| زفاف فاطمة الزهراء الى بيت علي رضي الله عنهما
أخرج النسائي بسندن صحيح : ان نفر من الانصار قالوا لعلي رضي الله عنه لو كانت عندك فاطمة , فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم ليخطبها , فسلم عليه فقال : ما حاجة ابن ابي طالب ؟ قال فذكر فاطمة , فقال صلى الله عليه وسلم مرحباً واهلاً وسهلاً . فخرج الى الرهط من الانصار ينتظرونه , فقالوا يكفيك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما , فقد اعطاك الاهل وأعطاك الرحب , فلما كان بعد ما زواجه قال له يا علي انه لابد للعرس من وليمة , فقال سعد رضي الله عنه عندي كبش , وجمع له رهط من الانصار آصاعاً من ذرة , فلما كان ليلة البناء قال : يا علي لاتُحدث شيئاً حتى تلقاني , فدعاء له صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ به ثم أفرغه على علي وفاطمة رضي الله عنهما .
فقال : اللهم بارك فيهما , وبارك لهما في نسلهما , وفي رواية في شملهما . وهو بالتحريك الجماع , وفي اخرى شبليهما , قيل وهو مصحف , فأصحت فالشبل لغة الاسد , فيكون ذلك كشفاًَ واطلاعاً منه صلى الله عليه وسلم على انها تلد الحسنين , فأطلق عليهما شبلين , وهما كذلك .
واخرج ابو علي الحسن بن شاذان : ان جبريل جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ان الله يأمرك ان تزوج فاطمة من علي , فدعا النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من اصحابه فقال : الحمد لله المحمود بنعمه ( الخطبة المشهورة ) ثم زوج علياً وكان في آخرها , فجمع الله شملهما , وطيب نسلهما , وجعل نسلهما مفاتيح الرحمة ومعادن الحكمة , وامن الأمة , فلما حضر علياً تبسم صلى الله عليه وسلم وقال له : ان الله أمرني ان ازوجك فاطمة على اربعمائة مثقال فضة , ارضيت بذلك ؟ فقال قد رضيتها يا رسول الله , ثم خر علياً ساجداً شكراً لله تعالى . فلما رفع رأسه قال له صلى الله عليه وسلم : بارك الله لكما , وبارك فيكما , واخرج منكما الكثير الطيب . قال انس رضي الله عنه : والله لقد اخرج منهما الله الكثير الطيب واخرج اكثره ابوالخير القزويني الحاكمي . والعقد له مع غيبته سائغ , لأن من خصائصه صلى الله عليه وسلم ان يُنكح ما شاء بلا أذن , لأنه اولى بالمؤمنين من انفسهم , على انه يحتمل انه اخبار عن رضاه بوقوع العقد السابق من وكيله فهي واقعة حال محتملة . والأحاديث في ذلك كثيرة
كما اخرج ابوبكر الخوارزمي في سبب تزويجها من علي انه صلى الله عليه وسلم , خرج عليهم ووجهه مشرق كدائرة القمر , فسأله عبد الرحمن ابن عوف ؟ فقال : بشارة اتتني من ربي , أخي وابن عمي وأبنتي , بأن الله زوج علياً من فاطمة , وأمر رضوان خازن الجنان فهز شجرة طوبى فحملت رقاقا يعني صكاكا بعدد محبي آل البيت وأنشأ تحتها ملائكة من نور دفع الى كل ملك صكا فيه فكاكه من النار , فصار اخي وابن عمي وابنتي فكاكَ رقاب رجال ونساء من النار .
وسميت بالزهراء , اخذاً لها من زهرة الحدائق البيضاء الفيحاء ولما كانت الزهور مسكن الحدائق الجميلة , والاشجار الباسقة , والدور الفخمة , وكانت في النضرة والجمال احسن ما يشتهيه الأنسان في هذه الحياة الدنيا اُشتق لها هذا الاسم لما بينهما من المناسبة الحسية والمعنوية مناسبة تامة لأن الزهرة الجميلة مسكنها الحدائق الرفيعة , وفاطمة الزهراء رضي الله عنها مسكنها بيت النبؤة , وبيت النبؤة من الجنة والجنة لغة الحدائق المزهية الوانها وسحر جمالها , لأن فيها ما تشتهيه الأنفس والأعين .
وكانت طهارتها من دم الحيض والنفاس ونقاؤها مما اصاب غيرها من النساءِ دليلاً على ذلك , ولذلك كانت سيدة نساء اهل الدنيا في الدنيا , وسيدة نساء اهل الجنة في الجنة , ومن اجل ذلك كانت تعرف بالحوراء الآدمية .
رضي الله عنها وأرضاها . |