19- المتفق والمفترق في الأنساب :
من القواعد والضوابط المهمة التي ينبغي للنسابة والناظر في الأنساب ملاحظتها ( مسألة المتفق والمفترق) وما أكثر التصحيف والتحريف الناتج عن قلة الاطلاع في هذا العلم ولذلك نشط المحدثون والنسابة في تصنيف الكتب والمصنفات في هذا الجانب فجزاهم الله خيراًومن أشهر الكتب القديمة ( المؤتلف والمختلف ) للدار قطني ( والإكمال ) لابن ماكولا والذيل لابن نقطة ( والمتفق والمفترق ) للخطيب البغدادي وآخر المصنفين النسابة البحاثة عاتق البلادي وقد أفاد وأجاد وأمتع وأشبع في هذا الجانب في كتابه ( معجم القبائل العربية ) المتفقة اسماً والمختلفة نسباً أودياراً والمقصود هو ( الأنساب التي تتفق في الاسم والخط والنطق وتفترق في المسمى والمسميات ) وهو في الأصل من علوم الحديث ودائماً يحصل تداخل بين علم الحديث وعلم الأنساب كما سوف أفصل هذا الأمر قريباً إن شاء الله وينقسم ( المتفق والمفترق ) إلى أنواع :
1- من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم مثل الخليل بن أحمد ستة رجال سموا بذلك
2-أن تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأسماء أجدادهم نحو : أحمد بن جعفر بن حمدان
3- أن تتفق الكنية والنسبة معاً
5- أن يتفق الاسم واسم الأب والنسبة
6- أن تتفق الكنى وأسماء الأباء
7- أن يتفقا في النسب من حيث اللفظ و يفترقا من حيث ما نسب إليه الآخر نحو : الحنفي والحنفي بلفظ النسب واحد وهكذا وهذه النقطة هي التي سوف نجليها في هذا الضابط وأيضا ًهناك علم المؤتلف والمختلف وهو ما يأتلف _- أي تتفق في الخط صورته – وتختلف في اللفظ صيغته مثاله : سلاّم(بالشد ) وسلاَم( بالفتح) وِحبان بكسر المهملة بعدها موحدة وحُباب بضم المهملة ُمحمد بالضم وَمحمد بالفتح وسعيد بالفتح وسعيد بالضم وعقيل بالفتح وعقيل بالضم ويتفرع من هذا العلم ( مشتبه النسبة ) ومن أمثلة المتفق والمفترق في القبائل : الرواجحة فالراجحي يحمل هذا اللقب مجموعة من القبائل فالراجحي شريف نموي قتادي والراجحي بقمي والراجحي عقيلي والراجحي دوسري وغيرهم والحارثي هناك مجموعة من القبائل تتفق في الاسم وتختلف في المسمى فالحارثي شريف نموي قتادي والحارثي من بلحارث القبيلة المشهورة في الجنوب وهناك غيرهم راجع كتاب ( معجم القبائل ) للبلادي والحازمي من قبيلة حرب المشهورة سكان وادي الصفراء والحازمي ( قبيلة حسنية ) من أهل جازان من عقب يحيى بن عبدالله بن الحسن صاحب الديلم ومنهم العالم المشهور محمد بن ناصر الحازمي وهناك حوازم آخرين والهجاري فرع من القتادات عقب حسن بن قتادة الأمير ومنهم العبد الفقير والهجاري أيضاً فرع يوجد في عُمان منهم علماء أباضية ومنهم قبيلة في جازان والحسيني نسبة للحسين بن علي رضي الله عنه ويدخل تحت هذا المسمى مئات الآلاف من الناس في الجزيرة والشام والعراق ومصر واليمن وأيضا فرع من الأشراف البراكيت من النمويين والحسيني من الصواعد من عوف من حرب والعبدلي شريف نموي قتادي حسني ومنهم ملوك الأردن حالياً والعبدلي غامدي وكذلك العبدلي مطيري والعبدلي حويطي ولاتخلو قبيلة من القبائل من اسم عبدالله والنسبة إليه عبدلي والهزاعي فرع من ذوي هجار منهم العبد الفقير ولا يعرفون بهذه النسبة إلا في المجالس الخاصة سوى نزر يسير يكتب الهزاعي وذوو هزاع فرع من العبادلة من القتادات الشنبري شريف نموي قتادي حسني والشنبري فرع في جازان ( معجم القبائل )
20- لم يعلم دخول أحد من العباسيين إلى المغرب ( حجية المنازل ) :
قال ابن خلدون : من ذلك ادعاء بني عبد القوي بن العباس بن توجين أنهم من ولد العباس بن عبد المطلب رغبة في هذا النسب الشريف وغلطاً باسم العباس بن عطية أبي عبد القوي . ولم يعلم دخول أحد من العباسيين إلى المغرب لأنه كان منذ أول دولتهم على دعوة العلويين أعدائهم من الأدارسة والعبيديين فكيف يكون من سبط العباس أحد من شيعة العلويين وكذلك ما يدعيه أبناء زيان ملوك تلمسان من بني عبد الواحد أنهم من ولد القاسم بن إدريس ذهاباً إلى ما اشتهر في نسبهم أنهم من ولد القاسم فيقولون بلسانهم الزناتي أنت القاسم أي بنو القاسم ثم يدعون أن القاسم هذا هو القاسم بن إدريس أو القاسم بن محمد بن إدريس . ولو كان ذلك صحيحاً فغاية القاسم هذا أنه فر من مكان سلطانه مستجيراً بهم فكيف تتم له الرياسة عليهم في باديتهم وإنما هو غلط من قبل اسم القاسم فإنه كثير الوجود في الأدارسة فتوهموا أن قاسمهم من ذلك النسب وهم غير محتاجين لذلك فإن منالهم للملك والعزة إنما كان بعصبيتهم ولم يكن بادعاء علوية ولا عباسية ولا شيء من الأنساب . وإنما يحمل على هذا المتقربون إلى الملوك بمنازعهم ومذاهبهم ويشتهر حتى يبعد عن الرد . ولقد بلغني عن بن زيان مؤثل سلطانهم أنه لما قيل له ذلك أنكره وقال بلغته الزناتية ما معناه : أما الدنيا والملك فنلناهما بسيوفنا لا بهذا النسب وأما نفعه في الآخرة فمردود إلى الله . وأعرض عن التقرب إليه بذلك .
ومن هذا الباب ما يدعيه بنو سعد شيوخ بني يزيد من ***ة أنهم من ولد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وبنو سلامة شيوخ بني يدللتن من توجين أنهم من سليم والزواودة شيوخ رياح أنهم من أعقاب البرامكة وكذا بنو مهنى أمراء طيىء بالمشرق يدعون فيما بلغنا أنهم من أعقابهم وأمثال ذلك كثيرة ورياستهم في قومهم مانعة من ادعاء هذه الأنساب كما ذكرناه بل تعين أن يكونوا من صريح ذلك النسب وأقوى عصبياته . فاعتبره واجتنب المغالط فيه ) مقدمة ابن خلدون .
21- لا تلازم بين صحة النسب وصحة المعتقد :
فقد يكون الشخص منحرف المعتقد وهو ابن قبيلة عربية مرموقة سواء كان حسنياً أو حسينياً أو أزدياً أو تميمياً أو أنصارياً ونحن نعلم أن كثيراً من النسابة من العرب الأقحاح ومع ذلك وقعوا في هذا الانحراف العقدي من ذلك الأزدي لوط بن يحيى والكلبي محمد بن السائب وأبو الفرج الأصفهاني أموي قرشي وغيرهم كثير وهذه مقتطفات من مقالة للاستاذ فايز بن موسى البدراني الحربي , داخلة ضمن سياق الموضوع .
أهم معوقات علم الأنساب :
ومما أود التنبيه إليه انه من خلال بحثي لأكثر من عشرين عاماً في الأنساب فقد لاحظت أن هناك عدداً من العوامل والمعوقات التي يعود إليها السبب في صعوبة التمكن من هذا العلم ، وكثرة الاختلاف فيه ليس بين الباحثين فقط، وإنما بين أفراد الأسرة أو القبيلة الواحدة ، ومن أهم تلك العوامل ما يلي :
1- قلة الإهتمام بتدوين أنساب الأسر والقبائل :
وعدم حفظها كتابة في القرون الماضية بسبب الأمية وعدم الاستقرار الأمني والمعيشي، مما اوجد ثغرات كبيرة وانقطاع في سلاسل النسب .
2- كثرة ما لحق بهذا العلم من الأوهام :
مما أدى إلى الاختلاف الكبير في الأنساب وعدم الاتفاق سواء بين الباحثين أو الرواة، وذلك بسبب عدم إلمام أولئك الكتاب بعلم الأنساب، وعدم إحاطتهم بالأنساب التي يتحدثون عنها ، ولعدم استنادهم على مراجع ومصادر يمكن إقامة الحجة بها، وإنما يعتمدون على ما يسمعونه من غيرهم ، ولا يفرقون بين المصدر المتخصص من غيره . وتتمثل أهمية هذه المسألة فيما أضيف لبعض القبائل من الأنساب الخاطئة أو المثالب المختلقة ، أو الأمجاد الكاذبة .
3- كثرة تشابه أسماء الأفخاذ والقبائل :
وميل العامة إلى الاعتقاد بوجود علاقة بين الأسماء المتشابهة ، واختلاق القصص العامية لإثبات تلك العلاقة ، ومن ثم تصديقها بعد جيل أو جيلين . وقد أشار علماء النسب قديماً وحديثاً كالهمداني ، والجاسر إلى أن : « الاتفاق في الأسماء مدعاة للخلط في الأنساب . وان القبيلة عندما يوافق اسمها اسم قبيلة أخرى تنتسب إليها خطأ .
4- جهل الكثير من الناس بأنسابهم :
وعدم إدراكهم لذلك ، وتعلقهم بالرواية العامية واعتقادهم أن ما توارثوه عن آبائهم هو الصحيح ، وقد ثبت بالتجربة أن الإنسان العامي لا يستطيع أن يحفظ تسلسل جدوده فيما بعد الجد الخامس بعدد مؤكد ، مالم يكن ذلك التسلسل موثقاً توثيقاً علمياً أو شرعياً .
5- الانقطاع الزمني لبعض القبائل القديمة :
وظهور قبائل تنتسب إليها بعد عدة قرون، وهذا الأمر يحتاج إلى توقف من الباحث ، وعدم الجزم بصحة الانتساب ما لم تتوفر دلائل قوية ومقبولة .
6- قلة المتخصصين في الأنساب :
واعني بهم المتخصصين المؤهلين الذين يمكن الرجوع إليهم عند الحاجة البحثية ، والمشاهد أن الاهتمام في الأنساب عندنا يقوم على اجتهادات شخصية ، وليس على دراسات أكاديمية ، كما أنه ليس له جهة مرجعية يمكن الاحتكام إليها .
أهم المحاذير التي يقع فيها مؤلفوا علم الأنساب :
هناك بعض المحاذير أو السلبيات التي يقع فيها كثير ممن يكتبون في الأنساب ، والتي تتمثل في بعض الأساسيات والقواعد التي درج الناس على الاعتماد عليها في الأنساب ، وارى أن الباحث في الأنساب عليه أن يتعامل بحذر شديد مع تلك المعطيات ، والتي منها على سبيل المثال :
أ- قاعدة : الناس مؤتمنون على أنسابهم :
مما ينبغي توضيحه في البداية أن هذه العبارة قاعدة فقهية للإمام مالك هذا نصها : « الناس مؤتمنون على أنسابهم مالم يدعوا شرفاًَ ». فهي في الأساس قاعدة فقهية تتعلق بإلحاق ولد الفراش ، والمواريث ونحو ذلك ، ولم ترد ابتداء في كتاب للأنساب ، وإنما في كتاب فقهي . لكن بعض الكتاب المتأخرين وكثيراً من العامة قد اقتبسوها وأسقطوا الجزء الثاني منها ، واتكئوا عليها في إثبات ما يعتقدونه من أنسابهم والرد على من يخالفهم . والدليل على عدم صحة هذه القاعدة ما نراه من مدى الاختلاف بين أفراد الأسرة الواحدة أو القبيلة الواحدة في كثير من الأحيان حول صحة انتسابهم إلى جد مُعين . ولهذا فإن من تعمق في البحث قلت ثقته في تلك القاعدة المشهورة ، وأدرك أن الناس قد يجهلون أنسابهم .
ب - الاعتماد على الرواية العامية :
ينبغي ألا يعول الباحث كثيرا على الرواية العامية في إثبات الأنساب، بل يبحث عما يدعم الروايات أو يدحضها ، لأن الراوي العامي ليس حجة في إثبات الأنساب بسبب الجهل ، وبسبب التحيز وحب الذات ، وفي ذلك يقول الشيخ حمد الجاسر موضحاً ضعف الثقة بالرواية العامية : « .. وكل راوٍ يتحيز فيها إلى قبيلته أو قبيلة يميل إليها ، وقد يلصق بمن لا يحب الصفات غير المحبوبة .. إلخ ». وقال في موضع آخر وهو يتحدث عن نسب بعض القبائل النجدية : « أما ما يتناقله العامة فلا يصح التعويل عليه » . ويندرج تحت ذلك ما يتناقله العامة من قصص متعلقة بالأنساب ، وأسباب نزوح الأسر والقبائل ، أو مسمياتها .
ج- التمسك برواية الآباء دون علم :
درج الناس على التسليم بما توارثوه عن آبائهم وأجدادهم ، إلا أن الباحث يجب عليه ألا يسلم بكل ما ينقل عن الآباء والأجداد بلا تمحيص ولا تحقيق . وقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من تقليد الأجداد تقليداً أعمى ، قال تعالى : { وّإذّا قٌيلّ لّهٍمٍ اتَّبٌعٍوا مّا أّّنزّلّ الله قّالٍوا بّلً نّتَّبٌعٍ مّا أّّلًفّيًنّا عّلّيًهٌ آبّاءّنّا }.
د- النقل عن المؤلفات بلا تمييز :
يقع كثير من مؤلفي كتب الأنساب في مزالق النقل عن الكتب والمراجع الأخرى بلا تمييز بين جيدها وضعيف ، وباختصار ؛ فإنه يمكن تصنيف مؤلفات الأنساب هنا ، وبشكل عام فإني أرى تقسيم المؤلفات في الأنساب إلى ما يلي :
الكتب الضعيفة : « كابن الكلبي ، والمغيري ».
الكتب المشكوك فيها : « تاريخ سيف بن عمر ».
الكتيب غير المحققة : « كالكتب التجميعية ، الكتب بدون مصادر ».
الكتب المصنوعة : « كإمتاع السامر ».
ومما يضعف المصدر وإن كان صاحبه عالماً ؛ الكتابة عن بعد ، وذلك أن كثيراً ممن كتبوا في الأنساب يكتبون وهم بعيدون عن مواقع القبائل أو الأسر التي كتبوا عنها ، وأقرب مثال على ذلك كتاب الجمهرة لابن حزم الأندلسي ، فقد كتب عن قبائل الجزيرة مع أنه لم يطأ أرضها ، ولم يتتبع مواطن قبائلها . فكما انه ينبغي الحذر من بعض المدلسين ، والكذابين ، والوضاعين في علم الأنساب ، فإنه ينبغي الحذر من الروايات الضعيفة لدى المؤرخين المعروفين . ويقول الشيخ أبو عبدالرحمن الظاهري : « وما يدّعيه الصيادي ، أو ابن زيد ، أو غيرهما ، من وصل قبيلة ذات اسم جديد بقبيلة قديمة لا يقبل جزافاً ، ما لم يكن الاستناد إلى مصادر وجادات متصلة التسلسل خلال القرون .. الخ ».
هـ- رفع النسب إلى جد بعيد :
يتساهل كثير من الناس في رفع نسبه إلى جد بعيد دون الاعتماد على إثبات من التدوين الصحيح ، وهذا مما لا ينبغي للباحث المحقق أن يقبله .. وهذا التحذير يستند على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن سلف الأمة من كراهية رفع النسب إلى جد بعيد ، فقد روي عن الإمام مالك رحمه الله أن سئل عن الرجل يرفع نسبه إلى آدم ، فكره ذلك ، وقال : من أين يعلم ذلك ؟، فقيل له : فإلى إسماعيل ، فكره وأنكر .
و - الاعتماد على الشعر العامي :
يعتمد كثير من العامة أو الكُتّاب على الشعر العامي في إثبات الأنساب ، وهذا منهج لا يحسن بالباحث المحقق . والسبب في التركيز على الشعر العامي هنا لأنه الأكثر ارتباطاً بالأنساب في هذا العصر ، وإلا فالشعر عموماً ليس حجة في الأنساب ، وقد قالت العرب : « أعذب الشعر أمثله .. » والسبب في خطورة الشعر على الأنساب هو ما يدخله من المبالغة والتحريف . ويعد العلامة الشيخ حمد الجاسر أول من انتبه إلى هذا الأمر ، فطرح الاعتماد على الشعر العامي المعاصر جانباً ، وفي ذلك يقول في مقابلة مع : « مع الأسف الشديد ؛ منذ منتصف القرن الماضي أي من بعد عام 1350هـ إلى يومنا هذا أصبح هذا النوع من الأدب ليس من الدرجة التي كان عليها قديماً ، لأن التزييف دخله ، والتغيير كثير منه ». وبالنسبة اليَّ فإن مصداقية الكتاب وعلميته تقل بحسب إكثار مؤلفه من الشعر العامي على غلافه وفي محتواه . من كتاب بني خالد للوهبي يرى أن أهم مصادر النسابين هي :
1- كتب الأنساب القديمة
2- الوثائق
3- الشعر
4- الوسوم
4- الأخبار التاريخية
5- الروايات الشفهية
6- الموقع الجغرافي
7- الاستنتاج
وسوف أناقش كل منهج منها ماله وما عليه .
1- كتب الأنساب القديمة :
يرى بعض الباحثين أن كتب الأنساب القديمة مصدر مفروغ منه وأنه لا مجال لمناقشة نص قديم في كتاب ما في حين يرى طرف أخر أن كتب الأنساب القديمة لا قيمة لها لأنها في الغالب كتبة بقلم أشخاص لم يسكنوا الجزيرة العربية وأعتقد أن المنهج الصحيح من وجهة نظري الشخصية هو الوسطية بين الطرفين فالكتب القديمة مفيدة في البحث عن أنساب القبائل خاصة إذا كانت في الشام و مصر والعراق وهى مناطق قريبة من النسابين في ذلك الزمان . ولكن أهمية تلك النصوص أيضا تبين لنا قدم قبيلة ما ومساكنها وتحالفاتها . ويجب أن تأخذ تلك النصوص كشواهد وليس نصا قطعيا غير قابل لنقاش .
2- الوثائق القديمة :
تعد الوثائق من المصادر الهامة ولعلها أهم مصادر علم النسب وأهم أنواعها هي الوثائق المتعلقة بالمواريث فهي تبين من هي الأسر الأقرب والقبائل وهناك أيضا وثائق التملك وهى أيضا تبين أسم رباعي أو خماسي لشخص قديم وهناك مشجرات قديمة وهذا يعد أقل مصادر الوثائق أهمية لأنه يحتمل الخطأ والصواب .
3- الشعر :
الشعر ديوان العرب وهو أيضا مصدر لا بأس بت لتعرف على نسب القبائل ولكن من الغريب أن يستدل بت البعض مع وجود نصوص في كتب الأنساب القديمة فالشعراء من عادتهم المبالغة و ليس كل شاعر نسابة أيضا الشعر نقل من روايات شفهية يحتمل فيها الخلط والنقل الغير دقيق وهو مفيد كأحد المصادر خاصة إذا كان قديما أما ما يقوم به بعض الباحثين بالأخذ بقصيد لشاعر متأخر لمخالفة نصوص قديمة صريحة ففي رأى أنه لا قيمة له .
4- الوسوم :
وسم الإبل أحد مصادر علم النسب فقط في حالة العشائر والبطون داخل القبيلة ولا يصح الاستدلال به فيما يخص نسب قبيلة بأكملها لأن ذلك يوقع الباحث في وهم كبير .
5- الأخبار التاريخية :
من أهم مصادر علم الأنساب فتجد في بعض الوقعات خبر بطن كذا من قبيلة كذا أيضا التحالفات بين القبائل تكرارها يرجح أن هناك علاقة نسب بينهم ولكن أيضا يقع بعض المؤرخين في الوهم كابن فهد حين نسب عنزة و وسبيع لبنى لام وقد يصح أن يكون في وقت معين حلف تجمعه الظروف المعيشية القاسية في ذلك الزمن .
6- الروايات الشفهية :
يعد مصدر هام ولكن هناك البعض يأخذ بها بشكل قاطع مع العلم أن أبائنا وأجدادنا كانوا قوما بسطاء وكان جل اهتمامهم منصب على البحث عن مصادر الرزق فلا يصح أن تأخذ الروايات الشفهية بشكل قاطع ولكن استفاضة رواية ما دائما ما تستحق البحث والتقصي وقد تكون مصدرا لتوضيح غموض ما .
7- الموقع الجغرافي :
إن مساكن القبائل منهج متبع لدى بعض النسابين في الاستدلال على نسب القبائل ومن أشهر من أخذ بهذا المنهج الجاسر وكان دائما يشير إلى هجرات القبائل من الجنوب إلى الشرق ثم إلى الشمال وأعتقد أن ذلك المنهج مفيد نوعا ما ولكن ليس بالقطعية التي يأخذ بها الجاسر وغيره فهناك قبائل كثيرة هاجرة من الشمال إلى جنوب في القديم كقبائل طي حينما نزلت من جبال طي إلى نجد والسادة القاطنين حضرموت والذين قدموا من العراق والشام .
8- التشابه في الأسماء :
يأخذ بعض النسابين بالتشابه في الأسماء منهجا للبحث ومن أشهر هؤلاء المغيري والأحيوي في وقتنا الحاضر وفى رأى أن ذلك المنهج ضعيف جدا ولا يصح الأخذ به بتاتا .
9- الاستنتاج :
هناك نوعين من الاستنتاج : أولهم المبنى على مقارنة المصادر المتاحة وترجيح مصدر على الأخر فذلك مقبول وهناك نوع أخر القائم على التشابه في التسمية والفرضيات التي لها سوا التوقع كمنهج أبوعقيل الظاهري وهو منهج غريب .
الخلاصة :
أن دراسة تاريخ القبائل يشكل الجزء الأكبر من تاريخ الجزيرة العربية لأنها كانت لفترة زمنية ليست بالقصيرة صاحبة النفوذ والدور الأكبر ودراسة نسب تلك القبائل يبين لنا تاريخ تلك القبائل فعلى سبيل كيف برز مسمى قبيلة ما وما هي علاقة النسب بينها وبين القبائل الساكنة تلك البقعة الجغرافية لماذا اختفت قبائل وظهرت أخرى هل هي تحالفت مع القبيلة التي ظهرت فجأة أم أن مسمى القبيلة أختلف ومن ذلك يتبين أهمية علم الأنساب في قراءه تاريخنا بشكل عام . والله أعلم منقول من كتابة أبو حاتم الشريف وفقه الله وحفظه مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .