رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
سيرة السيد الشريف ال... [ آخر الردود : ابو محمد الزواوي - ]       »     نعي فاضل وتقديم عزاء [ آخر الردود : الشيمـــاء - ]       »     رسوت على شواطئكم فهل... [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     أخوكم شريف من آل باع... [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     من سادة باعلوي [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     أشراف نجد والآشراف [ آخر الردود : ابن الوجيه - ]       »     بحث تاريخي عن ينبع ا... [ آخر الردود : الهجارية الشريفة - ]       »     من سادات عربستان [ آخر الردود : الدهسى - ]       »     شهر رمضان المبارك في... [ آخر الردود : خيَّال الغلباء - ]       »     وثائق عثمانية [ آخر الردود : الشريف أحمد الشيخ - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: {{... هُنـــآ ( حبر & ورقـه ) > فآحدثـني مآذآ تعلمتَ من يومك ...}} (آخر رد :أبوأيمن)       :: شرب الماء قواعد وفوائد (آخر رد :الشيمـــاء)       :: عصائر لحرق الدهون (آخر رد :الشيمـــاء)       :: عندما تدق الساعه معلنه تمام الفراق !! (آخر رد :الشيمـــاء)       :: اصعب لحضات عشتها بحياتي (آخر رد :الشيمـــاء)       :: يا ابنتي الذئاب لا تعرف الوفاء (آخر رد :الشيمـــاء)       :: آداب السلام (آخر رد :أبوأيمن)       :: سيرة السيد الشريف الإمام والمؤرخ النسابة محمد بن علي السنوسي (آخر رد :ابو محمد الزواوي)       :: شعبان شهر يغفل عنه الناس (آخر رد :الشيمـــاء)       :: دمعــــــــــــــــتى (آخر رد :الشيمـــاء)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: المنتديات الأدبية و الأستراحة و الاسرة والمجتمع ::::- > »؛°..استراحة المواضيع العامه والنقاش..°؛«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-04-10, 12:18 AM   #1 (permalink)
][::. عضو .::][
 
الصورة الرمزية أبو يونس
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 118
Icon (15) حياة جديدة ...


أخواني وأخواتي بالمنتدى وفقهم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
الحمد لله أني قد عدت إليكم من جديد للقاء أحبتي وأخواني في هذا المنتدى الرائع الطيب المبارك , بعد أن أمد الله في عمري ,وذلك على أثر حادث ألم بي وهو إنقلاب سيارتي عدة قلبات , ولكن رحمة الله قريب من المحسنين , العبرة أن الإنسان مهما طالت به الحياة فلابد من النهاية , وهذه النهاية هي الكأس الذي لا بد من أن بتجرعه كل كائن حي على وجه البسيطة , ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام , الموت حق , والأعمال بالخواتيم , فيجب على كل أمريء منا أن لا يغتر بهذه الحياة الدنيا بأن يلهيه طول الأمل عن القيام بالواجبات التي أمرا لله بها , ومن أهمها عبادته وحده لاشريك له , والامتثال لأمره عز وجل , وأتباع سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لأنها النور والنبراس الذي يهدينا إلى طريق الحق والخير , ويخرجنا من الظلمات إلى النور , وأن نحمد الله عز وجل أولا على نعمة الإسلام , وثانيا على نعمة الصحة والعافية , وأن يستغل شبابه فيما ينفعه من الأعمال الصالحة , وقد ورد في الحديث الشريف قول الرسول محمد ( صلى الله عليه وسلم ) : (( من السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة , يوم لا ظل إلا ظله , وشاب نشأ في طاعة الله )) والأمة الإسلامية ماتزال بخير مازال أبناءها بخير . فوالله يا أخواني وأخواتي إن الإسلام مستهدف من أعداه من اليهود والنصارى وخاصة الشباب , فأنتم والله الأمل الوحيد بعد الله عز وجل في نصرة الإسلام ورفع راية الحق والخير وكل الخير فيكم , فاتقوا الله فيما تكتبون واكتبوا كل خير . وسخروا أقلامكم وعقولكم النيرة المباركة في خدمة دين الله عز وجل , ولاتخافون الله في لومة لائم .

الحياة هينة ..... لكن النهاية صعبة ..... , فيجب على كل إنسان منا ألا يغتر بهذه الحياة , مهما كانت وعلى أي حال كنت سواء بصحة وعافية ومال وجاه , أو سقم ومرض وغيره, ومهما تطول بنا الأيام والسنين , فلا بد من نهاية والاستعداد والرحيل , والتزود للآخرة فإن خير الزاد التقوى .

{يا أَيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لايَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاًإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلايَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ } [لقمان: 31/33]

لكن العاقل منا من يتفهم هذا الموقف , فيحدد له خط واضح يسير عليه, وأن يعتمد على أسس وقواعد لتنظيم حياته . فوالله يا أخواني ويا أخواتي لا تدري أين تكون بين طرفة عين وضحاها . هل تكون بين الأحياء أو الأموات إنه موقف رهيب ومخيف جدا وترجوا في هذه اللحظة العصبية رحمت الله بك , إنها ساعة غير متوقعة ترتعد لها الفرائس , ترتعش لها الأبدان , تقشعر لها الجلود, وتخفق لها القلوب بشدة , تذرف لها العيون دموعا حارة , شريط ذكرياتك يعود عليك بعجالة كلمح البصر مما قدمت فيه من خير أو شر, ويطمع كل امرئ أن يدخل جنة نعيم , ولكن هيهات لا تنفع ولات حين مناص , هل أنت من يقول الله عز وجل فيهم :
{ رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ} [المؤمنون: 99-100 ]

(( أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتىٰ عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ,أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ,بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ )) .
أو ممن يقول فيهم عز من قائل :
قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) [الأحقاف 13-16]
يذكر سيد قطب (رحمه الله) في ظلاله:
قوله (رَبُّنَا اللَّهُ).. ليست كلمة تقال... إنما هي منهج كامل للحياة، يشمل كل نشاط فيها وكل اتجاه، وكل حركة وكل خالجة، ويقيم ميزاناً للتفكير والشعور، وللناس والأشياء، وللأعمال والأحداث وللروابط والوشائج في كل هذا الوجود... (رَبُّنَا اللَّهُ) فله العبادة وإليه الاتجاه، ومنه الخشية وعليه الاعتماد... (رَبُّنَا اللَّهُ) فلا حساب لأحد ولا لشيء سواه، ولا خوف ولا تطلع لمن عداه. (رَبُّنَا اللَّهُ) فكل نشاط، وكل تفكير، وكل تقدير، متجه إليه، منظور فيه إلى رضاه... (رَبُّنَا اللَّهُ) فلا احتكام إلا إليه، ولا سلطان إلا لشريعته، ولا اهتداء إلا بهداه... (رَبُّنَا اللَّهُ) فكل من في الوجود، وكل ما في الوجود مرتبط بنا، ونحن نلتقي به في صلتنا بالله... (رَبُّنَا اللَّهُ) منهج كامل على هذا النحو، لا كلمة تلفظها الشفاه، ولا عقيدة سلبية بعيدة عن واقعيات الحياة.
(ثُمَّ اسْتَقَامُوا(... وهذه أخرى. فالاستقامة والاطراد والثبات على هذا المنهج درجة بعد اتخاذ المنهج: استقامة النفس، وطمأنينة واستقامة المشاعر والخوالج، فلا تتأرجح، ولا تضطرب، ولا تشكك، ولا ترتاب بفعل الجواذب والدوافع والمؤثرات، وهي عنيفة ومتنوعة وكثيرة. واستقامة العمل والسلوك على المنهج المختار، وفي الطريق مزالق وأشواك ومعوقات، وفيه هواتف بالانحراف من هنا ومن هناك!
(رَبُّنَا اللَّهُ)... منهج... والاستقامة عليه درجة بعد معرفته واختياره. والذين يقسم الله لهم المعرفة والاستقامة هم الصفوة المختارة، وهؤلاء (فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) وفيمَ فيمَ الحزن.. والمنهج واصل، والاستقامة عليه ضمان الوصول؟

(أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)... وتوضح كلمة (يَعْمَلُونَ) معنى (رَبُّنَا اللَّهُ) ومعنى الاستقامة على هذا المنهج، فهي تشير إلى أن هناك عملاً كان الخلود في الجنة جزاءه. عملاً منبعثاً من ذلك المنهج (رَبُّنَا اللَّهُ) ومن الاستقامة عليه والاطراد والثبات.
ومن ثم ندرك أن الكلمات الاعتقادية في هذا الدين ليست مجرد ألفاظ تقال باللسان، فشهادة أن لا إله إلا الله ليست عبارة، ولكنها منهج، فإذا ظلت مجرد عبارة فليست "ركن" الإسلام كما هو مطلوب، ومن ثم ندرك القيمة الحقيقية لمثل هذه الشهادة التي ينطق بها اليوم الملايين ولكنها لا تتعدى شفاههم، ولا يترتب عليها أثر في حياتهم... إن (لا إله إلا الله) أو (رَبُّنَا اللَّهُ)... منهج حياة... هذا ما ينبغي أن يستقر في النفوس والعقول كي تبحث عن المنهج الكامل الذي تشير إليه مثل هذه العبارة وتتحراه.
(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا) فهي وصية لجنس الإنسان كله... وهي وصية بالإحسان مطلقة من كل شرط، وهي وصية صادرة من خالق الإنسان... وكثيراً ما ترد هذه الوصية لاحقة للكلام عن العقيدة في الله، ذلك أن وشيجة الأبوة والبنوة هي أول وشيجة بعد وشيجة الإيمان في القوة والأهمية، وأولاها بالرعاية والتشريف. وفي هذا الاقتران دلالتان: أولاهما هي هذه، والثانية أن آصرة الإيمان هي الأولى وهي المقدمة، ثم تلتها آصرة الدم في أوثق صورها.
(حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) وتركيب الألفاظ وجرسها يكاد يجسم العناء والجهد والضنى والكلال... لكأنها آهة مجهد مكروب ينوء بعبء ويتنفس بجهد، ويلهث بالأنفاس! إنها صورة الحمل، وبخاصة في أواخر أيامه، وصورة الوضع وطلقة آلامه! ويتقدم علم الأجنة، فإذا به يكشف لنا في عملية الحمل عن جسامة التضحية ونبلها في صورة حسية مؤثرة...
إن البويضة بمجرد تلقيحها بالخلية المنوية تسعى للالتصاق بجدار الرحم، وهي مزودة بخاصية أكّالة، تخرق جدار الرحم الذي تلتصق به وتأكله، فيتوارد دم الأم إلى موضعها، حيث تسبح هذه البويضة الملقحة دائماً في بركة من دم الأم الغني بكل ما في جسمها من خلاصات، وتمتصه لتحيا به وتنمو وهي دائمة الأكلان لجدار الرحم، دائمة الامتصاص لمادة الحياة، والأم المسكينة تأكل وتشرب وتهضم وتمتص لتصب هذا كله دماً نقياً غنياً لهذه البويضة الشرهة النهمة الأكول! وفي فترة تكوين عظام الجنين يشتد امتصاصه للجير من دم الأم فتفتقر إلى الجير، ذلك أنها تعطي محلول عظامها في الدم ليقوم به هيكل هذا الصغير، وهذا كله قليل من كثير.

ثم الوضع، وهو عملية شاقة، ممزقة، ولكن آلامها الهائلة كلها لا تقف في وجه الفطرة، ولا تنسي الأم حلاوة الثمرة، ثمرة التلبية للفطرة، ومنح الحياة نبتة جديدة تعيش وتمتد بينما هي تذوي وتموت!
ثم الرضاع والرعاية، حيث تعطي الأم عصارة لحمها وعظمها في اللبن، وعصارة قلبها وأعصابها في الرعاية، وهي مع هذا وذلك فرحة سعيدة رحيمة ودود، لا تمل أبداً، ولا تكره تعب هذا الوليد. وأكبر ما تتطلع إليه من جزاء أن تراه يسلم وينمو، فهذا هو جزاؤها الحبيب الوحيد!
فأنى يبلغ الإنسان في جزاء هذه التضحية مهما يفعل، وهو لا يفعل إلا القليل الزهيد؟ وصدق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد جاءه رجل كان في الطواف حاملاً أمه يطوف بها، فسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هل أديت حقها؟ فأجابه: «لا, ولا بزفرة واحدة».
ويخلص من هذه الوقفة أمام الوصية بالوالدين، واستجاشة النفوس بصورة التضحية النبيلة ممثلة في الأم إلى مرحلة النضج والرشد، مع استقامة الفطرة واهتداء القلب: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ).
وبلوغ الأشد يتراوح بين الثلاثين والأربعين. والأربعون هي غاية النضج والرشد، وفيها تكتمل جميع القوى والطاقات، ويتهيأ الإنسان للتدبر والتفكر في اكتمال وهدوء. وفي هذه السن تتجه الفطرة المستقيمة السليمة إلى ما وراء الحياة، وما بعد الحياة، وتتدبر المصير والمآل.
ويصور القرآن هنا خوالج النفس المستقيمة، وهي في مفرق الطريق، بين شطر من العمر ولى، وشطر يكاد يتبدى، وهي تتوجه إلى الله:
(رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ)... دعوة القلب الشاعر بنعمة ربه، المستعظم لهذه النعمة، التي تغمره وتغمر والديه قبله، فهي قديمة العهد به، المستقل المستصغر لجهده في شكرها... يدعو ربه أن يعينه بأن يجمعه كله (أَوْزِعْنِي)... لينهض بواجب الشكر، فلا يغرق طاقته ولا اهتمامه في مشاغل أخرى غير هذا الواجب الضخم الكبير.
(وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ) وهذه أخرى. فهو يطلب العون للتوفيق إلى عمل صالح، يبلغ من كماله وإحسانه أن يرضاه ربه، فرضى ربه هو الغاية التي يتطلع إليها، وهو وحده الرجاء الذي يأمل فيه.
(وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي) وهذه ثالثة. وهي رغبة القلب المؤمن في أن يتصل عمله الصالح في ذريته، وأن يؤنس قلبه شعوره بأن في عقبه من يعبد الله ويطلب رضاه. والذرية الصالحة أمل العبد الصالح، وهي آثر عنده من الكنوز والذخائر، وأروح لقلبه من كل زينة الحياة، والدعاء يمتد من الوالدين إلى الذرية ليصل الأجيال المتعاقبة في طاعة الله وشفاعته إلى ربه، شفاعته التي يتقدم بها بين يدي هذا الدعاء الخالص لله، هي التوبة والإسلام.
(إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ذلك شأن العبد الصالح، صاحب الفطرة السليمة المستقيمة مع ربه. فأما شأن ربه معه، فقد أفصح عنه هذا القرآن: (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ).
فالجزاء بحساب أحسن الأعمال، والسيئات مغفورة متجاوز عنها، والمآل إلى الجنة مع أصحابها الأصلاء. ذلك وفاء بوعد الصدق الذي وُعدوه في الدنيا، ولن يخلف الله وعده... وهو جزاء الفيض والوفر والإنعام .

رأيت الأمسِ أصنافا من الإنسان قد حشروا
على شتّى من المركوب فيه المالُ يدّخـــــر
وكلٌّ فائح طـــــيبا وكلٌّ طيبُــــه عطـــــــِر
وكلٌّ لابسٌ ثوبــــًا به الأنظـــــــــارُ تنبــــَهر
وكل يحمل المحْمولَ إذ في حَـــمْله وطـــــَر
يقبِّل مِــــبْسماً عطـــــِرا دُخانٌ منه ينتَشِر
أيدخل صدرَه نارا فلا تُــــبقي ولا تـــــَذر؟
أتوْا في قيظِ هاجرةٍ بها الرمْــــــضاءُ تستعر
إلى جبّانةٍ سئمـــَت من الأجْـــــــداثِ تنتـــَشر
ألا صبرٌ فينتظروا إلى أن تغْــــــلقَ الجُدُر؟
أما في الموت من عبَر ٍ بها الأحيَاءُ تعتبـــَر؟
أرى في القبــْرِ آمــــَالا ذوت أوْدت بها الغَيِر
فكيف يُسَـــرّ مغرورٌ بثـــَوبِ الزيف يأتــزر؟
وذا اللاهي عن الأخرى أعنـــْهُ الموْت يعتــَذر
أيتركـــُه فلا يُـــسقَى بكــَأسٍ شربُــها ضرر ؟
بنُـــو الأمْواتِ ما ادّكروا فهُم في غيِّهم سَدرُوا
وما أدْري أهم خلــُدوا ؟ أما بالموْت نعتـــَبر.
لحاظُ الموت تُــبصرُنا بعينٍ ملـــــْؤها شَررُ
تراقبنا بلا نبْـــــسٍ ومــا أن يُلحــــَظ النظَــــر
مضت أيام ُ أن كنَّا لنا في المــــوْت مُزْدجــــَر
وكنا إن مضــــَى شخْــــصٌ من التأساءِ ننفــَجر
فنرثيـــــــه بأعـــْينِنا ويُبكَــــَى ذكْـــــره العطر
هو الجود الذي ولّى وهْــــوَ (المرق ) ينكــَسِرُ
وهو عَشاءُ من باتــــوا بلا أكــــْلٍ فيـــــــــدّخر
فهل غــــَاب الذي يُرثَــــَى وولَّــــى ذلك النفر؟
فمن ذا يُرجِــعُ الماضِي ومــَن في طيِّه غبـَروا؟
إذ الإنســــَانُ مُحتـــَرمٌ وبالأفــــْعالِ يعتـــــَبـــَر
وإن ما فــــَارق الدنْــــيا تـــَرجّل مـــا به وضَــر
ويبكيه نواعــــِيه بعَيْـــــنٍ دمعُـــــــها هَمِـــــــرُ
على الأعنَــــاقِ محمــــُولا إلــــَى أن تبلَغَ الحُفر
وكل يبتغــــِي أجْـــــرًا مــــِن الرحمَن يدّخــــَر
وكل صامـــِتٌ يرنُـــــو إلى الأجــــْداثِ تنــْدثِر

حسن الخاتمة

كل منا من الآن يختار الحال التي يرغب أن بقبض عليها
واسأله تعالى أن يقبضني ساجدا لوجهه الكريم أو شهيدا في سبيله أو حاجا لبيته الحرام أو على خير عمل يحبه الله آمين .
كثيرة هي الأمنيات التي تحدو أذهاننا صباح مساء لهذه الدنيا الفانية الزواج الأولاد المال السعادة الجاه السلطان الرفعة والمكانة العالية في الحياة والمركز الاجتماعي والمال والمسكن ولكن من منا جلس مع نفسه يتفكر في شكل النهاية التي يرجوها لحياته .
لا شك أن الناس يتفاوتون في أمنياتهم لهذه اللحظة وما من شك أن هذا الاختلاف ما هو إلا انعكاس لأحلام حياتهم كلها .

فتعالوا بنا نتأمل كيف تمنى الآخرون الذين سبقونا إلى الدار الآخرة وكيف كانت خاتمتهم :

لما نزل الموت بالعابد الزاهد عبد الله بن إدريس اشتد عليه الكرب فلما اخذ يشهق بكت ابنته ,
فقال لها : يا بنيتي لا تبكي فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمه كلها لأجل هذا المصرع وهذه اللحظات ..

أمّا عامر بن عبد الله بن الزبير فلقد كان على فراش الموت يعد أنفاسه الأخيرة في هذه الحياة وأهله حوله يبكون فبينما هو يصارع الموت سمع المؤذن ينادي لصلاة المغرب ونفسه تحشرج في حلقه وقد أشتدّ نزعه وعظم كربه فلما سمع النداء قال لمن حوله : خذوا بيدي قالوا إلى أين ؟
قال : إلى المسجد .
قالوا : وأنت على هذه الحال .
قال : نعم كيف بالله عليكم سبحان الله .. !! أسمع منادي الصلاة ولا أجيبه خذوا بيدي فحملوه بين رجلين فصلى ركعة مع الإمام ثمّ مات في سجوده .
نعم مات وهو ساجد ..

واحتضر عبد الرحمن بن الأسود فبكى فقيل له : ما يبكيك ؟
فقال: أبكي والله أسفاً على الصلاة والصوم ثمّ لم يزل يتلوا القرآن حتى مات .

أما يزيد الرقاشي فإنه لما نزل به الموت أخذ يبكي .
ويقول : من يصلي عنك يا يزيد إذا متّ ؟
ومن يصوم عنك ؟
ومن يستغفر لك من الذنوب ؟
ثم تشهد ومات ..

وها هو هارون الرشيد لما حضرته الوفاة وعاين السكرات صاح بقادته وحجابه اجمعوا جيوشي فجاءوا بهم بسيوفهم ودروعهم لا يكاد يحصي عددهم إلا الله ثم نظر إليهم .
وقال : يا من لا يزول ملكة ارحم من زال ملكة .
وظل يبكي حتى توفاه الله..

أما عبد الملك بن مروان فإنه لما نزل به الموت جعل يتغشاه الكرب ويضيق عليه النفس فأمر بنوافذ غرفته ففتحت فالتفت فرأى غسالاً فقيراً في دكانه .. فبكى
وقال : ليتني كنت حمال يا ليتني كنت غسالاً .. يا ليتني كنت نجاراً
يا ليتني لم أتولى من أمر المؤمنين شيئاً وظل يبكي حتى مات ..

وهذا مشهد من عصرنا شاب أمريكي من أصل أسباني ، دخل على إخواننا المسلمين في إحدى المساجد بعد صلاة الفجر وقال لهم أريد أن أدخل في الإسلام قالو من أنت ؟
قال : دلوني ولا تسألوني.
فاغتسل ونطق بالشهادة،وعلموه الصلاة فصلى بخشوع نادر تعجب منه رواد المسجد جميعاً.
وفى اليوم الثالث خلى به أحد الإخوة المصلين واستخرج منه الكلام .
وقال له : يا أخي بالله عليك ما حكايتك ؟
فأجابه قائلا : والله لقد نشأت نصرانياً وقد تعلق قلبي بالمسيح عليه السلام ولكنني نظرت في أحوال الناس فرأيت الناس قد انصرفوا عن أخلاق المسيح تماماً فبحثت عن الأديان وقرأت عنها فشرح الله صدري للإسلام ، وقبل الليلة التي دخلت عليكم فيها نمت بعد تفكير عميق وتأمل في البحث عن الحق فجاءني المسيح عليه السلام في الرؤيا وأنا نائم وأشار لي بسبابته هكذا كأنه يوجهني ،
وقال لي : اذهب إلى المسجد.
يقول : فخرجت أبحث عن مسجد فأرشدني الله إلى هذا المسجد فدخلت عليكم.
بعد هذا الحديث القصير أَذَّنَ المؤذن لصلاة العشاء ودخل هذا الشاب الصلاة مع المصلين ، وسجد في الركعة الأولى ، وقام الإمام بعدها ولم يقم أخونا المبارك بل ظل ساجداً لله فحركه من بجواره فسقط فوجدوا روحه قد فاضت إلى الله جل وعلا فما أجملها من خاتمة من الله عليه بها أن هداه إلى الإسلام ثم توفاه وهو ساجد يصلي لله تبارك وتعالى.

وهذا زوج نجاه الله من الغرق في حادث الباخرة التي غرقت وهي في طريق العودة من الحج وغرقت زوجته التي صرخ فيها زوجها عند غرق الباخرة هيا اخرجي بسرعة ...
فقالت له : لن أخرج حتى ألبس حجابى كله .
فقال لها: هذا وقت حجاب !!! اخرجي!! إننا سنهلك !!!.
فقالت له : والله لن أخرج إلا وقد ارتديت حجابي بكامله فإن مت ألقى الله على طاعة , فلبست ثيابها وخرجت مع زوجها وقالت لزوجها استحلفك بالله هل أنت راضٍ عنى ؟
فبكى الزوج وقال نعم أنا راضي عنك.
قالت أريد أن أسمعها.
قال والله إني راضٍ عنك .
فقالت وهي تغرق :
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ، وظلت تردد الشهادة حتى غرقت .
أرجو من الله أن يجمعنا بها في الآخرة في جنات النعيم .

وها هو رجل عاش أربعين سنة يؤذن للصلاة لا يبتغى إلا وجه الله ، وقبل الموت مرض مرضاً شديداً فأقعده في الفراش ، وأفقده النطق فعجز عن الذهاب إلى المسجد ، فلما اشتد عليه المرض بكى ورأى المحيطون به على وجهه أمارات الضيق وكأنه يخاطب نفسه قائلاً: يا رب أؤذن لك أربعين سنة وأنت تعلم أني ما ابتغيت الأجر إلا منك، وأحرم من الأذان في آخر لحظات حياتي .
ثم تتغير ملامح هذا الوجه إلى البشر والسرور ويقسم أبناؤه أنه لما حان وقت الآذان وقف على فراشه واتجه للقبلة ورفع الآذان في غرفته وما إن وصل إلى آخر كلمات الآذان لا إله إلا الله خر ساقطاً على الفراش فأسرع إليه بنوه فوجدوا روحه قد فاضت إلى مولاها .

وهذه أيضا....ختامها مسك:
وهذا شيخنا المبارك عبد الحميد كشك رحمه الله يقبض في يومٍ أحبه من كل قلبه في يوم الجمعة يغتسل ، ويلبس ثوبه الأبيض ، ويضع الطيب على بدنه وثوبه ويصلى ركعتي الوضوء ، وفى الركعة الثانية وهو راكع يخر ساقطاً فيسرع إليه أهله وأولاده ، فوجدوا أن روحه قد فاضت إلى الله جل في علاه.

لقد أجرى الكريم عادته بكرمه أن من عاش على شيء مات عليه ومن مات على شيء بعث عليه فا حرص أخي المسلم وأختي المسلمة أن تموتوا على خير الأعمال وأفضلها حتى يبعثكم الله يوم القيامة عليها فتسعد سعادة لا نهاية لها وابتعدوا عن المعاصي صغيرها وكبيرها كي لا يفاجئكم الموت وأنتم على معصية لله فيكون مصيركم إلى نار جهنم والعياذ بالله ثم لا تموت فيها ولا تحيى .
اسأل الله تعالى لي ولكم العفو و العافية
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله و الله أكبر.
أبو يونس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-04-10, 01:12 AM   #2 (permalink)
][::. عضو .::][
 
الصورة الرمزية هاشمية نجد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 234
افتراضي

الف الحمد لله على السلامة أطال الله في عمرك وحفظك من كل سوء وجزاك الله خير على الوعظ نسأل الله أن يرزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة
تقبل مروري
هاشمية نجد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-04-10, 04:11 AM   #3 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية لولا
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 9,534
افتراضي

عودا حميدا يا اخى وبارك الله فيك
لولا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-09-11, 08:11 PM   #4 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية المعتزة بإسلامها
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 5,347
افتراضي

اسأل الله تعالى لي ولكم العفو و العافية
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله و الله أكبر.
__________________

المعتزة بإسلامها غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة