رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
رسوت على شواطئكم فهل... [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     أخوكم شريف من آل باع... [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     من سادة باعلوي [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     أشراف نجد والآشراف [ آخر الردود : ابن الوجيه - ]       »     بحث تاريخي عن ينبع ا... [ آخر الردود : الهجارية الشريفة - ]       »     من سادات عربستان [ آخر الردود : الدهسى - ]       »     نعي فاضل وتقديم عزاء [ آخر الردود : خيَّال الغلباء - ]       »     شهر رمضان المبارك في... [ آخر الردود : خيَّال الغلباء - ]       »     وثائق عثمانية [ آخر الردود : الشريف أحمد الشيخ - ]       »     هل عرب المعقل من الج... [ آخر الردود : يحي أحمد حسان. - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: رسوت على شواطئكم فهل من مرحب (آخر رد :بن علي صاحب مرباط)       :: أخوكم شريف من آل باعلوي بسلطنة عمان (آخر رد :بن علي صاحب مرباط)       :: من سادة باعلوي (آخر رد :بن علي صاحب مرباط)       :: أشراف نجد والآشراف (آخر رد :ابن الوجيه)       :: بحث تاريخي عن ينبع النخل (آخر رد :الهجارية الشريفة)       :: تعلم كيف تعيش ؟؟؟؟ (آخر رد :جمال العاملي)       :: لا تخذل المرأة أن هي لجأت اليك (آخر رد :جمال العاملي)       :: ●•. لحــ ? ? ــن الكلمه الحلـ ? ? ــوة ...•● (آخر رد :جمال العاملي)       :: كاد أن يبيع الإسلام بـ 20 بنسا (آخر رد :هاشمي وربي الله)       :: من سادات عربستان (آخر رد :الدهسى)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: المنتديات الأدبية و الأستراحة و الاسرة والمجتمع ::::- > »؛°..استراحة المواضيع العامه والنقاش..°؛«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-03-05, 04:13 PM   #1 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: ...
المشاركات: 1,238
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الاخ العزيز المكرم حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة .
يسرني ونحن قد عرفنا جميع علامات القيامة الصغري ونحن الان على مقربة من علامات القيامة الكبري ان اذكركم ونفسي ببعض الامور والتي لاتخفى عليكم سائلا الله عزوجل الاجر والثواب وان ينجينا من عذاب القبر ونار جهنم واهوال الاخرة . وان نكون من اهل الخير اوالدالين عليه المحافضين على صلاتنا و امانتنا وشهادتنا .
اخي العزيزمن انت .........؟ سوئلا تحيرت فيه كثيرا ...؟
هل انت فعلا خليفة ....
هل انت المكرم .....
هل انت المتوكل ....
هل انت العالم....
هل انت الامين ...
هل انت الصادق ...
هل انت الوفي ....
هل انت الظالم....
هل انت المطيع....
هل انت الصابر ..
هل انت التقي...
نعم اخي العزيز خليفة لقد عرفتك من تكون انت ................!
انك خليفة الله في الارض
انك المكرم علي سائر المخلوقات
انك المتوكل على الله في جميع الامور
انك العالم الذي علمك الله مالا تعلم .
انك انت حامل الامانة
انت الصادق مع الله ومع نفسك ومع الاخرين
انت الوفي بماوعدت
انك الظالم لنفسه
انت المطيع لأوامر الله والرسول صلي الله عليه وسلم واولي الامر
انت الصابر عند المصيبة والابتلاء . والصابر على كل شي
انت التقي

اجل لماذا ياخي العزيز المكرم تكون فيك هذ الخصال .
تشهد بغيرعلم وتكبر على اخوانك وتتظاهر انك العالم وتحسدهم وتكره البعض وتحب البعض وتجمع الاموال وتخزنها وربما انفقتها... لماذا هذا التبذير ..................؟
لماذا تتهاون في حياتك المكرمه .؟
ماذا قدمت لنفسك وللاخرين ....؟هل فكرت في ما مضي ومتى وكم عمرك الان .........؟

لكي لانحتقر النفس التي كرمها الله ولاتظلم ولاتشهد بغير علم .!
وهب الله للانسان مكانة كبيرة في هذا الكون وميزه على سائر الكائنات والموجودات ، فحينما نتدبر في النصوص الدينية من آيات وروايات ونتأمل التشريعات والاحكام ، نلاحظ مدى ما للانسان عند الله عز وجل من منزلة عظيمة ودرجة رفيعة يتفوق بها على اكثر المخلوقات . وهناك مجموعة كبيرة من الايات والاحاديث التي تتحدث عن مكانة الانسان عند الله سبحانه وتعالى نستعرض هنا بعضها :
قال تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً ) .
( لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ) .
( واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء * ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك * قال اني اعلم مالاتعلمون * وعلم آدم الاسماء كلها ثم عرضها على الملائكة فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم * قال يا آدم انبئهم بأسمائهم * فلما انبأهم بأسماءهم قال الم اقل لكم اني اعلم غيب السموات والارض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون * واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس ابى واستكبر وكان من الكافرين ) .
وعندما يتحدث الله عز وجل عن مكانة آدم يعني الانسان يجميع افراده ومختلف فئاته واجناسه واجياله على امتداد التاريخ . وكما في الآيات تظهر مكانة الانسان ، كذلك في الاحاديث هنالك اشارات صريحة لاهمية الانسان كأنسان .
عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم :
( الخلق كلهم عيال الله فأحبهم الى الله عز وجل انفعهم لعياله )
وعن الامام علي ( عليه السلام ) : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) ما من شيء اكرم على الله من ابن آدم . قيل : يا رسول الله ولا الملائكة ؟
قال : الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر ) (4) .
وعن الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله ايضا قال : ( خصلتان ليس فوقهما من البر شيء ، الايمان بالله والنفع لعباد الله وخصلتان ليس فوقهما
من الشر شيء ، الشرك بالله والضر لعباد الله ) .
مكانة الانسان في الاسلام :
اذا كان الانسان كانسان له مكانة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى فكيف به وهو في رحاب الايمان لابد ان مكانته تعلوا اكثر فأكثر .
لقد قدم الاسلام حاجة الانسان على الاحكام الشرعية وجعل الاولوية لها .
وهناك مفهومان في القرآن الكريم يشكلان قاعدة التصور الاسلامي لحرية الانسان ومجمل حقوقه ‏او ضروراته الاساسية الاخرى التي اصبحت محور اهتمام العالم بكل تنوعات ‏شعوبه ومذاهبه وثقافاته.
احدهما:
مفهوم (استخلاف الانسان في الارض)
الذي يشير اليه
قوله تعالى:
(اني جاعل في‏الارض خليفة) «البقرة: 30»
وقوله تعالى:
(هو الذي جعلكم خلائف في الارض) «فاطر:39».

والاخر: مفهوم (تكريم الانسان) الذي يشير اليه
قوله تعالى:
(ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم‏في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) «الاسراء:70».
فالمفهوم الاول
(الاستخلاف) يشير الى طبيعة الدور والمهمة التي انيطت بالانسان في‏الكون، فهو يجعله في مركز الخلافة والنيابة عن الخالق جل وعلا في تدبير العالم الدنيوي(الارض) واعماره، والولاية على كل ما يزخر به من خيرات وينتشر فيه من دواب‏ومخلوقات حية اخرى. وعملية الاستخلاف بهذا المفهوم الواسع تعني فيما تعنيه
(خلافة الانسان وشهادة الانبياء):
اولا: انتماء الجماعة البشرية الى محور واحد، وهو المستخلف،
اي اللّه سبحانه وتعالى، وتحريرها من عبودية الاسماء التي تمثل
الوان الاستغلال والجهل والطاغوت
(ما تعبدون‏من دونه الا اسماء سميتموها)، فحرية الانسان من حيث هذا المعنى
لمفهوم الاستخلاف ‏نابعة من انتمائه الى سيد واحد ومالك
واحد للكون، وهذا هو التوحيد الخالص الذي يمثله‏الاسلام.
وتعني ثانيا:
ان الخلافة استئمان ولهذا عبر عنها القرآن الكريم بالامانة
قال الله تعالى :
(انا عرضنا الامانة‏على السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان‏ظلوما جهولا) «الاحزاب: 72»،
والامانة تفترض المسؤولية والاحساس بالواجب اذ بدون‏ادراك الكائن البشري انه مسؤول لا يمكن ان ينهض باعباء الامانة وممارسة دوره في‏الخلافة. وتعني المسؤولية من ناحية اخرى ان الانسان كائن حر مختار، اذ بدون الحرية والاختيار لامعنى للمسؤولية، ومن اجل ذلك كان بالامكان ان يستنتج من جعل اللّه خليفة على الارض‏انه يجعل الكائن الحر المختار الذي بامكانه ان يصلح في الارض وبامكانه ان يفسد فيهاايضا. ولعل هذه هي الحقيقة التي اثارت في نفوس الملائكة المخاوف من مصير هذه الخلافة ‏وامكانية انحرافها عن الطريق
السوي الى الفساد وسفك الدماء
قال الله تعالى :
( قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) «البقرة: 30»،
لان صلاح المسيرة البشرية لما كان مرتبطا بارادة هذاالانسان الخليفة ولم يكن
مضمونا بقانون قاهر كما هي الحالة في كل مجالات الطبيعة فمن‏المتوقع ان تجد امكانية الافساد والشر مجالا لها في الممارسة البشرية على اشكالهاالمختلفة. فحرية الانسان بموجب هذا البعد الثاني لمفهوم الاستخلاف هذا ضرورة لازمة لقيامه‏بوظيفته التي كلف بها وخلق من اجلها. واما مفهوم الكرامة الانسانية الذي تضمنته آية سورة الاسراء:
قال الله تعالى:
(ولقد كرمنا بني آدم... الخ الاية ) فهو يشير حسبما فسرت به الاية
عند معظم المفسرين الى خاصة الانسان التي ميز اللّه تعالى
بها طبيعته وفضله بها على سائر مخلوقاته، وهي العقل الذي يدرك به الخير والشروالنافع والضار والحسن والقبيح. ويتفرع على خاصة العقل خواص ومواهب اخرى للانسان، في
طليعتها: تسلطه على غيره‏من المخلوقات، وقدرته على تسخيرها في سبيل مصالحه ومقاصده. وهذا واحد من وجوه‏تفضيله الكثيرة التي اشارت اليها الاية. واختصاص الانسان بالعقل يقتضي بدوره ان تكون للانسان ارادة حرة يختار بها ما يدركه ومايميزه من اشياء وافعال، وبذلك كان الانسان اهلا للتكليف ومسؤولا عما يختار ومستحقا للثواب او العقاب في يوم الجزاء. فالحرية بهذا التاصيل خاصة انسانية لا تنفك عنه ولا ينفك
عنها حتى يمكنك ان تقول: انا انسان كما يمكنك ان تقول ايضا: انا حر اذا انا مسؤول.
هذا هو منبع التصور الاسلامي لحرية الانسان، فهو تصور ينفذ كما راينا الى الجوهرالكريم للانسان (العقل)، فيرى الحرية لازمة من لوازم طبيعته الثابتة، ولكنه لا يقف عند هذاالحد كما تفعل بعض التصورات والرؤى المادية للانسان التي غاية ما رتقت اليه في‏تصورها لحريته انها جعلتها حقا من حقوقه الطبيعية لا اكثر، بل ينفذ ايضا الى الهدف الكريم‏الذي خلق اللّه الانسان من اجله والمسؤولية العظمى التي كلفه بها فيرى في
الحرية ايضاسبيلا الى تحقيق ذلك الهدف وممارسة تلك لمسؤولية. وبذلك تكون الحرية في التصور الاسلامي. حرية اخلاقية مسؤولة تتحرك في مجالهاالكوني وتاخذ مداها من الفعالية فيه، دون ان تغفل عن الوظيفة الكونية للانسان والمال‏‏الذي سينقلب اليه في نهاية المطاف، بل تضعهما (الوظيفة والمال ‏) نصب عينيها دائما فترشد حركتها باتجاههما وتتلمس طريقها في ضوئهما. وهذا ما يميز التصور الاسلامي للحرية عن سائر التصورات المادية التي لا تتجاوز في نظرتهااليها نطاق المادة وعالمها الارضي واهدافها المحدودة.

الإنسان والامانة :
ابن آدم هو الكائن المتميز - فيما نعلم- بين سائر الكائنات الحيّة بالإرادة والحرية المطلقة، وهذه الإرادة تحمّله مسؤولية الامانة التي تقبّلها يوم خُلق؛ واشفقت سائر المخلوقات عن حملها وتقبلها.
قال الله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً * مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيَماهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْاَهُ فَاَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيما )
( الفتح/28-29)

ابن آدم هو الكائن المتميز - فيما نعلم- بين سائر الكائنات الحيّة بالإرادة والحرية المطلقة، وهذه الإرادة تحمّله مسؤولية الامانة التي تقبّلها يوم خُلق؛ واشفقت سائر المخلوقات عن حملها وتقبلها. فلقد اشفقت السماوات والارض والجبال من تحمل المسؤولية، ولكن الانسان -هذا الكائن الظلوم الجهول- حمل الامانة بكل وعي واختيار، فأصبح في موقع حرج وحساس. وفي وقت كان لكل موجود مخلوق مسيرة معينة وقدر مرسوم، رسمه الله تبارك وتعالى له؛ لا يمكنه تجاوزه، كان ابن آدم حرّاً مختاراً في كل شيء، فالشمس مثلاً، هذا المخلوق العملاق الذي لو ألقيت فيه كرتنا الارضية لما كانت أكبر من حلقة صغيرة ترمى في صحراء واسعة، هذه الشمس مقدّر لها السير ضمن خطة معينة لا تتجاوزها بمقدار بوصة واحدة، ولا تتأخر عنها ولا تتقدم، وقد ورد في الاحاديث والروايات الكريمة ان الله جلّت عظمته قد خلق الشمس ووكّل بها آلافاً من الملائكة -لعلّ المراد من ذلك القوانين الكونية- يجرّونها ويسحبونها... كدلالة على ان الشمس عاجزة عن الانتخاب والحرية والاختيار، فالشمس لا يسعها الامتناع عن الشروق أو الغروب... ومثل الشمس عشرات الملايين من الكواكب والنجوم والمجرّات السابحة في الكون الذي لا يسعنا تخيل آفاقه، وأشير هنا الى ان مرصد (هابل) استطاع قبل أيام قلائل التقاط إشارات نورية من مجرة تبعد عن الارض حوالي (12) مليار سنة ضوئية، بمعنى ان النور قد انطلق من هذه المجرة قبل (12) مليار سنة نورية ولم يصل إلينا إلا قبل سويعات... ولعل وراء هذه المجرّة مجرّات لا تعدّ ولا تحصى، وهي كلها خاضعة لقدر الله وقضائه الذي لا محيص عنه، فالله قهر عباده وقهر كل شيء.
ولكن ابن آدم الوحيد من بين المخلوقات أراد الحرية وأراد الإرادة... وأراد ان يكون مخلوقاً متفوقاً، وهذه هي القضية الكبرى والطامّة .
والإنسان كإنسان بعيداً عن لونه أو حجمه او تأريخه، حمل الأمانة فكان ظلوماً جهولاً، وابتلى بها.امتحنه الله سبحانه وتعالى، ففشل في الامتحان الاول، امتحان أبينا الأول آدم عليه السلام حينما منعه ربنا عن أن يقرب احدى أشجار الجنّة، وأتاح له الفرصة الكبرى في انتخاب مالذّ وطاب من ثمار الجنة الواسعة والعريضة، ولكنه اقترب منها وتناول ثمرتها بدسيسة الشيطان الرجيم وغروره، انه لم يأكل منها حتى الشبع، ولا بقي في الجنة دهراً مع زوجته حوّاء... بل لعلّهما تناولا شيئاً منها، او انهما لم يدوما في الجنة ساعات معدودة، فأخذت ثياب الجنة بالسقوط عنهما مما اضطرا الى البحث بين اوراق الشجر الاخرى ما يسترا به سوآتهما وعيوبهما ككائن .
ومن هنا؛ لابد من التأكد ان تحمل الامانة امتحان ذو شقّين، فالناجح في أدائه يرقى الى اعلى عليين، والفاشل فيه يسقط حيث اسفل السافلين، ولك ان تتصور بأن الفاصلة بين الطرفين اعظم بكثير جداً من الفاصلة بيننا وبين تلك المجرّة الهائلة البعد التي تحدثت لك عنها آنفاً، فالبعد هنا لا يمكن قياسه بالأمتار او الأميال أو السنين الضوئية، فالمرء يعجز كل العجز عن تصور المسافة بين من قتل أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام وهو اشقى الاشقياء وبين من يصاحب النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم في قصره في الجنّة... نعم؛ إنه ليس من المستغرب ان يكون في الجنة من يصحب النبي في درجته، فهو نفسه قد اوصى المسلمين والمؤمنين بتطبيق جملة من الاعمال وأحدها صلاة الغفيلة وصلاة الوصية اللتين تُصلّيان بعد صلاة المغرب، وهو نفسه قد قال: "من صلى هذه الصلاة في كل ليلة زاحمني في الجنة" أي كان رفيقي وجليسي في الجنّة... فهذا يكون رفيقه، وذاك كان من عبيد الدنيا فهلك وكان في الدرك الاسفل من النار، العياذ بالله.
وهذه هي المسؤولية الكبرى، انها عظم من ان نقيسها بقياس او نحصيها بإحصاء، ولعل علوم ومفاهيم وانوار القرآن الكريم جميعاً تتلخص في كونها بحوثاً تهدي الانسان الى انه كائن مسؤول، والى كيفية تحمل واداء هذه المسؤولية.
إن الانسان الذي يجهل كونه مسؤولاً وأميناً، فهذا الانسان لا قيمة له البتة، بل انه يخرج عن نطاق تعريف الانسانية، فتراه يهبط الى مستوى الحيوانات الاخرى واضل سبيلاً.
وكم هو مقيت ان تسأل عدداً من الناس عن الطريق الصحيح لكي تصل الى عنوان ما، فيجيبوك بانهم لا يعلمون، ولكن احدهم يأخذ بيدك ليرشدك، فإذا به يحرفك عن الطريق الصحيح، فأنت هنا لا تملك غير معاتبته، ولو كان بالوسع لعاقبته على جرأته على شخصك وجرأته على ادعائه الباطل بالعلم وهو جاهل...
وهكذا ابن آدم؛ فأنه تقبّل بإرادة حرّة تحمل الامانة والمسؤولية فلابد له من الاستمرار في الامتحان والانتهاء بنجاح...

ما هي اهم المسؤوليات؟!
المسؤولية الاولى الملقاة على عاتق الانسان هي كونه مسؤولاً عن نفسه اولاً، وقد قال سبحانه وتعالى: { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُواْ أَنفُسَكُمْ}
فالمسؤولية الاولى ان يقي المرء نفسه من نيران جهنم المستعرة، فهو إذاً محاسب يوم القيامة على تهاونه تجاه هذه القضية. وقد قال الامام الحسن المجتبى عليه الصلاة والسلام وهو في غمرات الموت: " ياابن آدم ! نفسك نفسك فان هي هلكت لا ينفعك نجاة غيرها" فالاهل والاصدقاء والجيران إذا دخلوا جهنم لن يدخل معهم بذنوبهم، ولن ينفعوه ابداً إذا ما حكم عليه يوم القيامة بدخول النار.
ولعلّي اعرف الكثير ممن فنى أو يفني حياته من اجل اولاده وزوجته، من حين ان هؤلاء الاولاد وهذه الزوجة لا يعيرون أي اهتمام به، واتذكّر جيداً قصة ذلك الثري الملياردير في ايران الذي ذهبت عائلته الى قضاء العطلة السنوية في المدن الشمالية، في حين اضطّر هو الى دخول احدى المستشفيات للمعالجة من مرض عضال، ولكن الاجل المحتوم لم يمهله حتى قضى نحبه في غرفة الانعاش وحيداً دون من يعنى بأمره من اهله وذويه، ولمّا اخبر كبيرهم بنبأ الوفاة، قال لمن نقل اليه الخبر: ارجو ان لا تخبر احداً من العائلة حتى تنقضي أيام الاصطياف ونهنأ بها، وبعد اكثر من اسبوع عادوا ليخرجوا جثمان ابيهم من المجمدة ليدفنوه.
ان يكون المرء مسؤولاً عن انقاذ نفسه بالدرجة الاولى يعني ان يحذو حذو أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام حيث كان هذا العملاق متنمّراً في ذات الله، فما دامت القضية مرتبطة بالدين فلا أحساب ولا أنساب، ومما ينقل عنه في هذا المجال ان عدداً من الرجال من اقارب أمّ هانيء اخت امير المؤمنين طلبوا اليها ان تخفيهم عن عيون الجيش الفاتح لمكّة- وكان هؤلاء ممن اهدر رسول الله دماءهم، وهي إذ كانت تخفيهم دخل عليها فارس ملثم يطلب اليها تسليمهم، فأعرضت عنه مؤكدة له انها اخت علي بن ابي طالب، فقال لها الفارس: دعي عنك هذا، وكشف اللثام فإذا هو علي نفسه، وامرها بالسكوت وقال: اتجيريني على الله ورسوله؟ فوقفت أم هانئ بين هؤلاء وبين سيف أمير المؤمنين، فغضب الامام وغادر المكان الى حيث رسول الله، فتبعته لكي تشفع للمحتمين بها الى الرسول نفسه، ولمّا لم تعثر عليه، ذهبت الى فاطمة الزهراء سلام الله عليها فرأتها اشد غيرة على دين الله والمسلمين، ثم انتهت أم هانئ الى الرسول ، فتبسم قائلاً: " اجرنا من اجرتِ يا أم هانئ...".
إذن؛ فالمطلوب من الانسان عدم التمحور حول الشهوات والماديات التي بطبيعتها زائلة، وعدم نسيان او تناسي النعيم الابدي .
فان يرى المسلم اليوم الآخر نصب عينيه بصورة دائمة، فذلك أمر يدفع به الى تحمل مسؤوليته تجاه نفسه، كما يجنبه الكثير من المشاكل والوساوس.
ولعل اول امارات هذه القضية ان يكثر الانسان من ذكر الموت ما استطاع، وليأخذ في ذلك شيئاً من فضائل الرسول وأهل بيته - عليهم الصلاة والسلام- ففي سيرتهم ما يرقى به الى المعالي..
لقد أُتي الامام علي عليه السلام في احدى الليالي بخراج اصفهان، فقال لأصحابه: قسّموه. فتعلل البعض منهم بظلام الليل داعيه الى تأخير التقسيم الى صبيحة الغد. فقال لهم الامام: ومن يضمن منكم حياته الى غداة غد؟! فعجز الجميع عن الاجابة حتى اضطروا -بأمر الامام- الى القسمة، ثم لمّا انتهت كنس الامام مخزن بيت المال ورشه بالماء ثم صلى ركعتين يسأل ربه مزيد التوفيق.

مسؤولية إنقاذ الاقربين:
ولمّا كان الاولاد والأهل بمثابة الجزء من النفس، كان حرياً بالانسان السعي من اجل المحافظة عليهم والعمل على انقاذهم من براثن الجهل والفسق والعصيان، وحثهم على ان يكونوا او يكوّنوا النموذج الاروع للعائلة او العشيرة.
وهنا بالذات اقول لكم -ايها الاخوة والاخوات- مؤكداً ألاّ تعتمدوا خلال تربيتكم لأولادكم على احد بل اعتمدوا على الله سبحانه وعلى انفسكم انتم، فالقضية المسلّم بها هي ان الطبيعة الاجتماعية قد تغيرت نحو الاسوأ غاية التغيير، بفعل الكم الهائل من التغيرات
مسؤولية الحفاظ على المجتمع:
ينبغي الاقتناع التام بأن كل واحد منا - نحن المسلمين- مسؤول عن مجتمعه امام الله وامام التاريخ، فإذا رأينا فساداً ما في جانب من جوانب مجتمعنا، فما علينا الا بذل الجهود لتغييره نحو الصلاح، فإذا كان اولاد الجيران اولاداً سيئين التربية - مثلاً- فليس من الصحيح الاكتفاء بصلاح تربية اولادك، فهؤلاء من شأنهم التأثر بأولاد الجيران، ولذلك فإن اصلاح الغير يعني بصورة مباشرة اصلاح نفسك، بما في ذلك اصلاح اولادك.

مسؤولية الحفاظ على الاموال:
لعل من اهم مشاكلنا هي الاقتصاد، ومسؤولية الحفاظ على المال والنهوض بالمستوى الاقتصادي، من المسؤوليات الملقاة على عاتق الانسان، فالمال كما هو معروف عامل مساعد لتجنب العديد من الامراض الاجتماعية المهلكة...

الحفاظ على الامة:
ان يحافظ المرء على دولته ومجتمعه في مقابل الهجمات المعادية، يكون قد ادّى مهمة حساسة جداً، فهذا الذي يعمل على تقطيع اوصال امتنا المسلمة لابد من العمل على اجهاض مؤامراته بوعي ويقظة كاملتين، لكي نضمن التقدم ونكون ممن تحدثت عنهم الآيات التي بدأنا بها ا.

قال الله تعالى
‏{‏الم‏.‏ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ‏.‏ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَإذبِينَ‏.‏ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ‏}‏ ‏[‏العنكبوت‏:‏1‏:‏ 4‏]‏‏.‏ فأنكر سبحانه على من يظن أن أهل السيئات يفوتون الطالب؛ وأن مدعي الإيمان يتركون بلا فتنة تميز بين الصادق والكإذب، وأخبر في كتابه أن الصدق في الإيمان لا يكون إلا بالجهاد في سبيله فقال تعالى‏:‏ ‏{‏قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا‏}‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ‏}‏ ‏[‏الحجرات‏:‏ 14، 15‏]‏‏.‏ وأخبر في كتابه بخسران المنقلب على وجهه عند الفتنة الذي يعبد الله فيها على حرف وهو الجانب والطرف الذي لا يستقر من هو عليه، بل لا يثبت الإيمان إلا عند وجود ما يهواه من خير الدنيا، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏11‏]‏، وقال تعالى‏:‏ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ‏}‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ‏}‏ ‏[‏محمد 31‏

الصبر :
فما الصبر؟ وهل نحن بحاجة إلى الصبر؟ وما أنواعه؟ وما موقفنا منه؟
أما الصبر: فهو حبس النفس على ما يقتضيه الشرع، في عقولنا فنوقن بقصورها عن الإحاطة بحكمة الله عز وجل فيما قضى وقدر: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم
( وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) [البقرة:216].
وفي ألسنتنا فلا نتجاوز ما أخبر به الحق عن أوليائه عند المصيبة
: ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) [البقرة:156].
وفي الجوارح فلا تظهر التسخط للحديث: ((ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية)
.ولحديث: ( من ضرب فخذه - أي عند المصيبة- حبط أجره، والصبر عند الصدمة الأولى )

وأماهل نحن بحاجة إلى الصبر ؟
1- فنعم ذلك لأن الدنيا دار بلاء وهموم وغموم تذيب القلب وتطحن البدن فيعقوب عليه السلام فقد بصره من كثرة بكائه لفقده يوسف عليه السلام فلم يجد غير الشكوى إلى الله والصبر ملجأ:
( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) [يوسف:18]
. سئل الإمام علي : (ما أشد جند الله عز وجل؟ فقال: الجبال، والحديد يقطع الجبال فالحديد أقوى والنار تذيب الحديد فالنار أقوى، والماء يطفئ النار فالماء أقوى، والسحاب يحمل الماء فالسحاب أقوى والريح يعبث بالسحاب فالريح أقوى والإنسان يتكفى الريح بثوبه ويده فالإنسان أقوى والنوم يغلب الإنسان فالنوم أقوى والهم يغلب النوم فالهم أقوى فأقوى جند الله عز وجل الهم).

2- ونحن بحاجة إلى الصبر لأن مشيئة الله نافذة، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ومن أنت حتى تعترض على قضاء الله وأمره جاء في الحديث ا
(عبدي أنت تريد وأنا أريد ولا يكون إلا ما أريد فإذا رضيت عما أريد كفيتك ما تريد وإن لم ترض بما أريد أتعبتك فيما تريد ولا يكون إلا ما أريد).

وأما أنواع الصبر:
الصبر على الطاعة: صلتنا بالله ليست صلة أيام ومواسم كالذين لا يعرفون الله إلا في رمضان فإذا خرج رمضان خرجوا كالأنعام إلى شهواتهم. غايتنا أن نلقى الله تعالى عن كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله سبحانه: واعبد ربك حتى يأتيك اليقين أي الموت
قال تعالى :
( رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا ) سورة مريم:65].
وكلما ازداد العبد صبرا على الطاعة ازداد حبا لها وشوقا فهذا أحد الصالحين يفرش له فراشه بعد صلاة العشاء فيضع يده عليه ويقول: والله إنك للين ولكن فراش الجنة ألين منك ثم يقوم إلى صلاته إلى الفجر، حتى يسأل عمر ما أحب شيء إلى نفسه؟ فيقول: (ضرب السيف وصيام بالصيف)، ورسول الله يقول: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط).

قبل العمل: بأن تكون النية خالصة لله:
(إنما الأعمال بالنيات وانما لكم امرى مانوى)

عند العمل: فلا يكسل ولا يفتر: ((أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل)

وعند الفراغ منه فلا يمن به ولا يطلب به سمعة:
( من جاء بالحسنة فله عشر أمثلها ) [الأنعام:160].

الصبر عن المعصية: فتحفظ نفسك عن كل ما يدنيك من المعصية في بصرك

الابتلاء :
الحمد لله القائل : { وَلَنَبلُوَنكُم بِشَيء منَ الخَوف وَالجُوعِ وَنَقصٍ منَ الأمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثمَراتِ وَبَشرِ الصابِرِينَ (155) الذِينَ إِذَا أَصَـابَتهُم مصِيبَةٌ قَالُوا إِنا لِلهِ وَإِنـا إِلَيهِ راجِعونَ (156) أُولَـئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ من ربهِم وَرَحمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ المُهتَدُونَ } [البقرة:155-157] . والصلاة والسلام على رسول الله الذي ابتُلي بأنواع من البلاء، فصبر وشكر، وعلى آله وصحابته المبتلين الأخيار، وعلىالتابعين لهم بإحسان إلىيوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.

فلا يخفى على أحدٍ أنَّ الحياة الدنيا مليئة بالمصائب والبلاء، وأنَّ كل مؤمنٍ ومؤمنةٍ عرضة لكثيرٍ منها : فمرة يُبتلى بنفسه، ومرة يبتلى بماله، ومرة يبتلى بحبيبه، وهكذا تُقلَّب عليه الأقدار من لدن حكيم عليم . وإذا لم يحمل المؤمن النظرة الصحيحة للبلاء فسوف يكون زلـلُه أكبر من صوابه، ولا سيما أن بعض المصائب تطيش منها العقول لضخامتها وفُجاءَتها – عياذاً بالله .

و كل مصاب مهما بلغ مصابه، أبيِّن له من خلالها بعض حِكم البلاء العظيمة التي ربما غفل عنها بعض الناس – هداهم الله– ونسوا أو تناسوا أن الله لا يبتلينا ليعذبنا، بل ليرحمنا. وأن على المؤمن أن ينظر إلى البلاء– سواءً كان فقداناً للمال أو الصحة أو الأحبة- من خلال نصوص الكتاب والسنة على أنه:

أولاً : امتحان وابتلاء :
نعم امتحان وابتلاء، فنحن في قاعة امتحان كبيرة نُمْتحن فيها كل يوم تدعى الحياة، فكل ما فيهـا امتحان وابتلاء : المال فيها امتحان، والزوجة والأولاد امتحان، والغنى والفقر امتحان، والصحة والمرض امتحان، وكلنا ممتحن في كل ما نملك وفي كل ما يعترينا في هذه الحياة حتى نلقى الله،
قال تعالى :
( كُل نَفسٍ ذَائِقَةُ المَوتِ وَنَبلُوكُم بِالشر وَالخَيرِ فِتنَةً وَإِلَينَا تُرجَعُونَ ){ الأنبياء : 35 ] . وقال جل ذكره: }
(أَحَسِبَ الناسُ أَن يُترَكُوا أَن يَقُولُوا ءامَنا وَهُم لاَ يُفتَنُونَ (2) وَلَقَد فَتَنا الذِينَ مِن قَبلِهِم فَلَيَعلَمَن اللهُ الذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعلَمَن الكَـاذِبِينَ) [ العنكبوت : 2-3 ] .

فأنت أيها الانسان المعافى ممتحن، ولكن ما أحسست أنك في قاعة امتحان حتى ابتُليت، وأنت أيها المريض ممتحن، ولكن ما أحسست أنك في قاعة امتحان حتى شُـفيت .

وليس فينا من هو أكبر من أن يمتحن . وكيف لا وفي الحديث الصحيح : "أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل…" [ رواه البخاري ] . كما أنه ليس فينا من يملك رفض هذا الامتحان . ولكن فينا من يُمتحن بالبلاء فينجح بالصبر والإيمان والاحتساب، وفينا من يمتحن بالبلاء فيرسب بالجزع والاعتراض على الله – عياذاً بالله .

ورحم الله من قال : " الناس ما داموا في عافية مستورون، فإذا نزل بهم بلاء صاروا إلى حقائقهم؛ فصار المؤمن إلى إيمانه، وصار المنافق إلى نفاقه " .


ثانياً : قسمة وقدر :
إنَّ الله تعالى قسم بين الناس معايشهم وآجالهم،
قال تعالى:
( نَحنُ قَسَمنَا بَينَهُم معِيشَتَهُم فِى الحَياةِ الدنيَا {) [الزخرف : 32 ] . فالرزق مقسوم، والمرض مقسوم، والعافية مقسومة، وكل شيء في هذه الحياة مقسوم. فارضَ بما قسم الله لك يا عبد الله ، ولا تجزع للمرض، ولا تكره القدر، ولا تسب الدهر، فإن الدقائق والثوانـي والأنفاس كلها بيد الله تعالى يقلبها كيف يشاء، فيُمرِض من يشاء، ويعافي من يشاء، ويبتلي من يشاء }
( أَلاَ لَهُ الخَلقُ وَالأمر) [الأعراف : 54]
بلى سبحانه وتعالى .
وما دام الأمر كذلك فسلِّم أمرك لله أيها المبتلى، واعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن من يريد أن تكون الحياة على حال واحدة، فكأنما يريد أن يكون قضاء الله تعالى وفق هواه وما يشتهيه. وهيهات هيهات .
يـــا صـــاحب الهمِّ إنَّ الهم منفـرجٌ

أبشِر بخيرٍ فـــــــــإنَّ الفــــــــارج الله
اليــأس يقطع أحيــاناً بصــاحبــــه

لا تيـــأسنَّ فـــــــــــإنَّ الكـــــــافي الله
اللـه يُحدِث بعـد العســــر ميســـرة

لا تجـــزعــــــنَّ فــــــإن القاســــم الله
إذا بُـــليـت فثِقْ بالله وارضَ بـــــه

إنَّ الذي يكشــــف البلــــوى هــــو الله
واللهِ ما لكَ غير الله من أحــــــــــدٍ

فحسبُك الله في كــــــــــــــــــلٍ لك الله

خير ونعمة بشرط :
وأياً كانت هذه القسمة وهذا الامتحان فهو خير للمؤمن وليس لأحد غيره، ولكن بشرط الشكر على النعماء، والصبر على البلاء . وفي الحديث الصحيح : "عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيراً له" [ رواه مسلم ] .

وما أصدق الشاعر إذ يقول :

قد يُنعم الله بالبلوى وإن عظمت ...........ويبتلي الله بعض القوم بالنعم

وأجمل من ذلك قول الحق سبحانه وتعالى : }
(فَعَسَى أَن تَكرَهُوا شَيئاً وَيَجعَلَ اللهُ فِيهِ خَيراً كَثِيراً) { [النساء :1] وقوله : }
(وَعَسَى أَن تَكرَهُوا شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لكُم وَعَسَى أَن تُحِبوا شَيئًا وَهُوَ شَر لكُم وَاللهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لاَ تَعلَمُونَ )

لذا فاعلم يا عبد الله أنه إنَّما ابتلاك الذي أنعم عليك، وأخذ منك الذي أغدق عليك . وليس كل ما تكرهه نفسك فهو مكروه على الحقيقة، ولا كل ما تهواه نفسك فهو نافع محبوب، والله يعلم وأنت لا تعلم .

لئن كان بعض الصبر مُرًّا مذاقُه ..............فقد يُجتنى من بعده الثمرُ الحلوُ

يقول بعض السلف : "إذا نزلت بك مصيبة فصبرت، كانت مصيبتك واحدة . وإن نزلت بك ولـم تصبر، فقد أُصبت بمصيبتين : فقدان المحبوب، وفقدان الثواب" . ومصداق ذلك من كتاب الله عز وجل قوله تعالى :}
(وَمِنَ الناسِ مَن يَعبُدُ اللهَ عَلَى حَرفٍ فَإِن أَصَابَهُ خَيرٌ اطمَأَن بِهِ وَإِن أَصَابَتهُ فِتنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجهِهِ خَسِرَ الدنيَا وَالآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الخُسرانُ المُبِينُ) [الحج: 11 ] .

كُن في أمورك مُعرضاً................ وكل الأمور إلى القَضَا

وأبشِـر بخيرٍ عـــاجــــلٍ ............تنسـى بـه ما قـد مضـى

فلـــرُبَّ أمـــرٍ مســخــطٍ ............لك في عواقبـه الرضا

أحبتي في اللـه:
ونحن على مقربة من انتهاء علامات القيامة الصغري لاتخفى على احد
والتي ستقع بين يدي الساعة، والآن حديثي عن العلامات الكبرى التي ستقع قبل قيام الساعة مباشرة، وقد ذكر النبي هذه العلامات في حديثه الصحيح الذي رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة من حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رضي اللـه عنه قال: اطلع علينا النبي ونحن نتذاكر فقال: ((ما تذاكرون؟)) قلنا: نذكر الساعة قال: ((إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم)

والى لقاء قريب ان شاء الله تعالى لتذكيركم وانتم اعلم بذلك والله ولي الصالحين .
نسأل الله سبحانه ان يجعلنا ممن يتحمل مسؤولياته ويؤدي امانته وان نكون كما يريد لنا الله، وان يوفقنا لمزيد عبادته في كل وقت ون يجعل الجنة دارنا انه ولي التوفيق.
وصلى الله على محمد وآله واصحابه الطاهرين ولاحول ولاقوة الابا الله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل .
اخوكم رعد .
رعد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-05, 10:59 PM   #2 (permalink)
][::.الآدارهـ .::][
 
تاريخ التسجيل: Aug 2004
الدولة: السعودية - جده
العمر: 52
المشاركات: 464
افتراضي

شكرا اخينا رعد وجزاك الله خيرا على ماتشارك به من مواضيع بها الخير الكثير
الشريف عبدالاله العياشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-05, 11:01 PM   #3 (permalink)
][عضو مجلس ادارة][

 
تاريخ التسجيل: Nov 2004
الدولة: الكويت
المشاركات: 709
افتراضي

جزاك الله خيراً أخي الحبيب رعد على هذا التذكير ..

وبارك الله فيك .. وجعل ماكتبت في ميزان أعمالك الصالحه
__________________
سبحان الله وبحمده ... سبحان الله العظيم
علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-05, 11:27 PM   #4 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: ...
المشاركات: 1,238
افتراضي

اقتباس:
Originally posted by الشريف عبدالاله العياشي@Mar 19 2005, 11:59 PM
شكرا اخينا رعد وجزاك الله خيرا على ماتشارك به من مواضيع بها الخير الكثير
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخ العزيز الشريف عبد الاله العياشي رعاه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
شكرا لتفضلكم با الاجابة . ونسال الله لكم الرحمة والمغفرة وان يبسط لكم النعمة وان يعينكم على اعمال الدنيا والاخرة وان تكون من اهل الرضاء الاوفياء الصابرين الاتقياء
وان ينجيكم من كل الاذي.
رعد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-05, 11:40 PM   #5 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: ...
المشاركات: 1,238
افتراضي

اقتباس:
Originally posted by علي@Mar 20 2005, 12:01 AM
جزاك الله خيراً أخي الحبيب رعد على هذا التذكير ..

وبارك الله فيك .. وجعل ماكتبت في ميزان أعمالك الصالحه
سم الله الرحمن الرحيم
الاخ العزيز على رعاه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
شكرا لكم ......... ونسال الله الجنة لكم ولكل اخوانكم الاوفياء
وان يحقق الله لكم الحياة الطيبة والاعمال الصالحة .
بارك الله فيكم .
رعد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-03-05, 12:57 AM   #6 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Dec 2004
المشاركات: 592
افتراضي

ألأخ الكريم رعد
الله يبارك فيك وجزاك خيرا علي هذا الكلم الطيب والذكري الأخوية " وذكّر فان الذكري تنفع المؤمنين" لكن اخواني من الأفضل دائما ان لا ننسي بأن "خير الكلام ما قل ودل". لذا أنا أفضل الاختصار وانصح به الاخوة والأخوات.
__________________
<span style=\'color:blue\'>&quot;...انّ أكرمكم عند الله أتقاكم&quot; </span>
عبدالرحمن عجب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-03-05, 01:05 AM   #7 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: ...
المشاركات: 1,238
افتراضي

اقتباس:
Originally posted by عبدالرحمن عجب@Mar 20 2005, 01:57 AM
ألأخ الكريم رعد
الله يبارك فيك وجزاك خيرا علي هذا الكلم الطيب والذكري الأخوية " وذكّر فان الذكري تنفع المؤمنين" لكن اخواني من الأفضل دائما ان لا ننسي بأن "خير الكلام ما قل ودل". لذا أنا أفضل الاختصار وانصح به الاخوة والأخوات.
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخ العزيز عبد الرحمن عجب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
بارك الله فيكم انتم على تفضلكم بالمرور والمشاركة والاختصار شيء طيب في بعض الامور العامة نعم اخي نحن نعيش الان في الارض والله ينقص من اطرفها. والكون بدء في التغيرونحن في غفلة واردنا تذكير اخونا المكرم خليفة الله في الارض بكامل المعلومة .
فجزاكم الله خيرا ونسال الله الاجر والثواب للجميع .
رعد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-03-05, 09:36 AM   #8 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
المشاركات: 1,548
افتراضي

موضوع رائع بروعة كاتبه ... الله يجزاك خير أخوي رعد
__________________
أضـحـك ولا كـلّ الوجـيـه أحـترمـها ... بـعـض الوجـيه أهـينهـا بإبـتسـامَـه
الشريفه شموخ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-03-05, 11:51 AM   #9 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: ...
المشاركات: 1,238
افتراضي

اقتباس:
Originally posted by الشريفه الإسحاقيه@Mar 20 2005, 10:36 AM
موضوع رائع بروعة كاتبه ... الله يجزاك خير أخوي رعد
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخت العزيزة الشريفة الاسحاقية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
شكرا علي تفضلكم ........... وروعتكم اكثر ............ ::
الله يبارك فيكم ............................&#33;
ونسال الله الاجر والثواب والمغفرة للجميع .
رعد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-03-05, 07:22 PM   #10 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 1,559
افتراضي

:D مواضيع رعد كلها جميلة بورك فيك الشريف الاسحاقي الصومال
__________________
<span style=\'font-size:14pt;line-height:100%\'>الشريف الاسحاقي الصومالي</span>
MOHAMED غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة