رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
موضوع أعجبني [ آخر الردود : الشريف مبارك الحسني - ]       »     ذكر نسب السادة الآشر... [ آخر الردود : غير مسجل - ]       »     الشريف محمد الراقدي ... [ آخر الردود : الشريف مبارك الحسني - ]       »     سيرة السيد الشريف ال... [ آخر الردود : ابو محمد الزواوي - ]       »     نعي فاضل وتقديم عزاء [ آخر الردود : الشيمـــاء - ]       »     رسوت على شواطئكم فهل... [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     أخوكم شريف من آل باع... [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     من سادة باعلوي [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     أشراف نجد والآشراف [ آخر الردود : ابن الوجيه - ]       »     بحث تاريخي عن ينبع ا... [ آخر الردود : الهجارية الشريفة - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: عضوين في قفص النقااش؟؟ (آخر رد :الشقيرية)       :: تفسير قول الله تعالى:(يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَي (آخر رد :محمد المساوي)       :: موضوع أعجبني (آخر رد :الشريف مبارك الحسني)       :: ذكر نسب السادة الآشراف أل صقر ـــ في ليلى (آخر رد :غير مسجل)       :: الشريف محمد الراقدي الرسي وجهوده في حفظ النسب الرسي (آخر رد :الشريف مبارك الحسني)       :: {{... هُنـــآ ( حبر & ورقـه ) > فآحدثـني مآذآ تعلمتَ من يومك ...}} (آخر رد :أبوأيمن)       :: شرب الماء قواعد وفوائد (آخر رد :الشيمـــاء)       :: عصائر لحرق الدهون (آخر رد :الشيمـــاء)       :: عندما تدق الساعه معلنه تمام الفراق !! (آخر رد :الشيمـــاء)       :: اصعب لحضات عشتها بحياتي (آخر رد :الشيمـــاء)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: المنتديات الأدبية و الأستراحة و الاسرة والمجتمع ::::- > »؛°..استراحة المواضيع العامه والنقاش..°؛«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-04-06, 03:23 PM   #1 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 107
افتراضي

الامام جعفر الصادق رضي الله عنه :
ـــــــــــــ

قال الإمامُ الذهبي في " السير " (6/256) :
ابْنِ الشَّهِيْدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ رَيْحَانَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسِبْطِهِ وَمَحْبُوبِهِ الحُسَيْنِ بنِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ شَيْبَةَ ، وَهُوَ عَبْدُ المُطَّلِبِ بنُ هَاشِمٍ ، وَاسْمُهُ : عَمْرُو بنُ عَبْد مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ .
الإِمَامُ ، الصَّادِقُ ، شَيْخُ بَنِي هَاشِمٍ ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ ، الهَاشِمِيُّ ، العَلَوِيُّ، النَّبَوِيُّ ، المَدَنِيُّ ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ .
وَكَانَ يَغضَبُ مِنَ الرَّافِضَّةِ ، وَيَمقُتُهُم إِذَا عَلِمَ أَنَّهُم يَتَعَرَّضُوْنَ لِجَدِّهِ أَبِي بَكْرٍ ظَاهِراً وَبَاطِناً ، هَذَا لاَ رَيْبَ فِيْهِ ، وَلَكِنَّ الرَّافِضَّةَ قَوْمٌ جَهَلَةٌ ، قَدْ هَوَى بِهِمُ الهَوَى فِي الهَاوِيَةِ ، فَبُعداً لَهُم .

مولده :
وُلدَ : سَنَةَ ثَمَانِيْنَ .
وَرَأَى بَعْضَ الصَّحَابَةِ ، أَحْسِبُهُ رَأَى : أَنَسَ بنَ مَالِكٍ ، وَسَهْلَ بنَ سَعْدٍ .
عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ : عَنْ زُهَيْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : قَالَ أَبِي لِجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ : إِنَّ لِي جَاراً يَزْعُمُ أَنَّكَ تَبرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . فَقَالَ جَعْفَرٌ : بَرِئَ اللهُ مِنْ جَارِكَ ، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَنْفَعَنِي اللهُ بِقَرَابَتِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَقَدِ اشْتكَيتُ شِكَايَةً ، فَأَوصَيتُ إِلَى خَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ .
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثُونَا عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ ، قَالَ : كَانَ آلُ أَبِي بَكْرٍ يُدْعَونَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آلَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَرَوَى : ابْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيْهِ ، نَحْوَ ذَلِكَ .
مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ : عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي حَفْصَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَابْنَه جَعْفَراً عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ : يَا سَالِمُ ! تَوَلَّهُمَا ، وَابْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمَا ، فَإِنَّهُمَا كَانَا إِمَامَيْ هُدَىً . ثُمَّ قَالَ جَعْفَرٌ : يَا سَالِمُ ! أَيَسُبُّ الرَّجُلُ جَدَّه ، أَبُو بَكْرٍ جَدِّي ، لاَ نَالَتْنِي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ- يَوْمَ القِيَامَةِ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَتَوَلاَّهُمَا ، وَأَبرَأُ مِنْ عَدوِّهِمَا.
وَقَالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ : سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ، يَقُوْلُ : مَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةٍ عَلَيَّ شَيْئاً ، إِلاَّ وَأَنَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَه ، لَقَدْ وَلَدَنِي مَرَّتَيْنِ . كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ المُنْعِمِ بنُ يَحْيَى الزُّهْرِيُّ ، وَطَائِفَةٌ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا دَاوُدُ بنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الأَدَمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الحُنَيْنِيُّ ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بنُ أَبِي قُرَيْشٍ الطَّحَّانُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ العَبَّاسِ الهَمْدَانِيُّ : أَنَّ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ أَتَاهُم وَهُم يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَرْتَحِلُوا مِنَ المَدِيْنَةِ ، فَقَالَ : إِنَّكُم - إِنْ شَاءَ اللهُ - مِنْ صَالِحِي أَهْلِ مِصرِكُم ، فَأَبلِغُوهُم عَنِّي : مَنْ زَعَمَ أَنِّي إِمَامٌ مَعصُومٌ ، مُفتَرَضُ الطَّاعَةِ ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنِّي أَبْرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ .
وَبِهِ : عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، حَدَّثَنَا حَنَانُ بنُ سَدِيْرٍ ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ، وَسُئِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ : إِنَّكَ تَسْأَلُنِي عَنْ رَجُلَيْنِ قَدْ أَكَلاَ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ .
حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ ، حَدَّثَنَا مَحْمُوْدُ بنُ خِدَاشٍ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ قَيْسٍ المُلاَئِيُّ ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ : بَرِئَ اللهُ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ .
قُلْتُ : هَذَا القَوْلُ مُتَوَاتِرٌ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ، وَأَشْهَدُ بِاللهِ إِنَّهُ لَبَارٌّ فِي قَوْلِهِ ، غَيْرُ مُنَافِقٍ لأَحَدٍ ، فَقَبَّحَ اللهُ الرَّافِضَّةَ .
أَجَازَ لَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ ، عَنْ أَبِي المَكَارِمِ اللَّبَّانِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ غَزْوَانَ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ : لَمَّا قَالَ لَهُ سُفْيَانُ : لاَ أَقُومُ حَتَّى تُحَدِّثَنِي ، قَالَ : أَمَا إِنِّي أُحَدِّثُكَ ، وَمَا كَثْرَةُ الحَدِيْثِ لَكَ بِخَيْرٍ ، يَا سُفْيَانُ ! إِذَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْكَ بِنِعْمَةٍ ، فَأَحْبَبْتَ بَقَاءهَا وَدوَامَهَا ، فَأَكْثِرْ مِنَ الحَمْدِ وَالشُّكرِ عَلَيْهَا ، فَإِنَّ اللهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ : " لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيْدَنَّكُمْ " [ إِبْرَاهِيْمُ : 7 ] . وَإِذَا اسْتَبْطَأْتَ الرِّزقَ ، فَأَكْثِرْ مِنَ الاسْتِغْفَارِ ، فَإِنَّ اللهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ : " اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَاراً ، وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ... " [ نُوْحُ : 10 - 13 ] الآيَةَ . يَا سُفْيَانُ ! إِذَا حَزَبَكَ أَمرٌ مِنَ السُّلْطَانِ ، أَوْ غَيْرِه ، فَأَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ : لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ الفَرَجِ ، وَكَنْزٌ مِنْ كُنوزِ الجَنَّةِ . فَعَقدَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : ثَلاَثٌ ، وَأَيُّ ثَلاَثٍ ! قَالَ جَعْفَرٌ : عَقَلَهَا - وَاللهِ - أَبُو عَبْدِ اللهِ ، وَلَيَنفَعَنَّه اللهُ بِهَا .
قُلْتُ : حِكَايَةٌ حَسَنَةٌ ، إِنْ لَمْ يَكُنِ ابْنُ غَزْوَانَ وَضَعَهَا ، فَإِنَّهُ كَذَّابٌ .
قَالَ المَدَائِنِيُّ ، وَشَبَابٌ العُصْفُرِيُّ ، وَعِدَّةٌ : مَاتَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ .
لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ البُخَارِيُّ فِي ( الصَّحِيْحِ ) ، بَلْ فِي كِتَابِ ( الأَدَبِ ) وَغَيْرِه .ا.هـ.

أولادُهُ :
الإمامُ جعفرُ الصادق من أكثرِ آبائِهِ أولاداً ، فقد خلف من الأبناءِ :
1 - إسماعيلُ وهو أكبرُهم ، وقد مات في حياتهِ سنةَ 138 هـ ، وأرث ابناً اسمه محمدُ بنُ إسماعيل ، وله بنون كثيرون متناسلون .
2 - عبدُ اللهِ ، وبه كان يكنى .
3 - موسى الملقبُ بالكاظمِ ، وهو الإمامُ بعد أبيه عند الاثني عشريةِ . وفيه اختلفتُ الإماميةُ مع الإسماعيليةِ حول إمامتهِ : بين موسى الملقب بالكاظمِ وإسماعيل سالفُ الذكرِ .
4 - إسحاقُ .
5 - محمدُ .
6 - علي .
7 - فاطمةُ .

أهمُ شيوخهِ :
أخذ جعفرُ بنُ محمدٍ الصادق عن عاليةٍ من العلماءِ العلمَ والحديثَ ، حيث أدرك أواخرَ الصحابةِ ؛ منهم سهلُ بنُ سعدٍ الساعدي ، وأنسُ بنُ مالك رضي اللهُ عنهما .
وأكثر الروايةَ عن أبيهِ محمدِ بنِ علي الباقر وهو ثقةٌ فاضلٌ ، روى له الجماعةُ ، مات سنةَ مائة وبضعة عشرة . وأكثرُ رواياتهِ من طريقِ أبيهِ عن جدهِ الحسينِ بنِ علي أو علي بنِ أبي طالب عن رسولِ الله صلى اللهُ عليه وآله وسلم ، وهي أعلى مروياتهِ سنداً ، وهي أمثلُ نماذجِ روايةِ الأبناءِ عن آبائهم !
ومن شيوخهِ سيدُ التابعين عطاءُ بنُ أبي رباحٍ ، وعن محمدِ بنِ شهابٍ الزهري ، وعن عروةَ بنِ الزبير ، وعن محمدِ بنِ المنكدر ، وعن عبدِ الله بنِ أبي رافع ، وعكرمةَ مولى أبنِ عباس .
كما روى عن جدهِ القاسمِ بنِ محمدِ بنِ أبي بكر ، وأكثرُ شيوخهِ من علماءِ المدينةِ .
وهؤلاءِ كلهم أئمةٌ ثقاتٌ أهلُ ديانةٍ وصدقٍ وأمانةٍ وعدالةٍ رحمهم اللهُ .

أبرزُ تلاميذِهِ :
أخذ عنه العلمَ روايةً وفقهاً جمعٌ كبيرٌ من العلماءِ الحفاظِ الثقاةِ من أشهرِهم :
يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاري القطان ، ويزيدُ بنُ عبدِ الله بنِ الهاد الليثي المدني ، وهو أكبرُ من جعفر ، ومات قبله بعشرِ سنين ، وعبدُ الملك بنُ عبدِ العزيز بنِ جريج ، وهو من أقرانهِ، وأبانُ بنُ تغلب ، وأيوبُ السختياني ، وأبو عمرو بنُ العلاء ، ومالكُ بنُ أنسٍ الأصبحي إمامُ الهجرةِ ، وسفيانُ الثوري ، وشعبةُ بنُ الحجاجِ إمامُ النقادِ ، وسفيانُ بنُ عيينةَ ، ومحمدُ بنُ ثابتٍ البناني ، وغيرهم كثيرٌ ، لكن منهم المتفقهُ عليه والراوي عنه والمجالسُ له وهم : مالك وأبوحنيفة خصوصاً .
وروى له جماعةُ الكتبِ الستةِ إلا البخاري فلم يخرج لهُ في صحيحهِ بل في غيرهِ .
وقد كان رحمهُ اللهُ ثقةً صدوقاً إماماً فقيهاً .

كرمُهُ وسخاؤُهُ :
بلغ في الكرمِ شأناً عظيماً ، ومبلغاً كريماً ، وليس بغريبٍ عليه وعلى بيتهِ النبوي الكريمِ ، وجدهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وآله وسلم كان أجودَ من الريحِ المرسلةِ شهدت له المواقفُ العديدةُ في المدلهماتِ والغزواتِ وغيرها بالكرمِ البالغِ الذي لا يخشى معه الفقرَ عليه الصلاة والسلام .
وأما جعفرُ بنُ محمد الصادق رحمة اللهُ عليه فمما جاء في كرمهِ وبذلهِ ما رواه تلميذهُ هياجُ بنُ بسطام التميمي قال : كان جعفرُ بنُ محمدٍ يُطعِمُ حتى لا يبقى لعيالهِ شيءٌ .
وهذا عطاءُ من لا يخشى الفقرَ .
وروي أنهُ لما سئل عن علةِ تحريمِ الربا فقال : لئلا يتمانع الناسُ المعروفَ ، وهذا يدلُ على أريحيةِ نفسٍ وسخائها.
وذكروا عنه أنه كان يمنعُ الخصومةَ بين الناسِ ، بتحملهِ الخسائر على نفسهِ وإيثارِ الصلح بينهم .
كما ذكروا عنه أنهُ شابه جدهُ علي بن الحسين زين العابدين رضي اللهُ عنه في الإنفاقِ سراً ، وذلك أنهُ إذا كان الغلسُ في الليلِ حمل جراباً فيه خبزٌ ولحمٌ ودراهمٌ على عاتقهِ ، ثم وزعهُ على ذوي الحاجاتِ من فقراءِ المدينة ، دون أن يعلموا به ، حتى مات ، وظهرت الحاجةُ فيمن كان يعطيهم بعد موتهِ .
فرحمةُ اللهِ عليه وإني لأرجو أن يكونَ فيمن يقولُ اللهُ فيهم : " وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " [ الحشر : 9 ] .
ذكر الشيخ كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي ( المتوفى 652 ه ) في " مطالب السؤول في مناقب آل الرسول " [ مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر ط1 1420 بيروت ]
ج 2 ص 110 / 111 / 112 /113 / 114 / 115 / 116 / 117
[ الباب السادس " في أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام "
ما نصه : هو من عظماء أهل البيت وسادتهم عليهم السلام ذو علم جمة ، وعبادة موفرة ، وأوراد متواصلة ، وزهادة بينة ، وتلاوة كثيرة ، يتتبع معاني القرآن الكريم ، ويستخرج من بحره جواهره ، ويستنتج عجائبه ، ويقسم أوقاته على أنواع الطاعات ، بحيث يحاسب عليها نفسه ، رؤيته تذكّر الآخرة ، واستماع كلامه يزهد في الدنيا ، والاقتداء بهديه يورث الجنة ، نور قسماته شاهد أنه من سلالة النبوة وطهارة أفعاله تصدع أنه من ذريّة الرسالة .
نقل عنه الحديث ، واستفاد منه العلم جماعة من الأئمة وأعلامهم مثل : يحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن جريج ، ومالك بن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ، وشعبة ، وأيوب السجستاني ، وغيرهم ( رضي الله عنهم ) وعدّوا أخذهم عنه منقبة شُرّفوا بها وفضيلة اكتسبوها .
وأما ولادته : فبالمدينة سنة ثمانين من الهجرة ، وقيل : سنة ثلاث وثمانين والأول أصح .
وأما نسبه أباً وأماً : فأبوه : أبو جعفر محمد الباقر وقد تقدم بسط نسبه .
وأمه : أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدِّيق .
وأما اسمه : جعفر ، وكنيته أبو عبد الله ، وقيل أبو إسماعيل .
وله ألقاب أشهرها الصادق ، ومنها : الصابر ، والفاضل ، والطاهر .
وأما مناقبه وصفاته ، فتكاد تفوت عدد الحاصر ، ويحار في أنواعها فهم اليقظ الباصر ، حتى أنّ من كثرة علومه المفاضة على قلبه من سجال التقوى صارت الأحكام التي لا تدرك عللها ، والعلوم التي تقصر الأفهام عدد الإحاطة بحكمها ، تضاف إليه وتروى عنه .
وقد قيل أن كتاب الجفر الذي بالمغرب ويتوارثه بنو عبد المؤمن هو من كلامه عليه السلام ، وإن في هذه المنقبة سنيّة ، ودرجة في مقام الفضائل عليّة ، وهي نبذة يسيرة مما نقل عنه .
قال مالك بن أنس : قال جعفر يوماً لسفيان الثوري : ( يا سفيان إذا أنعم الله تعالى عليك بنعمة فأحببت بقائها فأكثر من الحمد والشكر عليها ، فإن الله عزّ وجلّ قال في كتابه ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) [ سورة إبراهيم آية 7 ] وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الإستغفار ، فإن الله عزّ وجلّ قال في كتابه ( إستغفروا ربكم إنه كان غفاراً *يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ) يعني في الدنيا ( ويجعل لكم جنات ) [ سورة نوح آية 11 / 12 ] في الآخرة .
يا سفيان إذا أحزنك أمر من سلطان أو غيره فأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنها مفتاح الفرج ، وكنز من كنوز الجنة ) .
وقال ابن أبي حازم : كنت عند جعفر بن محمد إذ جاء آذنه فقال : سفيان الثوري بالباب .
فقال : ( إئذن له ) ، فدخل فقال له جعفر عليه السلام : ( يا سفيان إنك رجل يطلبك السلطان وأنا أتقي السلطان ، قم فاخرج غير مطرود ) .
فقال سفيان : حدثني حتى أسمع وأقوم .
فقال جعفر عليه السلام : حدثني أبي عن جدي إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من أنعم الله عليه نعمة فليحمد الله ومن إستبطأ الرزق فليستغفر الله ، ومن حزنه أمر فليقل لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) .
فلما قام سفيان قال جعفر : ( خذها يا سفيان ثلاث وأيّ ثلاث ) .
وقال سفيان : دخلت على جعفر بن محمد وعليه جبّة خزّ دكناء وكساء خز فجعلت أنظر إليه تعجباً فقال لي : ( يا ثوري مالك تنظر إلينا ، لعلك تعجب مما ترى قال : فقلت له : يابن رسول الله ليس هذا من لباسك ولا لباس آبائك .
قال : ( يا ثوري : كان ذلك زمان إفتقار وإقتار وكانوا يعملون على قدر إقتاره وافتقاره وهذا زمان أسبل كل شيء عزّ إليه ) ثم حسر ردن جبّته فإذا تحتها جبّة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل والردن عن الردن ، وقال : ( يا ثوري لبسنا هذا لله وهذا لكم فما كان لله أخفيناه وما كان لكم أبديناه ) .
وقال الهياج بن بسطام : كان جعفر بن محمد يطعم حتى لا يبقى لعياله شيء .
وكان يقول عليه السلام : ( لا يتم المعروف إلا بثلاث : تعجيله وتصغيره وستره ) .
وسئل عليه السلام لم حرم الله الربا ( في نسخة " ع " : الزنا ) فقال عليه السلام : لئلا يتمانع الناس المعروف .
وذكر بعض أصحابه عليه السلام قال : دخلت على جعفر وموسى ولده بين يديه وهو يوصيه بهذه الوصية وكان مما حفظت منها أن قال عليه السلام : يا بني إقبل وصيتي واحفظ مقالتي فإنك إن حفظتها تعش سعيداً وتمت حميداً يا بني إنه من قنع بما قسم له إستغنى ومن مدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيراً ومن لم يرض بما قسم الله عزّ وجلّ له إتهم الله تعالى في قضائه ومن استصغر زلّة نفسه استعظم زلّة غيره ومن استصغر زلّة غيره استعظم زلّة نفسه .
يا بني من كشف حجاب غيره إنكشفت عورات نفسه ومن سلّ سيف البغي قتل به ومن احتفر لأخيه بئراً سقط فيها ومن داخل السفهاء حُقِّر ومن خلط العلماء وُقِّر ومن دخل مداخل السوء اتهم .
يا بني قل الحق لك وعليك وإياك النميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال يا بني إذا طلبت الجود عليك بمعادنه فإن للجود معادن وللمعادن أصولاً وللأصول فروعاً وللفروع ثمراً ولا يطيب ثمراً إلا بفرع ولا فرع إلا بأصل ولا أصل ثابت إلا بمعدن طيب .
يا بني إذا زُرت فزر الأخيار ولا تزر الفجار فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها وشجرة لا يخضر ورقها وأرض لا يظهر عشبها
قال علي بن موسى عليهما السلام : فما ترك أبي هذه الوصية إلى أن مات .
وقال أحمد بن عمرو بن المقدام الرازي وقع الذباب على المنصور فذبه عنه فعاد فذبه حتى أضجره فدخل عليه جعفر بن محمد فقال له المنصور : يا أبا عبد الله لِمَ خلق الله تعالى هذا الذباب ؟
فقال عليه السلام : ( ليذل به الجبابرة ) .
ونقل أنه كان رجل من أهل السواد يلزم جعفراً ففقده فسأل عنه فقال له رجل " يريد أن يستنقص به " إنه لنبطي .
فقال جعفر عليه السلام : ( أصل الرجل عقله ، وحسبه دينه ، وكرمه تقواه ، والناس في آدم مستوون ) فاستحى ذلك القائل .
وقال سفيان الثوري : سمعت جعفر الصادق عليه السلام يقول : ( عزتالسلامة حتى لقد خفي مطلبها فإن تكن في شيء فيوشك أن تكون في الخمول ، فإن طلبت في الخمول ولم توجد فيوشك أن تكون في الصمت ، فإن طلبت في الصمت فلم توجد فيوشك أن تكون في التخلي ، فإن طلبت في التخلي فلم توجد فيوشك أن تكون في كلام السلف الصالح ، والسعيد من وجد في نفسه خلوة يشتغل بها ) .
وحدّث عبد بن الفضل بن الربيع عن أبيه قال : حجّ أبو جعفر المنصور سنة سبع وأربعين ومائة فقدم المدينة وقال للربيع : إبعث إلى جعفر بن محمد من يأتينا به متعباً ، قتلني الله إن لم أقتله .
فتغافل الربيع عنه لينساه ثم عاد ذكره للربيع وقال : إبعث من يأتي به متعباً .
فتغافل عنه ثم أرسل إلى الربيع رسالة قبيحة أغلظ فيها وأمره أن يبعث من يحضر جعفراً ففعل ، فلما أتاه قال له : يا أبا عبد الله إذكر الله فإنه أرسل إليك إلى ما لا دافع له غير الله .
قال جعفر : ( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) ثم إن الربيع أعلم المنصور بحضوره ، فلما دخل جعفر عليه أوعده وأغلظ وقال : أي عدو الله إتخذك أهل العراق إماماً يجبون إليك زكاة أموالهم وتلحد في سلطاني وتبغيه الغوائل ، قتلني الله إن لم أقتلك .
فقال له : ( يا أمير المؤمنين إن سليمان عليه السلام أعطى فشكر وإن أيوب عليه السلام إبتلى فصبر وإن يوسف عليه السلام ظلم فغفر فأنت من ذلك السنخ ) .
فلما سمع المنصور كلامه قال له : إليّ وعندي أبا عبد الله أنت البريء الساحة ، السليم الناحية ، القليل الغايلة ، جزاك الله من ذي رحم أفضل ما جزى ذوي الأرحام عن أرحامهم . ثم تناول يده ، فأجلسه معه على فراشه ثم قال : عليّ بالطيب فأتى بالغالية [ الغالية : هو نوع من الطيب ، مركب من مسك وعنبر وعود ودهن . لسان العرب 15 : 134 ] ، فجعل يغلف لحية جعفر بيده حتى تركها تقطر ثم قال : في حفظ الله وكنفه ، ثم قال : يا ربيع إلحق أبا عبد الله جائزته وكسوته .
إنصرف أبا عبد الله في حفظه ، فانصرف .
قال الربيع : ولحقته فقلت له : إني رأيت قبلك ما لم تره ، ورأيت بعدك ما رأيته ، فما قلت يا أبا عبد الله حين دخلت ؟
قال : قلتُ : اللهم احرسني بعينك التي لا تنام ، وأكنفني بركنك الذي لا يرام ، و أغفر لي بقدرتك عليّ ، فلا أهلك وأنت رجائي ، اللهم إنك أكبر وأجل مما أخاف وأحذر ، اللهم بك أدفع في نحره ، أستعيذ بك من شرّه ، ففعل الله بي ولي ما رأيت. قال الليث بن سعد : حججت سنة ثلاث عشرة ومائة فأتيت مكة ، فلما أن صليت العصر رقيت أبا قبيس ، وإذا برجل وهو يدعو ، فقال : يا رب يا رب حتى انقطع نفسه ، ثم قال : ( يا رب يا رب حتى انقطع نفسه ، ثم قال : يا الله يا الله حتى انقطع نفسه ، ثم قال : يا حيّ يا حيّ حتى انقطع نفسه ، ثم قال ) : يا رحيم يا رحيم حتى انقطع نفسه ، ثم قال : يا أرحم الراحمين حتى انقطع نفسه ( ثم قال : يا حيّ يا حيّ حتى انقطع نفسه ، ثم قال : يا الله يا الله يا الله ) سبع مرات ، ثم قال : اللهم أشتهي من هذا العنب فاطعمنيه ، اللهم وإن برديَّ قد أخلقا .
قال الليث : فوالله ما استتم كلامه حتى نظرت إلى سلّة مملوءة عنباً وليس على الأرض يومئذٍ عنب وبردين جديدين موضوعين ، فأراد أن يأكل فقلت : أنا شريكك .
فقال لي : ولِمَ ؟
فقلت : لأنك كنت تدعو وأنا أؤمن .
فقال لي : تقدم فكل ، ولا تخبأ شيئاً .
فتقدمت فأكلت شيئاً لم أكل مثله قط ، وإذا عنب لا عجم له ، فأكلت حتى شبعت والسلّة لم تنقص ، ثم قال لي : خذ أحب البردين إليك .
فقلت : أما البردان فأنا غني عنهما .
فقال توار عني حتى ألبسهما .
فتواريت عنه فإتزر بالواحد وإرتدى بالآخر ، ثم أخذ البردين اللذين كانا عليه فجعلهما على يده ، ونزل فاتبعه حتى إذا كان بالمسعى لقيه رجل فقال : إكسني كساك الله يا بن رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " . فدفعهما إليه .
فلحقتُ الرجل فقلتُ : من هذا ؟ فقال : هذا جعفر بن محمد .
قال الليث : فطلبته لأسمع منه فلم أجده . فيا لهذه الكرامة ما أسناها ، ويا لهذه المنقبة ما أعظم صورتها ومعناها .
وأما أولاده : فكانوا سبعة ، ستة ذكور وبنت واحدة ، وقيل أكثر من ذلك .
وأسماء أولاده : موسى وهو الكاظم ، وإسماعيل ، ومحمد ، وعلي ، وعبد الله ، وإسحاق ، وأم فروة .
وأما عمره : فإنه مات في سنة ثمان وأربعين ومائة في خلافة أبي جعفر المنصور ، وقد تقدم ذكر ولادته في سنة ثمانين ، فيكون عمره ثمان وستين سنة ، هذا هو الأظهر ، وقيل غير ذلك ، وقبره بالمدينة بالبقيع ، وهو القبر الذي فيه أبو الباقر ، وجدّه زين العابدين ، وعم جدّه الحسن بن علي عليه السلام ، فلله درّه من قبر ما أكرمه وأشرفه ، وأعلى قدره عند الله تعالى . انتهى كلام الشيخ الجليل " الصوفي الزاهد الورع " كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي - رحمه الله تعالى ورضي عنه - كتبه أبو اليسر
راجي عفو ربه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-04-06, 03:29 PM   #2 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 107
افتراضي

موقفهُ من الشيخينِ أبي بكرٍ وعمرَ :
الأولُ جدهُ من جهتينِ من ناحيةِ أخوالهِ ، وكلاهما وزيرا جدهِ ، محمد صلى اللهُ عليه وآله وسلم .
فقد كان محباً لهما ومعظماً ومزكياً لهما ، مبغضاً لمن أبغضهما ، فلأجله كان يبغضُ الرافضةَ ويمقتها لموقفهم من جدهِ أبي بكر وصاحبهِ الفاروق .
قال عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ العَبَّاسِ الهَمْدَانِيُّ : أَنَّ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ أَتَاهُم وَهُم يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَرْتَحِلُوا مِنَ المَدِيْنَةِ ، فَقَالَ : إِنَّكُم - إِنْ شَاءَ اللهُ - مِنْ صَالِحِي أَهْلِ مِصرِكُم ، فَأَبلِغُوهُم عَنِّي : مَنْ زَعَمَ أَنِّي إِمَامٌ مَعصُومٌ ، مُفتَرَضُ الطَّاعَةِ ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنِّي أَبْرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ .
وروى ابنُ أبي عمر العدني ، عن جعفرِ بنِ محمد الصادق ، عن أبيه : كَانَ آلُ أَبِي بَكْرٍ يُدْعَونَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آلَ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وقَالَ زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ : قَالَ أَبِي لِجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ : إِنَّ لِي جَاراً يَزْعُمُ أَنَّكَ تَبرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . فَقَالَ جَعْفَرٌ : بَرِئَ اللهُ مِنْ جَارِكَ ، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَنْفَعَنِي اللهُ بِقَرَابَتِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَقَدِ اشْتكَيتُ شِكَايَةً ، فَأَوصَيتُ إِلَى خَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ .
وقال مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ : عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي حَفْصَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَابْنَه جَعْفَراً عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ : يَا سَالِمُ ! تَوَلَّهُمَا ، وَابْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمَا ، فَإِنَّهُمَا كَانَا إِمَامَيْ هُدَىً . ثُمَّ قَالَ جَعْفَرٌ : يَا سَالِمُ ! أَيَسُبُّ الرَّجُلُ جَدَّه ، أَبُو بَكْرٍ جَدِّي ، لاَ نَالَتْنِي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ القِيَامَةِ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَتَوَلاَّهُمَا ، وَأَبرَأُ مِنْ عَدوِّهِمَا .
وَقَالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ : سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ، يَقُوْلُ : مَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةٍ عَلَيَّ شَيْئاً ، إِلاَّ وَأَنَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَه ، لَقَدْ وَلَدَنِي مَرَّتَيْنِ .
وقد روى تلميذهُ المتقنُ الثقةُ عَمْرُو بنُ قَيْسٍ المُلاَئِيُّ ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ : بَرِئَ اللهُ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ .
فهذهِ النصوصُ من جعفرٍ الصادق رحمهُ اللهُ صريحةٌ في محبتهِ للشيخين وتوليهِ لهما ، وتقربهِ إلى اللهِ بذلك ، كما تدلُ أيضاً على بغضهِ لمن أبغضهما ، وبراءته ممن تبرأ منهما ، أو ادعى عصمتَهُ هو في نفسهِ . كما دعا اللهَ بأن يتبرأَ ممن تبرأَ منهما.
وهذا يهدمُ أصلاً عظيماً من أصولِ القومِ الذي يعتقدونهُ في وزيري نينا محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم ، ومن ثم بقيةُ جماهيرِ صحابةِ جدهِ صلى اللهُ عليه وآله وسلم .
وأيضاً شهد لهما بالجنة ، وأولئك الأباعدُ يشهدون عليهما بالنارِ والخلودِ فيها ؛ فقد روى الدارقطني بإسنادهِ إلى حَنَانَ بنِ سَدِيْرٍ ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ، فقد روى الدارقطني بإسنادهِ إلى حَنَانَ بنِ سَدِيْرٍ ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ، وَسُئِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ : إِنَّكَ تَسْأَلُنِي عَنْ رَجُلَيْنِ قَدْ أَكَلاَ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ .
أي إن أرواحهما في الجنة تغدو وتروحُ كما تشاءُ ، وليس وراءَ ذلك شيءٌ إلا التقيةَ المحضةَ ، وهي النفاقُ المحضُ ، نعوذ بالله .

موقفهُ من الجدالِ والقياسِ في الدينِ :
درج الإمامُ جعفرُ بنُ محمدٍ رحمةُ اللهِ عليه على ما درج عليه أجدادُهُ - من النبي عليهِ السلامُ ، والصديقِ ، وعلي بنِ أبي طالبٍ ، وعمومِ الصحابةِ والتابعين وتابعيهم - من التحذيرِ من الجدالِ والمراءِ في الدينِ وفي كتابِ اللهِ وشرائعهِ . وهذا الأمرُ - أعني التحذيرَ من الجدالِ وتوابعهِ وآثارهِ على الدينِ والقلوبِ - من الأمورِ المسلمةِ عند المسلمين ، مضى على التحذيرِ منهُ والتشديدِ فيه صدرُ الأمةِ وسلفُها الصالحُ في كل قرنٍ إلى عصرنا هذا ممن تبع السلفَ في مذهبهم ، ومضى على منهجهم ومنوالهم.
ومن أقوالِ الإمامِ الصادقِ في هذا ، مارواهُ الذهبي بسندهِ إلى عَنْبَسَةَ الخَثْعَمِيُّ - وَكَانَ مِنَ الأَخْيَارِ - سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ، يَقُوْلُ : إِيَّاكُم وَالخُصُومَةَ فِي الدِّيْنِ ، فَإِنَّهَا تَشغَلُ القَلْبَ ، وَتُورِثُ النِّفَاقَ .
وهذه العبارةُ تواترت في الحقيقةِ عن جمعٍ كبيرٍ من أئمةِ السلفِ رحمهم اللهُ ، تناقلها العلماءُ في كتبِ أصولِ السنةِ في هذا البابِ .
فهذا نموذجٌ في ذمِ الجدالِ ؛ وهو المراءُ وطلبُ المغالبةِ ، ومستلزمٌ للخصومةِ في الدينِ .
ومن ذمهِ للقياسِ قصةٌ رواها أبو نعيمٍ في " الحلية " بسنده إلى عمرو بنِ جميعٍ ، قال : دخلتُ على جعفرِ بنِ محمدٍ أنا وابنُ أبي ليلى وأبو حنيفة ، وقال عبدُ اللهِ بنُ شُبرمةَ الكوفي - وهو ثقةٌ فقيهٌ من أقرانِ الصادقِ - قال : دخلتُ أنا وأبو حنيفة على جعفرِ بنِ محمدٍ ، فقال لابنِ أبي يعلى : من هذا معك ؟ قال : هذا رجلٌ له بصرٌ ونفاذٌ في أمرِ الدينِ . قال: لعلهُ يقيسُ أمرَ الدينِ برأيهِ . قال: نعم ، قال : فقال جعفرُ لأبي حنيفةَ : ما اسمك ؟ قال: نعمان . قال : يا نعمانُ ، هل قست رأسَك بعدُ ؟ قال : كيف أقيسُ رأسي ؟! ، قال : ما أراك تحسنُ شيئاً ، هل علمت ما الملوحة في العينين ، والمرارة في الأذنين ، والحرارة في المنخرين ، والعذوبة في الشفتين ؟ قال : لا ! ، قال : ما أراك تحسنُ شيئاً. قال : فهل علمت كلمةً أولها كفرٌ وآخرُها إيمانٌ ؟ فقال ابنُ أبي ليلى : يابنَ رسولِ الله ، أخبرنا بهذهِ الأشياءِ التي سألتُهُ عنها . فقال : أخبرني أبي عن جدي أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال : " إن اللهَ تعالى بمنهِ وفضلهِ جعل لابنِ آدمَ الملوحةَ في العينينِ ؛ لأنهما شحمتان ولولا ذلك لذابتا، وإن اللهَ تعالى بمنهِ وفضلهِ ورحمتهِ على ابنِ آدم جعل المرارةَ في الأذنين حجاباً من الدوابِ ؛ فإن دخلت الرأسَ دابةٌ والتمست إلى الدماغِ ، فإذا ذاقت المرارةَ التمست الخروجَ ، وإن اللهَ بمنهِ وفضلهِ ورحمتهِ على ابنِ آدم جعل الحرارةَ في المنخرين يستنشقُ بهما الريحَ ولولا ذلك لأنتن الدماغُ ، وإن اللهَ تعالى بمنهِ وفضلهِ ورحمتهِ على ابنِ آدم جعل العذوبةَ في الشفتينِ ؛ يجدُ بهما استطعامَ كلِ شيءٍ ويسمعُ الناسُ بها حلاوةَ منطقهِ . فقال : فأخبرني عن الكلمةِ التي أولها كفرٌ وآخرُها إيمانٌ . فقال : إذا قال العبدُ : لا إله ، فقد كفر ، فإذا قال : إلا الله ، فهو إيمانٌ . ثم أقبل على أبي حنيفةَ فقال : يا نعمانُ ، حدثني أبي عن جدي أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال : " أولُ من قاس أمرَ الدينِ برأيهِ إبليسُ . قال اللهُ تعالى لهُ : اسجد لآدمَ ، فقال : " أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ " [ الأعراف : 12 ] فمن قاس الدينَ برأيهِ قرنهُ اللهُ تعالى يومَ القيامةِ بإبليسَ ؛ لأنه اتبعهُ بالقياسِ .
زاد ابنُ شبرمةَ في حديثهِ : ثم قال جعفرُ : أيهما أعظمُ : قتلُ النفسِ أو الزنا ؟ قال : قتلُ النفسِ . قال : فإن اللهَ عز وجل قبل في قتلِ النفسِ شاهدين ، ولم يقبل في الزنا إلا أربعةً . ثم قال : أيهما أعظمُ : الصلاةُ أم الصومُ ؟ قال : الصلاةُ ، قال : فما بال الحائض تقضي الصومَ ولا تقضي الصلاةَ ؟ فكيف - ويحك - يقومُ لك قياسك ؟!. اتقِ اللهَ ولا تقسِ الدينَ برأيك !

مؤلفاتُهُ وآثارُ الصادق العلميةِ :
بالعطفِ على ما سبق من كثرةِ الكذبِ على الإمامِ الصادقِ رضي اللهُ عنه ، فقد افتروا على الإمامِ كتباً ورسائل قالوا : إنها من تأليفِهِ ، وهو باطلٌ نص عليه أهلُ المعرفةِ بهِ ، ومن جهةٍ أخرى لا بد من استصحابِ أن القرنَ الذي عاش فيه الإمامُ جعفرُ رضي اللهُ عنهُ ( 80 - 148 هـ ) تميز بندرةِ التأليفِ ، حتى لم يؤثر عن أهلهِ إلا أقوالٌ رويت عنهم ، وهي متفرقةٌ لم تصل إلى حدِ التأليفِ ، وكثرةِ الكتبِ والرسائلِ .
والقاعدةُ في هذا وغيرهِ : أننا لا نقبلُ قولاً عن الصادقِ ، ولا غيرهِ من أئمةِ الدينِ ومن أقلُ منهم ، إلا بالسندِ المتصلِ إليهم ، المسلسلِ بالثقاتِ والمعروفين من النقلةِ أو ما وافق الحقَ وشابههَ الدليل فيقبلُ منهُ ، ولا يردُ والحالةُ هذهِ ، وما سواهُ فلا يلتفتُ إليه أبداً .

ومن الكتبِ التي نص المحققون على أنها مكذوبةٌ عليهِ رحمهُ اللهُ :
1 - نسبوا إليهِ كذباً كتابَ " رسائل إخوانِ الصفا " ، وهو كتابٌ لم يؤلف إلا في القرنِ الثالثِ أيامَ دولةِ بني بويه .
2 - كتابُ " الْجَفْر " . وهو كتابُ تنبؤ بالحوادثِ ، وعلمِ الغيبِ المستقبلي .
3 - كتابُ " عِلمِ الْبِطَاقَةِ " .
4 - كتابُ " الْهَفْتِ " .
5 - كتابُ " اخْتِلَاجِ الْأَعْضَاءِ " ، وهي الحركاتُ السفليةُ .
6 - كتابُ " الْجَدَاوِلِ " أو " جدولِ الهلالِ " . وقد كذبهُ عليهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ أحدُ المشهورين بالكذبِ .
7 - كتابُ " أحكامِ الرعودِ والبروقِ " ، وحركات الأفلاكِ ، وما يكونُ في العالمِ . كالذي قبلهُ .
8 - كتابُ " منافعِ القرآنِ " .
9 - كتابُ " قراءةِ القرآنِ في المنامِ " .
10 - كتابُ " تفسيرِ القرآنِ " .
11 - كتابُ " الكلامِ على الحوادثِ " ، وموضوعُهُ كتابُ " الْجَفْر " .
12 - كتابُ " تفسيرِ قراءةِ السورةِ في المنامِ "
13 - كتابُ " قوسِ قزح "ويسمى قوسُ اللهِ "
هذا وإن كانت لهذهِ الكتبِ مخطوطاتٌ متفرقةٌ في ثنايا المكتباتِ كما حشدها بروكلمان وسزكين . قلتُ : فإنه لا يغني عن اعتقادِ كذبها ، حيثُ تكونُ كتبت على لسانِ جعفرٍ ونسبت إليه مِن أتباعهِ والغالين فيه ، أو من الزنادقةِ والباطنيةِ .
مع اعتبارِ أن أصحابَ المكتباتِ والمفهرسين ليس لديهم العنايةُ بتحقيقِ نسبةِ الكتبِ إلى مؤلفيها ، وإنما ما ذكرهُ المترجمون ، أو وجد مكتوباً على طرةِ المخطوطةِ منسوباً إلى رجلٍ نسبوهُ إليهِ وكفى .
وأيضاً يبرهنُ الرافضةُ على كثرةِ مؤلفاتِ الإمامِ الصادقِ بما جمعهُ أبو موسى جابرُ بنُ حيان الطرطوسي الكيمائي الشهير ( ت200 هـ ) الفيلسوف المترجم .
فقد قالوا : إنهُ صحب جعفرَ الصادق ، وكتب عنهُ رسائلهُ وعددها خمسمائة في ألفِ ورقةٍ كما ذكرهُ ابنُ خلكان ، وهو موضوعُ شكٍ كبيرٍ ، لأن جابراً هذا متهمٌ في نفسهِ اتهاماً بليغاً ، في دينهِ وأمانتهِ ، وأيضاً في صحبتهِ للإمامِ الصادقِ المتوفى سنة ( 148 هـ ) ، إذ المشهورُ صحبتهُ لجعفرِ بنِ يحيى البرمكي لا لجعفرٍ الصادق ، وهذا بالمدينةِ وذاك ببغداد ، وأيضاً انشغالُ جابرٍ بعلومهِ الطبيعيةِ ، ولعل هذا ما يفيدُ الربط بينهُ وبين جعفرٍ الصادق ، الذي تنسبُ إليه تلك المؤلفاتُ والآراءُ في علومِ الطبيعةِ والفلكِ والكيمياءِ والجداولِ .
وعلى كلِ حالٍ ؛ هذهِ الرسائلُ لا يمكننا اعتقادُ نسبتها إلى الإمامِ الصادقِ والحالةُ هذهِ - انظر : " الأعلام للزركلي " (2/103-104) - ولو كانت صحيحةَ النسبةِ لتلقاها أبناؤُهُ وتلاميذُهُ عنهُ ، وذاع انتشارها عن مثلهِ . كذلك بعد حصولِ هذا الكمِ من التأليفِ في أولِ القرنِ الثاني . إلى أمورٍ كثيرةٍ تَردُ في التشكيكِ بهذهِ النسبةِ .

مصادرُ ترجمتهِ :
- تهذيبُ الكمالِ للمزي ص202 .
- تهذيبُ التهذيبِ لابنِ حجرٍ (2/103-105) .
- تقريبُ التهذيبِ لابنِ حجرٍ رقم 950 .
- التاريخُ الكبيرُ للإمامِ البخاري (2/198) .
- التاريخُ الصغيرِ للإمامِ البخاري (2/91) .
- تاريخُ خليفة بنِ خياطٍ ص 424 .
- طبقاتُ خليفة بنِ خياطٍ ص 269 .
- تاريخُ ابنِ جريرٍ الطبري في حوادث سنةِ 145 هـ .
- تاريخُ ابنِ كثيرٍ - البداية والنهاية - (10/108) .
- تذكرةُ الحفاظِ للذهبي (1/166) .
- تذهيبُ التهذيبِ للذهبي ، عند اسمهِ جعفر بن محمد .
- خلاصةُ التذهيبِ للزركشي 63 .
- الجمعُ بين كتابي الكلاباذي والأصبهاني في رجالِ البخاري ومسلم ص 70 .
- حليةُ الأولياءِ لأبي نعيمٍ (3/192-206) .
- الجرحُ والتعديلُ لابنِ أبي حاتمٍ (2/487) .
- تاريخُ الإسلامِ للذهبي (6/45) .
- صفةُ الصفوةِ لابنِ الجوزي (2/94) .
- تاريخُ التراثِ العربي لسزكين (3/276-273) .
- طبقاتُ الحفاظِ للسيوطي ص 79 .
- شذراتُ الذهبِ لابنِ العمادِ الحنبلي (1/20) .
- الكاملُ في التاريخِ لابنِ الأثيرِ حوادث سنة 145 هـ .
- الكاملُ لابنِ عدي (2/131-134) .
- مشاهيرُ علماءِ الأمصارِ لابنِ حبان 127 .
- وفياتُ الأعيانِ لابنِ خلكان (1/327-328) .
- سيرُ أعلامِ النبلاءِ للذهبي (6/255-270) .
- طبقاتُ القراءِ لابنِ الجوزي (1/196) .
- دولُ الإسلامِ للذهبي (1/102) .
- طبقاتُ علماءِ الحديثِ لابنِ عبدِ الهادي رقم 152 .
- الثقاتُ للعجلي ص 98 .
- فرقُ الشيعةِ للنوبختي ص 55 - 66 .
- المعارفُ لابنِ قتيبةَ ص 87 - 110 .
- الأعلامُ للزركلي (1/126) .
- معجمُ المؤلفين لكحالة (1/495) .
- ميزانُ الاعتدالِ للذهبي (1/414-415) .
- ومواضعُ من منهاجِ السنةِ النبويةِ ومجموعِ الفتاوى ورد بعضها خلال الترجمةِ .
- الأنسابُ للسمعاني (8/8) .
- اللبابُ في تهذيبِ الأنسابِ لابنِ الأثير (2/299) .
- العبرُ في خبرِ من غبر الذهبي (1/209) .
- الإمامُ الصادقُ حياتهُ وعصرهُ وآراؤهُ وفقههُ لمحمد أبي زهرة ، وهو أوسعُ الدراساتِ المعاصرةِ .
- جعفرُ بنُ محمدٍ الصادق لعبدِ العزيزِ الأهل .
- بروكلمان (1/181) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
وكان الإمام جعفر الصادق " عليه السلام " مستجاب الدعوة
ذكر أبي جعفر محمد بن علي بن شهر أشوب السّروي المازندراني في " مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 254 / 255 [ انتشارات ذوي القربى ط 1 1421 ه تحقيق الدكتور يوسف البقاعي ]
ما نصه : وبلغ الصادق " عليه السلام " قول الحكيم بن العباس الكلبي :
صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة * ولم أر مهدياً على الجذع يصلب
وقستم بعثمان علياً سفاهة * وعثمان خير من عليّ وأطيب
فرفع الصادق " عليه السلام " يده إلى السماء وهما يرعشان فقال : اللهم إن كان عبدك كاذباً فسلط عليه كلبك ، فبعثه بنو أمية إلى الكوفة فبينما هو يدور في سككها إذ افترسه الأسد ، واتصل خبره بجعفر فخر لله ساجداً ثم قال : الحمد لله الذي أنجزنا وعدنا .
( قال العبد الضعيف : هذه القصة ثابتة )
أما علمه " عليه السلام " فحدِّث و لا حرج ؟؟!!
وقد ذكرت فيه أشعار " عليه السلام "
ذكر المازندراني في " نفس المصدر والجزء ص 293 / 294
ابن الحجاج
يا سيِّداً أروي أحاديثه * رواية المستبصر الحاذق
كأنني أروي حديث النبيّ * محمد عن جعفر الصادق
البشنوي
سليل أئمة سلكوا كراماً * على منهاج جدهم الرسول
إذا ما مشكل أعيى علينا * أتونا بالبيان وبالدليل
الزاهي
قوم سماؤهم السيوف وأرضهم * أعداؤهم ودم السيوف نحورها
يستمطرون من العجاج سحائباً * صوب الحتوف على الرجوف مطيرها
وحنادس الفتن التي إن أظلمت * فشموسها آراؤهم وبدورها
ملكوا الجنان بفضلهم فرياضها * طرّاً لهم وخيامها وقصورها
وإذا الذنوب تضاعفت فبحبهم * يعطي الأمان أخا الذنوب غفورها
تلك النجوم الزهر في أبراجها * ومن السنين بهم تتم شهورها
قال العبد الضعيف : أما إدخال " الإمام جعفر الصادق - عليه السلام - في " لسان الميزان " بدون مسوغ علامة على الظلم الذي وقع على آل البيت " عليهم السلام " في كتب الرجال ؟؟!!
ذكر العلامة المحدِّث - المحقِّق المدقِّق - محمود سعيد ممدوح [ اللهم ارزقه الصِّحة والعافية وطول العمر ]
في كتابه " الاحتفال بمعرفة الرواة الثقات الذين ليسوا في تهذيب الكمال " ج 4 ص 326 / 327 رقم 2361 - جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، أبو عبد الله الهاشمي القرشي " عليهم السلام "
بعد كلام ما نصه : وأغرب الحافظ " يعني ابن حجر " فأدخل صاحب الترجمة - عليه السلام - في لسانه بدون مسوغ ، ولم يذكر حديث الخطيب ، بل نقل توثيقه عن النجاشي ، وقوله : " كان وجهاً في الطالبيين ، مقدماً ثقةً " ، وهذا فيه كفاية لجعله في صدر الثقات ، لا إدخاله في كتاب الرواة المتكلم فيهم ، وعهدي بالحافظ أنه يقبل توثيق حفاظ الشيعة في رجالهم كما في المقدِّمة ، لكنه يخالف ، ولم يسلك منهجاً واحداً ، وتتبع الحافظ في هذا النوع من الرواة سبيل حسن ومطلوب .
وليكن إدخال هذا السيِّد الجليل في اللسان بدون مسوغ علامة على الظلم الذي وقع على آل البيت عليهم السلام في كتب الرجال ، وفي " العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل " لسيِّدي محمد بن عقيل باعلوي ، و " فتح الملك العلي " للسيِّد أحمد بن الصدِّيق ، والمقدِّمة ، ما يكشف عن نماذج من الظلم والجور الذي وقع على أهل البيت وشيعتهم في كتب الرجال ، والله المستعان .
أما الذّهبي فقال في تاريخه : " كان شريفاً محتشماً كوفياً شيعياً " .
قلتُ : أين التوثيق والتصنيف والإكثار ؟ ولا تخلو الترجمة من غمز ولمز ! ، فإطلاق التشيع هو إثبات نوع ابتداع عند الذهبي وأمثاله ، والذي أظنه - والله أعلم - أن الذهبي رأى صاحب الترجمة مترجماً في كتب الشيعة فترجمه منسوباً لهم ، وأسقط توثيقهم له ، لأن آل البيت لا بواكي لهم في أصحابه ، والأمر لله .
ولد صاحب الترجمة سنة أربع وعشرين ومائتين ، ومات سنة ثمان وثلاثمائة . اه

[ دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث - دبي - ط 1 1424 ه 2003 م ]
كتبه أبو اليسر
راجي عفو ربه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-04-06, 03:30 PM   #3 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 107
افتراضي

موقفهُ من الشيخينِ أبي بكرٍ وعمرَ :
الأولُ جدهُ من جهتينِ من ناحيةِ أخوالهِ ، وكلاهما وزيرا جدهِ ، محمد صلى اللهُ عليه وآله وسلم .
فقد كان محباً لهما ومعظماً ومزكياً لهما ، مبغضاً لمن أبغضهما ، فلأجله كان يبغضُ الرافضةَ ويمقتها لموقفهم من جدهِ أبي بكر وصاحبهِ الفاروق .
قال عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ العَبَّاسِ الهَمْدَانِيُّ : أَنَّ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ أَتَاهُم وَهُم يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَرْتَحِلُوا مِنَ المَدِيْنَةِ ، فَقَالَ : إِنَّكُم - إِنْ شَاءَ اللهُ - مِنْ صَالِحِي أَهْلِ مِصرِكُم ، فَأَبلِغُوهُم عَنِّي : مَنْ زَعَمَ أَنِّي إِمَامٌ مَعصُومٌ ، مُفتَرَضُ الطَّاعَةِ ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنِّي أَبْرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ .
وروى ابنُ أبي عمر العدني ، عن جعفرِ بنِ محمد الصادق ، عن أبيه : كَانَ آلُ أَبِي بَكْرٍ يُدْعَونَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آلَ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وقَالَ زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ : قَالَ أَبِي لِجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ : إِنَّ لِي جَاراً يَزْعُمُ أَنَّكَ تَبرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . فَقَالَ جَعْفَرٌ : بَرِئَ اللهُ مِنْ جَارِكَ ، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَنْفَعَنِي اللهُ بِقَرَابَتِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَقَدِ اشْتكَيتُ شِكَايَةً ، فَأَوصَيتُ إِلَى خَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ .
وقال مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ : عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي حَفْصَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَابْنَه جَعْفَراً عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ : يَا سَالِمُ ! تَوَلَّهُمَا ، وَابْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمَا ، فَإِنَّهُمَا كَانَا إِمَامَيْ هُدَىً . ثُمَّ قَالَ جَعْفَرٌ : يَا سَالِمُ ! أَيَسُبُّ الرَّجُلُ جَدَّه ، أَبُو بَكْرٍ جَدِّي ، لاَ نَالَتْنِي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ القِيَامَةِ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَتَوَلاَّهُمَا ، وَأَبرَأُ مِنْ عَدوِّهِمَا .
وَقَالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ : سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ، يَقُوْلُ : مَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةٍ عَلَيَّ شَيْئاً ، إِلاَّ وَأَنَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَه ، لَقَدْ وَلَدَنِي مَرَّتَيْنِ .
وقد روى تلميذهُ المتقنُ الثقةُ عَمْرُو بنُ قَيْسٍ المُلاَئِيُّ ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ : بَرِئَ اللهُ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ .
فهذهِ النصوصُ من جعفرٍ الصادق رحمهُ اللهُ صريحةٌ في محبتهِ للشيخين وتوليهِ لهما ، وتقربهِ إلى اللهِ بذلك ، كما تدلُ أيضاً على بغضهِ لمن أبغضهما ، وبراءته ممن تبرأ منهما ، أو ادعى عصمتَهُ هو في نفسهِ . كما دعا اللهَ بأن يتبرأَ ممن تبرأَ منهما.
وهذا يهدمُ أصلاً عظيماً من أصولِ القومِ الذي يعتقدونهُ في وزيري نينا محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم ، ومن ثم بقيةُ جماهيرِ صحابةِ جدهِ صلى اللهُ عليه وآله وسلم .
وأيضاً شهد لهما بالجنة ، وأولئك الأباعدُ يشهدون عليهما بالنارِ والخلودِ فيها ؛ فقد روى الدارقطني بإسنادهِ إلى حَنَانَ بنِ سَدِيْرٍ ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ، فقد روى الدارقطني بإسنادهِ إلى حَنَانَ بنِ سَدِيْرٍ ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ، وَسُئِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ : إِنَّكَ تَسْأَلُنِي عَنْ رَجُلَيْنِ قَدْ أَكَلاَ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ .
أي إن أرواحهما في الجنة تغدو وتروحُ كما تشاءُ ، وليس وراءَ ذلك شيءٌ إلا التقيةَ المحضةَ ، وهي النفاقُ المحضُ ، نعوذ بالله .

موقفهُ من الجدالِ والقياسِ في الدينِ :
درج الإمامُ جعفرُ بنُ محمدٍ رحمةُ اللهِ عليه على ما درج عليه أجدادُهُ - من النبي عليهِ السلامُ ، والصديقِ ، وعلي بنِ أبي طالبٍ ، وعمومِ الصحابةِ والتابعين وتابعيهم - من التحذيرِ من الجدالِ والمراءِ في الدينِ وفي كتابِ اللهِ وشرائعهِ . وهذا الأمرُ - أعني التحذيرَ من الجدالِ وتوابعهِ وآثارهِ على الدينِ والقلوبِ - من الأمورِ المسلمةِ عند المسلمين ، مضى على التحذيرِ منهُ والتشديدِ فيه صدرُ الأمةِ وسلفُها الصالحُ في كل قرنٍ إلى عصرنا هذا ممن تبع السلفَ في مذهبهم ، ومضى على منهجهم ومنوالهم.
ومن أقوالِ الإمامِ الصادقِ في هذا ، مارواهُ الذهبي بسندهِ إلى عَنْبَسَةَ الخَثْعَمِيُّ - وَكَانَ مِنَ الأَخْيَارِ - سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ، يَقُوْلُ : إِيَّاكُم وَالخُصُومَةَ فِي الدِّيْنِ ، فَإِنَّهَا تَشغَلُ القَلْبَ ، وَتُورِثُ النِّفَاقَ .
وهذه العبارةُ تواترت في الحقيقةِ عن جمعٍ كبيرٍ من أئمةِ السلفِ رحمهم اللهُ ، تناقلها العلماءُ في كتبِ أصولِ السنةِ في هذا البابِ .
فهذا نموذجٌ في ذمِ الجدالِ ؛ وهو المراءُ وطلبُ المغالبةِ ، ومستلزمٌ للخصومةِ في الدينِ .
ومن ذمهِ للقياسِ قصةٌ رواها أبو نعيمٍ في " الحلية " بسنده إلى عمرو بنِ جميعٍ ، قال : دخلتُ على جعفرِ بنِ محمدٍ أنا وابنُ أبي ليلى وأبو حنيفة ، وقال عبدُ اللهِ بنُ شُبرمةَ الكوفي - وهو ثقةٌ فقيهٌ من أقرانِ الصادقِ - قال : دخلتُ أنا وأبو حنيفة على جعفرِ بنِ محمدٍ ، فقال لابنِ أبي يعلى : من هذا معك ؟ قال : هذا رجلٌ له بصرٌ ونفاذٌ في أمرِ الدينِ . قال: لعلهُ يقيسُ أمرَ الدينِ برأيهِ . قال: نعم ، قال : فقال جعفرُ لأبي حنيفةَ : ما اسمك ؟ قال: نعمان . قال : يا نعمانُ ، هل قست رأسَك بعدُ ؟ قال : كيف أقيسُ رأسي ؟! ، قال : ما أراك تحسنُ شيئاً ، هل علمت ما الملوحة في العينين ، والمرارة في الأذنين ، والحرارة في المنخرين ، والعذوبة في الشفتين ؟ قال : لا ! ، قال : ما أراك تحسنُ شيئاً. قال : فهل علمت كلمةً أولها كفرٌ وآخرُها إيمانٌ ؟ فقال ابنُ أبي ليلى : يابنَ رسولِ الله ، أخبرنا بهذهِ الأشياءِ التي سألتُهُ عنها . فقال : أخبرني أبي عن جدي أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال : " إن اللهَ تعالى بمنهِ وفضلهِ جعل لابنِ آدمَ الملوحةَ في العينينِ ؛ لأنهما شحمتان ولولا ذلك لذابتا، وإن اللهَ تعالى بمنهِ وفضلهِ ورحمتهِ على ابنِ آدم جعل المرارةَ في الأذنين حجاباً من الدوابِ ؛ فإن دخلت الرأسَ دابةٌ والتمست إلى الدماغِ ، فإذا ذاقت المرارةَ التمست الخروجَ ، وإن اللهَ بمنهِ وفضلهِ ورحمتهِ على ابنِ آدم جعل الحرارةَ في المنخرين يستنشقُ بهما الريحَ ولولا ذلك لأنتن الدماغُ ، وإن اللهَ تعالى بمنهِ وفضلهِ ورحمتهِ على ابنِ آدم جعل العذوبةَ في الشفتينِ ؛ يجدُ بهما استطعامَ كلِ شيءٍ ويسمعُ الناسُ بها حلاوةَ منطقهِ . فقال : فأخبرني عن الكلمةِ التي أولها كفرٌ وآخرُها إيمانٌ . فقال : إذا قال العبدُ : لا إله ، فقد كفر ، فإذا قال : إلا الله ، فهو إيمانٌ . ثم أقبل على أبي حنيفةَ فقال : يا نعمانُ ، حدثني أبي عن جدي أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال : " أولُ من قاس أمرَ الدينِ برأيهِ إبليسُ . قال اللهُ تعالى لهُ : اسجد لآدمَ ، فقال : " أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ " [ الأعراف : 12 ] فمن قاس الدينَ برأيهِ قرنهُ اللهُ تعالى يومَ القيامةِ بإبليسَ ؛ لأنه اتبعهُ بالقياسِ .
زاد ابنُ شبرمةَ في حديثهِ : ثم قال جعفرُ : أيهما أعظمُ : قتلُ النفسِ أو الزنا ؟ قال : قتلُ النفسِ . قال : فإن اللهَ عز وجل قبل في قتلِ النفسِ شاهدين ، ولم يقبل في الزنا إلا أربعةً . ثم قال : أيهما أعظمُ : الصلاةُ أم الصومُ ؟ قال : الصلاةُ ، قال : فما بال الحائض تقضي الصومَ ولا تقضي الصلاةَ ؟ فكيف - ويحك - يقومُ لك قياسك ؟!. اتقِ اللهَ ولا تقسِ الدينَ برأيك !

مؤلفاتُهُ وآثارُ الصادق العلميةِ :
بالعطفِ على ما سبق من كثرةِ الكذبِ على الإمامِ الصادقِ رضي اللهُ عنه ، فقد افتروا على الإمامِ كتباً ورسائل قالوا : إنها من تأليفِهِ ، وهو باطلٌ نص عليه أهلُ المعرفةِ بهِ ، ومن جهةٍ أخرى لا بد من استصحابِ أن القرنَ الذي عاش فيه الإمامُ جعفرُ رضي اللهُ عنهُ ( 80 - 148 هـ ) تميز بندرةِ التأليفِ ، حتى لم يؤثر عن أهلهِ إلا أقوالٌ رويت عنهم ، وهي متفرقةٌ لم تصل إلى حدِ التأليفِ ، وكثرةِ الكتبِ والرسائلِ .
والقاعدةُ في هذا وغيرهِ : أننا لا نقبلُ قولاً عن الصادقِ ، ولا غيرهِ من أئمةِ الدينِ ومن أقلُ منهم ، إلا بالسندِ المتصلِ إليهم ، المسلسلِ بالثقاتِ والمعروفين من النقلةِ أو ما وافق الحقَ وشابههَ الدليل فيقبلُ منهُ ، ولا يردُ والحالةُ هذهِ ، وما سواهُ فلا يلتفتُ إليه أبداً .

ومن الكتبِ التي نص المحققون على أنها مكذوبةٌ عليهِ رحمهُ اللهُ :
1 - نسبوا إليهِ كذباً كتابَ " رسائل إخوانِ الصفا " ، وهو كتابٌ لم يؤلف إلا في القرنِ الثالثِ أيامَ دولةِ بني بويه .
2 - كتابُ " الْجَفْر " . وهو كتابُ تنبؤ بالحوادثِ ، وعلمِ الغيبِ المستقبلي .
3 - كتابُ " عِلمِ الْبِطَاقَةِ " .
4 - كتابُ " الْهَفْتِ " .
5 - كتابُ " اخْتِلَاجِ الْأَعْضَاءِ " ، وهي الحركاتُ السفليةُ .
6 - كتابُ " الْجَدَاوِلِ " أو " جدولِ الهلالِ " . وقد كذبهُ عليهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ أحدُ المشهورين بالكذبِ .
7 - كتابُ " أحكامِ الرعودِ والبروقِ " ، وحركات الأفلاكِ ، وما يكونُ في العالمِ . كالذي قبلهُ .
8 - كتابُ " منافعِ القرآنِ " .
9 - كتابُ " قراءةِ القرآنِ في المنامِ " .
10 - كتابُ " تفسيرِ القرآنِ " .
11 - كتابُ " الكلامِ على الحوادثِ " ، وموضوعُهُ كتابُ " الْجَفْر " .
12 - كتابُ " تفسيرِ قراءةِ السورةِ في المنامِ "
13 - كتابُ " قوسِ قزح "ويسمى قوسُ اللهِ "
هذا وإن كانت لهذهِ الكتبِ مخطوطاتٌ متفرقةٌ في ثنايا المكتباتِ كما حشدها بروكلمان وسزكين . قلتُ : فإنه لا يغني عن اعتقادِ كذبها ، حيثُ تكونُ كتبت على لسانِ جعفرٍ ونسبت إليه مِن أتباعهِ والغالين فيه ، أو من الزنادقةِ والباطنيةِ .
مع اعتبارِ أن أصحابَ المكتباتِ والمفهرسين ليس لديهم العنايةُ بتحقيقِ نسبةِ الكتبِ إلى مؤلفيها ، وإنما ما ذكرهُ المترجمون ، أو وجد مكتوباً على طرةِ المخطوطةِ منسوباً إلى رجلٍ نسبوهُ إليهِ وكفى .
وأيضاً يبرهنُ الرافضةُ على كثرةِ مؤلفاتِ الإمامِ الصادقِ بما جمعهُ أبو موسى جابرُ بنُ حيان الطرطوسي الكيمائي الشهير ( ت200 هـ ) الفيلسوف المترجم .
فقد قالوا : إنهُ صحب جعفرَ الصادق ، وكتب عنهُ رسائلهُ وعددها خمسمائة في ألفِ ورقةٍ كما ذكرهُ ابنُ خلكان ، وهو موضوعُ شكٍ كبيرٍ ، لأن جابراً هذا متهمٌ في نفسهِ اتهاماً بليغاً ، في دينهِ وأمانتهِ ، وأيضاً في صحبتهِ للإمامِ الصادقِ المتوفى سنة ( 148 هـ ) ، إذ المشهورُ صحبتهُ لجعفرِ بنِ يحيى البرمكي لا لجعفرٍ الصادق ، وهذا بالمدينةِ وذاك ببغداد ، وأيضاً انشغالُ جابرٍ بعلومهِ الطبيعيةِ ، ولعل هذا ما يفيدُ الربط بينهُ وبين جعفرٍ الصادق ، الذي تنسبُ إليه تلك المؤلفاتُ والآراءُ في علومِ الطبيعةِ والفلكِ والكيمياءِ والجداولِ .
وعلى كلِ حالٍ ؛ هذهِ الرسائلُ لا يمكننا اعتقادُ نسبتها إلى الإمامِ الصادقِ والحالةُ هذهِ - انظر : " الأعلام للزركلي " (2/103-104) - ولو كانت صحيحةَ النسبةِ لتلقاها أبناؤُهُ وتلاميذُهُ عنهُ ، وذاع انتشارها عن مثلهِ . كذلك بعد حصولِ هذا الكمِ من التأليفِ في أولِ القرنِ الثاني . إلى أمورٍ كثيرةٍ تَردُ في التشكيكِ بهذهِ النسبةِ .

مصادرُ ترجمتهِ :
- تهذيبُ الكمالِ للمزي ص202 .
- تهذيبُ التهذيبِ لابنِ حجرٍ (2/103-105) .
- تقريبُ التهذيبِ لابنِ حجرٍ رقم 950 .
- التاريخُ الكبيرُ للإمامِ البخاري (2/198) .
- التاريخُ الصغيرِ للإمامِ البخاري (2/91) .
- تاريخُ خليفة بنِ خياطٍ ص 424 .
- طبقاتُ خليفة بنِ خياطٍ ص 269 .
- تاريخُ ابنِ جريرٍ الطبري في حوادث سنةِ 145 هـ .
- تاريخُ ابنِ كثيرٍ - البداية والنهاية - (10/108) .
- تذكرةُ الحفاظِ للذهبي (1/166) .
- تذهيبُ التهذيبِ للذهبي ، عند اسمهِ جعفر بن محمد .
- خلاصةُ التذهيبِ للزركشي 63 .
- الجمعُ بين كتابي الكلاباذي والأصبهاني في رجالِ البخاري ومسلم ص 70 .
- حليةُ الأولياءِ لأبي نعيمٍ (3/192-206) .
- الجرحُ والتعديلُ لابنِ أبي حاتمٍ (2/487) .
- تاريخُ الإسلامِ للذهبي (6/45) .
- صفةُ الصفوةِ لابنِ الجوزي (2/94) .
- تاريخُ التراثِ العربي لسزكين (3/276-273) .
- طبقاتُ الحفاظِ للسيوطي ص 79 .
- شذراتُ الذهبِ لابنِ العمادِ الحنبلي (1/20) .
- الكاملُ في التاريخِ لابنِ الأثيرِ حوادث سنة 145 هـ .
- الكاملُ لابنِ عدي (2/131-134) .
- مشاهيرُ علماءِ الأمصارِ لابنِ حبان 127 .
- وفياتُ الأعيانِ لابنِ خلكان (1/327-328) .
- سيرُ أعلامِ النبلاءِ للذهبي (6/255-270) .
- طبقاتُ القراءِ لابنِ الجوزي (1/196) .
- دولُ الإسلامِ للذهبي (1/102) .
- طبقاتُ علماءِ الحديثِ لابنِ عبدِ الهادي رقم 152 .
- الثقاتُ للعجلي ص 98 .
- فرقُ الشيعةِ للنوبختي ص 55 - 66 .
- المعارفُ لابنِ قتيبةَ ص 87 - 110 .
- الأعلامُ للزركلي (1/126) .
- معجمُ المؤلفين لكحالة (1/495) .
- ميزانُ الاعتدالِ للذهبي (1/414-415) .
- ومواضعُ من منهاجِ السنةِ النبويةِ ومجموعِ الفتاوى ورد بعضها خلال الترجمةِ .
- الأنسابُ للسمعاني (8/8) .
- اللبابُ في تهذيبِ الأنسابِ لابنِ الأثير (2/299) .
- العبرُ في خبرِ من غبر الذهبي (1/209) .
- الإمامُ الصادقُ حياتهُ وعصرهُ وآراؤهُ وفقههُ لمحمد أبي زهرة ، وهو أوسعُ الدراساتِ المعاصرةِ .
- جعفرُ بنُ محمدٍ الصادق لعبدِ العزيزِ الأهل .
- بروكلمان (1/181) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
وكان الإمام جعفر الصادق " عليه السلام " مستجاب الدعوة
ذكر أبي جعفر محمد بن علي بن شهر أشوب السّروي المازندراني في " مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 254 / 255 [ انتشارات ذوي القربى ط 1 1421 ه تحقيق الدكتور يوسف البقاعي ]
ما نصه : وبلغ الصادق " عليه السلام " قول الحكيم بن العباس الكلبي :
صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة * ولم أر مهدياً على الجذع يصلب
وقستم بعثمان علياً سفاهة * وعثمان خير من عليّ وأطيب
فرفع الصادق " عليه السلام " يده إلى السماء وهما يرعشان فقال : اللهم إن كان عبدك كاذباً فسلط عليه كلبك ، فبعثه بنو أمية إلى الكوفة فبينما هو يدور في سككها إذ افترسه الأسد ، واتصل خبره بجعفر فخر لله ساجداً ثم قال : الحمد لله الذي أنجزنا وعدنا .
( قال العبد الضعيف : هذه القصة ثابتة )
أما علمه " عليه السلام " فحدِّث و لا حرج ؟؟!!
وقد ذكرت فيه أشعار " عليه السلام "
ذكر المازندراني في " نفس المصدر والجزء ص 293 / 294
ابن الحجاج
يا سيِّداً أروي أحاديثه * رواية المستبصر الحاذق
كأنني أروي حديث النبيّ * محمد عن جعفر الصادق
البشنوي
سليل أئمة سلكوا كراماً * على منهاج جدهم الرسول
إذا ما مشكل أعيى علينا * أتونا بالبيان وبالدليل
الزاهي
قوم سماؤهم السيوف وأرضهم * أعداؤهم ودم السيوف نحورها
يستمطرون من العجاج سحائباً * صوب الحتوف على الرجوف مطيرها
وحنادس الفتن التي إن أظلمت * فشموسها آراؤهم وبدورها
ملكوا الجنان بفضلهم فرياضها * طرّاً لهم وخيامها وقصورها
وإذا الذنوب تضاعفت فبحبهم * يعطي الأمان أخا الذنوب غفورها
تلك النجوم الزهر في أبراجها * ومن السنين بهم تتم شهورها
قال العبد الضعيف : أما إدخال " الإمام جعفر الصادق - عليه السلام - في " لسان الميزان " بدون مسوغ علامة على الظلم الذي وقع على آل البيت " عليهم السلام " في كتب الرجال ؟؟!!
ذكر العلامة المحدِّث - المحقِّق المدقِّق - محمود سعيد ممدوح [ اللهم ارزقه الصِّحة والعافية وطول العمر ]
في كتابه " الاحتفال بمعرفة الرواة الثقات الذين ليسوا في تهذيب الكمال " ج 4 ص 326 / 327 رقم 2361 - جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، أبو عبد الله الهاشمي القرشي " عليهم السلام "
بعد كلام ما نصه : وأغرب الحافظ " يعني ابن حجر " فأدخل صاحب الترجمة - عليه السلام - في لسانه بدون مسوغ ، ولم يذكر حديث الخطيب ، بل نقل توثيقه عن النجاشي ، وقوله : " كان وجهاً في الطالبيين ، مقدماً ثقةً " ، وهذا فيه كفاية لجعله في صدر الثقات ، لا إدخاله في كتاب الرواة المتكلم فيهم ، وعهدي بالحافظ أنه يقبل توثيق حفاظ الشيعة في رجالهم كما في المقدِّمة ، لكنه يخالف ، ولم يسلك منهجاً واحداً ، وتتبع الحافظ في هذا النوع من الرواة سبيل حسن ومطلوب .
وليكن إدخال هذا السيِّد الجليل في اللسان بدون مسوغ علامة على الظلم الذي وقع على آل البيت عليهم السلام في كتب الرجال ، وفي " العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل " لسيِّدي محمد بن عقيل باعلوي ، و " فتح الملك العلي " للسيِّد أحمد بن الصدِّيق ، والمقدِّمة ، ما يكشف عن نماذج من الظلم والجور الذي وقع على أهل البيت وشيعتهم في كتب الرجال ، والله المستعان .
أما الذّهبي فقال في تاريخه : " كان شريفاً محتشماً كوفياً شيعياً " .
قلتُ : أين التوثيق والتصنيف والإكثار ؟ ولا تخلو الترجمة من غمز ولمز ! ، فإطلاق التشيع هو إثبات نوع ابتداع عند الذهبي وأمثاله ، والذي أظنه - والله أعلم - أن الذهبي رأى صاحب الترجمة مترجماً في كتب الشيعة فترجمه منسوباً لهم ، وأسقط توثيقهم له ، لأن آل البيت لا بواكي لهم في أصحابه ، والأمر لله .
ولد صاحب الترجمة سنة أربع وعشرين ومائتين ، ومات سنة ثمان وثلاثمائة . اه

[ دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث - دبي - ط 1 1424 ه 2003 م ]
كتبه أبو اليسر
راجي عفو ربه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة