رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
موضوع أعجبني [ آخر الردود : الشريف مبارك الحسني - ]       »     ذكر نسب السادة الآشر... [ آخر الردود : غير مسجل - ]       »     الشريف محمد الراقدي ... [ آخر الردود : الشريف مبارك الحسني - ]       »     سيرة السيد الشريف ال... [ آخر الردود : ابو محمد الزواوي - ]       »     نعي فاضل وتقديم عزاء [ آخر الردود : الشيمـــاء - ]       »     رسوت على شواطئكم فهل... [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     أخوكم شريف من آل باع... [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     من سادة باعلوي [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     أشراف نجد والآشراف [ آخر الردود : ابن الوجيه - ]       »     بحث تاريخي عن ينبع ا... [ آخر الردود : الهجارية الشريفة - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: عضوين في قفص النقااش؟؟ (آخر رد :الشقيرية)       :: تفسير قول الله تعالى:(يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَي (آخر رد :محمد المساوي)       :: موضوع أعجبني (آخر رد :الشريف مبارك الحسني)       :: ذكر نسب السادة الآشراف أل صقر ـــ في ليلى (آخر رد :غير مسجل)       :: الشريف محمد الراقدي الرسي وجهوده في حفظ النسب الرسي (آخر رد :الشريف مبارك الحسني)       :: {{... هُنـــآ ( حبر & ورقـه ) > فآحدثـني مآذآ تعلمتَ من يومك ...}} (آخر رد :أبوأيمن)       :: شرب الماء قواعد وفوائد (آخر رد :الشيمـــاء)       :: عصائر لحرق الدهون (آخر رد :الشيمـــاء)       :: عندما تدق الساعه معلنه تمام الفراق !! (آخر رد :الشيمـــاء)       :: اصعب لحضات عشتها بحياتي (آخر رد :الشيمـــاء)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: منتديات العلم والايمان المنتديات الاسلامية ::::- > »؛°..الاعجاز العلمي في القران الكريم والسنه النبوية الشريفة..°؛«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-12-09, 08:35 AM   #1 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 1,533
افتراضي إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ

إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ


الحمد لله الرحيم الرحمن، علم القرآن، وخلق الإنسان، علمه البيان، والصلاة والسلام على خير من صلى وزكى وصام، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبدالله، وعلى وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فمنار منيف، وروضة أنف حديث موضوعنا المحجل: (قواعد قرآنية)، نقف فيه ملوحين مع قاعدة من القواعد القرآنية المحكمة، التي تدل على عظمة هذا الدين، وسموه، وعلو مبادئه، إنها القاعدة القرآنية التي دل عليها قول الله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13].

إن هذه الآية العظيمة، جاءت في سورة الحجرات، وإن شئت فسمها: جامعة الآداب، فبعد أن ذكر الله تعالى جملةً من الآداب العظيمة، والخلال الكريمة، ونهى عن جملة من الأخلاق الرذيلة، والطباع السيئة، قال الله بعدها، مقرراً الأصل الجامع الذي تنطلق منه الأخلاق الحسنة، وتضعف معه أو تتلاشى الأخلاق السيئة، وأنه معيار التفاضل والكرامة عند الله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13].
إنها لآية عظيمة، تبرز ميزان العدل الذي لم تظهر تفاصيله كما ظهرت في هذا الدين.

أيها القارئ الحصيف:
لن يتبين لك موقع هذه الآية الكريمة إلا إذا استعرضتَ في ذهنك شيئاً من الموازين التي كان يتعامل بها عرب الجاهلية في نظرتهم لغيرهم من غير قبائلهم، سواءٌ كانوا من قبائل أخرى أقل منها درجة في النسب، أو في نظرتهم للأعاجم، أو في تعاملهم مع العبيد والموالي!

وإليك هذا الموقف الذي وقع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحدّث به الصحابي صادق اللهجة: أبو ذر رضي الله عنه:
روى الشيخان من حديث المعرور بن سويد: قال: مررنا بأبي ذر بالربذة، وعليه بُردٌ وعلى غلامه مثله، فقلنا يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة، فقال: إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه، فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية »! قلت: يا رسول الله من سب الرجال سبوا أباه وأمه، قال: «يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم »(1)!

فهذا أبو ذر مع صدق إيمانه، وسابقته في الإسلام، لامه النبي صلى الله عليه وسلم، وعاتبه لما خالف هذه القاعدة القرآنية العظيمة، وعيّر الرجل بمنطق أهل الجاهلية!

وليس هذا الموقف الوحيد الذي ربّى فيه النبي صلى الله عليه وسلم على الاهتداء بهدي هذه القاعدة، بل كررها بعدة أساليب بيانية، وعملية، ولعلي أكتفي بهذين الموقفين الذين لا يمكن أن تنساهما العرب ولا قريش أبد الدهر:
أما الموقف الأول:
فهو يوم فتح مكة، حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً أن يصعد فوق الكعبة ليرفع الأذان، في مشهد ما ظنّ بعض مُسْلِمةِ الفتح أن يعيش ليرى هذا العبد الحبشي يقف كهذا الموقف! ولكنه الإسلام، والهدي النبوي الذي يربي بالفعل والقول.

وفي ذات اليوم ـ فتحِ مكة ـ يدخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبةَ ويصلي فيها، ولك أن تتفكر من هي الشخصيات المتوقعة التي حظيت بشرف مرافقته في دخوله هذا، والذي أغلق عليه الباب بعد دخوله ومن معه؟! لعله أبو بكر وعمر رضي الله عنهما؟ كلا.. إذن لعله صهره وزوج ابنتيه ذي النورين: عثمان، وابن عمه علي رضي الله عنهما؟ كلا.. إذن لعله دخل بعض مسلمة الفتح من أكابر قريش؟ كلا, بل لم يدخل معه سوى: أسامة بن زيد ـ مولاه ابن مولاه ـ وبلال الحبشي، وعثمان بن طلحة المسؤول عن مفتاح الكعبة (2)!
الله أكبر! أي برهان عملي على إذابة المعايير الجاهلية أكبر من هذا؟ مع أن في الحضور من هو أفضل من بلال وأسامة كالخلفاء الأربعة، وبقية العشرة المبشرين!

وأما الموقف الثاني:
فإنه وقع في أعظم مشهد عرفته الدنيا في ذلك الوقت... إنه مشهد حجة الوداع، ففي بعض مشاهد تلك الحجة، وبينما الناس مستعدون للنفير من عرفة، وإذا بالأبصار ترمق الدابة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يركبها، ويتساءلون: من الذي سيحظى بشرف الارتداف مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ فلم يرعهم إلا وأسامة ـ ذلك الغلام الأسود: مولاه وابن مولاه ـ يركب خلف النبي صلى الله عليه وسلم والناس ينظرون!

فعل هذا النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي خطب ظهر ذلك اليوم خطبته العظيمة التي قرر فيها أصول التوحيد والإسلام، وهدم فيها أصول الشرك والجاهلية، وقال كلمته المشهورة: "إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي هاتين موضوع".

أيها القاريء الكريم:
هذان الموقفان قطرة من بحر سيرته العطر صلى الله عليه وسلم! أما سيرة أصحابه رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان فالمواقف فيها كثيرة وعظيمة، أكتفي منها بهذا الموقف الذي يدل على نبلهم وفضلهم، وشرف أخلاقهم حقاً، جعلهم أهلاً لأن يكونوا خير من يمثل عالمية الإسلام وعالمية الرسالة.

كان علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ـ المعروف بزين العابدين ـ وهو من سكان مدينة النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد، يتخطى حلق قومه من قريش، حتى يأتي حلقة زيد بن أسلم ـ وهو مولى لكنه من علماء المدينة الكبار في زمانه ـ فيجلس عنده، فكأن بعض الناس لامه: كيف تجلس ـ وأنت الرجل القرشي وحفيد النبي صلى الله عليه وسلم ـ عند رجل من الموالي؟ فقال: كلمة ملؤها العقل: إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه(3).

أيها القاريء الكريم:
إن من عظمة هذا الدين أنه لم يربط مكانة الإنسان ومنزلته عند الله بشيء لا قدرة عليه به، فالإنسان لا يختار أن يكون شريف النسب! وإلا لتمنى الكل أن يتصل بالسلالة النبوية! ولم يربطه بطول ولا قصر، ولا وسامة ولا دمامة، ولا غير ذلك من المعايير التي ليست في مقدور البشر، بل ربطه بمعيار هو في مقدور الإنسان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وليس في كتاب الله آية واحدةٌ يمدح فيها أحداً بنسبه، ولا يَذُمُّ أحداً بنسبه، وإنما يمدحُ الإيمانَ والتقوى، ويذمَ بالكفرِ والفسوقِ والعصيان"(4) انتهى كلامه.
ومما يشهد لما قاله شيخ الإسلام: أن الله تعالى أنزل سورة كاملة في ذم أبي لهبٍ لكفره وعداوته للنبي صلى الله عليه وسلم، ونهى اللهُ نبيّه صلى الله عليه وسلم أن يطرد المؤمنين من ضعفة أصحابه وإن كان القصدُ من ذلك: الرغبة في كسب قلوب أكابر قريش، فقال سبحانه: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِين} [الأنعام: 52]، وقال له في الآية الأخرى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28].

أيها الناظر البصير:
إن مما يؤسف له ـ في واقعنا المعاصر ـ وجود أمثلة كثيرة مخالفة لهذه القاعدة الشريفة: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} تمثلت بصور من عودة العصبية الجاهلية للقبيلة، والتي لم تتوقف عند حد التعارف بين أفراد القبيلة الواحدة فحسب، ولم تتوقف عند التمادح المباح، بل تجاوز ذلك إلى الغلو في المدح، والموالاة المفرطة للقبيلة، بل والتلويح تارة بنبز القبائل الأخرى، والتي ذوبانِ المعايير الشرعية عند البعض بسبب هذه الأساليب التي كرسها وعزز من حضورها المسابقات الشعرية التي تبنتها بعض القنوات الفضائية، والتي ترتب عليها محاذير شرعية أخرى ليس هذا موضع ذكرها، وإنما الغرض الإشارة إلى مخالفتها إلى ما دلت عليه هذه القاعدة القرآنية الكريمة، فليتق الله من يسمع ويقرأ قول ربه: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} من التفاخر المذموم، وليعلم المؤمن أن من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه.
نسأل الله تعالى أن يعيذنا من أخلاق أهل الجاهلية، وأن يرزقنا التأسي برسوله صلى الله عليه وسلم في جميع أمورنا.
د.عمر بن عبد الله المقبل
أبوأيمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-12-09, 10:02 PM   #2 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية دينا هيثم
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
العمر: 32
المشاركات: 3,068
افتراضي

مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه
__________________
دينا هيثم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-12-09, 10:25 PM   #3 (permalink)
][::. عضو .::][
 
الصورة الرمزية من نسل السبط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: صله الأرحام
المشاركات: 174
افتراضي

جزاك الله عنا خيراً

وندعوا الله ان ييسر لنا عمل ما نقول
من نسل السبط غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-12-09, 10:53 PM   #4 (permalink)
الشريف عقاب
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاك الله خير الجزاء
  رد مع اقتباس
قديم 11-12-09, 06:10 AM   #5 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 1,533
افتراضي

الأخت دينا سعدت بمرورك لك كل الشكر والتقدير
أبوأيمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-12-09, 06:14 AM   #6 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 1,533
افتراضي

الأخ من نسل السبط أهلاوسهلا بسليل خير البشرية وشرفت ونورت وجزاك الله خيرا
أبوأيمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-12-09, 06:16 AM   #7 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 1,533
افتراضي

الأخ الشريف عقاب زياراتك لي تشرفني وتسعدني وفقك الله لخيري الدنيا والآخرة
أبوأيمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-11-10, 10:20 AM   #8 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية هبة الله
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: مصر
العمر: 26
المشاركات: 6,150
افتراضي

دائما تروق لى موضوعاتك أخى الفاضل وأستمتع بقرائتها

نفعنا الله بعلمكم، وجعلكم ذخرًا لنا وللإسلام والمسلمين في كل زمان ومكان.
__________________
<جميع مواضيعى منقولة مالم أذكر غير ذلك>



يظل القلب يذكركم و تبقى النفس تشتاق فيا عجبا ً لصحبتكم لها في الروح أفاق

¨°o.O ( غنى & محبة & مرهفة &هبة الله) O.o°¨




هبة الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-11-10, 05:18 PM   #9 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية أم مهند
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: الأسكنــ(مصر)ــــدرية
العمر: 29
المشاركات: 4,935
افتراضي



وجعله الله فى ميزان حسناتك أخى الفاضل أبو أيمن
__________________

***سيف الدين***
أم مهند غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-11-10, 09:05 PM   #10 (permalink)
 
الصورة الرمزية محبه الله و الرسول
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 5,080
افتراضي


بارك الله فيك وجعله في ميزان حسانتك ان شاء الله و نفع الله بك.

إن أكرمكم عند الله أتقاكم
إن الله سبحانه وتعالى يرضى عن عباده بقدر ما في قلوبهم من التقوى والخشية، فأكرم الناس أتقاهم لله عز وجل وأخشاهم له، أما اختلاف الناس إلى شعوب وقبائل فهو من أجل أن يتعارفوا فيما بينهم ويتواصلوا، وقد كانت الجاهلية قديماً -أيضاً- وحديثاً تبني أسسها ودعائمها على التمييز بين البشر وتعبيد العباد للعباد، ولكن جاء الإسلام ليهدم هذا الأساس الجاهلي ويضع للناس ميزاناً للتفاضل بينهم، وهو ميزان التقوى.
ما يستنبط من قوله: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً)
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71]. أحمد الله إليكم -أيها الإخوة- الذي وفقنا وإياكم لحضور مجالس الذكر والانتفاع بمائدة القرآن، فإن مثل هذه الحلق من الأشياء التي يرضى الله عز وجل عن أصحابها، ويحفها بملائكته جل وعلا، ويسطرها لهم في صحائف حسناتهم إن شاء الله تعالى، لما في هذه الحلق من زيادة العلم والدين وزيادة الإيمان في قلوب المؤمنين: لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ [الفتح:4]. وقد تكلمنا- أيها الإخوة- في المرة الماضية عن بعض آفات اللسان أثناء تفسير سورة الحجرات، وكانت هناك أسئلة كثيرة، ولذلك سنقتصر الكلام في هذا الدرس على قوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13] ثم نجيب بعد ذلك على الأسئلة. ونسأل الله عز وجل ألا نتجاوز إن شاء الله الساعة الثامنة حتى لا نطيل على الإخوة، ومن أراد من الإخوة أن يذهب فله ذلك، فلا يشعر بالإحراج والأمر متسع إن شاء الله، وبإمكانه أن يسمع المحاضرة بعد ذلك.
الفائدة الأولى: المطابقة في تمثيل المغتاب بآكل الميتة
ذكرنا -أيها الإخوة- في التعليق على قول الله جل وعلا: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً [الحجرات:12] أن هذا مثل، وقلنا: إنه مثل ضربه الله جل وعلا للذي يغتاب الناس وينهش أعراضهم، مثله ربنا بالذي يأكل لحم إنسان ميت. وهذا المثل الذي ضربه الله سبحانه وتعالى فيه مطابقة من حيث التمثيل فهو تمثيل بديع جداً، فكما أن الإنسان عندما يموت لا يحس بمن ينهش لحمه لغياب روحه عن جسده، فكذلك الشخص الذي يُغتابُ ويُنهشُ عرضُه غير موجود، ولا يستطيع الدفاع عن نفسه، لأنه غائب كما أن الميت لا يستطيع الدفاع عن نفسه، لأن روحه قد فارقت جسده. وكما أن الميت يعجز عن رد آكله، فكذلك الذي يغتاب يعجز عن رد من يغتابه. والذين يأكلون لحوم البشر يتفكهون ويتلذذون بأكلها حسب مزاجهم الفاسد، كذلك أصحاب المزاج الفاسد من البشر الذين يغتابون الناس أيضاً يتلذذون ويتفكهون بنهش أعراض البشر.
الفائدة الثانية: تحريم الغيبة
أيضاً يؤخذ منه فائدة تحريم الغيبة، لأن أكل لحم الموتى حرام، بل هو كبيرة من الكبائر، ولاحظ أن المثل يشمل أشياء كثيرة جداً، ليست البلاغة هي الموجودة فيه فقط، وإنما -أيضاً- الحكم، لأن المشبه يأخذ حكم المشبه به، فالمشبه به هنا أكل لحم الموتى، وأكل لحم الموتى حرام، وهو كبيرة من الكبائر، ولذلك أيضاً الغيبة حرام، وقال بعض العلماء: إنها كبيرة من الكبائر، لأن الله مثلها وشبهها بأكل لحم الميت وهو من الكبائر، والفائدة الأخرى أيضاً: تشنيع هذه الصورة في نفوس المؤمنين، فمن فوائد هذا التشبيه أن نفس الإنسان المسلم تكره سماع الغيبة وتكره الاغتياب، لأنها تسمع هذا التمثيل البشع: يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ [الحجرات:12]. فهذه الأمثال- أيها الأحبة- لا يعقلها إلا العالمون، والله أمرنا أن نتدبر الأمثلة، فقال تعالى: وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [إبراهيم:25] لعلهم يتفكرون، لأولي الألباب وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ [العنكبوت:43]. تجد العجب العجاب في كتابة الذين يكتبون عن الأمثال مما فتح الله عليهم مثل ابن القيم رحمه الله تعالى عندما يفسر آيات فيها أمثال.
ما يستنبط من قوله: (اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ)
وفي قول الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا [الحجرات:12]. ثلاثة أشياء متوالية، فيها تصحيح عجيب لسلوك الإنسان، كيف ذلك؟ يقول أحد أهل العلم في التفسير: تأمل كيف أن الله عز وجل حرم الظن السيئ بالمؤمنين، فالظن الجزاف الذي لا يعتمد على شيء حرمه الله جل وعلا، ثم لما حرم هذا الظن، حرم سلوك السبيل الذي يؤكد هذا الظن، وهو: التجسس، لأن الإنسان عندما يتجسس، فإنما يحاول أن يؤكد ظناً عنده؛ فحرم الله سوء الظن، وحرم السبيل لتأكيد هذا الظن، وهو التجسس، وحرم الغيبة التي هي التكلم بما تأكد له من التجسس. حرم الله ثلاثة أشياء متوالية: حرم الله سوء الظن -غير الظن الذي هو على قرار- ثم حرم سلوك السبيل لتأكيده وهو التجسس، ثم حرم التكلم عنا المسلم بما فيه حتى لو علمه وتيقن به، وذلك بتحريم الغيبة، وهذا كله لحماية أفراد المجتمع المسلم من جميع الآفات والشرور.
ما يستنبط من قوله: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى)
ثم قال الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات:13] الذكر والأنثى هما- كما نعلم- آدم وحواء، وهذه الآية تفسرها آية في مطلع سورة النساء وهي قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً [النساء:1]. (نفس واحدة) هي: آدم، ( خلق منها زوجها) من هذه النفس التي هي آدم خلق حواء، (وبث منهما) من هذا الرجل والمرأة (رجالاً كثيراً ونساء). والناس من جهة الذكر والأنثى أنواع كما أنهم من جهة اللون أنواع، ففيهم الأبيض والأسود والأسمر والحنطي إلى غيره، كذلك من جهة الشكل الخارجي، فهناك الطويل والقصير والسمين والنحيل، فكذلك من جهة الذكر والأنثى الناس أربعة أصناف: فمنهم من خلقه الله عز وجل من ذكر وأنثى، وذلك مثل عامة البشر تقريباً، ومنهم من خلقه الله بلا ذكر ولا أنثى، وهو آدم عليه السلام، ومنهم: من خلقه الله تعالى من أنثى بلا ذكر وهو عيسى عليه السلام خلقه الله من أنثى بلا ذكر، ومنهم من خلقه الله من ذكر بلا أنثى كحواء، فقد خلقها الله من ذكر بلا أنثى. وهناك كلام مهم للعلامة الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان عند تعليقه على قول الله عز وجل: مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى [الحجرات:13] فإنه وضح الفوارق بين الذكر والأنثى، ووضح ما ينبني عليها من الأحكام الشرعية التي جعلت الطلاق والقوامة بيد الرجل، والحمل ورعاية الأبناء الصغار عند المرأة، فليراجع فإنه كلام جميل.
قوله: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ)
معنى الشعب والقبيلة
شُعُوباً وَقَبَائِلَ [الحجرات:13] الشَّعبُ هو: الحي العظيم من الناس، الجماعة الكثيرة من الناس تسمى شعباً؛ مثل مضر وربيعة، فهما شعبان من شُعُوب العرب، والقبائل دون الشعوب في الاتساع والكثرة، مثل بني بكر من ربيعة وتميم من مضر، تميم قبيلة من شعب مضر، وبنو بكر قبيلة من شعب ربيعة، وأهل اللغة يصنفون هذه الأسماء من حيث القلة والكثرة ومسمياتها كالتالي، يقولون: أولاً: الشعب، وأصغر منه القبيلة، وأصغر من القبيلة العمارة، وأصغر من العمارة البطن، وأصغر من البطن الفخذ، وأصغر من الفخذ الفصيلة، وبعضهم قال: وأصغر من الفصيلة العشيرة. فمثلاً: إذا جئنا إلى نسب الرسول صلى الله عليه وسلم، فإننا نجد أن خزيمة شعب خرجت منه كنانة، وهي قبيلة من قبائلهم، وخرجت من كنانة قريش وهي عمارة من عمائر كنانة، وخرج من قريش بنو قصي وهم بطن من بطون قريش، وخرج من هذا البطن فخذ وهم بنو عبد مناف، وخرج من هذا الفخذ بنو هاشم، وهم فصيلة الرسول صلى الله عليه وسلم.
نبذة عن الشعوبية
هناك كلمة مشتقة من هذه الكلمة ترد أحياناً في كتب المؤرخين المسلمين وهي كلمة" الشعوبية "، الشعوبية -أيها الإخوة- مذهب من المذاهب الضالة التي دفع أصحابها ضغائنهم الموجودة في قلوبهم ونفوسهم على الإسلام وأهله إلى كراهية العرب وبغضهم والتنقص منهم، وذكر معايبهم ومثالبهم، وقد ألف بعض الشعوبيين مصنفات في هذا، ومن بينهم أبو عبيدة الخارجي-وليس هو أبا عبيدة بن الجراح الصحابي المعروف- صنف كتاباً في مثالب العرب ونقائصهم، وكذلك ألف ابن غرسية رسالة فصيحة في تفضيل العجم على العرب. أصحاب هذا الاتجاه يسمون بالشعوبيين وهم طائفة ضالة، ومن كره العرب بلا استثناء، فقد كفر، لأن منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كرههم بلا استثناء يكفر، لأن معنى ذلك أنه كره الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد رد عليها بعض علماء الأندلس وغيرهم من علماء المسلمين.
الحكمة من تعدد الشعوب والقبائل
لماذا خلق الله الشعوب والقبائل؟ ولماذا خلقنا من ذكر وأنثى؟ ما هي الحكمة من جعلنا شعوباً وقبائل؟ يقول الله عز وجل: لِتَعَارَفُوا [الحجرات:13] فالتعارف هو الحكمة التي من أجلها جعلنا شعوباً وقبائل: لِتَعَارَفُوا [الحجرات:13]. ومعنى لِتَعَارَفُوا : لكي ينتسب كل إنسان لأبيه، فيعرف أن فلاناً هو فلان بن فلان بن فلان من القبيلة الفلانية، أو العائلة الفلانية، ولذلك حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من انتساب الإنسان لغير أبيه، أو انتساب المولى لغير مواليه تحذيراً شديداً، فقال في الحديث الصحيح الذي يرويه أبو داود عن أنس رضي الله عنه وأرضاه: (من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة) الذي يدعي أنه ابن فلان، ويسمي أباً له غير أبيه، وينتسب إليه، فهذا يقول فيه صلى الله عليه وسلم: (فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة).
ثمرات التعارف بين الشعوب والقبائل
ومن نتائج هذا التقسيم إلى شعوب وقبائل: أولاً: صلة الأرحام حتى يكون الناس بينهم قرابات ويتزوج بعضهم من بعض: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً [الفرقان:54] جعل بينهم زواجاً ومصاهرةً وأنساباً، فالرجل يخرج منه ابنه، فهذا نسب، والرجل عندما يتزوج يصبح بينه وبين أهل زوجته مصاهرة، فهذه من الفوائد، فعندما يتعلم الإنسان الأنساب، يستطيع أن يعرف أرحامه، فيصلهم، ولذلك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتعلم الأنساب في الحديث الصحيح بقوله: (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأةٌ في الأثر) حديث صحيح. الآن لما صارت القضية فيها نسب وشعوب وقبائل، صار تعلم النسب واجباً، أوجب بعض أهل العلم تعلم النسب، لماذا؟ حتى يصل الإنسان رحمه، ويعرف من أبوه، ومن عمه، ومن جده، من هم أقارب الجد؛ والفروع والحواشي والأصول. الأصول هم: الأب والجد .. وإن علا، والفروع هم: الابن وابن الابن وإن نزل، والحواشي: العم والعمة والخال والخالة وأولادهم، فيتعلم الإنسان الأصول والفروع والحواشي حتى يصل رحمه، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، والذي يصل رحمه يكون محبوباً في العائلة بخلاف الإنسان الذي لا يصل رحمه، وهذا من النقاط المهمة التي يقع بسببها تقصير كثير من الدعاة إلى الله عز وجل. قد يقول الإنسان: أنا مشغول، ويترك أقاربه وأرحامه ولا يصلهم، ولا يعرف أخبارهم مع أنهم بقليل من الصلة قد يتأثرون به ما لا يتأثرون من غيره نتيجةً للقرابة الموجودة بينهم وبينه، يذهب ليدعو فلاناً البعيد مع أنه لا يعرف عنه شيئاً، ويترك أقاربه، والله قد قال لنبيه: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء:214] ويترك أقاربه مع أنهم بقليل من الجهد قد يتأثرون منه، ولا يتأثرون من غيره، لأن بينه وبينهم صلة وقرابة ومساهمة وعلاقة، فلا بد من استغلال هذه العلاقة في الدعوة إلى الله عز وجل والتأثير على هؤلاء الأقارب. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (مثراة في المال) ففيها قولان لأهل العلم: أحدهما: أن الله عز وجل ببركة صلة الرحم يبارك لك في مالك ويثريه لك وينميه ويبقيه ويكثره. القول الثاني: أن الإنسان إذا وصل رحمه، فإنهم قد يوصون إليه ببعض مالهم عند الموت للصلة الحسنة بينهم وبينه، وهم من غير الأقارب الذين حدد الله لهم نصيبهم في الإرث لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا وصية لوارث). فقد يوصي الإنسان لقريبه البعيد، لأن بينه وبينه علاقة حميدة في صلة، أو شيء من ذلك، فقد تعود عليه المنفعة، لكن الإنسان عموماً إذا وصل رحمه، فلا يكن قصده المال، وإنما رضا الله عز وجل، والقيام بحقوق هؤلاء الأقربين. وأما قوله صلى الله عليه وسلم (منسأة في الأثر) فمعناه يزيد عمره زيادة مكتوبة في اللوح المحفوظ ومقدرة عند الله عز وجل. توضيح المسألة: الإنسان إذا لم يصل رحمه، فقد يعيش أربعين سنة، فإذا وصل رحمه، عاش ستين سنة، ويكون مقدراً عند الله أن فلاناً إذا لم يصل رحمه فسيكون عمره كذا، فلو وصل رحمه -وكونه سيصل أو لا يصل مكتوب عند الله عز وجل- فسيزاد له في عمره، ولو لم يصل رحمه فسيبقى عمره كذا عند الله عز وجل، فصلة الرحم منسأة في الأثر، أي تطيل العمر.
ما يستنبط من قوله عز وجل: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)
ذم الفخر بالأنساب
ثم يقول الله عز وجل: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13] هذه قاعدة عظيمة جليلة من قواعد المجتمع الإسلامي يوضحها الله جل وعلا هنا في هذه السورة العظيمة، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو الذي شرحت سنته كتاب الله وفصلته وبينته- يقول في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد و أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه: (إن الله قد أذهب عنكم عُبِّية الجاهلية -العبية هي: الكبر، أي: إن الله قد أذهب عنكم بهذا الدين وبهذا القرآن الكبر الذي هو سمة من سمات أهل الجاهلية -وفخرها بالآباء، مؤمنٌ تقي وفاجرٌ شقي-أي: هناك قسمان: مؤمنٌ تقي وفاجرٌ شقي- أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوامٍ إنما هم فحمٌ من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن). (ليدعن رجال فخرهم بأقوامٍ إنما هم فحم من فحم جهنم) بعض المسلمين آباؤهم كفار جاهليون، ومع ذلك يتفاخرون بآبائهم، وآباؤهم جاهليون وكفار، وهم فحمٌ من فحم جهنم، فكيف يتفاخر الإنسان المسلم بأبٍ له، أو جدٍ له من أهل الكفر؟ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم مهدداً هذا الصنف الذي لا يرعوي ولا ينزجر: (أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن).
الشيخ محمد صالح المنجد....

__________________
يظل القلب يذكركم و تبقى النفس تشتاق فيا عجباً لصحبتكم لها في الروح افاق

°o.O ( هبة &مرهفة& غنى & محبة) O.o°
http://

http://
محبه الله و الرسول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة