رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
موضوع أعجبني [ آخر الردود : الشريف مبارك الحسني - ]       »     ذكر نسب السادة الآشر... [ آخر الردود : غير مسجل - ]       »     الشريف محمد الراقدي ... [ آخر الردود : الشريف مبارك الحسني - ]       »     سيرة السيد الشريف ال... [ آخر الردود : ابو محمد الزواوي - ]       »     نعي فاضل وتقديم عزاء [ آخر الردود : الشيمـــاء - ]       »     رسوت على شواطئكم فهل... [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     أخوكم شريف من آل باع... [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     من سادة باعلوي [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     أشراف نجد والآشراف [ آخر الردود : ابن الوجيه - ]       »     بحث تاريخي عن ينبع ا... [ آخر الردود : الهجارية الشريفة - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: عضوين في قفص النقااش؟؟ (آخر رد :الشقيرية)       :: تفسير قول الله تعالى:(يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَي (آخر رد :محمد المساوي)       :: موضوع أعجبني (آخر رد :الشريف مبارك الحسني)       :: ذكر نسب السادة الآشراف أل صقر ـــ في ليلى (آخر رد :غير مسجل)       :: الشريف محمد الراقدي الرسي وجهوده في حفظ النسب الرسي (آخر رد :الشريف مبارك الحسني)       :: {{... هُنـــآ ( حبر & ورقـه ) > فآحدثـني مآذآ تعلمتَ من يومك ...}} (آخر رد :أبوأيمن)       :: شرب الماء قواعد وفوائد (آخر رد :الشيمـــاء)       :: عصائر لحرق الدهون (آخر رد :الشيمـــاء)       :: عندما تدق الساعه معلنه تمام الفراق !! (آخر رد :الشيمـــاء)       :: اصعب لحضات عشتها بحياتي (آخر رد :الشيمـــاء)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: المنتديات الأدبية و الأستراحة و الاسرة والمجتمع ::::- > »؛°..استراحة المواضيع العامه والنقاش..°؛«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-08-06, 08:45 AM   #1 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
الدولة: الكويت
العمر: 33
المشاركات: 101
افتراضي

السلام عليكم هذا الموضوع قد يكون مطولا لكنه شامل عن تاريخ الفلسقة الاسلامية منذ نشاتها وظهور الفرق الاسلامية المختلفة وكل هذا لغرض الفائدة للجميع وليس الطعن في اي فرقة والله ولي التوفيق



الفلسفة الإسلامية ( منقول من موقع الموسوعة الحرة –ويكبيديا)
مصطلح عام يمكن تعريفه و استخدامه بطرق مختلفة , فيمكن للمصطلح أن يستخدم على انه الفلسفة المستمدة من نصوص الإسلام بحيث يقدم تصور الإسلام و رؤيته حول الكون و الخلق و الحياة و الخالق . لكن الاستخدام الاخر الأعم يشمل جميع الأعمال و التصورات الفلسفية التي تمت و بحثت في إطار الثقافة العربية الإسلامية و الحضارة الإسلامية تحت ظل الإمبراطورية الإسلامية من دون أي ضرورة لأن يكون مرتبطا بحقائق دينية أو نصوص شرعية إسلامية. في بعض الأحيان تقدم الفلسفة الإسلامية على أنها كل عمل فلسفي قام به فلاسفة مسلمون[1]. نظرا لصعوبة الفصل بين جميع هذه الأعمال ستحاول المقالة ان تقدم رؤية شاملة لكل ما يمت للفلسفة بصلة و التي تمت في ظل الحضارة الإسلامية.
مفهوم الفلسفة في الإسلام
أقرب كلمة مستخدمة في النصوص الإسلامية الأساسية (القرآن و السنة) لكلمة فلسفة هي كلمة (حكمة) , لهذا نجد الكثير من الفلاسفة المسلمين يستخدمون كلمة (حكمة) كمرادف لكلمة ( فلسفة ) التي دخلت إلى الفكر العربي الإسلامي كتعريب لكمة Philosphy اليونانية . و إن كانت كلمة فلسفة ضمن سياق الحضارة الإسلامية بقيت ملتصقة بمفاهيم الفلسفة اليونانية الغربية , فإن عندما نحاول ان نتحدث عن فلسفة إسلامية بالمفهوم العام كتصور كوني و بحث في طبيعة الحياة : لا بد أن نشمل معها المدراس الأخرى تحت المسميات الأخرى : و أهمها علم الكلام و أصول الفقه و علوم اللغة (راجع : تمهيد في تاريخ الفلسفة الإسلامية , مصطفى عبد الرازق).
و أهم ما يواجه الباحث أن كلا من هذه المدارس قد قام بتعريف الحكمة أو الفلسفة وفق رؤيته الخاصة و اهتماماته الخاصة [2] . في مراحل لاحقة دخل المتصوفة في نزاعات مع علماء الكلام و الفلاسفة لتحديد معنى كلمة الحكمة التي تذكر في الأحاديث النبوية و كثيرا ما استخدم العديد من اعلام الصوفية لقب (حكيم) لكبار شخصياتهم مثل الحكيم الترمذي. بأي حال فإن لقب (فيلسوف/فلاسفة) ظل حصرا على من عمل في الفلسفة ضمن سياق الفلسفة اليونانية و من هنا كان اهم جدل حول الفلسفة هو كتابي (تهافت الفلاسفة للغزالي و تهافت التهافت لابن رشد .)

بدايات الفلسفة الإسلامية
إذا اعتبرنا تعريف الفلسفة على أنها محاولة بناء تصور و رؤية شمولية للكون و الحياة , فإن بديات هذه الأعمال في الحضارة الإسلامية بدأت كتيار فكري في البدايات المبكرة للدولة الإسلامية بدأ بعلم الكلام , و وصل الذروة في القرن التاسع عندما أصبح المسلمون على إطلاع بالفلسفة اليونانية القديمة والذي أدى الى نشوء رعيل من الفلاسفة المسلمين الذين كانوا يختلفون عن علماء الكلام.
علم الكلام كان يستند أساسا على النصوص الشرعية من قرآن و سنة و أساليب منطقية لغوية لبناء أسلوب احتجاجي يواجه به من يحاول الطعن في حقائق الإسلام , في حين أن الفلاسفة المشائين , و هم الفلاسفة المسلمين الذين تبنوا الفلسفة اليونانية , فقد كان مرجعهم الأول هو التصور الأرسطي أو التصور الأفلوطيني الذي كانوا يعتبرونه متوافقا مع نصوص و روح الإسلام . و من خلال محاولتهم لإستخدام المنطق لتحليل ما إعتبروه قوانين كونية ثابتة ناشئة من إرادة الله , قاموا بداية بأول محاولات توفيقية لردم بعض الهوة التي كانت موجودة أساسا في التصور لطبيعة الخالق بين المفهوم الإسلامي لله و المفهوم الفلسفي اليوناني للمبدأ الأول أو العقل الأول.
تطورت الفلسفة الإسلامية من مرحلة دراسة المسائل التي لا تثبت إلا بالنقل و التعبّد الى مرحلة دراسة المسائل التي ينحصر إثباتها بالأدلة العقلية ولكن النقطة المشتركة عبر هذا الإمتداد التأريخي كان معرفة الله و إثبات الخالق [3] . بلغ هذا التيار الفلسفي منعطفا بالغ الأهمية على يد ابن رشد من خلال تمسكه بمبدأ الفكر الحر وتحكيم العقل على أساس المشاهدة والتجربة [4] . أول من برز من فلاسفة العرب كان الكندي الذي يلقب بالمعلم الأول عند العرب , من ثم كان الفارابي الذي تبنى الكثير من الفكر الأرسطي من العقل الفعال و قدم العالم و مفهوم اللغة الطبيعية . أسس الفارابي مدرسة فكرية كان من اهم اعلامها : الأميري و السجستاني و التوحيدي. كان الغزالي أول من أقام صلحا بين المنطق و العلوم الإسلامية حين بين أن أساسيب المنطق اليوناني يمكن ان تكون محايدة و مفصولة عن التصورات الميتافيزيقية اليونانية . توسع الغزالي في شرح المنطق و استخدمه في علم أصول الفقه , لكنه بالمقابل شن هجوما عنيفا على الرؤى الفلسفية للفلاسفة المسلمين المشائين في كتاب تهافت الفلاسفة , رد عليه لاحقا ابن رشد في كتاب تهافت التهافت .
في إطار هذا المشهد كان هناك دوما اتجاه قوي يرفض الخوض في مسائل البحث في الإلهيات و طبيعة الخالق و المخلوق و تفضل الاكتفاء بما هو وارد في نصوص الكتاب و السنة , هذا التيار الذي يعرف "بأهل الحديث" و الذي ينسب له معظم من عمل بالفقه الإسلامي و الاجتهاد كان دوما يشكك في جدوى أساليب الحجاج الكلامية و المنطق الفلسفية . و ما زال هناك بعض التيارات الإسلامية التي تؤمن بأنه "لا يوجد فلاسفة للإسلام"، ولا يصح إطلاق هذه العبارة، فالإسلام له علماؤه الذين يتبعون الكتاب والسنة، أما من اشتغل بالفلسفة فهو من المبتدعة الضَُّلال" [5].
في مرحلة متأخرة من الحضارة الإسلامية , ستظهر حركة نقدية للفلسفة أهم أعلامها : ابن تيمية الذي يعتبر في الكثير من الأحيان أنه معارض تام للفلسفة و أحد أعلام مدرسة الحديث الرافضة لكل عمل فلسفي , لكن ردوده على أساليب المنطق اليوناني و محاولته تبيان علاقته بالتصورات الميتافيزيقية (عكس ما أراد الغزالي توضيحه) و ذلك في كتابه (الرد على المنطقيين) اعتبر من قبل بعض الباحثين العرب المعاصرين بمثابة نقد للفلسفة اليونانية أكثر من كونه مجرد رافضا لها , فنقده مبني على دراسة عميقة لأساليب المنطق و الفلسفة و محاولة لبناء فلسفة جديدة مهدت للنقلة من واقعية الكلي إلى اسميته .

الفلسفة الإسلامية و الدين
من الجدير بالذكر إن الفلسفة الإسلامية لم تحصر مواضع إهتمامها بموضوع الدين او فلسفة الدين فقط ولم يتم كتابته حصريا من قبل المسلمين [6] , بل كانت تحوي أيضا في طياتها فلسفة العلم و النواحي الغامضة في الدين مرورا بمدرسة التزهد و الصوفية. يرى البعض إن الفلسفة الإسلامية كانت محاولة لشرح و تحليل الفلسفة اليونانية وقد ساهم هذا التحليل و الشرح بالفعل في نشر افكار أرسطو في الغرب [7] ولكنها على عكس الفلسفة اليونانية التي إعتبرت إن إستعمال التحليل المنطقي عملية غير مثمرة في محاولة فهم طبيعة الخالق الأعظم إعتبر الفلاسفة المسلمون إستعمال التحليل المنطقي في محاولة فهم طبيعة الله ذروة التدين و العبادة. كان الفيلسوف المسلم على الأغلب متعمقا في الإسلام ولم يكن غايته الرئيسية دحض فكرة الدين بل الوصول الى قمة فهم الدين وإزالة ما إعتبروه شوائب تراكمت على المفهوم الحقيقي للإسلام ولم يكن في قناعاتهم شك بوجد الله بل كانوا يحاولون إثبات وجوده عن طريق التحليل المنطقي.
التناقض مع الفلسفة اليونانية
كان مفهوم الخالق الأعظم لدى الفلاسفة اليونانيين يختلف عن مفهوم الديانات التوحيدية فالخالق الأعظم في منظور أرسطو و أفلاطون لم يكن على إطلاع بكل شيئ ولم يظهر نفسه للبشر عبر التاريخ ولم يخلق الكون و سوف لن يحاسبهم عند الزوال وكان أرسطو يعتبر فكرة الدين فكرة لاترتقي الى مستوى الفلسفة.


الفلسفة اليونانية في الفلسفة الإسلامية المبكرة
في العصر الذهبي للدولة العباسية و تحديدا في عصر المأمون بدأ العصر الذهبي للترجمة و نقل العلوم الإغريقية و الهلنستية إلى العربية مما مهد لانتشار الفكر الفلسفي اليوناني بشكل كبير و كانت المدرسة الفلسفية الكثر شيوعا خلال العصر الهلنستي هي المدرسة الإفلاطونية المحدثة Neoplatonism التي كان لها أكبر تأثير في الساحة الإسلامية في ذلك الوقت . تحاول الفلسفة الإفلاطونية المحدثة التي أحدثها أفلوطين اساسا الدمج بين الفكر الأرسطي و الأفلاطوني و التوفيق بينهما ضمن إطار معرفي واحد و تصور وحيد لعالم ماتحت القمر و ما فوق القمر . الأفلاطونية المحدثة أيضا ترتبط ارتباطا وثيقا بالمفاهيم الغنوصية التي تتوافق مع بعض أفكار الديانات المشرقية القديمة . أهم تجليات هذه الأفلاطونية المحدثة و الغنوصية تجلت في أفكار أخوان الصفا في رسائلهم و التي شكلت الإطار الفكري المرجعي للفكر الباطني .
لاحقا بدأت تظهر من جديد عملية فصل للمدرستين الإفلاطونية و الأرسطية , حيث ظهر العديد من العجبين بقوة بناء النظام الفكري الأرسطي و قوة منطقه و استنتاجه و كان اهم شارحيه و ناشري المدرسة الأرسطية هو ابن رشد , لم تعدم الاسحة الإسلامية أيضا انتقال بعض الأفكار الشكوكية التي عمدت إلى نقد الأفكار الميتافيزيقية الإسلامية و كانت تبدي الكثير من الأفكار التي توصف بالإلحاد حاليا اهمهم : ابن الراوندي و محمد بن زكريا الرازي .

الهرمسية و الإفلاطونية المحدثة
أول ما وجد في منطقة الشرق الأدنى (سوريا و العراق و مصر) بعد دخول الإسلام من دراسات فلسفية كانت الثقافة الهيلينية التي كانت تسيطر عليها الإفلاطونية المحدثة إضافة إلى الهرمسية التي كانت مختلطة بجماعات الصابئة في حران و عقائد و أفكار المانوية و الزرادشتية . تشكل الهرمسية و الإفلاطونية المحدثة مجموعة رؤى هرمسية و إطار فلسفي لرؤية كونية غنوصية أو تدعى احيانا يالعرفانية . تنسب الهرمسية كعلوم و فلسفة دينية إلى هرمس المثلث بالحكمةالناطق باسم الإله .غير ان العديد من البحاث الحديثة (أهمها دراسة فيستوجير) تؤكد أن تلك المؤلفات الهرمسية ترجع إلى القرنين الثاني و الثالث للميلاد و قد كتبت في مدينة الإسكندرية من طرف أساتذة يونانيين . و بشكل عام تقدم الرؤية الهرمسية تصورا بسيطا عبارة عن إله متعال منزه عن عن كل نقص و لا تدركه الأبصار و لا العقول . بمقابله توجد المادة و هي أصل الفوضى و الشر و النجاسة . أما الإنسان فهو مزبج جسم مادي غير طاهر , يسكنه الشر و يلابسه الموت , وجزء شريف أصله من العقل الكلي الهادي هو النفس الشريفة . تتصارع في الإنسان جزءاه الطاهر و النجس و تتصارع فيه الهواء بين رغبة بالتعالي و رغبة في الشر لذلك جاء الإله هرمس ليقوم بالوساطة بين الإنسان و الإله المتعالي بتوسط العقل الكلي الهادي ليعلم الناس طريق الخلاص و الاتحاد بالاله المتعالي (و هنا يحدث الفناء في مصطلح الصوفية) . لكن هذا الطريق صعب لا يتحمله إلا النبياء و الأتقياء و الحكماء . النفس كائنات إلهية عوقبت بعد ارتكابها إثم لتنزل و تسجن في الأبدان و لا سبيل لخلاصها إلا بالتطهر و التأمل للوصول إلى المعرفة , هذه المعرفة لا تتم عن طريق البحث و الاستدلال بل عن طريق ترقي النفس في المراتب الكونية و العقول السماوية .
عدم الفصل بين العالم العلوي و العالم السفلي , و قدرة النفس على التواصل مع العقول السماوية و الإله المتعالي , إلهية النفس البشرية و شوقها للاتحاد و الاندماج في الاله او حلول الاله في العالم , وحدة الكون و تبادل التأثير بين مختلف الكائنات (نباتات , حيوانات , إنسان , اجرام سماوية سبعة أو الكواكب ) , الدمج بين العلم و الدين و عدم الاعتراف بسببية منتظمة في الطبيعة , دراسة العناصر و تحولاتها بشكل ممتزج مع السحر و التنجيم (أصول الخيمياء) : كل هذا يشكل مباديء الهرمسية و العرفانية و تشكل الأفلاكونية المحدثة عن طريق العقول السماوية العشرة و نظرية الفيض التي تنتقل من خلالها المعرفة من العقل الأول إلى الإنسان و بالعكس الإطار الفلسفي لهذه الأفكار.

فلسفة أرسطو
لم يدخل أرسطو إلى الساحة العربية الإسلامية إلا بعد حملة الترجمة التي قام بها الخليفة المأمون . و تذكر المصادر ان اول كتب تمت ترجمته لأرسطو كان كتاب "السماء و العالم" من قبل يوحنا البطريق عام 200 هـ لكن حنين بن اسحاق اضطر إلى إعادة ترجمتها عام 260 هـ و يمكن اعتبار بداية دخول أرسطو الحقيق تمت على يد حنين و ابنه اسخاق سنة 298 هـ . أما أرسطو المنحول فقد دخل عن طريق كتاب "أتولوجيا" الذي ترجمه ابن ناعمة الحمصي عام 220 هـ . و يبدو أن ابن المقفع و ابنه محمد قد قاما أيضا بترجمة بعض كتب أرسطو مثل كتب الأرغانون و كتاب التحليلات الأولى و كتاب المنطق لفورفوريوس . و يؤكد بول كراوس أنه لم يتم خلال الفترة الأولى قبل المامون ترجمة أي شيء عدا الأجزاء الثلاثة الأولى من الأرغانون التي تتناول المنطق فقط دون الفلشفة الولى و الطبيعة على عادة المسيحيين السريان , لكن حركة الترجمة في عصر المأمون مددت ذلك لتشمل كتب أرسطو غير المنطقية . و يكفي أن نعرف ان كتاب التحليلات الثانية او البرهان لم يترجم للعربية إلا في القرن الرابع الهجري على يد أبي بشر متى عام 328 هـ [1].

تاريخ الفلسفة في العالم الإسلامي

علم الكلام و المعتزلة
كان علم الكلام مختصا بموضوع الإيمان العقلي بالله وكان غرضه الإنتقال بالمسلم من التقليد الى اليقين و إثبات أصول الدين الاسلامي بالأدلة المفيدة لليقين بها. علم الكلام كان محاولة للتصدي للتحديات التي فرضتها الالتقاء بالديانات القديمة التي كانت موجودة في بلاد الرافدين أساسا (مثل المانوية و الزرادشتية و الحركات الشعوبية) وعليه فإن علم الكلام كان منشأه الإيمان على عكس الفلسفة التي لا تبدأ من الإيمان التسليمي ، أو من الطبيعة ، بل تحلل هذه البدايات نفسها إلى مبادئها الأولى [13] . هناك مؤشرات على إن بداية علم الكلام كان سببه ظهور فرق عديدة بعد وفاة الرسول محمد ,ومن هذه الفرق: [14]:
• المعتزلة (القدرية) لإنكارهم القدر.
• الجهمية (الجبرية) أتباع جهم بن صفوان كانوا يقولون إن العبد مجبور في أفعاله لا اختيار له.
• الخوارج
• الزنادقة
• الاشاعرة والماتريدية والصوفية والسلفية.
• الامامية والزيدية والاسماعيلية
• الاباضية [15]





معتزلة
من ويكيبيديا, الموسوعة الحره
فرقة كلامية ظهرت في بداية القرن الثاني الهجري، واعتمدت على العقل في تأسيس عقائدها، وهذه الفرقة تقول بأنّ العقل والفطرة السليمة قادران على تمييز الحلال من الحرام بشكل تلقائي
يرجع سبب تسميتها بالمعتزلة لأمرين :
الأول : يتعلق بالاعتزال السياسي الذي قام به مجموعة من الصحابة في الخلاف بين الامام علي ومعاوية رضي الله عنهما.
الثاني : يتعلق باعتزال واصل بن عطاء عن شيخه الحسن البصري في مسائل فقهية فكرية. لما انتشرت افكار المجبرة التي ساعدت على تحجيم دور العقل وتغييبه، وتبني السلطة الرسمية لفكرة الجبر برزت المعتزلة كتيار يدعو الى حرية العقل واستقلالية الانسان في سلوكه، ساعد هذا العامل على تعاطف الناس مع تيار المعتزلة.
ان تأكيد المعتزلة على التوحيد وعلى العدل الاجتماعي اعطاهم أهمية كبرى لدى الناس في عصر كثرت فيه المظالم الاجتماعية وكثر فيه القول بتشبيه وتجسيم الذات الالهية.
• من افكارهم ومعتقداتهم القول بأن الفاسق من المسلمين بالمنزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر، وقالوا ان العبد قادر خالق لافعاله خيرها وشرها مستحق على ما يفعله ثواباً وعقاباً في الدار الآخرة.
• ان الجنة والنار تفنيان ويفنى أهلها حتى يكون الله سبحانه آخر لا شيء معه كما كان أول لا شيء معه.
• باستحالة رؤية الله سبحانه وتعالى بالابصار.
• ان أول ظهور للمعتزلة في كان البصرة في العراق ثم انتشرت افكارهم في مختلف مناطق الدولة الاسلامية كخراسان وترمذ واليمن والجزيرة العربية والكوفة وارمينيا اضافة الى بغداد.
واختلفوا فى الامامة والقول فيها نصا واختيارا كما .
الجهمية
فرقة الجهمية هي من الفرق التي تنتسب للإسلام ، وقد خالفت أصول العقيدة الإسلامية في كثير معتقداتها ، لذا يعتبرها الكثير من المذاهب الإسلامية كالسنة والشيعة بأنها ليست فرقة إسلامية .
التأسيس وأبرز الشخصيات
ظهرت فرقة الجهمية في العراق . وتسمية هذه الفرقة ترجع إلى مؤسسها وهو الجهم بن صفوان الترمذي الذي قُتِلَ في سنة 128 هـ على يد الأمويين بعد اشتراكه مع الحارث بن سريج في الخروج عليهم .
وقد ظهر الجهم بن صفوان في الكوفة مصرحاً باعتقاداته في الله وفي القرآن وفي الإيمان وفي الجنة والنار ورؤية الله في الآخرة ثم انتقل إلى خراسان ينشر عقيدته .
الأفكار والمعتقدات
عقائد الجهم بن صفوان تتلخص فيما يلي :
1. إنكار جميع أسماء الله وصفاته الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية بدعوى تنزيه الله عز وجل عن مشابهة المخلوقين .
2. إنكار أن يكون للمخلوق أي إرادة أو اختيار في أفعاله ، وأن جميع المخلوقين مجبورون على أفعالهم .
3. يعتقد الجهمية بأن الإيمان هو معرفة الله والكفر هو الجهل بالله .
4. نفي رؤية المؤمنين لله يوم القيامة الواردة في الكتاب والسنة .
5. القول بفناء الجنة والنار .
الجذور الفكرية والعقائدية
والجهم بن صفوان أخذ عقيدته من الجعد بن درهم مؤدب آخر الخلفاء الأمويين مروان بن محمد الملقب بالحمار .
والجعد بن درهم قتل سنة على يد حاكم الكوفة خالد بن عبد الله القسري .
وقد تأثر الجهم بن صفوان بكتب الفلاسفة اليونانيين لذا بنى الكثير من أفكاره على المقدمات الفلسفية .
لذا نجد الكثير من أتباع المذاهب الإسلامية يناقشون مذهب الجهم بن صفوان وأتباعه نقاشاًَ يدخل فيه الفلسفة وعلم المنطق .

الانتشار ومواقع النفوذ
انتشرت فرقة الجهمية في العراق وخراسان ولكنها ما لبثت أن انقرضت هذه الفرقة وأفكارها لعدم وجود منظرين لها ولعدم نشوء مدارس فكرية تتبناها ، ولكنها أثرت على الكثير من المذاهب الإسلامية كالمعتزلة والأشاعرة والماتريدية والشيعة الإمامية الإثني عشرية .

الخوارج
هي فرقة إسلامية ظهرت في عهد الخليفة علي بن أبي طالب نتيجة الخلافات السياسية التي بدأت في عهده. وتتصف هذه الفرقة بأنها أشد الفرق دفاعا عن مذهبها وتعصبا لآرائها. ويؤخذ عليها تمسكها بالألفاظ وظواهر النصوص. كما انهم كانوا يدعون بالبراءة والرفض للخليفة عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والحكام من بني أمية.
نشأتهم
بدأت الفرقة تدب بين المسلمين بعد أن اقترح معاوية بن أبي سفيان على علي بن أبي طالب الاحتكام إلى حكمين بعد موقعة صفين عام 657 م، وأن يعتمد الحكمان على القرآن في حسمهما للخلاف الذي أدى إلى مقتل عثمان. قبل علي التحكيم، وكان من أمره ما أسماه المؤرخون خداع عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري.
قال بعض المتمردين-وكان معظمهم من قبيلة تميم-أن لا حكم إلا حكم الله، وتجمعوا نحو حروراء غير بعيد عن الكوفة، لذا عرفوا أيضا بالحرورية.
حاربهم علي بن أبي طالب فى معركه النهروان وهزمهم هزيمة منكره حيث كان عددهم ألفين بينما كان جيش علي بن أبي طالب قرابة سبعين ألف ولكنهم دبروا مكيده دنيئه لإغتيال على وإغتيال عمرو بن العاص وكذلك معاويه بن ابىسفيان نجا عمرو ومعاويه وقتل علي بن أبي طالب على يد عبد الرحمن بن ملجم أحد الخوارج.
معتقداتهم
الخوارج كانوا من شيعة علي ابن أبي طالب ثم فارقوه وخرجوا عليه وقاتلوه لأنه لم يتب كما تابوا, وأضحى لهم عقيدة دينية وأخرى سياسية, خالفوا فيها الشيعة والمذاهب الأخرى.

العقيدة الدينية
فأما عقيدتهم الدينية فإنهم لا يعتبرون الإيمان بالقلب كافيا, بل لا بد أن يقترن بالإيمان عمل صالح, عملا بقوله تعالى (مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا) وقوله (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ). فالله تعالى يقرن الإيمان بالعمل, فمن آمن بقلبه ولم يقرن إيمانه بعمل صالح فهو كافر. والعمل الصالح هو الذي يفرضه الدين, ولذلك نراهم يكفرون عليا ابن أبي طالب لأنهم طلبوا إليه أن يتوب توبة مقرونة بالعمل, والعمل المطلوب منه أن يرفض وثيقة التحكيم ويعود إلى قتال معاوية فأبى, فاعتبروه رافضا العمل بأحكام الدين, لأنه بقبوله وثيقة التحكيم يكون قد خلع نفسه من إمارة المؤمنين وسوى نفسه بمعاوية, وهو وال من ولاة الدولة, وأن الحكمين حكما برأيهما ولم يحكما بحكم الله, وحكم الله يقضي بتأييد حق علي في الخلافة, لأنه هو الخليفة الذي بايعه المسلمون, فكان رفض طلبهم كبيرة, أحلوا من أجلها قتال علي وقتله.
العقيدة السياسية
وأما عقيدتهم السياسية فهي تستند إلى مبدأ أصيل من مبادئ الإسلام, وهو المساواة بين المسلمين فالمسلمون متساوون في الحقوق والواجبات, لا تمييز بينهم ولا تفاضل إلا بالتقوى عملا بقوله تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) وعلى أساس هذا المبدأ أقاموا قاعدتهم في أصول الحكم وهي أن الخلافة حق من حقوق المسلمين يتساوى فيه العربي وغير العربي, كما يتساوى فيه الأحرار والأرقاء. وترجع فكرة المساواة إلى أصولهم القبلية, فالخوارج كانوا من أعراب تميم وحنيفة وربيعة, وكان لهم شأن كبير بين العرب. وقد أعجبوا بمبادئ الإسلام التي تلائم فطرتهم, فاعتنقوه, وقد ساءهم أن تدعى أرستوقراطية مكة والمدينة (قريش) حقها في الحكم وحصره فيهم من دون المسلمين, فكان أول ظاهرة لإستيائهم حركة الردة, حين امتنعوا عن دفع الزكاة لقريش, مع بقائهم على الإسلام, فحاربهم أبو بكر وأخضعهم وألزمهم بالزكاة, غير أنهم ظلوا متمسكين بعقيدتهم السياسية, وهي أن الخلافة ليست للقرشيين وحدهم وإنما هي حق للأفضل من جميع المسلمين, على اختلاف ألوانهم وأجناسهم.
وقد إنضم إليهم الأنصار والموالي وغيرهم من الناقمين على الحكم الأموي والعباسي, لما نالهم من الظلم والجور, كما إنضم إليهم كثير من أعراب البادية, ممن ظلوا على سذاجة تفكيرهم, ولم يتجردوا من النزعات القبلية التي ظلت تسيطر عليهم, وهم بطبيعتهم يعيشون في بواديهم أحرارا لم يتعودوا الخضوع للسلطان, ولم يألفوا الحكم المفروض عليهم, ولهذا نجد فريقا من الخوارج يرى أن الإمامة (الخلافة) ليست من الضرورات التي لا بد منها, وإنها غير واجبة في الشرع ويمكن الاستغناء عنها, لأنها مبنية على معاملات الناس وعلاقة بعضهم ببعض, فإذا تعادلوا وتناصفوا وتعاونوا على البر والتقوى, واشتغل كل واحد من المكلفين بواجبه, فإن تشابك مصالحهم وتقواهم يحتم عليهم أن يعدلوا ويتبعوا الحق, وبذلك يستغنون عن الإمام, غير أنهم يرون الحاجة إلى الإمام إذا احتاج المسلمون إلى من يحمي ديار الإسلام ويجمع شمل الناس, وفي هذه الحالة يشترط في الإمام العدل, فالعدل عندهم حق أمر الله به في قوله (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) فإذا حاد الخليفة عن العدل, فجار وظلم وفرض طاعته بالقهر والغلبة فيكون معاندا لأمر الله, مخلا بأحكامه, والإخلال بأمر فرضه الله خروج عن الدين وكفر به, وكبيرة تبيح خلع الخليفة, أو قتله إذا أبى أن يخلع نفسه.
كما إنهم لا يعترفون بشرعية السلف إلا لأبي بكر وعمر وست سنوات من خلافة عثمان, لأنه حاد عن الطريق المستقيم الذي سلكه الشيخان من قبله، وهما أبو بكر وعمر, فآثر قرابته وولاهم الأعمال وأغدق عليهم الأموال من بيت المال, كما لا يعترفون بشرعية خلافة علي ابن أبي طالب إلا ابتداء من مبايعته بالخلافة حتى قبوله التحكيم, وقد أباحوا قتل من لا يرى رأيهم, ومن يقول بشرعية خلافة عثمان بعد السنوات الست, وشرعية خلافة علي بعد قبوله التحكيم, فهو عندهم يستحق القتل هو ونساؤه وأولاده.
وقف الخوارج أنفسهم لنصرة العدل ومقاومة الظلم وحماية المستضعفين, وفي ذلك فجروا الثورات ضد الأمويين وضد عمالهم, وانضم إلى الموالي من الفرس والبربر من أهل شمالي إفريقية, لما كانون يلقونه من حرمانهم العدل والمساواة. وكان الخوارج يشترطون في زعمائهم الشجاعة والتقوى ويبايعونهم على الموت ويلقبونهم بأمير المؤمنين. وكان قتالهم لمخالفيهم من الأشواق التي كانت تجذبهم إلى مزيد من التضحية والاستشهاد, وهم يعتبرون أنفسهم المسلمين حقا دون سواهم, أما من عاداهم فكفار يبيحون قتل رجالهم ونسائهم وأطفالهم.
فرق الخوارج
افترق الخوارج إلى فرق منها:
• الأزارقة أصحاب أبي راشد نافع بن الأزرق
• نجدات أصحاب نجدة بن عامر الحنفي
• عجاردة أصحاب عبد الكريم بن عجرد
• صفرية أصحاب زياد بن الأصفر وعمران بن حطان

الزندقة
عبارة عن مصطلح عام يطلق على حالات عديدة, يعتقد إنها أطلقت تأريخيا لأول مرة من قبل المسلمين لوصف أتباع الديانات المانوية او الثنوية والذين يعتقدون بوجود قوتين أزليتين في العالم وهما النور و الظلام ولكن المصطلح بدأ يطلق تدريجيا على الملحدين و أصحاب البدع وكل من يحيا ما إعتبره المسلمون حياة المجون من الشعراء والكتاب وإستعمل البعض تسمية زنديق لكل من خالف مذهب أهل السنة ويصف البعض تيارات معينة من الصوفية بالزندقة [1].
يعتقد البعض إن اصل كلمة زنديق هي الكلمة الفارسية "زنده كَرْد" والتي تعني إبطان الكفر والإلحاد وعليه فإن البعض يعرف الزندقة بالشخص الذي يعتقد الكفر ويُظهره كلما سنحت له الفرصة ولكن إذا تم إكتشاف امره فانه لايمانع ان ينكر إلحاده وهو بهذا يختلف عن المنافق الذي وحسب تعريف المسلمين هو شخص يستتر بكفره في باطنه بينه وبين نفسه [2]. وهناك عند البعض تقارب بين الزنديق و المنافق فيعرف البعض الزنديق تعريفا مشابها للمنافق ومنهم ابن تيمية الذي قام بتعريف الزنديق بانه "المنافق ، الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر" [3] ويعرف البعض الآخر الزندقة كصفة فارسية معناها متتبع الزند أي الشروح القديمة للأفستا وهو كتاب زرادشت مؤسس الديانة الزرادشتية [4].
يعتبر ظهور حركة الزندقة في الإسلام من المواضيع الغامضة التي لم يسلط عليها إهتمام يذكر من قبل المؤرخين بالرغم من قدم الحركة التي ترجع الى زمن العباسيين . هناك كتب تأريخية تتحدث بصورة سطحية عن أشهر الزنادقة و المحاربة الشديدة التي تعرضوا لها في زمن خلافة أبو عبد الله محمد المهدي ومن هذه الكتب كتاب الفهرست وكتاب الأغاني وكتاب مروج الذهب .

حملة المهدي على الزنادقة

في سنة 163 بعد الهجرة بدأت حملة الخليفة العباسي أبو عبد الله محمد المهدي على الزنادقة وإستنادا الى كتاب الأغاني لأبو الفرج الاصفهاني [5] فإنه تم إلقاء القبض على معظمهم وأمر الخليفة الذي كان حينئذ في دابق بقتل بعظهم و تمزيق كتبهم وتم تخصيص قضاة لهذا الغرض وكان القضاة في العادة يطالبهم بالرجوع عن الزندقة وللتأكيد من إنهم فعلا خرجواعن الزندقة كانوا يطالبون المتهم بالبصق على صورة ماني بن فتك وان يذبح حيوانا تحرمه المانوية علما إنه لاتوجد مصادر تتحدث عن تقديس المانية طائرا معينا.
إستنادا الى الطبري فإن تهمة الزندقة تم إستعمالها ايضا في تصفية الخصوم السياسين وخاصة من الهاشميين ويورد الطبري على سبيل المثال يعقوب بن الفضل الذي اودع السجن بتهمة الزندقة . وعليه فإن الحملة الأولى على الزنادقة كان موجها بصورة خاصة الى اتباع الديانة المانوية مما يسند النظرية القائمة بان معنى كلمة زنديق قد تغير تدريجيا عن معناه الأولي وإتسعت معناه بعد تلك الفترة.
يعتبر وصية الخليفة أبو عبد الله محمد المهدي لإبنه أبو محمد موسى الهادي اقدم نص رسمي اسلامي حول الزندقة حيث ينص الوصية على "يـا بني فرقة تدعو الناس الى ظاهر حسن كاجتناب الفواحش والزهد في الدنيا والعمل للاخرة ,ثم تخرجها الـى تـحـريـم اللحم ومس الماء الطهور, وترك قتل الهوام تحرجا وتحوبا, ثم تخرجها من هذه الى عـبـادة اثـنين : احدهماالنور, والاخر الظلمة , ثم تبيح بعد هذا نكاح الاخوات والبنات ,والاغتسال بـالبول , وسرقة الاطفال من الطرق , لتنقذهم من ضلال الظلمة الى هداية النور فارفع فيها الخشب , وجـرد فـيـهـا السيف ,وتقرب بامرها الى اللّه لاشريك له , فاني رايت جدك العباس في المنام قلدني بسيفين , وامرني بقتل اصحاب الاثنين" [6]
كبار الزنادقة


إستنادا الى كتاب الفهرست لابن النديم [7] كان هناك 3 أنواع من الزنادقة:
• طائفة المانويون الذين كانوا يؤمنون بالمانوية عن رغبة دينية صادقة وإستنادا الى ابن النديم كان معظم هذه الطائفة من "الموالي الفرس" ومنهم صالح بن عبد القدوس و عبدالكريم بن ابي العوجاء .
• طائفة المتكلمين ويقصد بهم المشككين الذين كانوا يخوضون المناقشات الدينية ليجدوا "السلوى" حسب تعبير ابن النديم ومنهم ابن الراوندي و أبو عيسى الوراق الذي كان أستاذا لابن الراوندي
• طائفة الأدباء ومنهم بشار بن برد و أبو نواس و أبو العتاهية
لبشار بن برد قصيدة مشهورة يجعل تعريف الزندقة قريبا من الزرادشتية يقول فيها[8]:
إبليسُ أفضلُ من أبيكم آدم

فتبينوا يا معشر الفجار
النارُ عنصره وآدم طينة
والطين لا يسمو سمو النار
الأرضُ مظلمةٌ والنارُ مشرقةٌ

والنارُ معبودةٌ مذ كانت النار
وله قصيدة اخرى وفيها يظهر الزندقة مطابقا للنفاق ويقول فيها [9]:
وإنني في الصلاة أحضرها

ضحكة أهل الصلاة إن شهدوا
أقعدُ في الصلاة إذا ركعوا

وارفع الرأس إن هم سجدوا
ولستُ أدري إذا إمامهم

سلم كم كان ذلك العددُ
كان الزنادقة وإستنادا الى كتاب تاريخ الالحاد فى الاسلام لعبد الرحمن بدوى يتواجدون في اماكن عديدة مثل بغداد و حلب و مكة و البصرة و الكوفة وكان اشهر مايوجه اليهم من التهم هو ترك الفرائض الإسلامية مثل الصوم و الصلاة و الحج او الإدعاء بانهم يستطيعون ان يكتبوا نصوصا أحسن من القرآن.
ابن الراوندي

يعتبر أبو الحسن أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي والمشهور بابن الراوندي من الشخصيات المثيرة والجريئة والذي مر بمراحل عقائدية مختلفة بدءا من موطنه , قرية راوند الواقعة في إيران و طلبه العلم في مدينة الري وتاليفه لكتابي "الابتداء والإعادة" و "الأسماء والأحكام" اللذان كانا يمثلان فترة الأيمان الإسلامي العميق لابن الراوندي ولكنه سرعان مابدأ رحلته في التشكيك في عقيدة التوحيد وفي يوم المعاد وفي العدل وصفات الله والانتقادات الموجهة إلى الشريعة الإسلامية والفرائض وإنكار وجود الله وأزلية العالم [10] وهناك جدل حول عمره عند وفاته حيث تشير بعض المصادر إنه كان يبلغ 36 او 40 عاما عند وفاته في حين تشير مصادر أخرى إنه بلغ 80 سنة من العمر.
قام ابن الراوندي بتاليف كتاب "التاج" وكتاب "عبث الحكمة" الذي طعن فيه على مذهب التوحيد وتحدث عن الثنوية، وكتاب "الدامق" الذي عارض فيه القرآن، وكتاب "الفرند" الذي انتقد فيه بعث الرسل ورسالة الأنبياء، وكتاب "الطبايع" وكتاب "الزمرد" وكتاب "الإمامة". التي يطعن فيه على المهاجرين والأنصار باختيارهم الخليفة بعد الرسول ويزعم حسب تعبيره "أن النبي محمد استخلف عليهم رجلاً بعينه (ويعني علي بن أبي طالب)، وأمرهم أن يقدموه، ولا يتقدموا عليه، وأن يطيعوه ولا يعصوه، فأجمعوا جميعاً إلا نفراً يسيراً، خمسة أو ستة، على أن يزيلوا ذلك الرجل عن الموضع الذي وضعه في رسول الله استخفافاً منهم بأمر رسول الله ، وتعهداً منهم لمعصيته" [11].
ويمكن تلخيص بعض من آراء ابن الراوندي بما يلي [12]:
• ليس بواجب على الله أن يرسل الرسل أو يبعث أحداً من خلقه ليكون نبيه ويرشد الناس إلى الصواب والرشد، لأن في قدرة الله وعلمه أن يجعل الإنسان يرقى ويمضي إلى رشده وصلاحه بطبعه.
• إن تصورات الإنسان عن الخالق والمبدأ محاطة بالأوهام والأساطير، لأن فكر الإنسان يعجز عن إدراك الخالق أو معرفة أوصافه.
• أن سر الموت لا سبيل إلى معرفته، فالإنسان منذ ما خلق وهو يبحث عن سر الموت لكي يحول دون وقوعه، فأخفق حتى الآن في هذا السعي، وقد لا يوفق في الاهتداء إلى سره إلى الأبد والناس جميعاً لا يعلمون كيف يموتون، ولو جرب الإنسان الموت ما أدركه أو عرفه حق المعرفة، وإن معاينة موت الآخرين لا تعلم الإنسان شيئاً عن أسرار الموت.
• كون "الإنسان عاجزاً عن إقناع نفسه بأنه سيموت، وبأنه سينعدم من هذا الوجود، فلدى الإنسان شعور بأنه لن يموت أبداً، وأنه حين يثوي في قبره سيعيش ويبقى حياً، وإن يكن ذلك بطريقة أخرى وبنشأة تختلف عما كان عليه في هذه الدنيا"
• ان الملائكة الذين انزلهم الله يوم معركة بدر كانوا "مفلولي الشوكة وقليلي البطش" فلم يقتلوا اكثر من 70 رجلا ولم ينزل اي ملاك يوم معركة أحد عندما "توارى النبي بين القتلى فزعا"
• الطواف حول الكعبة لايختلف عن الطواف عن غيره من البيوت [13].


ابن المقفع وتهمة الزندقة
ولد عبد الله بن المبارك الملقب بابن المقفع في عام 106 للهجرة في إيران وكان مطلعا على الثقافة الفارسية والهندية واليونانية، بالإضافة إلى فصاحة بيانه العربي. يعتبر كتاب "كليلة ودمنة" من أهم وأشهر كتب ابن المقفع. يعتقد البعض إن تهمة الزندقة وجهت إليه كجزء من الخلافات السياسية داخل الأسرة العباسية [14] ولكن البعض الآخر يرى في بعض من كتاباته وبالأخص في باب برزويه من كتاب كليلة ودمنة مؤشرات على الإلحاد حيث يقول "وجدت الأديان والملل كثيرة من اقوام ورثوها عن آبائهم وآخرين مكرهين عليها وآخرون يبتغون بها الدنيا و منزلتها , فرأيت ان اواظب علماء كل ملة لعلي اعرف بذلك الحق من الباطل ففعلت ذلك وسالت ونظرت فلم اجد من أولئك احدا إلا يزيد في مدح دينه وذم دين من خالفه ولم اجد عند احد منهم عدلا وصدقا يعرفها ذو العقل ويرضى بها" [15]
إستنادا الى كتاب "المعلمين" للجاحظ الذي يصف ابن المقفع كالتالي "قد يكون الرجل يحسن الصنف و الصنفين من العلم فيظن بنفسه عند ذلك كالذي إعترى الخليل بن أحمد بعد إحسانه في النحو و العروض إن إدعى العلم بالكلام و أوزان الأغاني فخرج من الجهل الى مقدار لايبلغه إلا بخذلان الله تعالى". يوجد في كتاب التوحيد لإبن بابويه القمي رواية منسوبة الى ابن المقفع مفاده انه قال يوما إن الذين يطوفون حول الكعبة هم "رعاع وبهائم" [16].
كتاب الزمرد
يعتبر كتاب الزمرد لابن الراوندي من قبل البعض قمة ماكتب في الفكر الألحادي في عهد العباسيين ويمكن تلخيص بعض المناقشات والتشكيكات التي طرحها ابن الراوندي بالنقاط التالية [17]:
• إمتحان سبب تفضيل اللغة العربية على غيرها من اللغات.
• نقد لشعائر إسلامية ووصف الحج و الطواف و رجم الشيطان شبيهة بعادات وثنية وطقوس هندوسية وإنها كانت تمارس من قبل العرب في الجاهلية.
• سبب عدم قدوم الملائكة لمعونة المسلمين يوم معركة أحد.
• إعتبار غزوات الرسول محمد سلبا ونهبا .
• تهكم من وصف الجنة فحسب ابن الراوندي "فيها حليب لا يكاد يشتهيه إلا الجائع و الزنجبيل الذي ليس من لذيذ الأشربة والإستبرق الذي هو الغليظ من الديباج"
• ان الذي يأتي به الرسول إما يكون معقولا او لايكون معقولا فإن كان معقولا فقد كفانا العقل بإدراكه فلا حاجة لرسول وإن كان غير معقول فلا يكون مقبولا.
• نقد للقرآن من ناحية كونه فريدا حيث كان ابن الراوندي مقتنعا حسب رأيه بان القرآن ليس فريدا ويمكن كتابة نص احسن منه وإن عدم مقدرة احد على محاكاة القرآن يرجع الى إنشغال العرب بالقتال [18].
__________________
السيد القتالي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-08-06, 08:48 AM   #2 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
الدولة: الكويت
العمر: 33
المشاركات: 101
افتراضي

الأشاعرة
هو المذهب الكلامي الذي دعم بشكل عام آراء و فلسفة فقهاء أهل السنة و الحديث, ظهر هذا المذهب على يد أبو الحسن الأشعري الذي استخدم نفس أدوات المعتزلة الكلامية لدعم آراء أهل الحديث و بالتالي أوجد المدرسة الكلامية المستمدة من آراء علماء الحديث فيما يخص صفات الخالق و مسائل القضاء و القدر . بهذا مثل ظهور الأشاعرة نقطة تحول في تاريخ أهل السنة و الجماعة التي تدعمت بنيتها العقدية بأساليب المنطق و القياس المعتزلي , فأثبت أبو الحسن الأشعري بهذا أن تغيير المقدمات المنطقية مع إستخدام نفس الأدوات التحليلية المعرفية يمكن أن يؤدي إلى نتائج مختلفة .
يعتمد الأشاعرة في تقرير العقائد الاسلامية على القواعد التي سار عليها الصحابة والتابعون ومن بعدهم من فهم النص الشرعي على القواعد اللغوية والاصولية مما نحى بهم الى متابعة الائمة الكبار كالامام أحمد في القول بالمجاز في القرءان وبخاصة في بعض ايات الصفات الخبرية لله تعالى بالاضافة الى اعتماداهم القواعد المنطقية في الرد على الملحدين والفلاسفة وسائر المخالفين لمذهب اهل السنة والجماعة
وهم جل علماء المسلمين من ارباب المذاهب الاربعة واهل الحديث واللغة
والخلاصة انه كما ارتضت الامة الصحيحين وتلقتهما بالقبول وارتضت المذاهب الاربعة في دراسة الفقه كذلك فقد ارتضت المنهج الاشعري والماتريدي في دراسة العقيدة .
الماتريدية
فرقة كلامية تمثل أتباع أبو منصور الماتريدي, و هي إحدى فرق الكلام ضمن الإسلام السني التقليدي و لا تختلف بشكل عام عن المدرسة الأشعرية إلا في بعض القضايا البسيطة . أحد أشهر الكتب الماتريدية هو متن العقيدة المشهور بمتن العقيدة الطحاوية للإمام الطحاوي الحنفي .
يتبع الكثير من علماء الماتريدية المذهب الفقهي الحنفي في حين يغلب على الأشاعرة المذهب الفقهي الشافعي و المالكي.
صوفية
تؤلف الصوفية مجموعة من الطرق و الأذكار التي يتلوها المريد في أوقات مختلفة حسب توصيات مشايخ الطريقة بغية تنقية النفس و تطهيرها ليرتقي في المراتب الروحية التي يمكن أن توصله الى درجة الولاية. الصوفية أو التصوف ليست دين أو مذهب إنما هي منهج أو طريق يسلكه العبد للوصول إلى الله عز و جل, كما يعرفها أصحابها. أما معارضيها فيعتبرونها ممارسة تعبدية لم تذكر لا في القرآن ولا في السنة و لا يصح أي سند لإثباتها و عليه فهي تدخل في نطاق البدعة المحرمة التي نهى عنها رسول الله. تقوم الصوفية على فكرة الولاية, حيث يعتبر الولي عارفا بالله الذي يمنحه كرامات تماثل معجزات الأنبياء مثل شفاء المرضى و كشف الغيب, و هذا ما عرضها في بداية القرن الماضي لهجوم المتعلمين في الغرب باعتبارها ممثلة للثقافة الدينية التي تنشر الخرافات, ثم بدأ مع منتصف القرن الماضي الهجوم من قبل المدرسة السلفية باعتبارها بدعة دخيلة على الإسلام . حركة التصوف انتشرت في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري كنـزعات فردية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة , ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرقا مميزة معروفة باسم الصوفية ، ويتوخى المتصوفة تربية النفس والسمو بها بغية الوصول إلى معرفة الله تعالى بالكشف والمشاهدة.

أصل التسمية
تختلف الآراء في أصل تسمية الصوفية , حيث يعيدها البعض الى اسم أهل الصفـّة و هم مجموعة من المساكين الفقراء كانوا يقيمون في المسجد النبوي الشريف و يعطيهم رسول الله ( ص) من الصدقات و الزكاة طعامهم و لباسهم . لكن الرأي الأرجح يعيد التسمية ببساطة الى الصوف الذي كان الزهّاد يلبسونه تقشفا و زهدا بالحياة . و لا نعدم وجود آراء أخرى في هذا الموضوع : فابن الجوزي في ( تلبيس ابليس ) ينسب الصوفيين إلى (صوفة بن مرة) والذي نذرت له والدته أن تعلقه بأستار الكعبة فأطلق إسم (صوفي) على كل من ينقطع عن الدنيا وينصرف إلى العبادة فقط .
ولعل من المفيد أن نعلم أن للقوم في أصل التسمية مقالات وأراء يطول شرحها من حيث الاشتقاق والأصل والاصطلاح فيرجعها البعض للصفاء وغيرهم للصوف والبعض لبني صوفة والآخرون لأهل الصفة.
وعلى كل فالفكر الصوفي ببعض جوانبه الذي يظهر بارزا في أقوال الحارث المحاسبي يعتمد على مقام الإحسان المذكور في السنة المطهرة وهو أن تعبد اله تعالى كأنك تراه ولهم في ذلك تخريجات مفيدة ومن حيث الاصطلاح يجمع علماء التصوف في كتبهم ما يقارب الألف من التعريفات التي تضع له الحدود وترسم له المعالم وتفسره وتشرحه وتأصله وكلها يدور حول (تزكية القلوب بمعنى تطهيرها من جميع ما يتعلق بها من الأسباب والعلائق الدنيوية والنظر للأمور من حيث لاوجود مستقل بذاته عن الله ولا قدرة لإنسان ولا قوة إلا من حيث يسر الله له وهذا يقودهم لمبدأ ألا وجود حقاً سوى لله ). لكن نقطة الخلاف مع بعض الفرق الإسلامية الأخرى تكمن في مدى شرعية الطرق و الأوراد التي يمارسها المتصوفة
اختلف العلماء في نسبة الاشتقاق على أقوال أرجحها : ما اختاره طائفة كبيرة من العلماء من أنها نسبة إلى الصوف حيث كان شعار رهبان أهل الكتاب الذين تأثر بهم الأوائل من الصوفية .
النشأة و التاريخ
إن الصوفية مثلهم مثل أي فرقة اسلامية أخرى أن تأخذ مرجعيتها من العصر النبوي الذي يعتبر المرجع الأساسي الشرعي في مجمل التاريخ الإسلامي, وبالتالي فإن كل طريقة صوفية تربط أورادها بسند رجال يعيدها الى أحد الصحابة أو الى الرسول الكريم [img]style_images/1/p1.gif'> بذاته. لكن معظم هذه الأسانيد لا تصمد أمام النقد الحديثي القوي الذي طوره علماء الحديث المسلمين. في الحقيقة ان مصطلح الصوفية لم يظهر الا في بدايات القرن الثالث الهجري لكن جذوره يمكن تتبعها قبل ذلك.
بشكل عام يمكن القول أن معظم الحركات الفكرية و السياسية في الحضارة العربية الاسلامية تعود لامتزاج عدة عناصر مختلفة تواجدت في منطقة المشرق العربي الممتد من منطقة الرافدين الى وادي النيل . فإضافة الى العنصر الاسلامي الأصيل الذي يتألف من النصوص الشرعية و العادات الإجتماعية التي جاء بها الإسلام يوجد بقايا الموروث الجاهلي الذي بقي كامنا و الموروث الفارسي المتمركز أساسا في بلاد الرافدين و الموروث اليوناني الروماني اضافة الى الموروثات من الشعوب المحلية السامية و غير السامية في هذه المنطقة الواسعة التي شهدت مع العصر الذهبي للدولة العباسية عصر تدوين شمل اندماج هذه الثقافات أو صدامها .
من هنا ينطبق هذا التركيب على نشأه الصوفية التي بدأت كسلوكيات عامة يغلب عليها طابع الزهد في الدنيا و الطمع بالآخرة : تندرج هذه السلوكيات ضمن تياري زهد رئيسيين :
• تيار يمثله أئمة من أهل السنة و الجماعة تميل الى تفضيل نصوص الترهيب و الترغيب و تحض على الزهد في الدنيا (يمثله الحسن البصري والحارث المحاسبي).
• تيار ذو أصول فارسية يعتبر احياء لموروث سلوكي فارسي قديم , يعتمد على هجر بعض الناس للدنيا في سبيل تحقيق زعامة دنيوية و الحصول على أتباع و مؤيدين (أهمهم حبيب العجمي الفارسي).
ثم ظهر تيار في الكوفة ذو توجه فكري ذو جذور عرفانية أو ما يدعى بالغنوصية أهم أشخاصه جابر بن حيان وأبوهاشم الصوفي وعبدك الصوفي, الا أن هؤلاء الأشخاص لا يمكن حسبانهم ضمن التصوف الإسلامي.
تعتبر المصادر أن أول من ظهرت الأفكار الغنوصية لديه و بدأ بتأسيس التصوف ضمن تيار الزهد الإسلامي هو الجنيد أبو القاسم بن محمد توفي 297 هجري الذي كانت له آراء خاصة في التوحيد و النفس , ثم ظهر الحلاج الذي كان أول من صرح بالحديث عن الاتحاد و الحلول , لتنغمس الصوفية بعدها في الغنوصية و تتعمق فيها .
شهدت الصوفية بعد ذللك قفزة جديدة بالتحول الجذري عند الإمام الغزالي الذي انقلب من مدرسة المتكلمين الى المدرسة الصوفية و كان كتابه ( احياء علوم الدين ) محاولة لتاسيس العلوم الشرعية بصياغة صوفية , تلاه اعتماد الكثير من الفقهاء أبرزهم عبد القادر الجيلاني للصوفية كطريقة للتربية الإيمانية , و يبدو أن الجيلاني و تلاميذه الذين انتشروا في كافة بقاع المشرق العربي عادوا بالتصوف الى الجذور الإسلامية بالتركيز مرة أخرى على تعليم القرآن و الحديث مقتدين بأشخاص مثل الحارث المحاسبي , و الدليل على ذلك أن ابن تيمية رغم الهجوم الضاري الذي يشنه على الصوفية في عصره , يمتدح أشخاصا مثل الجيلاني و أحمد الرفاعي . و ينسب بعض المؤرخين لهذه المدارس الصوفية المنتشرة دورا كبيرا في تأسيس الجيش المؤمن الذي ساند صلاح الدين في حربه ضد الصليبيين .
بعد حكم الأيوبيين مباشرة عادت الصوفية للأفكار الغنوصية التي تأسست أكثر و ترسخت ضمن الصوفية على يد محي الدين بن عربي الذي قام في كتبه و أهمها( الفتوحات المكية ) بتذليل الكثير من المعارف والتي كانت عصية الفهم فضلا على إثبات مطابقتها للشرع , فكان سفينة النجاة بعدما غرقت الصوفية تماما في أفكار الكرامات و الأولياء .
الفكر الصوفي
رغم الإستناد المباشر و الصريح لكتب الصوفية على الأصول الشرعية لأهل السنة من قرآن و سنة في تدعيم أفكارها , فإن الباحثين في بنية الفكر الصوفي يلاحظون دائما تشابها بين الفكر الصوفي و الفكر الشيعي و كثيرا ما يلجأون للمقارنة بين إمام الشيعة و ولي الصوفية ... فولي الصوفية يرث العلم عن الأنبياء و هو الذي يملك الحقيقة تماما مثل الإمام الشيعي . حتى أن بعض كتب الصوفية تمنح الأولياء عصمة مشابهة لعصمة أئمة الشيعة , لكن هذا التشابه غير مستغرب عندما نعرف أن هذه الأفكار تأتي أساسا من منبع واحد يتمثل في الأسرار الغنوصية العرفانية أو ما يعرف بالهرمسية , و تكتمل بناء هذه الأفكار الغنوصية عند الصوفية بشكل ملفت في كتب محي الدين بن عربي الذي يتحدث في كتبه عن العوالم السبعة التي يقوم البعض بتشبيهها بنظرية الأفلاك أو العقول السبعة عند إخوان الصفا الإسماعيلية .
هذا الأمر أيضا هو ما يدفع بعض الباحثين لإعتبار الصوفية المنافس السني للشيعة على الأفكار الغنوصية , و هذا ما يشرح العداء في البدء بين الصوفية و الشيعة , فالصوفية أيضا نافست الشيعة في الإنتساب لآل البيت و تشريفهم معطية اعتبارا كبيرا لعلي و أولاده .
العبادات و الطرق الصوفية
تعتمد الصوفية بشكل عام على مجموعة ممارسات تقوم على نبذ الدنيا والعمل والتفرغ التام للطاعة والعبادات بالإضافة إلى مجموعة من الأوراد والأذكار يتوارثها الصوفيون من شيخ إلى آخر,وإتباع شيخ شئ أساسي في الفكر الصوفي (من لا شيخ له فالشيطان شيخه),


ومن أهم الطرق الصوفية :
1- الطريقة الجعفرية و تنسب لسيدي الشيخ صالح الجعفري الحسيني شيخ الأزهر الشريف.
2- الطريقة الأحمدية الإدريسية: طريقة سيدي أحمد بن إدريس.
3-الطريقة الرفاعية: والتي تنسب إلى الشيخ أحمد الرفاعي.
4-الطريقة القادرية: وتنسب إلى الشبخ عبد القادر الجيلاني.
5-الطريقة الشاذلية : وتنسب إلى الشيخ ابو الحسن الشاذلي.
6-الطريقة التيجانية :
وتتفرع عن هذه الطرق العديد من الطرق الصوفية الأخرى.
يقول الشيخ أحمد زروق محتسب العلماء ، الجامع بين الحقيقة والشريعة ) حين قال ( التصوف هو صدق التوجه إلى الله فيما يرضاه بما يرضاه ) أو لفظاً قريباً لهذا ومدار قوله وقولهم حقيقة الإخلاص ..
7- الطريقة العلية القادرية الكسنزانية : وتنسب الى السادة الشيخ عبد الكريم شاه الكسنزان والشيخ عبد القادر المهاجر والسلطان حسين الكسنزان والشيخ عبد الكريم وشيخها الحاضر الشيخ محمد الكسنزان .
• الطريقة القادرية وتسمى الجيلانية: أسسها عبدالقادر الجيلاني المتوفى سنة 561هـ , يزعم اتباعه انه أخذ الخرقة والتصوف عن الحسن البصري عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضى الله عنهما, كما نسبوا إليه من الأمور العظيمة فيما لا يقدر عليها إلا الله تعالى من معرفة الغيب, وإحياء الموتى وتصرفه في الكون حيا أو ميتا , بالإضافة إلى مجموعة من الأذكار والأوراد والأقوال التي منها: من استغاث بي في كربة كشفت عنه, ومن نادني في شدة فرجت عنه ومن توسل بي في حاجة قضيت له.
• الطريقة الرفاعية: تنسب إلى ابي العباس أحمد بن أبي الحسين الرفاعي ويطق عليها البطائحية نسبة إلى مكان ولاية بالقرب من قرى البطائح بالعراق, وجماعته يستخدمون السيوف ودخول النيران في اثبات الكرامات. قال عنهم الشيخ الألوسي "وأعظم الناس بلاء في هذا العصر على الدين والدولة مبتدعة الرفاعية, فلا تجد بدعة الا ومنهم مصدرها وعنهم موردها فذكرهم عبارة عن رقص وغناء وعبادة مشايخهم".
• البدوية: وتنسب الى احمد البدوي 634هـ ولد بفاس, حج ورحل الى العراق, واستقر في طنطا حتى وفاته, له فيها ضريح مقصود, حيث يقام له كغيره من اولياء الصوفية احتفال بمولده سنويا يمارس فيه الكثير من البدع والانحرافات العقدية من دعاء واستغاثة وتبرك وتوسل ما يؤدي الى الشرك المخرج من الملة, واتباع طريقته منتشرون في بعض محافظات مصر, ولهم فيها فروع كالبيومية والشناوية واولاد نوح والشعبية وشارتهم العمامة الحمراء.
• الطريقة الدسوقية: تنسب الى ابراهيم الدسوقي 676هـ المدفون بمدينة دسوق في مصر, يدعي المتصوفة انه احد الاقطاب الاربعة الذين يرجع اليهم تدبير الامور في هذا الكون.
• الطريقة الأكبرية: نسبة الى الشيخ محيي الدين بن عربي الملقب بالشيخ الأكبر 638هـ, وتقوم طريقته على عقيدة وحدة الوجود والصمت والعزلة والجوع والسهر, ولها ثلاث صفات: الصبر على البلاء, والشكر على الرخاء, والرضا بالقضاء.
• الطريقة الشاذلية: وهي طريقة صوفية تنسب الى ابي الحسن الشاذلي يؤمن اصحابها بجملة الافكار والمعتقدات الصوفية وان كانت تختلف في اسلوب سلوك المريد او السالك وطرق تربيته, اضافة الى اشتهارهم بالذكر المفرد "الله" او مضمرا "هـ", ويفضلون اكتساب العلوم عن طريق الذوق وهو تلقي الارواح للاسرار الطاهرة في الكرامات وخوارق العادات, كذلك معرفة الله تعالى معرفة يقينية ولا يحصل ذلك الا عن طريق الذوق او الكشف. كما ان من معتقداتهم السماع وهو سماع الاناشيد والاشعار التي قد تصل الى درجة الكفر والشرك كرفع الرسول الى مرتبة ليست موجودة في الكتاب والسنة.
*الطريقة القادرية العركية :وهي من أكبر الطرق الصوفية في السودان ومقرها في مدينتي أبو حراز و طيبة الشيخ عبدالباقي في ولاية الجزيرة بالسودان ويمثلها آل بيت رسول الله من السادة الاشراف العركية نسبة الى السيد الشيخ عبدالله العركي فقيه الحرمين واستاذ المذهب المالكي في الحرم المكي الشريف واخوانه العدول الخمسة السيد حمد النيل والسيد محمد ابوادريس والسيد ابوعائشة والسيد عمر ومنهم انفرط العقد الفريد مؤسسا الشجرة المباركة لهذا البيت الطاهر متمثلا في ثلاثة سجادات خلافة قطبها السيد الشيخ دفع الله المصوبن وهي : خلافة الشيخ حمد بن الشيخ الناجي وخلافة الشيخ محمد بن الشيخ يونس وخلافة الشيخ يوسف بن الشيخ محمد الطريفي رضوان الله عليهم اجمعين . وقد حوت هذه الطريقة على علوم القرآن وعلوم الفقه والحديث حيث فتحت خلاوي القران لتضم الآلاف من الطلبة الدارسين من كل انحاء المعمورة يحفهم صدق المقصد والكرم الجم والتواضع الشديد .
• الطريقة البكداشية: كان الاتراك العثمانيون ينتمون الى هذه الطريقة, وهي لا تزال منتشرة في البانيا, كما انها اقرب الى التصوف الشيعي, وكان لهذه الطريقة اثر بارز في نشر الاسلام بين الاتراك والمغول.
• الطريقة المولوية: انشأها الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي 672هـ والمدفون بقونية, اصحابها يتميزون بادخال الرقص والايقاعات في حلقات الذكر, وقد انتشروا في تركيا وغرب آسيا, ولم يبق لهم في الايام الحاضرة الا بعض التكايا في تركيا وحلب وفي بعض اقطار المشرق.
• الطريقة النقشبندية: تنسب الى الشيخ بهاء الدين محمد بن البخاري الملقب بشاه نقشبند 791هـ وهي طريقة تشبه الطريقة الشاذلية, انتشرت في فارس وبلاد الهند.
• الطريقة الملامتية: مؤسسها ابوصالح حمدون بن عمار المعروف بالقصار 271هـ اباح بعضهم مخالفة النفس بغية جهادها ومحاربة نقائصها, وقد اظهر الغلاة منهم في تركيا حديثا بمظهر الاباحية والاستهتار وفعل كل امر دون مراعاة للأوامر والنواهي الشرعية.
• الطريقة التيجانية: طريقة صوفية يؤمن أصحابها بجملة الأفكار والمعتقدات الصوفية ويزيدون عليها الاعتقاد بامكانية مقابلة النبي مقابلة مادية واللقاء به لقاء حسيا في هذه الدنيا, وان الرسول قد خصهم بصلاة "الفاتح" التي تحتل لديهم مكانة عظيمة ـ وكنا قد عرضنا لهذه الصلاة أعلى الصفحة ـ هذه الطريقة اسسها ابو العباس احمد التيجاني 1230هـ , الذي ولد بالجزائر ويدعي انه التقى النبي لقاء حسيا ماديا وانه تعلم منه صلاة الفاتح وانها تعدل قراءة القرآن ستة آلاف مرة. ويلاحظ على اصحاب هذه الطريقة شدة تهويلهم للامور الصغيرة وتصغيرهم للامور العظيمة على حسب هواهم ما أدى الى ان يفشو التكاسل بينهم لما شاع بينهم من الأجر العظيم على اقل عمل يقومون به, ويرون ان لهم خصوصيات ترفعهم عن مقام الناس الآخرين من أهمها: ان تخفف عنهم سكرات الموت وان الله يظلهم في ظل عرشه وان لهم برزخا يستظلون به وحدهم. واهل هذه الطريقة كباقي الطرق الصوفية يجيزون التوسل بذات النبي , وقد بدأت هذه الطريقة في مدينة فاس وصار لها أتباع في السنغال ونيجيريا وشمال افريقيا ومصر والسودان.
• الطريقة الختمية: وهي طريقة صوفية تلتقي مع الطرق الصوفية الاخرى في كثير من المعتقدات مثل الغلو في شخص رسول الله وادعاء لقياه واخذ تعاليمهم واورادهم واذكارهم التي تميزوا بها, عنه مباشرة, هذا الى جانب ارتباط الطريقة بالفكر والمعتقد الشيعي واخذهم من ادب الشيعة وجدالهم. وقد اسس هذه الطريقة محمد عثمان الميرغني ويلقب بالختم اشارة الى انه خاتم الاولياء, ومنه اشتق اسم الطريقة الختمية, كما تسمى الطريقة الميرغنية ربطا لها بطريقة جد المؤسس عبدالله الميرغني المحجوب.. وقد بدأت هذه الطريقة من مكة والطائف, وارست لها قواعد في جنوب وغرب الجزيرة العربية, كما عبرت الى السودان ومصر, وتتركز قوة الطريقة من حيث الاتباع والنفوذ الآن في السودان.. وعلى هذا فان الطريقة الختمية طائفة صوفية تتمسك بمعتقدات الصوفية وأفكارهم وفلسفاتهم حيث تبنوا فكرة وحدة الوجود التي نادى بها ابن عربي وقالوا بفكرة النور المحمدي, واستخدموا مصطلحات الوحدة والتجلي والانبجاس والظهور والفيض وغيرها من المصطلحات الفلسفية الصوفية, واسبغوا على الرسول من الاوصاف ما لا ينبغي ان يكون الا لله تعالى, ويدعي مؤسس الطريقة بانه خاتم الأولياء وان مكانته تأتي بعد الرسول , والطريقة الختمية تهتم باقامة الاحتفالات الخاصة باحياء ذكر مولد النبي واقامة ليالي الذكر أو الحولية.
• الطريقة البريلوية: وهي فرقة صوفية نشأت في شبه القارة الهندية الباكستانية في مدينة بريلي بالهند ايام الاستعمار البريطاني وقد اشتهرت بمحبة وتقديس الانبياء والأولياء بعامة, والنبي بخاصة. مؤسس هذه الطريقة هو احمد رضا خان 340هـ ولقد سمى نفسه عبدالمصطفى!, ويعتقد أبناء هذه الطائفة بان الرسول لديه القدرة التي يتحكم بها في الكون, ولقد غالوا في نظرتهم إلى النبي حتى اوصلوه الى قريب من مرتبة الألوهية, يقول احمد رضا خان "اي يا محمد لا استطيع ان اقول لك الله, ولا استطيع ان افرق بينكما, فامرك الى الله هو اعلم بحقيقتك" كما ان هذه الطائفة لديها عقيدة الشهود حيث ان النبي في نظرهم حاضر وناظر لافعال العباد في كل زمان ومكان, كما انهم يشيدون القبور ويعمرونها ويتبركون بها, ويؤمنون بالاسقاط وهي صدقة تدفع عن الميت بمقدار ما ترك من صلاة او صيام او سائر العبادات وهي مقدار صدقة الفطر. وأعظم اعيادهم هو ذكرى المولد النبوي. وهم يكفرون المسلمين لأدنى سبب مثل الرئيس الباكستاني الراحل ضياء الحق وشيخ الاسلام ابن تيمية والامام محمد بن عبدالوهاب.
التربية الصوفية
تركز المدارس الصوفية بشكل خاص على مبادئ تربية الروح و النفس و تنمية روح المراقبة و المحاسبة عند الأفراد , كما تستفيد من كثير من الطرق الجماعية لممارسة العبادة لتقوية الأواصر بين أتباع الطريقة المريدين , هذا التركيز على الممارسات العبادية الجماعية و الشعور بالسعادة من جراء التقرب من الله يجذب الكثير من الناس بما يمنحه لهم من اطمئنان نفسي و يجعل الصوفية ذات شعبية كبيرة , لذلك كان للصوفية دورا كبيرا في نشر الإسلام سيما في المناطق البعيدة مثل افريقيا حيث تمتلك الصوفية مرونة تمكنها من اقتباس بعض الممارسات و الطقوس المحلية الإفريقية . تقوم الكثير من الطرق الصوفية بتشكيل أساس التنظيمات الإجتماعية في الكثير من الدول الإسلامية , وهي إن قل نفوذها في معظم الدول العربية الا أن تاثيرها في مناطق مثل الهند و باكستان و معظم الدول الإفريقية المسلمة ما زال كبيرا .

مصادر التلقي عند الصوفية
لقد شذ الكثيرون ممن ينتسب الى التصوف عن حقيقة و أصل التصوف و صاروا يعتقدون باشياء مما يخالف اعتقاد المسلمين، وهذا سبب شرخا كبيرا وتناحرا بين الصوفية حيث قام المتصوفة الذين التزموا اصل التصوف بالرد عليهم و التحذير منهم. ومما يعتقده بعضهم:
الكشف : ويعتمد الصوفية الكشف مصدراً وثيقاً للعلوم والمعارف ، بل تحقيق غاية عبادتهم ، ويدخل تحت الكشف الصوفي جملة من الأمور منها :
1. النبي صلى الله عليه وسلم : ويقصدون به الأخذ عنه يقظةً أو مناماً .
2. الخضر عليه الصلاة السلام : قد كثرت حكايتهم عن لقياه ، والأخذ عنه أحكاماً شرعية وعلوماً دينية ، وكذلك الأوراد ، والأذكار والمناقب .
3. الإلهام : سواء كان من الله تعالى مباشرة ، وبه جعلوا مقام الصوفي فوق مقام النبي حيث يعتقدون أن الولي يأخذ العلم مباشرة عن الله تعالى.
4. الفراسة : والتي تختص بمعرفة خواطر النفوس وأحاديثها .
5. الهواتف : من سماع الخطاب من الله تعالى ، أو من الملائكة ، أو الجن الصالح ، أو من أحد الأولياء ، أو الخضر ، أو إبليس ، سواء كان مناماً أو يقظةً أو في حالة بينهما بواسطة الأذن .
6. الإسراءات والمعاريج : ويقصدون بها عروج روح الولي إلى العالم العلوي ، وجولاتها هناك ، والاتيان منها بشتى العلوم والأسرار .
7. الكشف الحسي : بالكشف عن حقائق الوجود بارتفاع الحجب الحسية عن عين القلب وعين البصر .
8. الرؤى والمنامات : وتعتبر من أكثر المصادر اعتماداً عليها حيث يزعمون أنهم يتلقون فيها عن الله تعالى ، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن أحد شيوخهم لمعرفة الأحكام الشرعية .
9. التلقي عن الأنبياء غير النبي صلى الله عليه وسلم وعن الأشياخ المقبورين .

الأفكار والمعتقدات
يعلن المتصوفة حاليا بمعظمهم اعتقادهم حسب مبادئ العقيدة الأشعرية التي انتشرت و سادت كمذهب عقيدي رسمي لأهل السنة و الجماعة قبل إعادة إحياء الحركات السلفية لرفض أفكار التأويل الفلسفية , بالتالي فإن كتب المتصوفة الحديثين لا تخرج عن العقيدة الأشعرية و الماتريدية , رغم أنهم يتبنون كتب ابن عربي و السهروردي التي تتهم من قبل الحركات السلفية و بعض الباحثين المعاصرين بأنها تتضمن ما يفيد بعقائد الحلول و وحدة الوجود , لكن المتصوفة يقولون أن هذه الكتب ليست في متناول العوام (و العوام في نظر المتصوفة هو كل من لم يتمرس بالصوفية و ممارساتها) فهم غير قادرين على تذوق المعاني التي لا تتجلى إلا لمن حصل على الكشف الإلهي بالتالي فهم وحدهم من يمتلك حق التأويل لهذه الكتب و المقولات للشيوخ الكبار مثل ابن عربي و السهروردي .
النقطة الثانية التي ترد على لسان بعض المتصوفة هي تفضيل مرتبة الولاية على مرتبة النبوة لما في مرتبة الولاية من اتصال بالذات الإلهية , يستخدم البعض هذه المقولة ليتهمهم بتفضيل الولياء على الأنبياء , لكنهم يردون بأن معظم النبياء و الرسل يجمعون مرتبة الولاية إلى مرتبة النبوة فيعلون بهذا الجمع عن باقي البشر .
تتردد في هذا السياق مقولة للبسطامي : (( خضنا بحراً وقف الأنبياء بساحله ))و التي تفهم بشكل فطري ان الولياء قد خاضوا في بحر المعاناة أو الحب و الوجد ما كان الأنبياء على مشارفه فقط , لكن المتصوفة يتأولون هذه المقولة بأن الأنبياء قد اجتازوا تجربة الولاية بكاملها .

1. وفي الأولياء يعتقد الصوفية عقائد شتى ، فمنهم من يفضِّل الولي على النبي ، ومنهم يجعلون الولي مساوياً لله في كل صفاته ، فهو يخلق ويرزق ، ويحيي ويميت ، ويتصرف في الكون . ولهم تقسيمات للولاية ، فهناك الغوث ، والأقطاب ، والأبدال والنجباء حيث يجتمعون في ديوان لهم في غار حراء كل ليلة ينظرون في المقادير . ومنهم من لا يعتقد ذلك ولكنهم أيضاً يأخذونهم وسائط بينهم وبين ربهم سواءً كان في حياتهم أو بعد مماتهم .
2. يعتقدون أن الدين شريعة وحقيقة ، والشريعة هي الظاهر من الدين وأنها الباب الذي يدخل منه الجميع ، والحقيقة هي الباطن الذي لا يصل إليه إلا المصطفون الأخيار . وقد رد بعض كبار علماء الصوفية هذا الكلام و قالوا ان الحقيقة و الشريعة واحد و ان الظاهر كالباطن و الباطن كالظاهر.
3. التصوف في نظرهم طريقة وحقيقة معاً .
4. لابد في التصوف من التأثير الروحي الذي لا يأتي إلا بواسطة الشيخ الذي أخذ الطريقة عن شيخه .
5. لابد من الذكر والتأمل الروحي وتركيز الذهن في الملأ الأعلى ، وأعلى الدرجات لديهم هي درجة الولي .
6. يتحدث الصوفيون عن العلم اللدني الذي يكون في نظرهم لأهل النبوة والولاية ، كما كان ذلك للخضر عليه الصلاة والسلام ، حيث أخبر الله تعالى عن ذلك فقال : ((وعلمناه من لدنا علماً )) .
7. بسبب الروحانية التي تميز طرق الصوفية و اعتمادها على علوم الباطن و ارتباطاتها بكتابات الهرمسية , كل هذا جعل منها غطاءا مناسبا للكثير من المشعوذين و محترفي السحر الأسود .
8. لقد أجمعت كل طرق الصوفية على ضرورة الذكر ، وهو عند النقشبندية لفظ الله مفرداً ، وعند الشاذلية لا إله إلا الله ، وعند غيرهم مثل ذلك مع الاستغفار والصلاة على النبي ، وبعضهم يقول : هو هو ، بلفظ الضمير .
من مشاهير العلماء الصوفية من اهل السنة
انتسب الى التصوف علماء كثيرون من اهل السنة كالحافظ أبو نُعَيمٍ، والمحدث المؤرخ أبي القاسم النصرَاباذي، وأبي علي ‏الرَوذباري، وأبي العباسْ الدَينوري، وأبي حامد الغزالي، والقاضي بكارِ بن ‏قتيبةَ، والقاضي رُوَيمْ بن أحمد البغدادي، وأبي القاسمِ عبد الكريم بن هوازن ‏القشيري الجامع بين الشريعة والحقيقة، والشيخ الفقيه محمد بن خَفيفٍ ‏الشيرازي الشافعي، والحافظ ذي المصنفات في الحديث والرجال أبي الفضل ‏محمد المقدسي، والشيخ عز الدين بن عبد السلام المالكي، والحافظ ابن ‏الصلاح، والنووي، وتقي الدين السبكي وابنه تاج الدين السبكي، وأبي ‏الحسن الهِيكاري، والفقيه نجم الدين الخَبوشاني الشافعي، والفقيه المحقق ‏سراج الدين أبي حفص عمر المعروف بابن الملقِّن الشافعي، والحافظ جمال ‏الدين محمد بن علي الصابوني، والحافظ شرف الدين أبي محمد عبد المؤمن ‏الدمياطي، والحافظ أبي طاهر السِّلَفي، والمسند المعمّر جمال الدين أبي ‏المحاسنْ يوسف‎ ‎الحنبلي، وقاضي القضاة شمس الدين أبي عبد الله محمد ‏المقدسي، والمفتي شرف الدين أبي البركات محمد الجُذامي المالكي، والإمام ‏بهاء الدين أبي الحسن علي بن أبي الفضائل هبة الله بن سلامة، والحافظ أبي ‏القاسم سليمان الطبراني صاحب المعاجم المعروفة، والمفتي جمال الدين محمد ‏المعروف بابن النقيب، وقاضي القضاة الشيخ عز الدين عبد العزيز، ووالده ‏قاضي القضاة بدر الدين أبي عبد الله محمد، ووالده شيخ الإسلام برهان ‏الدين ابراهيم بن سعد بن جماعة الكِناني الشافعي، والشيخ أبي عبد الله ‏محمد بن الفُرات، وقاضي القضاة تقي الدين أبي عبد الله محمد بن الحسين ‏بن رُزَيْن الحموي الشافعي، وشيخ الإسلام صدر الدين أبي الحسن محمد، ‏وشيخ شيوخ عصره عماد الدين أبي الفتح عمر، وشيخ الإسلام معين ‏الدين أبي عبد الله محمد، والشيخ المفسّر النحوي أبي حيان الأندلسي، ‏وقطب الدين القَسطلاني المشهور، والمفسر كمال الدين ابن النقيب، ‏والحافظ أبي موسى المَديني، والعلامة نجم الدين أبي النعمان بشير بن أبي ‏بكر حامد الجُبعْبري التبريزي، والحافظ جلال الدين السيوطي،‎ ‎والشيخ ‏عبد الواحد بن عاشرٍ الأنصاري المالكي، والعلامة المحققِ الشيخ أحمد بن ‏المبارك اللّمْطي، وغيرهم خلق كثير .
أماكن الإنتشار
انتشر التصوف على مدار الزمان وشمل معظم العالم الإسلامي ، وقد نشأت فرقهم وتوسعت في مصر والعراق وشمال غرب أفريقيا ، وفي غرب ووسط وشرق آسيا . تراجعت الصوفية وذلك ابتداءً من نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ولم يعد لها ذلك السلطان الذي كان لها فيما قبل .

مقالات ذات صلة
• تصوف كمصطلح إسلامي
• محي الدين بن عربي
المراجع التراثية
• احياء علوم الدين , تأليف أبو حامد الغزالي
• الغنية تأليف الشيخ عبد القادر الجيلاني
• رسالة الصوفية و الفقراء تأليف أحمد ابن عبد الحليم ابن تيمية .

المراجع الحديثة
• تاريخ الصوفية : تأليف عبد القادر عيسى
• هكذا ظهر جيل صلاح الدين : د. ماجد عرسان الكيلاني .
• ( بنية العقل العربي , العقل الأخلاقي العربي ) من مشروع نقد العقل العربي : د. محمد عابد الجابري .
سلفية

كلمة سلفية تعبر عن تيار إسلامي عريض يشمل الكثير من الحركات الإسلامية و المفكرين الإسلاميين يدعون فيه إلى العودة إلى نهج السلف الصالح كما يرونه و التمسك به باعتباره يمثل نهج الإسلام الأصيل و التمسك بأخذ الأحكام من الأحاديث الصحيحة دون الرجوع للكتب المذهبية و يبتعد عن كل المدخلات الغريبة عن روح الإسلام و تعاليمه , لكن ضمن هذا التيار توجد تنويعات كثيرة لتفسير و تطبيق السلفية فمنهم من يحاول استمداد روح فهم الشريعة من السلف الصالح و منهم من يطالب بالتطبيق الحرفي لآراء السلف و غالبا وفق فهمه الخاص لهذه الآراء و أبرز ممثلي هذا الفهم الحرفي لآراء السلف ( الحركة الوهابية ) . بالمقابل يعارض رجال الدين المسلمين المذهبيين التوجه السلفي لأنهم يعتقدون انه امتداد لدعوة ابن تيمية و بأنه يعارض بنية المذاهب الفقهية التي يدافعون عنها و يتهمون السلفيين بأنهم يهدمون الفقه الذي بناه فقهاء عظام مثل الشافعي و أبو حنيفة و مالك و ابن حنبل و أن أي فقيه معاصر لن يصل لدرجة من الفقه تسمح له بمعارضة آراء الأئمة الكبار الأربعة و تلاميذهم او استنباط الأحكام مباشرة من القرآن و السنة التي هي وظيفة المجتهدين و العلماء.
لكن المنهجية التي ينظر بها إلى الاقتداء باسلف تختلف اختلافا كبيرا بين العلماء و المدراس التي تصف نفسها بأنها سلفية فمع أن المصطلح ظهر أساسا في وصف بعض العلماء المجددين في الإسلام الذين أرادوا تحرير الشعوب من كوارث التعصب المذهبي الذي كان شائعا في أيام الدولة العثمانية , هذه الشخصيات لا ترفض الاجتهاد كمبدأ و تحاول اتباع منهج السلف في العقائد غالبا أما الفقه فتعتقد أنه يجب أن يخضع دوما لعملية تجديد ليناسب العصر و من هنا كانوا من اهم من ركز على فكرة مقاصد الشريعة و إعادة إحياء البحوث الشرعية فيها . هؤلاء العلماء و رجال الدين يمكن ان نسميهم بالسلفية الاجتهادية و أبرز اعلام هذه المدرسة :
• محمد بن عبدالوهاب.
• محمد رشيد رضا (صاحب المنار) في مصر.
• البوفالي والشيخ الدهلوي في الهند.
• الثعالبي في تونس.
• ابن باديس في الجزائر.
• [[علال الفاسي]ي في المغرب.
• الالوسي في العراق.
• محمد المهدي السودان
• محمد السنوسي ليبيا
إلا ان هذا المصطلح سرعان ما انتشر لاحقا لوصف الملتزمين بالنص الشرعي (قرآنا و سنة) مع رفض لكل قياس أو اجتهاد و التزام بنهج السلف في رفض أي بدعة و تمثل هذه المدرسة أساسا أتباع و تلاميذ محمد بن عبد الوهاب و بالتالي هم من سيعرفون لاحقا بالوهابية أو يمكننا أن نسميهم سلفية نصية و هي بشكل عام توازي و تتطابق مع كلمة وهابية.
إلا أن هذه المدرسة السلفية ستتأثر لاحقا بالفكر السياسي الإسلامي , و سيتنبى بعض أعلامها الفكر السياسي الإسلامي الجهادي التي تحاول بناء دولة إسلامية عادلة , خصوصا بعد الصدام التي ستواجهه مع حكومات كانت تعتبرها إسلامية . فتعاون المملكة العربية السعودية مع الولايات المتحدة و دخول جيوش أمريكية لشبه الجزيرة العربية سيشكل صدمة للكثير أدت إلى انضمام العديدين إلى فكر جركات الجهاد الإسلامي التي تكفر الحكومات العربية و تدهو للخرزج عليها , ستشكل هذه مدرسة جديدة يسمون أنفسهم : سلفية جهادية .
أقسام السلفية
• سلفية نصية
• سلفية اجتهادية
• سلفية جهادية
زيدية
زيدية فرقة إسلامية سميت بالزيدية نسبة إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . أحد الفرق الشيعية ويختلفون عن الشيعة الإثنا عشرية بأن إمامهم الخامس هو زيد بن علي وليس محمد الباقر وتبنت منهجاً عقائدياً وفقهياً كان حصيلة جهود أعلام المذهب على اختلاف طبقاتهم ، وتأثرت أصوليا بمذهب المعتزلة، وفقهيا بالمذهب الفقهي الحنفي .
وتعتبر الزيدية الامامة رئاسة عامة وتعد من أوجب الفرائض ويكون إختيار الإمام بالترشيح ومعناه ان يختار من أهل البيت من تتوفر فيه شروط الامامة من أولاد الحسن والحسين على السواء ويعتقدون بجواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل , و جوزوا مبايعة امامين في اقليمين مختلفين بحيث يكون كل واحد كل واحد منهما اماما في اقليمه ما دام جامعاً لأوصاف الامامة.
تشعبت الفرقة الزيدية الى عدة فرق، وقد اختلف المؤرخون في عددها، فعدهم الاشعري ست فرق وهي الجارودية والسليمانية والبترية والنعيمية وفرقة يتبرأون من ابي بكر وعمر ولا ينكرون رجعة الاموات قبل يوم القيامة واخرى تولوا ابا بكر وعمر ولا يتبرأون ممن برئ منهما وينكرون رجعة الاموات ويتبرأون ممن دان بها وهم اليعقوبية، وحصرهم المسعودي بثماني فرق وهي الجارودية والمرئية والابرقية واليعقوبية والعقبية والابترية والجريرية واليمانية.
تمكنوا من تأسيس دولة لهم في اليمن الى ان اقصيت الزيدية عن الحكم في اليمن بحلول الجمهورية في سنة 1962 ميلادي. مثلما أقاموا دولة بطبرستان و دولة بالمغرب. و للزيدية و جود قوي باليمن و جنوب غرب المملكة العربية السعودية, و هم يتعرضون في الوقت الحالي(2005-2006) باليمن لإضطهاد الشوافع الممثلين في النخبة الحاكمة الحالية. كما كان للزيدية وجود قوي في صعيد مصر و ظل هذا التواجد خلال العصر المملوكي, و قد قاموا بثورة عظيمة بقيادة الشريف الجعفري الطالبي الزينبي ( من نسل عبد الله بن جعفر بن أبي طالب و زينب بنت الإمام علي [img]style_images/1/p2.gif'>. ) الأمير حصن الدين ثعلب ضد الحكم المملوكي و نظروا للمماليك على إنهم عبيد و خوارج مثل سادتهم الأيوبيين, , و قد عبر عن ذلك بقوله: نحن أصحاب البلاد و نحن أحق بالملك من المماليك و كفى اننا خدمنا بني أيوب و هم خوارج خرجوا على البلاد. و قد تحالفت تحت قيادة حصن الدين ثعلب قبائل آل البيت من الجعافرة الطالبيين و الجعافرة الصادقيين و الحسنية, و شاركت في الثورة قبائل عربية أخرى مثل السنابسة من طيء في بحري مصر بمحافظة الغربية و كفر الشيخ اليوم, و قبائل لواتة الأمازيغية الليبية الأصل المستوطنة أيضا بحري مصر بالمنوفية و الغربية و غيرهما, و قبائل مدلج من كنانة ببحري مصر خاصة بمحافظة البحيرة و حوالي الأسكندرية, و قد أخمد السلطان المملوكي أيبك الثورة و أسر الشريف حصن الدين ثعلب و قتل صبرا, وتلك الثورة هي أخر ثورة عربية في مصر بعدها إستقر الأمر للمماليك، ثم العثمانيين من بعدهم مع بعض التمردات الصغيرة الشأن التي لا تطلب الحكم بل لدوافع إقتصادية و قد قامت بتلك التمردات الصغيرة قبائل عربية و أمازيغية مثل هوارة على أن جميع التمردات التي تلت ثورة حصن الدين ثعلب لم تكن ذات دوافع دينية كما أشرنا و لم يكن لها أدنى علاقة بالتشيع بصفة عامة و الزيدية بصفة خاصة فيما عدا بعض الأحداث في عصر الظاهر بيبرس الذي إتخذ أقصى الإجراءات للقضاء على التشيع بإلزام جميع رعيته بإعتناق واحد من المذاهب السنية الأربعة في عام 659 للهجرة. و قد خف التشيع الزيدي بعد ذلك و إن كان من غير المعروف إلى أي مدى قد إضمحل, حيث يذكر أبو المحاسن ( و هو مؤرخ مملوكي و إبن لأحد المماليك ) في النجوم الزاهرة بأن أحد أهالي الصعيد حكى له: (( أن غالب مزارعي بلدتنا أشرافا علوية )). و في موضع أخر من النجوم الزاهرة يقول أبو المحاسن عنهم, أي عن الأشراف العلوية بصعيد مصر : (( كان معظمهم شيعة زيدية و يتجاهرون بذلك )). و بقايا الزيدية بمصر تتمثل في قبائل و عائلات الحسنية و تعرف الإخيرة أيضا بالحساسنة, لإنتسابها للإمام الحسن بن علي [img]style_images/1/p2.gif'>, و يتواجدون في محافظات أسيوط و سوهاج و قنا و أسوان و لهذه القبائل و العائلات المعروفة بإسم الحسنية ( و أيضا بإسم الحساسنة) فروع في محافظات أخري بشمال مصر بالإضافة للقاهرة و الأسكندرية بحكم عامل الهجرة الإقتصادية و نتيجة أيضا لعادة الثأر التي كانت تنتشر في موطن الحسنية ( الحساسنة) الأول بصعيد مصر من أسيوط إلى أسوان. على أنه يلاحظ أن بعضا من قبائل الحسنية و غيرهم من الأشراف سواء من الجعافرة الطالبيين أو من الجعافرة الصادقيين تحولت في مصر في العصر الفاطمي الإسماعيلي من التشيع الزيدي بالنسبة للحسنية و الجعافرة الطالبيين و من الإثنا عشرية للجعافرة الصادقيين, إلى التشيع الإسماعيلي الفاطمي بمرور الوقت و هو الأمر الذي يلقي بظلال من الشكوك حول ثورة حصن الدين ثعلب الجعفري الطالبي الزينبي, هل هي ثورة زيدية أم ثورة إسماعيلية فاطمية. الأراء التي تميل إلى الرأي القائل بأنها ثورة إسماعيلية تعتمد على وصف الأمير حصن الدين ثعلب المماليك و الأيوبيين بالعبيد الخوارج و هو أمر يعني أيمانه و إيمان المشاركين في الثورة بعدم شرعية عمل صلاح الدين الأيوبي حين أنهى حكم الفاطميين, على أن الرأي الأخر القائل بأنها ثورة زيدية يدعمه قول حصن الدين ثعلب: نحن أحق بالملك من المماليك, حيث أن المعتقد الزيدي يشترط في الإمام أن يكون من ولد فاطمة [img]style_images/1/p2.gif'> و أن يخرج مطالبا بالإمامة دون شرط الوراثة أو الوصية. في كل الأحوال إستمر الوجود الزيدي في مصر قويا في العصر المملوكي كما أسلفنا إعتمادا على أبي المحاسن بن تغري بردي المؤرخ المملوكي المعاصر للأحداث في كتابه المعروف النجوم الزاهرة، مثله في ذلك مثل باقي الطوائف الشيعية حيث يذكر شمس الدين الدمشقي في كتابة نخبة الدهر في عجائب البر و البحر عن بلدة أصفون- القريبة من الأقصر - وجد بها (( طائفة من الاسماعيلية و الرافضة و الإمامية و طائفة من الدرزية و الحاكمية )). و يقول ابن حجر في كتابه الدرر الكامنة في ترجمته لعلي بن المظفر الأسكندراني إنه (( شديد في مذهب التشيع من غير سب و لا رفض ))، و هو نفس الحال مع الزيدية الذين يقبلون بالشيخين أبو بكر و عمر. و يذكر العيني في عقد الجمان عن أحداث عام 659 للهجرة و كذلك المقريزي في السلوك ثورات جماعات من السودان و الركبدارية و الغلمان و شقهم طرقات القاهرة صائحين (( يا آل علي )). و قول الأدفوي في الطالع السعيد عن بلدة إسنا بمحافظة قنا بصعيد مصر اليوم إن (( التشيع كان في إسنا فاشيا و الرفض ماشيا فجف حتى خف ))، و قوله أيضا عن بلدة أصفون إنها كانت معروفة (( بالتشيع.. لكنه خف و قل )).
المراجع:
الملل و النحل للشهرستاني
البيان و الإعراب عما بأرض مصر من الأعراب للمقريزي
السلوك للمقريزي
النجوم الزاهرة للمؤرخ المملوكي أبي المحاسن بن تغري بردي
نخبة الدهر في عجائب البر و البحر لشمس الدين الدمشقي
الدرر الكامنة لابن حجر
عقد الجمان للعيني
الطالع السعيد للأدفوي
المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك للأستاذ الجامعي الدكتور سعيدعبدالفتاحعاشور
الاسماعيلية (طائفة)
أحد الفرق الاسلامية المنحدرة من المذهب الاسلامي الشيعي. وتعد الاسماعيلية ثاني اكبر جمهور الشيعة بعد الاثني عشرية. ولعل معظم جمهور الاسماعيلية يتركز في شبه القارة الهندية، سوريا، العربية السعودية، اليمن، وشرق القارة الافريقية. وفي الاونة الاخيرة، انتشرت الاسماعيلية في القارة الاوروبية وامريكا الشمالية نتيجة هجرات الاسماعيليين لتلك الاماكن. و قد ذكر الأمام الأمير أغاخان الثالث [img]style_images/1/p2.gif'> في مذكراته المنشورة أن الإسماعيلية في عصره تتواجد في بعض المناطق من صعيد مصر، و هو إمتداد للوجود الإسماعيلي في مصر سواء في العصر الفاطمي و بعده حيث يذكر شمس الدين الدمشقي و الذي عاش في العصر المملوكي ( القرن الثامن الهجري ) في مصنفه نخبة الدهر عند حديثه عن بلدة أصفون القريبة من الأقصر أنه وجد بها: (( طائفة من الإسماعيلية و الرافضة و الإمامية و طائفة من الدرزية و الحاكمية )).
وتشترك الاسماعيلية مع الاثناعشرية بمفهوم الائمة المنحدرين من نبي الاسلام محمد [img]style_images/1/p1.gif'> وابنته فاطمة [img]style_images/1/p2.gif'> ولكن انشق الاسماعيليون عن جمهور الشيعة الاثناعشرية عند الامام السادس (جعفر الصادق) [img]style_images/1/p2.gif'> ومن سيخلفه من ابنائه. فجنح الاسماعيليون مع ابن جعفر الصادق الاكبر "اسماعيل" [img]style_images/1/p2.gif'> بينما تبنى الاثناعشريون ابنه الاصغر "موسى الكاظم".
وفي القرن العاشر الميلادي، هاجر امام الاسماعيلية "عببدالله المهدي" [img]style_images/1/p2.gif'> ليستقر في تونس ويؤسس فيها الدولة الفاطمية. وتمكن من بعده خلفاؤه من ضم شمال افريقيا ومن ضمنها مصر وجزء من شبه الجزيرة العربية و بلاد الشام و صقلية و جنوب إيطاليا, وانتقلت عاصمة الدولة الفاطمية الى العاصمة الجديدة "القاهرة". وتجدر الاشارة ان الدروز تفرعوا من الاسماعيلية عند امام الاسماعيلية السادس عشر "الحاكم" [img]style_images/1/p2.gif'>.

الإسماعيلية هي طائفة شيعية تنتسب إلى اسماعيل بن جعفر الصادق [img]style_images/1/p2.gif'>.و هي فرق و ملل أكبرها الآغاخانية إضافة إلى المؤمنية و الداؤودية والسليمانية ....الخ. و يتواجد الإسماعيليون في أماكن متفرقة :سورية, العراق, مصر, لبنان...الخ و في الهند و باكستان و الدول الأوروبية.يتزعم الآغاخانية حاليا الإمام كريم بن علي بن محمد شاه الحسيني . حدث أول انقسام بين صفوف الشيعة عند الإمام السادس جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر عليه السلام حيث ساقت الإسماعيلية الإمامة في ولده إسماعيل [img]style_images/1/p2.gif'>و استمرت الإمامة بعده حتى الإمام الحاضر كريم شاه الحسيني عليه السلام }هذا عند الإسماعيلية الآغاخانية{أما الفرع الثاني من الشيعة فقد ساقت الإمامة في الابن الأصغر للإمام جعفر الصادق موسى الكاظم حتى الإمام محمد بن الحسن العسكري المعروف بلقب المهدي المنتظر الذي اختفى بسرداب في مدينة سامراء العراقية.....و يعتقد اتباعه انه سيظهر ليملأ الأرض عدلاً و قسطاً بعد أن ملأت ظلماً و فجوراً......
نشأة المذهب الإباضي
لما وقعت معركة صفين، بادر جذور الإباضية الأولون (وكان اسمهم القراء) إلى مناصرة علي في حرب صفّين ضد معاوية بن أبي سفيان وسقط في الميدان إلى جانبه عدد من الصحابة كعمار بن ياسر. حتى بادر عمرو بن العاص إلى الأمر برفع المصاحف على الرماح. وقبل علي بالتحكيم، لكنه جوبه بمعارضة من القراء.
و بعد ما رأى أصحابه أنهم في حل من بيعته لخلعه نفسه بقبول التحكيم وبقائهم بلا إمام بعد كل هذا رأو أنه لا بد من إمام يخلفه في أمورهم فعرضوها على كبارهم واحدا واحدا فأبوها إلا عبد الله بن وهب الرّاسبي الأزدي, قبلها قائلاً: ما أخذتها رغبة في الدنيا ولا أردها فرقا من الموت. فانحازوا عندئذ إلى النهروان وبعد أن همّ علي بالذهاب إلى الشام لقتال معاوية بن أبي سفيان صرفه الأشعث بن قيس إلى النهروان آمرا إياه بقتال الوهبية هناك. فصرف جنده إلى النهروان لنصيحة الأشعث بن قيس ظاهرًا, و لكن لسر في نفسه لأنه يرى أن عبد الله الراسبي أزديا غير قرشي, وهو يرى كمعاوية أن الإمامة في قريش, فإذا انتقلت ذهبت عنهم إلى الأبد, فقام بحملته على النهروان قبل أن يتقوى أمرهم, لكنه ندم على ذلك أشد الندم حتى قال لمولاّه قنبر لما سأله عن سبب بكائه الطويل: ويحك, صرعنا خيار هذه الأمة و قراءها.
بعد ذلك, هرب من بقي منهم إلى البصرة واتخذوها مقرا لهم, حتى ظهرت فئة منهم, يكفرون مرتكب الكبيرة ويستحلون دماء أهل التوحيد, سمّوا بالخوارج, فقال الربيع بن حبيب لأتباعه: دعوهم حتى يتجاوزوا القول إلى الفعل, فلما تجاوزا ذلك إلى الفعل, طاردوهم الإباضية, وتبرأوا منهم, وأظهروا عداوتهم الشديدة لهم, لكن الكثير من المؤرخين تحدثوا بضم الإباضية إلى الخوارج.
انتشار المذهب الإباضي
يرجع المذهب الإباضي في نشأته وتأسيسه إلى عصر التابعين؛ فمؤسسه الذي أرسى قواعد الفقه الإباضي وأصوله هو التابعي الشهير جابر بن زيد الأزدي فهو إمام ومحدّث وفقيه، من أخص تلاميذ ابن عباس، وممن روى الحديث عن أُمِّ المؤمنين عائشة (ض) وعدد كبير من الصحابة ممن شهد بدرًا. كان إماما في التفسير والحديث، وكان ذا مذهب خاص به في الفقه.
ولد سنة 21 للهجرة، وكان أكثر استقراره بالبصرة وبها توفي سنة 93 للهجرة. ولم ينسب إِليه المذهب وإنما نسب إلى عبدالله بن إباض وهو تابعي أيضا عاصر معاوية بن أبي سفيان وتوفي في أواخر أَيام عبد الملك بن مروان فهي نسبة عرضية كان سببها بعض المواقف الكلامية والسياسية التي اشتهر بها ابن إباض وتميز بها، فنسب المذهب الإباضي إِلَيهِ، ولم يستعمل "الإباضية" في تاريخهم المبكر هذه النسبة، بل كانوا يستعملون عبارة "جماعة المسلمين" أو "أهل الدعوة" أو "أهل الاستقامة" وأول ما ظهر استعمالهم لكلمة "الإباضية" كان في أواخر القرن الثالث.
وقد توزع علم جابر بن زيد في روافد كثيرة، لعل أخصبها وأثراها ما أثره عنه تلاميذه الذين انتشر المذهب على أيديهم، أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، و ضمام بن السائب وغيرهم. وقد تم تدوين ذلك الفقه في فترة مبكرة، فكان جابر بن زيد نفسه مِمَّن يستعمل الكتابة والمراسلة فكتب بأجوبته إلى تلاميذه وأصحابه، [وقد حفظ لنا التاريخ شيئا منها إلى اليوم ]. واستكتب بعض زملائه من التابعين مثل عكرمة مولى ابن عباس في بعض المسائل. والذي بين أيدينا من روايات ذلك الفقه المبكر: كتاب روايات ضمام، وفتيا الربيع بن حبيب ، وكتاب النكاح لجابر بن زيد ، وكتاب الصلاة له، وكثير من الروايات عن تلميذه عمرو بن هرم و عمرو بن دينار ، بالإضافة إلى حديثه الذي جمعه الربيع بن حبيب في مسنده الصحيح. فالمذهب الإباضي بالنظر إلى تأسيسه ونشأته من أقدم المذاهب الفقهية الإسلامية وهو نتاج مدرسة العراق والبصرة خصوصا. على أنه وإن تأثر بمدرسة العراق فاستخدم علماؤها الرأي والقياس أيضا على تردد من بعضهم خصوصا جابر بن زيد و "أبا عبيدة" ، إلا أن تأسيسه على يدي "جابر" وهو محدث صاحب آثار جعل منهجه يطبع فقه المذهب ويغلب عليه، ويحد من تأثير مدرسة الرأي، التي عظم خطرها في العراق.
على أن اتساع دائرة المذهب الإباضي كدعوة إسلامية سياسية عامة جعل المذهب لا يكسب طابعا خاصا يغلب عليه مدرسة بعينها أو ينسب إلى مدينة بعينها كالبصرة، فَإِنَّ الباحث يتردد كثيرا قبل أَن يرسل حكما عاما يربط فيه المذهب بمركز التجمع الإباضي في البصرة، فقد كانت تجمعات مماثلة في كل من الكوفة و مكة والمدينة و خراسان عرف منها علماء بارزون مختارون، سجلت أقوالهم في الآثار المبكرة لعلماء "الإباضية".
واكتملت صورة المذهب وتم تحرير أقواله وآرائه في صورتها النهائية في أواخر أَيَّام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، الذي خلف جابر بن زيد على إمامة أشياخ المذهب في البصرة، وهي مركز التجمع الأساسي لعلماء الإباضية؛ حتَّى قرابة نهاية القرن الثالث. وعنه حمله طلبته الذين وفدوا عليه من المغرب والمشرق إلى بلدانهم، التي أضحت (من بعد) مراكز "لدول إباضية" ، لعبت دورا سياسيا خطيرا، في كل من جنوب الجزيرة وشرقها (اليمن ، و حضرموت ثُمَّ سلطنة عمان وفي شمال افريقيا: ليبيا، تونس، الجزائر).
وقد عرف هؤلاء التلاميذ باسم خاص تطلقه عليهم كتب السير والطبقات "الإباضية" هو اسم: "حملة العلم".
وبجهود حملة العلم تأسست دولة "الإباضية" في شمال افريقيا، فكان إمام الظهور الأول لهذه الدولة هو: أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري أحد حملة العلم، وقد بايعه أصحابه بالإمامة في منطقة "صياد" قرب بلدة زنجور في طرابلس سنة 140 الهجري، ولعب دورا هاما في سياسة المنطقة في فترة قصيرة، التي حكمها أَيام ملك العباسيين. ثُمَّ بعد حروب متصلة بين جيوش الدولة العباسية وجموع "الإباضية" في المغرب ، أفلح تلميذ آخر من تلاميذ "أبي عبيدة" وأحد "حملة العلم" وهو عبد الرحمن بن رستم الفارسي في تأسيس الدولة "الإباضية" بتاهرت (تيارت حاليا,وهي مدينة جزائرية)، والتي استمرت قرابة مائة وعشرين سنة (120 سنة) وازدهرت مع ازدهارها، وما هيأته من ظروف الاستقرار حركة علمية ممتازة في كل من جبل "نفوسة" و"تاهرت" تركت ثروة علمية واسعة ذات قيمة جليلة، وبعد سقوط الدولة "الإباضية" في "تاهرت" احتفظت التجمعات السكانية "الإباضية" بنوع من الاستقلال الديني والسياسي، مكنها في متابعة تلك النهضة العلمية التي تقوم على رعايتها مجالس العلماء، التي عرفت في اصطلاح الإباضية "بمجالس العزابة"، فاتصل الإنتاج العلمي بين "إباضية" المغرب في مختلف العلوم الإسلامية حتى أَيامنا هذه. ولعله من الإنصاف أَن نقرر هنا حقيقة هامة .. هي أن المذهب رغم تلك الجفوة التي اصطنعتها ظروف السياسة في تاريخ الأمة الإسلامية بينه وبين سائر مذاهب الأمة.. يمثل في واقعه صورة من صور الإسلام الأصيل، في عقائده وفقهه ومسلك أتباعه، ويتميز تاريخه الطويل بذلك الصراع المتصل لإقامة وجود سياسي للعقيدة الإسلامية، ممثلا في إمامة عادلة في حال الظهور، أو في السعي المتصل لإقامتها في مسالك الدين الأخرى في أطوار "الدفاع" أو "الشراء" أو "الكتمان". و لا يزال لهم بقايا في الجزائر و عمان .
__________________
السيد القتالي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-08-06, 08:51 AM   #3 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
الدولة: الكويت
العمر: 33
المشاركات: 101
افتراضي

مصادر التشريع عند الإباضية كما يقول الشيخ علي يحي معمر هي: القرآن والسنة والإجماع والقياس، والاستدلال ويندرج تحته الاستصحاب والاستحسان والمصالح المرسلة . وبعض علماء الإباضية يطلقون على الإجماع والقياس والاستدلال كلمة الرأي فيقولون أن مصادر التشريع هي القرآن والسنة والرأي وبسبب ذلك أخطأ بعض ممن كتب عنهم فظن أنهم ينكرون الإجماع.
ومن أصولهم التشريع ما يلي:
• إذا تعارض قول الرسول (صلى الله عليه وسلم ) وعمله، ولا يمكن الجمع بينهما، فالقول أقوى لأنه أساسا موجه إلينا أما عمله فيحتمل الخصوصية. ومن أمثلة ذلك ما رواه الترمذي عن أبي هريرة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قال" من أصبح جنبا أصبح مفطرا" والذي يعارضه الحديث الذي رواه البخاري عن عائشة أنه كان يصبح جنبا وهو صائم. فالإباضية يأخذون بحديث أبي هريرة بناء على هذا الأصل، وهو الأحوط ، أما غيرهم فيأخذون بحديث عائشة بحكم أنه في البخاري وهو عمل النبي (صلى الله عليه وسلم )
• الحديث الأحادي لا يحتج به في أمور العقائد لأنه يوجب العمل ولا يوجب العلم فلا تبني عليه المعتقدات لأن المعتقدات يجب أن تنشأ عن الحجج اليقينية القطعية ولا تنشأ عن الحجج الظنية ونتيجة لذلك فقد اختلفوا مع المذاهب الأخرى في بعض فروع العقائد. ومنها رؤية الله تعالى في الآخرة وخلود مرتكب الكبيرة في النار إن لم يتب .
• الأعمال التي صدرت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) في بعض العبادات لسبب عارض، أو فعلها ولم يعد إليها، أو لم يثبت أنه داوم عليها ، لا يعتبروها سنة، وإنما يرونها واقعة حال يمكن الإتيان بها في ظروف مشابهة فقط ، ومنها:القنوت في الصلاة، ورفع الأيدي عند التكبير والجهر بكلمة آمين بعد الفاتحة.
• أساس العقيدة في الله تبارك وتعالى هو التنزيه المطلق فلا يشبهه ولا يشبه شيئا من الخلق وما جاء في القرآن الكريم أو في السنة النبوية المطهرة مما يوهم التشبيه فانه يؤول بما يفيد المعنى ولا يؤدى إلى التشبيه ويبتعدون كل البعد عن وصفه تعالى بما يوهم التشبيه ويثبتون له الأسماء الحسنى والصفات العليا كما أثبتها لنفسه.


أما أهم المراجع و الكتب و التي دافعت دفاعا مستميتا عن القرآن الكريم و السنة الشريفة , و بينت صدق و صحة الإباضية فهي :
• شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب.
• المدونة الكبرى في جزأين للعلامة أبي غانم الخرساني .
• قاموس الشريعة للعلامة جميل بن خميس السعدي , وهو يشتمل على 92 مجلدا .
• بيان الشرع للعلامة محمد بن ابراهيم الكندي , و يشتمل على 72 مجلدا .
• المصنف للعلامة أبي بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي , و يشتمل على 72 مجلدا .
• مؤلفات محمد بن يوسف اطفيش , لاسيما كتابه : النيل و شفاء العليل , و تيسير التفسير .
• مشارق أنوار العقول في جزئين للعلامة عبد الله بن حميد السالمي , و كذلك كتابه : اللمعة المرضية من أشعة الإباضية.
• مؤلفات العلامة علي يحيى معمر خاصة كتبه : الإباضية في موكب التاريخ في أربعة أجزاء , و الإباضية بين الفرق الإسلامية , و الإسلام و القيم الإنسانية.
• الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي.
• كتاب : في رحاب القرآن , و الذي يشمل تفسير الإمام الشيخ العلامة : إبراهيم بيوض , للقرآن الكريم
أئمة الإباضية الأولون
• الإمام جابر بن زيد التميمي.
• الإمام عبد الله بن إباض
• الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة
• الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي
• الإمام أبو بلال مرداس بن حدير
أئمة الدولة الرستمية
• الإمام عبد الرحمن بن رستم
• الإمام أفلح بن عبد الوهاب
أعلام الإباضية
• الشيخ علي يحي معمر
• الدكتور عمرو خليفة النامي
• الشيخ إبراهيم بيوض
• الشيخ أبو اليقضان إبراهيم
• المجاهد سليمان الباروني
• الشيخ أحمد الخليلي
• الشيخ أبو اسحق إبراهيم اطفيش
مراجع
• الدكتور عمرو النامي , لكتاب أجوبة ابن خلفون: 9-12
• كتب سير الأئمة و أخبارهم, أبي زكريا يحي بن أبي بكر, ديوان الوطني للمطبوعات الجامعية,1984 الجزائر.
• موقع أشعة من الفكر الاباضي

دور الكندي في الفلسفة
كان يعقوب بن اسحاق الكندي (805 - 873) أول مسلم حاول إستعمال المنهج المنطقي في دراسة القرآن , كانت أفكار الكندي متأثرا نوعا ما بفكر المعتزلة ومعارضا لفكر أرسطو من عدة نواحي . نشأ الكندي في البصرة و إستقر في بغداد وحضي برعاية الخليفة العباسي المأمون, كانت إهتمامات الكندي متنوعة منها الرياضيات و العلم و الفلسفة لكن إهتمامه الرئيسي كان الدين [18].
بسبب تأثره بالمعتزلة كان طرحه الفكري دينيا وكان مقتنعا بأن حكمة الرسول محمد النابعة من الوحي تطغى على إدراك وتحليل الإنسان الفيلسوف هذا الرأي الذي لم يشاركه فيه الفلاسفة الذين ظهروا بعده . لم يكن إهتمام الكندي منصبا على دين الإسلام فقط بل كان يحاول الوصول الى الحقيقة عن طريق دراسة الأديان الأخرى وكانت فكرته هو الوصول الى الحقيقة من جميع المصادر ومن شتى الديانات و الحضارات [19].
كان الخط الفكري الرئيسي للكندي عبارة عن خط ديني إسلامي ولكنه إختلف عن علماء الكلام بعدم بقاءه في دائرة القرآن و السنة وإنما خطى خطوة إضافية نحو دراسة الفلسفة اليونانية وقام بإستعمال فكرة أرسطو والتي كانت مفادهاان الحركة وإن كانت تبدو عملية لا متناهية فإن مصدرها الثبات وإن هذه الكينونة الثابتة هي التي حولت الثبات الى حركة فقام الكندي بطرح فكرة مشابهة ألا وهي إن لا بد من وجود كينونة ثابتة وغير متحركة لتبدأ نقطة إنطلاق حركة ما. كان الكندي لحد هذه النقطة موافقا لأرسطو ولكنه ومن هذه النقطة أدار ظهره لفكر أرسطو ولجأ الى القرآن لتكملة فكرته عن الخلق و النشوء وإقتنع بأن الله هو الثابت وإن كل المتغيرات نشأت بإرادته [20].
لكن الفلسفة التقليدية اليونانية كانت لاتعترف بهذه الفكرة على الإطلاق وعليه فإن الكندي حسب تعريف المدرسة الفكرية اليونانية لايمكن وصفه بفيلسوف حقيقي ولكنه كان ذو تأثير على بداية تيار فكري حاول التناغم بين الحقيقة الدينية و الميتافيزيقيا [21].
و في عصره (عصر المعتصم) سيحاول الكندي أن ينخرط في معركة "نصرة العقل" ضد أفكار الهرمسية و الأفلاطونية المحدثة لذلك سنجده يؤلف "الرد على المنانية و المثنوية" و سيرفض نظرية الهرمسية و الأفلاطونية المحدثة عن وجود جملة من العقول السماوية (و هي الطريقة التي تجعل بها الهرمسية وسائط بين العقل الكلي أو العقل العاشر الفعال و الإنسان ) و هي أساس نظرية الفيض التي تجعل معرفة الإنسان قابلة للحصول عن طريق الفيض أو الغنوص [2]. يرفض الكندي هذا الاتصال و يميز بين "علم الرسل" الذي يحدث عن طريق الوحي (الوسيلة الوحيدة بين الله و الإنسان ) و "علم سائر البشر" الذي لا يحدث إلا عن طريق البحث و الاستدلال و الاستنتاج . في مجال الوجود و على عكس الفلاسفة اللاحقين سيتنى الكندي فكرة "حدوث العالم" مستندا إلى مجموعة من المفاهيم الأرسطية : فجرم العالم متناه و الزمان متناه أيضا و الحركة متناهية , إذا العالم متناه و محدث : حسب تعبير الكندي : " الله هو العلة الأولى التي لا علة لها الفاعلة التي لا فاعل لها المتممة التي لا متمم لها , المؤيس الكل عن ليس و المصير بعضه لبعض سببا و علة " . و واضح هنا أن أثر الثقافة الإسلامية واضح في كلام الكندي الذي لم يصله الكثير بعد من ترجمات كتب أرسطو .
إضافة لذلك يقرر الكندي أن الحقيقية الدينية و الحقيقة الفلسفية واحدة فلا تناقض بينهما , غير أن ظاهر النص قد يوحي ببعض الاختلاف إذا لم يعمل العقل في مجال تأويل معقول .
بالمقابل سيؤلف الكندي "رسالة في الفلسفة الأولى" ليهديها إلى الخليفة المعتصم و هي بمجملها تخطئة لموقف الفقهاء و المتكلمين من علوم الأوائل (الفلسفة) و الدعوة إلى الاستفادة لما ورد في علوم الأوائل من علوم مفيدة . الرسالة بمجملها تعتبر دفاعا عن الفلسفة وسط حالة الرفض لكل ما هو أجنبي لكنها لاترقى إلى تأسيس فهم و ترسيخ الفكر الأرسطي بشكل واضح [3].
دور الرازي في الفلسفة
تميز الجيل الذي ظهر بعد الكندي بصفة اكثر حزما وراديكالية , فكان أبو بكر الرازي (864 - 923) الذي وصف بكونه ذو تيار فكري رفض إقحام الدين في شؤون العقل ورفض في نفس الوقت نظرة أرسطو للميتافيزيقيا وكان فكره أقرب الى الغنوصية أو (العارفية) حيث قال الرازي إن من المستحيل ان يكون منشأ المادة عبارة عن كينونة روحية ورفض الرازي ايضا فكرة والتي كانت مفادهاان الحركة وإن كانت تبدو عملية لا متناهية فإن مصدرها الثبات ورفض في نفس الوقت تحاليل علماء الكلام عن الوحي و النبوة [22].
كان الرازي مقتنعا إن التحليل العقلي و المنطقي هي الطريقة الوحيدة للوصول الى المعرفة وعليه فإن الكثير من المؤرخين لايعتبرون الرازي مسلما بالمعنى التقليدي للمسلم ويرى الكثيرون انه كان الإنعطافة الحقيقية الأولى نحو الفلسفة و الفيلسوف كما كان يعرف في الحضارة اليونانية. كان الرازي طبيبا بارعا ومديرا لمستشفى في الري في ايران وكان جريئا في مناقشة التيار الفكري الذي سبقه وكان مؤمنا إن الفيلسوف الحقيقي لايستند على تقاليد دينية بل يجب عليه التفكير بمنآى عن تأثير الدين وكان مقتنعا إن الإعتماد على الدين غير مثمر لإختلاف الأديان المختلفة في وجهات النظر حول الخلق وماهية الحقيقة [23].
أكبر نقد تم توجيهه الى الرازي كان نقدا عميقا جدا بالرغم من بساطته و النقد البسيط العميق كان إذا كانت الفلسفة الطريقة الوحيدة للوصول الى الحقيقة فماذا عن عامة الناس او الناس البسطاء الغير قادرين على التفكير الفلسفي هل يعني هذا بأنهم تائهون للابد , يأتي أهمية هذا النقد بسبب كون الفلسفة في المجتمع الإسلامي ولحد هذا اليوم مرتبطة بطبقة النخبة وباشخاص إتسموا بذكاء عالي وهذا كان مناقضا لمفهوم الأمة الإسلامية الواحدة والأفكار الروحية المفهومة من قبل الجميع وليس البعض [24].
دور الفارابي في الفلسفة


الفارابي كما يظهر على عملة كازاخستان.
بدأ الفارابي من من نقطة الإنتقاد الموجهة للرازي وللفلسفة بصورة عامة وكان النقد عبارة عن فائدة الفلسفة في تنظيم الحياة اليومية للإنسان البسيط الذي يرى الفلسفة شيئا بعيدا كل البعد عن مستوى أستيعابه ولايجد في ذلك النوع من المناقشات اي دور عملي ملموس في حياته اليومية . حاول أبو نصر محمد الفارابي (874 - 950) الفيلسوف من تركستان تضييق حجم الفجوة بين المسلم البسيط و الفلسفة ويعتبره البعض رائدا في هذا المجال حيث حاول في كتابه "آراء أهل المدينة الفاضلة" التطرق الى القضايا الإجتماعية و السياسية المتعلقة بالإسلام. في كتاب "الجمهورية" طرح أفلاطون فكرة إن المجتمع المثالي يجب ان يكون قائده فيلسوفا يحكم حسب قوانين العقل والمنطق وتبسيطها لتصبح مفهومة من قبل الإنسان البسيط . من هذه الفكرة حاول الفارابي ان يطرح فكرته حول إن الرسول محمد كان بالضبط ما حاول أفلاطون ان يوضحه عن صفات قائد "المجتمع الفاضل" لقدرته حسب تعبير الفارابي من تبسيط تعاليم روحية عليا وإيصالها الى الإنسان البسيط [25].
بهذه النظرة إبتعد الفارابي كليا عن مفهوم الخالق في الفلسفة اليونانية الذي كان بعيدا كل البعد عن هموم الإنسان البسيط والذي لم يخاطب الإنسان يوما, ولكن الفارابي ضل ملتقيا مع فكر أرسطو في نقطة إن قرار الخلق لم يكن عبثيا ولا متسرعا. إستخدم الفارابي فكرة النشوء اليونانية التي كانت تختلف عن فكرة الخلق في الديانات التوحيدية فحسب النظرية اليونانية فإن النشوء يبدأ من كينونة أولية ثابتة ولكن سلسلة النشآت تخضع لقوانين طبيعية بحتة وليست لقوانين دينية او إلهية [26]. حاول الفارابي تطويع هذه الفكرة من النظرة التوحيدية للخلق فقال إن الإنسان بالرغم من منشأه على هذه الأرض فإنه إمتداد لسلسلة من أطوار النشوء التي بدأت من المصدر الى السماء العلى الى الكواكب والشمس و القمر وإن الإنسان له القدرة بأن يزيل أتربة هذه التراكمات من النشوء لكي يرجع الى الخالق الأولي وكان هذا التحليل بالطبع مخالفا لفكرة القرآن عن خلق الإنسان [27]
الكثير من الدراسات تعتبر الفارابي أهم من استطاع إيصال و شرح علوم المنطق بالعربية , بالمقابل سنجد أن الفارابي كان يشغله هاجس الوحدة و التوحيد في ظل دول و إمارات إسلامية متفرقة في عهد الدولة الحمدانية , كان الفارابي يتطلع لتوحيد الملة عن طريق توحيد الفكر لذلك سنجده يحاول التوحيد بين الأمة (الشريعة) و الفلسفة في كتاب الحروف [4] و سيحاول ان يجمع بين رأي الحكيمين : أفلاطون و أرسطو في كتاب الجمع بين الحكيمين [5], و سنجده أيضا عكس الكندي يحاول أن يدخل العرفان أو الغنوص في منظومته الفكرية فيقبل نظرية العقول السماوية و الفيض لكن العرفان لا يتحقق عند الفارابي بنتيجة النفس و التأمل بل المعرفة و السعادة (الصوفية العرفانية) هي نتيجة المعرفة عن طريق البرهان . و كما في نظرية الإفلاطونية المحدثة : العقل الأول الواجب الوجود لا يحتاج شيئا معه بل يفيض وجوده فيشكل العقل الثاني فالثالث حتى العقل العاشر التي يعطي الهيولى و المادة التي تتشكل منها العناصر الأربعة للطبيعة : الماء و الهواء و النار و التراب . و الدين و الفلسفة يخبراننا الحقيقة الواحدة فالفلسفة تبحث و تقرر الحقائق و الدين هو الخيالات و المثالات التي تتصور في نفوس العامة لما هي عليه الحقيقة , و كما تتوحد الفلسفة مع الشريعة و الملة كذلك يجب أن تبنى المدينة الفاضلة على غرار تركيب الكون و العالم بحيث تحقق النظام و السعادة للجميع . هذا كان حلم الفارابي المقتبس من فكرة المدينة الفاضلة لأفلاطون [6].
كتاب الحروف
يحتل كتاب الحروف للفارابي أهمية خاصة بين أعماله و يعتبر الكتاب بحثا في الفلسفة الأولى , إضافة إلى نقاش علماء اللغة و الكلام حول الكثير من الإشكاليات التي كانت تتعلق أساسا بعلاقة اللغة و المنطق و إشكالية اللفظ/المعنى عن طريق محاولة استنتاجية منطقية لتأسيس مفهوم الكلي و تشريع دور المنطق في البيئة الإسلامية التي كانت رافضة لها . يحاول الفارابي بداية شرح كيفية تكون المعرفة بدءا من الإحساس فالتجربة فالتذكر فالفكرة من ثم نشأة العلوم العملية و النظرية [7] . وبين الفكرة و نشأة العلوم يضع الفارابي مرحلة نشوء اللغة : فبعد تولد الفكرة عند الإنسان تأتي الإشارة ثم التصويت (إخراج أصوات معينة) و من تطور الأصوات تنشأ الحروف و الألفاظ (و يختلف النطق حسب الجماعات البشرية و فيزيولوجيتها و بيئتها ) و هكذا تتشكل الألفاظ و الكلمات : المحسوس أولا ثم صورته في الذهن ثم اللفظ المعبر عنه . في مرحلة لاحقة تتكون العبارات و التعابير من دمج الكلمات و الألفاظ لتعبر ليس فقط عن الأسياء بل عن العلاقات التي تربط بينها . الفارابي هنا يستخدم أسلوب برهانيا ليحدد العلاقة بين اللفظ و المعنى و يقرر أسبقية المعنى على اللفظ (مخالف بذلك لمدرسة أهل الكلام الذين يعطون الأسبقية للفظ على المعنى ). و بنفس السياق أيضا يقرر أن نظام الألفاظ (اللغة) هي محاولة لمحاكاة نظام الأفكار (في الذهن) و ما نظام الأفكار في الذهن إلا محاولة لمحاكاة نظام الطبيعة في الخارج من علاقات بين الأشياء الفيزيائية المحسوسة [8]. إضافة إلى ذلك فقد تقرر نتيجة تحليل الفارابي أن هناك نظامين : نظام للألفاظ يحاول محاكاة ترتيب العلاقة بين المعاني في النفس, و نظام آخر مستقل للمفهومات و المعقولات تحاول محاكاة ترتيب الأشياء الحسية في الخارج الفيزيائي . و من هنا ضرورة وجود علمين : علوم اللغة أو علم اللسان الذي يعنى بصر ألفاظ اللغة و علاقاتها مع مدلولاتها و معانيها . و علم المنطق الذي يعنى بترتيب العقل للمفاهيم و طرق الاستنتاج السليم للقضايا من البدهيات أي قواعد التفكير السليم.
يلي ذلك حسب ترتيب الفارابي مرحلة جمع اللغة و صون الألفاظ من الدخيل و الغريب ثم تقنين اللغة عن طريق وضع القواعد التي تضبط طريقة كتابتها و نطقها (نشأة علوم النحو) , و هكذا تتطور ما يمكن تسميته بالعلوم العامية .
يترافق ذلك مع تطور للعلوم العملية من قياس و تقنية , و من ثم سيتلو ذلك نشأة العلوم القياسية التي تعرف بالعلوم الطبيعية , هي العلوم بحق ضمن المفهوم الأرسطي الذي يتبناه الفارابي أيضا أي علوم الرياضيات و المنطق و لأسلوب القياسي الاستنتاجي . فتتميز الطرق الاستدلالية : الخطبية و الجدلية و السفسطائية و التعاليمية (الرياضية) و أخيرا البرهانية و يتضح أن المعرفة اليقينية تنحصر في الطرق البرهانية , و هكذا تتشكل الفلسفة ليليها بعد الذلك نشأة الشريعة أو الدين أو بمصطلح الفارابي الملة فحسب الفاربي : الفلسفة يجب أن تسبق الملة و ما الملة (الشريعة) إلا وسائل خطبية للجمهور و العوام لنقل الحقائق التي نتوصل لها عن طريق الفلسفة [9].
لكن في بعض الحالات (و يقصد هنا حالة الأمة الإسلامية) لا تتشكل الفلسفة في مرحلة مبكرة بل يتشكل الدين بشكل مسبق و من هنا يحصل التعارض بين تأويلات الدين و تاوبلات الفلسفة و واجب الفلاسفة تبيين الحقائق بحيث يبدو ما تقرره الملة ليس إلا مجرد مثالات لما تقرره الفلسفة [10].
دور الثقافة الشيعية
لاقت محاولة الفارابي لتفسير النشوء في الفلسفة اليونانية والتي كانت مختلفة نوعا ما عن فكرة الخلق قبولا وتعاطفا من قبل الصوفية و الشيعة وخاصة الإسماعيليين الذين تمكنوا من تشكيل كيان سياسي لهم في تونس وقاموا بتأسيس الدولة الفاطميةعام 909 والذي كان معارضا للخلافة السنية في بغداد وفي عام 973 إمتد نفوذ الإسماعيليين الى القاهرة وقاموا ببناء جامع الأزهر [28].
بدأ الفكر الإسماعيلي بالإقتناع بأن الإمام الشيعي هو بطريقة ما عبارة عن ضل الله في الأرض وكانت هناك قناعة بان الرسول محمد بن عبد الله عهد بالعلم الحقيقي الى علي بن أبي طالب وسلالته من بعده وتم تسمية هذا العلم المتوارت "النور المحمدي" . كان الفكر الإسماعيلي يعتقد إن الفلسفة تركز فقط على الجانب العقلي والمنطقي في الدين ولاتعير إهتماما الى الجانب الروحي ولهذا نشأ تيار يركز على فهم المعاني الدفينة للقرآن وسمي هذا العلم علم الباطن وبدلا من إستعمال العلم والقياسات لفهم العالم الخارجي إستعمل الإسماعيليون تلك الوسائل لفهم التفكير الداخلي الباطني للإنسان [29].
قام الإسماعيليون بدمج بعض الأفكار الزردشتية مع الإفلاطونية المحدثة لتوضيح فكرتهم الفلسفية التي كانت عبارة عن فكرة قديمة نوعا ما ومفاده ان الحياة او الحقيقة او الأعمال اليومية لها وجهان وجه نراه في الحياة الدنيا ووجه خفي يقع في السماوات العلى وعليه وحسب هذا المفهوم فإن اي صلاة او دعاء او زكاة يقوم به الإنسان في هذه الحياة هي في الحقيقة نسخة مشابهة لنفس تلك الفعاليات في السماء العلى مع فرق مهم وهو ان نسخة السماء العلى هي الخالدة وذات ابعاد حقيقية وإن السماء العلى نفسها هي أكثر حقيقية من الحياة الدنيا [30].
من الجدير بالذكر ان فكرة بعدي الحياة الدنيا و السماء العلى كانت فكرة إيرانية قديمة تركها الفرس عندما إعتنقوا الإسلام ولكن الإسماعيليين أعادوها للحياة ودمجوها مع فكرة النشوء اليونانية وتحليل الفارابي القائلة إن الإنسان بالرغم من منشأه على هذه الأرض فإنه إمتداد لسلسلة من أطوار النشوء التي بدأت من المصدر الى السماء العلى الى الكواكب والشمس و القمر وإن الإنسان له القدرة بأن يزيل اتربة هذه التراكمات من النشوء لكي يرجع الى الخالق الأولي [31].
كانت السماوات العشر التي تفصل الإنسان عن الله حسب المفهوم الإسماعيلي مرتكزة على الرسول محمد و أئمة الشيعة السبع حسب الإسماعيلية (علي , الحسن , الحسين , علي زين العابدين ,زيد بن علي ,جعفر الصادق , اسماعيل بن جعفر الصادق) , ففي السماء الأولى كان الرسول محمد وفي السماء الثانية علي بن أبي طالب , وبعد الأئمة السبع وأخيرا وفي السماء الأقرب الى الأرض كانت فاطمة إبنة الرسول محمد [32]. وكان هذا بالطبع مخالفا لفكرة أرسطو و تحليل الفارابي لتلك الفكرة حيث كانت الفلسفة اليونانية تؤمن إن هناك "الأول" ومن هذا الأول نشأ "الثاني"الذي إتصف بالذكاء ونتيجة لقدرة الثاني على إستيعاب فكرة الأول نشأ "الثالث" ومن الثالث نشأ "السماء العلى" ومنه نشأت النجوم و الكواكب والشمس والقمر ومنه اتى العاشر والأخير الذي كان بمثابة جسر رابط بين الحياة الدنيا و السماء العلى [33]
علم الباطن
تعتبر الباطنية فرقة من فرق الشيعة ويطلق عليه ايضا القرمطية او القرامطة و الإسماعيلية وكانوا يأمنون حسب تعبيرهم ان "لكل ظاهر باطنا والظاهر بمنزلة القشور والباطن بمنزلة اللب المطلوب" ويعتقد ان لفظة الباطنية ظهرت مع ميمون بن ديصان الأحوازي الذي إختاره جعفر الصادق وصيا على حفيده محمد بن إسماعيل [34]
كانت الفكرة الرئيسية لعلم الباطن هو معرفة الأبعاد الخفية للدين وتم التكثيف من إستعمال الرموز التي حسب إعتقاد الإسماعيليين أظهرت حقائق عميقة لم يتمكن الحواس اوالمنطق من إدراكها . كانت الوسيلة الرئيسية هي التأويل والذي كان بإعتقادهم سوف يرجع بهم الى لحظة الوحي بالتالي الى اللوح المحفوظ [35] . حاول الفيلسوف الفرنسي هينري كوربن (1903 - 1978) توضيح فكرة التأويل حيث كان كوربن مهتما بتاريخ ودور الثقافة الشيعية فقال كوربن ان التأويل يمكن تشبيهه بالتناغم في الموسيقى حيث كان الإسماعيليون يزعمون إنهم قادرون على سماع عدة مستويات عند سماعهم لآية قرآنية وكانوا يحاولون سماع الصدى الفردوسي بالإضافة الى الكلمات المجردة [36]
طرح المفكر الإسماعيلي أبو يعقوب السجستاني (توفي عام 971) نظريته حول افضل وسيلة لمعرفة كينونة وماهية الخالق الا وهي وسيلة نفي النفي , على سبيل المثال يبدأ المرء بالقول إن الله ليس كينونة وإن الله ليس بعالم كل شيئ ثم يبدأ المرحلة الثانية وهي نفي هذا النفي بقول ان الله ليس ليس كينونة وإن الله ليس ليس بعالم كل شيئ. كانت الفكرة الرئيسية من هذا الطرح هو محاولة إظهار ان اللغة الإنسانية غير قادرة على وصف طبيعة الخالق [37]
بعد السجستاني حاول المفكر الإسماعيلي حميد الدين كرماني (توفي عام 1020) يوضح اهمية إسلوب نفي النفي في بعث الطمأنينة الداخلية إذا تم إستعمالها بحكمة وإنها ليست عبارة عن خداع عقلي بل محاولة لتنوير الباطن [38]. من الجدير بالذكر ان فلسفة نفي النفي يتم إستعمالها بكثافة لحد هذا اليوم وخاصة في مجال البحوث الإحصائية العلمية حيث يبدأ الفرضية عادة بنفي ثم يتم نفي هذا النفي , على سبيل المثال يبدأ باحث ما بدراسة علاقة التدخين بالسرطان فيبدأ من فرضية انه لاعلاقة بين التدخين و السرطان وتدريجيا من خلال الأرقام و الأحصاءات يتم نفي هذا النفي. كانت لمدرسة الفكر الباطني والفكر الإسماعيلي أعظم الأثر في نشوء حركة إخوان الصفا الفلسفية لاحقا.
إخوان الصفا

تحت تأثير الفكر الإسماعيلي إنبثقت جماعة اخوان الصفاء في البصرة في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري وكانت إهتمامات هذه الجماعة متنوعة وتمتد من العلم و الرياضيات الى الفلك و السياسة وقاموا بكتابة فلسفتهم عن طريق 52 رسالة مشهورة ذاع صيتها حتى في الأندلس ويعتبر البعض هذه الرسائل بمثابة موسوعة للعلوم الفلسفية , كان الهدف المعلن من هذه الحركة "التظافر للسعي الى سعادة النفس عن طريق العلوم التي تطهر النفس" للإطلاع على نبذة مختصرة من رسائل إخوان الصفا إقرأ هذا الرابط [39]. من الأسماء المشهورة في هذه الحركة كانت أبو سليمان محمد بن مشير البستي المشهور بالمقدسي، وأبو الحسن علي ابن هارون الزنجاني [40].
تأثرت رسائل إخوان الصفا بالفلسفة اليونانية والفارسية والهندية وكانوا يأخذون من كل مذهب بطرف ولكنهم لم يتأثروا على الإطلاق بفكر الكندي وإشتركت مع فكر الفارابي و الإسماعيليين في نقطة الأصل السماوي للأنفس وعودتها إلى الله وكان فكرتهم عن منشأ الكون يبدأ من الله ثم الى العقل ثم الى النفس ثم الى المادة الأولى ثم الأجسام و الأفلاك و العناصر والمعادن و النبات و الحيوان فكان نفس الإنسان من وجهة نظرهم جزءا من النفس الكلية التي بدورها سترجع إلى الله ثانية يوم المعاد. والموت عند إخوان الصفاء يسمى البعث الأصغر، بينما تسمى عودة النفس الكلية إلى الله البعث الأكبر [41]. وكان إخوان الصفا على قناعة إن الهدف المشترك بين الأديان و الفلسفات المختلفة هو أن تتشبه النفس بالله بقدر ما يستطيعه الإنسان [42].
كانت كتابات إخوان الصفا ولاتزال مصدر خلاف بين علماء الاسلام وشمل الجدل التسائل حول الإنتماء المذهبي للجماعة فالبعض إعتبرهم من أتباع المدرسة المعتزلية والبعض الآخر إعتبرهم من نتاج المدرسة الباطنية وذهب البعض الآخر الى حد وصفهم بالإلحاد و الزندقة [43] ولكن إخوان الصفا أنفسهم قسموا العضوية في حركتهم الى 4 مراتب [44]:
• مَن يملكون صفاء جوهر نفوسهم وجودة القبول وسرعة التصور. ولا يقل عمر العضو فيها عن خمسة عشر عامًا؛ ويُسمَّوْن بالأبرار والرحماء، وينتمون إلى طبقة أرباب الصنائع.
• مَن يملكون الشفقة والرحمة على الأخوان. وأعضاؤها من عمر ثلاثين فما فوق؛ ويُسمَّوْن بالأخيار الفضلاء، وطبقتهم ذوو السياسات.
• مَن يملكون القدرة على دفع العناد والخلاف بالرفق واللطف المؤدِّي إلى إصلاحه. ويمثل هؤلاء القوة الناموسية الواردة بعد بلوغ الإنسان الأربعين من العمر، ويُسمَّوْن بالفضلاء الكرام، وهم الملوك والسلاطين.
• المرتبة الأعلى هي التسليم وقبول التأييد ومشاهدة الحق عيانًا. وهي قوة الملكية الواردة بعد بلوغ الخمسين من العمر، وهي الممهِّدة للصعود إلى ملكوت السماء؛ وإليها ينتمي الأنبياء [45] .
كتاب الإشارات لإبن سينا
وصلت الفلسفة الإسلامية الى إحدى قممها على يد ابن سينا (980 - 1037) الذي ولد لعائلة شيعية في إحدى قرى "بخارى" وتأثر منذ صغره بفلسفة الفارابي و الإفلاطونية المحدثة [46]. أدرك ابن سينا إن الفلسفة بحاجة الى التأقلم مع متغيرات الإمبراطورية الإسلامية الذي أصبح فيه الخليفة بعيدا كل البعد عن صفات قائد المدينة الفاضلة التي دعى إليها أفلاطون وإعتبرها الفارابي مطابقة لصفات الرسول محمد . كان ابن سينا مقتنعا ان الرسول محمد هو أرفع شأنا من الفيلسوف لكونه معتمدا على الإتصال المباشر بالمعرفة الإلهية ولكنه وفي نفس الوقت كان معاديا لفكرة الأيمان الأعمى حيث كان ابن سينا متأثرا بفكر أرسطو بإستعمال العقل و المنطق والأدلة للوصول الى ماهية الخالق بل إعتبر ابن سينا إستعمال هذه الوسائل واجبا على كل مسلم لكي يحرر فكره من الخرافة و الأساطير ومن الجدير بالذكر ان ابن سينا لم يكن عابدا متزهدا حيث ان هناك مصادر تشير الى وفاته وهو في الثامنة و الخمسين من العمر لإفراطه في شرب النبيذ [47].
طرح ابن سينا فكرته في الإثبات العقلي على وجود الخالق التي يجب ان تبدأ حسب رأيه بفهم طريقة تفكير الإنسان أولا وأعطى مثال الشجرة لتوضيح فكرته. فالشجرة وحسب مثال ابن سينا تتألف من جذر و جذع و اوراق ولحاء وعندما يحاول الإنسان فهم موضوع معين فيجب عليه تقسيم الموضوع الى عدة أقسام ثانوية ويتوقف عملية التقسيم هذه لحد التوصل الى جزء غير قابل للقسمة وسوف يساعد هذه الطريقة حسب رأي ابن سينا في الوصول الى جوهر المسألة التي قد تم تعقيدها لأسباب خارجية [48].
كان ابن سينا موافقا لفكر أرسطو بأن الحركة وإن كانت تبدو عملية لا متناهية فإن مصدرها الثبات وإن هذه الكينونة الثابتة هي التي حولت الثبات الى حركة وأضاف ابن سينا بان إنعدام المحرك الأولي معناه ان الكون كله عبارة عن فوضى ولكن الكون ليس بفوضى وعليه فإن خلقه من الأساس كانت منظمة ورجع ابن سينا الى فكرة تبسيط الأشياء الى أجزاءها الأولية البسيطة لغرض فهمها فقال ان الله فكرة الله هي البساطة نفسها حيث ان الفكرة غير قابلة لتقسيم او تفريع أكثر [49].
قدم ابن سينا طرحه الفكري عن الخلق و النشوء الذي كان مشابها لفكرة الإفلاطونية المحدثة عن الفضاءات العشرة او السماوات العشرة المتسلسلة لنشوء الكون التي تفصل الإنسان عن الله وركز على الطبقة الأخيرة او الجسر الرابط بين الحياة الدنيا و السماء العلى وقال ان هذا الجسر عبارة عن الوحي من جبريل الى الرسول محمد. في سنواته الأخيرة إنكب ابن سينا على كتابة كتابه المشهور كتاب الإشارات حيث كان هناك في هذا الكتاب توجه واضح وصريح نحو الفلسفة المشرقية وفيه ذكر مصطلح الإشراق وكان لهذا الكتاب أعظم الأثر في نشوء المدرسة الفكرية الإشراقية على يد يحيى السهروردي [50]
الغزالي والإسماعيليي


بدأ أبو حامد محمد بن محمد الغزالي (1058 - 1111) التعمق في فائدة التحليل المنطقي و العقلي والفلسفة من الأساس في إثبات او نفي الخالق , كان الغزالي باحثا من الطراز الرفيع حيث تولى وهو في الرابعة والثلاثين من عمره إدارة المدرسة النظامية في بغداد وكان الهدف الرئيسى للوزير السلجوقي نظام الملك من هذا التعيين هو قيام الغزالي بالتصدي للفكر الإسماعيلي [51] لكن طموح الغزالى لم يتوقف عند هذه الرغبة الضيقة للوزير السلجوقي حيث أن بحثه عن اليقين المطلق عن طبيعة الخالق دفعه الى التعمق في دراسة جميع المذاهب الفكرية والتوجهات الفلسفية وإنتهى به البحث الى الإستنتاج إن جميع الفلسفات والمدارس الفكرية السابقة قد فشلت في إثبات وجود الخالق لكون فكرة الخالق غير خاضعة للقياس من الأساس وأعلن في كتابه "تهافت الفلاسفة" فشل الفلسفة في إيجاد جواب لطبيعة الخالق وصرح إن الفلسفة يجب ان تبقى مواضيع إهتماماتها في المسائل القابلة للقياس و الملاحظة مثل الطب و الرياضيات و الفلك وإعتبر الغزالي محاولة الفلاسفة في إدراك شيئ غير قابل للإدراك بحواس الإنسان منافيا لمفهوم الفلسفة من الأساس [52].
كان لتعمق الغزالى في دراسة التيارات الفكرية و الفلسفية السابقة دور سلبي فبدلا من إقترابه نحو اليقين بالخالق زاد إقترابه من الشك وإنتهى به الأمر بالإصابة بمرض الكآبة وترك مهنة التدريس وكان في تلك الفترة من حياته مقتنعا ان الدليل الوحيد للوصول الى اليقين بشأن وجود الخالق هو ملاقاته وجها لوجه بعد الموت [53]. للخروج من هذه الأزمة بدأ الغزالي تدريجيا يقتنع إن هناك جانبا روحيا غير ملموس في الإنسان لايمكن تجاهله وبغض النظر عن منشأ هذا الجانب فإن هناك فصلا واضحا بين ما أسماه "عالم الشهادة" و"عالم الملكوت" ويقصد به الجزء الظاهر المحسوس والخاضع لقوانين الفيزياء مع الجزء المعنوي الغير الملموس [54].
إستخلص الغزالى الى فكرة أنه من المستحيل تطبيق قوانين الجزء المرئي من الإنسان لفهم طبيعة الجزء المعنوي وعليه فإن الوسيلة المثلى لفهم الجانب الروحي يجب ان يتم بوسائل غير فيزيائية وإختار الغزالي طريق التصوف للوصول الى اليقين بوجود الخالق أثناء الحياة بدلا من الإنتظار الى مابعد الموت للوصول الى الحقيقة . يظهر الطابع الصوفي للغزالي جليا في كتابه مشكاة الأنوار من خلال تفسيره للآية 35 من سورة النور والتي تنص على [55] "اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" حيث قال الغزالي إن النور المقصود هنا يشير الى الله والى كل جسم مضيئ آخر مثل المشكاة والنجوم وحتى العقل المستنير لأن ضوء العقل المستنير قادر على عبور حاجز الزمن والفضاء وكان الغزالي يقصد بالعقل المستنير العقل القادر على التخيل و التصور وإدراك إن الجانب الروحي يتطلب نظرة غير حرفية وغير فيزيائية لفهمها [56].
بهذه النظرة ألغى الغزالى أي دور للفلسفة في إثبات او عدم إثبات وجود الخالق من خلال طرحه الفكري بأنه لايمكن إستعمال الفلسفة في الوصول الى اليقين الذي لايقبل الجدل حول ماهية الله ففكرة الله كانت حسب نظره واقعة خارج نطاق التفكير المنطقي ولكن هذا التصريح الخطير لم تكن نهاية الفلسفة حيث قام ابن رشد من قرطبة بإحياء دور الفلسفة في الوصول الى معرفة الله حيث إعتبر ابن رشد الفلسفة اعلى مراتب التدين [57].
مفهوم ابن رشد


ابن رشد 1126-1198), أحد أهم الفلاسفة المسلمين , اشتهر في الغرب خصوصا بشروحاته لكتب و فلسفة أرسطو.
من المفارقات التأريخية حول ابن رشد (1126 - 1198) هو إختلاف وجهات النظر حوله بين المسلمين المعاصرين له وبين وجهة نظر الغرب له , فقد إعتبره الغرب من أهم الفلاسفة المسلمين على الإطلاق حيث ترجمت أعماله الى اللاتينية و العبرية وأثرت أفكاره بشكل واضح على كتابات على الفلاسفة المسيحيين واليهود ومنهم بالتحديد توماس أكويناس [58] (1225 - 1274) و ألبرت الكبير [59] (1206 - 1280) و موسى بن ميمون [60] (1135 - 1204) و أيرنست رينان (1823 - 1892) بينما لم يلق ابن رشد نفس الإهتمام من المعاصرين له حيث فضل الفيلسوفان المعاصران له , يحيى السهروردي و مؤيد الدين العربي إتباع منهج ابن سينا بدلا من منهج ابن رشد [61].
كان ابن رشد متعمقا في الشريعة الإسلامية بحكم منصبه كقاضي إشبيلية وحاول التقريب بين فلسفة أرسطو و العقيدة الإسلامية حيث كان ابن رشد مقتنعا انه لايوجد تناقض على الإطلاق بين الدين و الفلسفة وإن كلاهما يبحثان عن نفس الحقيقة ولكن بإسلوبين مختلفين وقام بالرد على كتاب تهافت الفلاسفة للغزالي في كتابه المشهور "تهافت التهافت" وأصر على عكس الغزالي على قدرة الفلسفة بإيصال الإنسان الى اليقين الذي لايقبل الجدل حول ماهية الله [62].
شدد ابن رشد على نقطة في غاية من الأهمية كانت غائبة عن بال من سبقوه وهي إن الفلسفة و علم الكلام و الصوفية والباطنية وغيرها من التيارات الفكرية تشكل خطرا على الأشخاص الذين ليس لهم القدرة على التفكير الفلسفي وان الشخص الغير المتعمق او الذي يأخذ بقشرة الفكرة سوف يتعرض الى صراعات نفسية و فكرية تؤدي به الى الشك و التشتت بدلا من اليقين و التنور [63].
في محاولة من ابن رشد لتضييق الفجوة بين الدين و الفلسفة طرح ابن رشد فكرته حول افضل وسيلة لتفسير الدين و الخالق من وجهة نظر فلسفية فقال إن على الفيلسوف القبول ببعض الأفكار الدينية لكي يصبح فعالا في الوصول الى طبيعة الخالق ومن هذه الأفكار [64]:
• وجود الله
• وحدانية الله
• كون الله فريدا من نوعه
• عدالة الله
• الحياة بعد الموت
• خلق الله للكون
قام ابن رشد بتوضيح فكرته اكثر قائلا ان القرآن على سبيل المثال قد ذكر ان الله قد خلق الكون ولكنه لم يوضح كيف تم هذا الخلق ومتى تم هذا الخلق وبهذا فإن القرآن قد فتح الباب على مصراعيه للفيلسوف بان يستعمل العقل و المنطق للتعمق في هذه النقطة وبهذا إعتبر ابن رشد التحليل الفلسفي لأمور الدين قمة التدين وليس منافيا لمفهوم الدين [65]
العصر الحديث
مقالة رئيسية: نهضة عربية
مقالة رئيسية: إسلام سياسي
بعد انتهاء العصر الذهبي للإمبراطورية الإسلامية , يمكننا ان نقول بشكل عام انه قد ساد نوع من الخمول في الحركة الفكرية و الفلسفية . سادت في المناطق الإسلامية بين معظم الأوساط الدينية فلسفات أكثر ارتباطا بفلسفة الإشراق (السهروردي و محي الدين بن عربي ) و حكمة المتعالين (الملا صدرا ) التي كانت أساسا تشكل الثقافة و العلم للطرق الصوفية التعبدية التي انتشرت بين سائر الناس .
لكن عودة الاتصال بالغرب بعد بدء الحملات العسكرية الأوروبية على البلدان الإسلامية أعاد من جديد ضرورة التفكير الفلسفي و طرح مفهوم النهضة بين مفكرين كانوا يحاولون الإجابة عن سؤال سبب التخلف .
سؤال التخلف سيسيطر على الساحة الفكرية و سيطرحه بداية بعض رجال الدين مثل : جمال الدين الأفغاني و محمد عبده و رشيد رضا و شكيب أرسلان و رفاعة الطهطاوي إضافة لمفكرين أكثر علمانية أهمهم : شبلي شميل , ساطع الحصري . و سيقى هذا السؤال مطروحا بسبب فشل المحاولات التحديثية و التجارب العلمانية للحكومات العربية بعد الاستقلال في تجربة تحديث البلدان العربية و الإسلامية . سيبقى السؤال مطروحا بأساليب مختلفة فمثلا سيؤلف أبو الحسن الندوي كتاب ماذا خسر العالم بتخلف المسلمين ؟ .
لكن كل هذه المحاولات يمكن ان نقول أنها كانت تندرج في إطار الفكر عامة و الفكر السياسي خاصة أكثر منها محاولات فلسفية عميقة , فأسئلة مثل : ما معنى الوجود و ما هي ماهيته ؟ من النادر أن تبحث فيما تعاني أمة ما من مشكلة وجود حقيقة و مشكلة إثبات ذات .
ربما تكون إحدى المحاولات الفلسفية النادرة لمسلم في العصور الحديثة هي تجربة الشاعر المفكر محمد إقبال الذي صاغ معظم فكره تقريبا بشكل قصائد باللغتين الفارسية و الأردية . إضافة لبعض محاضرات في الفكر السياسي الإسلامي , و كتاب فريد من نوعه يدعى تجديد الفكر الإسلامي .

الفلسفة الشيعية الحديثة
في إطار الثقافة الشيعية الإيرانية ستستمر الفلسفة موجودة لكنها عموما مسخرة لتدعيم الأفكار الدينية . الفكر المعتزلي يبقى واضحا ضمن إطار الفكر الشيعي محاولا إعطاء معقولية للعقائد الشيعية الغيبية . من أهم الشيعة العرب في مجال الفلسفة سيبرز محمد باقر الصدر في كتابي "فلسفتنا" و "اقتصادنا" و هو يحاول فيهما التمييز بين مباديء الفكر الإسلامي و اختلافاته عن الفكر الغربي في الفلسفة و الاقتصاد . في إيران سيبرز بعض الباحثين الذين سيكون لهم دور كبير في إحياء فكر الثورة التي ستنتج لاحقا الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الخميني : أهم هذه الشخصيات مرتضى مطهري و علي شريعتي .إلا أن الثورة الإسلامية ستحمل معها تغييرات جذرية في الفكر الشيعي عندما ستستعيض عن فكرة الإمامة بفكرة ولاية الفقيه , و هذه الفكرة ستؤدي إلى خلافات و مناظرات بين العديد من مفكري الشيعة .
محاولات إعادة قراءة التراث
عربيا , منذ منتصف الثمانينات و طوال عقد التسعينات ستشهد الساحة الثقافية محاولات جديدة لحل سؤال النهضة المطروح دائما و أبدا و ستأخذ هذه المرة شكلا فلسفيا أكثر عن طريق محاولة إعادة قراءة التراث الإسلامي بغية إيجاد حلول للسؤال العصي عن الحل . قد يرى البعض في هذه المحاولات تجارب لإعطاء الفكر العلماني الغربي جذور تراثية إسلامية و بالتالي إعطاء الفكر الغربي نوعا من المشروعية في الساحة الثقافية الإسلامية , و قد يراه آخرون محاولة لاستجداء حلول حقيقية و ليس مجرد تلفيق و ذلك من روح الأمة نفسها بحيث تكون النهضة متابعة لتجربتها الحضارية .
إحدى اهم و أوائل هذه التجارب ستكون مشروع عابد الجابري الذي بدأ من اواخر السبعينات في كتاب "نحن و التراث" لكنه سيتكامل في مشروع نقد العقل العربي الذي تألف من أربعة أجزاء : تكوين العقل العربي , بنية العقل العربي , العقل السياسي العربي , و أخيرا العقل الأخلاقي العربي . بالمجمل سيحاول الجابري أن يعيد تفكيك و تركيب التراث الإسلامي ليعين محددات العقل العربي : في الجزء الأول سيدرس ظروف تشكيل العقل العربي و الأنظمة الفكرية التي تشكله , ثم يتابع في الجزء الثاني ليتابع دراسة النظمة الفكرية الثلاث التي حددها في الجزء الأول : البيان و العرفان و البرهان و سيستمر الجابري في تحليل البنى و الإشكاليات في هذه الأنظمة المعرفية و صداماتها الفكرية و السياسية متحيزا دوما للنظام البرهاني (و هو بشكل أساسي الفكر الفلسفي اليوناني تحديدا الأرسطي ) معتبرا ابن رشد الأبرز في تقديم المشروع البرهاني في الحضارة العربية لكن هذا المشروع البرهاني لم يكتب له النجاح في الأرض الإسلامية لكنه سيتابع تقدمه في الغرب الذين سيتقبلون فكر ابن رشد و هو فكر أرسطي أصيل .
الأهمية الأساسية لمشروع الجابري ستكون في أنه سيكون شرارة تشعل هذه الساحة الفكرية و النقدية في قراءة التراث الفلسفي الإسلامي , و سيتعرض الجابري لردود من كافة الاتجاهات , فالاتجاهات العلمانية سيعتبرون أن الجابري بدأ يميل نحو الإسلاموية , في حين سترد عليه محاولات اخرى بأنه بتبجيله لابن رشد يحاول فقط أن يثبت النظام الأرسطي أي الفكر الغربي .
نقد نقد العقل العربي سيكتبه جورج طرابيشي في دمشق , لكن في المغرب موطن الجابري سيرد عليه طه عبد الرحمن الذي يعتقد أن ابن رشد لم يكن سوى مقلدا لأرسطو و شارحا جيدا لأفكاره و ليس له في الإبداع نصيب . محاول طه عبد الرحمن الأساسية ستكون في كتابه تجديد المنهج في قراءة التراث .
ستظهر أيضا دراسة للمرزوقي الفيلسوف التونسي بعنوان إصلاح العقل في الفلسفة العربية و كتاب تجليات الفلسفة العربية: منطق تاريخها من خلال منزلة الكلي : المرزوقي يحاول رسم نموذج يوضح به حركيات الفكر في ظل الثقافة الإسلامية و كيف أثرت على الفكر اليوناني و الفلسفة اليونانية . يعتبر المرزوقي أهم ما تم إنجازه في إطار الثقافة العربية الإسلامية هو تحرير مفهوم الكلي من إطار الواقعية إلى إطار الإسمية . و هذا هو ما ساعد لا حقا على تطوير العلوم و المعارف من رياضيات و فلك و ميكانيك . فواقعية الكلي في إطار الفلسفة الأفلاطونية او الأرسطية تجعل نتائج الفلسفة حقائق واقعية لا شك فيها و بالتالي الفلسفة كانت جامدة غير قابلة للتطوير . لكن تمازج تجربة تعقيل العلوم النقلية أي وضعها في إطار قوانين , و تجربة تنقيل العلوم الفلسفية الفكرية اليونانية و ترجمتها قد فكك تدريجيا فكرة واقعية الكلي النظرية و العملية : هذا التفكيك سيتم بداية عن طريق نقد سيقوم به الغزالي و ابن سينا , لكن تدشين الإسمية سيتم على يدي ابن تيمية و ابن خلدون .
هذه الأفكار سترسم صورة مغايرة تماما عن نموذج الجابري الذي يدين الغزالي و ابن سينا معتبرا إياهم من أنصار و ناشري المنج العرفاني (العقل المستقيل) , كما سيعيد طرح شخصية ابن تيمية كلاعب أساسي في الساحة الفلسفية و هو كثيرا ما كان يعتبر مجرد فقيه حنبلي سلفي متعصب . و بهذا سيكون متفردا في هذه النظرية .
المصادر
مراجع كتب
1. ↑ محمد عابد الجابري , تكوين العقل العربي
2. ↑ محمد عابد الجابري , تكوين العقل العربي
3. ↑ محمد عابد الجابري , تكوين العقل العربي
4. ↑ محمد عابد الجابري , تكوين العقل العربي
5. ↑ أبو يعرب المرزوقي , تجليات الفلسفة العربية
6. ↑ محمد عابد الجابري , تكوين العقل العربي
7. ↑ محمد عابد الجابري , بنية العقل العربي ص 419
8. ↑ محمد عابد الجابري , بنية العقل العربي ص 421
9. ↑ أبو يعرب المرزوقي , تجليات الفلسفة العربية
10. ↑ محمد عابد الجابري , بنية العقل العربي ص 424

• موسوعة روتليدج
• موقع الفلسفة الإسلامية
• إسلام فور يو
• موقع دار العلوم
• الحوالي
• روتليدج
• الفلسفة الإسلامية من موقع www.ottobw.dds.nl
• سقراط من wsu.edu
• أناكسيمين
• أفلاطون من موسوعة ستانفورد
• نيوأدفينت
• [66]
• محاضرة عن علم الكلام
• علم الكلام من السنة إنفو
• الكلام من الشيعة كوم
• الكندي
• الكندي من موقع الفلسفة الإسلامية
• الرازي من موقع الفلسفة الإسلامية
• الفارابي من موقع المعلم
• مقالة من موقع الفلسفة الإسلامية
• الاسماعيلية من lexicorient.com
• الزرادشتية وتأثيراتها على الديانات الابراهيمية
• [67]
• كتاب من موقع أمازون
• [68]
• ابن سينا
• ابن سينا من موقع الفلسفة الاسلامية
• الغزالي من موقع sunnah.org
• موقع الإمام الغزالي

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبة وسلم
• فلاسفة مسلمون:الغزالي
• كتب الغزالي
• الفلسفة الإسلامية


(منقول من موسوعة ويكبيديا الحرة )
__________________
السيد القتالي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-08-06, 05:59 PM   #4 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
الدولة: المملكة العربية السعودية
العمر: 35
المشاركات: 408
افتراضي

<span style='color:darkblue'><div align="center">جزاك الله خير . . .

لكن هل تظن أحد يقرأ الموضوع . . . ؟



وفقك الله وسدد خطاك


أخوك شريف بني حسين</div></span>
__________________
**********************
شريف بني حسين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-08-06, 07:07 PM   #5 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
الدولة: الكويت
العمر: 33
المشاركات: 101
افتراضي

يا بن العم العزيز
اقتباس:
شريف بني حسين
شكرا على مرورك

واقول لك لقد نقلت هذا الموضوع بقصد المعرفة والفائدة للجميع وليس مهما ان يقرا الجميع هذا الموضوع ولكن هذه المواضيع ( لمثلك وشرواك ) وفكرت انه ممكن ان نشغل الناس بقراءة هذا الموضوع الطويل الممل بدلا من التنازع على قضايا وامور محسومة ;) وكل الشكر لك .
__________________
السيد القتالي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-03-08, 11:04 AM   #6 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 1
افتراضي

السلام عليكمأردت التعليق فقط على ما يقال من ان قبائل الأشراف الحساسنة في الصعيد بمصر من الزيدية!!
وهو قول غريب جدا ..
وأنا أتكلم من منطلق موقعي كأحد أبناء هذه القبيلة وأحد وجوهها في محافظة قنا بالصعيد والحمد لله .. وأعمل مدرسا بالأزهر الشريف وإماما لأحد المساجد ..

نحن جميعا اهل سنة مالكيون , وأغلبنا من المتصوفة .. لكننا لسنا شيعة .. لا زيدية ولا إمامية ..
ومنا شيوخ الطريقة الصوفية الخلوتية آل الطيب الحسّاني ..
ومنا رئيس جامعة الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب والذي كان مفتيا لمصر قبل ذلك ..
تعجبت حقا من انتشار هذه المقالة عن الحساسنة وكثرة المنتديات والمواقع التي نشرت عليها ..!!!
فأتساءل .. من أين جاء الأخ الكاتب بالمعلومات التي ذكرها ؟ وخاصة ما يتعلق بقبائل الحساسنة في الصعيد!!

أرجو ألا يفهم كلامي بشكل خاطئ.. فأنا فقط أردت تصحيح المعلومات لا اكثر ..
وأتمنى أن أكون عضوا خفيفا عليكم ومفيدا إن شاء الله تعالى ..
الشيخ محمود الحساني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-03-08, 12:26 PM   #7 (permalink)
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 1,124
افتراضي

الاخ السيد القتالي الاكرم حفظه الله
بعد السلام عليكم :مشكور على ما كتبت ، لقد قرأت جميع ما كتبت ، الحقيقة انها مفيدة ولقد زدتني معرفة ومعلومات جديدة تشكر عليها ، متمنيا لكم دوام الصحة والعافية .
واقبلوا فائق الاحترام
ابراهيم الزاملي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-05-10, 11:40 PM   #8 (permalink)
مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ

 
الصورة الرمزية خيَّال الغلباء
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,621
افتراضي

السيد القتالي جزاك الله خيراً ولا هنت
__________________

خيَّال الغلباء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-11-11, 02:05 PM   #9 (permalink)
غير مسجل
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بارك الله فيكم وزادكم علما وارجو منكم ان اظلل الموضوع وانسخه عندي وجزاكم الله خيرا
  رد مع اقتباس
قديم 21-11-11, 04:20 PM   #10 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية المعتزة بإسلامها
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 5,347
افتراضي


لك مني كل الود والورد..
وتقبل مني تقيما يليق بجمال الموضوع
__________________

المعتزة بإسلامها غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة