رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
شهر رمضان المبارك في... [ آخر الردود : خيَّال الغلباء - ]       »     نعي فاضل وتقديم عزاء [ آخر الردود : ابراهيم الشويكي الرفاعي - ]       »     وثائق عثمانية [ آخر الردود : الشريف أحمد الشيخ - ]       »     هل عرب المعقل من الج... [ آخر الردود : يحي أحمد حسان. - ]       »     إستفسار عن أشخاص من ... [ آخر الردود : القزاز - ]       »     ج ــآري ـآلبحث ع ــن... [ آخر الردود : ساعه غياب - ]       »     رسوت على شواطئكم فهل... [ آخر الردود : كمال عبدالله محمد عجاج - ]       »     عضو جديد من اليمن [ آخر الردود : كمال عبدالله محمد عجاج - ]       »     تحيه للجميع [ آخر الردود : كمال عبدالله محمد عجاج - ]       »     احبكم جميعاً [ آخر الردود : كمال عبدالله محمد عجاج - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: القران الكريم اطلب صوت القارئ مجانا (آخر رد :الشريف فواز الحازمي)       :: شهر رمضان المبارك في تاريخ الأمة الإسلامية المجيدة (آخر رد :خيَّال الغلباء)       :: ¬°•|[ المجموعة الكاملة لخرائط المملكة العربية السعودية ]|•°¬ (آخر رد :خيَّال الغلباء)       :: ¬°•|[ رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام في عيون غير المسلمين ]|•°¬ (آخر رد :خيَّال الغلباء)       :: مسميات الإبل عطايا الله في الشعر الشعبي (آخر رد :خيَّال الغلباء)       :: قبيلة شمَّر العريقة يا بعد حي والعقال مائل (آخر رد :خيَّال الغلباء)       :: عضوين في قفص النقااش؟؟ (آخر رد :البراهيم)       :: الكتب التي يجب الحذر منها (آخر رد :البراهيم)       :: لا تبخل على نفسك (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: شعبان شهر يغفل عنه الناس (آخر رد :المعتزة بإسلامها)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -::::: منتديات السادة الأشراف :::::- > »؛°..أنساب السادة الأشراف..°؛«

»؛°..أنساب السادة الأشراف..°؛« »؛°..كل مايتعلق بأنساب السادة الأشراف من مواضيع، معلومات، أسئلة، قصص، ... وغيرها... ؛«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-10-06, 01:04 PM   #1 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Dec 2004
المشاركات: 39
افتراضي



ماذا تعرف عن الشريف جمال الدين الافغاني
كان السيد جمال الدين ربعَ القامة، أقرب إلى القصر، أسمر اللّون مع شيء من الصفرة، له لُمة مسترسلة إلى شحمة الاذنين، مهيباً، جذاب الملامح وكان يبدو مشرق الوجه، منبسط الأسارير، تبرق عيناه عند الحديث، وتنفرج شفتاه عن إبتسامة لطيفة، وكان له نظرات قوية التأثير في مخاطبيه وكان لعينيه بريق عجيب كأنه بريق النور في حلك الظلام
وقد وصفه تلميذه وصاحبه المقرب محمد عبده مفتي الديار المصرية، في ترجمته التي صدر بها رسالته في الرّد على الدهريين بالقول «اما خَلقه فهو يمثل لناظره عربياً محضاً من أهالي الحرمين فكأنما قد حفظت صورة أبائه من سكنة الحجاز حماه الله ربعة في طوله وسط في بنيتِه، قمحي في لونه، عصبي دموي في مزاجه، عظيم الرأس في اعتدال، عريض الجبهة في تناسب، واسع العينين، عظيم الأحداق، ضخم الوجنات، رحب الصدر، جليل في النظر، هش بش عند اللقاء، قد وفاه الله من كمال خلقه ما ينطبق على كمال خلقه
وأما صفاته النفسية وسجاياه الأخلاقية فإن الشيخ محمد عبده يطنب فيها بنفس الترجمة في مقدمة الرسالة بقوله «أما أخلاقه فسلامة القلب سائدة في صفاته، وله حلم عظيم يسع ما شاء الله. وهو كريم يبذل ما بيده، قوي الاعتماد على الله لا يبالي ما تأتي به حروف الدهر، عظيم الأمانة، سهل لمن لاينه، صعب على من خاشنه، طموح إلى مقصده، قليل الحرص على الدنيا، بعيد من الغرور بزخارفها، ولوع بعظائم الأمور، عزوف عن صغارها، شجاع مقدام لا يهاب الموت كأنه لا يعرفه، فخور بنسبه إلى سيّد المرسلين [img]style_images/1/p1.gif'> ولا يعد لنفسه مزية أرفع ولا عزاً أمنع من كونه سلالة ذلك البيت الطاهر، وبالجملة ففضله كعلمه والكمال الله وحده
إنّ هذه الصفات الحميدة التي تجمعت في شخصية السيد جمال الدين من الهيئة الجذابة والشكل المهيب، والأخلاق العالية أثرت أثرها المتميز على سامعيه حين كان يلقي عليهم بخطبه الحماسية ليستنهضهم من الغفلة، ويزرع في عقولهم أفكاره ومبادئه الاصلاحية في محاربة الاستبداد وتعميق الوعي ضدّ الغزو الغربي لبلاد المسلمين.
وقد توفّرت للسيد جمال الدين فرصاً عديدة للاطلاع على ثقافة عصره، وعلومه فكانت النجف بما تمثله من أصالة وعمق في الفكر الاسلامي، منطلقه الأول، أضافة إلى معارف الهند وعلومها وثقافات فارس وأدابها. كما أتاحت له رحلاته الكثيرة في العالم الاطلاع على عادات الشعوب وثقافاتها مما شكل مصدراً اضافياً إلى رصيده الثقافي الواسع المتنوع.
ففي النجف الأشرف التي درس فيها السيد جمال الدين أربع سنوات نهل من علومها في التفسير، والحديث، والفقه، والأصول، والكلام، والمنطق، والحكمة، والرياضيات، والطبيعيات وغيرها، ومقدمات الطب والهيئة.
ويروى عن الفقيه المجاهد السيد محمد سعيد الحبوبي الذي كان زميلاً للأفغاني في تلك الفترة انه قال عنه «لقد كنّا ندرس معاً علم التصوف (العرفان) عند الحاج عباس قولي بالنجف، وكان الأفغاني من حسن البيان، بحيث يستطيع أن أراد أن يصور الحق باطلاً والباطل حقاً».
ثمّ سافر إلى الهند عام 1854 ودرس هناك مبادئ العلوم الحديث كما درس علم الأديان قبل أن يعود ثانية إلى النجف ليكمل دراساته
كما أن السيد جمال الدين سافر كثيراً في أرجاء العالم المختلفة، فاكتسب من هذه السياحات علوماً كثيرة، وتجارب ثرة، أضافها إلى ثقافته الإسلامية الأصيلة التي نهلها من النجف الأشرف، وقد شكلت هذه الثقافة الأصيلة والمعرفة الواسعة عنصراً مهماً في
شخصيته، مكنته من أن يتبوأ مكانة متميزة في أوساط أهل العلم والسياسة وفتحت له الآفاق الرحبة للوصول إلى مراكز القرار السياسي والتأثير عليه في العالم الاسلامي، آنذاك، فحين كان في القاهرة وذاع صيته، وانتشرت أخباره حتى إذا ما اتّجه إلى اسطنبول كانت شهرته قد سبقته إليها، وفتحت أمامه الطريق ليحتل موقعاً في مركز الخلافة السياسي، حيث عهد إليه بادارة شؤون المعارف فيها حتى قال عنه الأديب المعروف جرجي زيدان وهو يصف قوة تأثيره على تلامذته وسحره الفطري على مريديه «ففتحوا أعينهم وإذا هم في ظلمة، وقد جاءهم النور فاقتبسوا منه، فضلاً عن العلم والفلسفة، روحانية أرتهم حالهم كما هي، إذا تمزقت عن عقولهم حُجبُ الأوهام فنشطوا للعمل في الكتابة وانشأوا الفصول الأدبية والحكمية والدينية
وكانت للسيد جمال الدين مجالس سيّارة في القاهرة غنية بالعلم والأدب والسياسة كما وصفها الصحفي سليم عنحوري فقال «ان الفئة التي كانت تتألف حوله على هيئة نصف دائرة فيها اللغوي، والشاعر، المنطقي، والطبيب، والكيمياوي، والتاريخي، والجغرافي والمهندس، والطبيعي، وأنهم كانوا يتسابقون على القاء أدق المسائل عليه، ويبسطوا أعوص الأحاجي عليه، فيحل أشكالها فرداً فردا ويفتح أغلاق طلاسمها ورموزها واحداً واحدا بلسان عربي لا يتعلثم ولا يتردد بل يتدفق كالسيل من قريحة لا تعرف الكلال فيدهش السامعين ويفحم السائلين».
وقد تميّز السيد جمال الدين بقدرة خارقة على التكيّف مع المحيط الاجتماعي والسياسي الذي يحل فيه، وتمثل ذلك في تغييره ألقابه.. فهو الأفغاني، والحسيني، والكابلي، والاسطنبولي والأسد آبادي، ولم يقتصر التكيّف على ألقابه، بل كان زيّه هو الآخر يتبدل حسب ظروف وتقاليد المجتمع الذي يحل فيه، فمن العمائم السوداء والبيضاء، والخضراء إلى طربوش أزهري أو تركي، وعقال وكوفية حجازية.
فحين وصل السيد جمال الدين إلى اسطنبول كان في زي سيد أفغاني على جبة وكساء
وعمامة عجراء. فشرع بتعلّم اللّغة التركية حتى تمكّن بعد مدة وجيزة من أن يتكلّم بها ويكتب.
وحين سافر إلى أوربا لبس الطربوش، ولكنه في الحجاز كان يلبس العقال والكوفية.
وعندما وصل إلى ايران خلع السيد جمال الدين زيّه الأفغاني الذي عرف به في تركيا ومصر وتزيّا بزي سيّد من علماء الشيعة حيث وضع العمامة السوداء على رأسه، والعباءة على كتفيه، والمداس الأصغر في قدميه ولقب نفسه بالحسيني.
لقد كانت حياة السيد جمال الدين رحلة دائمة، لا تعرف الاستقرار...، كانت حياته رحلة إلى العلم والعلماء، وطموحاً لتحقيق الأهداف العظيمة وقد عبّر عن ذلك حين عرض عليه أبوه أن يقيم معهم في مدينته الصغيرة قائلاً: أنني كصقر محلق، يرى فضاء هذا العالم الفسيح ضيقاً لطيرانه، وإنني لأعجب منكم إذ تريدون ان تحبسوني في هذا القفص الضيق الصغير، ثمّ ودعهم وانصرف.
ان هذه القدرة العجيبة على التكيّف السريع والمرونة الفائقة التي امتاز بها السيد جمال الدين مكّنته من التحرك الواسع في مختلف الأقطار الإسلامية، متجاوزاً الحواجز الاجتماعية، والمذهبية، واللغوية التي تحول بين دعاة التغيير، وبين الانفتاح على القطاعات الاجتماعية المختلفة، وتمنع وصول كلمة الاصلاح إليها. وفيما نعلم أنه لم يسبقه أحد من المصلحين، فضلاً عن العلماء إلى هذه الصفة في المرونة والقدرة الكبيرة على التكيّف مع الظروف والاعراف والعادات الاجتماعية خدمة لرسالته التي نذر نفسه من أجلها فكانت عنصراً مهماً من عناصر الجاذبية والتأثير في الآخرين.
وكان السيد جمال الدين ينفتح على الفكر الإسلامي بكل مشاربه ويتعامل مع المسلمين بشتى مذاهبهم الفقهية ومدارسهم العقائدية، ساعياً إلى الوحدة الإسلامية نابذاً لعناصر الفرقة والتعصب، مما أتاح له ذلك آفاقاً للتحرك باتجاه مشروعه النهضوي في
مختلف الساحات الإسلامية التي انفتحت عليه واستجابت لمشروعه الاصلاحي الداعي إلى الجامعة الإسلامية واقامة دولة اسلامية قادرة على الوقوف بوجه التدخل الغربي في شؤون الاُمة الإسلامية وفي سبيل تحقيق هذا الهدف كان يعمل على التقريب بين الشيعة والسنّة.
فعندما كان في اسطنبول كان يجتمع بثلاثة ايرانيين كانوا يسكنون اسطنبول آنذاك وهم الميرزا حسن خان الملقب بخبير الملك، والشيخ أحمد روحي الكرماني، والميرزا عبدالحسين الكرمان، وكان اجتماعهم في قصر السلطان حيث أعدت لهم قاعة خاصة فيكتبوا الرسائل إلى علماء الشيعة في العراق وايران يدعونهم فيها إلى الالتفات حول السلطان عبدالحميد من أجل تقوية الاُمة الإسلامية اتجاه الكفار الذين يريدون ابتلاعها.
ويرى بعض الباحثين ان تلك الرسائل أثرت في أوساط علماء الشيعة الذين دعا بعضهم إلى الاعتراف بخلافة السلطان العثماني ويرى آخرون ان دعوة الأفغاني كان لها بعض الأثر في حركة الجهاد التي قام بها علماء الشيعة في العراق خلال الحرب العالمية الأولى عند اندلاعها. وكان السيد جمال الدين على الرغم من أصله الشيعي لا يتعصب للتشيع تعصباً أعمى، ففي الوقت الذي نراه ينتقد أهل السنة على «سدّهم باب الاجتهاد نراه ينتقد الشيعة على عاداتهم في ضرب أجسادهم بالسلاسل ضمن اقامة المآتم الحسينية...».
وكان يقول ان اثارة قضية الخلافة بعد وفاة النبي [img]style_images/1/p1.gif'> أمر يضر المسلمين في الوقت الحاضر ولا ينفعهم فكان يتساءل في ذاك قائلاً: «لو أن أهل السنّة وافقوا الشيعة الآن على أحقية علي بالخلافة، فهل يستفيد الشيعة من ذلك شيئاً أو ان الشيعة وافقوا أهل السنة على أحقية أبي بكر فهل ينتفع أهل السنة ثمّ يهتف أما آن للمسلمين أن ينتبهوا من هذه الغفلة ومن هذا الموت قبل الموت.
كما ان السيد جمال الدين كان يمتلك بياناً بليغاً يؤثر في مستمعيه ويشدهم إليه حتى وإن كانوا من أشد مخالفيه فقد سجل (إبراهيم الهلباوي) ذكرياته عن فترة وجود السيد
جمال الدين في الأزهر. فقال «كنت طالباً في الأزهر الشريف لم اتجاوز السادس عشر حين نزل السيد جمال الدين مصر، وأقبل عليه الأدباء والمتنوّرون يستمعون إلى أحاديثه العلمية ويحضرون مجالسه ودروسه وكان الشيخ محمد عبده من هؤلاء الذين أعجبوا بالسيد وتشيعوا له فحقدت عليه وصرت أتربصُ به، وباخوانه الدوائر لأني كنت كما يعتقد أشياخي الذين تأثرت بهم بأن السيد جمال الدين رجل ملحد، ونزل مصر ليضل الناس ويجمع حوله شيعة ينشرون إلحاده وضلاله» حتى أصبح قذى في عيني لا أستطيع رؤيته، وصرتُ أتوخى أن تقع هنة من السيد جمال الدين أو أحد أتباعه لأشفي بها حقدي عليه، ثمّ يذكر الهلباوي كيف انه عندما التقى بالأفغاني أعجب به وانمحت من ذهنه تلك الأوهام التي كان يتلقاها من مشايخه عنه.
وقد وصفه جرجي زيدان بقوله (انه كان خطيباً مصقعاً لم يقم في الشرق أخطب منه.
وذكر شبلي شميل انه شهد خطبة في الاسكندرية فوقف ساعتين يتكلّم بلسان عربي فصيح، والقاء حسن الكلام مفيد حتى أدهش الناس ويعتقد الوردي ان هذهِ المقدرة الخطابية هي من جراء دراسة السيد جمال الدين في النجف الأشرف إبان شبابه.
وكان السيد جمال الدين في مجال الكتابة والبحث يقول «تطويل المقدمات دليل على سقم النتائج، وليس في كل اختصار بلاغ والتكلّف للسجع ينفر منه الطبع، ويحسن وقعه إذا جاء عفواً.
كما كان يمتلك شجاعة أدبية استطاع من خلالها أن يقتحم مراكز التأثير السياسي والاجتماعي في مختلف البلاد التي حلّ فيها، ولم يكن يتهيب من مقابلة الملوك والسلاطين واقتحام مجالسهم رغم ما يحيط تلك المجالس عادةً من بهارج وأبهة ومظاهر القوة والجبروت، والتي تبعث الخوف والرعب في قلوب الناس.
كان السيد جمال الدين يخاطب الحكّام والسلاطين بلهجة الناصح الشجاع دون خوف أو وجل فقد وقف مخاطباً الشاه بقوله (أستطيع أن أفخر بنفسي أن أرى عاهل ايران قد استيقظ من سباته العميق، وأخذ يفكر في تعمير البلاد ورقيها ويثق بي. نعم انني ايراني
أسد آبادي، وان كافة العلوم بحمد الله مخزونة في صدري فلا تنظر إلى وحدتي، وصغر جسمي فإني أستطيع أن أطمس جبل دماوند هذا بقبضة يدي الصغيرة، فأين ما كنت وأكون، لا أبغي إلاّ حفظ الجامعة الإسلامية ورقي المسلمين واستقلال بلادهم، فبقدر ما أشعر بالنوايا السلطانية الخيرية أبذل ما استطعت الجهد لمؤازرتها وتنفيذها، ان خراب وذلة وشقاء الايرانيين التعساء تعود إلى الذات السلطانية نفسها.
وفي لقائه مع قيصر روسيا بشأن نظام الحكم وضرورة مشاركة أبناء الشعب في بناء دعائمه قال جمال الدين «في ظني يا صاحب الجلالة القيصر ان عرش الحكم تثبت دعائمه إذا استند إلى رضاء الملايين من رعيته المخلصين ولا شك أن ذلك يكون أجدى على الحاكم من أن يكون هؤلاء الملايين أعداء ألداء له يترقبون الفرصة ويتحينون اللحظة التي يظهرون فيها ما تختزنهُ قلوبهم من سم البغضاء والكراهية وما يعتمل في نفوسهم من الثأر والانتقام.
كان ردّ الفعل لدى القيصر الروسي أن أنهى المقابلة مع الأفغاني وأفهمه بأن استمرار اقامته في روسيا أمر غير مرغوب فيه. وقد بارح السيد جمال الدين الأفغاني روسيا بالفعل سنة 1889 م ولكنه وجه حديثه إلى «عبدالرشيد إبراهيم» بالقول يا ولدي.. لا تتكدر وتغتم.. انك سوف ترى مآل قيصر روسيا كما انك ترى أيضاً النهاية الحتمية للاستعمار في الهند.
بهذه الروح القوية والشجاعة الأدبية النادرة كان السيد جمال الدين يواجه الحكّام والملوك والقياصرة. ورغم الألم والوحدة وظلام اليأس المخيم على النفوس إلاّ انه كان يرى بنظرته الثاقبة خيوط الأمل ويتنبأ بفجر المستقبل الذي لابدّ أن يجيء.
واخيرا فقد كان السيد جمال الدين صاحب مبدأ ورسالة نذر نفسه من أجل تحقيقها، فلم يسع إلى تحقيق مجد ذاتي، أو مصالح شخصية، وقد أدى ذلك به إلى أن يقف منه الحكّام في مختلف الأقطار الإسلامية وغيرها موقف الخصومة والعداء، فيما كانت جماهير الاُمة
تزداد إعجاباً به وتأييداً له.
فقد وجدت فيه البطل الذي لا يهزم والقائد المخلص الذي لا يخون والشخصية النموذجية المضحية من أجل المبدأ ومصالح المسلمين.
فعندما دعي إلى لندن من قبل الحكومة البريطانية للتشاور معه حول الأوضاع في السودان بعد اندلاع ثورة المهدي فيها. فقد عرض عليه اللورد (ساليس بوري) زعامة السودان بأن يكون ملكاً عليها، رفض هذا العرض بشدة وأجابه قائلاً «ان هذا العرض لدليل على الجهل السياسي أيها اللورد، دعني أسالك هل أصبحتم تملكون السودان حتى تنصبوني ملكاً عليها... ».
مصر للمصريين، وكذلك السودان فهي جزء لا يتجزء من الخلافة العثمانية ولا يزال صاحبها حياً، ولديه القوة المادية والمعنوية، ويستطيع أن يصلح الاُمور بكل سهولة.
إذا كانت بريطانيا راغبة في تحسين أحوال الناس فلتتوجّه إلى إيرلنده، أولاً فهؤلاء أقرب إليكم، وتوجد صلات عميقة بينكم وبين الإيرلنديين، وهي تساعد على الاتفاق فيما بينكم، وهي أقوى من الاتفاق الذي تريده مع مصر والسودان وبقية دول الشرق الأوسط.
ان المبدئية ونكران الذات صفة واضحة في حياة السيد جمال الدين، كما ان سيرته الذاتية، وعزوفه عن الزواج يكشف عن انه قد وطن نفسه على الجهاد الدائب المتواصل والحركة المستمرة والتجوال الصعب من أجل التبشير بأفكاره الاصلاحية.
فقد كان يرى ان العالم الاسلامي يتّجه نحو كارثة ماحقة ولا يكان يحس بها ويدرك أبعادها، فكان يُطلق الصرخة تلو الصرخة عبر خطاباته الكثيرة أينما حل، ومن خلال صحيفته العروة الوثقى التي أصدرها في باريس وهي تمثل بحق اشراقة الصحافة الإسلامية الرائدة في العصر الحديث والتي هزت أعماق الماضي وعبرت أسوار الزمن
ابو نزار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-10-06, 02:05 PM   #2 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Dec 2004
المشاركات: 488
افتراضي

السلام عليكم
الأخ ابو نزار
لفتة بارعة
و سلمت
__________________
على الرسول يا قوم ما دمتو صلوا
يا بشرى من حج في اب سور وصل لو
زول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-10-06, 04:56 PM   #3 (permalink)
][::. عضو .::][
 
الصورة الرمزية الشريف يحيي كفافى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 80
افتراضي

اخى العزيز الشريف ابو نزار
دائما انتظر مشاركاتك الرائعة حتى نتذكر اعلام ال البيت الكرام ونحذوا حذوهم ونكون رمانة الميزان لامة جدنا بين اخواننا من الشيعة والسنة
__________________
الطريق الي الله بعدد انفاس الخلائق
الشريف يحيي كفافى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-10-06, 05:31 PM   #4 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 10
افتراضي

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم .. إن التشبه بالكرام فلاحُ
ابن الهادي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-10-06, 09:17 AM   #5 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
المشاركات: 22
افتراضي

أخي الغالي ابو نزار السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد فإنني اشكرك على طرحك المميز عن المولد النبوي الشريف وأنا وإن كنت سنيا فإنني اؤيد التقارب بين الشيعة والسنة في الأمور المتفقين عليها بشرط الصدق في التآخي ولكن اسمح ملي أن أخلفك في شخصية جمال الدين الأفغاني
فإني لاأتكلم عليها لكونها شخصية شيعية أو سنية ولكن لأنها شخصية مشبوهة ودسيسة يهودية أرا دوا بها إسقاط الدولة الإسلامية وإثارة النزعات الطائفية بين المسلمين لذلك تراه ذهب الى تركيا وحاول إثارة الشعب على السلطان
هناك ولما لم يفلح ذهب الى أماكن أخرى حتى يثير الشغب وادعى الإجتهاد والسلفية ولذلك تجد من نتاجه الشيخ محمد عبده المتعصب السلفي والسيد رشيد رضا الذي تحامل على الشريف حسين بن علي فهذه الشخصية مشبوهة وحولها
علامات استفهام كثيرة وآل البيت بريئون من هذه الشخصية التخريبية فإن له اتصالات بالغرب فقد ذهب الى فرنسا عدة مرات لذلك فلا مرحبا به وليس هذا من آل البيت حاشاهم فكم من مدعى يدعي هذا النسب الشريف وهذا النسب الشريف منه براء وأعتقد أن حادثة اليهوديين الذين كانا يحفران تحت الأرض ليصلوا الى قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ليسوا ببعيد عن مثل هذه الشخصية الغامضة المدسوسة فقد ادعوا الصلاح ليصلوا الى مبتغاهم وقد كادوا ان يصلوا الى ذلك لولا لطف الله سبحانه وتسخير سيدنا نور الدين زنكي رحمه الله حتى كشفهم وقتلهم فليس كل من لبس عباءة الإسلام بمسلم وخاصة ان أعماله تدل عليه فلا مرحبا به وليس هو من آل البيت الكرام حاشاهم وقد قدم على ربه وهو الآن بين يدي ربه سيحاسبه على ما قدمت يداه فعليه من الله ما يستحق وثق تماما أن هذا بعيد عن التعصب
ياأخي عن الشيعة والسنة فسواء كان جمال الدين هذا سنيا أو شيعيا فإنه غير مرغوب فيه ولاحياه الله ويا مرحبا بك
بين إخوتك المسلمين ياأبا نزار ولك مني كل التحية والإحترام وكل عام وانت والمسلمين بخير والسلام
محمد العرفج غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-10-06, 12:05 PM   #6 (permalink)
][::. عضو .::][
 
الصورة الرمزية الشريف يحيي كفافى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 80
افتراضي

السادة الاعزاء
ما اعرفة عن السيد جمال الدين الافغانى انه كان منارة للعلم واستخدام العقل احاطت به كوكبة من النخبة المثقفة المصرية وكان سبب في ايقاذ المصرين وعادة ما تكون الشخصية المختلفة محل نقد من من بنوا حياتهم على غفوة الامة وعلى كل حال هو شخص جدير بالدراسة الجادة
__________________
الطريق الي الله بعدد انفاس الخلائق
الشريف يحيي كفافى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-10-06, 03:26 PM   #7 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Dec 2004
المشاركات: 39
افتراضي

السلام عليكم ايها الاخوة الاعزاء
واشكر لكم تعقيباتم وادعو الجميع لاعادة دراسة هذه الشخصية كما قال الاخ الشريف يحي كفافي

الاخ المحترم العرفج
السلام عليكم
اشكرك على تعقيبك على هذا الموضوع واشكر لك حسن اخلاقك وترحيبك بي كأخ بين اخوانه ....
ولكن اسمح يااخي العزيز ان اعتب عليك عتاب اخوي ودي وآمل ان تتقبله مني بصدر رحب .
وهو انك سلمك الله اسرفت كثيرا في نقدك لهذا الشريف الجليل بدون أي مستند علمي ولم تبين
من أي جهة نقلت هذا النقد حتى يسترشد الجميع بهذا الرأي !
....
للاسف الشديد هناك ظاهرة خطيره متفشيه في مجتمعنا الاسلامي يجب ان نتنبه لها كثيرا عند
دراستنا لاي شخصية اسلامية نافذه ... فقد وجدنا ان الانتماء المذهبي هو الميزان عند تقييم
أي شخصيه اسلاميه .... فبمجرد ان تكون هذه الشخصيه منتميه الى مذهب او اتجاه مخالف
لمذهب او اتجاه هذا المؤرخ او الدارس لهذه الشخصيه تتحول حسناته الى سيئات وانجازاته
الى خيانات وهذا ماحصل تماما مع هذا السيد الشريف الجليل القدر جمال الدين الافغاني.
وليس هذا فحسب بل اعظم من ذلك ان يُتهم حتى من يتعامل معه بالتعصب والخيانه ؟!
ولعمري انه من المضحك والمبكي ان يُتهم عالمين عظيمين من مشائخ الازهر الشريف
بالتعصب والخيانه والتشيع فقط لانهما تعاملا بدون عصبيه وبانفتاح وروح اسلاميه
مع السيد جمال الدين الافغاني ... فهل بالله عليكم ياعقلاء يافضلاء تقبلون ان عالمين جليلين من اعاظم
علماء الازهر الشريف بلغت بهم السذاجه والسطحيه ان يستسلموا لفكر رجل اعجمي مجهول جاء
من الشرق ؟ لا اظن ان انسانا يملك عقلا سليما يقبل بهذا الرأي ... ولكنها الحقيقه التي يحاول البعض
طمسها ويضحك بها على ذقون عامة الناس .... وهي ان السيد الجليل يحمل فكرا محمديا نقيا
يدخل الى القلوب والعقول قبل الاسماع .

ولست هنا في موقع الدفاع عن السيد جمال الدين الافغاني فانجازات الرجل اكبر شهادة له
ولكن وجدت ان اخي الفاضل العرفج سلمه الله جاء بكثير من الشبهات في حق هذا الرجل
وهي للاسف لاتصمد امام العقلاء فهو اتهمه بالتخريب وبالعمالة لليهود والغموض وتأججيج
النزعات الطائفيه ومحاولة اسقاط الدولة الاسلاميه ومحاولته الاستعانه بالاوربيين ضد الدوله
الاسلاميه الى غير ذلك من الاتهامات الخياليه التي لا تنهض بدليل ... وانني اذ اخاطب ذوي
العقول واهل البصائر هل بالله عليكم تتصورا ان شخصا واحدا بعمامة سوداء يمكن ان يقوم
بهذه الا لاعيب التي لا تستطيع دول بانظمتها ان تقوم بها ؟
ولكنها كما قلنا العصبيه التي تسيطر على اذهان البعض فتجعلهم يسرفون في حبهم وفي بغضهم ...

وفي الختام ارجو ان لا يزيدنا هذا الحوار الا مرونة اكثر في قبول الرأي المختلف وان نعطي العقل
مساحة للتفكير بعيدا عن العصبيه الذميمه ...
الهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنباه
واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد واله الطيبين واصحابه المنتجبين
ابو نزار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-06, 02:00 PM   #8 (permalink)
][::. عضو .::][
 
الصورة الرمزية الشريف يحيي كفافى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 80
افتراضي

لمحة من حياة السيد الشريف جمال الدين الافغانى فى مصر
الزيارة الأولى لمصر(1869)

توقف الأفغاني في مصر عندما كان متوجهاً الى إسطنبول لمدة أربعين يوماً(2). وكان يتردد على الجامع الأزهر، ويراقب من بعد الدروس والحوزات العلمية(3). وكان الطلبة السوريون اول الطلاب تعرفاً به وإستئناساً لأفكاره حيث كانت لديهم معرفة أكثر بالقضايا الإجتماعية والسياسية من سائر الطلاب(4). فانعقدت علاقات قوية معه حتى وصلت الى تدريسه لبعض العلوم الإسلامية في الجامع الأزهر، مع ان قوانين الازهر تمنع الأجنبي من ممارسة التدريس ولمن يكن يحمل منصباً او سمة معينة.

لم يقنع السيد الأفغاني بذلك النمط من الحياة حيث كان يريد ان يمارس دوراً أكبر فيمم شطر إسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية آنذاك.

وصل الأفغاني إسطنبول في عام 1870 وإستطاع ان يقابل الصدر الأعظم عالي باشا، فنال عنده حظوة حتى عينه عضواً في مجلس المعارف الأعلى(5) ولم يطل المقام به حتى إصطدم مع شيخ الإسلام حسن فهمي، وهو بمثابة المفتي الاعظم للإمبراطورية العثمانية بسبب حسده له، حيث شنع ضده وأمر أئمة الجماعات بالحديث عن أفكار السيد (الإلحادية)، وإنه يعتبر النبوة نوعاً من الفن(6) واصبحت القضية حديث المجالس وإنقسمت الصحف بين مؤيدة ومعادية. وطالب الأفغاني بمحاكمة شيخ الإسلام على الإفتراءات والاكاذيب التي تحاك حوله، فوصلت الأمور الى درجة خطيرة اضطر فيها الصدر الأعظم ان يطلب من السيد الأفغاني مغادرة إسطنبول مع إنه كان يؤيد افكاره الجديدة في محاولة للقفز نحو العلوم الحديثة والتقدم، ولكنه لم يكن باستطاعته الوقوف امام شيخ الاسلام حفاظاً على منصبه.

إستقراره في مصر(1871)

وصل السيد جمال الدين الأفغاني الى القاهرة وكانت تموج يومها بالأحداث والتيارات، ما بين أوروبا الزاحفة ببريق مدنيتها وصعودها المادي، والآستانة حيث الإنتماء التاريخي السياسي وحلم بقاء الإسلامي والمسلمين، وما بين أمة تريد حقوقها في الحرية الحقيقية والعدالة، وقصر الخديوي المتردد بين الخوف على السلطة وأحلام الإمبراطورية التي غذتها جغرافية مصر ومركزها العظيم(7).

لقد سبق الأفغاني صيته وشهرته وخاصة المقالات التي كتبت حول موقفه من شيخ الاسلام في العاصمة إسطنبول، فقابل رئيس الوزراء رياض باشا، وأخذ الأدباء والمتنورون يزورونه للإستماع الى احاديثه العلمية ويحضرون مجالسه ودروسه.

_______________________________

1- المصدر السابق، ص31.

2- لمحات إجتماعية، ص273.

3- السيد جمال الدين وأفكاره، ص32.

4- المصدر السابق، ص23.

5- لمحات إجتماعية، ص273.

6- لمحات إجتماعية، ص273، السيد الأفغاني وأفكاره.

7- مجلة العالم، العدد 55، لندن.



في مصر أدرك الأفغاني حجم المؤامرة الاستعمارية على بلاد الإسلام وتكالب القوى الأجنبية للسيطرة على ثروات المسلمين فقد تدخلت بريطانيا وفرنسا علناً بعد ان اعلنت الحكومة المصرية عجزها عن تسديد ديونها لهاتين الدولتين حيث اصبح في الوزارة وزيران أجنبيان أحدهما فرنسي والاخر بريطاني(1). إثر ذلك شعر الأفغاني بأن الخديوي إسماعيل عازم على تسليم مصر بأيدي الأجانب فأخذ يطالب بخلعه، وسلك كل الطرق لتحقيق ذلك فبالاضافة الى استثارته الجماهير، قابل رئيس الوزراء شريف باشا ونصحه بان يحمل الى الخدويي رغبة الناس في تنازله عن العرش(2).

ولقد أثار بعض الكتاب(3) الشبهات والتساؤلات حول تلك القضية بعد ان عزل الخديوي بأمر من السلطان عبد الحميد في 26/6/1879، حيث أشاروا الى وجود علاقة وإرتباط بين الأفغاني وجهة أخرى كان لها مصلحة في عزل الخديوي.

شعر الأفغاني بأن احدى العقبات قد أزيلت من تحقيق الأصلاح بعزل الخديوي إسماعيل، فأراد ان ينفذ بقية أفكاره الإصلاحية، والتي تتمثل بمشاركة الشعب في صنع القرار وإدارة شؤون البلاد وذلك عبر صياغة دستور جديد وتأسيس نظام نيابي يتمثل بمجلس الشورى فقابل الخديوي الجديد توفيق، محاولاً إقناعه بذلك شارحاً له فوائد هذا النظام على تقدم وإستقرار البلاد، وإن من الخير ان يشارك الامة في إدارة البلاد(4). لقد أراد الأفغاني ان يتفادى حالة الصدام بين الامة والحكومة والتي كانت ستنفجر في يوم ما أثر المظالم التي تتزايد والنهب والإستعماري الذي تكالب على مصر. ولكن الخديوي شعر بالخطر على سلطاته وصلاحياته المطلقة من تأسيس برلمان وإجراء إنتخابات، فأمر بطرد الأفغاني وتسفيره على ظهر باخرة كانت متوجهة للهند.

لقد أراد الأفغاني ان يحقق قسطاً من العدالة للناس مقللاً من حجم الإستبداد الذي كان يتسم به السلاطين والملوك ولعله اراد بالنظام النيابي ان يبني الأسس الاولى لأصلاح شامل، ولكن قد لا يعدو ذلك سوى نوعاً من الترقيع، فقد تأسس النظام النيابي في مصر بعد ذلك وكما توقع ولكن لم تتغير احوال المجتمع ولا تحسنت أوضاعه المادية والمعنوية، فهو لم يهتم بكليته بالجماهير المستضعفة وتوعيتها بإعتبارها المادة الرئيسية لأي تحرك ثوري. فكان يرى بأمكانية التعايش مع هذه الأنظمة الإستبدادية، او على الأقل تحييدها في الصراع بين الأمة والإستعمار الخارجي لكنه لم يوفق في ذلك. لقد كان يريد لحركته الإصلاحية ان يقوم من خلال المفاصل الحيوية في النظام فاعتمد نصيحة الملوك والسلاطين لعلهم يرعوون، ولكن يبدو إنه لم يوفق في ذلك ايضاً وكان يحاول إيصال أفكاره الثورية لعلماء المسلمين باعتبارهم القاعدة الجيدة لمكافحة الإستعمار والدكتاتورية(5). فاستطاع التأثير بصورة خاصة على علماء الشيعة حيث إنهم كانوا يتمتعون بموقع ومركز جيدين في نفوس جماهيرهم التي تطيعهم وتسمع لما يقولون.

_______________________________

1- لمحات إجتماعية، ص772.

2- المصدر السابق، ص279.

3- أثار د. علي الوردي، هذه المسألة في حديثه عن حياة جمال الدين الأفغاني ولم يستطع ان يدعم قوله بدليل واحد.

4- خاطرات جمال الدين الافغاني، للشيخ محمد عبده، من اصدار دار الهلال، ص62، وكذلك لمحات إجتماعية، ص314.

5- الحركات الاسلامية، ص25.



ولعل القوى الإستعمارية شعرت بخطر أفكار الأفغاني فحاولت ان تضع العوائق بينه وبين الناس، وان تشكك الحكومات بنواياه. فقد كان للقنصل البريطاني (مستر فيفيان) دور كبير في إثارة الخديوي توفيق عليه حتى أمر بإخراجه(1).

الأفغاني والأحزاب السياسية

يبدو ان الأفغاني كان يشعر من بعيد بأن التغيير الكامل الذي كان يرغب به لا يتحقق بنصح السلاطين فقط بل يجب السعي لإيقاظ الجماهير وتوعيتها باستخدام كل الوسائل الممكنة. فكان يرى ان الأحزاب السياسية هي واحدة من هذه الوسائل حيث أن (تأسيس الأحزاب السياسية في الشرق أفضل وسيلة لتقدم الأمم الإسلامية وهي الدواء لكل الآلام)(2).

ويقيم هدف الحزب السياسي ومسيرته في الامة فيقول: «يقوم الحزب السياسي بتوحيد الكلمة، يقرب القلوب، يبادر للعمل الصالح بكل إخلاص، في سبيل تحرير الأمة من الإستبداد والحصول على حريتها»(3). ولكي يبعد الأفغاني عن الاذهان صورة الاحزاب السياسية المتصارعة على السلطة مستخدمة كل وسائل الكذب والخداع. وإذا وصلت للسلطة مارست الدكتاتورية التي كانت تنتقدها، ولكنه كان يدرك كل ذلك، ولكن (الضرورة التاريخية في الشرق كما هي في الغرب، فيستعلم الناس ضرورة رفع أصواتهم وينادون بالحرية وإستقلال بلادهم ويتقدمون في طريق الفداء والتضحية من أجل وطنهم، فعليه سيكون تشكيل الأحزاب في الشرق سبباً لايجاد القوة والوحدة والإنسجام وسيكون سبباً لنجاتهم من التفرقة والتشتت)(4).

تجربته الذاتية

لقد كانت الاية الكريمة (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) هي المنظار الذي يرى فيه الأفغاني طريق إصلاح النفوس وتزكية القلوب، وكان يرى إن نهضة الإصلاح تبتدىء من الأفراد وليس أقوم للأفراد من التوجه لله سبحانه وتعالى والعروج في مسالك الهداية والرشاد. فكان يوصي من يلتقي به (إن العلاج الوحيد لنا ينحصر بأن يحذو المسلم طريق القرآن وتعاليمه، والإقتداء بالمسلمين في صدر الإسلام والسير في الوصول الى صفاء النية والإخلاص)(5).

فإصلاح النفوس يحتاج الى خطوات تسبقها، لاتنعدم فيها السبل، والمران على الأخلاق الفاضلة يجعل القيم العليا مغروسة في النفوس، مطبوعة في القلوب لتصبح ديدن المتمسكين بها. ويجب الإبتعاد عن الزينة الظاهرية والركض وراء الدنيا وشهواتها. من خلال هذه النظرة بادر السيد الأفغاني الى تأسيس حزب سماه

_______________________________

1- الثائر الاسلامي جمال الدين الأفغاني، للشيخ محمد عبده، من إصدار دار الهلال، ص62 وكذلك لمحات إجتماعية، ص283.

2- السيد جمال الدين وأفكاره، ص314.

3- المصدر السابق، ص315.

4- المصدر السابق، ص315.

5- المصدر السابق، ص261.



(الحزب الوطني الحر) سعى من خلاله لتشجيع الأفراد المنتمين اليه على سلوك الاخلاق الفاضلة وإصلاح النفوس وجذب الآخرين اليه ونشر حب الخير والمساعدة بين طبقات الشعب.

والحقيقة ان الذي أسسه الأفغاني ليس حزباً بالمفهوم السياسي الحديث بقدر ما كان تجمعاً أو جمعية خيرية ذات أصول دينية، أي دعوة الناس للإسلام والتمسك بتعاليمه وفرائضه من خلال تشجيع أعضائه على مساعدتهم للناس مع التشدد في الزهد والإبتعاد عن الدنيا حيث إشترط الأفغاني شرطين على الأعضاء المنتمين:

الأوّل:

ان يقوموا ببيع الآثاث اللوازم الزائدة عن الحاجة والتي تعتبر من الكماليّات في السوق، وإيداع المبلغ الحاصل في صندوق (الحزب).

الثاني:

ان يتعهد العضو بقراءة حزب واحد من القرآن في اليوم على الأقل.

وقد تكون للظروف الإجتماعية والإقتصادية التي كان تسود المجتمع المصري انذاك أثرها في تفكير الأفغاني حيث كان التباين الفاحش بين الثروات التي يكدسها بضعة إقطاعيين، والملايين الكادحة من الشعب المصري لا تجد القوت اليومي. اضافة الى إستشعار الأفغاني بالخطر من غزو الحضارة الغربية وإنتشار مفاهيمها بين الطبقات المثقفة فأراد إنتشال المجتمع من هذه الثقافة المنحطة وأن يغرس فيهم مبادىء الإسلام الأصيلة ليستطيع بناء الأسس اللازمة للشخصية القوية التي لا تهزها الازمات ولا تزلزلها المشاكل والصعوبات. وكان يلزم أعضاء الحزب بتسجيل كل أعمال الخير التي يقوم بها، من إقامة الفرائض والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإحسان بالفقراء وقضاء حوائج الناس وعيادة المرضى وإداء الحقوق المالية في الإسلام وغيرها(1).

ومع أن (الحزب الوطني الحر) لم يكن حزباً سياسياً وإقتصرت نشاطاته على المسائل الإجتماعية والفكرية، إلا انه أقلق الدوائر الإستعمارية وخاصة البريطانية التي كانت تهيمن على مقدرات مصر وتضع الخطط لإستمرار نفوذها وسيطرتها على المجتمع المصري وثرواته، مما يجعلنا نلتفت للجانب السياسي الذي أفرزه عمل الحزب الوطني بصورة غير مباشرة.

جاء في تقرير (اللورد كرومر) المستشار المالي البريطاني في مصر آنذاك والذي ارسله الى لندن. وبعد ان تطرق الى انه قد إنخفض نشاط التجارة البريطانية في مصر بمعدل 35% اضافة الى عدم تعاون الموظفين المصريين مع الادارة البريطانية، وان عمل المبشرين قد إنخفض الى أدنى حد له وذهبت جهود 35 عاماً هدراً قال: «بالنسبة للأوضاع الجديدة لم يشاهد خلالها نشاطات ضد السياسة البريطانية ولكن أُلفت إنتباه المسؤولين بأنه لو استمر الحزب الوطني عاماً آخر ويبقى نفوذ السيد جمال الدين الأفغاني كما هو الحال في غربي آسيا وشمالي أفريقيا، ويبقى و يعيش في مصر براحة بال، فليست تجارة وسياسة بريطانية ستضمحل في قارة أفريقيا فحسب بل إن الخوف على سيادة أوروبا قاطبة على هذه المنطقة نتيجة تأثير هذا الحزب الغريب الذي سيكتسب وجوداً تاريخياً ويبقى أثره على جبين العالم» ويضيف في تقرير آخر «إن الحزب

_______________________________

1- المصدر السابق، ص264.



الوطني أصبح مانعاً أمام تقدمنا بشكل يفوق التصور ويجب ان يبادر الى تشتيت أعضائه بأسرع وقت». وفي تقرير ثالث يقول: «إن الحزب الوطني هو أفضل دليل على المقدرة المحيرة للعقول لدى العرب عندما إستطاعوا قبل 13 قرناً أن يستولوا على ثلث المعمورة في زمن لا يتجاوز ثلث قرن»(1).

ويكتب أحد المبشرين تقريراً الى مجمع الكنائس (سانت بول) في لندن حيث يقول: «في تصوري ليس أعجب من هذا الأمر حيث هزم سبعمائة مليون من أبناء الإنجيل مع قدرتهم وعلمهم بالطبيعة البشرية أمام 40 فرداً والذين هم أتباع أحد المتصوفة الإيرانيين»(2).

وإثر توالي هذه التقارير على عواصم النفوذ الإستعماري والتي بلا شك زرعت في قلوبهم الخوف والقلق، ورأوا ان جهود قرون ستذهب أدراج الرياح فيما لو نهض لقيادة المسلمين من ينهج الإسلام وتعاليم القرآن، فلم تنم لهم عين ولم يغمض لهم جفن حتّى أصدرت الدائرة العرفية في مصر أمراً بطرد الأفغاني وإعتقال أعضاء الحزب وطرد الآخرين من وظائفهم لتنتهي بذلك تجربة رائدة في العمل الإسلامي قبل قرن من الزمان.

ويشير بعض الكتّاب الى أن الأفغاني بعد تأسيسه للحزب الوطني الحر أخذ يقابل الوزراء والقناصل ومراسلي الصحف الأجنبية يحدثهم باسم الحزب، وقد ترجمت مقتبسات من أقواله في الصحف البريطانية في لندن مما جعل بعض وزراء بريطانيا يهتمون بها ويتناقشون حولها(3).

كما ان وثائق وزارة الخارجية البريطانية تشير الى إحساس القنصل البريطاني بخطر السيد الأفغاني على مصالح بريطانيا حيث كتب عنه (لقد علمت من الخديوي توفيق بأنه منذ مدة لفت إنتباهه نشاط يقوم به أفغاني يدعى جمال الدين يثير في الناس الحماس نحو الثورة والعصيان.. ولا زال مصراً على عقد جلسات سرية ليبث فيها تعاليمه الضالة مما جعل الخديوي يضطر الى إنذاره بوجوب مغادرة مصر خلال 24 ساعة... إن رصانة منطقه وقوة خطابته تجعل المستمعين له تحت تأثيره ولا زال يثير الحماس ضد الأوروبيين وخاصة الإنكليز حيث يظهر حقداً دفيناً تجاههم)(4). ويعتبر البعض ان هذا الحزب هو الأب الشرعي لثورة عرابي عام 1881 حيث كان يضم معظم وجوه الرأي والفكر وأحرار السياسة والجيش(5).

1- المصدر السابق، ص265.

2- المصدر السابق، ص266.

3- لمحات إجتماعية، ص279.

4- في تقرى كتبه فرانك لاسل المندوب السياسي البريطاني الى وزير الخارجية سالسبوري وذلك في 30/2/1879، يراجع السيد جمال الدين وأفكاره، ص177 و178.

5- مجلّة العالم، العدد 55، لندن.
__________________
الطريق الي الله بعدد انفاس الخلائق
الشريف يحيي كفافى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-06, 04:32 PM   #9 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية الشريف العزازي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: ارض الكنانة مصر
المشاركات: 2,628
افتراضي

اخواني الاحباب
اخي الحبيب ابو نزار


جزاك الله خيرا على هذا النقل الهام , عن السيد جمال الدين الافغاني .


و رغم ان له عدة اعمدة مختلفة في النسب الاسماعيلي , فانني ليس لدي اعتراض على شهرة نسبه رحمه الله.

و رغم ان البحث المنقول مفصل و جيد , الا ان فقراته لم تحدثنا عن اهم نقاط شخصيته , و هي انتمائه للماسونية العالمية , ذات النوايا الخبيثة ضد الاسلام , فقد كان قائدا كبيرا فيها.


ان للأفغاني أخي أمور أخرى تجعله شخصية مشبوهة....فقد دعا إلى نبذ سلطة الخلافة في أحرج أوقاتها، في وقت كان الأوجب بالمسلمين أن يوحدوا صفوفهم ويتركوا خلافاتهم جانبا، وكانت النتيجة الاستعمار وما جر من ويلات نعاني منها إلى اليوم.

انظر اخي الى هذه الفقرة:
اقتباس:

وقد تميّز السيد جمال الدين بقدرة خارقة على التكيّف مع المحيط الاجتماعي والسياسي الذي يحل فيه، وتمثل ذلك في تغييره ألقابه.. فهو الأفغاني، والحسيني، والكابلي، والاسطنبولي والأسد آبادي، ولم يقتصر التكيّف على ألقابه، بل كان زيّه هو الآخر يتبدل حسب ظروف وتقاليد المجتمع الذي يحل فيه، فمن العمائم السوداء والبيضاء، والخضراء إلى طربوش أزهري أو تركي، وعقال وكوفية حجازية.
ثق اخي الكريم في رؤية الرجل الصالح السلطان عبد الحميد رحمه الله في جمال الدين الافغاني.
__________________
(تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض و لا فسادا و العاقبة للمتقين)
الشريف العزازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-06, 04:34 PM   #10 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Sep 2004
الدولة: United State of America
المشاركات: 1,963
افتراضي

اقتباس:
Originally posted by الشريف العزازي@Oct 12 2006, 05:32 PM
اخواني الاحباب
اخي الحبيب ابو نزار


جزاك الله خيرا على هذا النقل الهام , عن السيد جمال الدين الافغاني .


و رغم ان له عدة اعمدة مختلفة في النسب الاسماعيلي , فانني ليس لدي اعتراض على شهرة نسبه رحمه الله.

و رغم ان البحث المنقول مفصل و جيد , الا ان فقراته لم تحدثنا عن اهم نقاط شخصيته , و هي انتمائه للماسونية العالمية , ذات النوايا الخبيثة ضد الاسلام , فقد كان قائدا كبيرا فيها.


ان للأفغاني أخي أمور أخرى تجعله شخصية مشبوهة....فقد دعا إلى نبذ سلطة الخلافة في أحرج أوقاتها، في وقت كان الأوجب بالمسلمين أن يوحدوا صفوفهم ويتركوا خلافاتهم جانبا، وكانت النتيجة الاستعمار وما جر من ويلات نعاني منها إلى اليوم.

ثق اخي الكريم في رؤية الرجل الصالح السلطان عبد الحميد رحمه الله فيه.
هذا هو الكلام السليم. عندما نضع في الكفتين السلطان عبدالحميد الثاني بطل الإسلام، والأفغاني الذي حاول التخريب عليه في وقت كان التماسك فيه أجدى للمسلمين، فكفة السلطان رحمه الله ترجح بلا شك.
__________________
يا سائلي عن محتدي وأرومتي***البيت محتدنا القديم وزمزم
والحٍجْر والحَجَر الذي أبدا يرى***هذا يشير له وهذا يلثم
باسل الأتاسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة