06-09-11, 08:02 PM
|
#1 (permalink)
|
| ][::. عضو .::][
تاريخ التسجيل: Jul 2011 الدولة: gaza
المشاركات: 191
| الثقافة منظومة الافكار ونتاج تأمل وكم معرفي بسم الله الرحمن الرحيم إن الثقافة هي منظومة الأفكار المنخولة والمعارف الموثوقةوالمفاهيم والمعلومات الصحيحة الناجمة والمنبثقة عن استغراق العقل في النظر إلىالعالم والى الأشياء على إطلاقها والى الظواهر والأفعال نظرة احاطة شاملة بقصدفهمها وشرحها وتحليلها وتعديلها ووضع نظمها وضبط قواعدها. ومن هنا فلابدللثقافة الرفيعة أن تستند إلى ملكة العقل والى المنطق القوي الرصين، وان تركن إلىالنظرة الثاقبة و التأمل العميق، وان تعول على الخيال الواسع والبحث الدقيق. ولا أغالي إن قلت بانالثقافة هي واسطة إسراء تعبر بالإنسان المثقف حواضر الماضي وتجوب به ربوعالحاضر ثم يقطع بها تخوم الحاضر وينطلق، محلقا في فضاء استشراف المستقبل ليطلق في الناس الأمل وينشر حولهمالضياء، ويبعث في نفوسهم الثقة والإشراق والعزم والحزم ، ويحفزهم على المكابدةوالاجتهاد والعمل المثمر المبدع. لهذا فان الثقافةالرفيعة تستتبع الإلمام بالتاريخ وتتطلب الاعتبار بأحداثه، كما تستوجب الدرايةبمقومات الحياة العقلية والفنية والاجتماعية والسياسية للمجتمعات السالفة.والثقافة الرفيعة موضوعا تستلزم أيضا استغراق التفكير في هموم الناس وأحوالهم،والانغماس في المشاكل والتحديات التي تواجه المجتمعات القائمة. كما أن الثقافة الرفيعة، وهذا هو الأهم. أداةلازمة فعالة ووسيلة ناجعة هامة من وسائل التعديل والتغير والتطوير فيالمجتمعات. وبكلمات محددة فان الثقافة الرفيعة هي استنارة عقل،وفعلحفز وبحث وتنوير، وأداة بناء وتنمية وتغيير، ونزوع مطلق إلى الرقي والتقدم والتمدن. واستطرادا في الشرحوالتوضيح فلا باس بل يتعين أن نذكر بان الثقافة هي عنوان رئيس من عناوين الحضارةالتي هي مفهوما وموضوعا و مجالا اشمل من الثقافة. لكن ينبغي التوكيد بان لا حضارةحقه بدون استنارة، ولا استنارة بدون ثقافة حية نيرة. ولهذا يصح الاستنتاج بان التحضر المستند إلى عقول مستنيرةوالمقترن بثقافة رفيعة هو مفتاح الانعتا ق الفعلي للمجتمع ، وسبيل امتلاكه القوة والمنعة، وهو أيضا ضمان التحرر الحقيقي للإنسانفي أي مجتمع .والمقصود بالتحرر الحقيقي للإنسان هو أن يعيش في مجتمع مدنيمنيع مستقر مزدهر، مجتمع محرر من نزعة الاستبداد، و مبرأ من شهوات وأطماع السيطرةوالهيمنة، مجتمع عصي على الفساد والمحسوبية، مجتمع تسوده قيم العدل والرحمة والخير والمساواة، وتقديموتغليب المصالح العامة على المصالح الذاتية والمنافع الشخصية الأنانية، مجتمعيستند الحكم فيه إلى الدستور ويلتزم بأحكام القانون، مجتمع يمارس الفرد فيه كامل حقوقهويتمتع بحرياته وخياراته المحكومة بالنظام والقانون، والمقيدة فقط بمفهوم الضرورةمن غير خوف من بطش أو ظلم أو تهديد ووعيد . وكم في حياة الشعوبفي ماضيها القريب وحتى في تجاربها المعاصرة من أمثله كثيرة وشواهد ساطعة تبينوتدلل بان ما تنعم به بعض الدول والمجتمعات من أجواء وظواهر امن واستقرار وعدالةومساواة ورقي وازدهار مرتبط إلى حد كبير بعلو قدر أهلها في مراتب العلموالمعرفة، وبرسوخ و تغلغل قيم الثقافة الرفيعة وتقاليد الحضارة العريقة فينفوس ومدارك مواطنيها. وفي الجانب الآخر من الصورة فان ما يحدث من صراعوتناحر وفتن أهلية وانفلات وفوضى وعدم استقرار في بعض الدول والمجتمعات، قد يعزيلحد كبير إلى ضعف سلطان التقاليد الحضارية فيها، والى تهافت و هزالة نصيب أهاليهامن محصول القيم الثقافية الرفيعة. وللأسف لا يسمح لي الوقت هنا إلى ضرب أمثلة مشهودةللتدليل على صحة هذه المقولات والنظريات الاجتماعية والثقافية. الآن وبعد أن عرفنا معنىالثقافة وابنا أهميتها فإننا سنعرج على الشق الثاني من اسم المركز ألا وهو الفنونلنأتي على تعريفها ووصفها. الفنون: هي حصيلة ما يتفتقعن الذهن والخيال وعن الطبع والحواس وعن المواهب والأيدي الماهرة من إبداعاتومهارات واختراعات ومن بدائع وصنائع وعمائر. ورغم مابينالثقافة والفنون من وشائج قربى وأواصر كثيرة، ألا انه يمكن التفريق بينها. الثقافة هي نتاجالعقل والبحث المنظم وهي الصقبالمنطق، وأما الفنون فهي نتاج الموهبة، وهي غالبا الصق بالفطرة والطبعوالشعور والخيال. ثمة كلمة أخيرة عنماهية المثقف وعن دوره في المجتمع الذي يعيش فيه . فالمثقف هو الإنسانالذي يتسلح بذخائر من الثقافة الرفيعةوالمعارف الأصيلة المبتكرة علىاختلاف مواضيعها ومناحيها، وهو الذي يرد بانتظام مواردها وينهل من ينابيعها الثرة،وهو الذي ينذر نفسه للسياحة في بحورها والتحليق في سمائها، ويعيش في كنفها وكأنهفي خلوة وجد و مكابدة، وهو الذي يعمل الفكر والنظر فيما يقرا ويسمع ويشاهد و يواجه،وهوالذي يساهم في إثراء حقول الثقافة وتوسيع مباحثها و مواضيعها. أخواتي إخوتي:- للذين يضيقون بمنهجالتعليل والتدليل، والشرح والتحليل، وطول البيان والتفصيل، ويؤثرون عليه العبارة الموجزةواللمحة الدالة،أقول لهم مستجيبا وفياقتضاب شديد : أن المثقف هو من يقرا ويفكر ويعمل. وعليه فلا خيرفي مثقف لا ينفع الناس بثقافة ولا يشيع فيهم الوعي والاستنارة والإدراك السليم ولاخير في مثقف لا يهتم بهموم الناس ولا ينغمس في مشاكلهم ويتبنى قضاياهم، ولا خير فيمثقف لا يعمل بدون كلل على حفز الناس على تحسين أوضاعهم وأحوالهم وعلى تعديل نمطسلوكهم للأحسن والأفضل وعلى الارتقاء بتفكيرهم وثقافتهم. يقول عميد شعراءالعرب و حكيمهم.. ابوالطيب المتنبي أفاضلالناس أغراض لدى الزمن يخلو من الهم أخلاهم مـن الفطن نعم أني لأحسب المثقفين أفاضل الناس وصفوتهم طالماصدقوا العهد وتوفروا على الالتزام وحملوا أنفسهم على الجلد والمكابدة والمصداقية.المثقفونالصادقون هم أهل العزم وأهل الحكمة والفطنة والاستنارة.هم المهمومون بهموم الناسوالمنشغلون بأحوالهم وآلامهم وأحلامهم. وهم بلا ريب في طليعةقوى المجتمع في معارك التحرير والبناء والتعمير والتطوير. أملي كبير أن تشيعالثقافة الرفيعة في عقولنا وتسكن قلوبنا، وان تتجذر في وعينا، وان تنظم سلوكنا،وان يكثر بين صفوفنا روادها ومريدوها، وان يضيء زيتها دروب حياتنا أمنا وسلاماواستقرارا، وتقدما ورخاء وازدهارا. وبالطبع، وقبل كل شيء،يظل أملنا الأكبر ويبقى دعاؤنا الأوفر أن يكتب النصر المبين لشعبنا العظيم، وان يتوج كفاحه البطولي وصموده الأسطوري بالتحرير الكامل والعاجلمن نير الاحتلال ، والخلاص إلى الأبد من براثنه ومظالمه ومآسيه وكافة شروره . اخوتي اخواتي: قبل أن اختم كلمتي أودأن أشير إلى ملاحظة فارقة ومدهشة أولا ، وان أقص حالة تملك على نفسي وحسي وتثير تأمليوفكري ثانيا . أما الملاحظة ، فهي أنالثقافة كمصطلح لم يعرفه العرب ولا المسلمون الأوائل ، إنما استعملوا لفظي العلموالحكمة للدلالة على المعرفة بأوسع أبوابها ومعانيها؛ فالنظر في الكون و ما فيه منظواهر ومخلوقات للاستدلال منه على الله وصفاته من وحدانية وقدرة وعلم يسمى: حكمة . والمعارف والمواعظ التي أوحى اللهبها إلى النبي تسمى: حكمة،( ذلكمما أوحي إليك ربك من الحكمة). والمعرفة التي تفضي إلى الهداية تسمى: حكمة. والمعرفة بإدارة شئون الحياة الدنياوحسن تقدير وتصريف المصالح يسمى: حكمة. .......الخ . و لكن من المدهش حقا أننلاحظ أن أسلافنا الأعلام كانوا يجمعون على القول بان المعرفة بالشيء والاستهداءبمدلولاته والإصابة في القول والفعل هي شروط لازمة للحكمة. وبلغتنا المعاصرة فإن شروطأجدادنا تعني بان المعرفة وصاحب المعرفة يجب أن يتسما ويتصفا بالموضوعيةوالمصداقية. وأما الحالة المتعلقةبي فهي أنني كلما خلوت لنفسي واستغرقني التفكير والتأمل والنظر و استهواني التنقيبفي الذاكرة عن ابلغ وأبدع وأروع ما عرفت وقرأت وفهمت من صور العبر والمثل والحكمةومن آيات البيان والإبداع والجمال، فلا انتقي ولا اصطفي ولا استعذب ولا استضيءبشيء مثل الآية الكريمة من سورة النور, فاتلوها مرات ومرات: الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نوريهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثالللناس والله بكل شيء عليم .صدق الله العظيم | |
| |