| بسم الله الرحمن الرحيم اخي الكريم جاسم العبدلي المحترم
لقد اتيت عظيما في مقالتك عن اصل شمر الطائية بمحاولتك الصاقها بالسادة الاشراف العبادلة الحسنيين , او بال منصور الحسينيين.
فقد عمدت الى شمر الطائية مهرة حاتم الطائي , زيد الخيل بن مهلهل , اصرح قبائل العرب بعد قريش نسبا و انقاهم سلالة , و ابعدهم عن الخلط و الدخل في الارومة , و قمت بلي الحقائق , و قلب الشواهد , و عكس الدلائل , و عزائي انني اعلم حسن نواياك , و ليثيبك الله على اجتهادك الخاطئ , و ليرشدك اخي الحبيب الى الصواب. لابد ان تعرف هذه الحقائق الثابتة:
1- شمر بطن جاهلي من طيئ بن اد , و نسبهم معلوم لمبتدئي دراسة النسب , فهم:
بنو شمر بن عبيد بن جذيمة بن ثعلبة بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ , و كانت بطنا من عشيرة ثعلبة من جذم الغوث من قبيلة طيئ قبل الاسلام , (انظر للمراجع اسفل البحث).
2-بطون شمر الشهيرة كعبدة و زوبع و الاسلم و غيرها , ايضا تنتسب الى طيئ و شمر بعمود متصل , و ثابت النسب في كتب الانساب القديمة و الحديثة , فمثلا عشيرة عبدة من شمر , هم :
بنو عبدة (بفتح الباء الموحدة) بن امرؤ القيس بن زيد بن عبد رضا بن جذيمة بن حبيب بن شمّر .
3- سكنت قبيلة طيء جبليها الشهيرين اجأ و سلمى بعد هجرتها من اليمن بعد انهيار سد مأرب , و امتنعت طيء في جبليها الخصيبين و حرمتهما على الناس , فكان اشبه بالقلاع المنيعة , و كان ذلك مادة لفخرها على القبائل , حيث انه لم يستطع ان دخل عليهم فيهما غاز و لا محارب.
ثم انه لم يحدث في التاريخ ان دخلت قبيلة غريبة ارض الجبلين لوعورتهما و لانها ارض طاردة و ليست جاذبة , و الشواهد و الاثباتات من الشعر الطائي و النقل كثيرة , قال رجل شمريّ يخاطب طائيا ليس من شمر:
قبلك بهيج حدروه السناعيس من عقدة ما يتحلحل قناها
4- ان ال الفضل (الفضول) من لام الذين ذكرتهم لم يكونوا في يوم من الايام من سكان جبلي طيئ المسمى الان بجبل شمر , فالنسابون يعرفون ان لام طردتها بطون ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ قبل الاسلام بقيادة زيد الخيل بن مهلهل و حاتم الطائي , و قد ذكر ذلك المغيري في كتابه المنتخب , فبنو لام رمليون اي نزلوا الى الرمال و لم يعودا سكانا للجبل. 5- طيئ و سنة التدافع الربانية:
و لضيق هذه الرقعة الخضراء المنزرعة على الاجيال الناشئة , فانه كانت تحدث بعض الفتن بين البطون تتمخض عن جلاء الأضعف الى الرمال القريبة من سفح الجبلين , لذلك فدائما كان هناك طائيون جبليون (سكان اجأ و سلمى) و اخرون رمليون (مخرجين الى الرمال المحيطة بهما).
و سجل التاريخ اول جلاء طائي لبطون الاسعد و تيم الله و جيش ابناء سعد بن قطرة بن طيء , حيث جلوا الى حلب في حرب الفساد.
ثم تحركت الغوث بن طيئ بقيادة زيد الخيل بن مهلهل و حاتم الطائي فأنزلت جديلة بقيادة أوس بن لام الطائي الى الرمال.
ثم تفرقت بطون الغوث بن طيئ ايضا , فنزلت جرم بلاد صحار و عمان و معها بولان و الاحلاف و بنو مر و جلت بنو سعد بن نبهان معهم , اما بقية نبهان فبقيت بالرمال , و سكنت هنيّ بالحيرة بعد ان توج كسرى اياس بن قبيصة الهنائي ملكا على الحيرة.
و قد وجدت بطونا من هني و غصين (بولان) في بلاد عمان اثناء اقامتي بالامارات العربية المتحدة سنة 1996. (المنتخب في ذكر قبائل العرب للمغيري , اسعاف الاعيان للسيابي , بحوث ميدانية)
ثم هاجرت بنو بحتر و بنو سلسلة الى بادية الشام و منبج من اعمال حلب , و تبعتهما بنو سنبس القوية لكن الى مصر , و سكنت بلاد الغربية بدلتا النيل حتى اوقع بهم المعز ايبك لتمردهم فغادروا مصر الى الجزيرة الفراتية , و قدر الله عز و جل لقبيلة ثعلبة بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ ان تكبر و تقوي حتى طردت البطون الطائية الاخرى من جبلي طيء الشهيرين اجأ و سلمى.
ثم هاجرت بعض بطون ثعلبة الى الشام و فلسطين للنجعة فقد كانت الشام تحت امرة بني عمهم ال عيسى بن مهنا الطائيين من سلسلة , و كان ذلك من سعدهم حيث لبوا معهم نداء الجهاد ضد الصليبيين بالشام. و قد انضوت بطون ثعلبة المهاجرة في جذمين كبيرين عند دخولهم مصر , هما بنو زريق و بنو درماء ابنا عوف بن ثعلبة.
اما بقية ثعلبة فما زالت في ديارها الاصلية بجبلي طيء , و انضووا تحت اقوى البطون الثعلبية و هي بنو شمّر بن عبيد بن جذيمة بن ثعلبة , بعد ان طردت شمر اخوتها بني زبيد من الجبلين , فخرجت زبيد بقائدها بهيج الى الشام , و ما زال لها كيانات قبلية قوية هناك و هم غير زبيد الكبيرة من مذحج.
و بعد هذا الجلاء تسمى الجبلان باسم جبلي شمّر , ثم حدثت هجرات كبيرة للنجعة على عادة طيء في سني الجفاف , فخرجت سنبس و بحتر و معن و سلسلة و غيرها الى الشام , و لعل عشائر طيء عساف بالجزيرة الفراتية تتشكل منهم.
ثم حدثت اخر الهجرات الطائية في القرن العاشر الهجري , فخرجت زوبع و جزء كبير من الاسلم الى العراق و الشام بقيادة ال الجرباء شيوخ عموم شمر بنجد ثم بالعراق و الشام , و هم الان سادة الجزيرة الفراتية بالعراق و الشام.
و رأينا كيف اختار الامريكان في غزوهم للعراق رئيسا مؤقتا للعراق من هذه العائلة المطاعة , و هو غازي عجيل الياور من ال الجرباء , و هذا يدل على اثر ال الجرباء في نفوس العشائر الاخرى.
و قد قفلت الحدود بين الدول العربية في عصرنا هذا امام هجرة القبائل النازحة و اتفقت الدول على ذلك فيما بينها.
و ورثت عشيرة عبدة (بفتح الباء الموحدة) بن امرؤ القيس بن زيد بن عبد رضا بن جذيمة بن حبيب بن شمّر زعامة الديار الطائية , و نسب عبدة الرفيع المتصل الى شمر قديم و شهير و يردّ على بعض النسابين المتأخرين مثل وصفي زكريا في كتابه عشائر الشام و هو ينقل عن عباس العزاوي في كتابه عشائر العراق , و هم يخرجون عشائر عبدة العظيمة من طيئ اصلا و ينسبوهم الى مذحج.
أما العلامة المرحوم حمد الحقيل في كتابه كنز الانساب و مجمع الاداب , فقال انهم من قبيلة عبيدة المذحجية فقط للتشابه بين كلمتي عبدة و عبيدة , و احيلهم الى كتب النسب الوسيطة ثم الى كتاب الزركلي , و لا ادري كيف جعلوا عبدة (بفتح الباء الموحدة) من عبيدة (مع وجود ياء بعد الباء) , ثم انه لم يحدث في التاريخ ان دخلت قبيلة غريبة ارض الجبلين لوعورتهما و لانها ارض طاردة و ليست جاذبة , و الشواهد و الاثباتات من الشعر الطائي و النقل كثيرة , قال رجل شمريّ يخاطب طائيا ليس من شمر:
قبلك بهيج حدروه السناعيس من عقدة ما يتحلحل قناها (انظر الاعلام للزركلي , عشائر الشام لاحمد وصفي زكريا , كنز الانساب للحقيل , انظر كتابنا جمهرة قبائل طيء) |