| البدعة لغة : هي الامر المخترع ، ومنه ( بديع السماوات والارض ) أي مخترع السموات والارض .
واما في الاصطلاح : فادق تعريف للبدعة هو حديث الشيخين من رواية عائشة رضي الله عنها ما لفظه : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ، وفي رواية (ما ليس فيه )
اذن : الحديث لم ينف كل جديد أو مستحدث ، وانما قيد المستحدث الذي يرد بـ ( ما ليس فيه أو ما ليس منه ) أي ماليس من شرعنا أو ماليس في شرعنا .
وحسب مفهوم المخالفة في مادة أصول الفقه يكون الامر (من أحدث في أمرنا ماهو فيه أو منه فهو مقبول ) .
ويؤيد هذا ما جاء في الحديث ( من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزها ووز من عمل بها الى يوم القيامة ) .
فالحديث بين أن هناك سنة حسنة وسنة سيئة ، ولاشك أنه أراد السنة بمعناها اللغوي وليس معناها الشرعي . أي من أحدث طريقة حسنة أو طريقة سيئة .
ويؤيده ايضا ما جاء في قول عمر رضي الله عنه في حديث قيام رمضان جماعة ( نعمت البدعة هذه ) أي نعم الامر المستحدث الجديد الذي لايخالف السنة ، حيث أن عمر جمع الناس في صلاة قيام رمضان على امام واحد ، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك .
ولو كان في الامر مخالفة لما اجمع الصحابة على موافقة عمر رضي الله عنه .
أضف لذلك جمع القرآن في خلافة أبي بكرالصديق رضي الله عنه ، وجمع الناس على قراءة واحدة في خلافة عثمان رضي الله عنه .
وعندما عرض عمر أمر جمع القرآن على أبي بكر رضي الله عنهما قال : ( أنفعل أمرا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عمر : والله لا أراه الا خيرا فقال الصديق: فشرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر).
أرأيت لقول عمر : لا أراه الا خيرا ، مع أنه بدعة مستحدثة لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بيد أن فيه خير للامة .
وكذلك احداث الاذان الثاني في عهد عثمان رضي الله عنه ، وكل ذلك عبادة ، ولم يعترض عليه أحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
نخلص من ذلك الى : أن البدعة تنقسم الى : حسنة ، وسيئة .
يقول العز بن عبد السلام : والبدعة تتعراها الاحكام الشرعية الخمسة :
فقد تكون محرمة ، أو مباحة ، أو واجبة ، أو مكروهة ، أو مستحبة .
فامر جمع القرآن في مصحف واحد ، وجمع الناس على قراءة واحدة بدعة واجبة .
واحداث الاذان الثاني في عهد عثمان بدعة مستحبة ؛ لان الغاية تنبيه الناس الى الاسراع بالحضور الى صلاة الجمعة .
واما حديث (اياكم ومحدثات الامور فكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)
فظاهرا يعارض حديث ( من سنة سنة حسنة .... ) وحديث ( من أحدث في أمرنا ما ليس منه ..) وحديث ( نعمت البدعة هذه ) .
والجمع بينهما يكون أن الاطلاق في حديث ( كل بدعة ضلالة) ، يقيده الاحاديث السالفة الذكر ؛ فتكون البدعة الضالة هي التي تخالف الاصول ، واما ما وافق الاصول فهي حسنة .
هذا والله أعلى وأعلم ( منقول ) بواسطة
السيد الشريف الدكتور مصطفى السامرائى
مع وافر احترامى وتقديرى للجميع محبكم فى الله
عصام الدين فوده |
__________________ أشهد أن لا اله الا الله
وأشهد أن محمد رسول الله
ـــــــــــــــ
الشريف عصام الدين عبد القادر حجاب فوده |