الأخوة الأفاضل تحية طيبة وبعد :
اود أولا أن أصحح خطأ غير مقصود ورد في النص الذي ذكرته في الموضوع السابق وهو :
اقتباس:
فهم يجتمعون في جد واحد وهو { هلال بن فلاح بن هلال الجبلي الياسي } وهو من ذرية { جبلة ابن احمد بن ياس بن عبد الأعلم الكلبي القضاعي}
وسوف ياتي تفصيل ذلك من خلال أستعراضي لمحتويات الكتاب . حيث ستعرض وثائق وقصائد تقال لأول مرة تبين صلة بني ياس بقضاعة
|
التصحيح :
فهم يجتمعون في جد واحد وهو { محمد بن سلطان بن محمد بن هلال الجبلي الياسي } وهو من ذرية { جبلة ابن احمد بن ياس بن عبد الأعلم الكلبي القضاعي}
فجد آل نهيان هو { فلاح بن هلال بن فلاح بن محمد بن سلطان }
هذا للعلم .
_______
تتمة لما سبق ذكره :
مدخـــــــــل إلى موضوع الكتاب
اخوتنا الأفاضل .
تكمن اهمية هذا الكتاب في ان المؤلف قد نسب قبيلتي ( بني ياس ) و ( المناصير ) إلى قضاعة و قبائلها الكثيرة .
وهذا الأمر بخلاف ما قد صدر وكتب و ألف في حق بني ياس والمناصير .
ونحن سوف نستعرض ما قد قيل في هذا الكتاب حول الخلافات السابقة في نسب القبيلتين .
يقول المؤلف في الصفحة ( 217 ) باب ( أسباب اخطاء الباحثين في نسب بني ياس )
{ تعرض اكثر من كاتب في النسب لكتابة نسب بني ياس ودورهم السياسي وعلاقتهم بالقبائل المحيطة بهم والمجاورة لهم على إمتداد ساحل الخليج وهناك من تعرض لتاريخ قبائل الخليج بشكل عام وما كانت عليه من تناحر منذ أكثر من قرنين فوجدنا ضرورة الإشارة إلى ما ذكره هؤلاء الكتاب من روايات لتقديم صورة للأخطاء التي وقعوا فيها لعدة أسباب اهمها :
ثم أستعرض المؤلف هذه الأخطاء فقال :
{ 1 . لم يقم اكثر الكتاب بالإطلاع على المعلومات الموجودة في الميدان والتي يحفظها الكثير من أبناء قبائل الحلف في روايات ورثوها عن الأجداد }
وللتعليق على هذه الفقرة :
يجب على من تصدر للبحث والتقصي عن انساب القبائل ان لا يكتفي بالرجوع إلى ما دونه من قبله من المؤلفين . او الرجوع إلى رواة لا يمتون بصلة إلى القبيلة المراد البحث عنها . بل يجب النزول إلى ميدان البحث الحقيقي وذلك بمجالسة شيوخ و أعيان وشعراء ومثقفي القبيلة وكبار السن العارفين بانسابها . وهذه المسألة لم يحققها المؤرخين السابقين سواء من الأجانب او أبناء البلد او البلدان المجاورين لهذا البلد . مما تسبب في وقوع إضطراب في صحة النسب و أختلاف الروايات من راو إلى آخر .
{ تعليق الناقل }
{ 2 . عدم وجود وثائق مكتوبة للنسب والتاريخ بسبب طغيان حياة البداوة على مجتمع قبائل الحلف وما تقتضيه متطلبات هذه الحياة }
وهذا هو الغالب على من كتب عن قبائل ( بني ياس ) و ( المناصير ) وغيرهم من قبائل الدولة . فكما هو معلوم ان البدو لا يمتلكون وثائق نسب مكتوبة يتوارثونها . بل روايات و أشعار تمجد القبيله وهذا هو المتعارف عليه .
{ 3 . عدم وجود مصادر او مراجع حول تاريخ هذه المنطقة وتاريخ السكان الذين يعيشون فيها إلا ما كتبه بعض الكتاب البريطانيين أمثال ( مايلز ) و ( لوريمر ) وكتابات هؤلاء - عادة - مهتمة بمصالح بلدانهم الإستعمارية و تاخذ بالظاهر والسماع وتصوير الواقع على الأرض وعدم الإهتمام بالتاريخ و احداثه ومن المعلوم أن المجتمعات الغربية لا تعرف الأنساب العربية وعلومها وليست ذات قيمة علمية لدى كتابهم ومثقفيهم }
{ 2 . ما كتبه عدد من كتاب سلطنة عمان عن قبائل المنطقة فما وجدنا فيه دراسة علمية معتمدة على الوثائق الواردة في مصدر او مرجع أو وثيقة غير الذي سمعوه و أشتهر بين هذه القبائل }
ثم يعقب المؤلف على هذه الأخطاء في البحث :
{ نجد بعد ذلك أن أسباب هذا الخطأ تتلخص في كون هؤلاء الكتاب الأجلاء لم تتوافر لهم الأسباب والظروف التي توافرت لهذا الكتاب فقد كان للبحث الميداني والإطلاع والأستماع المباشر للروايات أثر كبير في نجاح البحث وتشخيص هذه الأخطاء ثم أن المصدر المهم وهو كتاب ( نسب معد واليمن الكبير ) لأبن الكلبي المعتمد لم يكن منشورا قبل عقد الثمانينات من القرن الماضي } .
ثم أستعرض المؤلف أسماء من آلف عن بني ياس من المؤلفين العرب والأجانب و استعرض نقاط الضعف في بحوثهم عن قبيلة بني ياس وهؤلاء المؤرخين هم :
1 . سالم بن حمود السيابي صاحب كتاب ( أسعاف الأعيان في انساب أهل عمان ) .
حيث نسب بني ياس إلى :
{ ياس بن عامر بن صعصعة } و نسب ( البوفلاسة ) إلى :
{ العبريين وهم اولاد عبرة بن زهران الأزدي ) ويقول عن سبب تسميتهم ( البو فلاسة )
{ و إنما سمو { آل بو فلاسة } لآن جدهم المذكور كان فقيرا مفلسا }
{ المصدر : اسعاف الأعيان في انساب أهل عمان ص / 28 - 29 }
2 . س . ب . مايلز صاحب كتاب ( الخليج بلدانه وقبائله ) لم يضعهم في قبيلة معينة بل تحدث عن احوالهم المعاشية من صيدالؤلؤ واعدادهم و اماكن سكناهم .
{ الخليج بلدانه وقبائله س . ب . مايلز ص / 273 }
وقال المؤلف :
{ وقد نقل عنه إبراهيم جار الله بن دخنة الشريفي هذا القول ولكنه وضع بني ياس في عامر بن صعصعة }
ويقول ايضا :
{ وقد أكتفى بالقول : إن البوفلاح من بني عامر بن هلال ولم ياتي بدليل }
{ الموسوعة الذهبية في انساب وقبائل و أسر شبه الجزيرة العربية ، الشريفي 7 / 1645 }
3. سليمان بن خلف الخروصي صاحب كتاب ( ملامح من التاريخ العماني ) نسبهم هو الآخر إلى ياس بن عامر بن صعصعة .
يقول المؤلف :
{ ولم يذكر هو أيضا ما اعتمده في هذا النسب ولم ياتي بدليل }
{ ملامح من التاريخ العماني ص / 276 }
4. عبد الرحمن بن زيد المغيري صاحب كتاب { المنتخب في ذكر قبائل العرب } حيث نسبهم إلى ياس الطائي .
وعن ذلك يقول المؤلف :
{ ولم يات بأسم واحد منهم بل اكتفى بالسماع دون دليل }
{ المنتحب في ذكر قبائل العرب ص / 130 }
5 . الدكتورة جوينتي مايترا و عفراء الحجي في حديثهما عن تاريخ بني ياس القديم عن احد البريطانيين وهو ج . ب . كيلي والذي يقول ان بني ياس ما هم إلا تحالف قبائل مختلفة في الأنساب . مع استشهاده براي المؤرخ ( السيابي ) في إرجاعهم إلى ياس بن عامر بن صعصعة .
وعن هذا لكلام يقول المؤلف :
{ و اعتمد الكتاب على قول لوريمر بانهم من اكثر القبائل تضامنا و أندماجا ولم يعطي أسبابا لذلك التضامن في حين كانت قوة هذا التحالف والندماج تعود إلى كونهم من جذر واحد ومن نسب عربي يجمعهم قضاعة }
ثم سرد باقي أسماء الكتاب والمؤرخين الذين تحدثوا عن نسب بني ياس .
{ اوثق المعايير ص / 220 - 223 }
ثم يظهر المؤلف بخلاصة تلخص هذه الآراء المتباينة في نسب بني ياس وعزا ذلك إلى :
1 . { انها لم تكن متوافقة و ادلى كل كاتب بدلوه ولم يضع أسباب رأيه الذي يفتقد العلمية }
2 . { إن معظم هؤلاء ( الكتاب ) أعتمدوا السماع والمشهور ولا يجوز ان يكون ذلك وسيلة لإثبات نسب ما }
3 . { وهناك من يقول : انه وجد المعلومة هكذا في الوثائق والكتب التي كتبها المحتل البريطاني }
و أخير وبعد أستعراض اخطاء من كتب عن بني ياس يقول المؤلف :
{ لذلك كان من الضروري جدا القيام ببحث ميداني لوضع الحقيقة في مسارها الصحيح والوصول إلى حقائق مدعومة بالأدلة حول نسب بني ياس والمناصير }
{ أوثق المعايير ص / 223 }
أخوتنا الأعزاء إن ما ذكرته من مقتطفات من هذا الكتاب ما هو إلا مدخل إلى الموضوع الرئيسي ألا وهو
اوثق المعايير في نسبة بني ياس والمناصير إلى قضاعة .
علم الأنـــــــــــــــساب جزء من علوم الحديث
كنت قد توقفت في الموضوع الأول عند ( معالجة اخطاء المؤرخين والباحثين المعاصرين ) في نسب ( بني ياس ) والتي قد اوردها مؤلف كتاب ( أوثق المعايير ) الأخ الباحث ( حماد الخاطري ) .
والتي فند فيها آرائهم في حقيقة نسبهم .
وقد علمنا من خلال هذا الطرح الموجز أن هؤلاء المؤرخين والباحثين كانوا يفتقرون إلى أسس البحث الميداني . وهذا الآمر مهم جدا لمن يكتب ويبحث في أنساب القبائل العربية .
إضافة إلى ان المعاصرين من الباحثين كانوا ينقلون حرفيا ما ذكره من قبلهم من المؤرخين . وكذلك كانوا عندما يتكلمون عن نسب القبيلة ينسبونها إلى أصل قديم ولكن من غير تبيين ومن غير عرض وسائل البحث من وثائق ومخطوطات وروايات شفهية من أفواه أبناء القبيلة المراد البحث عن نسبها .
وهذا الأمر يشكل كما أسلفت عيبا من عيوب علم الأنساب والتاريخ . ويشكل أيضا إضطرابا في الروايات. فكل مؤرخ وباحث تختلف روايته عن الآخر .
ومن المعلوم أن ( علم الأنساب ) هو جزء من ( علوم الحديث الشريف ) وما يعتري الحديث الشريف من إضطرابات في الرواية يعتري أنساب القبائل أيضا .
يقول ( ألحازمي ) في كتابه ( عجالة المبتدي وفضالة المنتهي في علم النسب ) :
{ثمَّ علم الحديث يشتمل على أنواع كثيرة تقرب من مائة نوع،}ويقول أيضا :
{ ومن أصول الحديث معرفة الأنساب، وأهمها معرفة أنساب العرب، فإنها تنتسب إلى القبائل، وهي تفانت، وطريق إدراك معرفتها النَّقل.وأما العجم فإنها لا تكاد تنتسب إلى أب قديم إلاَّ نادراً، وأكثر انتسابها إلى الأمكنة والصّنائع.}
( عجالة المبتدي و فضلة المنتهي في النسب ) الحازمي صفحه ( 2 )
فما دام أن معرفة الأنساب وعلومه يعتبر من أصول علم الحديث . فإن الذي يعتري الحديث الشريف من صحيح وحسن وضعيف . يعتري علوم الأنساب .
وقد ذكر علماء الحديث قديما وحديثا أن ( الحديث المضطرب ) :
{ هو الحديث الذي يختلف فيه راو ، أو الرواة على أكثر من وجه ، كالوصل الإرسال ، أو الوقف والرفع ، أو الزيادة والنقص ، مع اتحاد مصدرهم ، ولم يستقم الجمع بينها ، ولا الترجيح على منهج المحدثين النقاد ، لا على التجويز العقلي المجرد . والاضطراب يضر في صحة ما وقع فيه }
(عُلوم الحديث في ضوء تطبيقات المحدثين النقاد( المؤلف : (حمزة المليباري ) الجزء الأول صفحه ( 64 )
وعلى هذا الأساس ووفق هذه المعايير سوف نباشر بذكر ماورد في كتاب ( أوثق المعايير ) حول حقيقة نسب بني ياس والمناصير إلى قضاعة .
{ تعليق الناقل }
أهميـــــــــــــــة البحث الميداني في علم الأنساب
يقول المؤلف في الفصل الثالث ( البحث الميداني في الأنساب ) :
{يحتاج البحث الميداني إلى عناء كبير لضرورة متابعة الباحث المعلومات في مظانها مهما بعدت و أن يستمع إلى رواية البدوي وكبير السن القاطن في اماكن نائية إلى يومنا هذا }
ويقول أيضا :
{ ومن المعروف ان الباحث في بطون الكتب يحدد لنفسه الزمن الذي يلتقي في الكتاب وزمن القراءة . ولكن الباحث الميداني يحدد الشخص المطلوب وزمن لقائه والأجتماع به . وليس لباحث الخيار في ذلك وبهذا يهدر الكثير من الزمن }
ويشرح المؤلف كيفية تتبعه للمعلومة على أرض الواقع فيقول :
{ وعندما جمعنا معلومات النسب التي يحتفظ بها أمثال هؤلاء في صدورهم أنطلقنا إلى اليمن والمملكة العربية السعودية وما فيها من قرى نائية وصحراء مترامية الطراف للتأكد من صحة ما أخذناه من أفواه الرواة ( يقصد بهم رواة بني ياس والمناصير ) لأن اليمن ونجد والحجاز كانت الأرض التي اطلقت منها موجات الهجرة العربية كافة سواء أكانت قبل الإسلام ام بعده مع تنوع أسباب تلك الهجرات التي كانت قبل الإسلام نتيجة احتراب القبائل أو السعي لإرتياد الأماكن التي يتوافر فيها الماء والكلأ لمواشيهم و إبلهم ، ثم أستجدت بعد الإسلام أسباب أخرى منها خروج العرب المسلمين من مكة المكرمة والمدينة المنورة ومناطق أخرى من شبه الجزيرة العربية إلى أنحاء المعمورة يحملون رسالة الإسلام ينشرون مبادئه بين الناس و أستقر المقام وطاب لمن أراد وعاد غيرهم إلى ديارهم و أصبح هذا المستقر عبر الزمن مكونا قبيلة في المكان الذي أستقر فيه . }
ويقول أيضابعد أستعراضه لألية البحث الميداني ووسائله :
{ وبعد كل هذا حملنا ما جمعناه حول هذه القبيلة أو تلك وما خلصنا إليه وعاودنا الجولة على القبائل الإماراتية وفروعها نعرض عليهم ما توصلنا إليه وتصحيح الخطأ الذي درجت عليه الكثير من القبائل } .
و يقول أيضا :
{ وحاولنا ان نلتقي أقارب و أبناء عمومة من أخبرنا ان له صلة قرابة وعمومة في مكان بعيد عنه سواء أكان في الدولة أم خارجها و اطلعنا على آرائهم في تلك الصلة النسبية ووثقنا إقرارهم بها لكيلا نقع في شرك الخطأ الذي كتب فيه البعض حول قبائل الإمارات العربية المتحدة }
{ أوثق لمعايير ص / 45 - 46 }
فمن خلال ما استعرضه المؤلف يتضح ان البحث الميداني على الأرض والإلتقاء بأصحاب الشان من أفراد القبيلة المراد البحث عنها هو آمن وسيلة من السقوط في الإضطرابات والإختلافات في القبيلة الواحدة .
و ان لا يكتفي الباحث عن نسب قبيلة ما بقرآة المراجع والكتب بشكل مجرد عن البحث الميداني فإن هذا الأمر يفضي إلى كثير من الأخطاء في النسب و يعتبر عيبا من عيوب علم الأنساب .
وقد قيل :
{ من كان شيخه كتابه فخطأه أكثر من صوابه }
ومن المعلوم انه انه قد ورد ان الإمام ( احمد بن حنبل ) رحمه الله كان إذا سمع حديثا في بلد بعيد غير بلده ذهب إلى هذا البلد و أستمع إلى الراوي فإن كان عدلا أخذ عنه الحديث و إن كان من المجروحين تحفظ على اخذ الحديث منه .
والأمر نفسه يقع على عاتق من يبحث في أنساب القبائل . حيث ان الأمانة في النقل شيئ أساسي لا محيص عنه .
ثم يستعرض المؤلف قبائل ( قضاعة ) كافة حتى يقارن القارئ البطون و الأفخاذ المعاصرة في بني ياس والمناصير بالبطون والأفخاذ القديمة في ( قضاعة ) وحتى لا يتشتت ذهن القارئ حول حقيقة هذه البطون والأفخاذ المعاصرة بالبطون والأفخاذ القديمة .
{ تعليق الناقل }
يتبع