| أختي الكريمة الدكتورة نشوة
اختلف العلماء في توبة شاتم الرسول: أتقبل ويبنى عليها الحكم أم لا؟
حتى في مذهبنا الحنفي اختلف العلماء في هذا الأمر، ولا أكبر دليل على ذلك أكثر من اختلاف عالمين جليلين من علماء الشام في العهد العثماني بل علمين من أعلام أشرافها، في هذا الأمر، أولهما سيدي وجد جد جدي السيد الشريف العلامة عبدالستار بن ابراهيم الأتاسي الحسيني مفتي الديار الحمصية والذي لقبه العلماء بـ"مفتي الحنفية الأكبر وإمامهم الأشهر"، والثاني صديقه السيد الشريف العلامة الفقيه محمد أمين ابن عابدين الحسيني صاحب الحاشية وأمين الفتوى في دمشق والذي لقبوه بـ"إمام الأحناف في عصره".
أما سيدي عبدالستار الأتاسي كان شديدا في حكمه على شاتم الرسول، فذهب مذهب ابن تيمية، وكتب رسالة فقهية أفتى فيها بهذا الأمر، وأرسل برسالته هذه إلى السيد محمد أمين عابدين، فرد عليه السيد عابدين برسالة سماها تنبيه "الولاة والحكام على أحكام شاتم سيد الأنام"، وهي مطبوعة بين مجموعة رسائله، قال فيها في سبب تأليف رسالته:
"وكان الداعي لتأليفه، ووضعه وترصيفه، أني ذكرت في كتابي العقود الدرية، تنقيح الفتاوى الحامدية، نبذة من أحكام هذا الشقي اللعين (يعني شاتم الرسول)، الذي خلع من عنقه ربقة الدين، بسبب استطالته على سيد المرسلين، وحبيب رب العالمين، ولكن على حسب ما ظهر لي من النقول والأدلة القوية، أظهرت الانقياد وتركت العصبية، وملت إلى قبول توبته، وعدم قتله، إن رجع إلى الإسلام، وإن كان لا يشفي صدري منه إلا إحراقه وقتله بالحسام، ولكن لا مجال للعقل، بعد اتضاح النقل، وكان قد اطلع على هذه النبذة التي كتبتها علامة عصره، ويتيمة دهره، ذو الفضل الظاهر، والذكاء الباهر، والعلوم الغزيرة، والمزايا الشهيرة، الشيخ عبدالستار أفندي الأتاسي، مفتي حمص حالا، زاده الله تعالى مجداً وإجلالا، فسنح له بعض إشكالات في تلك المسألة، أذ هي من أعظم المعضلات المشكلة، قد زلت فيها أفهام المهرة الكملة، فترجح عنده قتل هذا الشقي وإن تاب، وأرسل إلي ما سنح له طالباً للجواب، على وجه الاختصار كما كتب"
وقبل أسابيع قليلة حصلت على رسالة السيد عبدالستار الأتاسي من عند بعض أبناء عمنا، فإن شئت عرضناهما في المنتدى.
فانظري حفظك الله إلى هذين العلمين قد اختلفا في هذا الأمر.
باسل الأتاسي |
__________________
يا سائلي عن محتدي وأرومتي***البيت محتدنا القديم وزمزم
والحٍجْر والحَجَر الذي أبدا يرى***هذا يشير له وهذا يلثم
|