رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
شهر رمضان المبارك في... [ آخر الردود : خيَّال الغلباء - ]       »     نعي فاضل وتقديم عزاء [ آخر الردود : ابراهيم الشويكي الرفاعي - ]       »     وثائق عثمانية [ آخر الردود : الشريف أحمد الشيخ - ]       »     هل عرب المعقل من الج... [ آخر الردود : يحي أحمد حسان. - ]       »     إستفسار عن أشخاص من ... [ آخر الردود : القزاز - ]       »     ج ــآري ـآلبحث ع ــن... [ آخر الردود : ساعه غياب - ]       »     رسوت على شواطئكم فهل... [ آخر الردود : كمال عبدالله محمد عجاج - ]       »     عضو جديد من اليمن [ آخر الردود : كمال عبدالله محمد عجاج - ]       »     تحيه للجميع [ آخر الردود : كمال عبدالله محمد عجاج - ]       »     احبكم جميعاً [ آخر الردود : كمال عبدالله محمد عجاج - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: القران الكريم اطلب صوت القارئ مجانا (آخر رد :الشريف فواز الحازمي)       :: شهر رمضان المبارك في تاريخ الأمة الإسلامية المجيدة (آخر رد :خيَّال الغلباء)       :: ¬°•|[ المجموعة الكاملة لخرائط المملكة العربية السعودية ]|•°¬ (آخر رد :خيَّال الغلباء)       :: ¬°•|[ رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام في عيون غير المسلمين ]|•°¬ (آخر رد :خيَّال الغلباء)       :: مسميات الإبل عطايا الله في الشعر الشعبي (آخر رد :خيَّال الغلباء)       :: قبيلة شمَّر العريقة يا بعد حي والعقال مائل (آخر رد :خيَّال الغلباء)       :: عضوين في قفص النقااش؟؟ (آخر رد :البراهيم)       :: الكتب التي يجب الحذر منها (آخر رد :البراهيم)       :: لا تبخل على نفسك (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: شعبان شهر يغفل عنه الناس (آخر رد :المعتزة بإسلامها)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: منتديات القبائل العربية ::::- > »؛°..أنساب القبائل العربية..°؛«

»؛°..أنساب القبائل العربية..°؛« »؛°..كل ما يتعلق بأنساب القبائل العربية وفروعها من مواضيع، بحوث، مراجع، كتب، .... وغيرها... ؛«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-12-08, 11:27 AM   #1 (permalink)
مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ

 
الصورة الرمزية خيَّال الغلباء
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,620
Icon (12) من منهجية دراسة علم الأنساب الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم

من منهجية دراسة علم الأنساب :-

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وأزكى المرسلين أما بعد : فمن المواضيع المهمة والمبهمة في الوقت ذاته، موضوع علم النسب، فرغم أهميته التي أكد عليها القرآن بنصه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، إلا إن الإشكالات والمآخذ المتشعبة التي يتعرض لها من يخوض غمار هذا العلم، سائلا كان أم طالبا، عالما أو متعلما، صادقا أم مدعيا، تدعونا إلى مراجعة أسس تطبيقات هذا العلم على أرض الواقع، لمعالجة تلك الإشكالات ولسنا هنا بصدد ماهية علم النسب أو أهميته، فقد كتب في ذلك عباقرة هذا الفن الشريف ما يجعلنا نخجل من محاولة تقليدهم من إتقان وجمع ومنع وإجمال، بل مناقشه منهجية دراسة هذا العلم قد لا يختلف إثنان في فضل المنهجية والتنظيم على أي مجال في بناء أسس قوية لا تسمح بأي ثغرات أن تخترق هذا البناء، وقد تكون أهمية المنهجية في الدراسة والبحث هي العمود وجسم البناء في الوقت ذاته، فالقوى المؤثرة على بناء البحث والمضادة له ليست معلومة بأي اتجاه تأتي أو بأي كم تؤثر فمقياس تأهيل الشخص للخوض في البحث لا تشفع له المصادر مهما كثر عددها، ما لم ينتهل منها بشكل صحيح منطقي، ليورد المعلومة المطلوبة في مكان احتياج البحث إليها، لا أن يفتح سيل المعلومات والروايات دون ترابط؛ عشوائيا، وقد تكون الكلمة ( العشوائية ) هي الضد المناسب لكلمة ( المنهجية ) ولكي لا أطيل في موضوع ليس محورنا، فمحورنا هو عن منهجية دراسة الأنساب، ومعلوم ما للدراسة والتدريب من تأثير على منطق الباحث وعلى أسس أفكاره فمن غير الممكن أن يخرج الطبيب إلى مضمار عمله دون فترة تدريب طولها يطيل من سني خبرته، وقصرها يزيد من إرباكه ووقوعه في الخطأ، كذا هو حال علم الأنساب، فمسألة التقاط بعض المعلومات والأخبار عشوائيا وسردها في أي محفل دون منهجيه، هو بلا شك دليل على قلة خبرة ساردها، ولا يأمنن صاحبها أن يُسأل عن معلومة بسيطة لم يسعفه الحظ بمعرفتها رغم أنها قد تكون من أبجديات علم النسب، كأن يُسأل عن أول من أفرد النسب بالتدوين ؟ فيحار جواباً ولا يجد منفذا من هذا السؤال الأولي ومن خلال تتبعي البسيط لبعض الباحثين، علمت أن المنهجية في البحث قد تعريها منهجية الدراسة، فقواعد بسيطة قد تفند إدعاء عظيما لأسرة أو بيت من البيوتات دون أن يحسبوا لها حسابا، وشواهدنا كثيرة لا يسعها مجرى المقالة ومن هذا فقد التمست من الباحث أن يريني بعض المناهج وطريقة دراستها وسبل إتمامها على سبيل المعرفة ومحاولة الإلمام، وهي محاولة شبه مستحيلة، فالمنهج الذي على طالب علم النسب أن يسلكه هو ليس - كما يظن بعض الأخوة - قراءة كتب الأنساب المطبوعة والموجودة في المكتبات أو قراءة كل ما يتعلق بالنسب وكل ما يقع في اليد منها فحسب، بل عليه دراسة العلوم المرتبطة بهذا العلم وهي فروع كثيرة لا يحتمل أن تؤخذ منها رؤوس أقلام أو تمرر مرور الكرام، وإنما أن تُقرأ وتهضم بشكل علمي وعملي، على قدر ارتباط تلك العلوم بعلم الأنساب ومن أول هذه العلوم هو القرآن الكريم، إذ يجب الإلمام بوجهات نظر الشارع جل وعلا في مسألة النسب والإنتساب، كذلك دراسة عامة لبعض التفاسير المعتبرة للوقوف على تفسير أحوال الإدعاء والميراث والوصية والرضاعة والحرمات وغيرها كثير مما له ربط وثيق مع علم النسب ومما يستدعي التأمل أيضا رأي الفقهاء المجتهدين في هذا وذاك من المسائل المتعلقة بالأنساب، لذا لا بد من الإطلاع على رسائلهم والإستعانة بها هذا بالإضافة إلى التوقف مع اللغة العربية والنحو، فهي لغة التدوين، ومن هنا جاءت أهمية الإحاطة بالقواعد والنحو والصرف والمعاني، لتفسير ما عسر من نصوص لغوية وألفاظ وتعابير وبما أن علم الأنساب هو علم تاريخ ورواية وسير، فلا بد من دراسة التاريخ الإقليمي والجغرافي للمنطقة العربية والإسلامية عموما فحدود البلدان لم تك كما هي الآن، والأسماء القديمة لأغلب المدن والأمصار صحفت إلى أسماء أخرى، كذلك لا بد من نظرة عامة للحوادث التي مرت على هذه البلدان والشخوص المؤثرين في تاريخ هذه الحقبة أو تلك لترابط هذه الأحداث بالتدوين التاريخي كذلك علم الرواية والرواة، ففي علم الحديث " أن العلم بأحوال الرواة وأرباب السير من أساس الأحكام الشرعية وعليه تبنى القواعد السمعية "، فاعتماد المعلومة المنقولة يكون أساسا على روايتها، وصحتها متعلقة بكون راويها ثقة من عدمه ولا غنى لمن أراد تعلم الأنساب؛ عن دراسة علم الرجال والتراجم، إذ يكاد علم الرجال أن يكون أقرب العلوم من علم الأنساب، فنحن نرى أن معظم النسابين لهم باع في علم الرجال، كما إن من علماء الرجال من لهم معرفة بأنساب الناس، للتماس بين العلمين، إلا إن لكل امرئ ما يجيده ويبرع فيه دون غيره ولا يمكن الخوض في غمار علم دون معرفة من حذق به وأحاط بمكنوناته من الأولين والآخرين، لذا فلا بد من دراسة شاملة لتراجم النسابين وكل من كتب في هذا الفن مبسوطا وتشجيرا، للوقوف على مصنفاتهم وما أحصوه من أنساب، وهذا ما تسعفنا به كتب الطبقات ومن بعد ذلك كله نتوجه إلى متن علم الأنساب الذي يتمثل بمجموعة من كبريات كتب الأنساب المعتبرة، والمتفق على كونها مناهج صالحة بسمعة أصحابها ونزاهتهم عن الغلو والمجاملة والتحريف، ومن أهم خواص هذه الكتب؛ أنها تجمع بين قواعد علم النسب وبين التدوين، ويمكن اعتبارها - نسبيا - بأنها قاموس علم الأنساب الذي لا غنى عنه وصولا إلى المدونات الخطية والمصنفات التي صنفت في القرون الماضية وهذه المدونات هي المنجد في إثبات صحة الإنتساب خاصة لاّل البيت، وتعتبر حلقة الوصل بين النسب المدون قديما في كتب المتن وبين إدعاء الشخص للنسب، ورغم عدم الإحاطة بأنساب أل محمد صلى الله عليه وسلم لكثرة عددهم وشعبهم وتراميهم في البلدان، إلا أن هذه المدونات هي المحدد الأهم لإجابة الإدعاء وهي القول الفصل في رأي النسابة، لذلك فإنها تأخذ النصيب الأوفر في الدراسة الكمية للأنساب من خلال رفد طالب علم الأنساب بمسميات نهايات الفروع المتأخرة؛ أو ما يصطلح عليها بالألقاب المتأخرة ولا ننسى أن بالإضافة إلى تطوير علمية الشخص بهذه المناهج الدراسية فلا بد له من تطوير قدرتين أساسيتين يحتاجها من أراد الولوج إلى علم الأنساب، الأولى هي قدرة الحفظ ويتم تطويرها بحفظ بعض السور الطوال من القرآن الكريم، والثانية هي ملكة الخط العربي؛ وهذه تطور بالتمرين بالاستعانة بكراسات الخط العربي وطرق الخط وأنواعه هذا بالنسبة للمشجرات ويختلف التدرج في تلك المناهج قياسا بالإبكار في طلب هذا العلم، والقدرة على الإستيعاب وغير ذلك من المؤثرات ولعل من المؤثرات الغائبة عن عيون البعض هو طريقة تناول هذه المناهج، فليس كل ما يقرأ يقال، وليس كل المصادر تقرأ مثل بعضها، فلبعضها طرق عجيبة، فمنها ما يقرأ من الغلاف إلى الغلاف، ومنها ما يحفظ ومنها ما يستلزم أن ينقل كتابه لآتقان سبيل سرده، ومنها ما يقرأ للإطلاع لا غير، ومنها ما يستعان به عند الحاجة فقط، الخ .. من عجائب طرائق الدراسة، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هذه الطرق ليست ثابتة أو واجبة، بل هي مجرد طرق مبتكرة، يبتكرها الشخص ويطورها كيفما رأى الفائدة تأتي . هذا والله يحفظكم ويرعاكم منقول بتصرف يسير مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .
__________________

خيَّال الغلباء متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-01-09, 08:07 PM   #2 (permalink)
مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ

 
الصورة الرمزية خيَّال الغلباء
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,620
Icon (12)

بسم الله الرحمن الرحيم

كتبه الشريف / محمد بن حسين الصمداني :-

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلنين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد : فإنّ علم النسب وما يتعلق به شغل شاغل لكثير من الناس، عامة وخاصة، وهو من العلوم التي تحتاج إلى تأصيل وتقعيد؛ إذ السائم فيه كثير . وهذا المقال خطوة نحو " تأصيل هذا العلم "؛ وذلكم ببيان معنى " النسب " في اللغة، والاصطلاح، وتعريف الناسب والنساب والنسابة . وهي خطوة أولى في طريق طويل، تحتاج إلى خطوات متممة ومشاركة، وذلك بتأصيل مسائل النسب من جهة الفقه، وعلاقة بعض مسائله بعلم العقائد والفِرق، وبحث شواهده التفصيلية من كتب الفتاوى والتاريخ والتراجم وعلوم الاجتماع والطب وغيرها .

أوّلاً : النسب في اللغة :

النسب بالتحريك واحد الأنساب ، وقياس هذه الكلمة : " اتصال شيء بشيء " (1). ولهذا أوردوا في بيان معناه كل ما يحتمل معنى الصلة والاتصال . ولما كان " النسب " يطلق على " الصلة " و " الاتصال " كان بعض اللغويين يعبّر عنه بأنه معروف ؛ ولذا نقل الزبيدي في شرح القاموس عن اللبلي في شرح الفصيح قوله : " النسب : معروف ". ثم لك أن تديره على ما تشاء من أنواع الصلة ، ومنها :

1- صلة الأبناء بالآباء والأمهات : فالنسب إذا : اتصال الأبناء بالآباء ، فجاز أن يطلق من جهة الأمّ والأب على معنى الصلة والمتات ؛ ولهذا لا يشكل قول ابن السكيت عندما قال عن " النسب " : " يكون مِن قِبل الأمّ والأب "، فإنّ قوله محمود على الإطلاق اللغوي . أما حمل عمود النسب ، فليس للأمّ ؛ إذ إنّ النسب مختص في الشرع بالآباء لقوله تعالى : " وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ"، وقوله : " ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ " الآية . وقد انعقد الإجماع على ذلك كما نقله غير واحد من الفقهاء ، وليس هذا محل بسط هذه المسألة (2).

2- الصلة بالقبائل والأجداد البعيدين : وهي صلة المرء بأب له قديم ، فيقال فيه : " نسبه من قبيلة كذا ، أو هو من آل فلان ؛ ولهذا يعرف بعضهم النسب بذلك ، فيقولون - في النسب :- هو أن تذكر الرجل ، فتقول هو : فلان بن فلان ، أو تنسبه إلى قبيلة . ويقال عندهم : نسبت فلانًا أنسبه بالضم نسبًا إذا رفعت نسبه إلى جده الأكبر . وأشهر ما يعرف به " النسب " : القرابة ، وعد الآباء وما يتصل بهم . قال في شرح القاموس : " والنسب : القرابة ، أو هو : في الآباء خاصة ".

3- ومنه الصلة والاتصال ببلد أو حرفة أو صناعة أو تجارة ، أو جهل أو علم ، أو صفة خلقية . قال الإمام الشافعي رحمه الله ورضي عنه - وهو ممن يستشهد بكلامه ولفظه :- " والنسب اسم جامع لمعانٍ مختلفة ، فينسب الرجل إلى العلم وإلى الجهل ، وإلى الصناعة ، وإلى التجارة ، وهذا كله نسب مستحدث من فعل صاحبه وتركه الفعل " (3).

4- ومنه : إطلاق شعر " النسيب " في النساء ، ووجه تسميته بذلك " أنه ذِكْر يتصل بها ، ولا يكون إلاّ في النساء " ، قاله ابن فارس (4).
ثم تتابعوا في كتب " المعاجم والتعريفات والمصطلحات " على إدراك هذا المعنى من أنّ النسب يعني " الاتصال " ، فمدوا رواقه إلى معان وتقييدات مبتكرة جديدة ، وهو تفنن أشبه وأوثق صلة بالمصطلحات منه بالتعاريف (5).
فهذا المناوي يقول في مهمات التعاريف : " النسب والنسبة : اشتراك من جهة أحد الأبوين ، وذلك ضربان :

- نسب بالطول : كالاشتراك بين الآباء والأبناء .
- ونسب بالعرض : كالنسب بين الإخوة وبني الأعمام .
وفلان نسيب فلان ، أي : قريبه .

وتستعمل " النسبة " في مقدارين متجانسين بعض التجانس ، يختص كل منهما بالآخر (6).
وقال الفيومي في المصباح المنير : "... ، ثم استعمل النسب وهو المصدر في مطلق الوصلة بالقرابة ، فيقال : بينهما نسب ، أي : قرابة... ، ومن هنا : استعير النسبة في المقادير ، لأنها وصلة على وجه مخصوص ، فقالوا : تؤخذ الديون من التركة والزكاة من الأنواع بنسبة الحاصل ، أي : بحسابه ومقداره ، ونسبة العشرة إلى المائة : العشر ، أي : مقدارها : العشر ، والمناسب : القريب ، وبينهما مناسبة ، وهذا يناسب هذا ، أي : يقاربه شبهًا ، ونسب الشاعر بالمرأة ينسب - من باب ضرب - نسيبًا : عرَّض بهواها وحبها ". أهـ (7).

ثانيًا : " علم النسب " في الاصطلاح :

قال حاجي خليفة في كشف الظنون : علم الأنساب : وهو " علم يتعرّف منه أنساب الناس ، وقواعده الكلية والجزئية ، والغرض منه : الاحتراز عن الخطأ في نسب شخص " (8).
ثم قال : " وهذا العلم مِن زياداتي على مفتاح السعادة ، والعجب مِن ذلك الفاضل كيف غفل عنه مع أنه علم مشهور ، طويل الذيل ، وقد صنفوا فيه كتبًا كثيرة " (9).

أقول : قد نصّ طاش كبري زاده في مفتاح السعادة على أنّ " علم التواريخ " يدخل فيه العلم بالأنساب ، لكنه -رحمه الله - لم يفرده على وجه الاستقلال (10).

وعرّفه عبد القادر بن محمد الطبري في عيون المسائل من أعيان الرسائل بقوله : " علم النسب " يبحث فيه عن اتصال الآباء بالأبناء .

وموضوعه : شعوب العجم وقبائل وأسباط بني إسرائيل .

وفائدته: بقاء التعارف .

واستمداده : من الكتاب والسنّة ، وعِلم السِّيَر ، والأخبار .

وحُكْمُه : أنه يفترض معرفة نسب رسول الله . ويفترض كفاية لمعرفة رواة الأثر ، وحَمَلَة الشرع المطهّر . ويجب لصلة الأرحام ومعرفة قرابة النسب والرضاع " أهـ (11).

وقوله رحمه الله : " إنّ موضوعه :... " إلخ ، فيه إعواز ، إذ إنه اقتصر على أنساب العجم وقبائل بني إسرائيل ! وموضوع النسب أعمّ مَن ذلك ".

وعرفه الآلوسي في بلوغ الأرب بأنه : " علم يتعرف به أنساب الناس " (12).
وعبارة حاجي خليفة والطبري أوفى بالمعنى . وتحليل عبارتهما يؤخذ منها أنّ علم النسب يقوم على أصلين :

الأول : المعرفة المجردة بأنساب الناس .

الثاني : معرفة قواعد النسب الكلية والجزئية .

مادة الأصل الأول يمكن استمدادها مِن كتب النسب المصنفة المطبوعة والمخطوطة ، ومِن مشجرات الأنساب ، وكُتب الرحلات ، ومِن مصادر الاستمداد : القيام بالرحلات الميدانية وتتبع الأُسَر وأخبارها ، والاستماع للرواة ، كما تستمد مِن علم التاريخ والأخبار والتراجم والسِّيَر ، وغير ذلك مِن مصادر الاستمداد .

أما مادة الأصل الثاني ، فيمكن استمدادها مِن عدة علوم متنوعة ، مدارها على العلوم الخادمة للكتاب والسنّة ، مثل : علوم الحديث المتنوعة ؛ ففيها قطعة صالحة من قواعد هذا الفن ، وعلم الفقه والخلاف ، وعلم اللغة ، وعلوم العقائد . فإنّ مَن استقرأ هذه العلوم خرج بجملة وافرة من قواعد هذا الفن ، فمجرد المعرفة والنقل من كتب الأخبار والنسب لا تكفي لتصحيح الأنساب والكلام فيها ، بل لا بد من استمداد الناسب ما يكفيه مِن مواد الأصل الثاني ، كتابًا وسنّة وما يخدمهما .

ولذا ، فما قام الدليل على بطلانه من الكتاب أو السنّة لا يقبل ، ولو قاله مَن قاله مِن النسابين ، وذلك مثل القول بنظرية " الطوطم " وما يتعلق بها ، و " النسب الأمومي ". ومِن هذا الجنس ما تحيله بدائه العقول والفِطَر السليمة ؛ كمن يثبت بعض الأنساب من جهة ما يعرف بـ " أخبار المعمرين " ، وهو واد مِن أودية الضلال ، زلّت فيه أقدام ، فسقطت على أمّ رأسها ، وضاع سعيها ، نعوذ بالله مِن الخذلان .

ويؤخذ من التعريف المتقدم أنّ أسعد الناس حظًّا به هم أهل الفقه ، فإنهم أعلم الناس بقواعد النسب الشرعية ، وهي المطلب الرئيس في هذا العلم ، فإن رُزِق الفقيه سعادة ، ووُفّق للاستبحار والتوسع في العلوم الأخرى التي يستمد منها علم النسب قواعده ، كان كلمة إجماع في النسب ، ولهذا نجد الناس يلجأون عبر مر العصور والأجيال إلى الفقهاء إذا جدّت عندهم نوازل النسب ، وذلك لمسيس الحاجة إلى تأصيل الشرع .

وقد جرت العادة أنّ نوازل النسب من رباع الفقهاء وصفوهم ، لا مدخل فيها لأحد مِن النسابين معهم ، فهم أهلها ، وأحق بها !

وبما تقدّم تعلم أنّ مجرد الأخذ مِن كُتب التراجم والتاريخ لا يكفي في إثبات الأنساب حتى يعرض على الأصل الثاني ، وهو موافقته للقواعد الكلية والجزئية للفن . ولذا يستنكر على جمع مِن الناس إثباتهم للأنساب مِن كُتب التراجم والأخبار دون تحقيق لأصل النسب ، ومن مشاهير هؤلاء العلاّمة محمد مرتضى الزبيدي ، رحمه الله تعالى ؛ فإنه ممن يعتمد على هذه الطريقة ، وقد جرى على هذه الطريقة جمع من المتأخرين والمعاصرين في تأليف كتبهم في الأنساب وتدوين مشجرات أنسابهم ، فتراهم ينقلون ما يجدون في كتب التراجم والأخبار دون عرض لذلك على القواعد الكلية والجزئية للفن ، وهل هناك ما ينقض تلك الأنساب بتلك الأعمدة أم لا ؟ ولا ريب أنّّ في هذه الطريقة مِِن الزلل والخطأ ما لا يخفى على منصف !.

وعلى قدر معرفة الناسب بهذه العلوم التي يستمد منها " علم النسب " ، يصح أن يقال فيه إنه : " ناسب " ، أو " نساب " ، ويكون لقوله وكتابته وزن يعتدّ به .

ثالثًا : تعريف الناسب والنساب والنسابة :

1- الناسب : على قدر التتبع ، لم أعثر على مَن عرَّف " الناسب " ، أو " النسابة " على وجه الاصطلاح ، كما هو متعارف عليه عند أهل الفنون . وربما كان مردّ ذلك أنّ المعنى الاصطلاحي غايته أن يكون مشربًا في المعنى اللغوي ، فيستفاد مِن جهته . ولهذا المعنى - والله أعلم - لم يفردوه بالتعريف لئلا يفضي إلى التكثر والتكلف .

ولهذا إذا ضبط معنى " علم النسب " أمكن تعريف " الناسب " و " النساب " . وبما تقدم ، يمكن القول : إنّ " الناسب : هو المشتغل بعلم الأنساب " ، ولك أن تقول : " هو العالم بالأنساب " . فيجتمع فيه إذًا أمران :

1- العلم بأنساب الناس وأخبارهم .

2- العلم بقواعد النسب الكلية والجزئية .

وقد بحث القلقشندي في نهاية الأرب ، ومِن بعده الآلوسي في بلوغ الأرب بعضًا مما يجب على الناظر في علم النسب ، وذاكرًا فيه بعض الأمور المهمة في النسب ، وهي مهمة في تعريف الناسب والنسابة ، إلاّ أنهما لم يتوسعا ، وإنما اكتفيا بذكر نزر يسير منها (13).
ولم يلتفتا إلى تعريف هذا العلم مع أهمية ضبطه ، وما ذكراه مِن المباحث تختصره عبارة حاجي خليفة السابقة الذكر في تعريف " علم الأنساب " . وممن شارك في ضبط بعض قواعد هذا الفن ، ابن خلدون في مقدمته ، وتاريخه ، فله الفضل في ابتداء العمل ببعض القواعد واعتماد بعض الضوابط .

2- النسّاب : صيغة مبالغة على وزن فعّال ، فكأنه بلغ الغاية في العلم بالنسب ، وإذا أرادوا مدحه أضافوا له " التاء " للمدح والمبالغة لا للتأنيث ، كما يقال في " العالِم " : " علاّمة " مدحًا ومبالغة .

قال ابن الأثير : " النسابة : البليغ العِلم بالأنساب . والهاء فيه للمبالغة ، مثلها في العلاّمة " . أهـ (14).

وقال في القاموس : " النسّاب والنسّابة : العالم بالنسب " (15).

وقال الزبيدي في " شرحه " : النسّاب والنسّابة : البليغ العالِم بالنسب . جمعُ الأول : النسّابون . وأدخلوا الهاء في نسّابة للمبالغة والمدح ، ولم تلحق لتأنيث الموصوف ، وإنما لحقت لإعلام السامع أنّ هذا الموصوف بما (16) هي فيه قد بلغ الغاية والنهاية ، فجعل تأنيث الصفة إمرة لما أريد مِن تأنيث الغاية والمبالغة . وهذا القول مستقصى في " علاّمة ". وتقول : عندي ثلاثة نسّابات وعلاّمات ، تريد : ثلاثة رجال ، ثم جئت بنسّابات نعتًا لهم " (17).

خاتمـة :

بما سلف ، تعلم أنّ الناسبين درجات في هذا الشأن ، فمنهم مَن لا يكتب له مِن علم النسب إلاّ المعرفة المجردة بأنساب الناس دون تحقيق لقواعد علم النسب الكلية والجزئية ؛ ومنهم مَن لا يلمح منه إلاّ العصبية ، فهو في وحلها وخبالها يتمرغ ؛ ومنهم مَن يتعلم أحكامه وبعض قواعده ليتوصل إلى الطعن في الأنساب ؛ ومنهم مَن يجعل مجرد معرفته بالناس سُلّمًا لجمع المال والبحث عن الجاه والصدارة في المجالس ؛ ومنهم مَن يلمح جلالة الفن ، ويهوله ضخامة القدر ، فيأخذه مِن أبوابه ، وقد أعدّ لكل باب مفتاحه ، وهؤلاء الكبريت الأحمر في الناسبين . وإذا نظرت في طبقات النسابين وجدت أنها تجمع بين السنيّ الطيّب والبدعيّ الخبيث ، والعالِم المبارك والجاهل المشارك ، والخاص الفاضل والعامي السافل . وعلى هذا ، فكلمة " الناسب " أو " النسّاب " : واد تسوم فيه دواب كثيرة ، فمنهم مَن يمشى على بطنه ، ومنهم مَن يمشي على رِجْلين ، ومنهم مَن يمشي على أربع ، يخلق الله ما يشاء ، وما مثلهم إلاّ كإبلٍ مائة لا تكاد تجد فيها راحلة " ! وأختم بما قاله أبو الطيب المتنبي في بعض نسّابي زمانه (18) :
وماذا بمصر مِن المضحكات بها نبطي مِن أهـل السواد ولكنه ضحـكٌ كالبكا يدرسُ أنسابَ أهل الفلا !

الهوامش :

* الظهران ، المملكة العربية السعودية .
(1) معجم مقاييس اللغة 5/423-424 .
(2) انظر : إعلام الموقعين لابن القيّم ، 2/66-67، وزاد المعاد 5/400-401 ، والفروع لابن مفلح 5/529، فقد رمز للمسألة بـ " ع " ، وهي في مصطلحه تعني : الإجماع ، كما نص عليه في أول الكتاب .
(3) الأم للإمام الشافعي ، 4/131.
(4) معجم مقاييس اللغة 5/423-424، تحقيق عبدالسلام هارون .
(5) توجد كلمات كثيرة ومصطلحات تتردد في كلام العلماء والناسبين تحتاج إلى جمع وبحث .
(6) ص696.
(7) المصباح المنير ، 230.
(8) كشف الظنون 1/178، ونقله عنه في أبجد العلوم 2/99، دار الكتب العلمية .
(9) الكشف 1/178.
(10) مفتاح السعادة 1/.
(11) نقلا عن : مقدمة في النسب لعبدالستار الدهلوي ، مخطوط (ق 3).
(12) 3/182.
(13) نهاية الأرب للقلقشندي 13-32، دار الكتب العلمية ، 7-23، تحقيق الأبياري ؛ وانظر: بلوغ الأرب 3/191-192.
(14) النهاية في غريب الحديث 5/46؛ ومجمع بحار الأنوار 4/692.
(15) 176.
(16) العبارة في الأصل قلقة ، وفي طبعة الخيرية ( تصوير صادر ) : " وإنما لحقت لإعلام السامع أنّ هذا الموصوف مما هي فيه ،..." . وفي الهامش إحالة في هذا الموضع تقول : " قوله مما ، الظاهر : " بما " ؛ وقوله : تأنيث الغاية المبالغة " ، كذا بخطه ، ولعل هنا كلمة ساقطة يدل عليها الكلام ". أهـ (1/483).
(17) تاج العروس 4/263، الكويت ، تحقيق عبدالعليم الطحاوي ، سنة 1968.
(18) يعني بالنبطي الوزير الكاتب بمصر ، وكان عالِمًا ، رحلة ، قصده الدارقطني وغيره ؛ ومع هذا لم يرتضه المتنبي فكيف بغيره ؟!. انظر : المتنبي لمحمود شاكر ، 366.
هذا والله يحفظكم ويرعاكم منقول من مجلة العرب رحم الله مؤسسها علامة الجزيرة العربية الشيخ / حمد الجاسر وأسكنه فسيح جناته مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .
__________________

خيَّال الغلباء متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-01-09, 01:05 PM   #3 (permalink)
مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ

 
الصورة الرمزية خيَّال الغلباء
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,620
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

إخواني الكرام / أعضاء ومتصفحي منتديات السادة الاشراف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : ففي الحقيقة لا يخفى على الجميع أهمية وخطورة الكلام في الأنساب وبعض الناس لا تجد عنده ورع العلماء ولا تأني النبلاء فتجده يهجم على القبائل والعوائل الشريفة من غير تحرٍ ولا تروٍ فحصل بذلك خطر عظيم وشر مستطير وبعد أن كنا نرى الذين يتكلمون في الأنساب لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحد أصبحنا نجد في كل عائلة وقبيلة متصدر للكلام في الأنساب وأصبح لدينا ثورة في علم الأنساب إن صح التعبير ومن المعلوم أن علماء الحديث هم أشهر من تكلم في الأنساب وكتب الجرح والتعديل هي مادة خصبة في أنساب الرجال والقبائل وهم أوثق الناس في أنساب الرجال , ويجب أن لا يتكلم فيها إلا بما يوافق أصول ديننا الحنيف حيث أنه ما ترك خيرا إلا أمرنا به وما ترك شرا إلا نهانا عنه . قال تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى .... الأية ) وقال جل من قائل : لرسول صلى الله عليه وسلم ( ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك ... الأية ) والنصوص من الشرع في ذلك كثيره ومنها : ( كونوا عباد الله اخوانا ) والتفاخر بالأنساب من الجاهلية ويعتبر قنبلة موقوتة تضر بالوطن والمواطن . وعلم النسب يعتبر من أصعب العلوم الإنسانية والإجتماعية مسلكاً وأشدها وعورة , وهو من العلوم التي لم تأخذ حقها من التدوين في الجزيرة العربية على وجه الخصوص ويعود ذلك لقلة المؤلفين في شتى المجالات فما بالك بعلم النسب , وتخوف البعض الأخر من التطرق إليه والخوض به , ولأن علم النسب من أصعب العلوم التي لا يود الشخص الخوض فيها . أما في السنوات المتاخرة فقد زادت المؤلفات في علم النسب , البعض منها اجتهد فيها مؤلفها بالبحث والتحري في نسب القبيلة , فإذا عدمت المصادر أو المراجع التي تشير إلى علم النسب فتجده يبحث عن الحقيقة بالرجوع إلى القبيلة المناط بها الموضوع فقاعدة النسب معروفه ( الناس موتمنون على أنسابهم ما لم يدعوا شرفا ) فيجد لديهم من الإثباتات ما يدل على صحة نسبهم من شواهد شعرية أو شفوية تغنيه عن الإجتهادات والترجيحات التي لا طائل منها غير التخبط في نسب القبائل , وهناك أنساباً وتواريخ وأحداثاً لا يمكن لأحد أن يصل إليها أو التاكيد لها ما لم يتم الرجوع لأهلها . هذا من جهة ومن جهة أخرى الباحث في الأنساب يلحظ الواقع الموجود وهو أن القبائل أو حتى من فروعها تداخلت في أحلاف يصعب على أي شخص كان أن يرجع أحدها إلى أصله فاغلب قبائل الجزيرة العربية إن لم يكن جلها متداخلة مع بعضها لا يجمعها جد واحد والاسم الذي تنتمي إليه في الغالب يكون لقب لا يختص بقبيلة دون الأخرى . والخوض في النسب ليس بالترجيح والتأويل والإستنتاج فأنت تخوض في أنساب وأبوة اّباء لأبنائهم وليست مسائل حسابية أو افتراضية . والواجب على الباحث أن يتحرى جميع المصادر الكتابية منها والشفوية ولا يتعصب لمصدر واحد لكي يحقق أهدافه . ( فالذهب مهما أحاط به الغبار معدن نفيس لا يعلوه صدأ ) وإذا قال المحدثون من المؤرخين النسابة اّل فلان إنقطعوا فلا يعني الإنقطاع التام والدليل على ذلك أن المؤرخ النسابة / ابن عيسى رحمه الله قال في بعض الأسر النجدية انقطعوا إلا قليلا منهم في الزبير وقد يكون من المؤرخين القدامى من يقل انقطعوا ويقصد في بلده أما البلاد الأخرى فلا يعلم عنها لبعد الشقة وصعوبة المواصلات والله تعالى أعلا وأعلم . منقول بتصرف مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .
__________________

خيَّال الغلباء متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-01-09, 01:13 PM   #4 (permalink)
مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ

 
الصورة الرمزية خيَّال الغلباء
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,620
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

نحو ضبط لعلم الأنساب : معالم ضرورية لطالب علم النسب بقلم : عبدالعزيز بن سعد الدغيثر العنوان / ص ب 242230 الرياض 11322

لكل علم قواعده التي تضبطه ، ومصطلحاته الخاصة به ، إلا أن علم النسب مع كثرة الكتابة فيه مؤخرا لم يكن له حظ كافٍ في التأليف في قواعده ومصطلحاته ليكون سببا في كبح جماح المتعجلين ، ممن ينقل من هنا وهناك فيدفعه للمطبعة ولا ينظر إلا نتائج ما كتب . ولا تعجب إذا رأيت أن كثيرا من أولائك الكتبة ليس لهم إلا ذلك التأليف في نسب قبيلة أو تاريخ بلدة . والتأليف له آدابه ، وأعرافه التي من أهمها احترام عقلية القارئ وعدم ذكر أي دعوى بلا برهان من رواية صادقة أو نقل معتبر . ولذا فمن المحتم ذكر بعض المحاذير التي قد يقع فيها المشتغل بعلم الأنساب والتنبيهات التي لا بد له من مراعاتها فمن ذلك : 1. أن المشتغل في النسب قد يدَّعي نسبا بلا حجة أو ينفي نسب أحد بلا برهان ، والدافع إلى ذلك إما أن يكون الهوى أو العجلة وعدم التثبت ، والعجلة في مثل مباحث الأنساب مزلة أقدام ، وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال صلى الله عليه وسلم : ( كفر بامرئ ادعاء نسب لا يعرف أو جحده وإن دق ) . وفي رواية أحمد :" كفر تبرؤ من نسب وإن دق أو ادعاء إلى نسب لا يعرف " ، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في خطبة له على الملأ :" كفر بالله ادعاء إلى نسب لا يعرف ، وكفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق" . 2. الإيغال في الأنساب القديمة وقد روى خليفة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لا أنتسب إلا إلى معدّ وما بعده لا أدري ما هو . وروى عن عكرمة قال : أضلت نزار نسبها من عدنان وأضلت اليمن نسبها من قحطان . وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انتهى في النسب إلى معد بن عدنان أمسك ثم قال : كذب النسابون ، قال تعالى : ( وقرونا بين ذلك كثيرا ) . وورد عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ولو شاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلمه لعلمه ، وقال : بين معد بن عدنان وبين إسماعيل ثلاثون أبا . وورد عنه أنه لما وصل إلى عدنان قال : كذب النسابون . وورد عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله ... ) ،فقال : كذب النسابون . وذكر ابن كثير في ترجمة الإمام أحمد نسبه إلى إبراهيم عليه السلام ثم ذكر عن صالح بن الإمام أحمد أنه قال : رأى أبي هذا النسب في كتاب لي ، فقال : وما تصنع بهذا ؟ ولم ينكر النسب . فقد يكون أنكر ثبوت النسب بعد عدنان وقد يكون إنكاره لاشتغال ابنه بالنسب عما هو أهم منه . وقد كان العرب يعيبون من يجهل نسبه إلى عدنان ، ويدلك على هذا قول لبيد :

فإن لم نجد من دون عدنان والدا
= ودون معد فلترعك العواذل

3. أنه قد يؤدي إلى الإعجاب بالنسب أو بشرف الآباء ، ولو تفكر العبد لوجد أن الناس كلهم ولد آدم الذي خلقه الله تعالى بيده وأسكنه جنته وأسجد له ملائكته وما أقل نفعه قيهم وفيهم كل عيب وكل فاسق ، والعامة تقول في أمثال هذا المعجب بآبائه : كالخصي يُزهـى بذكر أبيه ، وأبو لهب من هو في قربه وشرف نسبه ولم ينفعه ذلك ، وأبو إبراهيم وابن نوح لم ينفعهم شرف نسبهم وقربهم من أنبياء الله . والإعجاب بالنسب لا يدفع جوعا ولا يستر عورة ولا ينفع في الآخرة ، فهو بحق ضعف عقل وقلة دين ، وقد قال شيخ الإسلام : فإن كان الرجل من الطائفة الفاضلة فلا يكون حظه استشعار فضل نفسه والنظر إلى ذلك فإنه مخطئ في هذا لأن فضل الجنس لا يستلزم فضل الشخص ، فرب حبشي أفضل عند الله من جمهور قريش . وقد روى ابن عمر رضي الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم : " فتنة الأحلاس هرب وحرب ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدم رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني وإنما أوليائي المتقون ... " ، فشرف النسب لا يدل على شرف الشخص . 4. أن معرفة المرء لعلو نسبه قد يؤدي به إلى ترك اكتساب الآداب والفضائل اتكالا على حسبه وما أحسن قول ابن الرومي :

وما الحسب الموروث لا درَّ درُّه
= بمحتسب إلا بآخر مكتسب

فلا تتكل إلا على ما فعلته
= ولا تحسبن المجد يورث بالنسب

فليس يسود المرء إلا بنفسه
= وإن عد آباء كراما ذوي حسب

إذا العود لم يثمر وإن كان شعبة
= من المثمرات اعتدَّه الناس في الحطب

وللمجد قوم ساوروه بأنفس
= كرام ولم يعبوا بأم ولا أب

والعاقل من يكون عصاميا لا من يكون عظاميا كما قال المتنبي :

لا بقومي شرفت بل شرفوا بي
= وبجِدِّي سموت لا بجدودي

وما أصدق قول الشاعر :

حسبي فخاراً وشيمتي أدبي
= ولست من هاشم ولا العرب

إن الفتى من يقول ها أنا ذا
= ليس الفتى من يقول كان أبي

وقول الآخر :

كن ابن من شئت واكتسب أدبا
= يغنيك موروثه عن النسب

إن الفتى من يقول ها أنا ذا
= ليس الفتى من يقول كان أبي

وقد كان والد أبي الفتح عثمان بن جني النحوي اللغوي المشهور عبدا روميا ، وقد عُيِّـر بذلك فقال :

فإن أصبح بلا نسب
= فعلمي في الورى نسبي

على أني أؤول إلى
= قُـرُومٍ سادة نجب

قياصرة إذا نطقوا
= أرَم َّ الدهر ذو الخطب

أولائك دعا النبي لهم
= كفى شرفا دعاء نبي

ومما ينسب إلى علي رضي الله عنه :

لكل شيء زينة في الورى
= وزينة المرء تمام الأدبْ

قد يشرف المرء بآدابه ف
= ينا وإن كان وضيع النسبْ

ويؤكد الشافعي هذا المعنى فيقول :

لا يعجبنك أثواب على رجل
= دع عنك أثوابه وانظر إلى الأدب

فالعود لو لم تفح منه روائحه
= لم يفرق الناس بين العود والحطب

وليس يسود المرء إلا بنفسه
وإن عد آباء كراما ذوي حسب

إذا العود لم يثمر ولو كان شعبة
= من المثمرات اعتدَّه الناس من الحطب

والنسب مع الجهل لا يجدي شيئا كما قال الشاعر : العلم ينهض بالخسيس إلى العلا والجهل يقعد بالفتى المنسوب وما أحسن أن يجمع المرء بين شرف النسب وشرف العلم والأدب ويكون كعبدالله بن معاوية حين قال :

لسنا وإن أحسابنا كرمت
= يوما على الأحساب نتكل

نبني كما كانت أوائلنا تبني
= ونفعل مثل ما فعلوا

ولما قرئت هذه الأبيات على الملك عبدالعزيز رحمه الله قال : فوق ما فعلوا فوق ما فعلوا . وقال الأصمعي : أنشدنا أبوعمرو بن العلاء لعامر بن الطفيل – قال : وهو من جيد شعره -

إني وإن كنت ابن سيد عامر
= وفارسها المشهور في كل موكب

فما سودتني عامر من وراثة
= أبى الله أن أسمو بأم ولا أب

ولكنني أحمي حماها وأتقي
= أذاها وأرمي من رماها بمنكب

وما أجمل ما قاله الرصافي في قصيدة نحن والماضي حيث يقول :

وما يجدي افتخارك بالأوالي
= إذا لم تفتخر فخرا جديدا

فما بلغ المقاصد غير ساعٍ
= يردد في غدٍ نظرا سديدا

وأسس في بنائك كل مجدٍ
= طريف واترك المجد التليدا

فشر العاملين ذوو خمول
= إذا فاخرتهم ذكروا الجدودا

وخير الناس ذو حسب قديم
= أقام لنفسه حسبا جديدا

إذا الجهل خيم في بلاد
= رأيت أسودها مسخت قرودا

5. أن علم النسب قد يستخدم للسب وانتقاص الآخرين ، ولذا نجد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : إياكم وتعلم الأنساب ، والطعن فيها . وقد روى ابن عبدالبر بإسناده إلى يحيى بن طلحة قال : جئت سعيد بن المسيب فسلمت عليه فرد عليَّ ، فقلت : علمني النسب ، فقال : أنت تريد أن تسابَّ الناس ، ثم قال لي : من أنت ؟ فقلت : أنا يحي بن طلحة , فضمني إليه وقال : ائت محمدًا ابني فإن عنده ما عندي ، إنما هي شعوب وقبائل وبطون وعمائر وأفخاذ وفصائل . فإذا كان المرء يعلم من نفسه نزوعا إلى انتقاص الآخرين فليصلحه وليبتعد عن كل ما يزيد هذا الخلق الدنيء من القراءة في أخبار القبائل وأنسابها . وقد أحسن علماء الإسلام في طي مثالب القبائل ومن وجدوه ألف في المثالب فإن كتابه يطوى ولا يروى لعظيم ضرره .

6. أن علم النسب قد يشغل عما هو أنفع منه ، وهذا كثير مشاهد ، فكم رأينا ممن يشار إليهم بالبنان من طلبة العلم اتجهوا إلى علم الأنساب وتركوا ما هو أنفع للأمة منه ، ولذا نجد الإمام أحمد يصرف طلابه إلى العلم الأكثر نفعا ، فقد سأله رجل يقال له عامر فقال : يا أبا عبدالله بلغني أنك رجل من العرب فمن أي العرب أنت ؟ قال لي : يا أبا النعمان نحن قوم مساكين ، وما تصنع بهذا ؟ فكان ربما جاءني أريده على أن يخبرني فيعيد عليَّ مثل ذلك الكلام ولا يخبرني بشيء .

7. أن المشتغل بالأنساب قد يمدح ظالما أو معروفا بمخالفة الشرع من أقاربه وقد يفخر بالانتساب إليه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( انتسب رجلان على عهد موسى فقال أحدهما : أنا ابن فلان بن فلان حتى عدَّ تسعة فمن أنت لا أم لك ؟ قال : أنا فلان بن فلان ابن الإسلام ، فأوحى الله إلى موسى أن قل لهذين المنتسبين : أما أنت أيها المنتسب إلى تسعة في النار فأنت عاشرهم في النار ، وأما أنت أيها المنتسب إلى اثنين في الجنة فأنت ثالثهما في الجنة ) .

8. من كمال العقل حسن اختيار ما نسب إلى السابقين الأخيار ونقل ما جاء فيها من أخبار ، قال ابن الجوزي رحمه الله : " وإنما أنقل عن القوم محاسن ما نقل ولا أنقل كل ما نقل إذ لكل شيء صناعته وصناعة العقل حسن الاختيار " ، فما كان فيها مما يحسن تركه فليترك .

9. لا بد من معرفة رأي العلماء في المصنفات التي يرجع إليها الباحث ، فعلى سبيل المثال نقل السخاوي عن النووي رحمه الله أنه أثنى على الاستيعاب لابن عبدالبر رحمه الله لولا ما شانه من ذكر كثير مما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم وحكايته عن الإخباريين والغالب عليهم الإكثار والتخليط " .

10. كما لا بد من ترك التعجل في الاستنباطات كربط الأماكن بالقبائل التي كانت قد حلت بها ، لأن من الملعوم أن طبيعة العيش في البلاد العربية تحتم على القبائل التنقل لأسباب كثيرة منها وقوع حروب فيما بينهم ، أو وقوع قتل ممن ينتسب للقبيلة وتعجز القبيلة عن دفع دياتهم ، ويصعب عليها أن تدفع القاتل لذوي القتيل . وقد يقع على القبيلة ظلم من الولاة والملوك فيرتحلوا طلبا للسلامة ، كما أن قلة المطر وشدة القحط من أقوى الدوافع للارتحال كما في قدوم بني حنيفة لليمامة . وقد تنتقل القبيلة عن موطنها بسبب كوارث طبيعية مثل سيل العرم الذي فرق قبائل قحطانية كثيرة فالأوس والخزرج نزلوا المدينة ، وطيء نزلت جبلي أجا وسلمى . وقد تضيق المنطقة بأهلها فتنتقل القبيلة أو بعضها إلى مكان أرحب .

11. من أهم مبادئ علم النسب معرفة طبقات النسب عند العرب ، قال ابن حجر : الشعوب النسب البعيد والقبائل دون ذلك هو قول مجاهد أخرجه الطبري عنه وذكر أبو عبيدة مثال الشعب مضر وربيعة ومثال القبيلة من دون ذلك وأنشد لعمرو بن أحمر من شعب همدان أو سعد العشيرة أو خولان أو مذحج هاجوا له طربا . وقال ابن الكَلْبيّ : الشَّعب أكبرُ من القَبيلة ثم العِمَارة ثم البَطْن ثم الفَخِذ ثم العَشِيرة ثم الفَصِيلة . وقال غيرُه : الشّعوبُ العَجَم والقبائل العرب ، وإنما قيل للقَبيلة قبيلة لتقابُلها ، وتناظرُها ، وأن بعضَها يُكافئ بعضاً . وقيل للشَّعْب شَعْب لأنه انشَعب منه أكثر مما آنشعب من القَبيلة ، وقيل لها عَمائر ، من الاعتمار والاجتماع ، وقيل لها بُطون ، لأنها دون القبائل ، وقيل لها أفخاذ ، لأنها دون البُطون ، ثم العَشيرة ، وهي رَهط الرجل ، ثم الفَصيلة ، وهي أهلُ بيت الرجل خاصة . قال تعالى : " وفَصِيلتِهِ التي تُؤويه ". وقال تعالى : " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَك الأقْرَبِينَ ".

12. معرفة المصطلحات الشائعة في كتب النسب ومشجرات العوائل أمر في غاية الأهمية ، وقد أفرد محمد سعيد كمال رسالة في مجموعة الرسائل الكمالية في مصطلحات النسابة ، وهي جيدة في بابها .

13. التثبت في ما يرد من قصص وأخبار فيما هو مخالف للشرع أمر لازم وواجب على المؤرخ والمتحدث في النسب أن يحرص عليه ، وخصوصا إذا كان الحديث عمن عرف بالخير ، وتطبيق المنهج الحديثي في سند الرواية ؛ امتثالا لقوله سبحانه : " ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " .

14. العصمة للأنبياء ، وكلنا خطاء ، وقد قال سعيد بن المسيب رحمه الله : " ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل – يعني من غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - إلا وفيه عيب ، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه ، فمن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله " . وقد صح عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تذكروا هلكاكم إلا بخير " .

15. ينبغي لمن يتصدى لتأريخ الأعلام أن يتجنب الألفاظ الجارحة ، قال المزني : سمعني الشافعي يوما وأنا أقول : فلان كذاب ، فقال لي : أحسِنها ، لا تقل كذاب ، ولكن قل : حديثه ليس بشيء . ونحوه عن البخاري وأيوب رحم الله الجميع . وذلك حتى لا يتعود لسانه على هذه الألفاظ الجارحة .

16. لا يعرف تاريخ الدول الحق في وقتها ، وقد ذكر المؤرخ الذهبي رحمه الله إعراض أهل الجرح والتعديل عن الكلام في الخلفاء وآبائهم وأهليهم خوفا منهم. قال : وما زال هذا في كل دولة قائمة ، يصف المؤرخ محاسنها ويغضي عن مساوئها " .

17. من كمال الأدب مع الأعلام المسلمين ، من أهل الفضل والخير أن نترحم عليهم عند ذكرهم ، وقد قال رزق الله التميمي الحنبلي رحمه الله ( ت 488هـ ) : يقبح بكم أن تستفيدوا منا ثم تذكرونا ولا تترحموا علينا " .

18. من المعلوم أن النوازع النفسية تؤثر على الإنسان ، ومن الأهمية بمكان أن يعلم طالب النسب أن كل متكلم في النسب سواء أكان في كتاب أم خطاب فإن القليل النادر من يتجرد من الأهواء الشخصية ، ويمكن ملاحظة ذلك بأمور :

• تجده إذا اختار من الأخبار فإنه يبرز ما يروق له ولمن يواليه ، ويحذف أو يحرف ما لا يرضاه ، وقد يورده بصورة مشوهة ، فليكن طالب النسب على حذر من ذلك ، بأن يعدد مصادر التلقي ، ويقارن بين الكتب ، ويعرف من عرف عنه التعصب أو التحريف من أهل التصنيف .

• كما تحده يذكر مثالب بعض القبائل والعوائل لشيء في نفسه ، ولكننا ولله الحمد نجد أن المسلمين الشرفاء ، لم يحفلوا بتلك المصنفات حتى فقدت ولم يبق منها إلا أسماؤها ، وبقي عا تصنيفها على مصنفيها ككتب علان الشعوبي وغيره . وما أحسن أن يدعو كل باحث بدعاء الصالحين : " وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ " (الحشر/10).

• ومنها أن يبرز المواقف السيئة للأشخاص المنتسبين إلى العوائل مما يشكل حساسية وحرجا لبقية عائلته أو قومه ، مع أن الله تعالى قال : " ولا تزر وازرة وزر أخرى "، إلا أن الناس يعيرون القبيلة بذنب الفرد ، ولذا فإن تسمية من حصل له الموقف دون نسبته أفضل إلا إذا اشتهر وعرف وكثر ذكره .

• ومنها أن يذكر هجاء الشعراء للقبائل القديمة ، وكلنا يعرف كيف فعل بيت جرير في قبيلة بني نمير ، ولكننا لم نتساءل عن مسؤولية كلمته أمام الله تعالى ، عندما ظلم قبيلة كاملة بسبب مهاجاة بينه وبين شاعر ، وقد ذهب الجميع وبقي الهجاء إلى يوم الدين ، فما أعظم مسؤولية الأديب . وليعلم أن الناقل مسؤول عن نقله ، لقوله تعالى : " لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ". ومن كمال عقل العجاج أنه قيل له :إنك لا تحسن الهجاء ، فقال : إن لنا أحلاما تمنعنا من أن نظلم ، وأحسابا تمنعنا من أن نُظلم . وهل رأيت بانيا لا يحسن أن يهدم . ولو طبق لحكام الدول الإسلامية السابقون حكم الله في الهجائين لما رأينا القصائد الكثيرة المخجلة في الهجاء المقذع غير المبرر ، ولذا نجد أنه لما هجا الحطيئة الزبرقان بن بدر سجنه عمر رضي الله عنه ، فاستعطفه بأبيات وشفع له ابن عوف وعمرو بن العاص رضي الله عنهما فأخرجه عمر وهدده بقطع لسانه إن عاد يهجو أحدا .

• ومن المعلوم أن من علوم الأخبار ما هو محرم البحث فيها والنظر والكتابة وذلك في أربع مجالات ذكرها السخاوي رحمه الله وهي :

1. ذكر الخرافات المنسوبة إلى الأنبياء

2. البحث فيما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم لأن ذلك مفضٍ إلى الوقوع فيهم .

3. البحث فيما جرى من الأكابر من شرب للخمور واقتراف للمحرمات وذلك لأنها من إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا والكذب فيها كثير .

4. ذكر مساوئ السابقين ومثالبهم لحديث " اذكروا محاسن موتاكم " وحديث " لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء ". والمتحدث في الأنساب يحتاج إلى أن يجعل هذا الحديث نصب عينيه دائما . منقول مع التحيه للكاتب جعل الله ذلك في ميزان حسناته وأنتم سالمون وغانمون السلام .
__________________

خيَّال الغلباء متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-02-09, 02:39 PM   #5 (permalink)
مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ

 
الصورة الرمزية خيَّال الغلباء
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,620
Icon (12)

بسم الله الرحمن الرحيم

إخواني الكرام / أعضاء ومتصفحي منتديات السادة الأشراف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : فإن تاريخ القبائل العربية في صدر الإسلام يكتنفه بعض الغموض وقد أصبح بعض التاريخ العربي وخاصة في دول الخليج العربي مزيفا كثر فيه التزوير وتغيير الحقائق وأصبح يفتقد المصداقة وصحة المصدر وأصبح بعض الجهلة مؤرخ عالمي خاصة في أنساب العرب وأصبح التأليف لجني المال والشهرة وليس لتجريد الحقيقة وسرد وقائع التاريخ على حقيقتها فلما نتتبع أنساب القبائل الموجودة الآن نجدها لا تمر بسلسلة حكم فيها أعظم قادة الأمة الإسلامية مثل الدولة الأموية والدولة العباسية ولما نتتبع أصول هذه القبائل نجد أنها لا تمر في هذه الحقبة الزمنية من التاريخ ونجد المؤلف أو الكاتب ينسبها إلى عهد الجاهلية مباشرة ولا يعير هذه الفترة أي اهتمام . والسؤال الذي يطرح نفسه هو : لماذا كتاب ومؤلفوا هذا الوقت لا يذكرون أي شي عن هذه الفترة وهي أوج عظمة الدولة الإسلامية ؟ فهل من مجيب ؟

والإجابة أن الخلافة الإسلامية لما انتقلت خارج الجزيرة العربية مكة المكرمة والمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم سواءا في الشام أو في العراق حدث فراغ هائل من إهمال وسط الجزيرة العربية حتى إنتشرت فيه الأمية وتفشى الجهل وفتكت الأمراض بساكني معظم أجزاء الجزيرة العربية وهذا هو الذي أفقدنا الكثير من حلق مراحل تطور تاريخ بلادنا ولم يعدم العلماء بالأمصار من حفظ بعضه بقصائده التي تنير للباحث السبيل مثل الذبالة في فم الدحل وقد نشرت جامعة الموصول كتب في فلسفة التاريخ تزيد الطريق تنويرا وليس كل التاريخ مزيف بل إن تاريخ البوادي في الستة أو السبعة قرون الماضية قد حفظت جزءا كبيرا منه القصائد المتداولة إلى يومنا هذا والتي ما زالت بحاجة إلى دراسة أكاديمية دقيقة لتظهر مكنونها المشرق والباحث الجاد لن يعدم الطريق الموصلة للحقيقة إن شاء الله ومن قال هلك الناس فهو أهلكهم ومن قال إن التاريخ كله مزور فقد هلك لأنه لم يفرق بين المصادر والمراجع ولا يخفاكم أن أناسا من العوام استسهلوا الكتابة بالأنساب والتاريخ لخدمة غرض معين سرعان ما انفضح أمرهم وتصدى لهم العالمون بخفايا التاريخ حتى بينوا وهمهم وما كتابة المشائخ عن امتاع السامر وغيره من مثيلاته إلا من هذا القبيل وقد تصدى الشيخ / حمد الجاسر رحمه الله في حياته لأناس حاولوا الترويج لبعض أكاذيبهم بكتاب عن عوائلهم والإدعاء أنها من مخطوطات موجودة ومع قوة البحث والتحري والتدقيق عن المخطوطات المذكوره ثبت أن ليس لها وجود البتة وأثبت ذلك تناقض أصحابها وبين ذلك الشيح / حمد الجاسر رحمه الله وغيره من المشائخ مثل / أبو عبدالرحمن بن عقيل وغيرهم ومع ذلك فإننا نرى في الآونه الأخيره كثرة النسّابة وكتب النسب ومنهم من أخطاء ومنهم من أصاب في شيء وأخطاء في آخر كل بطريقته وحسب ما تهواه نفسه أو بالنقل من مصادر عدة وقعت بنفس الخطأ وقام بإبداء وجهة نظره فيما نقله من تلك المصادر فوقع بمثل ما وقعت به , ونرى أن البعض عنده مسلمات لا ينثني عنها ويعتقد أنها الصواب ولكنها اجتهادات من قبل أشخاصها تحتمل الخطاء وتحتمل الصواب على أنه عند الأغلبيه يكون الصواب هو الراجح إن شاء الله , وبالرغم من أن الأرجح غالبا هو الصواب لكن ذلك لا يعفي المؤلف من تبعات الأخطاء بل إن جميع المؤلفين تجد عندهم أخطاء , ومن الأخطاء ما يصل إلى 99% من كتابة المؤلف وتتراوح منها إلى أن تصل إلى 25% عند أفضل المؤلفين . ومنهم الشيخ / حمد الجاسر رحمه الله الذي ألف الكثير من كتب الأنساب والمعاجم المرتبطة بها وكان هو الأول في هذا المجال في المملكه العربية السعودية ليس الأول في الكتابة فقط بل هو الأول في قائمة النسّابة العرب ويعتبر من أفضلهم وكان رحمه الله مجتهدا في ذلك ويبحث دائما عن الصواب ولكنه لا يكون مصيبا في ما يقول في كل الأحيان , فأردت أن أتحدث عن هذا الموضوع لكي أبين الخطاء من الصواب لكل من يقرأ هذا الموضوع . وقد اختلف علماء النسب في أمور كثيرة ومن أهمها نسب القبائل , فمنهم من يقول أن القبيلة الفلانية ترجع في قحطان ومنهم من يقول بل في عدنان ولكل منهم أدلته والإختلاف أحيانا يكون أمرا مسلما به عند بعض القبائل ومعروف دون الحاجة لمن يثبته والخلاف يحتمل الصواب أو الخطاء عند هذا أو ذاك , فنرى من يستشهد بأقوال هؤلاء ويصر عليها على الرغم من أنهم معرضين للخطاء والصواب , ومنهم من يستشهد بكتاب الشيخ / حمد الجاسر رحمه الله مثلا ويكون الشيخ حمد قد وقع بأخطاء بينة في تلك النقطه بالذات , فيكون هنالك تعارض بين شخصين لأن هذا مقتنعا بفلان وذاك مقتنعا بغيره وكل منهما يرجح ما كتب له داخل هذا الكتاب أو ذاك أو أن ما يراه من مصلحته . وقد وقع الشيخ / حمد الجاسر رحمه الله بأخطاء ولننصف القول فهو من الذين كانت الأخطاء عندهم بنسبة قليلة جدا مقارنة بغيره , ولكن بالرغم أنه من أفضل من طرق هذا الباب إلا أن نسبة خطئه القليلة نسبه كبيرة جدا بحق علامة الجزيرة العربية , وقد قرأت له فوجدت عنده العديد من الأخطاء في نسب العوائل وفي نسب بعض الفخوذ من القبائل وأيضا في إنتماء القبائل إلى أصولها هل هي من قحطان أو من عدنان إلا أنه تدارك أغلب الأخطاء في حياته رحمه الله وعلق عليها مصححا في مجلة العرب . ووددت أن أقول من خلال هذا الموضوع أنه لا يجب علينا أن نسلم أمرنا لأي من المؤلفين ونقول كفى إن هذا هو الأفضل , بل يجب أن نجتهد كما اجتهدوا ونحقق مثلما حققوا ونتعب أنفسنا لنصل إلى الحقيقة صافية من كل شائبة كما يجب علينا احتواء جميع كتب الموضوع وتحليلها أولا ثم بعد ذلك نتاكد من خطئها وصوابها ونبحث عن المرجحات ثم بعد ذلك نستدل بها على الأصوب , أما أن نقول قال : فلان وقال : فلان فليس ذلك بصحيح . لأن ما يكتبه فلان أو فلان ليس وحيا نزل عليه من السماء فهو إنسان اجتهد وجمع وليس كل ما جمعه صحيح , فكل ما كتب على وجه المعمورة موجود به الخطاء إلا القرآن الكريم الذي ريب فيه ولا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه وحفظ بحفظ الله له وسنة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم لأنها رويت عن رجال ثقات بالتواتر أي رواها جماعة عن جماعة يستحيل أن يتواطؤوا على الكذب والعلماء وضحوا لنا ما قيل فيها مبينين صحيحها وحسنها ومرفوعها ومنقطعها وضعيفها وموضوعها , فالقرآن والسنة هما اللذان يستدل بهما بكل ثقة أما قول الإنسان فمعرض للخطاء والصواب وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل أمتي خطّأ وخير الخطائين التوابون ). وقد قال الشيخ / حمد الجاسر قبل وفاته رحمه الله بفترة قصيرة عندي الكثير من الأخطاء فعليكم التحري قبل النشر عني , وذلك لإبراء ذمته . إذا كيف نستفيد من كتب النسب ؟

كتب أحد الباحثين بالأنساب هذا السؤال الذي طرحه على نفسه وأجاب عليه فأحببت أن أطلعكم على إجابته . لأن النسب ليس كالقران الكريم أو السنة النبوية المطهرة المحفوظين بحفظ الله لهما . وكما قال الإمام / مالك رحمه الله : " كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر " يقصد المصطفى عليه الصلاة والسلام . ولو دخلنا في الموضوع بشكل غير مباشر وقلنا وضربنا هذا المثل : بالإمام / أحمد بن حنبل رحمه الله ولماذا يصنف على أنه من أقرب الأئمة الأربعة إلى الرأي الصحيح مع وجود اجتهادات مرجوحة لديه ؟ فكما أشرنا أن كل كلام مردود إلا كلام المصطفى عليه الصلاة والسلام والجواب : لأن الإمام / أحمد بن حنبل هو آخر الأئمة الأربعة وقام بجمع ما كتبه الأئمة الثلاثة السابقين الإمام / أبو حنيفة والإمام / الشافعي والإمام / مالك رحمهم الله وقام بجمع المتفق عليه عند الأئمة ونقح بعض ما ورد عنهم . ولو استفدنا من طريقة الإمام / أحمد بن حنبل رحمه الله واستخدمناها في كتب النسب التي ليست شرعية أي لا تستمد من القراّن والسنة من ناحية إثبات أن آل فلان من بني فلان . فأقول أي كتاب للنسب الموجودة لدينا سواءً بين أيدينا أو في المكتبات العامة والخاصة لا بد من وجود أخطاء ووجود صواب فيه ولا يخلو كتاب من فائدة هذه قاعدة لا بد أن أراعيها في قراءتي للكتب فنحن لا يجب أن نرد أي كتاب بحجة أن صاحب الكتاب أخطأ في الفروع أو أخطأ في الأصول أو أخطأ في بعض المواضع ونقول أنه كتاب ساقط . بل يجب أن نأخذ ما صح في هذا الكتاب ونرد ما عداه مما اخطأ فيه صاحبه مثال بسيط : كتاب كنز الأنساب فقد أجاد الشيخ / الحقيل في أنساب عنزة وشمر وتميم وقبائل شهران وقبائل عسير من وجهة نظري ولكنه في سبيع لم يكن متوسعاً ومفصلاً بالإضافة للمعلومات القيمة التي ذكرها الشيخ في مقدمته وفي مؤخرة الكتاب . وكذلك الشيخ / حمد الجاسر رحمه الله أجاد في بعض تفصيل العائلات والديار فنحن نأخذ ما صح ونرد ما كان عكس ذلك وإن لم نفعل ذلك فإننا لن نجد كتاب يعتمد عليه في أصول العرب لأن كل البشر ليسوا بمعصومين عن الخطأ . نأخذ ما صح ونرد الخطأ بكل أدب واحترام وهذه هي الطريقة الصحيحة في التأليف وتلقي العلم مع العلم أن لكل علم أشياخه والذين عنهم يؤخذ ( ومن كان شيخه كتابه كان خطاؤه أكثر من صوابه ) كما قيل وقد قيل : إن أحد أئمة الحديث حفظ ابنه عدة اّلاف من الأحاديث في صغره فلما وعى وسأل والده عنها قال له والده : هذه الأحاديث هي الموضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فابحث عن الصحيحة هكذا يجب أن يكون منهجنا تجاه كتب الأنساب أن نحتويها أولا ثم نحققها وندققها مقارنة بما يستفيض في عهدها عند أهل الأنساب . منقول بتصرف مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .
__________________

خيَّال الغلباء متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-02-09, 11:01 AM   #6 (permalink)
مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ

 
الصورة الرمزية خيَّال الغلباء
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,620
Icon (12)

بسم الله الرحمن الرحيم

ضوابط هامة في علم الأنساب : بسم الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال أبو حاتم الشريف :

رأيتُ من الضروري وضع ضوابط مهمة في علم الأنساب تجعل طالب العلم في منأى من الوقوع في المزالق والمخاطر وهي ليست جديدة وربما يكون غيري قد سبقني بها بأفضل مما أكتب ولكن كما قيل ( قد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر ) وبعض هذه القواعد مشتركة مع غيرها من العلوم الشرعية وبعضها فيها تداخل وأرجو أن تكون هذه القواعد والضوابط جامعة مانعة ويسرني مشاركة الإخوة الكرام فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه وربما هذه الضوابط تحتاج إلى تنسيق وترتيب أكثر ! والله الموفق .

1- الإخلاص :

الاخلاص أمر ضروري لا شك ولا ريب أن الإخلاص هو أساس كل علم وينبغي لمن يتكلم في علم الأنساب أن يجعل هذا الأمر نصب عينيه فلا يغفل عنه قيد أنملة قال صلى الله عليه وسلم في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه المشهور في الصحيح ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى ).

2- الورع والتقوى :

لا بد في الناظر في علم الأنساب أن يكون تقياً ورعاً خائفاً من ربه ومولاه وعليه أن يتذكر الوعيد الشديد الوارد في ا نتساب المرء إلى غير أبيه قال صلى الله عليه وسلم : ( إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه ، أو يُري عينه ما لم تر ، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل ) . وروى البخاري عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ليس من رجل ادعى لغير أبيه – وهو يعلمه – إلا كَفَرَ ، ومن ادعى قوماً ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار . وللبخاري من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من ادعى إلى غير أبيه – وهو يعلم أنه غير أبيه – فالجنة عليه حرام ) . عن مالك بن أنس رحمه الله قال : من انتسب إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم – يعني بالباطل – يضرب ضرباً وجيعاً ويُشَهَّر ، ويحبس طويلاً حتى تظهر توبته ؛ لأنه استخفاف بحق الرسول صلى الله عليه وسلم والآثار في هذا الباب كثيرة لا يتسع المجال لذكرها والمقصود هو التحذير من الوقوع في هذه الهوة السحيقة وقد عد كثير من العلماء انتساب المرء إلى غير أبيه من الكبائر التي يخشى على صاحبها الوعيد ويدخل في هذا الوعيد المقر بالنسب الباطل والمزور للنسب الباطل .

3- الأمانة :

في الحقيقة الأمانة شيء ضروري في جميع الأعمال وخاصة العلم الشرعي وبالأخص علم الأنساب لأن خطره متعدي فعلى النسابة أن يكون أميناً فيما يكتب أميناً فيما ينسب وإذا فقد النسابة الأمانة ضاع علم الأنساب وصار كل من هبّ ودبّ يدعي النسب الشريف وصار علم الأنساب يخضع للعرض والطلب وبعضهم صارت المادة شغله الشاغل فلا يوقع على نسب إلا بمبلغ من المال يكون مجزياً أو يكون صاحبه من أهل المنصب والجاه كما هو مشاهد ومعروف في كثير من البلدان العربية وبعضهم لديه استعداد لتزوير أي نسب وتلفيق أي نسب من أجل دراهم معدودة فأمثال هؤلاء ينبغي عدم التعامل معهم وكشفهم أمام الملأ بعد التأكد من هذا الأمر بشهادة الشهود المعتبرين ونخشى أن يصيبنا هذا الداء ولا حول ولا قوة إلا بالله قال تعالى : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) (الأحزاب:72) وقال تعالى :: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ..) (النساء:58) (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون). عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: بينما النبي -صلى الله عليه وسلم- يحدث القوم جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال، فكره ما قال، وقال بعضهم:بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه، قال: أين السائل عن الساعة؟ قال: أنا يا رسول الله، قال: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة)، قال: وكيف إضاعتها؟ قال: (إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) [رواه البخاري].

4- علم الأنساب وسيلة وليس غاية :

فالمقصود من الكتابة في علم الأنساب هو حفظ النسب من الضياع وصلة الأرحام ومحبة من أمرنا رسول الله بمحبته والاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ، فإن صلة الرحم محبة في الأهل ، مثراة في المال ، منسأة في الأثر ) . وليس المقصود من هذا النسب الاغترار بالنسب والاتكال عليه وترك العمل بسنة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم وأشنع من هذا من يتخذ علم الأنساب وسيلة لقطع الأرحام وترك صلتها وتأجيج القبائل بعضها على بعض . قال - صلى الله عليه وسلم - : ( ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ) رواه الترمذي وغيره ، وفي البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا يدخل الجنة قاطع ).

5- التأني والتؤدة ضرورية في علم الأنساب :

يظن بعض الناس أن علم الأنساب هو من أسهل العلوم ولا يحتاج إلى مزيد جهد والصحيح أنه من أصعب العلوم وأدقها ويحتاج إلى صبر وجلد وتأني وتمهل وقيل ( من تأنى نال ما تمنى ) وقيل :

قد يدرك المتأني بعض حاجته
= وقد يكون مع المستعجل الضررُ


فلا يستحسن ولا ينبغي للنسابة أن يصدرالأحكام من غير تروٍ ولا تمهل بل عليه أن يستشير أهل الرأي والعقل ولا عليه إن تأخر في إصدار الحكم فقبيح بالنسابة أن يضع مشجرة لعائلة ما وينسبهم لجد معين ثم ينقض هذه المشجرة بمشجرة أُخرى وينسبهم لجد آخر فهذا العمل يجعل بعض الناس ينظرون لهذا النسابة بعين الاستغراب والتعجب !

6- اختلاط الأنساب كيف يقع :

قال ابن خلدون : اعلم أنه من البين أن بعضاً من أهل الأنساب يسقط إلى أهل نسب آخر بقرابة إليهم أو حلف أو ولاء أو لفرار من قومه بجناية أصابها فيدعى بنسب هؤلاء ويعد منهم في ثمراته من النعرة والقود وحمل الديات وسائر الأحوال‏.‏ وإذا وجدت ثمرات النسب فكأنه وجد لأنه لا معنى لكونه من هؤلاء ومن هؤلاء إلا جريان أحكامهم وأحوالهم عليه وكأنه التحم بهم‏.‏ ثم إنه قد يتناسى النسب الأول بطول الزمان ويذهب أهل العلم به فيخفى على الأكثر‏.‏ وما زالت الأنساب تسقط من شعب إلى شعب ويلتحم قوم بآخرين في الجاهلية والإسلام والعرب والعجم‏.‏ وانظر خلاف الناس في نسب آل المنذر وغيرهم يتبين لك شيء من ذلك‏.‏ .‏ فأفهمه واعتبر سر الله في خليقته‏.‏ ومثل هذا كثير لهذا العهد ولما قبله من العهود‏.‏ والله الموفق للصواب بمنه وفضله وكرمه‏ .‏ مقدمة ابن خلدون .

7- كلام الأقران أحياناً يطوى ولا يروى :

قلت : هذه القاعدة تطبق في كثير من الحالات في جميع العلوم فعلى المرء أن يتنبه لهذا الأمر وقيل ( أبت المعاصرة إلا أن تكون حرماناً ) فمن المعلوم أنه يكون بين المتعاصرين من الحسد والغيرة والتنافس ما يجعل الإنسان أحياناً يجحد الآخر وهذا مشاهد ومن ذلك كلام ابن اسحاق المؤرخ والنسابة المشهور في الإمام مالك بن أنس الأصبحي التيمي مولاهم إمام دار الهجرة فقد قال ابن إسحاق عن مالك بأنه مولى عتاقة يعني أنه ليس عربياً وخالف الجمهوُر ابن اسحاق وقالوا بأن مالك بن أنس هو عربي من أصبح من حمير وهو مولى لبني تيم حلفاً وليس عتاقة .

8- تطبيق قواعد الجرح والتعديل على علم الأنساب لا يستقيم :

في الحقيقة لا ينبغي تطبيق قواعد الحديث على علم الأنساب ويكفي في الإنسان أن يكون صادقاً عدلاً بعيداً عن الكذب وعلى هذا مشى أهل العلم بالحديث وكثير من النسابة كانوا متكلم فيهم من ناحية الضبط وهذا واضح كالكلبي والواقدي وغيرهم .

9- الناس مؤتمنون على أنسابهم :

يظن الكثير من الناس أن هذا الكلام من كلام المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم والصواب أن هذا الظن خاطئ وهذا الكلام هو من قول مالك بن أنس رحمه الله ويروى بلفظ آخر قال العجلوني:المؤمن مؤتمن على نسبه‏.‏ قال في المقاصد بيض له شيخنا في بعض أجوبته، وأظنه من قول مالك أو غيره بلفظ الناس مؤتمنون على أنسابهم‏.‏ كشف الخفاء و المقصود منه الانتساب القريب أما من ينتسب إلى النسب الشريف أو حتى إلى قبيلة من القبائل المعروفة المشهورة فلابد من إثبات ذلك بإحدى طرق إثبات النسب المعروفة وأما من كان جازماً بنسبته وليس عنده ما يثبت نسبه ولا يوجد ما يعارضه فنحن في الحقيقة لانثبت ولا ننفي ! وكذلك لو كان ينبني على نسبه أمور مالية فيلزم منه إثبات صحة انتسابه ولا يكفي مجرد الادعاء أو الظن فالظن يخطئ وكم من إنسان قال أنا من القبيلة الفلانية ثم يأتي بعد أيام ويقول أنا أخطأت !

10- الكشف والإلهام والرؤيا المنامية ليست دليلاً على إثبات النسب :

فلا يكفى للإنسان أن يقول أن رأيت في المنام أني من القبيلة الفلانية أو تكشفت لي الحجب وتبين لي أني من آل البيت مثلاً فلابد في إثبات النسب بشيء محسوس وقيل عن أبي الحسن الشاذلي ( الصوفي المعروف علي بن عبدالله ت656 ) أنه من الأدارسة أصحاب المغرب أخبره بذلك أحد شيوخه عن طريق المكاشفة قال الذهبي : نسب مجهول لا يصح ولا يثبت كان أولى به تركه . الأعلام (4/304) - - 12-

طرق إثبات النسب :

يثبت النسب بعدة أُمور : التواتر وذلك أن يتواتر هذا النسب من غير وجود مخالف ويكون له مستند صحيح ويشترط له شروط :
1- وجود عمود نسب صحيح متصل
2- عدم وجود طاعن
3- شهرة هذا العمود في كتب التاريخ والأنساب
وهناك أنساب كثيرة متواترة من ذلك : نسب الأشراف القتادات عقب الشريف قتادة بن إدريس الحسني أمير مكة . وقد توسعتُ في ترجمته في كتاب لي بعنوان ( الجمان في تاريخ ينبع على مدار الزمان ) ومن القتادات فروع كثيرة منهم أمراء ينبع أبناء أمير مكة الشريف حسن بن قتادة ومنهم العبد الفقير وكذلك من القتادات أبناء علي بن قتادة ومنهم الدكتور الشريف حاتم العوني وفقه الله وغيرهم كثير ممن حُفظت أنسابهم من القبائل العربية .


11- الاستفاضة والشهرة :

وهي تختلف من منطقة لأخرى ومن فترة زمنية لفترة زمنية أُخرى فقد يستفيض النسب في منطقته ثم إذا انتقل لسبب أو لآخر قد تختفي الإستفاضة وبعض النسابين يساوي بين الإستفاضة والتواتر ولا يظهر لي ذلك والصواب التفريق ويأخذ جميع أحكام التواتر إلا أنه أقلُّ شأنا من الأول والقبائل كثيرة التي استفاض نسبها واشتهر ولا يشترط للاستفاضة وجود عمود نسب متصل وهذا تكليف بما لا يطاق وهناك الكثيرمن الأسر الحسنية والحسينية لا يوجد لهم عمود نسب متصل لأسباب كثيرة ومع ذلك يغلب على ظن النسابة صحة نسبهم فلا ينبغي الطعن في أنسابهم والطاعن يلحقه إثم عظيم .

12- صحة عمود النسب :

فلو أن إنساناً أورد نسبا صحيحاً بطريقة أو بأُخرى ولم نجد طاعناً في هذا النسب ولم ينص أهل العلم على أن هذا النسب منقرض فوجب علينا قبوله وأمره إلى الله وبعضهم يذكر شهادة اثنين ووجود بينة على نسبه ... الخ

13- الإحتكار في علم الأنساب :


هذه القاعدة بدهية لكل طالب علم شرعي وواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار فمن المعلوم أن علم الأنساب لا يختلف كثيراً عن بقية العلوم فهو علم شائع وذائع بين الناس لا يستطيع أحد أن يحتكر هذا العلم مهما وصل من العلم وما أكثر من صنف في علم الأنساب من العرب والموالي من الحسنيين والحسينيين ومن السنة والشيعة فكل من لديه قواعد هذا العلم وتجرد من الهوى واعتمد على مصادر علمية فلا مانع من أن يكتب ويصنف لا يستطيع أحد أن يمنعه سواء كتب عن قبيلته أو عن القبائل الأخرى والاحتكار يفتح الباب على مصراعيه لتجار الأنساب الذين يتاجرون في الأنساب وما أكثرهم في هذا الزمان ( لا كثرهم الله )! ومن أشهر النسابين كما هو مشهور الكلبي محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث الكلبي أبو النضر. نسابه رواية عالم بالتفسير والأخبار أيام العرب . م سنة 146 ه رحمه الله تعالى. وهو من : كلب ابن وبرة من قضاعة ، وكان يتقدم الناس بالعلم بالأنساب . قال ابن النديم : قال هشام بن محمد : قال لي أبي أخذت نسب قريش عن أبي صالح ، وأخذه أبو صالح عن عقيل بن أبي طالب . قال : وأخذت نسب كندة عن أبي الكناس الكندي وكان أعلم الناس . وأخذت نسب معد بن عدنان عن النجاد بن أوس العدوي وكان أحفظ من رأيت وسمعت به . وأخذت نسب إياد عن عدي بن زياد الإيادي وكان عالما بإياد .

عوانة بن الحكم بن عياض بن وزر بن عبد الحارث الكلبي ويكنى أبا الحكم من علماء الكوفة رواية للأخبار عالم بالشعر والنسب ، وكان فصيحا ضريرا م سنة 147 ه. رحمه الله تعالى . وقيل سنة 158 ه . وهو من شيوخ : الهيثم بن عدي . م سنة 206 ه والأصمعي . م سنة 216 ه . وله : سيرة معاوية وبني أمية . وقد أمره الوليد بن يزيد بن عبد الملك أن يجمع له ديوان العرب .... ومن شيوخه : والده الحكم ، وكان الحكم عالما بأيام العرب وأنسابها ، وكان له قدرة وحال وولي ولايات . محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم المدني شيخ المؤرخين والسير . م سنة 151 ه. له : السيرة النبوية . أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الأزدي الكوفي نسابه أخباري . توفي قبل سنة 151 ه . وقيل سنة 157 ه . وكان من شيوخ المدائني . أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي مولاهم البصري كان من أعلم الناس باللغة ، وأنساب العرب وأخبارها . وهو أول من صنف غريب الحديث . م سنة 208 ه رحمه الله تعالى . قال السيوطي : وكان أعلم من الأصمعي وأبي زيد في الأنساب والأيام . ويحكي أنه يرى رأي الخوارج الأباضية ، وقيل : كان شعوبيا يطعن في الأنساب . له : 1_ كتاب بيوتات العرب . 2_ كتاب القبائل . 3_ كتاب أيام بني مازن وأخبارهم . 4_ كتاب مناقب باهلة . 5_ مآثر العرب . 6_ كتاب غريب بطون العرب . 7_ مآثر غطفان . وغيرهم كثير : راجع طبقات النسابين لبكر أبو زيد .

14- الوثائق ودورها في علم الأنساب :

لا شك أن للوثائق دوراً مهما لايقلُّ شأناً عن دور الكتب والمصنفات وهو مكمل لها وقد مرت الجزيرة العربية وغيرها من المناطق بفترة ركود تفشى فيها الجهل فأصبحت الكتب لا تفي بهذا الغرض مما جعل الناس يعتمدون على الوثائق المحفوظة لدى كثير من الناس التي هي عبارة عن حجج وصكوك ومشاهد قديمة شيء منها معتمد من قبل المحاكم في ذلك الوقت وشيء منها معتمد من قبل نسابين معروفين 00الخ ويشترط للوثيقة لكي تكون معتمدة عدة أُمور :
1- أن تكون معتمدة موثقة
2- أن تكون مؤرخة
3- أن تكون غير مخالفة لما هو معروف عند المؤرخين أو النسابين
4- أن لاتكون مزورة
5- أن تكون واضحة غير مبهمة .


15- يغلب في كل قطر النسبة إلى شيء :

فمصر مثلاً النسبة تكثر إلى البلد من قرية ونحوها فكثير من العلماء فيها منسوبون إلى قراهم وبلدانهم كالسبكي والسيوطي والدجوي والدميري والشام يغلب النسبة إلى الصنعة أو الحرفة كالعطار والطباخ والحلاق والحجار والقطان والحداد وأما العراق والجزيرة العربية فالغالب في النسبة للقبيلة ( الإيضاح والتبيين119).

16- الخلاف في الفروع لا يستلزم الخلاف في الأصول :

وهذه قاعدة مهمة فما أكثر الأنساب التي حصل الخلاف في فروعها وأفخاذها وكلما تقادم التاريخ زاد هذا التداخل وهذا الخلاف ومن ذلك مثلاً ما حصل في بعض قبائل الأشراف حيث يُنسب شخص إلى جد أعلى ثم تأتي وثائق لا تقبل النزاع تنسب هذا الشخص إلى جد آخر وهذا الخلاف سائغ وما أكثره وقد حصل عند بعض ذوي هجار شيء من ذلك وهذا الخلاف لايوجب الطعن في الأصل فالأصل أحياناً يكون ثابتاً لا مرية ولا جدال فيه لكن الفروع فيها خلاف لا يضر فعلى الناظر في كتب الأنساب أن يدقق في هذا الأمر كثيراً ويحصل هذا كثيراً كما في المشجرات المنتشرة هنا وهناك وينبغي قبل اعتماد هذا المشجر التأكد من هذا الأمر جلياً وكم سبب هذا الأمر من خلافات وتنازعات بين قبائل الأشراف وربما أدى هذا الأمر إلى قطعٍ للإرحامِ بين أهل النهى والأحلامِ !

17- الخلافات الشخصية لا تطغى على الخلافات في الأنساب :

وهذه قاعدة مهمة في غاية من الأهمية فأحياناً يصير بين شخصين خلاف حول قضية معينة إما قضية شخصية أو عقدية أو غير ذلك من الخلافات التي تحصل بين الناس فيتطور هذا الخلاف إلى خلاف في الأنساب ويطعن أحد الشخصين في نسب الآخر وهذا أمر ملموس قديماً وحديثاً ودائماً الطعن في الأنساب هو أسهل طريق لإسقاط الآخر خاصة في المجتمعات القبلية فلابد للإنسان أن ينتبه لهذا الأمر وعليه أن يحذر من الوقوع في هذه الهوة السحيقة والحفرة العميقة وبعض الناس من باب حسن الظن يتابع الآخرين في هذا الطعن وينجرف وراء العواطف الجياشة ثم يتبين بعد أن تهدأ الأمور وتعود المياه إلى مجاريها أن السبب الأول والأخير ليس هو الدفاع عن النسب كما هو ظاهر ومعلن وإنما السبب الخلافات الشخصية !

إذا لم يكن للمرء عين صحيحة
= فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر


ومن يتبع لهواه أعمى بصيرة
= ومن كان أعمى في الدُّجى كيف يبصر ؟*


18- باب النقد مفتوح في علم الأنساب :

لا يخفى على الجميع أن كتب الأنساب فيها الغث والسمين ! والرديء والمتين كغيرها من الكتب المصنفة في العلوم الشرعية وفيها المتفق عليه والمختلف فيه والقطعي والظني ورأينا أن الساحة العلمية صار يكتب فيها كل من هبَّ ودبَّ . فأصول البحث العلمي مفقودة ومعدومة ! فلا هناك ترتيب للكتاب ترتيباً علمياً فالكتابة أصبحت كيفما اتفق ! فلا الحواشي مرتبة ولا الفهارس منظمة ! ثم يأتي بعض الأغمار الصغار من يقول عن مؤلف هذا الكتاب نسابة عصره وقريع دهره المحقق المدقق ! الذي لا يجارى ولا يبارى ! وهكذا من العبارات الطنانة الرنانة ! وبعد أن كان علماء الأنساب المشهورين المرموقين هم الذين يتصدون لمشجرات الأنساب صرنا نرى كل شخص يضع مشجرة لبني قومه وصارت أشبه بالمنافسة بين الأقران وصارت تجارة مربحة ومريحة ! عند فناني المشجرات ربما وصل سعرها قريباً من خمسين ألفاً وبالدولار الأمريكي 15ألف دولار أمريكي تقريباً وهو مبلغ خيالي عند العارفين ثم يأتي من يضع ترجمة لهذا الشخص الضعيف الذي لا حول له ولا قوة ! وينفخ فيه نفخاً غير مقبول بما يستحي منه الأديب الأريب ! ولا بد أن نعلم أن الخطأ في كتب الأنساب ليس كغيره من الأخطاء فالرد على هذا الخطأ الواقع في الكتب جهلاً أو خطأ أو عمداً يُعدُّ من أجل الأمور في هذه العصور وهو مقصد مشروع غير ممنوع لا ينبغي للإنسان أن يتردد في بيان هذا الخطأ والرد عليه بالطرق العلمية الشرعية - وما زال أهل العلم قديماً وحديثاً ينقد بعضهم بعضاً والمكتبات طافحة بكتب النقد والردود في مختلف العلوم العلمية والشرعية ولم يقل أحدٌ منهم أنا فوق النقد أو أنا لا أُخطئ ولا بد أن يعلم كل مصنف منصف أن من ألف فقد استُهدف ! ومما ورد عن أهل العلم في هذا الشأن : قال العتابي : من صنع كتاباً فقد استشرف للمدح والذم فإن أحسن فقد استهدف للحسد والغيبة وإن أساء فقد تعرض للشتم واستقذف على كل لسان . قال هلال بن العلاء : يستدل على عقل الرجل بعد موته بكتب صنفها وشعر قاله وكتاب أنشأه . قال الخطيب البغدادي : من صنف فقد جعل عقله في طبق يعرضه للناس .

قال أبو محمد بن حزم : (( وإنما ذكرنا التآليف المستحقة الذكر والتي تدخل تحت الأقسام السبعة التي لا يؤلّف عاقل إلاّ في أحدها وهي : إما شي لم يسبق إليه يخترعه أو شيء ناقص يتمّه ، أو شيء مستغلق يشرحه ، أو شيء طويل يختصره دون أن يخلّ بشيءٍ من معانيه ، أو شيء متفرّق يجمعه ، أو شيء مختلط يرتّبه ، أو شيء أخطأ مؤلّفه يصلحه )) ( ). قال يحيى بن خالد البرمكي : (( ثلاثة أشياء تدلّ على عقول أربابها : الهدية ، والكتاب ، والرسول )) ( ). قال ابن المقفّع : (( مَن وضع كتابـًا فقد استُهدِف فإن أجاد فقد استُشرِف ، وإن أساء فقد استُقذِف ))( ). والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه والسعيد من عدت غلطاته وما اشتدت سقطاته وقيل : أيضاً : لو كانت للكلمات أجنحة فطارت لتعود على أعشاشها القديمة التي انطلقت منها لما بقي في كتبنا إلا أقل القليل . قال محمد بن عبد الملك بن عبد الحميد أبو عبد الله الفارقي :

إذا أفادك إنسان بفائدة
= من العلوم فأدمن شكره أبدا


وقل فلان جزاه الله صالحة
= افادنيها والق الكبر والحسدا


وآخر هذه الكتب كتاب الإيضاح والتبيين للأوهام الواردة في كتاب ( طبقات النسابين ) تأليف محمد آل رشيد وقد بذل المؤلف جهداً مضنيا في تعقب الشيخ بكر أبو زيد وواضح أن آل رشيد قد نخل الكتاب نخلاً فلم يترك شاردة ولا واردة إلا وذكرها حتى وصل به الحال تعقب طبعات الكتب التي أحال عليها الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله وشفاه ( رحمه الله ) وأرقام الصفحات وأسماء الكتب في شيء لم أجده إلا في المناقشات الأكاديمية المنهجية - وكما يقال عين الناقد بصيرة ! ويقال إن من يكتب يكتب بعين واحدة ومن ينقد ينقد بعينين ! وأجزم أن المؤلف جلس شهوراً وهو يتتبع الكتاب حتى جاء الكتاب قريباً من الكتاب الأصل ( طبقات النسابين ) في حجمه وربما زاد عليه في شيء نادر لم أجده إلا عند آل رشيد وفقه الله ونرجو من الأخ الفاضل الشيخ آل رشيد أن يكمل المسيرة ويتتبع كتب الأنساب المطبوعة المعاصرة وأجزم أنه سيجد ما يستحي منه الفرد ويخجل منه العبد !

التعديل الأخير تم بواسطة خيَّال الغلباء ; 18-02-09 الساعة 11:07 AM.
خيَّال الغلباء متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-02-09, 11:12 AM   #7 (permalink)
مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ

 
الصورة الرمزية خيَّال الغلباء
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,620
Icon (12)

19- المتفق والمفترق في الأنساب :

من القواعد والضوابط المهمة التي ينبغي للنسابة والناظر في الأنساب ملاحظتها ( مسألة المتفق والمفترق) وما أكثر التصحيف والتحريف الناتج عن قلة الاطلاع في هذا العلم ولذلك نشط المحدثون والنسابة في تصنيف الكتب والمصنفات في هذا الجانب فجزاهم الله خيراًومن أشهر الكتب القديمة ( المؤتلف والمختلف ) للدار قطني ( والإكمال ) لابن ماكولا والذيل لابن نقطة ( والمتفق والمفترق ) للخطيب البغدادي وآخر المصنفين النسابة البحاثة عاتق البلادي وقد أفاد وأجاد وأمتع وأشبع في هذا الجانب في كتابه ( معجم القبائل العربية ) المتفقة اسماً والمختلفة نسباً أودياراً والمقصود هو ( الأنساب التي تتفق في الاسم والخط والنطق وتفترق في المسمى والمسميات ) وهو في الأصل من علوم الحديث ودائماً يحصل تداخل بين علم الحديث وعلم الأنساب كما سوف أفصل هذا الأمر قريباً إن شاء الله وينقسم ( المتفق والمفترق ) إلى أنواع :

1- من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم مثل الخليل بن أحمد ستة رجال سموا بذلك
2-أن تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأسماء أجدادهم نحو : أحمد بن جعفر بن حمدان
3- أن تتفق الكنية والنسبة معاً
5- أن يتفق الاسم واسم الأب والنسبة
6- أن تتفق الكنى وأسماء الأباء
7- أن يتفقا في النسب من حيث اللفظ و يفترقا من حيث ما نسب إليه الآخر نحو : الحنفي والحنفي بلفظ النسب واحد وهكذا وهذه النقطة هي التي سوف نجليها في هذا الضابط وأيضا ًهناك علم المؤتلف والمختلف وهو ما يأتلف _- أي تتفق في الخط صورته – وتختلف في اللفظ صيغته مثاله : سلاّم(بالشد ) وسلاَم( بالفتح) وِحبان بكسر المهملة بعدها موحدة وحُباب بضم المهملة ُمحمد بالضم وَمحمد بالفتح وسعيد بالفتح وسعيد بالضم وعقيل بالفتح وعقيل بالضم ويتفرع من هذا العلم ( مشتبه النسبة ) ومن أمثلة المتفق والمفترق في القبائل : الرواجحة فالراجحي يحمل هذا اللقب مجموعة من القبائل فالراجحي شريف نموي قتادي والراجحي بقمي والراجحي عقيلي والراجحي دوسري وغيرهم والحارثي هناك مجموعة من القبائل تتفق في الاسم وتختلف في المسمى فالحارثي شريف نموي قتادي والحارثي من بلحارث القبيلة المشهورة في الجنوب وهناك غيرهم راجع كتاب ( معجم القبائل ) للبلادي والحازمي من قبيلة حرب المشهورة سكان وادي الصفراء والحازمي ( قبيلة حسنية ) من أهل جازان من عقب يحيى بن عبدالله بن الحسن صاحب الديلم ومنهم العالم المشهور محمد بن ناصر الحازمي وهناك حوازم آخرين والهجاري فرع من القتادات عقب حسن بن قتادة الأمير ومنهم العبد الفقير والهجاري أيضاً فرع يوجد في عُمان منهم علماء أباضية ومنهم قبيلة في جازان والحسيني نسبة للحسين بن علي رضي الله عنه ويدخل تحت هذا المسمى مئات الآلاف من الناس في الجزيرة والشام والعراق ومصر واليمن وأيضا فرع من الأشراف البراكيت من النمويين والحسيني من الصواعد من عوف من حرب والعبدلي شريف نموي قتادي حسني ومنهم ملوك الأردن حالياً والعبدلي غامدي وكذلك العبدلي مطيري والعبدلي حويطي ولاتخلو قبيلة من القبائل من اسم عبدالله والنسبة إليه عبدلي والهزاعي فرع من ذوي هجار منهم العبد الفقير ولا يعرفون بهذه النسبة إلا في المجالس الخاصة سوى نزر يسير يكتب الهزاعي وذوو هزاع فرع من العبادلة من القتادات الشنبري شريف نموي قتادي حسني والشنبري فرع في جازان ( معجم القبائل )

20- لم يعلم دخول أحد من العباسيين إلى المغرب ( حجية المنازل ) :

قال ابن خلدون : من ذلك ادعاء بني عبد القوي بن العباس بن توجين أنهم من ولد العباس بن عبد المطلب رغبة في هذا النسب الشريف وغلطاً باسم العباس بن عطية أبي عبد القوي ‏.‏ ولم يعلم دخول أحد من العباسيين إلى المغرب لأنه كان منذ أول دولتهم على دعوة العلويين أعدائهم من الأدارسة والعبيديين فكيف يكون من سبط العباس أحد من شيعة العلويين وكذلك ما يدعيه أبناء زيان ملوك تلمسان من بني عبد الواحد أنهم من ولد القاسم بن إدريس ذهاباً إلى ما اشتهر في نسبهم أنهم من ولد القاسم فيقولون بلسانهم الزناتي أنت القاسم أي بنو القاسم ثم يدعون أن القاسم هذا هو القاسم بن إدريس أو القاسم بن محمد بن إدريس‏ . ‏ ولو كان ذلك صحيحاً فغاية القاسم هذا أنه فر من مكان سلطانه مستجيراً بهم فكيف تتم له الرياسة عليهم في باديتهم وإنما هو غلط من قبل اسم القاسم فإنه كثير الوجود في الأدارسة فتوهموا أن قاسمهم من ذلك النسب وهم غير محتاجين لذلك فإن منالهم للملك والعزة إنما كان بعصبيتهم ولم يكن بادعاء علوية ولا عباسية ولا شيء من الأنساب‏ .‏ وإنما يحمل على هذا المتقربون إلى الملوك بمنازعهم ومذاهبهم ويشتهر حتى يبعد عن الرد‏ . ولقد بلغني عن بن زيان مؤثل سلطانهم أنه لما قيل له ذلك أنكره وقال بلغته الزناتية ما معناه‏ :‏ أما الدنيا والملك فنلناهما بسيوفنا لا بهذا النسب وأما نفعه في الآخرة فمردود إلى الله‏ .‏ وأعرض عن التقرب إليه بذلك ‏.

‏ ومن هذا الباب ما يدعيه بنو سعد شيوخ بني يزيد من ***ة أنهم من ولد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وبنو سلامة شيوخ بني يدللتن من توجين أنهم من سليم والزواودة شيوخ رياح أنهم من أعقاب البرامكة وكذا بنو مهنى أمراء طيىء بالمشرق يدعون فيما بلغنا أنهم من أعقابهم وأمثال ذلك كثيرة ورياستهم في قومهم مانعة من ادعاء هذه الأنساب كما ذكرناه بل تعين أن يكونوا من صريح ذلك النسب وأقوى عصبياته‏ .‏ فاعتبره واجتنب المغالط فيه ‏) مقدمة ابن خلدون .

21- لا تلازم بين صحة النسب وصحة المعتقد :

فقد يكون الشخص منحرف المعتقد وهو ابن قبيلة عربية مرموقة سواء كان حسنياً أو حسينياً أو أزدياً أو تميمياً أو أنصارياً ونحن نعلم أن كثيراً من النسابة من العرب الأقحاح ومع ذلك وقعوا في هذا الانحراف العقدي من ذلك الأزدي لوط بن يحيى والكلبي محمد بن السائب وأبو الفرج الأصفهاني أموي قرشي وغيرهم كثير وهذه مقتطفات من مقالة للاستاذ فايز بن موسى البدراني الحربي , داخلة ضمن سياق الموضوع .

أهم معوقات علم الأنساب :

ومما أود التنبيه إليه انه من خلال بحثي لأكثر من عشرين عاماً في الأنساب فقد لاحظت أن هناك عدداً من العوامل والمعوقات التي يعود إليها السبب في صعوبة التمكن من هذا العلم ، وكثرة الاختلاف فيه ليس بين الباحثين فقط، وإنما بين أفراد الأسرة أو القبيلة الواحدة ، ومن أهم تلك العوامل ما يلي :

1- قلة الإهتمام بتدوين أنساب الأسر والقبائل :

وعدم حفظها كتابة في القرون الماضية بسبب الأمية وعدم الاستقرار الأمني والمعيشي، مما اوجد ثغرات كبيرة وانقطاع في سلاسل النسب .

2- كثرة ما لحق بهذا العلم من الأوهام :

مما أدى إلى الاختلاف الكبير في الأنساب وعدم الاتفاق سواء بين الباحثين أو الرواة، وذلك بسبب عدم إلمام أولئك الكتاب بعلم الأنساب، وعدم إحاطتهم بالأنساب التي يتحدثون عنها ، ولعدم استنادهم على مراجع ومصادر يمكن إقامة الحجة بها، وإنما يعتمدون على ما يسمعونه من غيرهم ، ولا يفرقون بين المصدر المتخصص من غيره . وتتمثل أهمية هذه المسألة فيما أضيف لبعض القبائل من الأنساب الخاطئة أو المثالب المختلقة ، أو الأمجاد الكاذبة .

3- كثرة تشابه أسماء الأفخاذ والقبائل :

وميل العامة إلى الاعتقاد بوجود علاقة بين الأسماء المتشابهة ، واختلاق القصص العامية لإثبات تلك العلاقة ، ومن ثم تصديقها بعد جيل أو جيلين . وقد أشار علماء النسب قديماً وحديثاً كالهمداني ، والجاسر إلى أن : « الاتفاق في الأسماء مدعاة للخلط في الأنساب . وان القبيلة عندما يوافق اسمها اسم قبيلة أخرى تنتسب إليها خطأ .

4- جهل الكثير من الناس بأنسابهم :

وعدم إدراكهم لذلك ، وتعلقهم بالرواية العامية واعتقادهم أن ما توارثوه عن آبائهم هو الصحيح ، وقد ثبت بالتجربة أن الإنسان العامي لا يستطيع أن يحفظ تسلسل جدوده فيما بعد الجد الخامس بعدد مؤكد ، مالم يكن ذلك التسلسل موثقاً توثيقاً علمياً أو شرعياً .

5- الانقطاع الزمني لبعض القبائل القديمة :

وظهور قبائل تنتسب إليها بعد عدة قرون، وهذا الأمر يحتاج إلى توقف من الباحث ، وعدم الجزم بصحة الانتساب ما لم تتوفر دلائل قوية ومقبولة .

6- قلة المتخصصين في الأنساب :

واعني بهم المتخصصين المؤهلين الذين يمكن الرجوع إليهم عند الحاجة البحثية ، والمشاهد أن الاهتمام في الأنساب عندنا يقوم على اجتهادات شخصية ، وليس على دراسات أكاديمية ، كما أنه ليس له جهة مرجعية يمكن الاحتكام إليها .

أهم المحاذير التي يقع فيها مؤلفوا علم الأنساب :

هناك بعض المحاذير أو السلبيات التي يقع فيها كثير ممن يكتبون في الأنساب ، والتي تتمثل في بعض الأساسيات والقواعد التي درج الناس على الاعتماد عليها في الأنساب ، وارى أن الباحث في الأنساب عليه أن يتعامل بحذر شديد مع تلك المعطيات ، والتي منها على سبيل المثال :

أ- قاعدة : الناس مؤتمنون على أنسابهم :

مما ينبغي توضيحه في البداية أن هذه العبارة قاعدة فقهية للإمام مالك هذا نصها : « الناس مؤتمنون على أنسابهم مالم يدعوا شرفاًَ ». فهي في الأساس قاعدة فقهية تتعلق بإلحاق ولد الفراش ، والمواريث ونحو ذلك ، ولم ترد ابتداء في كتاب للأنساب ، وإنما في كتاب فقهي . لكن بعض الكتاب المتأخرين وكثيراً من العامة قد اقتبسوها وأسقطوا الجزء الثاني منها ، واتكئوا عليها في إثبات ما يعتقدونه من أنسابهم والرد على من يخالفهم . والدليل على عدم صحة هذه القاعدة ما نراه من مدى الاختلاف بين أفراد الأسرة الواحدة أو القبيلة الواحدة في كثير من الأحيان حول صحة انتسابهم إلى جد مُعين . ولهذا فإن من تعمق في البحث قلت ثقته في تلك القاعدة المشهورة ، وأدرك أن الناس قد يجهلون أنسابهم .

ب - الاعتماد على الرواية العامية :

ينبغي ألا يعول الباحث كثيرا على الرواية العامية في إثبات الأنساب، بل يبحث عما يدعم الروايات أو يدحضها ، لأن الراوي العامي ليس حجة في إثبات الأنساب بسبب الجهل ، وبسبب التحيز وحب الذات ، وفي ذلك يقول الشيخ حمد الجاسر موضحاً ضعف الثقة بالرواية العامية : « .. وكل راوٍ يتحيز فيها إلى قبيلته أو قبيلة يميل إليها ، وقد يلصق بمن لا يحب الصفات غير المحبوبة .. إلخ ». وقال في موضع آخر وهو يتحدث عن نسب بعض القبائل النجدية : « أما ما يتناقله العامة فلا يصح التعويل عليه » . ويندرج تحت ذلك ما يتناقله العامة من قصص متعلقة بالأنساب ، وأسباب نزوح الأسر والقبائل ، أو مسمياتها .

ج- التمسك برواية الآباء دون علم :

درج الناس على التسليم بما توارثوه عن آبائهم وأجدادهم ، إلا أن الباحث يجب عليه ألا يسلم بكل ما ينقل عن الآباء والأجداد بلا تمحيص ولا تحقيق . وقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من تقليد الأجداد تقليداً أعمى ، قال تعالى : { وّإذّا قٌيلّ لّهٍمٍ اتَّبٌعٍوا مّا أّّنزّلّ الله قّالٍوا بّلً نّتَّبٌعٍ مّا أّّلًفّيًنّا عّلّيًهٌ آبّاءّنّا }.

د- النقل عن المؤلفات بلا تمييز :

يقع كثير من مؤلفي كتب الأنساب في مزالق النقل عن الكتب والمراجع الأخرى بلا تمييز بين جيدها وضعيف ، وباختصار ؛ فإنه يمكن تصنيف مؤلفات الأنساب هنا ، وبشكل عام فإني أرى تقسيم المؤلفات في الأنساب إلى ما يلي :

الكتب الضعيفة : « كابن الكلبي ، والمغيري ».
الكتب المشكوك فيها : « تاريخ سيف بن عمر ».
الكتيب غير المحققة : « كالكتب التجميعية ، الكتب بدون مصادر ».
الكتب المصنوعة : « كإمتاع السامر ».

ومما يضعف المصدر وإن كان صاحبه عالماً ؛ الكتابة عن بعد ، وذلك أن كثيراً ممن كتبوا في الأنساب يكتبون وهم بعيدون عن مواقع القبائل أو الأسر التي كتبوا عنها ، وأقرب مثال على ذلك كتاب الجمهرة لابن حزم الأندلسي ، فقد كتب عن قبائل الجزيرة مع أنه لم يطأ أرضها ، ولم يتتبع مواطن قبائلها . فكما انه ينبغي الحذر من بعض المدلسين ، والكذابين ، والوضاعين في علم الأنساب ، فإنه ينبغي الحذر من الروايات الضعيفة لدى المؤرخين المعروفين . ويقول الشيخ أبو عبدالرحمن الظاهري : « وما يدّعيه الصيادي ، أو ابن زيد ، أو غيرهما ، من وصل قبيلة ذات اسم جديد بقبيلة قديمة لا يقبل جزافاً ، ما لم يكن الاستناد إلى مصادر وجادات متصلة التسلسل خلال القرون .. الخ ».

هـ- رفع النسب إلى جد بعيد :

يتساهل كثير من الناس في رفع نسبه إلى جد بعيد دون الاعتماد على إثبات من التدوين الصحيح ، وهذا مما لا ينبغي للباحث المحقق أن يقبله .. وهذا التحذير يستند على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن سلف الأمة من كراهية رفع النسب إلى جد بعيد ، فقد روي عن الإمام مالك رحمه الله أن سئل عن الرجل يرفع نسبه إلى آدم ، فكره ذلك ، وقال : من أين يعلم ذلك ؟، فقيل له : فإلى إسماعيل ، فكره وأنكر .

و - الاعتماد على الشعر العامي :

يعتمد كثير من العامة أو الكُتّاب على الشعر العامي في إثبات الأنساب ، وهذا منهج لا يحسن بالباحث المحقق . والسبب في التركيز على الشعر العامي هنا لأنه الأكثر ارتباطاً بالأنساب في هذا العصر ، وإلا فالشعر عموماً ليس حجة في الأنساب ، وقد قالت العرب : « أعذب الشعر أمثله .. » والسبب في خطورة الشعر على الأنساب هو ما يدخله من المبالغة والتحريف . ويعد العلامة الشيخ حمد الجاسر أول من انتبه إلى هذا الأمر ، فطرح الاعتماد على الشعر العامي المعاصر جانباً ، وفي ذلك يقول في مقابلة مع : « مع الأسف الشديد ؛ منذ منتصف القرن الماضي أي من بعد عام 1350هـ إلى يومنا هذا أصبح هذا النوع من الأدب ليس من الدرجة التي كان عليها قديماً ، لأن التزييف دخله ، والتغيير كثير منه ». وبالنسبة اليَّ فإن مصداقية الكتاب وعلميته تقل بحسب إكثار مؤلفه من الشعر العامي على غلافه وفي محتواه . من كتاب بني خالد للوهبي يرى أن أهم مصادر النسابين هي :
1- كتب الأنساب القديمة
2- الوثائق
3- الشعر
4- الوسوم
4- الأخبار التاريخية
5- الروايات الشفهية
6- الموقع الجغرافي
7- الاستنتاج
وسوف أناقش كل منهج منها ماله وما عليه .

1- كتب الأنساب القديمة :

يرى بعض الباحثين أن كتب الأنساب القديمة مصدر مفروغ منه وأنه لا مجال لمناقشة نص قديم في كتاب ما في حين يرى طرف أخر أن كتب الأنساب القديمة لا قيمة لها لأنها في الغالب كتبة بقلم أشخاص لم يسكنوا الجزيرة العربية وأعتقد أن المنهج الصحيح من وجهة نظري الشخصية هو الوسطية بين الطرفين فالكتب القديمة مفيدة في البحث عن أنساب القبائل خاصة إذا كانت في الشام و مصر والعراق وهى مناطق قريبة من النسابين في ذلك الزمان . ولكن أهمية تلك النصوص أيضا تبين لنا قدم قبيلة ما ومساكنها وتحالفاتها . ويجب أن تأخذ تلك النصوص كشواهد وليس نصا قطعيا غير قابل لنقاش .

2- الوثائق القديمة :

تعد الوثائق من المصادر الهامة ولعلها أهم مصادر علم النسب وأهم أنواعها هي الوثائق المتعلقة بالمواريث فهي تبين من هي الأسر الأقرب والقبائل وهناك أيضا وثائق التملك وهى أيضا تبين أسم رباعي أو خماسي لشخص قديم وهناك مشجرات قديمة وهذا يعد أقل مصادر الوثائق أهمية لأنه يحتمل الخطأ والصواب .

3- الشعر :

الشعر ديوان العرب وهو أيضا مصدر لا بأس بت لتعرف على نسب القبائل ولكن من الغريب أن يستدل بت البعض مع وجود نصوص في كتب الأنساب القديمة فالشعراء من عادتهم المبالغة و ليس كل شاعر نسابة أيضا الشعر نقل من روايات شفهية يحتمل فيها الخلط والنقل الغير دقيق وهو مفيد كأحد المصادر خاصة إذا كان قديما أما ما يقوم به بعض الباحثين بالأخذ بقصيد لشاعر متأخر لمخالفة نصوص قديمة صريحة ففي رأى أنه لا قيمة له .

4- الوسوم :

وسم الإبل أحد مصادر علم النسب فقط في حالة العشائر والبطون داخل القبيلة ولا يصح الاستدلال به فيما يخص نسب قبيلة بأكملها لأن ذلك يوقع الباحث في وهم كبير .

5- الأخبار التاريخية :

من أهم مصادر علم الأنساب فتجد في بعض الوقعات خبر بطن كذا من قبيلة كذا أيضا التحالفات بين القبائل تكرارها يرجح أن هناك علاقة نسب بينهم ولكن أيضا يقع بعض المؤرخين في الوهم كابن فهد حين نسب عنزة و وسبيع لبنى لام وقد يصح أن يكون في وقت معين حلف تجمعه الظروف المعيشية القاسية في ذلك الزمن .

6- الروايات الشفهية :

يعد مصدر هام ولكن هناك البعض يأخذ بها بشكل قاطع مع العلم أن أبائنا وأجدادنا كانوا قوما بسطاء وكان جل اهتمامهم منصب على البحث عن مصادر الرزق فلا يصح أن تأخذ الروايات الشفهية بشكل قاطع ولكن استفاضة رواية ما دائما ما تستحق البحث والتقصي وقد تكون مصدرا لتوضيح غموض ما .

7- الموقع الجغرافي :

إن مساكن القبائل منهج متبع لدى بعض النسابين في الاستدلال على نسب القبائل ومن أشهر من أخذ بهذا المنهج الجاسر وكان دائما يشير إلى هجرات القبائل من الجنوب إلى الشرق ثم إلى الشمال وأعتقد أن ذلك المنهج مفيد نوعا ما ولكن ليس بالقطعية التي يأخذ بها الجاسر وغيره فهناك قبائل كثيرة هاجرة من الشمال إلى جنوب في القديم كقبائل طي حينما نزلت من جبال طي إلى نجد والسادة القاطنين حضرموت والذين قدموا من العراق والشام .

8- التشابه في الأسماء :

يأخذ بعض النسابين بالتشابه في الأسماء منهجا للبحث ومن أشهر هؤلاء المغيري والأحيوي في وقتنا الحاضر وفى رأى أن ذلك المنهج ضعيف جدا ولا يصح الأخذ به بتاتا .

9- الاستنتاج :

هناك نوعين من الاستنتاج : أولهم المبنى على مقارنة المصادر المتاحة وترجيح مصدر على الأخر فذلك مقبول وهناك نوع أخر القائم على التشابه في التسمية والفرضيات التي لها سوا التوقع كمنهج أبوعقيل الظاهري وهو منهج غريب .

الخلاصة :

أن دراسة تاريخ القبائل يشكل الجزء الأكبر من تاريخ الجزيرة العربية لأنها كانت لفترة زمنية ليست بالقصيرة صاحبة النفوذ والدور الأكبر ودراسة نسب تلك القبائل يبين لنا تاريخ تلك القبائل فعلى سبيل كيف برز مسمى قبيلة ما وما هي علاقة النسب بينها وبين القبائل الساكنة تلك البقعة الجغرافية لماذا اختفت قبائل وظهرت أخرى هل هي تحالفت مع القبيلة التي ظهرت فجأة أم أن مسمى القبيلة أختلف ومن ذلك يتبين أهمية علم الأنساب في قراءه تاريخنا بشكل عام . والله أعلم منقول من كتابة أبو حاتم الشريف وفقه الله وحفظه مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .
__________________

خيَّال الغلباء متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-10-09, 03:48 PM   #8 (permalink)
مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ

 
الصورة الرمزية خيَّال الغلباء
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,620
Icon (12) = :: [ علوم العرب ومن أهمها الأنساب ] :: =

بسم الله الرحمن الرحيم

إخواني الكرام / أعضاء ومتصفحي منتديات السادة الأشراف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : فإنه وعلى الرغم من مظاهر الجهل والتخلف التي اتسم بها العرب في العصور الغابرة، وتلك الحياة القاسية المحفوفة بالمخاوف والمخاطر وشظف العيش وسط الصحارى القاحلة وقفار البراري ذات الحر الشديد والبرد القارس، التي عاش العرب في بدايات عهدهم، فقد كان لمثل هذه الظروف آثارها الواضحة التي ساعدتهم في بناء حضارتهم واقامة علاقاتهم معهم واستخدموا مالديهم من علوم ومعارف في تدبير شؤونهم الخاصة فيما بينه وبناء العلاقات مع الآخرين مؤثرين ومتأثرين .

لقد اشتهر العرب قبل الإسلام بالأدب والخطابة والأمثال والنسب، وتميزوا بذلك عن غيرهم من الأممم في تلك العصور الغابرة . وفي الوقت الذي عرف أهل الصين بالصناعة، وأهل الهند بالحساب والتنجيم، وأهل الفرس بآداب النفس والأخلاق، وأهل اليونان بالحكمة والمنطق وغيرها، فقد كان للعرب خصائل من نوع آخر تفردوا بها عن غيرهم، جعلتهم قادرين على تحقيق منافعهم، وإدارة مصالحهم، وتدبر شؤونهم اليومية، وتطويع الظروف والأحوال البيئية لصالحهم ما أمكن فقد عرفوا على وجه التخصيص :-

العمل بالنسب، والأمثال، والوصف، ومعرفة المعاني، فتمكنوا من التعبير عن الزمان، وكذلك الاهتداء بالنجوم إلى أطراف الأرض وأسقاعها كما جربوا استخدام الأمثال، وسمتها، وإعطائها المعاني والألقاب الموجزة فتفوق العرب على غيرهم من الأقوام في : ( النطق، ودلالة الألفاظ، والأمثال، والخطابة، والارتجال، والاقتضاب )

كما اعتنى العرب ( بعلم النسب ) وأولته جل اهتمامها، وأرست له قواعده وأصوله، وحافظت عليه، وحرصت على تعليمه، وتناقله بين الأبناء وقد بين / صاحب العقد الفريد، أن سبب العناية والاهتمام هذا كان مرده التعارف والتواصل بين القبائل، وصلة الأرحام .

وذكر / ابن طباطبا أيضا، بأن هذا الإهتمام وتلك العناية كان وليد المشاعر للحفاظ على الأصول والفروع والعادات والتقاليد والمفاخر والأحساب .

لقد صار الشعر في أشعارهم وغنائهم وألحانهم كما أورده / الجاحظ، وفي هذا الشأن، كان العربي، مميزا عن العجمي والفارسي والزنجي، بمعرفته بالقبيلة التي ينتسب إليها، فكان يحفظ على التواتر نسبه من أجداده مهما علوا إنتهاءا بعدنان أو قحطان أو إلى اسماعيل عليه السلام لهذا لا تجد فيهم الدعي، فصفيت دماؤهم وأنسابهم من الشوائب والدسائس .

فقد كان من عادة العرب، إذا فرغوا من مناسكهم، وحضروا سوق عكاظ، أن يعرضوا أنسابهم على الحاضرين، لما يروه بمثابة الحج والعمرة وقد وردت الآية الكريمة بذلك في قوله تعالى : ( فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ ) [ سورة البقرة اّية : 200 ]

ومادة الأنساب تعد من الأصول القديمة التي ساعدت على ظهور التاريخ، وتوطيده كمعرفة ذات أهمية في منظومة الفكر الإسلامي وكان النسب يعبر عن تاريخ القبيلة في إضفاء القصص التاريخي أو الحوادث المتوارثة في النقل عن سلسلة العمود الفقري، أو المشجر النسبي للقبيلة وكان العربي قبل الإسلام يعنى بهذا النسب عناية بالغة، فهو كيانه الذي يعتز به ويفخر، ووجوده الذي يميزه عن الاّخرين وعلى الرغم من أن الإسلام جب العادات المتراكمة في الموروث القبلي على المستوى التعبدي والسلوكي المبني على الحَمِيَّة الجاهلية، غير أنه وازن بين العناية بالقبيلة في حدود التعارف والتناصر والحمية المحمودة على الحق [ ابن منظور : لسان العرب مادة : عرف ] وبين التقوى التي عدها الإسلام منزلة دينية رفيعة، ومكرمة للإنسان : كما في قوله تعالى : ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا انَّ اكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقَاكُمْ ) [ سورة الحجرات : اّية : 13 ] وأول عناية يوجهها الإسلام للعشيرة بكونها أولى بالرعاية في هذا الدين والدخول في كنفه بقوله تعالى : ( وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ ) [ سورة الشعراء : اّية : 214 ] وقد وظف الإسلام النسب وتعلمه في خدمة صلة الرحم، وهي غاية إسلامية سامية ونبيلة، كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ) [ أحمد بن حنبل : المسند 3/374 ] وأورد / ابن عبد ربه [ العقد الفريد 2/30 ] قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( تعلموا من النسب ما تعرفون به أحسابكم وتصلون به أرحامكم ) ونقل / ابن قتيبة قولا للخليفة الراشد / عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه : ( تعلموا النسب فربّ رحم مجهولة قد وصلت بنسبها ) [ عيون الأخبار 1 / 196 ] ونتلمس أهمية صلة الرحم والعشيرة في وصية الخليفة الراشد / علي بن أبي طالب رضي الله عنه زأرضاه لابنه الحسن، رضي الله عنه وأرضاه في قوله : ( أكرم عشيرتك فإنهم جناحك الذي به تطير، وأصلك الذي إليه تصير، ويدك التي بها تصول ) [ ابن عنبة : عمدة الطالب 6 ] هذا والله يحفظكم ويرعاكم منقول بتصرف مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .
__________________

خيَّال الغلباء متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-09, 08:42 AM   #9 (permalink)
مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ

 
الصورة الرمزية خيَّال الغلباء
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,620
Icon (12)

بسم الله الرحمن الرحيم

إخواني الكرام / أعضاء ومتصفحي منتديات السادة الأشراف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : فإن المعرفة بعلم الأنساب من الأمور المطلوبة والمعارف المندوبة لما يترتب عليها من الأحكام الشرعية والمعالم الدينية فقد وردت الشريعة المطهرة باعتبارها في مواضيع منها العلم بنسب النبي صلى الله عليه وسلم أنه النبي القرشي الهاشمي الذي كان بمكة وهاجر منها إلى المدينة المنورة ولا بد من معرفة ذلك ولا يعذر مسلم في الجهل به ومهنا التعارف بين الناس حتى لا يعتزي أحد إلى غير اّبائه ولا ينتسب إلى سوى أجداده وإلى ذلك الإشارة بقول الله تعالى : ( ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) وعلى هذا يترتب أحكام الورثة فيحجب بعضهم بعضا وأحكام الأولياء في النكاح فيقدم بعضهم على بعض وأحكام الواقف إذا خص الواقف بعض الأقارب أو بعض الطبقات دون بعض وأحكام العاقلة في الدية حتي يضرب الدية على بعض العصبات دون بعض وما يجري مجرى ذلك فلولا معرفة الأنساب لفات إدراك هذه الأمور وتعذر الوصول إليها ومنه اعتبار النسب في كفاة الزوج والزوجة في النكاح ففي مذهب الإمام الشافعي لا يكافي الهاشمية والمطلبية غيرهما من قريش ولا يكافي القرشية غيرهما من العرب ممن ليس بقرشي وفي الكنانية وجهان أصحهما أن لا يكافئها غيرها ممن ليس بكناني ولا قرشي وفي اعتبار النسب في العجم أيضا وجهان أصحهما الاعتبار وفي مذهب الإمام أبي حنيفة قريش بعضهم أكفاء بعض وبقية العرب بعضهم أكفاء بعض وقال صاحب الدر والحق الإطلاق أما في العجم فلا يعتبر النسب عندهم فإذا لم يعرف النسب تعذرت معرفة الأحكام ومنه مراعاة النسب الشريف في المراة المنكوحة فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تنكح المراة لأربع لدينها وحسبها ومالها وجمالها فراعى صلى الله عليه وسلم في المراة المنكوحة الحسب وهو الشرف في الاّباء والعرب كلها ترجع إلى أصلين عدنان وقحطان وكان الملك في الجاهلية لقحطان حتى نقله الإسلام إلى عدنان ولكل واحد منهم فروع وست طبقات : الطبقة الأولى الشعب وهو النسب الأبعد الطبقة الثانية وهي القبيلة الطبقة الثالثة العمارة الطبقة الرابعة البطون الطبقة الخامسة الفخذ الطبقة السادسة الفصيلة .

وعلم النسب هو علم معرفة أصول الفرد وفروعه معرفة قد تضيق أحياناً لتقصر على ذكر أسماء الاّباء والأجداد والأبناء والأحفاد وقد تتسع أحياناً أخرى لتبلغ مبلغ الترجمة الوافية لحياتهم وهو من أوثق العلوم ارتباطاً بالعرب في الجاهلية فأمتازوا به على سـائر الأمم براعة في حفظه حتى أدرجوه في كثير من أشعارهم غير أن الغاية من تعلم الأنساب في الجاهلية انصرفت إلى التفاخر والتفاضل والعصبية والهجاء والترغيب في أخذ الثار فلما جاء الإسلام نبذ تلك الغايات وصرف علم النسب لغايات أخرى محمودة كقول النبي صلى الله عليه وسلم : " تعلموا أنسابكم لتصلوا أرحامكم " لذا وجب عدم الخلط بين غاية البشر من العلم وبين العلم في ذاته بل جاء الإسلام ليدعم علم النسب بمبادئه السامية فمنع أنواعا من الزواج كانت تبلغ مبلغ السفاح كزواج المقت وزواج الأخدان وزواج الإستبضاع كما حرم الزنا والتبني قال الله تعالى : " ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله " وحرم ادعاء الرجل لغير أبيه قال صلى الله عليه وسلم : " من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام " متفق عليه ولعلم النسب أهمية بالغة في الفقه الإسلامي فعليه تترتب أحكام الوراثة فيحجب بعضهم بعضاً وأحكام الأولياء في النكاح فيقدم بعضهم على بعض وأحكام العاقلة في الدية حتى تضرب الدية على بعض العصبة دون بعض وممن برع في علم النسب من الصحابة رضوان الله عليهم : أبو بكر الصديق وأبو الجهم بن حذيفة وجبير بن مطعم وعقيل بن أبي طالب رضي الله عنهم وأرضاهم وقد سار علم النسب عند العرب من الحفظ في الصدور إلى التدوين فآفة العلم النسيان وقيل : إن أول ما كان ذلك في زمن الخلافة العباسية فألفت العديد من الكتب في هذا المجال كنسب قريش لمصعب بن عبدالله الزبيري " 236 هـ " وأشارف عبدالقيس للمدائني " 225 هـ " وأنساب الأمم للبرقي " 274 هـ " وغيرها وقسمت كتب الأنساب إلى مبسوطات ومشجرات فالمبسوط هو تسطير النسب على السطور وفيه يبدأ بذكر الاّباء ثم الاأبناء ثم الاأحفاد وهكذا ويتمكن للنسابة في المبسوط من الإسهاب في ذكر أخبار الأسـر وتاريخها أما المشجر فهو ما أخذ هيئة الشجرة من تفرعات كالساق والأغصان والأوراق وقيل : أن أول من وضع التشجير الإمام الشافعي رحمه الله وكانت المشجرات في السابق تعتمد على رسم حرف النون أمام اسم الأب ثم تتصل بهذه النون باءات الأبناء فلو أن رجلاً لديه أبناء عديدون ذكر اسم كل منهم ثم لحق باسمه حرف الباء فقط وهذا الباء يمد حتى يصل النون الموجودة أمام اسم الأب مشكلة بذلك كلمة " بن " ثم يلحق باسم الولد الاّخر حرف الباء الذي يمد كذلك ليتصل بذات النون الموجودة أمام اسم الأب وهكذا بقية الأبناء لذا كان يفرق بين المشجر والمبسوط قديما بضرورة ذكر الأبناء أولا في المشجرات لإلحاق حرف الباء بهم ثم يذكر الاّباء ثم الأجداد أما في المبسوط فكما بينا آنفاً يأتي النسابة على ذكر الأب أولاً ثم الأبناء فالأحفاد وفي المشجر لا يسهب النسابة في الترجمة لكل فرد من أفراد أسرة مكتفياً أحياناً بالتاريخ ليوم الوفاة أو ذكر المهنة أو البلد التي يقيم فيها الفرد ثم أخذت كتب الأنساب المشجرة صوراً أخرى كرسم أوراق كأوراق الشجر وتدوين الأسماء بها أو رسم حلقات أو خطوط تصل بين الأبناء والاّباء مما لا يستلزم ذكر الأبناء الأولاد كما في المشجرات القديمة وفيما بعد ظهرت وثائق نسب تخص كل أسرة بذاتها فتقسم ذات الوثيقة إلى ديباجة يحمد الله فيها ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسرد النسب مبسوطاً ثم يلحق به المشجر وتزان الوثيقة بتواقيع وتصديقات النسابين والعلماء والأمراء والوجهاء . هذا والله يحفظكم ويرعاكم منقول بتصرف يسير مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .
__________________

خيَّال الغلباء متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-01-10, 11:45 PM   #10 (permalink)
مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ

 
الصورة الرمزية خيَّال الغلباء
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,620
Icon (12)

بسم الله الرحمن الرحيم

الخلط في الأنساب :-

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وبعد فإن علم الأنساب من العلوم التي تميزت بها هذه الأمة عن غيرها من الأمم، وألف العلماء فيه قديما وحديثا ومن خلال قراءتي في كتب الأنساب - وخاصة المعاصرة - وكلامي مع عدد من الناس، وجدت هناك عدداً من الأخطاء المتعددة في ذكر أنساب القبائل أو الأعلام وهذه الأخطاء لها أسباب عديدة منها :-

1 - عدم وجود كتاب يتكلم عن تلك القبيلة .

2 - وجود تشابه في المسميات بين القبائل، مما يؤدي إلى نسبة بعضها لغيرأصلها فبمجرد أدنى تشابه تجد بعضهم ينسبون أنفسهم لقبيلة أخرى .

3 - كثرة القبيلة مقابل قلة الأخرى، فمثلا قبيلة ناهس تنتسب كما معروف الآن لشهران، والصحيح أن ناهساً أخٌ لشهران وليس ابناً له .

4 - وجود أخطاء مطبعية في عدد من كتب الأنساب، فمثلا : الإمام / الشافعي رحمه الله تجده في بعض كتب التراجم يجعلونه هاشميا، وإنما هو مطلبي .

وكذلك حصل في بعض الكتب أنه جعلوا أبا بكر رضي الله عنه تميمياً وإنما هو تيمي وليس تميميا .

5 - الاعتماد على القصص والأخبار التي تؤخذ من أفواه العوام دون تحقيق، فمثلا قبيلة ثمالة قبيلة أزدية مشهورة معروفة منها صحابة وعلماء وقادة، عوامهم يقولون إنهم من ثقيف وهذا خطأ قبيح، وإنما هم من الأزد .

6 - بُعد العالِم المؤلف في الأنساب عن القبائل التي يتكلم عنها، وعدم اطلاعها على أصلها، مما يجعله يُخطئ في نسبها .

7 - هجرة عدد من القبائل من أماكنها ودخولها ضمن قبائل أخرى وتسمي تلك القبائل باسمها .

8 - وجود قبائل قرب أماكن القبائل القديمة .

9 - الاجتهاد الشخصي العاري عن الدليل .

10 - الموقف العدائي لقبيلة معينة أو عائلة ما، فتجد التشكيك في نسبها والطعن فيها والاحتقار البغيض لها .

11 - التزلف في الكلام عن أنساب بعض القبائل وادعاء أصالتها وسيادتها وقوتها، والحط من غيرها من القبائل . هذا والله يحفظكم ويرعاكم منقول بتصرف مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .
__________________

خيَّال الغلباء متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة