رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
موضوع أعجبني [ آخر الردود : الشريف مبارك الحسني - ]       »     ذكر نسب السادة الآشر... [ آخر الردود : غير مسجل - ]       »     الشريف محمد الراقدي ... [ آخر الردود : الشريف مبارك الحسني - ]       »     سيرة السيد الشريف ال... [ آخر الردود : ابو محمد الزواوي - ]       »     نعي فاضل وتقديم عزاء [ آخر الردود : الشيمـــاء - ]       »     رسوت على شواطئكم فهل... [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     أخوكم شريف من آل باع... [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     من سادة باعلوي [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     أشراف نجد والآشراف [ آخر الردود : ابن الوجيه - ]       »     بحث تاريخي عن ينبع ا... [ آخر الردود : الهجارية الشريفة - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: عضوين في قفص النقااش؟؟ (آخر رد :الشقيرية)       :: تفسير قول الله تعالى:(يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَي (آخر رد :محمد المساوي)       :: موضوع أعجبني (آخر رد :الشريف مبارك الحسني)       :: ذكر نسب السادة الآشراف أل صقر ـــ في ليلى (آخر رد :غير مسجل)       :: الشريف محمد الراقدي الرسي وجهوده في حفظ النسب الرسي (آخر رد :الشريف مبارك الحسني)       :: {{... هُنـــآ ( حبر & ورقـه ) > فآحدثـني مآذآ تعلمتَ من يومك ...}} (آخر رد :أبوأيمن)       :: شرب الماء قواعد وفوائد (آخر رد :الشيمـــاء)       :: عصائر لحرق الدهون (آخر رد :الشيمـــاء)       :: عندما تدق الساعه معلنه تمام الفراق !! (آخر رد :الشيمـــاء)       :: اصعب لحضات عشتها بحياتي (آخر رد :الشيمـــاء)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: منتديات العلم والايمان المنتديات الاسلامية ::::- > »؛°..الاعجاز العلمي في القران الكريم والسنه النبوية الشريفة..°؛«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-01-09, 10:48 PM   #1 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الأرض كلها ما دامت ملك ربي وسيدي جل جلاله
المشاركات: 48
افتراضي الروح (الجزء الأول)

بسم الله الرحمن الرحيم


الروح


(الجزء الأول)

الحمد لله حمداً كثيرا ، والصلاة والسلام على نبيه الكريم ذي المقام العالي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .

أما بعد ،
إن الكثير من الأمور التي تحيط بنا بل حتى التي إنها كائنة في أنفسنا ولكننا نعتبرها لغزاً يحير عقولنا لعدم فهمنا فنصبو لمعرفة الحقيقة والسر الغامض ، وهناك الكثير من الأمور التي تَحدثّ عنها ربنا في كتابه الكريم قد بدت سراً مبهماً ومع تطور العلم والمعرفة بدأت تفك رموزها وتُكتَشَف أسرارها فتزيد المؤمن تمسكاً وإيماناً وتزيد الملحد بعداً ونفوراً وماديتاً ، ومن تلك الأمور مسألة وموضوع الروح حيث قال سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) . (الإسراء85) ، وهكذا هي بقية الأمور والأسرار فكم يتطور العلم تبقى المعلومات كنسبة مئوية ناقصة لا تبلغ او لا تصل الكمال العلمي ، وكما قال العالم المعروف اينشتاين : إن الإنسان بالرغم من كل ما وصل إليه من التقدم العلمي فهو يستعمل 10 بالمائة من عقله . وهذا يقودنا إلى ان الله سبحانه وتعالى قد وضع فينا قابلية لمعرفة الكثير ولكن الباب يفتح بالتدريج ، فما وصل إليه الإنسان في وقتنا الحاضر هو نتاج الحضارات خلال آلاف السنين وهكذا نرى ان العلم والمعرفة في تطور تدريجي ومستمر . والمشكلة هي في الإنكار ، وأذكر عندما كنت طفلاً سمعت عن صعود الإنسان إلى القمر وفي نفس الوقت كنت اسمع الناس يتداولون هذا الموضوع بسخرية وتكذيب وإنكار ، والمفاجئة انه بعد أربعين سنة أو اكثر من هذه الواقعة أرى الآن ريبورتاجا تلفزيونياً يكذب وصول الإنسان إلى القمر بالرغم من ان الله سبحانه وتعالى قد ذكر في كتابه المجيد قائلاً : (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ) . (الرحمن33) ، السلاطان هو العلم ويقال السلطان هي القوة فبالله عليكم السنا في زمان علم وقوة فلم هذا الإنكار وبخس أعمال الغير . وهكذا نرى الإنكار يشمل حتى بما قد فتح الله سبحانه وتعالى على البعض من عباده وأوليائه ببعض الأسرار ولكن مشكلة الإنكار والمجادلة تقف كحاجز يمنع الغير من الاستفادة فبالرغم من تكلم الله سبحانه وتعالى عن القلب في مواضع عديدة ووصفه بالذاكر إلا ان المنكرين ينكرون علينا طريقتنا في الذكر بل ان المنكرين وصف الله سبحانه وتعالى قلوبهم بالقساوة ، ومن أقواله سبحانه وتعالى في وصف القلب : (لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا ) . (الأعراف 179) ، وكذلك قوله سبحانه وتعالى : (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) . (الحجر: 46) ، وها هم علماء الألمان يكتشفون ان في القلب ثلاث خلايا ذكية اشبه بخلايا الدماغ ومرتبطة بمركز التفكير أي في الدماغ وهي تؤثر على تصرفات الأنسان وعواطفه ولها دور فيما يسمعه الإنسان أو يراه . أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وأذكركم بكلام سيدي روحي فداه محمد بن عبد الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم القائل : (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، و إذا فسدت فسد الجسد كله ألا و هي القلب) . (متفق عليه) . وبالعروج على موضوعنا السابق وهو موضوع الروح فقد جاء في (تم حذف الموقع طبقاً لشروط المنتدى) حول الروح : الروح عبارة عن مصطلح ذو طابع ديني وفلسفي يختلف تعريفه وتحديد ماهيته في الأديان والفلسفات المختلفة ، ولكن هناك إجماع على أن الروح عبارة عن ذات قائمة بنفسها ، ذات طبيعة معنوية غير ملموسة . ويعتبرها البعض مادة أثيرية أصلية من الخصائص الفريدة للكائنات الحية ، استنادا إلى بعض الديانات والفلسفات فإن الروح مخلوقةً من جنسٍ لا نظير له في عالم الموجودات وهو أساس الإدراك والوعي والشعور ، وتختلف الروح عن النفس حسب الاعتقادات الدينية فالبعض يرى النفس هي الروح والجسد مجتمعين ويرى البعض الآخر إن النفس قد تكون أو لا تكون خالدة ولكن الروح خالدة حتى بعد موت الجسد .


(اللهم إني أعوذ بك من شر الحسد وسؤ الخلق وشر الخلق وهم الرزق وشر الأعداء وعضال الداء وخيبة الرجاء ، ليس لي غيرك أستجر به فأجرني يا أرحم الراحمين ويا رب العالمين)

التعديل الأخير تم بواسطة المنسق العام ; 01-02-09 الساعة 06:56 AM. سبب آخر: تكبير الخط
الشريف محمد العزي الأعرجي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-09, 10:50 PM   #2 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الأرض كلها ما دامت ملك ربي وسيدي جل جلاله
المشاركات: 48
افتراضي الروح (الجزء الثاني)

بسم الله الرحمن الرحيم


الروح



(الجزء الثاني)

الحمد لله حمداً كثيرا ، والصلاة والسلام على نبيه الكريم ذي المقام العالي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .

أما بعد ،
نحن نرى أيضا ان الروح تبقى خالدة بعد الموت وتنفلت من عقالها او تتحرر عن الجسد في حالتين اولاً النوم وثانياً بالموت ، لذا لا بد من دراسة الموضوع عسى ان نصل الى نتيجة قريبة ومقنعة عن الروح . فنقول ان كلمة الروح في اللغة العربية هي قريبة من كلمة الريح مما جعل البعض يظن ان الروح ذو طبيعة او لطيفة هوائية سارية في الجسد كسيران الماء في عروق الشجر ، ويمكننا الشعور به حين تعرض أي جزء من أجزاء الجسم الى حادث كسر او جرح او مرض او ابتلاء سواء جسماني او نفساني ، وهناك فريقان فالأول يقول ان الروح والنفس شيء واحد لا فرق بينهم ، والرأي الثاني يقول ان كل من الروح أو النفس قائم بحد ذاته أي ان الروح هو الروح والنفس هو النفس أي إنهما اثنان ومختلفان ، لذا لا بد لنا من الرجوع الى القرآن الكريم وأحاديث سيد المرسلين روحي فداه وعليه ألف صلاة وسلام ودراسة موضوع الروح والنفس عسى ان نصل إلى جواب شافي ، فنقول والله أعلم وبالله المستعان : معلوم ان الجنين في بطن أمه ينفخ فيه الروح في الأربعين الثالثة كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه ، قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق الصدوق : ( اِنَّ اَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ اُمِّهِ اَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِاَرْبَعِ كَلِمَاتٍ يكَتْبِ رِزْقِهِ وَاَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ اَوْ سَعِيدٌ ) .
ويولد الطفل في أجمل صورة وأحسنها خلقاً كما قال سبحانه وتعالى : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) . ( التين 4 ) ، نعم ان المولود الجديد يكون في أجمل وأحسن صورة وكامل الإحساس بعد ان نفخ الله سبحانه وتعالى فيه الروح حيث قال سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز : (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ) . ( السجدة 9 ،8 ، 7 ) ، إذاً عند الولادة يكون الإنسان كامل الخلق نظيف ولطيف مخلوق من ماء وطين والنفخ الرباني والذي هو حتماً نوراني تؤهل بني آدم المولود جديد ان يكون أشبه بالملائكة في نقائه وصفائه . وبفطام الطفل تتحول الروح النورانية الى نفس شهوانية كي تكمل مسيرة الحياة وتتميز عن بعضها بمقدار كسبها للخير او الشر .
نعم إن هذه المقدرة والخصوصية الروحية هي لأبن آدم فقط لأنها تفرق بين الشر والخير أي بمقدورها على التميز فتعرف النقيضين وتقدر عليه أما غيرها من المخلوقات فترزق النفس الشهوانية فقط . فالروح نفسها نفساً وان اختلفت التسميات فهما وجهان لعملة واحدة ، لذا كان لا بد لنا من دراسة أحوال ابن آدم في مرحلة ما بعد الفطام فنجد انه تدريجياً خلال مشوار العمر تتكاثف لديه الماديات وتتثاقل طبقات بخار اجترار هضم الماديات من العالم المادي المحيط بنا لتكون حاجزا وظلمات لها وقع على الروح فتقوقعه في دائرة الإنكار والشرك والكفر بدل الحمد والشكر فتنزل بني آدم إلى الدرك الأسفل بعد ان خلق له الله سبحانه وتعالى السمع والبصر والفؤاد ليسمع ويرى ويميز الحق من الباطل ليتنعم وليشعر بالتعاسة والشقاء بالصحة والمرض بالبرد والحر بالحب والكره بالجفاء والوفاء بالخير والشر باللعب واللهو وغيرها من الأفعال وردة الأفعال ، قال سبحانه وتعالى : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) .


(اللهم إني أعوذ بك من شر الحسد وسؤ الخلق وشر الخلق وهم الرزق وشر الأعداء وعضال الداء وخيبة الرجاء ، ليس لي غيرك أستجر به فأجرني يا أرحم الراحمين ويا رب العالمين)

التعديل الأخير تم بواسطة المنسق العام ; 01-02-09 الساعة 06:57 AM. سبب آخر: تكبير الخط
الشريف محمد العزي الأعرجي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-09, 10:51 PM   #3 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الأرض كلها ما دامت ملك ربي وسيدي جل جلاله
المشاركات: 48
افتراضي الروح (الجزء الثالث)

الروح


(الجزء الثالث)

الحمد لله حمداً كثيرا ، والصلاة والسلام على نبيه الكريم ذي المقام العالي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .

أما بعد ،

إذاً من اللحظة التي يمسك بها الطفل ثدي أمه بين شفتيه يتسافل مقام الروح ليصبح نفساً لأن الروح لا تحتاج الى غذاء مادي إنما غذائها معنوي وروحاني ونوراني ، بينما وهي نفس ولغلبة ما سبق ان تكلمنا عنه من هضم الماديات المحيطة بنا تنشأ الظلمة التي تعيق حقيقة الروح النورانية ، فحتماً ينشأ صراع وخصام بين النور والظلام وبين الشر والخير ، فالروح يدفع بني آدم إلى التقرب من الله والى جانب الخير لأنه نوراني ، والنفس تدفع بني آدم إلى جانب الشيطان والى جانب الشر والرذيلة والدمار لأنه شهواني .
لذا كان لا بد من سلوك طريق الخير للتقرب من الله سبحانه وتعالى بالطاعات لإزالة ذلك الغطاء ألظلماتي ولتشرق على حواسنا نور الله للفوز بالإيمان للارتقاء والخروج من ظلمات التسافل إلى باحة النجاة والأجر الوفير والخير الكثير في الدنيا والآخرة . كما قال سبحانه وتعالى ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) . ( التين ) ، وبتزكية النفس وفي طريق سيرها وارتقائها الى مقام النفس الملهمة تدرك حينها حقيقة خطئها وزلاتها فتبدأ مشوار الخوف والرجاء بعد ان عرفت الخطاء والصواب والفجور والتقوى ، فقال سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز : ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ) . ( الشمس 7،8،9،10 ) .
اذاً نستطيع ان نفهم من هذا الطرح على ان الروح والذي هو االنفس يحمل في داخله عنصران يتجاذبان الخير والشر في نفس الوقت ويمكن ان يسود ويترقى الجانب الأقوى منهما ، نعم تبدأ نفس النفس التي كانت في الأمس روح وأصبحت اليوم نفس ، فبالأمس كانت شهوانية وعدوانية ومطيعة للشيطان أصبحت اليوم تتحرى طريق رحمة الرحمن لتتجنب لهيب النار والفوز بالقرب والجنة والغفران والتقرب اليه بنور الإيمان .
ان الإيمان بالله سبحانه وتعالى هو المنقذ من الضلال ومن النزول والتسافل الى أسفل السافلين كما سبق ان بحثنا هذا الموضوع في الجزء السابق من هذا البحث . فمن عرف الله وأقام الصلاة وتحرى تزكية النفس تنفيذاً لأمر الله سبحانه وتعالى القائل : (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ ) . فإن تزكية النفوس هو التحرر من طاعة الشيطان والرجوع إلى حسن السير والسلوك فيبعد المسلم عن الفحشاء والمنكر . نعم ان الإيمان بالله سبحانه وتعالى وتزكية النفس توصل الى ترقي النفس وسموها ولكن للوصول في درجات الترقي الى عالم الأرواح كما هو حال أولياء الله من كبار رجال التصوف وأعلامه وعظمائه قدس الله أرواحهم الطاهرة فلا طريق للنجاح والوصول إلى هذا المقام إلا في تذوق الآم الموت وهم أحياء كما سبق لنا ان تكلمنا عن هذا الموضوع أي في موضوع الموت نوعان وما شمل الفتنة والامتحان الرباني والتي هي على درجات فكلما كان البلاء أعظم حتماً سيكون المقام أعلى . فبالصبر على البلاء تتطهر وتصقل النفوس ، وبالصبر على البلاء يزيل الرين وتتأهل النفوس للقرب من الخالق المعبود ، فلم العجب والإنسان في نومه المسمى بالموت الأصغر يطير وينطلق في عالم الأرواح ليرى الكثير من الأحلام والرؤيا والمنامات ولا فرق بين نبي وغيره في هذه الميزة فالكل يرى منامات . ان نبي الله يوسف عليه السلام قال : (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ) . (يوسف 4 ) ، ورأى الفرعون كما جاء في كتاب الله العزيز ( وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) . (يوسف 43 ) . نعم نحن بموت الأنفس نتغنى وهو شرطٌ في هوانا فلييئس الأحياءُ ، نعم وقد أصبحنا من بعدها أحياءاً بين أموات فلييئس الأموات ... نعم هذا عشقنا وما بلغناه إلا بالتوحيد وكثرة الإخلاص ..... نعم لا نخشى البوح بعشقنا وليعلم القاصي والداني ...... فمن يجد في نفسه محبتاً وعشقاً للرحمن فليتبعنا ...... فباب الله مفتوحاً لكل أتباع نبينا المصطفى المختار الحادي .


(اللهم إني أعوذ بك من شر الحسد وسؤ الخلق وشر الخلق وهم الرزق وشر الأعداء وعضال الداء وخيبة الرجاء ، ليس لي غيرك أستجر به فأجرني يا أرحم الراحمين ويا رب العالمين)

التعديل الأخير تم بواسطة المنسق العام ; 01-02-09 الساعة 06:58 AM. سبب آخر: تكبير الخط
الشريف محمد العزي الأعرجي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-09, 10:53 PM   #4 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الأرض كلها ما دامت ملك ربي وسيدي جل جلاله
المشاركات: 48
افتراضي الروح (الجزء الرابع والأخير)

بسم الله الرحمن الرحيم


الروح


(الجزء الرابع والأخير)

الحمد لله حمداً كثيرا ، والصلاة والسلام على نبيه الكريم ذي المقام العالي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .

أما بعد ،

طبعاً يا إخوان لا يمكن ان ترجع النفس إلى بارئها بالموت وهي محملة بالظلمات كما هو حال الكافرين والمشركين والمنكرين والفاسدين والظالمين والطغاة لذا لا بد ان تكتسب النفس خاصية الروح لتتمكن من العروج ، قال سبحانه وتعالى : ( تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) . ( المعارج 4 ) ، إذاً هذا الامتياز الجديد الذي يكتسبه النفس ويؤهله عبر عذاب القبر ولطماته التي لا بد منها لإرجاعه روحاً هو أمراً حتميا لا بد منه ، والعذاب يتناسب طردياً في زيادة أو نقصان على قدر ما كسب الإنسان من إثم وذنب أو بر وتقوى .

إذاً لعذاب القبر فائدتان :

أ ـ ان هذه الذنوب لا تمحى في عذاب القبر إنما عذاب القبر والله اعلم هو خاص بالنفس كما قلنا لتنقيته جزاء ما اقترفته في الحياة الدنيا لتأهيله وإرجاعه إلى أصله والذي هو الروح ، وكيف يعقل ان يكون الروح نورانياً ليقف امام الله ليحاسب وهو لا يزال نفساً ظلمانياً إذاً لا بد وكما يقال من الجلغ والصقل والتنعيم قبل ان يقف امام الله للمحاسبة وكما قال سبحانه وتعالى : ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ) . (النبأ 38) .

ب ـ لرفع الغفلة كي تـُعلـَم حقيقة الأمور فعذاب القبر ولطماته تميط الغشاوة والغطاء عن العيون والقلوب كما قال سبحانه وتعالى : (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ) . (الأنبياء 97) ، وكذلك قوله سبحانه وتعالى : ( لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) . ( ق 22 ) .

إذاً تُرَحّل الذنوب في سجل وكتاب إلى بارئها ليوم الحساب ذلك اليوم الموعود ويوم العرض الأكبر فيقولون حينها كما جاء ذكر ذلك في الكتاب العزيز : ( وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا * وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) . ( الكهف 49، 48) . والمعنى لعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ : أي ان الأرواح الطاهرة والتي سوف تسكن في أجسامها وأشكالها المعروفة يجب ان تكون بعيدة عن النفس والشهوة ليعرضوا على رب العالمين وملك الملوك لتتأهل لوقوفها بين يدي الرحمن ومن ثم تحاسب على ما كسبت . والسؤال هنا هل تتطهر الأرواح لوحدها لترجع إلى أصلها دون المرور بعملية تشطيب وجلف وتنعيم وصقل ؟

لذا أن عذاب القبر هذا لا فرار منه بالنسبة لغير المؤمنين حيث قال سبحانه وتعالى : في محكم كتابه العزيز ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) . ( طه 124 ) ، وهذه الآية عُرف أن المراد منها عذاب القبر من الحديث المرفوع إلى النبي محمد صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم الذي فسر هذه الآية ( معيشة ضنكا ) بعذاب القبر رواه ابن حبان وفي هذا قال الرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم لأصحابه : هل تدرون في ماذا أنزلت ( فإن له معيشة ضنكا ) قالوا : الله ورسوله أعلم : قال : عذاب الكافر في قبره ) . روى البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى عن ابن عباس : مرّ رسول الله على قبرين فقال : ( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير إثم قال بلى أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستـتر من البول ) ثم دعا بعسيب رطب فشقه اثنين فغرس على هذا واحداً وعلى هذا واحداً ثم قال : ( لعله يخفف عنهما ) فهذا الحديث بعد كتاب الله حجّة في إثبات عذاب القبر .


(اللهم إني أعوذ بك من شر الحسد وسؤ الخلق وشر الخلق وهم الرزق وشر الأعداء وعضال الداء وخيبة الرجاء ، ليس لي غيرك أستجر به فأجرني يا أرحم الراحمين ويا رب العالمين)

التعديل الأخير تم بواسطة المنسق العام ; 01-02-09 الساعة 07:00 AM. سبب آخر: تكبير الخط
الشريف محمد العزي الأعرجي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-09, 11:13 PM   #5 (permalink)
عضو موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,257
افتراضي

جعل الله لك في ما كتبت الحسنات و الثواب العظيم



بارك الله بك

مع أطيب التحايا لك ..

* دمجت الأجزاء حتى لا يتشتت الموضوع .

ابو مالك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-09, 11:22 PM   #6 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الأرض كلها ما دامت ملك ربي وسيدي جل جلاله
المشاركات: 48
افتراضي

بوركتم يا أخي ابو مالك ولكم الشكر الجزيل
الشريف محمد العزي الأعرجي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-09, 11:25 PM   #7 (permalink)
][العلاقات العامه][

 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 3,152
افتراضي



بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه
الاخ الفاضل الشريف محمد العزي
بارك الله فيك على موضوعك القيم

__________________
هاجرت بقلبي لخالقي
أجول السماء بخاطري
أتوق لقاء الأحبة
محمدا وصحبه
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
المهاجرة الى الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-01-09, 11:30 PM   #8 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الأرض كلها ما دامت ملك ربي وسيدي جل جلاله
المشاركات: 48
افتراضي

بوركتي وجازاك الله خيراً يا اختي في الله
الشريف محمد العزي الأعرجي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-05-09, 11:03 AM   #9 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 59
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
لك جزيل شكرى
زادك الله من نعيمه
الشريفةطريفة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-05-09, 01:09 PM   #10 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 13
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا لك اخي الكريم الشريف محمد العزي الأعرجي

ولكن في رأيي والله اعلم ان تسميتنا للروح انها في الجسد وتقبض عند مجيء الاجل هو على سبيل المجاز وليس الحقيقة فالقرآن الكريم سمى ما نسميه نحن روحا سماها باسم النفس حيث قال "كل نفس ذائقة الموت" ولم يقل كل روح وقال" الله يتوفى الانفس حين موتها "ولم يقل الارواح وقال" يأيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي" وحتى الاية المذكورة في الموضوع هي محل خلاف اقصد أية الاسراء" ويسألونك عن الروح" فهناك من قال انها روح الانسان وهناك من قال هو الملك جبرائيل عليه وعلى نبينا السلام وهو الراجح عند البعض فبتتبع لفظ الروح في بقية المواضع في القرآن نجده لاينصرف المعنى الا الى رئيس الملائكة المقرب المكين ذو القوة والمرة- بكسر الميم- المطاع القوي الامين سيدنا جبريل عليه السلام وفي ايه الاسراء يتضح ان السياق يصرف المعنى له ايضا فالآيات التي قبل اية "ويسألونك عن الروح.."
تتحدث عن نزول القرآن" وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين..."والتي تليها مباشرة تتحدث عن الوحي" ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا اليك..." فالنزول بالقرآن والوحي للرسول كان الامين عليه سيدنا جبرائيل عليه السلام فتأمل ذلك والله اعلم
القدار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة