يظلمها المجتمع وتخافها الصديقات ويطاردها الرجال
المرأة المطلقة موعودة دائما بالاتهامات حتي تتزوج مرة أخري .. هذا ما اكدته السيدات اللاتي التقتهن الراية الأسبوعية حينا سألناهن حول نظرة المجتمع للمرأة المطلقة .
فاينما ذهبت تطاردها اعين الرجال المتربصة بها .. مستهدفة النيل من شرفها، فرغم فقدها الاستقرار العائلي ، فانها تظل موضع الاتهام، حتي لو كان الطلاق بسبب الطرف الآخر .. وهو ما يجعل فرص زواج المطلقات مرة أخري أمراً بالغ الصعوبة في المجتمعات العربية التي لا تعترف بحق للمرأة المطلقة، بل تضع كافة المحاذير عليها وعلي تعاملاتها وتصرفاتها ، بل وعلي حقوقها كإنسانة لها أن تتمتع بكافة الحقوق التي شرعها الله سبحانه وتعالي ،وتكمن المشكلة في ظل زيادة نسب حالات الطلاق في العالم كله وان اختلفت الأسباب فالنتيجة واحدة
تشير الإحصاءات التي أعدها مركز سلمان الاجتماعي بالرياض إلي نتائج سيئة تنذر بمخاطر اجتماعية كبيرة ؛ فقد وصلت نسبة الطلاق في قطر إلي 38%.
فالتقارير تشير إلي أن النسبة بمدينة الدمام وحدها تتراوح بين 7 إلي 8 حالات يوميا..
وقد كشفت آخر الإحصائيات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر وحدها..أنه توجد 240 متزوجة يتعرضن للطلاق يوميا، بمعدل مطلقة كل دقائق، وأن عدد المطلقات 2 مليون و459 ألف مطلقة..
وبذلك نجد أن مؤشرات الطلاق ترتفع بشكل كبير..ولذلك لزم البحث وفتح ملف حقوق المرأة المطلقة..ونظرة المجتمع لها .
فلماذا نتعامل مع المطلقة وكأنها كائن غريب أو قل مختلف عمن حوله وإن تعاملنا مجازاً معها علي أساس أنها من البشر ..نعطيها نصف حقوقها..لماذا ؟
تقول إحدى السيدات: نعم بعض المجتمعات تنظر إلي المطلقة علي أنها امرأة منبوذة، ولا يمكن الوثوق بها، مهما كانت ظروف طلاقها. والبعض ينظر إليها نظرة شك دائمة تسبب لها نوعاً من المعاناة النفسية، وكذلك القيود المجتمعية والممنوعات الكثيرة التي تفرض علي المطلقة من قبل الأسرة والإخوان الذين يعاملونها بحذر ويراقبونها، بسبب خوفهم عليها، وحتي يتمكنوا من إيجاد فرصة أخري لها.
وتضيف: دائما تشعر المرأة المطلقة بالوحدة، وتجد أن المجتمع لا يدين الرجل المطلق نهائياً وإنما يدينها هي فقط. وقد تكون المطلقة مظلومة من قبل الرجل الذي ارتبطت به ولأسباب متعلقة به ، فلماذا يظلمها المجتمع ويقسو عليها ويشعرها بأنها إنسانة غير سوية؟!... ونجد علي العكس هناك من تنجح في الارتباط مرة أخري وتكون أكثر استقراراً ونجاحاً من المرة الأولي، وقد تكون هذه النظرة ناتجة عن سلوكيات مرفوضة تقوم بها بعض المطلقات!.. عموماً المطلقة في النهاية إنسانة ونتمني أن تتلاشي تلك النظرة..
وتتفق معها إحداهن فتقول: المجتمع ينظر للمرأة المطلقة علي أنها امرأة مشؤم، أو تجلب سوء الحظ لمن يقترن بها، ففشل الزواج غالبا ما تلتصق أسبابه بالمرأة فقط وكأن الرجل كائن منزه لا يخطئ أبدا والواقع قد يثبت العكس فالكثيرات من المطلقات قد يتفوقن علي غيرهن، ولكن مسألة الطلاق قد يكون مردها سوء الاختيار. وفي النهاية قد يكون الطلاق رحمة للطرفي
أما السيدة الأخرى فتقول: إن العلاقة الزوجية لا بد أن تقوم علي أساس المحبة والصفاء والمودة وراحة الضمير وعدم الشقاء فإذا توفرت هذه الصفات كانت المرأة سكناً لزوجها كما أنه يكون سكناً لها، ويحصل الاطمئنان والراحة. فإذا انعكس الأمر وحصلت النفرة بين الزوجين، فلا بد أن يتجه الزوجان إلي مخرج من هذا الشقاء وإلا كانت الحياة في قلق واضطراب عائلي.. مستمر ومن باب اللطف والعناية الربانية منه سبحانه فتح باب الطلاق حتي يكون كل فرد في مأمن من هذا العذاب، كما قال سبحانه: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)
وبناءً علي ذلك فإن أصل الطلاق من الضروريات التي لا يمكن إلغاؤها بأي وجه من الوجوه، وهذا وضع قد يفرض علي أية إمراة لان الجميع معرضون له وهنا لابد أن يكون المجتمع رحيما بالمرأة المطلقة فليس ذنبها فقط الانفصال ولكنها الظروف التي تفرض عليها هذا الوضع
وتقول أخرى نفس الرأي : المجتمعات الشرقية عموماً تنظر إلي المرأة المطلقة نظرة مليئة بالظلم ، فهي مذنبة وقليلة القيمة الاجتماعية ومتهمة وعبء ثقيل إضافة إلي قلة فرص التقدم للزواج منها من قبل الآخرين ، مع عدم معرفة هذا الكثير بتفاصيل الحياة الأسرية التي كانت تعيشها هذه المرأة أو حتي أسباب الخلاف التي أدت إلي انفصالها سواء بإرادة الرجل أو بطلب منها .
هذه النظرة الاجتماعية تأتي دون شك من النظرة الاجتماعية المتخلفة للمرآة ، لأن نفس المجتمع لا ينظر للرجل بنفس المستوي الذي ينظر فيه ...
لا ينظر للرجل بنفس المستوي الذي ينظر فيه للمرأة المطلقة ، ويمارس الرجل المطلق حريته الجديدة في الحياة ولا يجد أي عائق يقف أمامه .
ورأي سيدة أخرى تنظر للموضوع بشكل مختلف فتقول يكفي العلم أن المطلقة لا تحصل علي حقوقها القانونية إلا بعد أعوام..وإن حصلت عليها تكون فتاتا يلقي لها من الزوج الذي أفنت معه من عمرها سنوات شبابها، تقدمها له في رضي وترضي باليسير من العيش.فلا يكون الجزاء من جنس العمل ..ولا يكون رد الجميل بعد الطلاق إلا بإنكار كل ذلك وإنكار حتي القليل من حقوقها الشرعية والقانونية والتي شرعها الله لها..ولكن منعها الزوج والمجتمع عنها..فأي عدل في ذلك؟؟
إن حق الرجل مكفول بالزواج من آخري ومكفول الحق له في الطلاق وقتما شاء والزواج مرة أخري كيفما شاء.. وممنوع علي المرأة هذا الحق .. كل حق للزوج هو شيء محرم للمرأة
الباحث الاجتماعي محمد منصور يقول لا أحد ينكر بأن الطلاق ظاهرة غير محببة فقد ورد في الحديث الشريف: (أبغض الحلال عند الله الطلاق).
ومن وراء هذه الظاهرة تظهر مشاكل وأمراض اجتماعية خطيرة وخاصة علي الأسرة .. وخصوصاً إذا كان بها أطفال ما زالوا بمراحل سنية صغيرة.. ولكنه وضع قائم وينبغي التعامل معه بشفافية والبحث عن أفضل الحلول للمشاكل المترتبة عليه..
لا الاكتفاء بلوي الرؤوس والنظرات غير المبالية وإن كانت مبالية فتكون مملوءة بالعديد من عبارات السخرية والاستنكار ..والموجهة لشخص المرأة المطلقة.. فليضع كل رجل هذه المطلقة مكان ابنته أو أخته أو حتي والدته ويتعامل معها بحق الله..
ولتضع كل امرأة في اعتبارها عندما تنظر لغيرها المطلقة .أنها معرضة لنفس الموقف وربما تكون حاملة لهذا اللقب يوماً ما ..وتتعامل معها مثلما تحب أن يعاملها الناس... فهذه نظرة دونية للمطلقة ..مع أن الإسلام نهي عن التعامل مع الناس بحسب انتمائهم العرقي أو السياسي أو الديني أو اللون أو الجنس ..بل فضل البعض علي البعض بالتقوي..(لا فرق لعربي علي اعجمي ولا لأعجمي علي عربي إلا بالتقوى)
أخوتي الأعزآء أريد رأيكم بهذه الظاهرة المنتشرة كثيرا في عالمنا العربي وماهي نظرتكم لها؟؟؟
