رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
موضوع أعجبني [ آخر الردود : الشريف مبارك الحسني - ]       »     ذكر نسب السادة الآشر... [ آخر الردود : غير مسجل - ]       »     الشريف محمد الراقدي ... [ آخر الردود : الشريف مبارك الحسني - ]       »     سيرة السيد الشريف ال... [ آخر الردود : ابو محمد الزواوي - ]       »     نعي فاضل وتقديم عزاء [ آخر الردود : الشيمـــاء - ]       »     رسوت على شواطئكم فهل... [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     أخوكم شريف من آل باع... [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     من سادة باعلوي [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     أشراف نجد والآشراف [ آخر الردود : ابن الوجيه - ]       »     بحث تاريخي عن ينبع ا... [ آخر الردود : الهجارية الشريفة - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: عضوين في قفص النقااش؟؟ (آخر رد :الشقيرية)       :: تفسير قول الله تعالى:(يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَي (آخر رد :محمد المساوي)       :: موضوع أعجبني (آخر رد :الشريف مبارك الحسني)       :: ذكر نسب السادة الآشراف أل صقر ـــ في ليلى (آخر رد :غير مسجل)       :: الشريف محمد الراقدي الرسي وجهوده في حفظ النسب الرسي (آخر رد :الشريف مبارك الحسني)       :: {{... هُنـــآ ( حبر & ورقـه ) > فآحدثـني مآذآ تعلمتَ من يومك ...}} (آخر رد :أبوأيمن)       :: شرب الماء قواعد وفوائد (آخر رد :الشيمـــاء)       :: عصائر لحرق الدهون (آخر رد :الشيمـــاء)       :: عندما تدق الساعه معلنه تمام الفراق !! (آخر رد :الشيمـــاء)       :: اصعب لحضات عشتها بحياتي (آخر رد :الشيمـــاء)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: المنتديات الأدبية و الأستراحة و الاسرة والمجتمع ::::- > »؛°..استراحة المواضيع العامه والنقاش..°؛«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-05-06, 08:46 AM   #1 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 79
افتراضي

<div align="center">بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدي رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


إن التاريخ الحضاري للأمم هو الأثبت والأرسخ من أي نوع من أنواع التاريخ إذا عصفت الرياح بالأمة، وأفلت شمسها، ودالت دولتها، ولا أدل على هذا من تاريخ الدول الإسلامية التي نعرف عنها الكثير كالدولة العباسية والأموية، والعثمانية، وغيرها من الدول التي حكمت فزالت، وبقي تاريخها الحضاري يتداوله الدارسون، وتردده الأمم، ماذا نتذكر من التاريخ العباسي بالنسبة لمكة المكرمة على سبيل المثال؟
نتذكر المرافق الحضارية العمرانية والثقافية، نتذكر توسعة المهدي العباسي للحرم الشريف، نتذكر زبيدة زوج الرشيد وإحضار الماء لهذا البلد الطاهر، نتذكر الخيزران رحمها الله تعالى ومحافظتها على الأماكن التاريخية الإسلامية، وصيانتها فبذلت من مالها لبناء مساجد في الأماكن التي شهدت أحداثاً تاريخية غيرت مجرى التاريخ الإنساني فحفظت تاريخ الأمة المجيد المتمثل في البيت الذي ولد فيه رسول الهدى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ودار السيدة خديجة المكان الطاهر الذي نزل فيه الوحي، ودار الأرقم بن أبي الأرقم الذي اختبأ فيه المسلمون، ومنه خرج المسلمون في مظاهرة إيمانية يعلنون دينهم الحق، وإن رغمت أنوف الكفر، وغير هذا من التاريخ الحضاري المشرف الذي حافظت الدول المتعاقبة على مدى التاريخ الإسلامي عليه، وحرصت على أن تظل قائمة شاهداً للعيان تتذكر بها الأجيال تاريخاً مجيداً، وفترة عصيبة في تاريخ الأمة، تقوي في الأبناء صدق الانتماء.
الأماكن التاريخية التي شهدت أحداثاً حاسمة في تاريخ الأمة هي مكتسبات الأمة، المحافظة عليها يزود الأمة بتيار روحي يجدد حياتها، وتبعث مشاهدته الأمل في أبنائها.
نحمد الله جل وعلا أن جعل لدولتنا السعودية حظاً كبيراً في هذا المجال لا يتنكر له إلا جاحد، أو صاحب خبيئة.
يأتي من الإنجازات الحضارية التي يعتز بها تاريخنا المعاصر التقدم العلمي في مجالات العلم المختلفة، الجوائز العلمية العالمية في العلوم على اختلاف أنواعها وفي مقدمتها العلوم الإسلامية، تأسست لها المؤسسات العلمية بكافة مرافقها الحضارية.
كان جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالى الرائد الأول في الأخذ بها، والعمل على انجازها، وكان له في ذلك الفضل الأكبر بعد الله ثم لمن أحاط

به منح الرجال المخلصين ذوي البصيرة النافذة، والعقلية المنفتحة.
قد سجل الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالى اسمه في سجل الملوك الخالدين الغيورين على تراث الأمة، وركائز حضارتها، فكان له رعاية واهتمام بالأماكن التاريخية الإسلامية التي عاصرت أحداث تأسيس دولة الإسلام، فكان له موقف مشرف منها.
إن بلادنا اليوم وقد أخذت بأساليب الحياة العصرية، وهي تعيش انفتاحاً فكرياً، وتقارباً عالمياً، وتبصراً أوسع بأمورها الدينية والحياتية، قد اتسعت مجالات الرؤية عند أبنائها وعلمائها، ومفكريها، واختلفت نظرتها للحياة، وأساليب التفكير في أمورها. جديرة بأن تأخذ من أفعال مؤسس هذه الدولة -صانها الله- القدوة، والعبرة خصوصاً وقد أسست أركانها على دعائم الإسلام والعقيدة الصافية.
مكة المكرمة مهد الإسلام، ومبعث النور، ومنطلق خاتمة الرسالات، ولما أن الأماكن التاريخية الدليل الناطق الباقي إذا اندثرت الأجيال فإن الحرمين الشريفين لهما الحظ الأوفر من هذه الأماكن، عاصرت جيلاً أثنى المولى عز وجل عليه في كتابه الخالد }رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه|، ومن قبل هذا شرفت بولادة المصطفى صلى الله عليه وسلم، واحتضنت كبار صحابته الكرام على أرضهما المباركة، شهدت ***اتهما، ومرابعها ملحمة الصراع بين الحق والباطل، وزكت تربتهما بالدماء الزكية، دماء الشهداء.
في كل شعب منهما، وزاوية، وبقعة أثر خالد، ومنار مضيء يحكي قصصاً من جهادهم، وأمثلة من كفاحهم، تظل وقائعه حية في نفوس الأجيال المسلمة سماعاً، ومشاهدة ما دامت قائمة، ماثلة للعيان، تكتحل بها نواظرهم، وتتردد على أسماعهم مآثرهم، تترسخ بها معاني الإيمان، فتقوى عزائمهم، وتتجدد بها هممهم لنشر العقيدة السليمة، والمبادئ، والقيم الصحيحة، واستعادة مكانتهم بين الأمم يستنطقون التاريخ الإسلامي مراحله المبكرة ليبعث حياً في النفوس من خلال السيرة النبوية، والمسيرة المباركة مشاهدة في آثارهم، القائمة.
مكة المكرمة قد ضمت الكثير من تلك الأماكن التاريخية المهمة في تاريخ الإسلام حظيت بعناية المسلمين واهتمامهم منذ العصور الإسلامية المبكرة، تأليفاً، وتدويناً، وتوقيعاً، وتوثيقاً، ورواية متواترة، أرضها سجل تاريخي، وصفحات موثقة، يتوارث معرفتها الخلف عن السلف في تسلسل تاريخي منتظم، منذ ظهور الرسالة المحمدية، حتى الوقت الحاضر.
حرص السلف الصالح: فقهاء، ومؤرخين، وأدباء موثوقين منذ القرن الأول الهجري على ترسيم تلك الأماكن، وتوقيعها، وتحديدها ونفي الزائف منها، تخليداً للحدث، مرتبطاً بمشاهدة المكان، فللمكان إيحاءاته، وإشعاعاته.
ظهرت العناية بهذه الأماكن التاريخية في مكة المكرمة توثيقاً في مدونات متعددة كثيرة، ومن لدن جهات علمية متنوعة: فقهاء، ومؤرخين، ومؤلفين في السيرة النبوية، والمدونات التاريخية بكل أمانة وصدق، حرصاً ألا يطويها النسيان، فللمكان إيحاءاته، وإشعاعاته الإيمانية، واستذكار أشخاصه الذين أدوا دوراً مهماً في الحفاظ عليها، ومراعاة حرمتها.
بهذا المفهوم التربوي الراقي، البعيد عن الغلو، والمجافاة استحوذ موضوع الأماكن التاريخية المأثورة في المدينتين المقدستين، وبخاصة المكية على اهتمام فقهاء الإسلام، ومؤرخيه من عصر التابعين حتى العصر الحاضر، فقاموا برصدها تحديداً، وتعييناً، وتاريخاً لما حدث عليها من إحداثات، يدعمهم النقل المتواتر بين الأجيال: السماع، والمشاهدة جيلاً بعد جيل في حرص وأمانة علمية شديدة، تجلى هذا الاهتمام في الآتي:
أولاً: المصادر التاريخية العامة، والأخرى المتخصصة في التاريخ المكي.
ثانياً: مدونات السيرة النبوية، وسير الصحابة رضوان الله عليهم.
ثالثاً: كتب المناسك ومدوناتها المطولة والمختصرة، فقد أصبح ذكر هذه الأماكن موضوعاً ثابتاً، وباباً مهماً مستقلاً في معظم كتب المناسك تحت عناوين مختلفة، قل أن يخلو منها كتاب من تلك الكتب، بل إن بعض العلماء أفردها بكتابات مستقلة، ورسائل مفردة زيادة في العناية والاهتمام.
الكثير من هذه الآثار قد اختفى عن الأنظار لغرض توسعة المسجد الحرام، وإعادة تخطيط المدينة المقدسة، مكة المكرمة بحسب ما جد فيها من طرق، وزيادة عدد السكان، وتزايد أعداد الحجاج الذين بلغ إحصاؤهم إلى ما يزيد على المليونين، والمستقبل ينبئ بزيادات مضاعفة في السكان، والحجاج، أدى كل هذا وأكثر منه إلى غياب بعض تلك الأماكن من الوجود ضرورة، وحتى لا تضيع تلك المعالم، وتصبح في طي النسيان ترصد هذه المقالات مآثر جلالة الملك عبدالعزيز يرحمه الله في توظيفها توظيفاً عصرياً عقلانياً، لاشك أنها حلقة مهمة في التاريخ المكي حيث حرص السلف الصالح من علماء مكة المكرمة ومؤرخيها على رصد، كل ما يحدث على هذه البقعة الطاهرة وتدوينه تدويناً أميناً.


بقلم

سماحة الشيخ عبدالوهاب إبراهيم أبوسليمان المكي

عضو هيئة كبار العلماء


المصدر جريدة عكاظ


يتبع </div>
__________________
<span style=\'font-size:21pt;line-height:100%\'>الا رسول الله روحي له فداء</span>
الفتى الهاشمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-05-06, 08:48 AM   #2 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 79
افتراضي

<div align="center">يأتي الملك عبدالعزيز يرحمه الله تعالى في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري لينضم إلى قائمة الخلفاء والملوك الذين أبدوا عناية خاصة بالأماكن التاريخية المأثورة في مكة المكرمة، وسجل لهم التاريخ دوراً حضارياً غير مسبوق في توظيف هذه الأماكن فقد نشرت صحيفة «البلاد» في عددها رقم 998 للسنة الخامسة عشرة الصادر يوم الأحد 25 جمادى الأولى 1370هـ الموافق 4 مارس 1951م:
مدرسة ومكتبة في الأماكن التاريخية:
«تفضل حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم فمنح سعادة الشيخ عباس قطان الأرض البيضاء المعروفة بدار السيدة خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها لإقامة مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم على أنقاض الدار.
كما تفضل فمنحه أيضاً المكان الذي ولد فيه الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم لبناء مكتبة ضخمة يؤمها رواد العلم وطلابه، ويشرع هذا الأسبوع بالبناء حسب التصميم الذي وضع لذلك».
كانت هذه لفتة كريمة، ومأثرة عظيمة من جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالى في الحفاظ على إرث الأمة، وتراثها، مما يحسب له في موازين تعظيم الآثار النبوية، وإعطائها حقها الذي يفرضه انتسابها إلى سيد البشر صلى الله عليه وسلم.
اتخذت الخطوات الرسمية العملية لتحقيق هذه الرغبة الملكية الكريمة، فوثقت بالمحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة توثيقاً شرعياً بالصك رقم 140 بالمجلد الرابع، تاريخ 25/6/1373هـ، السجل 140. هذا فيما يخص موضع مولد النبي الشريف، وصدر أيضاً صك من المحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة بخصوص وقفية دار أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها كلاهما لدى رئيس المحكمة الشرعية الكبرى العلامة الفقيه فضيلة القاضي الشيخ عبدالله بن عمر بن دهيش رحمه الله تعالى رئيس المحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة، وصدق الصكان من قبل رئاسة القضاة، ووردت فيهما العبارات التالية:
«لدي أنا عبدالله بن عمر بن دهيش رئيس المحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة حضر أمين بن الشيخ عباس قطان الوكيل عن عمته المصونة فاطمة بنت يوسف قطان بموجب صك التوكيل... وقرر على طريق الإنهاء قائلاً:
إن موكلتي المذكورة كانت تقدمت بطلب من الحكومة السنية السماح لها بإنشاء مكتبة بالموضع المعروف بمولد النبي صلى الله عليه وسلم بشعب علي بمحلة سوق الليل، الشهير في محله شهرة تامة تغني عن تحديده ووصفه، وبعد الإجراءات الرسمية صدر قرار الرئاسة برقم 525/23 في 14/4/1370هـ بالموافقة على الطلب المذكور؛ لأنه عمل خيري، على أن يجري تسجيل الوقفية بالمحكمة الكبرى عند تمام البناء، وأن يكون مكتبة عمومية موقوفة بجميع أبنيتها، ومحتوياتها لجميع المسلمين، وقد حاز القرار المذكور موافقة صاحب السمو الملكي نائب جلالة الملك المعظم المبلغ إلى أمانة العاصمة برقم 3068، وتاريخ 11/5/1370هـ، وصورة من ذلك إلى مقام رئاسة القضاة...
وقد اشترطت بوقفيتها شروطاً... منها:
«أنها لا تؤجر الدار المذكورة، ولا تباع، ولا توهب، ولا يستبدل بها، بل تبقى قائمة على أصولها، كما أنها اشترطت أن الكتب التي فيها لا تخرج عنها، وشرطت عدم الاستغلال حاضراً، ومستقبلاً إذا اندثر البناء في غير ما منح من أجله، ولا من ورثته، ولا أي أحد، ... فعلى مقتضى البينة المعدلة حسب الأصول ثبت لدي أن فاطمة بنت يوسف قطان أنشأت بمالها المباني المذكورة بعاليه، فقد أجزت الوقفية المذكورة على الشروط المذكورة، وأمضيته، وأمرت بتنظيم صك بها تحريراً في اليوم الخامس والعشرين من شهر جمادى الثانية عام الثالث والسبعين بعد الثلاثمائة والألف من هجرة من له العز، والشرف صلى الله عليه وآله وسلم».
رئيس المحكمة الكبرى بمكة - ختم فضيلته
أما ما كان بخصوص دار أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها فقد صدر بوقفيته صك صادر من المحكمة الشرعية الكبرى رقم 142، تاريخ 25/6/1373هـ، وردت فيه العبارات التالية:
«الحمد لله وحده.. لدي أنا عبدالله بن عمر بن دهيش رئيس المحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة حضر أمين بن الشيخ عباس قطان وقرر على طريق الإنهاء قائلاً: إن والدي الشيخ عباس بن يوسف قطان حال حياته طلب من الحكومة السنية منح الأرض البيضاء المعروفة بدار السيدة خديجة الكبرى، وبمولد السيدة فاطمة الكائنة بمحلة القشاشية المعروف
بمحلها الشهيرة شهرة تامة تغني عن تحديدها لإنشاء مباني مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم من خيرات والده الشيخ يوسف قطان، وقد صدر أمر حضرة صاحب السمو الملكي النائب العام لجلالة الملك المعظم إلى أمانة العاصمة برقم 711 في 24/7/1366هـ بالموافقة على الشروط التي أقر المقام السامي بها في الخصوص المذكور، وأرسلت صورة من الأمر الكريم المعطى إليه إلى والدي، وأشعرت وزارة المالية، ومقام رئاسة القضاة بصورة منه، ووالدي بصفته وصياً مختاراً من قبل والده الشيخ يوسف قطان على الخيرات والمبرات من مخلفات والده بموجب الصك الصادر من المحكمة الكبرى برقم 120 في 9/2/1351 هـ قد قام حال حياته بإنشاء المباني للمدرسة المذكورة على الأرض المذكورة من وصاية والده للخيرات التي كانت تحت يده، لاملك ولا حق فيها، وعاجلته المنية قبل تسجيل هذه الوقفية لدى الجهات الرسمية، وحيث إن المباني المذكورة مشتملة على أماكن علوية وسفلية، ومنافع، ومرافق، ومشتملات شرعية، وحوش.
محدودة شرقاً بالزقاق النافذ المعروف بزقاق الحجر، وغرباً بالقبان، وشاماً وقف بيت سنبل، ويمناً ملك الأشراف قديماً، وحديثاً ملك حسن طلاقي وأولاده، وقد شرط في هذه الوقفية شروطاً جعل العمل عليها، والمصير إليها منها:
«أنها لا تؤجر الدار المذكورة ولا تباع، ولا توهب، ولا تعار، ولا يستبدل بها بل تبقى قائمة على أصولها..».
إلى أن يذكر رئيس المحكمة الكبرى رحمه الله تعالى قوله: «فعلى مقتضى البينة المعدلة حسب الأصول ثبت لدي أن عباس بن يوسف قطان أنشأ من مال والده يوسف قطان الأبنية المذكورة بعاليه فقد أجزت الوقفية المذكورة على الجهات المذكورة، وأمضيته، وأمرت بتنظيم صك بها تحريراً في اليوم الخامس والعشرين من شهر جمادى الثانية عام الثالث والسبعين بعد الثلاثمائة والألف..». ختم رئيس المحكمة الكبرى
أقدم جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالى على هذه الخطوات المباركة بعد استشارة كبار العلماء السلفيين الوسطيين، وهو ما سجله له التاريخ توثيقاً، وحقيقة قائمة، ليس هذا غريباً فإن عمله هذا رحمه الله تعالى يأتي استكمالاً واستمراراً لعمل الخلفاء والولاة المسلمين من سلف هذه الأمة في الحفاظ على تراث الأمة، وإرثها الذي تعتز به الأجيال، وتذكرهم عياناً بماضي أمجاد الإسلام، وجهاد تلك الأجيال الفاضلة..
يسجل الزميل الكريم الأستاذ عبدالرزاق بن العلامة السلفي المحدث خطيب المسجد الحرام وإمامه الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة رحمه الله تعالى بداية العمل في تأسيس مدرسة تحفيظ القرآن الكريم في هذا المكان المبارك قائلاً: «... وكنا قد عرفنا قبل ذلك أن هذا هو محل دار أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وعن بقية أمهات المؤمنين، وهي الدار التي ولدت فيها السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، وبعد فترة من الزمن رأيت عمالاً يحفرون في هذا الموقع لعمل أساسات لمبنى جديد، وقد اتضح وجود مبنى كامل فيه مسجد تحت مستوى الشارع، ولابد أن التي تحيط بالدار هي التي ارتفعت بسبب السيول، وغيرها، المهم أنه شيد مبنى جديد في نفس الموقع، وشغلته مدرسة لتحفيظ القرآن، وهو أفضل استغلال لهذا الموقع التاريخي بما قيض الله له من أهل الخير، من فكر، هذا التفكير السليم، وفي نفس الفترة في أواسط الستينات الهجرية، وأواخرها كان مع دار الأرقم بن أبي الأرقم بالصفا (دار الإسلام)، وهي أول مدرسة في الإسلام، وفيها أسلم من فرق الله به بين الحق والباطل، الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
قصة أخرى حيث إنها تقع في زقاق متفرع من المسعى على يسار الذاهب إلى الصفا، وهذا الزقاق يبعد عن جبل الصفا بحوالى الخمسين متراً زقاق الخيزران، أما دار الأرقم فكانت تبعد عن المسعى بنحو مائة متر، وهي قريبة من دور سدنة الكعبة المشرفة آل الشيبي، وكانت عبارة عن دار مكونة من دور واحد، ومبنية على نفس طراز بناء الحرم القديم من الأعمدة والعقود، وكانت مهجورة.
وقد قيض الله لها فضيلة إمام الحرم المكي الشيخ عبدالظاهر أبوالسمح، ونائبه فضيلة الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة فطلبا من الملك عبدالعزيز يرحمه الله منحها لتكون مقراً لمدرسة دار الحديث التي سبق وأن أسسها عام 1353هـ فوافق الملك عبدالعزيز على ذلك، وسلمت لهما، ولما كانت دوراً واحداً لا يزيد على أربع غرف، وهذا لا يكفي لاستيعاب المدرسة فقد تبرع أحد فاعلي الخير ببناء دور ثان على دورها الأرضي، وقد كان لوجيه جدة الشيخ محمد حسين نصيف الذي كان يتعاطف كثيراً مع هذه المدرسة دور كبير في هذا العمل، ولكن هذا الدور المضاف لم يأت متناسقاً مع الدور الأرضي؛ ذلك أن الدور الأرضي كان مبنياً كما أسلفت على الطراز الإسلامي ذي الأعمدة والعقود، أما الإضافة فجاءت على الطراز الحديث الإسمنتي، وهكذا ظهر البناء كمن يلبس ثوباً وعباءة ويضع فوق رأسه قبعة، واستمرت مدرسة دار الحديث تشغل هذا المبنى الأثري محيية ذكراه الطيبة حتى جاء مشروع توسعة الحرم فهدم هذا المبنى عام 1375هـ، ومكانه الآن في الشارع الواقع بين الصفا وجبل أبي قبيس...».(1)
إننا نجد ما يؤكد هذه الرواية التي ذكرها الزميل الفاضل الأستاذ عبدالرزاق حمزة حفظه الله فيما سطره العلامة السلفي مسعود عالم الندوي في كتابه (شهور في ديار العرب) عن رحلته إلى المملكة العربية السعودية، حيث حل ضيفاً على حكومة جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالى في الثامن من ذي القعدة عام 1368هـ/ الأول من سبتمبر 1949م (شهور في ديار العرب) قائلاً في سياق سرد انتهائه من طواف الوداع:
«بعد الطواف رغبت في السلام على الشيخ أبي السمح، وحين وصلت إلى باب (دار الحديث) وجدت مولانا عبدالوهاب الدهلوي قادماً من مقر إقامتي، وكان قد ذهب لزيارتي، وكان برفقته محمد بن عبدالرزاق حمزة فجلسنا معاً نتحدث في موضوعات مختلفة، كان الشيخ أبوالسمح قد ذهب إلى دار الأرقم، ويقال إن هذا المبنى الخاص بدار الأرقم بني في بداية العهد العباسي، ولهذا فإن مكانته التاريخية حقيقية وثابتة، وقد أخذ الشيخ أبوالسمح هذا المبنى لدار الحديث، وهناك فكرة لبناء مبنى رائع، وضخم في هذا الموقع، وللأسف لم أتمكن من زيارة (دار الأرقم) الدار التي كان يرابط فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته من الفدائيين الأوائل، وإن شاء الله أزورها بعد العودة من المدينة المنورة بصحبة مولانا عبدالوهاب، فهو من أشهر علماء آثار مكة المكرمة، وهو أيضاً مسؤول المالية في لجنة دار الحديث.
وبمناسبة (دار الأرقم) ذكر الشيخ محمد بن عبدالرزاق رأيه فيما يتعلق بالأماكن التاريخية في مكة، يقول: يجب الإبقاء على جميع هذه المباني، وجعلها مقراً للإدارات، والهيئات العلمية والدينية، وكان من الضروري هدم القباب، ولكن لا معنى لإهمال تلك الأماكن ذات الصلة بالحياة الأولى للدعوة الإسلامية..».(2)
هذا هو الفكر الوسط المستنير في التعامل مع هذه الأماكن التاريخية، إزالتها اعتداء على التاريخ، ومشاعر المسلمين، وتقديسها بصورة تتنافى مع العقيدة الصحيحة أمر مرفوض، والعلاج لهذه الظاهرة التي يمارسها بعض جهلة الحجاج من خارج البلاد يكون بالتوعية المفيدة المكثفة عن طريق تنظيم جموع الزائرين لمشاهدة هذه الأماكن بقيادة دليل يرشدهم، ويعرفهم بتاريخ الإسلام ونشوئه على رحابها، ومحاربته لكل المظاهر التي تتنافى مع التوحيد الخالص الذي ينبغي أن يتحلى به المسلم في تعامله مع الآثار، وتزويدهم بالمعاني التاريخية السامية المقصودة من المحافظة والإبقاء عليها.
التوعية هي الحل السليم، وهي فيما بعد درس مفيد لكل من قصد زيارة هذه الأماكن التاريخية، خصوصاً بعد عودة الحجاج، والمعتمرين إلى أوطانهم.
إن توظيف هذه الأماكن التاريخية بطريقة عقلانية، وأسلوب حضاري، يحفظ للمكان قدره، ومكانته التاريخية، وجلاله ووقاره في نفوس المسلمين لما له من علاقة قوية بتاريخ الدعوة الإسلامية التي تخالط مشاعرهم وتعيش حية في عقولهم وعواطفهم، يحسب الحفاظ على هذه الأماكن التاريخية في موازين جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله، ثم أولئك العلماء الذين أخلصوا مشورته، وأثبتوا بسلفيتهم الصادقة، المخلصة أنهم أصحاب أفق واسع، ودراية بمآلات الأمور يدركون أهمية هذه الأماكن التاريخية، وأثرها الكبير على توجيه الأجيال، وإذكاء روحها بمعاني الإيمان.

(1) جريدة عكاظ، السنة الأربعون، العدد 11569، السبت 28 ذوالحجة عام 1418هـ الموافق 25 إبريل، عام 1998م.
(2) ترجمة سمير عبدالحميد إبراهيم، الطبعة الأولى، الرياض: مكتبة الملك عبدالعزيز، عام 1422/ 2001، ص495



بقلم

سماحة الشيخ عبدالوهاب إبراهيم أبوسليمان المكي

عضو هيئة كبار العلماء


المصدر جريدة عكاظ


يتبع </div>
__________________
<span style=\'font-size:21pt;line-height:100%\'>الا رسول الله روحي له فداء</span>
الفتى الهاشمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-05-06, 08:49 AM   #3 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 79
افتراضي

<div align="center">يهمنا من هذه المقالات تسليط الضوء على الأماكن التاريخية المأثورة التي شهدت توظيفاً حضارياً جديداً في عهد جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالى، والتي ثبت تحقيق أمكنتها بالاستقراء في المؤلفات الفقهية، والتاريخية، والسيرة النبوية الشريفة، والتواتر المحلي وغيرها لنستخلص الأمور التالية:
الأول: مكان ولادته صلى الله عليه وسلم (مكتبة مكة المكرمة حالياً).
مكان ولادته صلى الله عليه وسلم في شعب علي بمكة المكرمة، في مكانه الحاضر لا خلاف فيه بين الفقهاء، والمؤرخين، وعلماء السيرة النبوية جيلاً بعد جيل، يقول الإمام شمس الدين أبوعبدالله محمد ابن أبي بكر، المعروف بابن القيم (691- 751هـ): «... لا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم ولد بجوف مكة..».(1)
الروايات الشاذة لا اعتبار لها، وقد ردها العلماء المحققون، واستغربوا القول بها، وهي لا تثبت أمام الاستقراء العلمي، والتواتر المحلي فإن التواتر المحلي أحد وسائل الإثبات الصحيحة، مثل هذا مثل التواتر في تحديد أمكنة المشاعر ينقلها جيلاً بعد جيل، إن المجال هنا يضيق بعرضها ومناقشتها، وقد عبر فضيلة رئيس قضاة المحكمة الشرعية الكبرى بمكة الشيخ عبدالله بن دهيش رحمه الله تعالى في صك وقفية المكان عن هذا المعنى بقوله:
«الشهير في محلته شهرة تغني عن تحديده ووصفه» عبارة صريحة تشير إلى التواتر المحلي الذي لا يدع مجالاً للشك، هذا المكان والحمد لله لازال قائماً ماثلاً للعيان، وفيما يخص تاريخه ماضياً وحاضراً تتضح الأمور التالية:
1- أن هذا المكان الشريف المبارك حظي بقدر كبير من عناية المسلمين، واهتمام الخلفاء والأمراء عبر التاريخ الإسلامي بما يليق بانتسابه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومكانته في نفوس المسلمين، يأتي الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله في سلسلة هؤلاء الملوك الغيورين الذين رعوا لهذا المكان حرمته، ومكانته بين المسلمين، ونحن واثقون في هذا العهد المبارك عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود أن يطور هذا الموقع بزخمه الإسلامي والتاريخي بما يتلاءم والتطور الفكري والعلمي، والمادي لهذه البلاد في عهده الميمون، وأن يسجل له التاريخ كما سجل لوالده رحمه الله من المآثر ما يشيد بها شكراً، وثناءً عطراً.
2- عناية الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالى بهذا المكان الشريف المبارك تأتي في سلسلة عناية من سبقه من الخلفاء والملوك بالآثار الإسلامية في مكة المكرمة، دلالة صريحة، ومظهراً بارزاً على مشاعره الإسلامية الصادقة نحو تراث الأمة، وتاريخها المجيد، ولاشك أن أبناءه البررة يحذون حذوه، مستلهمين نهجه.
3- توظيف جلالة الملك عبدالعزيز لهذا المكان بجعله مكتبة عامة له بعد فكري، وحضاري، أما البعد الفكري فإنه يتمثل في استمرارية إشعاعه العلمي، يفد إليها العلماء، والباحثون من جميع أقطار العالم الإسلامي يستفيدون من محتوياتها وذخائرها النفيسة النادرة، أما البعد الحضاري فإنه يتمثل في جعل هذا المكان ذي الزخم التاريخي العظيم منارة علم، ومعرفة، ومركزاً حضارياً في بلد الله الأمين.
4- مضى ما ينوف على خمسين عاماً على إنشاء هذه المكتبة (عام 1370هـ)، وفي خلال نصف القرن الماضي تطورت مجموعاتها من المصادر والمراجع، حيث ضمت ما يقرب من عشرين مكتبة تجمع نوادر المطبوعات والمخطوطات، جميعها مكتبات خاصة لكبار علماء مكة المكرمة، وأدبائها، ومفكريها، من آخرها انضماماً إليها مكتبة أستاذ اللغة العربية المعروف الدكتور إبراهيم علي ركة حفظه الله، ولكنها لم تتطور إدارياً وتنظيمياً وعمرانياً.
5- موقع المكتبة الفريد، ومكانتها التاريخية بإيحاءاته الروحية، والإيمانية يمثل تاريخاً حياً ينبغي استغلاله في ترسيخ العقيدة الإسلامية الصحيحة واستغلاله في النشاط العلمي، والدعوي المتنوع، وسيكون الإقبال على نشاط هذا المركز من المواطنين والقادمين إلى بيت الله الحرام على اختلاف وجهاتهم أكثر من المتوقع، خصوصاً إذا قدر للمكان إدارة علمية، وإدارية رفيعة على مستوى المسؤولية، تظهر من خلال نشاطها العلمي والثقافي صورة كاملة صحيحة للمستوى العلمي والحضاري الذي وصلت إليه بلادنا العزيزة، وتربط وشائج القربى الفكرية، والدينية بين أبناء الأمة الإسلامية، وبهذا الإحياء العقلاني يقضى على الصور المرفوضة التي يمارسها بعض جهلة الحجاج.
6- الحفاظ على هذا المكان التاريخي المبارك، وتوظيفه التوظيف العلمي العقلاني

هو محافظة على مشاعر المسلمين، وتذكير ببداية الدعوة الإسلامية وما واجهته من كيد الكائدين كالذي تواجهه الأمة في الوقت الحاضر.
7- أصبح الناس من الوعي الديني ما يجعلهم يرفضون الممارسات التي تتنافى مع العقيدة الصحيحة، وتشمئز منها العقول الواعية، والطريق الأمثل لتعديل سلوك بعض الجهلة من الحجاج أمران:
أ - التوعية الدينية الصحيحة التي توجههم إلى معرفة التعامل الشرعي الصحيح مع مثل هذه الأماكن التاريخية ذات القيمة المعنوية الرفيعة في تاريخ الأمة.
ب- الاستخدام العملي العقلاني لهذا المكان بحيث لا يترك مجالاً للانحراف العقدي والسلوكي.
8- آخراً وليس أخيراً: إن خلو المبنى من مراحيض يدل على مدى التقدير والاحترام في التعامل مع الآثار النبوية، والمشاهد الإسلامية. كما هو المأثور عن السلف الصالح، وهو شهادة تاريخية صادقة على صدق المشاعر، وسلامة المعتقد من الذين تولوا أمر التشييد والبناء عليهم من الله الرحمة والغفران.
9- يقع هذا المكان في قلب مكة المكرمة وفي مواجهة الحرم الشريف أمام باب السلام، وهو من آخر ما تبقى من آثار نبوية مأثورة حول الحرم الشريف، جدير بأن يكون معلماً حضارياً ثقافياً شامخاً، يمثل في الوقت الحاضر المكانة التي وصلت إليها المملكة حضارياً وتقديراً لتراثها الإسلامي، رائدها في هذا مؤسس وحدتها وباني نهضتها جلالة الملك عبدالعزيز عليه رحمة الله؛ ليكون تشييد هذا المكان مستقلاً، بصورة حضارية راقية يتناسب ومكانة المملكة العربية السعودية بين دول العالم، ورمزاً يدحض حجج الحاقدين الذين يتلمسون كل ما يبرر عداءهم لهذه البلاد وولاة أمرها.
ثانياً: دار السيدة خديجة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو البيت الذي كان يسكنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه توفيت خديجة، وأنجبت له فيها ذريته المباركة رضوان الله عليهم، ولم يزل النبي صلى الله عليه وسلم مقيماً به حتى هاجر، فأخذه عقيل، ثم اشتراه منه معاوية وهو خليفة فجعله مسجداً يُصلى فيه، وبناه، وفتح فيه معاوية باباً من دار أبي سفيان، وهي الدار التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)، يقول العلامة أبوالوليد الأزرقي رحمه الله تعالى:
«ومنزل خديجة ابنة خويلد زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهو البيت الذي كان يسكنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخديجة، وفيه ابتنى بخديجة، وولدت فيه خديجة أولادها جميعاً، وفيه توفيت خديجة فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم ساكناً فيه حتى خرج إلى المدينة مهاجراً فأخذه عقيل بن أبي طالب، ثم اشتراه منه معاوية وهو خليفة فجعله مسجداً يُصلى فيه، وبناه بناءه هذا، وحد الحدود التي كانت لبيت خديجة لم تغير فيما ذكر عن من يوثق به من المكيين، وفتح معاوية فيه باباً من دار أبي سفيان بن حرب هو قايم إلى اليوم وهي الدار التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وهي الدار التي يقال لها اليوم: دار ريطة بنت أبي العباس أمير المؤمنين..».(2)
1- ظلت المدرسة تؤدي رسالتها السامية في موقعها المبارك حتى مشروع توسعة الساحة الشرقية للمسجد الحرام (ساحة باب السلام)؛ حيث أزيل ضمن هذا المشروع: شارع فيصل، وزقاق الصاغة.
2- موقع هذا المبنى من الساحة مقابل باب السلام في الاتجاه شمالاً بعيداً عن الميضات.(3)
3- انتهت العناية بهذا المكان المبارك في عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالى بأن أصبح مدرسة لتحفيظ القرآن وهي أول مدرسة نظامية في المملكة العربية السعودية هدفها الأساس تحفيظ القرآن الكريم في مستوى المرحلة الابتدائية.. تخرجت منها أجيال عديدة من حفظة القرآن الكريم، لا يزال هذا النوع من التعليم النظامي قائماً، وبصورة متطورة جداً، والحمد لله.
ثالثاً: دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي:
1- تنتسب هذه الدار إلى الصحابي الجليل الأرقم بن أبي الأرقم، القرشي، المخزومي، «كان من السابقين الأولين إلى الإسلام، أسلم قديماً، قيل كان ثاني عشر، وكان من المهاجرين الأولين، وشهد بدراً، ونفله رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفاً، واستعمله على الصدقات، وهو الذي استخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره، وهي في أصل الصفا، والمسلمون معه بمكة لما خافوا المشركين، فلم يزالوا بها حتى كملوا أربعين رجلاً، وكان آخرهم إسلاماً عمر بن الخطاب فلما كملوا به أربعين خرجوا...».
2- تدعى هذه الدار بـ(دار الخيزران) نسبة إلى أم الخليفة الرشيد رحمه الله تعالى، وفي التعريف به ورد أن «دار الخيزران» هي دور حول المختبى ملكتها الخيزران أم الرشيد شراءً لما حجت، وتناقلت في يد الملاك إلى أن صارت الآن من جملة أملاك السلطان مراد خان، وفي إتحاف فضلاء الزمن: وفي سنة اثنتا عشرة ومائة وألف عمر إبراهيم بك دار الأرقم، وهي دار البيعة، ومجتمع الصحابة قبل الهجرة، جددها من أساسها إلى فوقها، وجعل فيها قبة عظيمة، وطاجنين، ورمم البيت الشريف، وجعل لمبرك ناقته صلى الله عليه وسلم مسجداً، وله محراب صغير خلف المحل الشريف مما يلي الطريق، وعمره من أساسه بالحجر الشبيكي، والشميسي، وجعل على جداره شراريف، وطبطب أعلى سطح الجميع بالنورة».
3- انتهت العناية بهذا المكان في عهد جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالى بأن أصبح مدرسة متخصصة في علم الحديث النبوي الشريف درس فيه كبار العلماء أمثال العلامة الشيخ عبدالظاهر أبوالسمح، وفضيلة العلامة المحدث الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة.
4- ظلت هذه المدرسة في هذا المكان المبارك تعمل على تدريس السنة النبوية الشريفة، وعلومها تخرجت فيها أجيال كثيرة من أبناء العالم الإسلامي شرقه وغربه فقامت بدور مهم.
5- أزيل مبنى هذه الدار مع بقية الدور حوله عام 1375- 1376هـ لصالح توسعة الحرم الشريف.
6- أطلق على باب الحرم في الجهة التي كانت بها الدار (باب الأرقم) تذكيراً للمكان الذي شهد بدايات الإسلام، ومعاناة المسلمين، وتخفيهم بالعبادة، وفي البرج المقابل له في الحرم الشريف استقرت رئاسة جماعة تحفيظ القرآن؛ حيث تجمع الحفظه فيه كل جمعة لتلاوة القرآن.
7- لا تزال مدرسة دار الحديث تؤدي وظيفتها في مكة المكرمة، وقد تطورت الدراسة والمناهج فيها، وأغلب طلابها من الغرباء، وأصبحت شهادتها النهائية تؤهل للالتحاق بالجامعة.
آخراً وليس أخيراً إن الاهتمام بهذه الأمكنة في العصر الحديث أصبح متعدد الأغراض، متنوع المنافع، فهي أولاً وقبل كل شيء مجال للدراسات العلمية، وتحقيق للأحداث التاريخية، ينبغي أن لا يربط بينها وبين ما خالطها من بدع وخرافات، الأمر الذي أدى إلى ردة فعل أدى بالبعض إلى نفي بعضها، وادعاء عدم صحتها برغم التواتر العلمي، والمحلي الذي يفيد القطع، واليقين، حملهم السلوك المنحرف تجاهها من بعض الجهلة إلى المطالبة بإزالتها، ما من شك أن في هذا إزالة حق لسلوك باطل وهو أسلوب غير صحيح تحدث عنه كبار العلماء، وهو غير مجد في الوقت الحاضر، خصوصاً وقد تعددت الوسائل في صد هذا التيار؛ ذلك أن المغالاة والمبالغة ليست من الإسلام في شيء، بل هي الأبعد عن سنن الإسلام، وهديه. وكذلك المجافاة فهي تبلد في العواطف، وقسوة في المشاعر تتعارض مع شفافية الروح.
الوسطية هي المنهج الأمثل في جميع التعاملات، وهي الحصن ضد الانحراف في التعامل، وهو ما مارسه قادة البلاد خلفاً عن سلف، محافظة على التاريخ، ووفاءً للإنجازات العظيمة التي تحققت بسبب الدعوة الإسلامية على مستوى الإنسانية.
الوسطية في كل شيء شعار الإسلام فلا عبودية إلا لله عز وجل، ومن تعظيمه تعالى تعظيم كل من عظمه الله، وتشريف كل من شرفه الله، وكل ما ينتسب إلى ذلك من غير خروج عن حقيقته، أو تجاوز له عن قدره، والله من وراء القصد، وصلى الله وسلم على نبي الهدى وعلى آله وصحبه أجمعين.

(1) زاد المعاد، تحقيق شعيب الأرناؤوط وعبدالقادر الأرناؤوط، ج1، ص76.
(2) الطبعة الثالثة، تحقيق رشدي الصالح ملحس، مكة المكرمة: دار الثقافة: مطابع دار الثقافة، عام( 1398/ 1978)، ج2، 198.
(3) انظر: معالي الأستاذ الدكتور محمد عبده يماني، أم المؤمنين خديجة بنت خويلد سيدة في قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم، الطبعة الثانية، (دبي: دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية، عام 1422/ 2001)، ص46.

بقلم

سماحة الشيخ عبدالوهاب إبراهيم أبوسليمان المكي

عضو هيئة كبار العلماء


المصدر جريدة عكاظ
</div>
__________________
<span style=\'font-size:21pt;line-height:100%\'>الا رسول الله روحي له فداء</span>
الفتى الهاشمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-05-06, 10:08 AM   #4 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 71
افتراضي

أخي الفتى الهاشمي.
جزاكم الله خيرا على الموضوع.

للأسف لا أحد يعلم هذه المعلومات التاريخية المهمة فكل ما نسمعه هذه الأيام هو أن الحكام في السعودية يدمرون الآثار الاسلامية. شكرا لك ونتمنى منكم المزيد.
كيكي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-11-09, 02:14 AM   #5 (permalink)
مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ

 
الصورة الرمزية خيَّال الغلباء
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,621
افتراضي

جزاك الله خيرا ولا هنت
__________________

خيَّال الغلباء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة