(عقيل بن ابي طالب)
"وقبيلة العقايلة فى الديار المصريه"
شقيق علي واسن من جعفر بعشر سنين وكان من أحب الناس الي النبي صلي الله عليه وسلم لقرابته منه اولا ولحب عمه له ثانيا وبالرغم من خروجه علي بني هاشم مع المشركين في غزوة بدر وحكاية اسره وفداء عمه له مبسوطه فى كل كتب التاريخ.
رجع بعد بدر الي مكه ولم يزل بها حتي هاجر الي المدينه سنة 8 هــ فشهد غزوة مؤته , ثم عرض له مرض فلم يسمع له خبر فى فتح مكه والطائف وحنين .
وكان سريع الجواب المسكت المفحم للخصم , وله فى ذلك اخبار طويله وكان اعلم اهل قريش بالنسب واعلمهم بوقائعها وحروبها لكنه كان مبغضا اليها لانه كان يعدد مساوئها ويكثر من مثالبها ، لذلك عادته ، وقالت فيه بالحق وبالباطل ، ونسبت اليه الحمق ، واختلقت عليه الاحاديث المزوره.
وأعان علي ذلك عداوته لبني هاشم وخروجه علي أخيه علي ومسيره الي معاويه بالشام ـ وكان عقيل زوج خالته فاطمه بنت عتبه ـ
قال ابن الاثير ما ملخصه :
وكان سبب قدومه علي اخيه علي أن لزمه دين فقصده فى الكوفه ، فأمر ابنه الحسين فكساه ، ولما أمسي قدم له الطعام ، فرفض الاكل حتي يوفي دينه ، فقل له كم دينك ؟ قال اربعون الفا ، قال علي ما عندي ولكن اصب حتي يخرج عطائي فأنه اربعة الاف فأدفعه اليك ، فقال له عقيل بيوت المال بيديك وأنت تسوفني بعطائك ، فقال علي أتأمرني أن ادفع لك أموال المسلمين وقد أئتمنوني عليها ، فقال عقيل اني أت معاويه.
فلما أتي معاويه قال له يا أبا زيد كيف تركت عليا ؟ قال: كأنهم اصحاب محمد الا انني لم أر رسول الله صلي الله عليه وسلم . وكأنك وأصحابك أبو سفيان وأصحابه الا أني لا أرى أبا سفيان.
فلما كان من الغد ، جلس معاويه علي سريره ثم أذن للناس فدخلوا ، وأمر بكرسي الي جانب السرير ، واجلس عليه الضحاك بن قيس ، ثم أذن لعقيل فدخل عليه . فقال يا معاويه من هذا الذي معك ، فقال الضحاك بن قيس ، فقال عقيل الحمد لله الذي رفع الخسيسه وتمم النقيصه ، هذا الذي كان أبوه يخصى بهمنا بالابطح ، لقد كان بخصائها رفيقا ، فقال الضحاك : اني لعالم بمحاسن قريش ، وان عقيلا عالم بمساوئها ، ثم أمر له معاويه بخمسين الف درهم فأخذها ورجع.
ولما استقر الملك بقريش فى المدينه ، قال الوليد بن هشام بن المغيره لعمر بن الخطاب ، لقد جئت الشام فرأيت ملوكها قد دونوا ديوانا وجندوا جندا ، فدون ديوانا وجند جندا ، فأخذ عمر بقوله ، ودعا عقيلا ومخرمه بن نوفل ، وجبير بن مطعم وكانوا لسان قريش ، وقال لهم : أكتبوا الناس علي منازلهم فبدأوا ببني هاشم ، ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه ، ثم عمر وقومه ، فغضب عمر من ذلك وقال : أبدأوا بقرابة النبي صلي الله عليه وسلم ، الاقرب فالاقرب وضعوا عمرا حيث وضعه الله تعالي .
كان أبو طالب ذا عيال كثير، فقال الرسول لعمه يوما : ان أبا طالب كثير العيال ، فانطلق بنا نخفف عن عيال أبي طالب . فأنطلقا اليه ، وأعلماه ما أرادا . فقال أبو طالب . أتركا لي عقيلا وأصنعا ماشئتما ، فأخذ النبي عليا ، وأخذ العباس جعفرا .
فلما مات أبو طالب خص النبي عقيلا بعطفه ، فوهبه البيت الذي ولد فيه بمكه ، وهي الدار التي اشتراها محمد بن يوسف أخو الحجاج من عقيل وعرفت بعد ذلك بدار بن يوسف ، وهي التي اشترتها الخيزران أم الرشيد وحولتها مسجدا وبقي عقيل بمكه حتي السنه الثامنه ثم لحق بالمدينه .
ثم قدم أخيرا للكوفه وبني دارا له بجانب دار أخيع علي ـ علي باب مسجدها الجامع ، ولكنه رجع ثانيه للمدينه ، ثم عرض خدمه علي أخيه علي حين أغار الضحاك بن قيس علي الحيره فرفض علي في أسلوب أدبي بليغ ، وقد عمر عقيل بعد ذلك طويلا وعمى في أخر عمره ومات في خلافة معاويه سنة 50 هــ .
وحيث عرفنا نهاية عقيل ننتقل الي اعقابه ، فقد أجمع النسابون علي أن كل من انتسب الي من غير ولده محمد فهو دعي كذاب ، هكذا يقول صاحب المشجرالكشاف.
ومن اعقاب محمد في الحجاز والشام والعراق ومصر وفارس والهند والافغان أكثر من خمسة وعشرين بطنا فيهم الحضر والباديه .
أما مسلم بن عقيل الشهيد فقد قتله عبدالله بن زياد سنة 60 هــ حين بعثه الامام الحسين ليأخذ له البيعه فى الكوفه . وقد أعقب ثلاثه انقرضوا جميعا .
وأعقب محمد بن عقيل ثلاثه القاسم وعبدالرحمن وعبدالله .
انقرض نسل الاولين وبقي أولاد عقيل ممثلين في زرية عبدالله بن محمد بن عقيل ومن زرية عبدالله الفرعين العظيمين مسلم بن عبدالله ومحمد بن عبدالله
مسلم بن عبدالله بن محمد بن عقيل
اعقب خمسة رجال عقيل والقاسم والطبري وطاهر وعلي وابراهيم لابراهيم عقب بفارس ولطاهر عقب بمصر واما القاسم الطبري فله ذيل طويل اعقب من رجلين عقيل وعبدالرحمن للاخير ذريه في طبرستان يقال لهم بني المرقوع وهو محمد بن عبدالرحمن.
اما عقيل بن القاسم فأعقب من اربع رجال عبدالله ومسلم واحمد والقاسم اما عبدالله فاعقب خمسه عقيل واحمد والحسن وعلي ومحمد واما احمد فاعقب علي وحسن وابراهيم ولهم ذريه في نصيبين واما عقيل بن عبدالله فقد أعقب عبدالله كان في اصفهان ومحمد كان في قم ومن ذرية عبدالله جعفر العالم النسابه توفي سنة 344 هــ وله اعقاب في حلب وبيروت ومصر وابو القاسم مات بفسا واعقب محمد وعبدالله .
اما مسلم بن عقيل فقد اعقب محمد امير المدينه وحفيده مسلم بن محمد سنة 330 هــ اما محمد فقد أعقب جعيفر وله ذريه في اليمن.
واعقب القاسم بن عقيل محمد بن الانصاريه ، وله علي ذريه في بلاد الهند ، وعبدالله بن القرشيه وله ذريه طويله في مصر.
محمد بن عبدالله بن محمد بن عقيل
فقد أعقب سليمان ومحمد وعبدالله بن الجمحيه وعبدالرحمن ، محمد كان له عقب بالكوفه وعبدالرحمن له بقيه فى طربستان من ابنه جعفر اما ابراهيم بن عبدالرحمن له ذريه طويله أما عبدالله بن الجمحيه فقد أعقب خمسة رجال وفيهم الكثره وهم محمد وعيسي الاوقص وسليمان وابراهيم دخنه وأحمد .
محمد له بقيه بالكوفه يقال لهم بنو جعيفر منهم فاطمة النائحه بالعراق وعيسي الاوقص من ولده قاضى الداعي الكبير وله ذيل طويل فى جرجان وطبرستان وخراسان .
أما سليمان فأعقب أحمد ومنه علي له ذريه فى مصر يقال لهم بنو قمريه .
اما ابراهيم دخنه فقد أعقب عليا ، وعلي أعقب ابراهيم العلق( النفيس ) رأس العليقات الذين كانو فى نصيبين والذين نزلوا سيناء ومنا الي صعيد مصر ومديرية الشرقية بجوار مسجد المجيدي محطة فاقوس ، واعقب أحمد اسماعيل ومن ذريته الامير همام امير وشيخ صعيد مصر ، وهو رأس بني همام كانو في نصيبين مع بني عمومتهم العليقات
اولاد ابن القرشيه ، فقد اعقب ابن الحارثيه ، وهذا اعقب القاسم الجزولي ، واعقب الجزولي عبدالرحمن بن القاسم اقضي القضاه أبا القاسم النويري الشهيد الناطق في وقعة الفرنج بدمياط سنة 648 هـ والنويري نسبة للنويره قريه في بني سويف ، ويعد هذا البيت من أعظم البيوتات المصريه في العلم والادب ، ضل يخرج فطاحل العلماء خلال ثلاثة قرون .
اعقب الشهيد الناطق القاسم جمال الدين وعنه اخذ ابن النعمان الامام الشهير واعقب القاسم عبدالعزيز واعقب عبدالعزيز احمد شهاب الدين كان موجودا سنة 728 هـ واعقب احمد شهاب الدين خديجه ام الفضل الصوفيه ، وعلي نور الدين كان موجودا سنة 786 هـ ومحمدق ابا الفضل قاضي القضاه وقد ترجم الاخير صاحب شذرات الذهب فى وفيات سنه 786هـ قال " وفيها توفي القاضي جمال الدين ابو الفضل محمد بن أحمد بن عبدالعزيز النويري نسبه للنويره من اعمال القاهره ، ولد فى شعبان سنة 722 هـ وسمع بدمشق من المزي وغيره ، وبمكه من ابن جماعه ، وصار قاضي مكه وخطيبها ، قال الحافظ بن حجر كان رجلا عالما يستحضر الفقه وغيره ، وقال بن حبيب ، ولي قضاء مكه نيف وعشرين سنه وكان فصيح العباره جيد الخطبه متواضعا ، محبا للفقراء توفي وهو متوجه الي الطائف في رجب وحمل الي مكه ودفن بها وخلف تركه وافره"
اما علي نور الدين فقد أعقب عبدالعزيز مفتي مكه وقد ترجمه صاحب شذرات الذهب كما ترجم لعمه فى وفيات 826 هـ قال " تفقه ومهر وقرأ سنن أبي داؤود ، واخذ عن شيوخها ، ثم دخل اليمن وولي القضاء بتعز ثم رحل الي مكه وفيها توفي "
وقد اعقب عبدالرحمن ومحمد وعمر
واعقب علي نور الدين غير القاضي عبدالعزيز ، محمد كمال الدين وله محمد امين الدين وكماليه المحدثه وعبدالرحمن ، وللاخير خديجه المحدثه ومحمد ابي الفضل كان موجودا سنة 797 هـ واحمد ابي البركات خطيب الحرمين وقاضيها توفي سنة 799 هـ ولاحمد ابي البركات هذا ، محمد ابو المفاخر توفي سنة 820 هـ ومحمد الخطيب ابو الفضل توفي سنة 827 هـ ومحمد شمس الدين ابو الفضل ، واعقب محمد شمس الدين ابو الفضل هذا ، احمد ابا البركات ومحمد ابا الشيخ وستيته ام محمد وزينب المحدثه ومحمد ابا القاسم شرف الدين ، والاخير له احمد المحب .
واعقب محمد ابو الشيخ ، الخطيب شرف الدين كان موجودا سنة 813 هـ ، وهو من مشايخ السيوطي ، وزينب ام المهدي ، وعبدالعزيز كان موجودا سنة 827 هـ وقد اعقب عبدالعزيز محمد عز الدين ابا المفاخر وكان موجودا سنة 869 هـ
المراجع
1 ) بحر الانساب ورقة 176 مرتضي الزبيدي
2 ) بحر الانساب لابن عنبه ورقه 15 الي 19
3 ) عمدة الطالب لابن عنبه ورقه 138
4 ) مشجرة رقم 5
5 ) ابن الاثير جـ 2 ص 42 ، ص 334
6 ) المشجر الكشاف للعميدي ورقه 46 مخطوط
7 ) ابن قتيبه ص 102
8 ) البلاذري ـ فتوح البلدان ص 449
9 ) طبقات ابن سعد جـ 4 ص 28
10 ) أسد الغابه جـ 3
بداية نود توضيح بأنه العليقات هم العقيلات العقايلة
ولا تحسب أن ( العليقات ) و ( العقيلات ) اسمان مختلفان وانما الاصل العليقات نسبة الي ابراهيم بن عبدالله بن مسلم بن عبدالله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب ، وابراهيم ذاك يقال له ابراهيم العلق ( النفيس ) وهو رأس العليقات ، وكانت مساكن العليقات بين أرض الجزيرة والشام ونزحوا الي مصر بعد سقوط مصر في أيدي العثمانيين سنة 922 هــ ولفظ ( العقيلات ) فيه قلب مكاني وقع في لفظ ( العليقات ) ، أو نسبة الي الرأس الاعلي ( عقيل ) بن أبي طالب .
الجزء الاول
عرفنا زرية مسلم بن عبدالله بن محمد بن عقيل وعرفنا ان ولده عبدالله ابن الجمحيه قد اعقب خمسة رجال منهم ابراهيم دخنه بن عبدالله بن مسلم وقد اعقب ابراهيم عليا وثلاثة اخرين ومات بمصر 341هـ ومن علي هذا ابراهيم العلق رأس العليقات كان موجودا فى نصيبين وكانت العليقلت منذ التاريخ القديم مع بني همام بني عمومتهم تتردد ما بين الجزيرة والشام ثم استقر قرارهم في حلب وبلادها علي عهد الحمداني في القرن السابع وقد كان الحمداني هذا الموظف المختص بشؤون العربوقبائلها على عهد الايوبية واوائل دولة المماليك وشهد كيف تفرقت العربان عند هجوم التتار علي ممالك المسلمين واخدهم حلب 658 هـ وكانت من المواقع الفاصله فى تاريخ الاسلام بقي بعدها العرب جميعا فى حماية مصر من حدود العراق الي المحيط الهندي ولما سقطت مصر في ايدي العثمانيين سنة 922 هـ = 1517 م بدأ العرب يهجرون جزيرتهم الي الاماكن التي كانو فيها من قبل والي مصر معبودة العرب منذ فجر التاريخ هنا هبطت العليقات مع قبائل اخري الي سيناء ومع اننا نجهل السنة التي هبطت فيها العليقات سيناء الا انه تم العثور في كتاب الام وهو سجل عقود البيع والشراء في سيناء ومحفوظ في دير طور سيناء الي اليوم ـ علي عقد بيع لصبيح بن سلمي العليقي فى غرة المحرم سنة 1508 هـ فرجحنا ان وجود القبيله في سيناء كان قبل ذلك لان الشاهد علي هذا العقد عليقي ايضا واهم ما اغري قبائل العرب جميعا باختيار هذا المكان القفر من اول الفتح العربي لمصر هو نقل المتاجر بين مصر وافريقيا واوربا ثم خفارة دير طور سيناء ثم تقديم الابل للمحمل المصري
الجزء الثاني
انساب جزء من العليقات الي القليوبية والشرقية بفاقوس واخذ جزء اخر طريقه الي السودان فى فجر القرن الثاني عشر الهجري تقريبا حيث حط رحاله بجوار ابناء عمومتهم الجعافره فى اسوان وقنا وما بعدها ولا تزال القبيله ممثله فى سيناء والشرقيه وقنا واسوان
وفى عهد امير الصعيد شيخ العرب همام ناط بهم خفارة سكة الحجاز من قنا للقصير كما اشتغل الغالبيه فى نقل التجارة السودانية بين الشلال الاول والثاني مع خفارة الدرب الاربعيني الموصل بين دارفور واسيوط وكان مقرهم الرئيسي الوادي المسمي باسمهم حتي اليوم وادي العرب بين المضيق وكورسكو مركز الدر
وكان فى طريق الحجاز من قوص للقصير قبيلتان من العربان عليهما خفارة الدرب وتوصيل القوافل وهما الطريفات والشرايقيه وقد اساءو السيرة واكثرو من السلب والنهب لقوافل الحجاج واخيرا اخذو يصادرون غلال الحرمين الشريفين فضرب شيخ العرب همام علي أيديهم واحل العليقات محلهم وكانت فروع القبيله علي اتصال محكم بعضها ببعض لصد غارات العربان المنافسين لهم فى خفارة الدرب وسكة اسودان وطريق الحجاز
الجزء الثالث
كان شيخ عليقات قوص اسمه : عشري بن أحمد من الروافيه ، وقد ظل شيخا لعموم العليقات حوالي عشرين عاما ، وكان معاصرا لشيخ العرب همام ، ولما مات تولي شياخة القبيله محمد جمعه ، وظل حوالي الثماني سنوات ، ثم تولاها بعده الحاج علي محمد جابر من الروافيه ايضا ، وكان هذا الشيخ معاصرا لمحمد علي الكبير ، وفي عهده تفاقم النزاع بين العليقات والعبابده في شأن خفارة الدرب وسكة السودان ، وقد احتكموا جميعا عند محمد علي ، فأحالهم الي ابنه ابراهيم في نجد ، فذهب ثلاثة من زعماء العليقات له هناك ، وهم الحاج علي المذكور اعلاه ، وأحمد البرسي ، وسعد خلف ، الاول من الروافيه والثاني من العمراب والثالث من الصلحاب وتركوا رابعا اسمه سعد جبريل للمدافعه عنهم امام حكام مصر ، وكان من الروافيه ، وقد أكرم ابراهيم باشا ابن محمد علي اكرم وفادتهم ومنحهم كل امتيازات العربان ، من المعافاة من الجنديه الي خفر الترع والجسور وخص بهم خفر الدرب الاربعيني ، واباح لهم ما كانو يجونه من الضرائب علي القوافل السودانيه ، علي كل جمل ريال ، وعلي كل رأس من الرقيق ريال ، حتي اذا شرع محمد علي في فتح السودان سنة 1821 هـ ذهب في حملته فريق كبير من العليقات ، كخبراء في الطريق فضلا عما يحملون علي جمالهم من معدات .
الجزء الرابع
تضاءلت مشيخة قوص بعد فتح السودان الاول ، فتولاها الحاج أحمد عوض من الروافيه حتي سنة 1264 هـ وحين شرعت الحكومه المصريه في عمل الاحصاء الاول للعربان سنة 1268 هـ هرب العرب جميعا ، واوغلوا في انحاء القطر حتي سنة 1276 هـ ، ومن هؤلاء عرب العليقات فرع قوص ، نزحوا عنها لداخلية القطر المصري ففقدو بذلك قرابة الخمسة الاف فدان في زمام البلده ، وحين رجعوا كان الحاج أحمد قد توفي ، وتولي الشياخه محمد خير محمد ، وقد عاش الاخير حتيسنة 1313 هـ ثم أعقبه الشيخ محمد حامد الطيب من الغلياب .
الجزء الخامس
ثارت العرب سنة 1268 هـ واعتصموا بالصحراء حصنهم المنيع ، فطاردتهم الحكومه فذهبوا لطرابلس ثم للسودان في شبه غزوه مارين بالدرب الاربعيني الذي تخفره العليقات " فرع وادي العرب " وقد أبدي شيخهم محمد عمار لسعيد باشا من الولاء والاخلاص ما أكبر القبيله كلها في عينه ، وجعل يحررها من سلطة كشاف الدر ، كما وصل ذريه الشيخ محمد عمار الي مشيخة القبيله فيما بعد .
وحين اعتزمت الحكومتان المصريه والانجليزيه استرجاع السودان سنة 1314 هـ = 1896 م ورابط الجيش المصري في كروسكو واتخذها قاعده حربيه له ، وطلبت الحكومه الي محمود بك عمار عمدة القبيله ، ان ينظم قوه من افرادها لحماية الحدود من غارات المهديه ، وحين تحرك الجيش من حلفا الي دنقله ، كان في الحمله 176 هجانا من العليقات تحت قيادة شيخهم حسن بك عمار ، وحين تم الفتح منحتهم الحكومتان المصريه والانجليزيه أوسمة التقدير ورقي حسن بك الي مشيخة القبيله فى قوص والسودان ، وقد قلت خفارة طريق الاربعين واباره لعدم سير القوافل ، ولظهور وسائل النقل الحديثه ، من بواخر وسكه حديد وطائرات .
الجزء السادس
كان شيخ القبيلهمحمد عمار من الروافيه ثم كان بعده نجله الاكبر محمود بك عمار ، ثم ابن اخيه حسن بك عمار قائد القبيله فى حملة السودان ، وقد أعتزل المشيخه سنة 1906 م وبدت له الهجره الي السودان ، بعد ان وحد القبيله في الصعيد ، وكان يؤمل ان يضم اليها فرع القليوبيه وسيناء والشرقيه ، وفعلا زارهم وتشاور مع زعمائهم لتوحيدهم ، ويأبي الله الا ما يريد واصبح بعد ذلك من اعيان السودان ، وعين شيخا بدله الشيخ محمد محمود عمار حتي سنة 1908م وبعده الشيخ العمده النور محمد عمار ،
وفي منيا القمح المحمديه بيوت الفراجوه
اما شياخة مديرية الشرقيه وسيناء كانت قبل العام 1900 أل رطيل بمحطة فاقوس ثم انتقلت العمديه الي الرماضين وعمدتهم عبدالرحيم حسين رمضان سلمان العقيلي وكان شيوخ القبيله في 1911 عبدالرحمن حسين رمضان وحسن علاوي الرطيل و سالمان مصبح ، ثم انتقلت الي اخيه عبدالهادي حسين رمضان حتي العام 1930م ثم من بعده احمد عبدالهادي حسين رمضان حتي العام 1960م ثم من بعده عبداللطيف أحمد عبدالهادي حسين رمضان، ومنهم الفراجوه بالمحمديه منيا القمح .
وكان شيخ عربان قوص ، من الروافيه تاره ومن الغالياب تارة اخري ،
حتي سنة 1299 هـ = 1883 م كان من العليقات في النواحي والنجوع 6693 نفسا ، وفي الخيوش 1553 ،
وكانت العليقات أول القبائل العربيه التي ذاقت لذة المدنيه فأصبحو مستديموا الاقامه ، بعد البداوه .
وقد سكنت القبيله في أقسام مصر الاداريه ، بحسب احصاء 1883 م فيا يلي
القليوبيه 385 ذكور 345 اناث اجمالي 730
اسنا 1124 ذكور 1491 اناث اجمالي 2615
قنا 2517 ذكور 2384 اناث اجمالي 4901
مصر السفلي
ذكور 385 اناث 345 اجمالي 730
مصر العليا
ذكور 3641 اناث 3875 اجمالي 7516
الاجمالي " 8246 "
وهناك فرق صغيره من العليقات ، وقد انسابت فى داخل القطر ، فى أولاد جاد بنجوع مازن شرقي سوهاج ، وفي أبنوب الحمام بأسيوط وفى عزبة الاداره بالاشمونين بملوي ، ولا تزال شياخة هؤلاء جميعا تعين من مركز قبيلتهم فى أسوان ، كما هو الشأن فى عموم القبائل العربية فى وادي النيل ، ماعدا فرع القليوبيه والشرقيه وسيناء كل منهم له شياخه مستقله.
الجزء السابع
جاء العليقات الي سيناء فى القرن العاشر ، وحالفوا النفيعات المنحدرين من مروان من طئ ، وصاروا حزبا واحدا ، وسكن العليقات أولا عين حديرة والنوبيع ، ثم رحل النفيعات للشرقيه ، وسكنوا حول الزقازيق ، فورثهم العليقات ، وتوسعوا في التملك في شبه الجزيره شرقا وغربا ، بعد انتصارهم علي عربان الكعابنه الفلسطينيين في وادي الفهيدي ، ووهبهم رهبان الدير حديقة واسعه كانت لهم ، بحيث صار للعليقات نصف منافع شبه الجزيره كلها ، والنصف الاخر كان للصوالحه وهم بطن من جهينه .
وكانت شبه الجزيرة في أول الامر مقصوره علي بني واصل من عقبه من عرب الحجاز وكان لهم النصف الجنوبي الي وادي فاران ، وحماضه وهم سكان الجزيره الاصليون ولهم من وادي فاران الي اقصي الشمال ، وكانت فوائد البلاد مقسومه بينهم بالعدل ، ثم اختلفوا فيما بينهم علي نقل الحجاج المصريين ، وتحاربوا سنين طويله حتي ضعفوا جميعا ، ثم تفرقوا في ريف مصر بعد ذلك.
ثم جاءت الصوالحه والنفيعات من الحجاز ، واستولوا علي البلاد وأقتسموا منافعها ، علي نحو ما كان عليه بنو واصل وحماضه ، وانظم من بقيمن حماضة الي النفيعات ، ثم الي حلفائهم العليقات فيما بعد ، فقويت النفيعات علي الصوالحه ، فلما رحلت النفيعات الي الشرقيه ، أخذت العليقات مكانهم ، ونشبت حروب بينهم وبين الصوالحه ، علي قسمة منافع البلاد ونقل الحجاج كان النصر فيها للصوالحه ، ثم جاءت مزينه من حرب الحجاز فحالفتها العليقات ، علي ان تعطيها نصف منافعها ما عدا حديقة الدير فأنها تبقي للعليقات وحدهم ، وقد قويت العليقات بهذا الحلف الجديد ، وزاد في قوة العليقات المدد الذي جاءهم من حلفائهم الاقدمين النفيعات ، فحاربت الصوالحه وانتصرت عليها ، علي ان الجميع شعروا بخطر الحروب الاهليه ، وكان اتفاقهم اخيرا علي ان تكون منافع سبه الجزيره مناصفه ، وكما ورد في كتاب الام المحفوظ بالدير ، شروط الصلح تعقد في بيت شيخهم الاتفاقيه المشهوره ( بالشوره ) المعقوده بين رهبان الدير في عهد الاسقف كير يواصف وبين مشايخ الصوالحه واولاد سعيد والعليقات بشأن تأجير الابل وتأمين الطرق ، عقدت فى منزل شيخ العرب منصور العايدي فى البرقوقيه ( العباسيه الان ) سنة 1053 هـ .
وحين تحضرت العائد وأخذت مساكنها فى خط بلبيس ، التزم تقديم الابل للمحمل المصري أربع قبائل بدويه ، العليقات ، والعوارمه ، واولاد سعيد ، والجباليه .
وفي الايام الاخيره ، وقبل أن تتعهد الحكومه المصريه بخفارة المحمل ، ذهابا وايابا ، كانت الابل يقدمها للمحمل سائر عرب الشرقيه والقليوبيه بالتناوب ، وهم العليقات ( العقايله ) والعيايده والحويطات والنفيعات والسماعنه والسعديين والمساعيد وأولاد علي والاخارسه.
وكان كل فريق منهم يقدم من 400 الي 500 جمل .
وتضاءلت القبيله في سيناء ، بعد هجرة فريق القليوبيه والصعيد والشرقيه حتي صارت 2400 نفسا ، وأهم فروعها أولاد سلمي ، والتليلات ، والحمايده ، والخريسات ، ومنهم بمديرية الشرقيه اولاد عقل والمعالقه واولاد شريف والسنانطه .
ومن الفريب ان العداوه التاريخيه بين الصوالحه والعليقات لم تمنع الاثنين من أن تسكنا محله واحده في أبي زعبل بالقليوبيه ومحطة فاقوس بالشرقيه.
المراجع
1 )شجرة عقيل بن ابي طالب رقم 5
2 )عمدة الطالب ورقة 138 مخطوط
3 )نهاية الارب في قبائل العرب للقلقشندي طبع بغداد ص 297
4 )سبائك الذهب للسويدي طبع الهند ص 73
5 )صبح الاعشي ج 4 ص 204
6 )نعوم شقير تاريخ سيناء ص 108 ، ص 109 ، ص 70 ، ص 75 ، ص 62
7 )بالسفينة ناز برور للامير يوسف كمال ص 29
8 ) عقبة في الشجرة القحطانيه رقم 1
9 ) جرد عربان مديرية الشرقيه بالقطر المصري ص 1 ( 5 مارس 1911م )
الحقوق محفوظه لكاتبة
المستشار / راشد العقيلي
عمدة قبيلة العقايله بسيناء وشمال الوادي
رئيس مجموعة العقيلي للاستثمار