18-04-06, 03:23 PM
|
#1 (permalink)
|
| ][::. عضو .::][
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 107
| | الامام جعفر الصادق رضي الله عنه :
ـــــــــــــ
قال الإمامُ الذهبي في " السير " (6/256) :
ابْنِ الشَّهِيْدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ رَيْحَانَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسِبْطِهِ وَمَحْبُوبِهِ الحُسَيْنِ بنِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ شَيْبَةَ ، وَهُوَ عَبْدُ المُطَّلِبِ بنُ هَاشِمٍ ، وَاسْمُهُ : عَمْرُو بنُ عَبْد مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ .
الإِمَامُ ، الصَّادِقُ ، شَيْخُ بَنِي هَاشِمٍ ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ ، الهَاشِمِيُّ ، العَلَوِيُّ، النَّبَوِيُّ ، المَدَنِيُّ ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ .
وَكَانَ يَغضَبُ مِنَ الرَّافِضَّةِ ، وَيَمقُتُهُم إِذَا عَلِمَ أَنَّهُم يَتَعَرَّضُوْنَ لِجَدِّهِ أَبِي بَكْرٍ ظَاهِراً وَبَاطِناً ، هَذَا لاَ رَيْبَ فِيْهِ ، وَلَكِنَّ الرَّافِضَّةَ قَوْمٌ جَهَلَةٌ ، قَدْ هَوَى بِهِمُ الهَوَى فِي الهَاوِيَةِ ، فَبُعداً لَهُم .
مولده :
وُلدَ : سَنَةَ ثَمَانِيْنَ .
وَرَأَى بَعْضَ الصَّحَابَةِ ، أَحْسِبُهُ رَأَى : أَنَسَ بنَ مَالِكٍ ، وَسَهْلَ بنَ سَعْدٍ .
عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ : عَنْ زُهَيْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : قَالَ أَبِي لِجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ : إِنَّ لِي جَاراً يَزْعُمُ أَنَّكَ تَبرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . فَقَالَ جَعْفَرٌ : بَرِئَ اللهُ مِنْ جَارِكَ ، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَنْفَعَنِي اللهُ بِقَرَابَتِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَقَدِ اشْتكَيتُ شِكَايَةً ، فَأَوصَيتُ إِلَى خَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ .
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثُونَا عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ ، قَالَ : كَانَ آلُ أَبِي بَكْرٍ يُدْعَونَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آلَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَرَوَى : ابْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيْهِ ، نَحْوَ ذَلِكَ .
مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ : عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي حَفْصَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَابْنَه جَعْفَراً عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ : يَا سَالِمُ ! تَوَلَّهُمَا ، وَابْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمَا ، فَإِنَّهُمَا كَانَا إِمَامَيْ هُدَىً . ثُمَّ قَالَ جَعْفَرٌ : يَا سَالِمُ ! أَيَسُبُّ الرَّجُلُ جَدَّه ، أَبُو بَكْرٍ جَدِّي ، لاَ نَالَتْنِي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ- يَوْمَ القِيَامَةِ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَتَوَلاَّهُمَا ، وَأَبرَأُ مِنْ عَدوِّهِمَا.
وَقَالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ : سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ، يَقُوْلُ : مَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةٍ عَلَيَّ شَيْئاً ، إِلاَّ وَأَنَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَه ، لَقَدْ وَلَدَنِي مَرَّتَيْنِ . كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ المُنْعِمِ بنُ يَحْيَى الزُّهْرِيُّ ، وَطَائِفَةٌ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا دَاوُدُ بنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الأَدَمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الحُنَيْنِيُّ ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بنُ أَبِي قُرَيْشٍ الطَّحَّانُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ العَبَّاسِ الهَمْدَانِيُّ : أَنَّ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ أَتَاهُم وَهُم يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَرْتَحِلُوا مِنَ المَدِيْنَةِ ، فَقَالَ : إِنَّكُم - إِنْ شَاءَ اللهُ - مِنْ صَالِحِي أَهْلِ مِصرِكُم ، فَأَبلِغُوهُم عَنِّي : مَنْ زَعَمَ أَنِّي إِمَامٌ مَعصُومٌ ، مُفتَرَضُ الطَّاعَةِ ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنِّي أَبْرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ .
وَبِهِ : عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، حَدَّثَنَا حَنَانُ بنُ سَدِيْرٍ ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ، وَسُئِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ : إِنَّكَ تَسْأَلُنِي عَنْ رَجُلَيْنِ قَدْ أَكَلاَ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ .
حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ ، حَدَّثَنَا مَحْمُوْدُ بنُ خِدَاشٍ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ قَيْسٍ المُلاَئِيُّ ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ : بَرِئَ اللهُ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ .
قُلْتُ : هَذَا القَوْلُ مُتَوَاتِرٌ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ، وَأَشْهَدُ بِاللهِ إِنَّهُ لَبَارٌّ فِي قَوْلِهِ ، غَيْرُ مُنَافِقٍ لأَحَدٍ ، فَقَبَّحَ اللهُ الرَّافِضَّةَ .
أَجَازَ لَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ ، عَنْ أَبِي المَكَارِمِ اللَّبَّانِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ غَزْوَانَ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ : لَمَّا قَالَ لَهُ سُفْيَانُ : لاَ أَقُومُ حَتَّى تُحَدِّثَنِي ، قَالَ : أَمَا إِنِّي أُحَدِّثُكَ ، وَمَا كَثْرَةُ الحَدِيْثِ لَكَ بِخَيْرٍ ، يَا سُفْيَانُ ! إِذَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْكَ بِنِعْمَةٍ ، فَأَحْبَبْتَ بَقَاءهَا وَدوَامَهَا ، فَأَكْثِرْ مِنَ الحَمْدِ وَالشُّكرِ عَلَيْهَا ، فَإِنَّ اللهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ : " لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيْدَنَّكُمْ " [ إِبْرَاهِيْمُ : 7 ] . وَإِذَا اسْتَبْطَأْتَ الرِّزقَ ، فَأَكْثِرْ مِنَ الاسْتِغْفَارِ ، فَإِنَّ اللهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ : " اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَاراً ، وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ... " [ نُوْحُ : 10 - 13 ] الآيَةَ . يَا سُفْيَانُ ! إِذَا حَزَبَكَ أَمرٌ مِنَ السُّلْطَانِ ، أَوْ غَيْرِه ، فَأَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ : لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ الفَرَجِ ، وَكَنْزٌ مِنْ كُنوزِ الجَنَّةِ . فَعَقدَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : ثَلاَثٌ ، وَأَيُّ ثَلاَثٍ ! قَالَ جَعْفَرٌ : عَقَلَهَا - وَاللهِ - أَبُو عَبْدِ اللهِ ، وَلَيَنفَعَنَّه اللهُ بِهَا .
قُلْتُ : حِكَايَةٌ حَسَنَةٌ ، إِنْ لَمْ يَكُنِ ابْنُ غَزْوَانَ وَضَعَهَا ، فَإِنَّهُ كَذَّابٌ .
قَالَ المَدَائِنِيُّ ، وَشَبَابٌ العُصْفُرِيُّ ، وَعِدَّةٌ : مَاتَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ .
لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ البُخَارِيُّ فِي ( الصَّحِيْحِ ) ، بَلْ فِي كِتَابِ ( الأَدَبِ ) وَغَيْرِه .ا.هـ.
أولادُهُ :
الإمامُ جعفرُ الصادق من أكثرِ آبائِهِ أولاداً ، فقد خلف من الأبناءِ :
1 - إسماعيلُ وهو أكبرُهم ، وقد مات في حياتهِ سنةَ 138 هـ ، وأرث ابناً اسمه محمدُ بنُ إسماعيل ، وله بنون كثيرون متناسلون .
2 - عبدُ اللهِ ، وبه كان يكنى .
3 - موسى الملقبُ بالكاظمِ ، وهو الإمامُ بعد أبيه عند الاثني عشريةِ . وفيه اختلفتُ الإماميةُ مع الإسماعيليةِ حول إمامتهِ : بين موسى الملقب بالكاظمِ وإسماعيل سالفُ الذكرِ .
4 - إسحاقُ .
5 - محمدُ .
6 - علي .
7 - فاطمةُ .
أهمُ شيوخهِ :
أخذ جعفرُ بنُ محمدٍ الصادق عن عاليةٍ من العلماءِ العلمَ والحديثَ ، حيث أدرك أواخرَ الصحابةِ ؛ منهم سهلُ بنُ سعدٍ الساعدي ، وأنسُ بنُ مالك رضي اللهُ عنهما .
وأكثر الروايةَ عن أبيهِ محمدِ بنِ علي الباقر وهو ثقةٌ فاضلٌ ، روى له الجماعةُ ، مات سنةَ مائة وبضعة عشرة . وأكثرُ رواياتهِ من طريقِ أبيهِ عن جدهِ الحسينِ بنِ علي أو علي بنِ أبي طالب عن رسولِ الله صلى اللهُ عليه وآله وسلم ، وهي أعلى مروياتهِ سنداً ، وهي أمثلُ نماذجِ روايةِ الأبناءِ عن آبائهم !
ومن شيوخهِ سيدُ التابعين عطاءُ بنُ أبي رباحٍ ، وعن محمدِ بنِ شهابٍ الزهري ، وعن عروةَ بنِ الزبير ، وعن محمدِ بنِ المنكدر ، وعن عبدِ الله بنِ أبي رافع ، وعكرمةَ مولى أبنِ عباس .
كما روى عن جدهِ القاسمِ بنِ محمدِ بنِ أبي بكر ، وأكثرُ شيوخهِ من علماءِ المدينةِ .
وهؤلاءِ كلهم أئمةٌ ثقاتٌ أهلُ ديانةٍ وصدقٍ وأمانةٍ وعدالةٍ رحمهم اللهُ .
أبرزُ تلاميذِهِ :
أخذ عنه العلمَ روايةً وفقهاً جمعٌ كبيرٌ من العلماءِ الحفاظِ الثقاةِ من أشهرِهم :
يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاري القطان ، ويزيدُ بنُ عبدِ الله بنِ الهاد الليثي المدني ، وهو أكبرُ من جعفر ، ومات قبله بعشرِ سنين ، وعبدُ الملك بنُ عبدِ العزيز بنِ جريج ، وهو من أقرانهِ، وأبانُ بنُ تغلب ، وأيوبُ السختياني ، وأبو عمرو بنُ العلاء ، ومالكُ بنُ أنسٍ الأصبحي إمامُ الهجرةِ ، وسفيانُ الثوري ، وشعبةُ بنُ الحجاجِ إمامُ النقادِ ، وسفيانُ بنُ عيينةَ ، ومحمدُ بنُ ثابتٍ البناني ، وغيرهم كثيرٌ ، لكن منهم المتفقهُ عليه والراوي عنه والمجالسُ له وهم : مالك وأبوحنيفة خصوصاً .
وروى له جماعةُ الكتبِ الستةِ إلا البخاري فلم يخرج لهُ في صحيحهِ بل في غيرهِ .
وقد كان رحمهُ اللهُ ثقةً صدوقاً إماماً فقيهاً .
كرمُهُ وسخاؤُهُ :
بلغ في الكرمِ شأناً عظيماً ، ومبلغاً كريماً ، وليس بغريبٍ عليه وعلى بيتهِ النبوي الكريمِ ، وجدهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وآله وسلم كان أجودَ من الريحِ المرسلةِ شهدت له المواقفُ العديدةُ في المدلهماتِ والغزواتِ وغيرها بالكرمِ البالغِ الذي لا يخشى معه الفقرَ عليه الصلاة والسلام .
وأما جعفرُ بنُ محمد الصادق رحمة اللهُ عليه فمما جاء في كرمهِ وبذلهِ ما رواه تلميذهُ هياجُ بنُ بسطام التميمي قال : كان جعفرُ بنُ محمدٍ يُطعِمُ حتى لا يبقى لعيالهِ شيءٌ .
وهذا عطاءُ من لا يخشى الفقرَ .
وروي أنهُ لما سئل عن علةِ تحريمِ الربا فقال : لئلا يتمانع الناسُ المعروفَ ، وهذا يدلُ على أريحيةِ نفسٍ وسخائها.
وذكروا عنه أنه كان يمنعُ الخصومةَ بين الناسِ ، بتحملهِ الخسائر على نفسهِ وإيثارِ الصلح بينهم .
كما ذكروا عنه أنهُ شابه جدهُ علي بن الحسين زين العابدين رضي اللهُ عنه في الإنفاقِ سراً ، وذلك أنهُ إذا كان الغلسُ في الليلِ حمل جراباً فيه خبزٌ ولحمٌ ودراهمٌ على عاتقهِ ، ثم وزعهُ على ذوي الحاجاتِ من فقراءِ المدينة ، دون أن يعلموا به ، حتى مات ، وظهرت الحاجةُ فيمن كان يعطيهم بعد موتهِ .
فرحمةُ اللهِ عليه وإني لأرجو أن يكونَ فيمن يقولُ اللهُ فيهم : " وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " [ الحشر : 9 ] .
ذكر الشيخ كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي ( المتوفى 652 ه ) في " مطالب السؤول في مناقب آل الرسول " [ مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر ط1 1420 بيروت ]
ج 2 ص 110 / 111 / 112 /113 / 114 / 115 / 116 / 117
[ الباب السادس " في أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام "
ما نصه : هو من عظماء أهل البيت وسادتهم عليهم السلام ذو علم جمة ، وعبادة موفرة ، وأوراد متواصلة ، وزهادة بينة ، وتلاوة كثيرة ، يتتبع معاني القرآن الكريم ، ويستخرج من بحره جواهره ، ويستنتج عجائبه ، ويقسم أوقاته على أنواع الطاعات ، بحيث يحاسب عليها نفسه ، رؤيته تذكّر الآخرة ، واستماع كلامه يزهد في الدنيا ، والاقتداء بهديه يورث الجنة ، نور قسماته شاهد أنه من سلالة النبوة وطهارة أفعاله تصدع أنه من ذريّة الرسالة .
نقل عنه الحديث ، واستفاد منه العلم جماعة من الأئمة وأعلامهم مثل : يحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن جريج ، ومالك بن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ، وشعبة ، وأيوب السجستاني ، وغيرهم ( رضي الله عنهم ) وعدّوا أخذهم عنه منقبة شُرّفوا بها وفضيلة اكتسبوها .
وأما ولادته : فبالمدينة سنة ثمانين من الهجرة ، وقيل : سنة ثلاث وثمانين والأول أصح .
وأما نسبه أباً وأماً : فأبوه : أبو جعفر محمد الباقر وقد تقدم بسط نسبه .
وأمه : أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدِّيق .
وأما اسمه : جعفر ، وكنيته أبو عبد الله ، وقيل أبو إسماعيل .
وله ألقاب أشهرها الصادق ، ومنها : الصابر ، والفاضل ، والطاهر .
وأما مناقبه وصفاته ، فتكاد تفوت عدد الحاصر ، ويحار في أنواعها فهم اليقظ الباصر ، حتى أنّ من كثرة علومه المفاضة على قلبه من سجال التقوى صارت الأحكام التي لا تدرك عللها ، والعلوم التي تقصر الأفهام عدد الإحاطة بحكمها ، تضاف إليه وتروى عنه .
وقد قيل أن كتاب الجفر الذي بالمغرب ويتوارثه بنو عبد المؤمن هو من كلامه عليه السلام ، وإن في هذه المنقبة سنيّة ، ودرجة في مقام الفضائل عليّة ، وهي نبذة يسيرة مما نقل عنه .
قال مالك بن أنس : قال جعفر يوماً لسفيان الثوري : ( يا سفيان إذا أنعم الله تعالى عليك بنعمة فأحببت بقائها فأكثر من الحمد والشكر عليها ، فإن الله عزّ وجلّ قال في كتابه ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) [ سورة إبراهيم آية 7 ] وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الإستغفار ، فإن الله عزّ وجلّ قال في كتابه ( إستغفروا ربكم إنه كان غفاراً *يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ) يعني في الدنيا ( ويجعل لكم جنات ) [ سورة نوح آية 11 / 12 ] في الآخرة .
يا سفيان إذا أحزنك أمر من سلطان أو غيره فأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنها مفتاح الفرج ، وكنز من كنوز الجنة ) .
وقال ابن أبي حازم : كنت عند جعفر بن محمد إذ جاء آذنه فقال : سفيان الثوري بالباب .
فقال : ( إئذن له ) ، فدخل فقال له جعفر عليه السلام : ( يا سفيان إنك رجل يطلبك السلطان وأنا أتقي السلطان ، قم فاخرج غير مطرود ) .
فقال سفيان : حدثني حتى أسمع وأقوم .
فقال جعفر عليه السلام : حدثني أبي عن جدي إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من أنعم الله عليه نعمة فليحمد الله ومن إستبطأ الرزق فليستغفر الله ، ومن حزنه أمر فليقل لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) .
فلما قام سفيان قال جعفر : ( خذها يا سفيان ثلاث وأيّ ثلاث ) .
وقال سفيان : دخلت على جعفر بن محمد وعليه جبّة خزّ دكناء وكساء خز فجعلت أنظر إليه تعجباً فقال لي : ( يا ثوري مالك تنظر إلينا ، لعلك تعجب مما ترى قال : فقلت له : يابن رسول الله ليس هذا من لباسك ولا لباس آبائك .
قال : ( يا ثوري : كان ذلك زمان إفتقار وإقتار وكانوا يعملون على قدر إقتاره وافتقاره وهذا زمان أسبل كل شيء عزّ إليه ) ثم حسر ردن جبّته فإذا تحتها جبّة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل والردن عن الردن ، وقال : ( يا ثوري لبسنا هذا لله وهذا لكم فما كان لله أخفيناه وما كان لكم أبديناه ) .
وقال الهياج بن بسطام : كان جعفر بن محمد يطعم حتى لا يبقى لعياله شيء .
وكان يقول عليه السلام : ( لا يتم المعروف إلا بثلاث : تعجيله وتصغيره وستره ) .
وسئل عليه السلام لم حرم الله الربا ( في نسخة " ع " : الزنا ) فقال عليه السلام : لئلا يتمانع الناس المعروف .
وذكر بعض أصحابه عليه السلام قال : دخلت على جعفر وموسى ولده بين يديه وهو يوصيه بهذه الوصية وكان مما حفظت منها أن قال عليه السلام : يا بني إقبل وصيتي واحفظ مقالتي فإنك إن حفظتها تعش سعيداً وتمت حميداً يا بني إنه من قنع بما قسم له إستغنى ومن مدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيراً ومن لم يرض بما قسم الله عزّ وجلّ له إتهم الله تعالى في قضائه ومن استصغر زلّة نفسه استعظم زلّة غيره ومن استصغر زلّة غيره استعظم زلّة نفسه .
يا بني من كشف حجاب غيره إنكشفت عورات نفسه ومن سلّ سيف البغي قتل به ومن احتفر لأخيه بئراً سقط فيها ومن داخل السفهاء حُقِّر ومن خلط العلماء وُقِّر ومن دخل مداخل السوء اتهم .
يا بني قل الحق لك وعليك وإياك النميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال يا بني إذا طلبت الجود عليك بمعادنه فإن للجود معادن وللمعادن أصولاً وللأصول فروعاً وللفروع ثمراً ولا يطيب ثمراً إلا بفرع ولا فرع إلا بأصل ولا أصل ثابت إلا بمعدن طيب .
يا بني إذا زُرت فزر الأخيار ولا تزر الفجار فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها وشجرة لا يخضر ورقها وأرض لا يظهر عشبها
قال علي بن موسى عليهما السلام : فما ترك أبي هذه الوصية إلى أن مات .
وقال أحمد بن عمرو بن المقدام الرازي وقع الذباب على المنصور فذبه عنه فعاد فذبه حتى أضجره فدخل عليه جعفر بن محمد فقال له المنصور : يا أبا عبد الله لِمَ خلق الله تعالى هذا الذباب ؟
فقال عليه السلام : ( ليذل به الجبابرة ) .
ونقل أنه كان رجل من أهل السواد يلزم جعفراً ففقده فسأل عنه فقال له رجل " يريد أن يستنقص به " إنه لنبطي .
فقال جعفر عليه السلام : ( أصل الرجل عقله ، وحسبه دينه ، وكرمه تقواه ، والناس في آدم مستوون ) فاستحى ذلك القائل .
وقال سفيان الثوري : سمعت جعفر الصادق عليه السلام يقول : ( عزتالسلامة حتى لقد خفي مطلبها فإن تكن في شيء فيوشك أن تكون في الخمول ، فإن طلبت في الخمول ولم توجد فيوشك أن تكون في الصمت ، فإن طلبت في الصمت فلم توجد فيوشك أن تكون في التخلي ، فإن طلبت في التخلي فلم توجد فيوشك أن تكون في كلام السلف الصالح ، والسعيد من وجد في نفسه خلوة يشتغل بها ) .
وحدّث عبد بن الفضل بن الربيع عن أبيه قال : حجّ أبو جعفر المنصور سنة سبع وأربعين ومائة فقدم المدينة وقال للربيع : إبعث إلى جعفر بن محمد من يأتينا به متعباً ، قتلني الله إن لم أقتله .
فتغافل الربيع عنه لينساه ثم عاد ذكره للربيع وقال : إبعث من يأتي به متعباً .
فتغافل عنه ثم أرسل إلى الربيع رسالة قبيحة أغلظ فيها وأمره أن يبعث من يحضر جعفراً ففعل ، فلما أتاه قال له : يا أبا عبد الله إذكر الله فإنه أرسل إليك إلى ما لا دافع له غير الله .
قال جعفر : ( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) ثم إن الربيع أعلم المنصور بحضوره ، فلما دخل جعفر عليه أوعده وأغلظ وقال : أي عدو الله إتخذك أهل العراق إماماً يجبون إليك زكاة أموالهم وتلحد في سلطاني وتبغيه الغوائل ، قتلني الله إن لم أقتلك .
فقال له : ( يا أمير المؤمنين إن سليمان عليه السلام أعطى فشكر وإن أيوب عليه السلام إبتلى فصبر وإن يوسف عليه السلام ظلم فغفر فأنت من ذلك السنخ ) .
فلما سمع المنصور كلامه قال له : إليّ وعندي أبا عبد الله أنت البريء الساحة ، السليم الناحية ، القليل الغايلة ، جزاك الله من ذي رحم أفضل ما جزى ذوي الأرحام عن أرحامهم . ثم تناول يده ، فأجلسه معه على فراشه ثم قال : عليّ بالطيب فأتى بالغالية [ الغالية : هو نوع من الطيب ، مركب من مسك وعنبر وعود ودهن . لسان العرب 15 : 134 ] ، فجعل يغلف لحية جعفر بيده حتى تركها تقطر ثم قال : في حفظ الله وكنفه ، ثم قال : يا ربيع إلحق أبا عبد الله جائزته وكسوته .
إنصرف أبا عبد الله في حفظه ، فانصرف .
قال الربيع : ولحقته فقلت له : إني رأيت قبلك ما لم تره ، ورأيت بعدك ما رأيته ، فما قلت يا أبا عبد الله حين دخلت ؟
قال : قلتُ : اللهم احرسني بعينك التي لا تنام ، وأكنفني بركنك الذي لا يرام ، و أغفر لي بقدرتك عليّ ، فلا أهلك وأنت رجائي ، اللهم إنك أكبر وأجل مما أخاف وأحذر ، اللهم بك أدفع في نحره ، أستعيذ بك من شرّه ، ففعل الله بي ولي ما رأيت. قال الليث بن سعد : حججت سنة ثلاث عشرة ومائة فأتيت مكة ، فلما أن صليت العصر رقيت أبا قبيس ، وإذا برجل وهو يدعو ، فقال : يا رب يا رب حتى انقطع نفسه ، ثم قال : ( يا رب يا رب حتى انقطع نفسه ، ثم قال : يا الله يا الله حتى انقطع نفسه ، ثم قال : يا حيّ يا حيّ حتى انقطع نفسه ، ثم قال ) : يا رحيم يا رحيم حتى انقطع نفسه ، ثم قال : يا أرحم الراحمين حتى انقطع نفسه ( ثم قال : يا حيّ يا حيّ حتى انقطع نفسه ، ثم قال : يا الله يا الله يا الله ) سبع مرات ، ثم قال : اللهم أشتهي من هذا العنب فاطعمنيه ، اللهم وإن برديَّ قد أخلقا .
قال الليث : فوالله ما استتم كلامه حتى نظرت إلى سلّة مملوءة عنباً وليس على الأرض يومئذٍ عنب وبردين جديدين موضوعين ، فأراد أن يأكل فقلت : أنا شريكك .
فقال لي : ولِمَ ؟
فقلت : لأنك كنت تدعو وأنا أؤمن .
فقال لي : تقدم فكل ، ولا تخبأ شيئاً .
فتقدمت فأكلت شيئاً لم أكل مثله قط ، وإذا عنب لا عجم له ، فأكلت حتى شبعت والسلّة لم تنقص ، ثم قال لي : خذ أحب البردين إليك .
فقلت : أما البردان فأنا غني عنهما .
فقال توار عني حتى ألبسهما .
فتواريت عنه فإتزر بالواحد وإرتدى بالآخر ، ثم أخذ البردين اللذين كانا عليه فجعلهما على يده ، ونزل فاتبعه حتى إذا كان بالمسعى لقيه رجل فقال : إكسني كساك الله يا بن رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " . فدفعهما إليه .
فلحقتُ الرجل فقلتُ : من هذا ؟ فقال : هذا جعفر بن محمد .
قال الليث : فطلبته لأسمع منه فلم أجده . فيا لهذه الكرامة ما أسناها ، ويا لهذه المنقبة ما أعظم صورتها ومعناها .
وأما أولاده : فكانوا سبعة ، ستة ذكور وبنت واحدة ، وقيل أكثر من ذلك .
وأسماء أولاده : موسى وهو الكاظم ، وإسماعيل ، ومحمد ، وعلي ، وعبد الله ، وإسحاق ، وأم فروة .
وأما عمره : فإنه مات في سنة ثمان وأربعين ومائة في خلافة أبي جعفر المنصور ، وقد تقدم ذكر ولادته في سنة ثمانين ، فيكون عمره ثمان وستين سنة ، هذا هو الأظهر ، وقيل غير ذلك ، وقبره بالمدينة بالبقيع ، وهو القبر الذي فيه أبو الباقر ، وجدّه زين العابدين ، وعم جدّه الحسن بن علي عليه السلام ، فلله درّه من قبر ما أكرمه وأشرفه ، وأعلى قدره عند الله تعالى . انتهى كلام الشيخ الجليل " الصوفي الزاهد الورع " كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي - رحمه الله تعالى ورضي عنه - كتبه أبو اليسر | |
| |