21-05-09, 05:10 PM
|
#1 (permalink)
|
| مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ
تاريخ التسجيل: Apr 2007 الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,621
| ¬°•|[ مـن اّداب الـكـلام وسـوء كـثـرتـه ]|•°¬ بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني الكرام الأفاضل / أعضاء ومتصفحي منتديات السادة الأشراف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واّله وصحبه أجمعين أما بعد : إن من النعم التي أنعم الله بها علينا هي نعمة النطق ولكن قد تكون نقمة على كثير من الناس حيث أن البعض يستغل هذه النعمة بفضول الكلام وقبيحه ويبحث عن أسوء الكلام ويترك أفضله قال / الشافعي رحمه الله :-
احفظ لسانك أيها الإنسان = لا يلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه = كانت تهاب لقائه الشجعان
والعرب تقول قديما : ( إياك وأن يضرب لسانك عنقك ) يعني لا تتكلم بالكلمة التي فيها هلاكك؛ ومن العجب العجاب أن ترى بعض الناس يثرثر في المجالس كثيرا والأعجب من هذا لا تجد له منصت على كثرت كلامه لأن النفس البشرية لا تميل إلى هذا الصنف من البشر والصمت يحبب الناس بصاحبه ويجعله صاحب مهابة لدى كل من يعرفه ومن لا يعرفه وهذا شيء مجرب ومعروف قال / علي بن أبي طالب رضي الله عنه :-
وزن الكلام إذا نطقت ولا تكن= ثرثارة في كل ناد تخطب
واحفظ لسانك واحترز من لفظه = فالمرء يسلم باللسان ويعطب
وقال / غيره :-
وزن الكلام إذا نطقت فإنما= يبدي العقول أو العيوب المنطق
وقال اّخرون : ( من يكثر الكلام يأتيه الشتام ) فالعاقل هو الذي يتفقد نفسه وحاله لأن كثير من الأمور السيئة توجد داخل أنفسنا ونحن نعلم بها ولكن لا نغير منها شيئا ولا ندعوا الله سبحانه أن يخلصنا منها فهذا ظلم للنفس وأنصح كل شخص يقرأ هذه الحروف أن يلتزم الصمت ولا يكثر الكلام وسوف يجد حلاوة هذا الصمت بعد حين لأننا جميعا صراحة لا نحب الشخص الذي يتكلم كثيرا ونشعر بأنه بعيد عن أنفسنا لأن سوء الخلق يبعد وحسن الخلق يقرب وأنصح كل إنسان أن يجيب على قدر السؤال الذي وجه له ولا يفصل إلا إذا طلب منه تفصيل الجواب أو كان في الإضافة فائدة مرجوة لأن النفس البشرية تنفر من الشخص كثير الكلام الذي يتدخل في مالا يعنيه قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) وتقول العرب قديما : ( المرء بأصغريه عقله ولسانه ) والكلام فن وذوق وأدب, كيف لا وبه يعلو المقام ويرتقي المرء وبه يستطيع أن يجذب من حوله له, فقد قيل : يعلو مقام المرء بحسن مقاله .
حب الكلام فطرة جبل الله الإنسان عليها وقيل : ( المرء بأصغريه قلبه ولسانه ) حديثى معكم هنا ليس عن كثرة الكلام بل عن الكلام نفسه فكما أن حسن الكلام يعلو بصاحبه فهناك من الكلام أيضا ما يخفض مقام صاحبه, والرسول عليه السلام حذر من ذلك فقال : ( إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقى لها بالا يرفعه الله به درجات, وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوى بها في نار جهنم ) ويظن البعض أن فن الكلام موهبة بينما تلعب الفطرة دورا كبيرا فيها ولكن يستطيع الإنسان أن يطور نفسه بمراقبته لحديثه وحديث الاّخرين بالإضافة إلى التمثل بآداب القرآن والهدي النبوي الشريف والعلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن الناحية الشرعية نعرف أن الإنسان محاسب بكل ما يتفوه به لقوله تعالى : ( وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ( سورة : ق ) ولذلك يجب أن نتخير من الكلام أفضله لأننا محاسبون ومن الناحية الاجتماعية, نجد أن فن الكلام له أكبر الأثر في بناء أجمل وأروع العلاقات فحسن اختيار الكلام بمراعاة ظروف الاّخرين وأحوالهم ونفسياتهم كفيل بأن يبني ويعمر ويوطن ويؤلف بين القلوب وعلى العكس تماما يسيئ بعضنا إختيار كلماته في محادثاته فتجر هذه الكلمات إلى المشاحنات والبغضاء وبذلك أعزائي نرى أننا لو طبقنا بعض الأمور المهمة اللازمة لنا حتى نمتلك هذه الموهبة لاستطعنا أن نشعر بالسعادة والرضا وأهم من ذلك أن نكسب حب وتقدير الآخرين ومن هذه الأمور :-
1- اجعل ذكر الله على لسانك فإن ذكر الله يرطب اللسان ويطمئن القلب, قال الله تعالى : ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) وليكن استعمالك عبارات الدعاء للاّخرين بدلا عن عبارت الشكر مثلا عفا الله عنك, جزيت خيرا .
2- تذكر أن تنادي الناس بأحب أسماؤهم أو كناهم إليهم, وابتعد عن التنابز بالألقاب قال تعالى : ( ولا تنابزوا بالألقاب ) حتى لو قصدت المزاح وتذكر دائما أن بعض المزاح قد يتحول إلى خصام ونزاع .
3- لكل مقام مقال, أمر مهم جدا في فن الكلام وهو إختيار الموضوع والعبارات التى تتحدث فيها فلا تحادث الناس بحزن في أفراحهم وتذكر أن الناس بغنى عن ما يتعسهم فيها .
4- من أنجح العلاقات الاجتماعية محادثتك للآخرين بما يدخل السرور على أنفسهم, والطريق إلى ذلك تجنبك تذكير الناس بأحزانهم وهمومهم كأن تتحدث مثلا عن روعة علاقتك بوالديك مثلا وما يقدمانه في سبيل إسعادك أمام شخص يفتقد لهذا الشيء لأي ظرف كان .
5- لا تكثر الكلام واجعل الإتزان والإعتدال هو نهجك وطريقتك فقديما قيل : ( من كثر كلامه كثر خطؤه )
6- لا تكثر الحلف فالإنسان الذي سمته الصدق لا يحتاج إلى كثرة الأيمان ليثبت صدق كلامه وتذكر أيضا أن كثرة الحلف من صفات أهل النفاق والكذب ولا تنسَ قوله تعالى : ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم )
والصمت يحتاج إلى الـتوازن ( لا إفراط ولا تفريط ) وفي اعتقادي ان الجميع يوافقنى بأنا نحترم الصامت أكثر مما نحترم من يبرز رأيه بهمجية ويرفع صوته على الكل من غير مبالاة وفى نفس الوقت لا نحترم الصامت الجبان لأن الساكت عن الحق شيطان أخرص والصمت يعلمك حسن الاستماع الذي يفتقده الكثيرون وكله فوائد وقديما قالوا : إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب وقالوا أيضا : يظل المرء مهاب إلى أن يتحدث وإليكم هذه الرواية : كان أمير المؤمنين / علي رضي الله عنه جالسا فى مجلسه بدار الإمارة فإذا برجل جالس صامت فقال له أمير المؤمنين : تحدث يا رجل حتى أعرفك ( يعني يعرفه من العلماء أم من العامة ) ويجب أن لا نندفع وراء ألسنتنا وقانا الله ذلتها قال / الشاعر :-
الصمت زين والسكوت سلامة= فإذا نطقت فلا تكن مهذارا
ما قد ندمت على سكوتي مرةً= ولقد ندمت على الكلام مرارا
قيل أن للصمت فوائد ومن أهمها :-
1- الصمت يمنحك طاقه قويه للتفكير بعمق في كل ما يحصل حولك والتركيز بعقلانيه على إجابتك .
2 ـ الصمت يجعلك تسيطر على من أمامك من خلال نظرات محمله بمعان غير منطوقه تجعلهم حائرين في تفسيرها .
3 ـ الصمت المصحوب ببعض الحركات والإيماءات يرغم من أمامك على البوح بما داخله فيقول أكثر مما يريد فعلا .
4 ـ الصمت يولد لدى الاّخرين شعورا بالغيض الشديد لأنهم يعتبرونه هجوما مستترا فتكون الأقوى من دون كلام ولا تعب .
5 ـ الصمت هو الحل الأفضل أمام المشاكل الزوجية التافهة .
6 ـ الصمت في المواقف الصعبة يولد الاحترام بعكس الصراع والجدل الذي يولد التنافر والحقد .
7 ـ الصمت يدمر أسلحة من تتشاجر معهم ويجردهم من القدره على مواصلة الكلام .
8 ـ عندما يصمت شريكك اصمت فيتسائل عن سبب صمتك ويبداء هو بالكلام .
9 ـ الصمت يعلمك حسن الاستماع الذي يفتقده الكثيرون .
10 ـ الصمت فن حاول إتقانه ولن تفشل أبدا في تحقيق ما تريد في أي وقت وفي أي موقف .
وأخيراً قالوا : ( خلق الله للإنسان لسان واحد وأذنان لكي يستمع أكثر مما يتكلم ) وقد قال الإمام / الشافعي رحمه الله في فضل السكوت :-
وجدت سكوتي متجـرا فلزمتـه= إذا لم أجد ربحا فلست بخاسـر
وما الصمت إلا في الرجال متاجر= وتاجره يعلو علـى كـل تاجـر
ومن حكم في الكلام وفي السكوت :-
( صدور الأحرار قبور الأسرار ) هذه الحكمة من أعظم الحكم التي قرأت، فهي تبيّن قيم الوفاء والشجاعة وكتمان السر، وهي التي قامت عليها الدول، وبنيت عليها المكارم، ويقابلها كذلك : ( سرك في بئر )
( إذا تكلمت بالكلمة ملكتك وإذا لم تتكلم بها ملكتها ) وهي مدعاة لأن نزن أقوالنا قبل أن ننطق بها خاصة لمن كانت علاقاتنا بهم حساسة .
( أنت على رد ما لم تقل أقدر منك على رد ما قلت ) وكما يقال : ( الحر يربط من لسانه )
( سلامة الإنسان في حلاوة اللسان )
( لا تطلقن القول في غير بصر إن اللسان غير مأمون )
قال / الشاعر :-
لسان الفتى عن عقله ترجمانه = متى زل عقل المرء زل لسانه
وقال / الاّخر :-
وفي الصمت ستر للغيّ وإنما = صحيفة لب المرء أن يتكلما
وقال / الاّخر :-
من لم يكن لسره كتوما = فلا يلم في كشفه نديما
حفظ اللســان :-
المرء بأصغريه : قلبه ولسانه، وعلى المرء أن يصلح قلبه أوّلاً، ثم يجتهد في حفظ لسانه؛ حتى يستقيم له على الخير؛ إذ اللسان هو المورد المرءَ مواردَ الهلاك، وهو سبع عقور، إن حفظه صاحبه سلم، وإن أرسله عقره، وما شيء أحوج إلى طول سجن من اللسان .
والمنصف من أنصف أذنيه من لسانه، فكان سماعه أكثر من كلامه، فإنّما جعل للإِنسان أذنان ولسان واحد ليسمع أكثر ممّا يقول، والعاقل من عدّ كلامه من عمله فقلّ كلامه فيما لا ينفعه .
والمفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار .
وليحذر المرء من كلمة يزلّ بها لسانه، فربّ كلمة يتكلّم بها من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنّم، وليحذر السباب والكذب والنميمة والغيبة، فإنّ سباب المسلم فسوق، وإنّ الكذب فجور يهدي إلى النار، وإنّ النمّام الذي ينقل الحديث بين الناس ليوقع بينهم لا يدخل .
الجنة، وإن المغتاب الذي يذكر غيره بما فيه من المكروه كآكل لحم أخيه ميتا، وكلمة المغتاب لو وقعت في البحر لغيّرت طعمه، وإنّ البَهْت أشدّ من الغيبة، وهو أن يذكر المرء غيره بما ليس فيه، وإنّ شرّ الناس عند الله تعالى منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتّقاء فحشه، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت .
وسئل / بشر الحافي رحمه الله أيهما خير الكلام أم الصمت ؟ فأجاب : إذا أعجبك الكلام فاصمت، وإذا اعجبك الصمت فتكلم .
وقد ابتلي بعض الناس بمرض حب الظهور وحب تسليط الأضواء عليهم مستخدمين في ذلك قدرتهم على الثرثرة والتلاعب بالكلام والألفاظ والثرثرة هي نوبات تصيب الكثير من النساء في أغلب الأحيان ولا عجب في ذلك فهي طبيعة في المرأة ولكن العجيب أن تصيب الثرثرة الرجال !!! وقد يكون السبب للرجال المصابين بالثرثرة قلة العقل أو الشعور بالنقص والضعف والتهميش فيلجأون إلى الثرثرة فندعو الله لهم بأن يعافيهم الله تعالى مما انتابهم ونقول لهم : ( خير الكلام ما قل ودل ) و ( من كان يؤمن بالله واليوم الاّخر فليقل خيرا أو ليصمت ) و ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) ولو طبقنا كلام رسول الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم لما وصلنا إلى هذه الحالة من التفرقة والتناحر فيما بيننا اللهم أرنا الحق حق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل الباطل وارزقنا اجتنابه و ( تسعة أعشار العافية في الصمت ) و ( يعرف المرء من كلامه ) و ( من كثر كلامه كثر كذبه ) و ( أمسك عليك لسانك ) و ( لو كان الكلام من فضه فإن الصمت من ذهب ) و ( لسانك حصانك إن صنته صانك وإن هنته هانك ) والكلمة التى تنطلق من أفواهنا أحيانا تقتل كما تقتل الرصاصة المنطلقة من فوهة المسدس فهل نفكر قبل أن نتحدث مع الاّخرين ؟ وهل ننتقي كلماتنا باهتمام عندما نكتب للآخرين عندما نعاتبهم عندما نحبهم عندما نحتج عليهم والكلمة سلاح خطير يجب أن نتعامل معها بكل عناية وحذر حتى لا نقتل أحدا ما أو تتسب له بضرر بالغ أو إعاقه نفسية مزمنة وهل لنا أن نتحكم ونراقب مسدسات أفواهنا وأقلامنا حتى لا تنطلق منها كلمة قاتلة وإن لم تقتل فلا بد أن تجرح بعمق وكم يقتل الصمت فينا من أشياء ولكن ما يقتله الكلام أكثر وكم من كلمه قالت لصاحبها دعني والكلمة الطيبة صدقة ولن نخسر شيئاً حين نقول كلمة جميلة ونخسر كثيرا حينما تفلت منا كلمة جارحة تحطم قلب وتؤذي نفس وتترك بصمة مؤلمة بالذاكرة ومخزون قاسي من الذكريات الحزينة نخسر إنسان ربما لن يعوض في الأيام القادمة نخسر قلب ربما لن نجد مثله فيما بعد نخسر راحة ضميرنا وراحة أنفسنا والكثير من حسناتنا مثل قديم يقول : ( إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب ) فهل نعيد صياغة القديم ونحاول فهم معانيه من جديد ؟ وهل نتمهل قبل الشروع بالقتل بكلماتنا ؟ وهل نتمهل قبل أن نشهر سيوف حروفنا ؟ وهل ممكن ذلك قبل أن نحدث ثقباً بالروح ؟ راجع نفسك وفكر في كل كلمة قبل أن تقولها كلمات نحتاج إليها نحن الكتاب .
وإن الله عز وجل يقول : ( إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) [ ق : 17 - 18 ] في هذه الآية تذكير للمؤمنين برقابة الله عز وجل التي لا تتركه لحظة من اللحظات، ولا تغفل عنه في حال من الأحوال، حتى فيما يصدر عنه من أقوال، وما يخرج من فمه من كلمات؛ كل قول محسوب له أو عليه، وكل كلمة مرصودة في سجل أعماله : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) [ ق : 17 - 18 ] يسجله الملكان في الدنيا ويوم القيامة ينكشف الحساب ويكون الجزاء روى الإمام / أحمد و / الترمذي عن / بلال بن الحارث رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى بها عليه سخطه إلى يوم يلقاه ) ولذلك كان / علقمة رحمه الله وهو أحد رواة هذا الحديث يقول : ( كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث ) فكان يمتنع عن كثير من الكلام حتى لا يسجل عليه قول أو ترصد عليه كلمة من اللغو الذي لا فائدة فيه : ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون ) [ المؤمنون : 1 - 3 ] ومن هنا كان حرياً بالمسلم أن يضبط لسانه، ويسائل نفسه قبل أن يتحدث عن جدوى الحديث وفائدته ؟
فإن كان خيراً تكلم وإلا سكت والسكوت في هذه الحالة عبادة يؤجر عليها، وصدق رسول الله إذ يقول : ( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ) رواه البخاري ومسلم واللسان هو ترجمان القلب، وقد كلفنا الله عز وجل أن نحافظ على استقامة قلوبنا واستقامة القلب مرتبطة باستقامة اللسان، ففي الحديث الذي رواه الإمام / أحمد : ( لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه )
وروى / الترمذي عن رسول الله قال : ( إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان تقول : اتق الله فينا فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا ) إن كثيراً من الأمراض التي تصيب العلاقات الاجتماعية من غيبة، ونميمة، وسب، وشتم، وقذف، وخصام، وكذب، وزور وغيرها فللسان فيها أكبر النصيب، وإذا سمح الإنسان للسانه أن يلغو في هذه الأعراض وغيرها كان عرضة للنهاية التعيسة والإفلاس في الآخرة، وشتان بين إفلاس الدنيا وإفلاس الآخرة روى / مسلم عن / أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال : ( أتدرون من المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال : المفلس من أمتي من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار )
وروى / الترمذي عن / معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : ( ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ؟ ) أي جزاء ما تكلموا به من الحرام وبالمقابل أيها الأخوة فإن ضبط المؤمن للسانه ومحافظته عليه وسيلة لضمان الجنة بإذن الله، وهذا وعد رسول الله : ( من يضمن لى ما بين لحييه ( يعني لسانه ) وما بين رجليه ( يعني فرجه ) أضمن له الجنة ) أخرجه / البخاري .
لقد كان خوف السلف من آفات اللسان عظيماً فهذا / عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقول : ( وما من شيء أحوج إلى طول سجن من لسان ) وكان / أبو الدرداء رضي الله عنه يقول : أنصف أذنيك من فيك، فإنما جعلت أذنان وفم واحد لتسمع أكثر مما تكلم به وقال / عمر رضي الله عنه : من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به وكان / ابن عباس رضي الله عنهما يأخذ بلسانه ويقول : ويحك قل خيرا تغنم، واسكت عن سوء تسلم، وإلا فاعلم أنك ستندم فاتقوا الله عباد الله واضبطوا ألسنتكم، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تتلفظوا، فما كان خيراً فتكلموا به، وما كان سوءاً فدعوه، واحذروا من آفات اللسان فإنها لا تزال بالمرء حتى تهلكه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً )
من آداب الكلام :-
هل تعرف ما هي أهمية الكلام في الإسلام ؟
هل تدرك أهمية هذه الأسماء ؟ : فم لسان كلمة الجنة أو النار .
هل تعلمت كيف تضبط لسانك ؟
أتذكر ؟! عندما تفوهت بكلمة كلفتك كثيراً، وندمت عليها طويلاً ؟
مع هذا الدرس عوِّد لسانك القول السديد .
عندما يأتي الإسلام إلى الكلمة، يجعل لها الدور الكبير والمهمة العظمى، ويضمنها أعمق المعاني وأسلمها، فهو يريد من الإنسان أن يكون صالح المنطق مهذّب الكلام، لا فحش ولا لغو ولا عبث، بل جدية مثمرة ونطق صائب، يختزن أهدافاً ربانية في طريق ممارسة صلاحيات الخليفة المؤتمن على الوجود والمخلوقات .
لذلك عبّر تعالى عن أهمية الكلمة وعظيم أثرها واستمرار نتاجها الطيب في قوله عزَّ وجلّ : " ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبةً كشجرةٍ طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكُلُها كلّ حين بإذن ربِّها ... ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ".
فالكلمة كالسكين ذو حدَّين .
إذا كانت حسنة وهادفة تنطلق من إرادة واعية ونية خير للبشر، فهي تصنع الحضارة والرقي وتبني المجتمع وتوجِّه الناس نحو الخير والبناء والصلاح .
" وهدوا إلى الطيِّب من القول وهدوا إلى صراط الحميد " الحج : 24 .
وإذا كانت سيئة تنطلق من إرادة العبث واللهو وعدم تحمُّل المسؤولية، فهي تقضي على كل صلاح وخير، وتهدم ما تبقى من سلامة في نفوس البشر وتعيث الفساد في ربوع البلاد وبين العباد .
" لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ".
آفات اللسان :-
إن آفات اللسان عديدة وكثيرة، ويمكن القول أنها لا تحصى، فهي بعدد كلمات الإنسان .
وكل كلمة سيئة فهي آفة، فيصبح معيار سعادة الإنسان أو شقائه هو ما يجري على لسانه .
" وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم ".
إن ما يقع على اللسان من ألم وعذاب وعقاب أكثر مما تتعرض له باقي الجوارح، كما قال ( صلى الله علية وسلم ) : " يعذب الله اللسان بعذاب لا يعذّب به شيئاً من الجوارح فيقول : يا ربّ عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئاً ؟ فيقال له : خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الأرض ومغاربها، فسُفك الدم الحرام، وانتهب المال الحرام، وانتهك بها الفرج الحرام، وعزتي وجلالي لأعذبنك بعذاب لا أعذب به شيئاً من الجوارح ".
ولما كانت هذه الآفات كثيرة إلى حد لا يمكن تقصيها سنقف على بعضها مما يشكل أساس مساوىء اللسان والمخل بقاعدة " القول السديد ".
1- الغيبة : وهي ذكر المؤمن لأخيه بسوء في حالة غيابه، وهي من أشد المعاصي وأعظمها أثراً حيث يقول عنها الله تعالى : " ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً "(2).
فيا له من تعبير ووصف .
أن يتصور الإنسان نفسه ينهش لحم أخيه بعد موته وكأنَّه لم تجمع بينهما مودة ولا صداقة في الحياة كما ينبغي للمؤمن أن لا يتعرض لغيبة أحد مطلقاً لأن هذا يعني انصرافه عن عيوب نفسه بحسب قول النبي ( صلى الله علية وسلم ) : " رحم الله امريءً انشغل بعيوبه عن عيوب الناس ".
2- السخرية : وهي حالة استهزاء بالآخرين وذكرهم بما يحقّرهم ويستهين بهم بقول أو إشارة أو فعل بحيث يؤدي للضحك عليهم والإهانة لهم، وهذا الأمر إنما يصدر من أهل الغفلة وناقصي العقول لأن الله تعالى ينبىء عن المغزى بقوله : " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ".
لأن الإطلاع على السرائر من صفات الله، والإنسان المؤمن من صفاته التواضع وعلامته أن لا يرى أنه أفضل من أحد .
" إن المؤمن إذا نظر إلى من هو أصغر منه قال : سبقته إلى المعصية وإذا نظر إلى من هو أكبر منه قال : سبقني إلى الطاعة ".
3- التنابز بالألقاب : وهو يختص بخطاب الآخرين بأسماء يكرهونها لأنها تشعرهم بالذم وقد جاء في ذلك : " ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ".
4- اللغو : وهو الكلام الذي لا فائدة منه مطلقاً حيث لا يفيد في دنيا ولا آخرة، ذلك أن الإنسان ينبغي أن يكون مترفعاً عن سفائف الأمور، والله يكرمه عنها ويجعل ذلك من أسباب الفلاح فيقول في محكم كتابه: " قد أفلح المؤمنون.. والذين هم عن اللغو معرضون ".
ويركز الإسلام على أن تكون كل حركة للإنسان وكل قول يعود بنفع للبشر وغير ذلك فهو للشيطان ومبعد من رحمة الله : " المؤمن إذا تكلم قال خيراً وإلا فليصمت " الرسول صلى الله علية وسلم .
5- شهادة الزور : وهي من الابتلاءات الشديدة التي يقع فيها الناس وهم لا يشعرون فالزور تمويه الباطل بما يوهم أنه حق، وهو يشمل الكذب وكل لهو باطل كالغناء والفحش، ومن صفات المؤمنين أنهم : " والذين لا يشهدون الزور ".
وخصوصاً فيما يتعلق بأمور البيع والمعاش حيث يقوم التاجر بوصف بضاعته الرديئة بأنها حسنة فيكون قد كذب وشهد زوراً واكتسب مالاً حراماً ولذلك قيل : " التاجر فاجر ما لم يتفقه في دين الله ".
فضائل اللسان : كما سبق القول أن آفات اللسان لا تحصى كذلك فإن فضائل اللسان ومحاسنه لا حصر لها عند أهل الفضل والإيمان، ولعل كل كلمة تصدر منهم هي فضيلة وكل مقولة حسنة وكرامة، وسنأتي على ذكر بعض ما يتيسر من هذه الفضائل عسى أن يكون لنا منها فائدة نكتسبها وخصلة نلتزم بها .
1- الصدق : وهو القول المطابق للواقع دون زيادة ومبالغة، ولا نقصان ومواربة، وهو من الصفات الخالصة للإنسان المؤمن كما أنَّه من صفات الله تعالى : " هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله " لذلك نرى أن الله يدعو المؤمنين لاكتساب صفات الصدق فيقول عزَّ وجلّ : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين" ولا يكون مع الصادقين إلاّ الصادق المماثل لهم في الصفات .
كما أن الصدق يؤدِّي لصلاح حياة الإنسان في الدنيا والآخرة .
فأما في الدنيا فيقول أمير المؤمنين : "الصدق صلاح كل شيء ".
وأما في الآخرة كما جاء عن النبي صلى الله علية وسلم : " أقربكم مني غداً في الموقف أصدقكم للحديث ".
2- القول الحسن : وهو من وصايا الله تعالى للمؤمنين ومن مختصات عباده حيث يقول تعالى : " وقلْ لعبادي يقولوا التي هي أحسن ".
وهو القول المتأدب الجميل الخالي من الخشونة والشتم وسوء الأمر، والكلام بهذه الصفة يقع في قلوب الآخرين فيترك آثاراً حسنة تعود بالخير على كِلاَ الطرفين حتى أن جباراً مثل فرعون يُرجى أن يحصل عنده خير حيث أوصى تعالى / موسى و / هارون في خطابه : " فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى ".
وبهذا المقام يرتفع الإنسان من مقام السوء والمبادلة بالمثل : " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً " أي ردُّوا رداً سالماً من الإثم أو الشتم ولم ينحدروا إلى مقام المسيئين، وهذا مقام لا يناله إلاّ من أخلصه الله لنفسه .
" وما يلقاها إلاّ الذين صبروا وما يلقاها إلاّ ذو حظٍ عظيم ".
3- خفض الصوت : إن للحديث آداباً منها خفض الصوت، والكلام بصورة هادئة دون جدال وصخب وصياح، مما يقلل من شأن المتحدث ويسلب منه الوقار والحياء، لذلك كانت وصية / لقمان لابنه في جملة مواعظه له : " واغضض من صوتك " خصوصاً في حال النقاش والحوار لإثبات الحجج فإن الله يوجِّه عبده في كيفية المناقشة بقوله : " وجادلهم بالتي هي أحسن " ومن جملة معاني " التي هي أحسن " أن يتكلم بصوت هاديء ومنخفض بشكل يعكس الثقة بالنفس والتمكن من الفكرة .
أخيراً : إن الإنسان بعد أن علم أن الحساب يوم القيامة دقيق حتى على مقدار الذرة من القول والفعل، وحيث إن لديه من يحصي عليه أنفاسه وسكناته وكلامه : " وما يلفظ من قول الاّ لديه رقيب عتيد " يصبح من اللازم عليه أن يبادر لضبط الخلل الواقع في أقواله بناءً على أمر الله تعالى : " فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً ".
حفظ اللسان :-
1- عن / سليمان بن مهران قال : دخلت على الصادق ? وعنده نفر من الشيعة، فسمعته وهو يقول : " معاشر الشيعة كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً، قولوا للناس حُسْناً، واحفظوا ألسنتكم وكفُوها عن الفضول وقبيح القول ".
2- اجتمع / قس بن ساعدة و / أكثم بن صيفي، فقال أحدهما لصاحبه :-
كم وجدت في ابن آدم من العيوب ؟
فقال : هي أكثر من أن تُحْصَى، وقد وجدت خصلة إن استعملها الإنسان سترت العيوب كلها .
قال : ما هي ؟
قال : حفظ اللسان .
3- اجتمع أربعة ملوك فتكلموا فقال ملك الفرس : ما ندمت على ما لم أقل مرة، وندمت على ما قلت مراراً . وقال قيصر : أنا على ردّ مالم أقل أقدر مني على ردِّ ما قلت . وقال ملك الصين : ما لم أتكلم بكلمة ملكتها، فإذا تكلمت بها ملكتني . وقال ملك الهند : العجب ممن يتكلم بكلمة إن رُفعت ضرت، وإن لم تُرفع لم تنفع والله أسأل أن ينفعنا بما كتبنا وقرأنا هذا والله يحفظكم ويرعاكم منقول مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام . | |
| |