26-11-10, 05:57 PM
|
#1 (permalink)
|
| ][::. عضو .::][
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 21
| الحبشة وملكها النجاشي (1) بسم الله الرحمن الرحيم الحبشة وملكها النجاشي (1) اختلف المؤرخون قديما وحديثا حول الحبشة هل هي الأصل فها جر منها العرب إلى الجزيرة أم أنها هي التي هاجرت من الجزيرة العربية ؟ ومنشأ الخلاف حرفها المسند الذي يشبه حد المطابقة المسند الجنوبي , كما أن ملامح الأحباش شديدة الشبه بالعرب حتى قيل إن جيش أبرهة الأشرم ذو سحنة عربية صرفة, علما بأن جيشه إنما كان من المستعمرة الحبشية(اليمن ) بينما زعم آخرون : أنها كوشية حامية وأنها النوبة العليا في مقابل النوبة السفلى التي كانت على حدود مصر . وفات أصحاب هذا الزعم أنه لا يوجد خط للنوبة الحاميين حتى تتأثر به الحبشة, وأفضل من أصاب كبد الحقيقة المؤرخ العراقي القدير جواد علي في كتابه : العرب قبل الإسلام حينما أثبت أن مملكة الحبشة وخطها المسند وعاصمتها التاريخية أكسوم أنشأها الأجاعزة الساميون المنحدر ون من شبه الجزيرة العربية, وعندما نحاول أن نضع تحديدا زمنيا لهذا الخروج من شبه الجزيرة العربية, فأفضل زمن له هو بعد نزول العذاب بثمود وارثة عاد , فإذا كان الله استأصل مشركي ثمود ولم يبق منهم أحدا : فإن المؤمنين الناجين الذين قال الله فيهم : ( ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ) منهم نشأت مملكة الحبشة غرب البحر الأحمر ولا زالت أسماء الثموديين مثل قدار عاقر ناقة صالح موجودة خصوصًا لدى المتحدثين بالتقري . دخول النصرانية إلى الحبشة : تعد الحبشة من أقدم الممالك النصرانية في القرن الإفريقي كما أن إنجيلها من أقدم الأناجيل ولذلك اعتنت بها قديما الأمم الأوربية في الشرق والغرب فقوت كنيستها الشرقية ودعمتها وحافظت على بقائها وسط محيط إسلامي يحكم طوقه عليها من جميع الجهات ، إلا أن شعوب هذه المملكة بعد هجر ة الصحابة إليها وإسلام ملكها دخلت في الإسلام ولازالت تشكل الأغلبية بين السكان حتى بعد تقاسم هذه المملكة ثلاث من الدول الحديثة هي : إثيوبيا ، وإرتريا ، والسودان وكلها تدعي أنها الحبشة التاريخية وأن دخول الإسلام إليها منذ العهد النبوي ، فنعدما تحو ل الحكم إثر ثورة على حكم منقستو هلي ماريام والإطاحة به من الأمهرا إلى تقراي بقيادة ملس زيناوي أواخر القرن العشرين ادعت حكومة ملس أنها الحبشة التاريخية وإليها هاجر أصحاب محمد r فجعلت من الهجرة يوما تفخر به إثيوبيا عامة وتقراي على وجه الخصوص لأن شعوب جنوب الحبشة تطلق على كل الشمال تقري . وعندما استقلت إرتريا عن إثيوبيا بعد كفاح طويل وحروب أحرقت الحرث والنسل وشردت سكانها إلى كل بقاع المعمورة ، أكدت على لسان رئيسها أسياس أفورقي أن الهجرة كانت إليها وأن الإسلام دخلها قبل المدينة , لأنها أول يابسة وطئتها أقدام المهاجرين من الصحابة. أما المؤرخون والأدباء السودانيون وعلى رأسهم عميد الأدب العربي البروفسور عبد الله الطيب رحمه الله فيرى أن الهجرة كانت إلى السودان وأن الحبشة التاريخية هي أرض السودان ، كما زعموا أن بلالا سوداني ينتمي إلى الجغرافية السياسية للسودان الحالي, وعندما ننظر إلى واقع هذه الدول الثلاث نجد أنها المكون للحبشة التاريخية فهي إمبراطورية عظمى موانئها عصب ومصوع وسواكن ومرعاها السودان الشرقي شمالا وجيشها من المدن المكتظة بالسكان وهي مدن الجنوب إثيوبيا الآن. لغة المملكة : أكدنا سابقا أنها الجعزية السامية وهي تتفرع إلى ثلاث لغات وكلها تكتب بالحرف الثمودي أو المسند الثمودي .إلا أن لغة المملكة كانت التقري حسب لغة الكتاب المقدس الإنجيل والنصوص المحفوظة في كتب التاريخ لاسيما سيرة ابن هشام. فالكلمات التي نقلها المهاجرون عن النجاشي الملك تؤكد ذلك مثل : 1. شيم : وتعني العمد أي لكم الحصانة في بلادي فلا يسبكم أو يعتدي عليكم أحد إلا وأنزلت به العقاب . 2. دبر: وتعني الجبل . 3. دهب : وتعني الذهب. فهذه الكلمات من خواص التقري لا نجدها في اللغتين الأخريين ومن يتحدث بها الآن لا يوجد إلا في إرتريا والسودان الشرقي وتحديدا لدى شعوب نظارتي البني عامر والحباب، ومن هذه النصوص نؤكد أن الملك وقت هجرت الصحابة من التقري وكان الملك وراثيا فيها وهو الأقرب ولا نستبعدأن يكون تداولا بين الساميين الثلاثة وقد ورد اسم الملك بأصحمة وهذا تحريف لأدحنة وتعني المنقذ فقد كان عادلا في حكمه منقذا لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيواء والامتناع عن التسليم لقريش . أما إدعاء إثيوبيا بأن الهجرة كانت إليها, ففي أيام هيلي سلاسي لم تنفصل عنها إرتريا فالادعاء له بعض من الوجاهة أما إدعاء ملس زيناوي حاكم إثيوبيا الآن فناتج عن تواجد أكسوم عاصمة الحبشة التاريخية ضمن حدود إقليم تقراي وهذا احتلال تم بعد إسلام النجاشي ووصول العرب لاسيما العلويين إلى حكم بلاد التقري ومنها اكسوم في القرن الثالث الهجري مثل ممالك حماسين ووارا وعزبوا وقرعنتا كما ذكر ذلك المؤرخ عمر فروخ . أما ما ذهب مؤرخوا السودان بأن بلالا منهم فيدحضه نسب بلال فهو ابن أخت أبرهة الأشرم أي من الأسرة المالكة الحبشية. وقد تكون سنار العاصمة السياسية للحبشة التاريخية التي استقبلهم فيها النجاشي وأكسوم العاصمة الدينية ، فقد ذكر المهاجرون أن حروبا وقعت بين الملك وخصومه على الدفة الأخرى من النيل و سنار أقرب مدينة إلى أكسوم على النيل الأزرق وهي مدينة تاريخية وعاصمة السلطنة الزرقاء التي أقامها الأميون . وأنهم أي الصحابة تمنوا هزيمة خصومه لما وجدوه عنده من حفاوة وإكرام بل أرسلوا الزبير بن العوام رضي الله عنه للاستطلاع وهو يومئذ شاب فعبر النيل سباحة وشاهد انتصار الملك فكان أول من بشر به و هذا ما تطمئن إليه النفس ويدعم الرواية التي تبناها مؤرخوا السودان وعلى رأسهم البروفسور عبد الله الطيب رحمه الله وأن الهجرة كانت إلى الحبشة كنظام وإلى السودان الحديث كموقع . فإذا كان النجاشي من التقري الساميين فمن أي فروع هذه الشعوب الناطقة بالتقري؟ لانعلم يقينا انتماء هذا الملك لطول المدة وعدم التدوين وعدم الإلمام بكتب الرحالة الغربيين والوثائق الحبشية في إثيوبيا وقد ذكر أن مدينة (تمبين) في تقراي كانت مستودعا للوثائق التاريخية للحبشة التاريخية قبل الإسلام وبعده , ونحن لا نملك إلا الحديث الذي روته أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما في قصة رؤيتها الحبشة وهم يلعبون في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحا بالعيد وقد وطأ لها النبي الكريم كتفيه لتشاهدهم فشاهدتهم حتى شبعت وردت في هذه الحديث عبارة : ( دونكم بني أرفدة ) أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي والطيالسي . وعند النظر في هذه العبارة وتحديدا كلمة بني أرفدة وإسقاطها على الأعاجزة الساميين المجودين الآن رأينا أن المقصود بها بعد إبدال الراء سينا هم الأسفدا فهم الأقدم والأكثر انتشارا بين دولتي السودان وإرتريا وهم على ديانتين النصرانية والإسلام , وحينما ننظر إلى هذا الإبدال الذي أوقعه النبي بأن أبدل سين أسفدا راء نجد أن السبب : عزوف النبي عن السفاد وهو إتيان ذكر الحيوان أنثاه فتحاشى النبي هذا اللفظ فأبدل السين راء,لأنهم وملكهم كانوا له رفدا بالإيمان به وبدعوته صلى الله عليه وسلم أولا , وبإكرام صحابته ثانيا ، وبإمهار زوجته أم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان ثالثا , حيث دفع مهرها النجاشي رضي الله عنهم فكان الأليق بهم وبفعلهم الرفد , كما أن ابن هشام ذكر في السيرة نقلا عن عائشة رضي الله عنها أن ابنا للنجاشي يدعى أبا نيزر كان في المدينة عند موت أبيه الذي صلى عليه الرسول صلاة الغائب أو بالأحرى الحاضر فقد رفع إليه سريره فرآه النبي الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه وهو من نعاه إلى الصحابة و أخبر بوفاته في يوم مماته أيضا فطلبت الحبشة الابن ليرث الملك فيها فامتنع وقال : لا أريد الملك بعد أن أكرمني الله بالإسلام وكان أطول قامة وأحسن وجها كأنه رجل من العرب وكذلك هم الأسفدا حتى يومنا هذا تغلب عليهم البشرة البيضاء أو القمحية علما بأن الاخضرار موجود في العرب الساميين وهم في جزيرتهم فكيف وقد عاشوا في إفريقيا وقريبا من خط الاستواء فقد قال الشاعر القرشي: أخضر اللون من نسل العرب . وقد علق بأذهان الكثيرين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة فرموا الأحباش بالعبودية مع أن العبودية كانت تلحق بكل ضعيف من كل أجناس الأرض إلا أن الحبشة كانت ميناء تصدير لكل قادم من أفريقيا مثل ما يقال الآن خرفان سواكن وبربرة وهي أرض لا تنبت عشبا ولا تمسك ماء ولكنها ميناء تصدير. وهكذا نجد الحبشة التاريخية كما تقاسمتها ثلاث دول تنازعت الهجرة إليها الدول الثلاث نفسها .إلا أن الثابت أنها مملكة سامية مترامية الأطراف مازال خطها باق في كل من إثيوبيا وإرتريا وأقصاه الخط العربي كتابة مع بقاء اللغة دارجة على ألسن السودان الشرقي جنبا إلى جنب مع لغة البجة الحاميين التي لاخط لها فتلاشت فيه كما تلاشت السريانية والآرمية والفينيقية أمام العربية في سوريا والعراق, ومن كل ما سبق نخلص إلى لن مملكة الحبشة التاريخية سامية العنصر والخط أنشأها الأجاعزة الذين خرجوا من جنوب الجزيرة العربية في عصور ما قبل الإسلام يقول جواد علي في كتابه : العرب قبل الإسلام ( وقديما هاجر الساميون من العربية الجنوبية إلى الحبشة والساميون هم الذين كونوا دولة أكسوم التي كانت تتكلم اللغة الجعزية ) وقد انقسم الساميون إلى ثلاث قوميات : هي التقري , والتقراي , والأمهرا وكان الملك في قومية التقري التي تقع إلى الشمال من القوميتين, حيث كانت جعزيتهم لغة الملك والكتاب المقدس ورثت أرضها ثلاث دول حديثة هي: إثيوبيا ، وإرتريا , والسودان وأن ملكها كان في التقري وفي الأسفدا تحديدا ، ونرجح أن الهجرة كانت إلى سنار وفق الرواية السودانية القائلة: بأن الهجرة كانت إلى أرض السودان ونختلف معهم في أن تكون إلى عطبرة لقرب سنار من أكسوم وقيام دولة الأمويين فيها أي السلطنة الزرقاء. | |
| |