هل أنت مخلص في عملك إذن سر إلى الأمام واضعاً نصب عينيك تقديرك لهذا الإخلاص يوماً طال عليه الأمد أو قصر، لا تقل شيئاً عن نفسك واترك القول للعمل ليوضح لك ماذا تريد وإذا احتجت إلى الكلام فاجعله تفسيراً عن عملك فيما هو صائر إلى الانتفاع منه لتسديد الحاجة والوفاء بالغرض. دخلت منزلاً لأحد العمال فوجدته كما ينبغي أن يكون لصاحبه من الاتساع أو الضيق اتسعت غرفته عن محتوياتها من الأثاث لتضيق بسكانها من الأفراد فالدلائل تثبت قدرة رب العمل على الإنتاج حين يتعرى من الأسباب التي يتمتع بها للترفيه ليتحلى من جديد بالمسببات التي تفتح له الطريق بعد إغلاقه. كان هذا العامل قد أوتي من حظ العلم ما استطاع أن يفيد ويستفيد وقد تمت الفائدة لنفسه وأراد أن يبدأ بها لأطفاله لتكون عن طريق تعليمهم لينتهوا إلى العمل في رسم المخططات الهندسية التي كانت تعوزهم ليكون أكثر راحة وأقل جهداً وأسمى مرتبة. رصد لهم في المؤسسات المصرفية ما يمدهم في التعليم العالي لاستكمال النضج العلمي من بعد النضج العقلي، إن أولاده بعد في المدرسة وهو لا يزال ينتج ويقدم ويأمل الخير كل الخير بأن يحققوا هدفه ليكون مطمئن النفس من بعد قلقه الكبير على توفير جميع الإمكانيات المادية لهم. إن ما يشكوه هذا العامل هو الغصة الكبرى التي ما برح يعانيها من أسباب استكماله للحياة السعيدة التي إن وجدت أزالت شيئاً كبيراً من متاعبه، هذه الغصة أنا وأنت والكثير من أرباب الأسر هم في ضيق وحرج منها، هذه الغصة هي مشكلة اليوم وهي تعليم المرأة تعليماً تستطيع به أن تتمشى مع نهضة الأب لتساعده على تخفيف عبئه الثقيل في تقديم شباب للمستقبل وأمهات يحملن مشعل الإضاءة لغيرهم ممن ضلوا الطريق. شاءت الظروف أن أجلس معه لساعة واحدة أتعرف بها على تقدمه وتطوره كما شاءت أن أكون تحت نظر واحد من أطفاله فماذا رأيت وماذا سمعت. إن المال يساعد على قضاء الحاجات وإنك تشتري بالمال ما يحتاجه الطفل وما تحتاج له في تربيته غير أن المال يقف دائماً جامداً متعثراً أمام رغباته التي تتزايد بإعطائك له كل ما يريد ويرغب دون أن تزجره أو تعارضه إن ماجاء به بهذا النوع من الدلال يحتاج إلى وجود ضابط قوي يضبطه من هذا الدلع والتسامح وهذا الضابط يلازمه ملازمة تامة في تحركاته وتصرفاته إن أهم ضابط له هو البيت والمدرسة. خرجت من منزله مكبراً همته في العمل والتقدم وتمنيت لو أن الأمهات يسايرن هذا التقدم ليجد الرجل في زوجته ما وجده في نفسه حبه للعمل وتركه للكسل والشعور بالمسؤولية والواجب تجاه نفسه ووطنه وأولاده.
أشكرك أخي الحبيب المستشار القانوني محمد الفرماوي
وأحسنت في طرح مثل هذا الموضوع المهم والذي يبعث الإنسان على الجد والاجتهاد
وإخلاص العمل في خدمة أمته و وطنه
بارك الله فيكم ونفعنا الله بعلمكم وملاحظاتكم القيّمة المفيدة
عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما قال: سألت رسول الله صلى الله
عليه
وسلم عن الإخلاص ما هو؟ فقال: (سألت جبريل عن الإخلاص ما هو؟ فقال: سألت
رب
العزة عن الإخلاص ما هو؟ فقال: سر من أسراري أودعته قلب من أحب من عبادي).
وقيل لبعض الحكماء: من المخلص؟ قال المخلص الذي يكتم حسناته كما يكتم
سيئاته.
كما روى عن بعض الحكماء أنه قال: ينبغي للعامل أن يأخذ الأدب في عمله من
راعي الغنم قيل وكيف ذلك؟ قال لأن الراعي إذا صلى عند غنمه فإنه لا يطلب
بصلاته محمدة غنمه، كذلك العامل ينبغي أن لا يبالي من نظر الناس إليه
فيعمل
لله تعالى عند الناس وعند الخلاء بمنزلة واحدة ولا يطلب محمدة الناس
.
__________________
<جميع مواضيعى منقولة مالم أذكر غير ذلك>
يظل القلب يذكركم و تبقى النفس تشتاق فيا عجبا ً لصحبتكم لها في الروح أفاق