريهم ومجالسهم الاستشارية، بجرأة وصراحة ووعي غير معهود في ذلك الجزء من الوطن العرب في مطلع القرن العشرين، مثل المطالبة بمجالس تشريعية منتخبة، وبدستور دائم موحد ، وبحرية الرأي والتعبير واستقلال القضاء والحكم المحلي وبالاهتمام بالتعليم الحديث والصحة وتحديث الطرق ووسائل الاتصال.

سابعا: استقطاب جهود ونشاط أعداد كبيرة من المناصب والشخصيات الاجتماعية في حضرموت في عضوية الرابطة وفي العمل لتحقيق أهدافها الاجتماعية والتربوية، وتشكيل جمعيات المناصرة والتعاون مع الرابطة في بعض البلاد العربية والإسلامية كالجمعية التي تشكلت في مصر وتعاون معها الكثير من علماء مصر وأعيانها في ذلك العصر.

ثامنا، إنشاء العديد من المدارس العامة في المهجر والمتخصصة في تعليم اللغة العربية والقرآن الكريم وعلومه، ودور الأيتام ومد يد العون للمعوزين والفقراء والمحتاجين.

تاسعا: ترجمة بعض الكتب والدراسات إلى اللغة الإندونيسية وبعض اللغات المحلية والعالمية وإن كانت بشكل محدود نسبيا.

عاشرا: السعي الحثيث عبر إرسال الرسائل والوفود لتجديد العهد ووصل ما انقطع مع فروع السادة بني علوي في مختلف البلاد العربية والإسلامية، ومعرفة المزيد عن أنسابهم وأعلامهم وتاريخهم وعاداتهم في تلك البلدان.

ومن أمثلة الوفود التي شدت الرحال من إندونيسيا لهذه الغاية نذكر هنا الوفد الذي ترأسه السيد المصلح الشهير والمحسن الكبير/ أبو بكر بن عبد الله بن محسن بن أبي بكر العطاس رحمه الله، وهو أحد مؤسسي الرابطة العلوية وأعلامها البارزين، والذي كانت وجهته مصر ثم سوريا حيث التقى في القطر السوري الشقيق بالسيد هاشم الأتاسي في دمشق ثم ذهب بمعيته إلى حمص موطن السادة آل الأتاسي وأطلع الوفد على شجرة نسب السادة آل الأتاسي وحقيقة أنهم فرع من فروع أسرة آل العطاس بحضرموت، وأن جدهم هو أحد أولاد السيد عقيل العطاس بن سالم بن عبد الله العطاس المتوفى في القرن الهجري العاشر، حيث هاجر إلى مكة المكرمة ثم المدينة المنورة ثم إلى تركيا في زمن الخلافة العثمانية ومنها إلى حمص بسوريا، كما أطلع الوفد على الكثير من الوثائق وسمع من أعيان ورجال آل الأتاسي في حمص الكثير من الروايات والأخبار التفصيلية حول هذا الموضوع.

ومن خلال صفحة الطريقة العطاسية على الإنترنت التي أطلع عليها الأستاذ باسل أحمد حبيب الأتاسي الدارس حاليا في أحد الجامعات الأمريكية جرت المراسلة بيننا وبينه في إطار هذا الموضوع المهم وهو صلة النسب والقرابة التي تربط الأصل العطاسي في حضرموت بالفرع الأتاسي في سوريا العزيزة، ودار حوار بالمراسلة بيننا في هذا الموضوع. وقد بعث لي الأستاذ/ باسل بنسخة مصورة من كتابه "بغية الناسي والعقد الألماسي في أخبار وأنساب السادة آل الأتاسي" وبعد قراءتي للكتاب وجدت فيه بحثا تاريخيا رصينا وجهدا علميا عميقا ومقدرة على التحقيق والتدقيق لدى المؤلف حفظه الله، وإطلاعا واسعا وموسوعيا شد إعجابي وتقديري لهذا الإنجاز الفريد في مضمونه والقليل في موضوعه في المكتبة العربية، مما دفعني إلى تلبية طلب الأستاذ باسل في تزويده بما لدي من معلومات وأسانيد حول صلة النسب بين الأصل والفرع في رسالة مستقلة إسهاما متواضعا في استكمال هذا البحث المهم. راجيا من الله للمؤلف التوفيق وأن ينفع الله بعلمه وخبرته أهله ووطنه ودينه وأمته العربية والإسلامية.

والحقيقة أن أبحاثا ودراسات تاريخية بأسلوب العصر في التبويب والترتيب والتسلسل ووحدة الموضوع وفي النشر والتوزيع كالبحث الذي ألفه الأستاذ باسل سوف تظل الأجيال المتعاقبة في أمس الحاجة إليها. ونرجو أن يكون مثل هذا الجهد والإنجاز دافعا للكثير إلى تعاون في عمل مؤسسي علمي وثقافي وتاريخي بحت بعيدا عن أي نشاط سياسي أو خلافي حتى ينفع الله به الطلبة والدارسين ويبرز الجوانب المشرقة وما أعظمها وأكثرها في تاريخنا العربي والإسلامي عبر مراكز متخصصة كالذي قامت به الرابطة العلوية في مطلع القرن العشرين الميلادي.


ولاستكمال تسليط الضوء على بعض الجوانب المهمة في تاريخ السادة بني علوي، نشير بإيجاز إلى الحقائق التالية:

-لقد تميزت هذه الأسرة بين العديد من الأسر الهاشمية أنها لم تسع إلى تأسيس دولة تنسب إليها في حضرموت أو في أي مكان من العالم العربي أو الإسلامي على الإطلاق، وكان العزوف والنهي الشديد عن مجرد التفكير في تأسيس الدول، ثابتا من ثوابت هذه الأسرة في كل جيل. وكان مؤسس هذه القاعدة الثابتة في تاريخ أسرة السادة بني علوي هو جدهم الإمام المهاجر إلى الله أحمد بن عيسى رحمه الله، حيث ظل أعلام ومرجعيات هذه الأسرة متمسكين بهذا الثابت الأساسي جيلا بعد جيل. وإذا تبوءا أي فرد من أفراد هذه الأسرة منصبا رفيعا في أي دولة أو أي مؤسسة وطنية أو إقليمية أو عالمية، فإن ذلك يتم، من خلال مكانة ذلك الشخص الاجتماعية الشخصية وقدراته الذاتية علميا أو سياسيا أو عبر أي إطار أنضم ذلك الفرد من بني علوي بقناعته الخاصة إليه، وليس بوصفه ممثلا للأسرة أو معبرا عنها أو مدعوما منها بشكل مباشر أو غير مباشر. لقد تحدث بإسهاب وإعجاب عن ذلك الثابت المهم وتلك القاعدة الأساسية في أسرة السادة بني علوي، العلامة الأديب المؤرخ السيد أحمد بن محمد الشامي في كتابه "تاريخ الفكر الإسلامي في اليمن في العصر العباسي" وقال ما معناه. إن المهاجر إلى الله الإمام أحمد بن عيسى الذي وضع هذه القاعدة ورسخها بسلوكه ونهجه، قد حمى ذريته من بعده من التناحر والصراع والاقتتال، وجعل لنشرهم العلم والدعوة إلى الله وإصلاح ذات البين في حضرموت وخارجها مصداقية وتقبلا ونتائج إيجابية ملموسة، ومد بتلك القاعدة بساط الود والمحبة والتقدير لهم في مجتمعهم الحضرمي وخارجه.

- الامتناع المطلق من الخروج _كأسرة- على أي دولة أو حاكم في أي بلد من العالم يوجد لهذه الأسرة حضورا بشريا أو ثقافيا فيه. ولقد بلغ غضب الأمام أحمد بن عيسى رحمه الله على أخيه محمد بن عيسى الذروة عندما خرج أخوه السيد محمد المذكور على الخليفة المقتدر العباسي في جزء جبلي من بلاد الرافدين -حيث كان السيد محمد بن عيسى رحمه الله مرجع الأسرة ونقيبها في تلك المنطقة- وكان خروجه على الخليفة المقتدر انسياقا مع نصائح ورغبات بعض أفراد الأسرة ومحبيهم في تلك المنطقة- من حيث كون السيد محمد بن عيسى الأولى والأحق في نظرهم بالخلافة علما وعقلا وخبرة ونسبا، ووصل غضب المهاجر على أخيه إلى حد القطيعة حتى عاد عن الخروج على المقتدر وذهب به الإمام أحمد بن عيسى إلى الخليفة المقتدر العباسي معتذرا وملتزما بعدم الخروج عليه أو على غيره من الخلفاء مرة أخرى. لقد سمعت هذه الرواية تفصيلا من المؤرخ العلامة السيد ضياء بن محمد بن شهاب رحمه الله في مكة المكرمة بسنده، وقد أشار إليها إجمالا في كتابه "المهاجر".

- في الوقت الذي يعتبر الامتناع التام في أسرة السادة بني علوي عن تأسيس الدولة الأسرية في أي مكان من العالم، وعن الخروج على الدول الحكام، ثابتا أساسيا وملزما في نهج وتاريخ هذه الأسرة الهاشمية الحسينية الكريمة، فإن هناك ثوابت أساسية في نهج وتاريخ هذا الأسرة أيضا تستوجب الشرح والتنويه والتأكيد، خصوصا في هذه الحقبة من الزمن التي سادت فيها الكثير من المفاهيم المغلوطة المشوهة والدعاوى الباطلة المتهافتة على يد بعض من نصبوا أنفسهم بالغرور والنرجسية أو بالتنطع والتعصب منظّرين لنهج وتاريخ هذه الأسرة، من داخلها أو على يد بعض النواصب وبقايا الخوارج من خارج الأسرة، بفتاوى ودعاوى ومبتدعات عند الفريق الأول ، أو بأباطيل وشائعات ومغالطات لدى الفريق الثاني، ليس لها من الحق والصحة أدنى نصيب.

ونذكر هنا من الثوابت الأساسية في نهج وتاريخ هذه الأسرة والطريقة العلوية المنسوبة إليها استكمالا لما ذكرناه في كتابات سابقة:

1-الاهتمام المتصل المؤثر إيجابا بشئون المسلمين. الوقوف بكل صدق وحزم وإخلاص لوجه الله مع الشرع والعدل سرا وعلانية، وإلى جانب المظلومين ضد الطغاة والجبابرة والظالمين.

النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. 2-

المشاركة الإيجابية والحضور الفاعل في كل عمل وطني أو اجتماعي عام مشروع ومثمر، وفي كل نشاط علمي أو معرفي تعود فائدته على المجتمع دون تفرقة أو تمييز.

تشجيع الأخذ بأسباب الرقي والتقدم التطور العلمي والحضاري المحمود في كل مجال.

معرفة الفضل لأهله وتشجيع كل مسعى خير أو إبداع من أي مصدر كان دون حسد أو استعلاء ودون غمط أو تجاهل.

بل لقد ظل التعاون من أعلام هذه الأسرة مع كل مسعى من هذا النوع ملموسا وثابتا دون أي عرقلة أو تشكيك أو تهميش.

السعي والتنقل والترحال المتصل في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وفي إصلاح ذات البين بين القبائل والأسر والأفراد قدر المستطاع، حتى أن بعضا من أعلام هذه الأسرة وعلمائها لم تجب عليه جمعة واحدة في مسقط رأسه كالحبيب الإمام عمر بن عبد الرحمن بن عقيل العطاس رحمه الله المتوفى عام 1072 من الهجرة -على سبيل المثال - الذي كان يقضي جل وقته في التنقل بين المدن والقرى والأودية والتجمعات السكانية داعيا ومعلما ومصلحا ومؤسسا للمدارس والمساجد حيث ثبت بالدليل أنه وهو الزاهد المتواضع المتقشف ضعيف البنية وكفيف البصر، قد أقام في القرى الأودية المحيطة بموطنه "حريضة" ما مجموعه أحدا عشر مسجدا،بصدق التوجه إلى الله وبعزيمة هاشمية مصطفوية وبنور أنعم الله به عليه في البصيرة والسريرة.

الإكثار من حلقات الذكر والدعاء وقراءة القرآن وكتب الحديث، ومن مجالس العلم والتعليم ونشرها في أي مجتمع يكون لإعلام هذه الأسرة مكانا فيه.

لقد فهم بعض المترهلين ذهنيا قضية الزهد في الطريقة العلوية، انسحابا من الحياة وعزوفا عن الأخذ بالأسباب القوة والتقدم والعلم التجريبي جملة وتفصيلا، وانغلاقا على النفس بمعزل عن كل ما يدور في المجتمع وما يعتمل فيه، وتفريطا في الاهتمام بشئون المسلمين. وظن هذا النفر أن العلم المطلوب تعلمه وتعليمه هو العلم النظري المجرد المنفصل عن الواقع الاجتماعي المعاصر في كل مرحلة من مراحل الزمن، والمنصرف كليا عن التعامل مع مستجدات العصر وتطوره الطبيعي بوعي وحكمة وبقوة شخصية تأخذ المفيد وتترك المضر بعد فهم عميق ودراسات معمقة دون تنطع واعتساف، من واقع أن الكلام والبحث في أي أمر هو في الأساس فرع من تصوره بعلم واستقراء ومتابعة.

لقد خيل لبعض الواهمين المعاصرين أن أعلام الطريقة العلوية هم بفلاسفة بيزنطة الذين يبحثون في المجرد الترفي أشبه، وهو وهم منحرف وخطير.

إن تأكيد وتكرار الكتابة عن ثوابت هذه الأسرة وطريقتها في التربية والتعليم وفي التعامل مع الواقع، وجهود أعلامها في الماضي والحاضر وتوضيح الحقائق في هذا المضمار، المرة تلو الأخرى ضرورة اقتضتها أمانة التاريخ والدفاع المشروع عن فرع من فروع البيت النبوي الطاهر وعن نهج كريم وأصيل ترك آثاره الإيجابية العميقة في التاريخ الإسلامي خصوصا والإنساني عموما وبصماته الواضحة على كل صفحة مشرقة في تراث هذه الأمة الخالد، بمعزل عن أي ترهل اعتراه أو أي سلبيات أفرزتها سلوكيات بعض المحسوبين عليه في عصور الانحطاط التي لم ينج من آثارها السلبية مجتمع عربي أو مسلم، وكان نصيب مدرسة السادة بني علوي وطريقتهم من هذه السلبيات، جد قليل ومحدود، بكل المقاييس الصحيحة والنزيهة.

اخي الشريف باسل من هو هذا السيد

أخي الحبيب Sayed اسمح لي أن أجيبكم على سؤالكم في هذه الغرفة:

كاتب المقالة أعلاه هو الحبيب مصطفى بن عبدالرحمن بن عبدالله العطاس، شريف من أعيان السادة باعلوي (أما السيد عبدالرحمن فهو والده، وكاتب النبذة هو السيد مصطفى، لا والده الحبيب عبدالرحمن رحمه الله، كما نقلتم في أعلى النبذة)، وهو من السادة آل العطاس أهل اليمن وجاوة، وناظر مقامهم في حريضة، وخليفة الطريقة العطاسية العام، ووزير الأوقاف سابقا في اليمن. وهو أيضا مؤرخ محقق له عدة كتب وتحقيقات في التاريخ الحضرمي ورسائل في العلم الشرعي. وهو يعيش في الإمارات، حفظه الله.
__________________
يا سائلي عن محتدي وأرومتي***البيت محتدنا القديم وزمزم
والحٍجْر والحَجَر الذي أبدا يرى***هذا يشير له وهذا يلثم
باسل الأتاسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-03-06, 08:11 PM   #4 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
المشاركات: 134
افتراضي

اشكرك يا سيد على الاجابة

الحقيقة اعلم من هو الحبيب مصطفى العطاس لاني كنت اتردد على موقعه ومنتداه واتابعكم فيه قبل سنوات

وقرات هذه النبذة في منتداه من زمان

ولكن كان سؤالي تقريريا من اجل ان ذر الرماد في عين الحسود الي يتساءل عن اعتراف السادة العطاس برحمهم معكم

اقتباس:
ومن أمثلة الوفود التي شدت الرحال من إندونيسيا لهذه الغاية نذكر هنا الوفد الذي ترأسه السيد المصلح الشهير والمحسن الكبير/ أبو بكر بن عبد الله بن محسن بن أبي بكر العطاس رحمه الله، وهو أحد مؤسسي الرابطة العلوية وأعلامها البارزين، والذي كانت وجهته مصر ثم سوريا حيث التقى في القطر السوري الشقيق بالسيد هاشم الأتاسي في دمشق ثم ذهب بمعيته إلى حمص موطن السادة آل الأتاسي وأطلع الوفد على شجرة نسب السادة آل الأتاسي وحقيقة أنهم فرع من فروع أسرة آل العطاس بحضرموت، وأن جدهم هو أحد أولاد السيد عقيل العطاس بن سالم بن عبد الله العطاس المتوفى في القرن الهجري العاشر، حيث هاجر إلى مكة المكرمة ثم المدينة المنورة ثم إلى تركيا في زمن الخلافة العثمانية ومنها إلى حمص بسوريا، كما أطلع الوفد على الكثير من الوثائق وسمع من أعيان ورجال آل الأتاسي في حمص الكثير من الروايات والأخبار التفصيلية حول هذا الموضوع.

ومن خلال صفحة الطريقة العطاسية على الإنترنت التي أطلع عليها الأستاذ باسل أحمد حبيب الأتاسي الدارس حاليا في أحد الجامعات الأمريكية جرت المراسلة بيننا وبينه في إطار هذا الموضوع المهم وهو صلة النسب والقرابة التي تربط الأصل العطاسي في حضرموت بالفرع الأتاسي في سوريا العزيزة، ودار حوار بالمراسلة بيننا في هذا الموضوع. وقد بعث لي الأستاذ/ باسل بنسخة مصورة من كتابه "بغية الناسي والعقد الألماسي في أخبار وأنساب السادة آل الأتاسي" وبعد قراءتي للكتاب وجدت فيه بحثا تاريخيا رصينا وجهدا علميا عميقا ومقدرة على التحقيق والتدقيق لدى المؤلف حفظه الله، وإطلاعا واسعا وموسوعيا شد إعجابي وتقديري لهذا الإنجاز الفريد في مضمونه والقليل في موضوعه في المكتبة العربية، مما دفعني إلى تلبية طلب الأستاذ باسل في تزويده بما لدي من معلومات وأسانيد حول صلة النسب بين الأصل والفرع في رسالة مستقلة إسهاما متواضعا في استكمال هذا البحث المهم. راجيا من الله للمؤلف التوفيق وأن ينفع الله بعلمه وخبرته أهله ووطنه ودينه وأمته العربية والإسلامية.

والحقيقة أن أبحاثا ودراسات تاريخية بأسلوب العصر في التبويب والترتيب والتسلسل ووحدة الموضوع وفي النشر والتوزيع كالبحث الذي ألفه الأستاذ باسل سوف تظل الأجيال المتعاقبة في أمس الحاجة إليها. ونرجو أن يكون مثل هذا الجهد والإنجاز دافعا للكثير إلى تعاون في عمل مؤسسي علمي وثقافي وتاريخي بحت بعيدا عن أي نشاط سياسي أو خلافي حتى ينفع الله به الطلبة والدارسين ويبرز الجوانب المشرقة وما أعظمها وأكثرها في تاريخنا العربي والإسلامي عبر مراكز متخصصة كالذي قامت به الرابطة العلوية في مطلع القرن العشرين الميلادي.

وشكرا على تصحيح التصحيف في نقلي
Sayed غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-03-06, 09:09 PM   #5 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: حلب _سورية
العمر: 34
المشاركات: 245
افتراضي

إن آل باعلوي من أعرق أسر آل البيت ومكانتهم العلمية وانتشارهم الواسع وضبطهم لأنسابهم لا يضاهيهم بها إلا قلة من بيوتات آل البيت والفقير تربى على حبهم فكم حدثني السيد الوالد عنهم وقرأت في صباي عن رجالاتهم وأخبارهم التي تزخر بها كتب التواريخ والتراجم وكم كنت وأنا فتى أتيه فخراً أن حل فرع منهم في بلادنا الشامية واستوطنوا حمص الحبيبة مسقط رأس جدي الأعلى السيد الشيخ زين هم السادة الكرام آل الأتاسي الباعلوي الحسينيين
بارك الله بهم وبذراريهم وبأولاد عمهم السادة آل باعلوي بالسادة آل السقاف والفقيه المقدم والجفري وجمل الليل والكاف والعيدروس والعطاس وبارك الله لنا أهل الشام بفرعهم الزكي من الشجرة الطيبة آل الأتاسي
وأنعم بالشريف باسل عمومة وخؤولة فمن ينكر هذا النسب الطاهر فالعيب فيه وكما قال سيدي البوصيري:
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم
زاهر عيان كحال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-01-11, 12:35 PM   #6 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية تارا
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 2,214
افتراضي

جزاك الله خير وجعله في ميزان حسناتك
__________________
تارا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-11, 10:07 PM   #7 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية ام مريم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 3,900
افتراضي

جزاك الله تعالى خيرا ودمت بخير وحفظ الرحمن
ام مريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-11, 10:29 PM   #8 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية الشيمـــاء
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: مصــــــــر
المشاركات: 14,655
افتراضي

بارك الله فيك وجزاك الله كل الخير على النقل الطيب
__________________
الشيمـــاء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-03-11, 07:10 PM   #9 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية فاطمة الزهـراء
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
العمر: 23
المشاركات: 6,783
افتراضي

بارك الله فيك وجزاك الله خيرااااااا

__________________
فاطمة الزهـراء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة