| بسم الله الرحمن الرحيم حببت أن اروي لكم اليوم عن نسب النبي- صلى الله عليه وسلم- وماتيسر من قصة أصحاب الفيل على أمل ان تلقى إعجابكم نسب النبي -صلى الله عليه وسلم-: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمه بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. إلى هنا معلوم الصحة, وما فوق عدنان مختلف فيه, ولا خلاف أن عدنان من ولد إسماعيل ,وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب , والقول بأنه إسحاق باطل ! ولا خلاف أنه –صلى الله عليه وسلم- ولد بمكة عام الفيل,وكانت وقعة الفيل تقدمة قدمها الله لنبيه وبيته,وغلا فأهل الفيل نصارى أهل كتاب, دينهم خير من دين أهل مكة,لأنهم عباد أوثان,فنصرهم الله نصرا لا صنع للبشر فيه,تقدمة للنبي الذي أخرجته قريش من مكة , وتعظيما للبلد الحرام. ماتيسر من قصة الفيل: وكان سبب قصة أصحاب الفيل_على ما ذكر محمد بن إسحاق_ أن أبرهة بن الصباح كان عاملا للنجاشي ملك الحبشة على اليمن, فرأى الناس يتجهزون أيام الموسم إلى مكة –شرفها الله-, فبنى كنيسة بصنعاء , وكتب إلى النجاشي : إني بنيت لك كنيسة لم يبن مثلها ,ولست منتهيا حتى أصرف إليها حج العرب , فسمع به رجل من بني كنانة فد\خلها ليلا , فلطخ قبلتها بالعذرة ,فقال أبرهة: من الذي اجترأ على هذا ؟قيل: رجل من أهل ذالك البيت سمع بالذي قلت. فحلف أبرهة ليسيرن إلى الكعبة حتى يهدمها , وكتب إلى النجاشي يخبره بذالك , فسأله أن يبعث إليه بفيله –وكان له فيل يقال له :محمود,لم ير مثله عظما وجسما وقوة-, فبعث إليه ,فخرج أبرهة سائرا إلى مكة, فسمعت العرب بذالك فأعظموه, ورأوا جهاده حقا عليهم. فخرج ملك من ملوك اليمن, يقال له: ذو نفر, فقاتله, فهزمه أبرهة وأخذه أسيرا, فقال: أيها الملك! استبقني خيرا لك , فاستحياه وأوثقه. وكان أبرهة رجلا حليما, فسار حتى إذا دنا من بلاد خثعم خرج إليه نفيل بن حبيب الخثعمي, ومن اجتمع إليه من قبائل العرب, فقاتلوهم فهزمهم أبرهة,فأخذ نفيلا , فقال له: أيها الملك! إنني دليلك بأرض العرب ,وهاتان يداي على قومي بالسمع والطاعة , فاستبقني خيرا لك, فاستبقاه وخرج معه يدله على الطريق. فلما مر بالطائف خرج إليه مسعود بن متعب في رجال من ثقيف , فقال له: أيها الملك! نحن عبيدك, ونحن نبعث معك من يدلك , فبعثوا معه بأبي رغال مولى لهم. فخرج حتى إذا كان بالمغمس مات أبو رغال, وهو الذي يرجم قبره, وبعث أبرهة رجلا من الحبشة يقال له:الأسود بن مقصود على مقدمة خيله, وأمر بالغارة على نعم الناس , فجمع الأسود إليه أموال الحرم , وأصاب لعبد المطلب مائتي بعير . ثم بعث رجلا من حمير إلى أهل مكة, فقال :أبلغ شريفها أنني لم آت لقتال , بل جئت لأهدم البيت , فأنطلق , فقال لعبد المطلب ذالك. فقال عبد المطلب: مالنا به يدان, سنخلي بينه وبين ما جاء له , فإن هذا بيت الله وبيت خليله إبراهيم, فإن يمنعه فهو بيته وحرمه,و إن يخلي بينه وبين ذالك فوا لله مالنا به من قوة! قال: فانطلق معي إلى الملك –وكان ذو نفر صديقا لعبد المطلب – فأتاه فقال:يا ذا نفر! هل عندك غناء فيما نزل بنا ؟ فقال: ماغناء رجل أسير لا يأمن أن يقتل بكرة أو عشيا, ولكن سأبعث إلى أنيس سائس الفيل, فإنه لي صديق , فأسأله أن يعظم خطرك عند الملك. فأرسل إليه , فقال لأبرهة: إن هذا سيد قريش يستأذن عليك, وقد جاء غير ناصب لك , ولا مخالف لأمرك, وأنا أحب أن تأذن له. وكان عبد المطلب رجلا جسيما وسيما, فلما رآه أبرهة أعظمه وأكرمه, وكره أن يجلس معه على سريره, وأن يجلس تحته, فهبط إلى البساط, فدعاه فأجلسه معه, فطلب منه أن يرد عليه مائتي البعير التي أصابها من ماله. فقال أبرهة لترجمانه: قل له : إنك كنتن أعجبتني حين رأيتك , ولقد زهدت فيك! قال: لم؟ قال : جئت إلى بيت – هو دينك ودين آبائك , وشرفكم وعصمتكم – لأهدمه , فلم تكلمني فيه , وتكلمني في مائتي بعير؟! قال: أنا رب الإبل , والبيت له رب يمنعه منك . فقال : ماكان ليمنعه مني! قال: فأنت وذاك . فأمر بإبله فردت عليه. ثم خرج واخبر قريشا الخبر , وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب , ويتحرزوا في رؤوس الجبال , خوفا عليهم من معرة الجيش . ففعلوا. وأتى عبد المطلب البيت , فأخذ بحلقة الباب , وجعل يقول : يارب ! لا أرجو لهم سواكا ________ يارب! فامنع منهمو حماكا إن عدو البيت من عاداكا__________ فامنعهمو أن يخربوا قراكا وقال: أيضا: لاهم إن المرء يمنع ___________ رحله فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم ____________ ومحالهم غدوا محالك جروا جموعهم وبلادهم_________ والفيل, كي يسبوا عيالك إن كنت تاركهم وكعبتنا____________فأمر ما بدا لك ثم توجه في بعض تلك الوجوه مع قومه, وأصبح أبرهة بالمغمس قد تهيأ للدخول ,وعبأ جيشه وهيأ فيله , فأقبل نفيل إلى الفيل , فأخذ بأذنه , فقال: ابرك يا محمود! فإنك في بلد الله الحرام , فبرك الفيل , فبعثوه فأبى , فوجهوه على اليمن فقام يهرول , ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذالك , ووجهوه إلى المشرق ففعل ذالك, فصرفوه إلى الحرم فبرك. وخرج نفيل يشتد حتى صعد الجبل , فأرسل الله طيرا من قبل البحر , مع كل طائر ثلاثة أحجار, حجرين في رجليه , وحجرا في منقاره . فلما غشيت القوم أرسلتها عليهم , فلم تصب تلك الحجارة أحدا إلا هلك . وليس كل القوم أصابت , فخرج البقية هاربين يسألون عن نفيل , ليدلهم على الطريق إلى اليمن , فماج بعضهم في بعض , يتساقطون بكل طريق , ويهلكون على كل منهل . وبعث الله على أبرهة داء في جسده , فجعلت تساقط أنامله , حتى أنتهى إلى صنعاء وهو مثل الفرخ , وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه , ثم هلك. قال تعالى( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل- ألم يجعل كيدهم في تضليل - وأرسل عليهم طيرا أبابيل - ترميهم بحجارة من سجيل - فجعلهم كعصف مأكول) |