|
بحث منقول .... كتبه الاستاذ راشد الاحيوي
موجود على هذا الرابط:
************************************************
يقول الاستاذ راشد:
كنت قد قدّمت موضوعا بعنوان وقفات ناقدة حول نسب بني خالد على الرابط التالي :
**************************************
وعليه أقول :
الأخوة الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وتحية طيبة وبعد
كنت قد قدّمت بتاريخ 20 / 11 / 2004 م بعض الوقفات الناقدة عن نسب بني خالد أي قبل نحو عامين , ثمّ اطّلعت بعد نشر تلك الوقفات على نصوص تصحّح بعض ما ورد في تلك الوقفات.
غير أنّ الوقت تباطأ بي للتعقيب بما توفّر لديّ من النصوص لا سيّما وقد أخذت في العمل على جمع أبحاثي وتأليف ما تناثر من معلوماتي لإصدارها في أبحاث وكتب مطبوعة منشورة وقد علمت أنّ تلك الوقفات قد أخذ بها بعض الباحثين فاستخدمها في بعض الردود وحتى أضع الأمور في نصابها بوضع النقاط على الحروف أقول وبالله تعالى التوفيق والسداد : 1ــ قلت : 4ــ الوقفة الرابعة : متى انقطع نسب خالد بن الوليد ؟؟؟
قال الزبير بن بكار ( ت 256هــ ) في ذكر أيوب بن سلمة : " انه لم يبق وارث لآخر ولد خالد بن الوليد إلا هو وآخر معه فمات الآخر وعنده مال فلما كان من الوليد بن يزيد على أميال قتل الوليد بن يزيد وأفلت أيوب " ( تاريخ دمشق ج 10 ص 72 )
قلت : كان مقتل الخليفة الأموي الوليد بن يزيد يوم الخميس 28 / 6 / 126هــ قال أبو أحمد الحاكم في ذكره : " قتل بالبخراء يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة " وقاله أبو معشر وهشام الكلبي والواقدي والمدائني ونقله خليفة بن خياط عن غير واحد ( تاريخ دمشق ج 66 ص 235 و 236 و 253 و 254 و 255 ، تاريخ الطبري ج 4 ص 246 ــ 247 )
وفي ذكر خبر وراثة أيوب بن سلمة لدار خالد بن الوليد قال ابن زبالة المخزومي في كتابه الذي ألفه عام 199هــ : " إن أيوب بن سلمة اختصم فيها هو وإسماعيل بن الوليد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة ، يقول أيوب : هي ميراث وأنا أرثها دونكم بالقعدد أي لأنه أقرب عصوبة ، ويقول إسماعيل هي صدقة ، أي فيدخل فيها القريب وان بعد فأعطيها أيوب ميراثا بالقعدد ، انتهى " ( وفاء الوفا ج 3 ص 60 )
قال الأحيوي : إذا كان أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن الوليد بن المغيرة أقرب بالقعدد إلى خالد بن الوليد بن المغيرة من إسماعيل بن الوليد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة حيث زاد إسماعيل عن أيوب بأب واحد فكيف تم إعطاء الميراث لأيوب بن سلمة وهناك من يساويه في القعدد وهو خالد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة وهو عم إسماعيل بن الوليد بن هشام وكان عند انقطاع نسب خالد بن الوليد قبل مقتل الوليد بن يزيد عام 126هــ حيا يرزق ؟؟؟ و قد ظل خالد هذا حيا إلى عام 127هــ حينما قتله مروان بن الحكم كما نص عليه الطبري وعلى قول انه قتله عام 128هــ ( تاريخ الطبري ج 4 ص 288 ، تاريخ دمشق ج18 ص 205 ) وهذا مما يطعن في خبر الميراث فلو صح انقطاع النسب وصح أمر الميراث لكان خالد هذا شريك لأيوب بن سلمة في ذلك الميراث !!! بل ومما يثير الشك بأمر هذا الميراث أنه مما يستبعد جدا أن تبقى دار خالد بن الوليد خالصة لنسله من الذكور ، أليس للإناث من نسله حظهن من ذلك الميراث ؟؟؟ ألن يؤول حظهن من الميراث إلى أبنائهن من بعدهن ؟؟؟
أقول وبالله التوفيق مبينا وموضحا : توفّر لدي الجزء الثاني من كتاب جمهرة نسب قريش واخبارها للزبير بن بكّار ( 172 ــ 256 هــ ) الذي أشرف على طبعه الشيخ حمد الجاسر وقد وجدت فيه نصّا يصحّح ما ورد بأعلاه حيث حدث فيه سقط شنيع قادني إلى الاستنتاج الوارد بأعلاه وفيما يلي نصّ الزبير بن بكّار :
1ــ قال في ذكر خالد بن الوليد رضي الله عنه : " ... وهي داره إلى جنب صدقة عمرو بن العاص السهمي إلى جنب المسجد وهي بيد آل أيوب بن سلمة وكان أيّوب بن سلمة اختصم فيها هو وإسماعيل بن الوليد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة يقول أيوب : هي ميراث وأنا أرثها دونكم بالقعدد ويقول إسماعيل : هي صدقة فأعطيها أيوب ميراثا بالقعدد فهي لهم اليوم وهي مواجهة المسجد ليس بينها وبين باب المسجد الذي يخرج إلى موضع البطيحاء " ( جمهرة نسب قريش واخبارها ، ج 2 ، ص 723 ).
وقال : " حدّثني غير واحد من قريش منهم محمد بن الضحاك الحزامي قالوا ............ وكان ممّا يذكر به جدّ أيوب بن سلمة أنّه لم يبق وارث لآخر ولد خالد بن الوليد إلاّ هو وآخر معه فمات الآخر ومات بقيّة ولد خالد من الغد فورثه أيوب وأرسل إليه الوليد بن يزيد فحمل إليه وقيل له : إنّ خالد بن عبد الله القسري رفع عنده مالا فلمّا كان من الوليد على أميال قتل الوليد بن يزيد وأفلت أيوب " (جمهرة نسب قريش واخبارها ، ج 2 ، ص 744 )
قلت : هذا النص النص يصحّح نص ابن عساكر ففيه خبران عن جدّ أي حظ أيوب بن سلمة وهما :
1ــ أنّه لم يبق وارث لآخر ولد خالد بن الوليد إلاّ هو وآخر معه [يشاركه في الميراث لو بقي] فمات الآخر ومات بقيّة ولد خالد من الغد فورثه أيوب.
2ــ وأرسل إليه الوليد بن يزيد فحمل إليه وقيل له : إنّ خالد بن عبد الله القسري رفع عنده مالا فلمّا كان من الوليد على أميال قتل الوليد بن يزيد وأفلت أيوب.
وقد ورد هذا النص عند ابن عساكر كما يلي :
قال الزبير بن بكار ( ت 256 هــ ) في ذكر أيوب بن سلمة : " انه لم يبق وارث لآخر ولد خالد بن الوليد إلا هو وآخر معه فمات الآخر وعنده مال فلما كان من الوليد بن يزيد على أميال قتل الوليد بن يزيد وأفلت أيوب " ( تاريخ دمشق ج 10 ص 72 )
وعليه فإنّ كل ما بني على هذا النصّ المبتور فهو باطل بعد إتّضاح النص الأصلي الحقيقي ويتّضح بهذا أنّ الخبر الثاني أقدم من الخبر التالي ولا علاقة بينهما. 2ــ وقلت :
إن أقدم نص يتوفر لدينا عن انقطاع نسب خالد بن الوليد يعود إلى نسابة قريش المصعب الزبيري ( 156 ــ 236هــ ) الذي قال فيه ما نصه : " وقد انقرض ولد خالد بن الوليد فلم يبق منهم أحد ورثهم أيوب بن سلمة دارهم بالمدينة " ( نسب قريش ص 328 ، تهذيب التهذيب ج 3 ص 130 ) وقد أخذ هذا عنه القول ابن أخيه الزبير بن بكار ( 172 ــ 256هــ ) فقال : " وقد انقرض ولد خالد بن الوليد فلم يبق منهم أحد وورث أيوب بن سلمة دورهم بالمدينة " ( أسد الغابة ج2 ص66 ، تاريخ دمشق ج18 ص 155 ، تهذيب الكمال ج8 ص 175 ، اللباب في تهذيب الأنساب ج 3 ص266 )
قلت : الصحيح أن هناك نصٌّ أقدم منه وهو نصّ ابن زبالة المخزومي مولاهم وهذا يعني بوضوح تام بلا لبس أنّ المصعب بن عبد الله الزبيري لم ينفرد بالقول بإنقطاع نسب خالد بن الوليد.
قال ابن زبالة المخزومي في كتابه الذي ألفه عام 199هــ فيما نقله عنه السمهودي في ذكره دار خالد بن الوليد : " هي بيد بني أيّوب بن سلمة " ( وفاء الوفاء ، ج 3 ، ص 59 ــ 6- )
وقال ابن زبالة : " إن أيوب بن سلمة اختصم فيها هو وإسماعيل بن الوليد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة ، يقول أيوب : هي ميراث وأنا أرثها دونكم بالقعدد أي لأنه أقرب عصوبة ، ويقول إسماعيل هي صدقة ، أي فيدخل فيها القريب وان بعد فأعطيها أيوب ميراثا بالقعدد ، انتهى " ( وفاء الوفا ج 3 ص 60 )
قلت : خبر ابن زبالة هذا يفيدنا بعدم انفراد المصعب الزبيري بشأن النزاع على الميراث بين ايوب بن سلمة وإسماعيل بن الوليد ،
بل إنّنا نجد لمعاصرهما ابن شبّة مؤرّخ المدينة نصّا نفيسا عن دار خالد رضي الله عنه قال فيه : " اتّخذ خالد بن الوليد بن المغيرةرضي الله عنه داره التي كانت بالبطيحاء وهي اليوم الدار التي بين دار أسماء بنت حسين وبين الخطّ الذي في دار عمرو بن العاص وهي بايدي بني أيّوب بن سلمة من ولد المغيرة " ( تاريخ المدينة ، ج 1 ، ص 243 ــ 244 ).
قلت : كلّ هذه النصوص تفيد الآتي :
1- أن انقطاع ذرية خالد أمر متفق عليه بين نسابي قريش وعلمائها وهم:
أولا: ابن زبالة توفي قبل سنة 200 وهو مولى لبني مخزوم ومولى القوم منهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم , وعالم بأخبار المدينة , وقد أخبرنا بتفاصيل الخصومة على الميراث التي حصلت بين يدي قاضي المدينة والتي تدل دلالة قاطعة على انتهاء الذرية , وأن هذا معلوم عند القاضي وعند أطراف النزاع.
ثانيا: محمد بن الضحاك الحزامي القرشي توفي قرابة سنة 200 وهو علامة نسابة ومن الفقهاء الملازمين للإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة , وقد تناول القضية من زاوية أخرى فحدثنا عن اطلاعه على كيفية تفرد أيوب بميراث آخر شخص كان معروفا عند الناس أنه آخر ذرية خالد بن الوليد.
ثالثا: مصعب الزبيري ونصه معروف .
رابعا: الزبير بن بكار ونصه معروف , وهو الذي تتلمذ على نسابة بني مخزوم محمد بن مسلمة المخزومي.
فهؤلاء أربعة من أعلم الناس بأخبار قريش وأنسابها.
2- أنّ خبر الميراث معلوم مشهور مذكور نقله غير واحد من أهل العلم ومن المحال أن يحكم قضاة المدينة الذين كانوا أيضا من قريش لأيّوب بن سلمة بالميراث مع وجود أي مستحقّ له من ذرية خالد بن الوليد رضي الله عنه.
3- أنّ وجود الذريّة يعني بقاء الدار صدقة (أي وقف ذري) وهو ما كان يحتجّ به إسماعيل بن الوليد , فيما احتجّ أيوب بأنّه يرثها بالقعدد لأنّ عهد الصدقة قد انتهى بانقراض الذرية , فلا صحة للقول بأن الورثة من جهة النساء لهم حق , لأن الوقف كان على الموجود من الذرية وقفا لا يورث فلما انقرضت تحول إلى ميراث.
4- أن إسماعيل بن الوليد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة (خصم أيوب نيابة عن آل هشام بن الوليد أخي خالد بن الوليد) غير معترض على انقراض الذرية , وإنما يخاصم في أن الوقف يجب أن يستمر , وأيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن الوليد (جده الوليد بن الوليد أخو خالد) يقول بل تنتهي الوقفية وأرثها أنا بالقعدد , وقد حكم القاضي والقاعدة الشرعية أن حكم الحاكم يرفع الخلاف.
5- أن هؤلاء النسابين لا يتكلمون عن عدم علم بالذرية كما يتوهم البعض , بل يتكلمون عن اطلاع تام على أدق تفاصيل القضية , فهم أولا شهود معاصرون , وعدد لم ينفرد أحد منهم , ويتكلمون من عدة جوانب فواحد قد ضبط اليوم الذي انتهت فيه الذرية , والآخر يتكلم عن خصومة العصبة بعد الانقراض ويسجل لنا حكم القاضي , وهذه شهادات مفصلة مضبوطة متظافرة تفيد العلم اليقيني بالانقراض.
6- أن أيوب بن سلمة كان حيا (كما في تاريخ الطبري) سنة 145هـ , وابن زبالة توفي قبل 200 هـ ومحمد بن الضحاك قرابة 200 شابا. فابن زبالة قد عاصر القضية , وابن الضحاك يرويها عن شيوخ قريش الذين شهدوها , وأبوه الضحاك بن عثمان علامة قريش ونسابتها , وهو وأبوه من شيوخ الزبير بن بكار.
7- ثم جاء ابن قتيبة توفي سنة 276 هـ في كتاب المعارف فنقل القضية من جانب ثالث لم يرد ذكره عند هؤلاء , ألا وهو سبب تناقص الذرية حتي انقرضت فأخبر أن الطاعون قتل منهم أربعين رجلا فبادوا.
8- ثم جاء المؤرخ العالم أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري (ت350هـ) : ((قد انقرض ولد خالد بن الوليد من كل موضع فلا يجب أن يسمع ممن انتمى إليه)). كتاب الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة (1/61 – 62).
ثم تتابع العلماء على نقل الإجماع على هذا الأمر وصاروا يردون به على من ينتسب خطأ من المتأخرين , فتبين أن مؤرخي قريش المعاصرين لفترة الانقراض لا خلاف بينهم على أن الذرية قد انقطعت , وأن العلماء ساروا على طريقهم , ونحن لا يسعنا إلا ما وسع علماء الإسلام والله تعالى أعلم .
هذا ما أحببت بيانه ولعلّه تكون لي عودة إلى هذا الموضوع حينما يتسّر لي الفراغ لهذا والله ولي التوفيق.
. |