رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
موضوع أعجبني [ آخر الردود : الشريف مبارك الحسني - ]       »     ذكر نسب السادة الآشر... [ آخر الردود : غير مسجل - ]       »     الشريف محمد الراقدي ... [ آخر الردود : الشريف مبارك الحسني - ]       »     سيرة السيد الشريف ال... [ آخر الردود : ابو محمد الزواوي - ]       »     نعي فاضل وتقديم عزاء [ آخر الردود : الشيمـــاء - ]       »     رسوت على شواطئكم فهل... [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     أخوكم شريف من آل باع... [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     من سادة باعلوي [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     أشراف نجد والآشراف [ آخر الردود : ابن الوجيه - ]       »     بحث تاريخي عن ينبع ا... [ آخر الردود : الهجارية الشريفة - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: عضوين في قفص النقااش؟؟ (آخر رد :الشقيرية)       :: تفسير قول الله تعالى:(يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَي (آخر رد :محمد المساوي)       :: موضوع أعجبني (آخر رد :الشريف مبارك الحسني)       :: ذكر نسب السادة الآشراف أل صقر ـــ في ليلى (آخر رد :غير مسجل)       :: الشريف محمد الراقدي الرسي وجهوده في حفظ النسب الرسي (آخر رد :الشريف مبارك الحسني)       :: {{... هُنـــآ ( حبر & ورقـه ) > فآحدثـني مآذآ تعلمتَ من يومك ...}} (آخر رد :أبوأيمن)       :: شرب الماء قواعد وفوائد (آخر رد :الشيمـــاء)       :: عصائر لحرق الدهون (آخر رد :الشيمـــاء)       :: عندما تدق الساعه معلنه تمام الفراق !! (آخر رد :الشيمـــاء)       :: اصعب لحضات عشتها بحياتي (آخر رد :الشيمـــاء)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: منتديات القبائل العربية ::::- > »؛°..منتدى البحوث والدراسات الخاصة بالقبائل العربية..°؛« > »؛°..التاريخ العربي العام..°؛«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-11-10, 05:57 PM   #1 (permalink)
][::. عضو .::][
 
الصورة الرمزية صفيـــة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 21
افتراضي الحبشة وملكها النجاشي (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحبشة وملكها النجاشي (1)

اختلف المؤرخون قديما وحديثا حول الحبشة هل هي الأصل فها جر منها العرب إلى الجزيرة أم أنها هي التي هاجرت من الجزيرة العربية ؟ ومنشأ الخلاف حرفها المسند الذي يشبه حد المطابقة المسند الجنوبي , كما أن ملامح الأحباش شديدة الشبه بالعرب حتى قيل إن جيش أبرهة الأشرم ذو سحنة عربية صرفة, علما بأن جيشه إنما كان من المستعمرة الحبشية(اليمن ) بينما زعم آخرون : أنها كوشية حامية وأنها النوبة العليا في مقابل النوبة السفلى التي كانت على حدود مصر . وفات أصحاب هذا الزعم أنه لا يوجد خط للنوبة الحاميين حتى تتأثر به الحبشة, وأفضل من أصاب كبد الحقيقة المؤرخ العراقي القدير جواد علي في كتابه : العرب قبل الإسلام حينما أثبت أن مملكة الحبشة وخطها المسند وعاصمتها التاريخية أكسوم أنشأها الأجاعزة الساميون المنحدر ون من شبه الجزيرة العربية, وعندما نحاول أن نضع تحديدا زمنيا لهذا الخروج من شبه الجزيرة العربية, فأفضل زمن له هو بعد نزول العذاب بثمود وارثة عاد , فإذا كان الله استأصل مشركي ثمود ولم يبق منهم أحدا : فإن المؤمنين الناجين الذين قال الله فيهم : ( ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ) منهم نشأت مملكة الحبشة غرب البحر الأحمر ولا زالت أسماء الثموديين مثل قدار عاقر ناقة صالح موجودة خصوصًا لدى المتحدثين بالتقري .
دخول النصرانية إلى الحبشة :
تعد الحبشة من أقدم الممالك النصرانية في القرن الإفريقي كما أن إنجيلها من أقدم الأناجيل ولذلك اعتنت بها قديما الأمم الأوربية في الشرق والغرب فقوت كنيستها الشرقية ودعمتها وحافظت على بقائها وسط محيط إسلامي يحكم طوقه عليها من جميع الجهات ، إلا أن شعوب هذه المملكة بعد هجر ة الصحابة إليها وإسلام ملكها دخلت في الإسلام ولازالت تشكل الأغلبية بين السكان حتى بعد تقاسم هذه المملكة ثلاث من الدول الحديثة هي : إثيوبيا ، وإرتريا ، والسودان وكلها تدعي أنها الحبشة التاريخية وأن دخول الإسلام إليها منذ العهد النبوي ، فنعدما تحو ل الحكم إثر ثورة على حكم منقستو هلي ماريام والإطاحة به من الأمهرا إلى تقراي بقيادة ملس زيناوي أواخر القرن العشرين ادعت حكومة ملس أنها الحبشة التاريخية وإليها هاجر أصحاب محمد r فجعلت من الهجرة يوما تفخر به إثيوبيا عامة وتقراي على وجه الخصوص لأن شعوب جنوب الحبشة تطلق على كل الشمال تقري .
وعندما استقلت إرتريا عن إثيوبيا بعد كفاح طويل وحروب أحرقت الحرث والنسل وشردت سكانها إلى كل بقاع المعمورة ، أكدت على لسان رئيسها أسياس أفورقي أن الهجرة كانت إليها وأن الإسلام دخلها قبل المدينة , لأنها أول يابسة وطئتها أقدام المهاجرين من الصحابة.
أما المؤرخون والأدباء السودانيون وعلى رأسهم عميد الأدب العربي البروفسور عبد الله الطيب رحمه الله فيرى أن الهجرة كانت إلى السودان وأن الحبشة التاريخية هي أرض السودان ، كما زعموا أن بلالا سوداني ينتمي إلى الجغرافية السياسية للسودان الحالي, وعندما ننظر إلى واقع هذه الدول الثلاث نجد أنها المكون للحبشة التاريخية فهي إمبراطورية عظمى موانئها عصب ومصوع وسواكن ومرعاها السودان الشرقي شمالا وجيشها من المدن المكتظة بالسكان وهي مدن الجنوب إثيوبيا الآن.
لغة المملكة :
أكدنا سابقا أنها الجعزية السامية وهي تتفرع إلى ثلاث لغات وكلها تكتب بالحرف الثمودي أو المسند الثمودي .إلا أن لغة المملكة كانت التقري حسب لغة الكتاب المقدس الإنجيل والنصوص المحفوظة في كتب التاريخ لاسيما سيرة ابن هشام. فالكلمات التي نقلها المهاجرون عن النجاشي الملك تؤكد ذلك مثل :
1. شيم : وتعني العمد أي لكم الحصانة في بلادي فلا يسبكم أو يعتدي عليكم أحد إلا وأنزلت به العقاب .
2. دبر: وتعني الجبل .
3. دهب : وتعني الذهب.
فهذه الكلمات من خواص التقري لا نجدها في اللغتين الأخريين ومن يتحدث بها الآن لا يوجد إلا في إرتريا والسودان الشرقي وتحديدا لدى شعوب نظارتي البني عامر والحباب، ومن هذه النصوص نؤكد أن الملك وقت هجرت الصحابة من التقري وكان الملك وراثيا فيها وهو الأقرب ولا نستبعدأن يكون تداولا بين الساميين الثلاثة وقد ورد اسم الملك بأصحمة وهذا تحريف لأدحنة وتعني المنقذ فقد كان عادلا في حكمه منقذا لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيواء والامتناع عن التسليم لقريش . أما إدعاء إثيوبيا بأن الهجرة كانت إليها, ففي أيام هيلي سلاسي لم تنفصل عنها إرتريا فالادعاء له بعض من الوجاهة أما إدعاء ملس زيناوي حاكم إثيوبيا الآن فناتج عن تواجد أكسوم عاصمة الحبشة التاريخية ضمن حدود إقليم تقراي وهذا احتلال تم بعد إسلام النجاشي ووصول العرب لاسيما العلويين إلى حكم بلاد التقري ومنها اكسوم في القرن الثالث الهجري مثل ممالك حماسين ووارا وعزبوا وقرعنتا كما ذكر ذلك المؤرخ عمر فروخ .
أما ما ذهب مؤرخوا السودان بأن بلالا منهم فيدحضه نسب بلال فهو ابن أخت أبرهة الأشرم أي من الأسرة المالكة الحبشية.
وقد تكون سنار العاصمة السياسية للحبشة التاريخية التي استقبلهم فيها النجاشي وأكسوم العاصمة الدينية ، فقد ذكر المهاجرون أن حروبا وقعت بين الملك وخصومه على الدفة الأخرى من النيل و سنار أقرب مدينة إلى أكسوم على النيل الأزرق وهي مدينة تاريخية وعاصمة السلطنة الزرقاء التي أقامها الأميون .
وأنهم أي الصحابة تمنوا هزيمة خصومه لما وجدوه عنده من حفاوة وإكرام بل أرسلوا الزبير بن العوام رضي الله عنه للاستطلاع وهو يومئذ شاب فعبر النيل سباحة وشاهد انتصار الملك فكان أول من بشر به و هذا ما تطمئن إليه النفس ويدعم الرواية التي تبناها مؤرخوا السودان وعلى رأسهم البروفسور عبد الله الطيب رحمه الله وأن الهجرة كانت إلى الحبشة كنظام وإلى السودان الحديث كموقع .
فإذا كان النجاشي من التقري الساميين فمن أي فروع هذه الشعوب الناطقة بالتقري؟
لانعلم يقينا انتماء هذا الملك لطول المدة وعدم التدوين وعدم الإلمام بكتب الرحالة الغربيين والوثائق الحبشية في إثيوبيا وقد ذكر أن مدينة (تمبين) في تقراي كانت مستودعا للوثائق التاريخية للحبشة التاريخية قبل الإسلام وبعده , ونحن لا نملك إلا الحديث الذي روته أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما في قصة رؤيتها الحبشة وهم يلعبون في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحا بالعيد وقد وطأ لها النبي الكريم كتفيه لتشاهدهم فشاهدتهم حتى شبعت وردت في هذه الحديث عبارة :
( دونكم بني أرفدة ) أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي والطيالسي .
وعند النظر في هذه العبارة وتحديدا كلمة بني أرفدة وإسقاطها على الأعاجزة الساميين المجودين الآن رأينا أن المقصود بها بعد إبدال الراء سينا هم الأسفدا فهم الأقدم والأكثر انتشارا بين دولتي السودان وإرتريا وهم على ديانتين النصرانية والإسلام , وحينما ننظر إلى هذا الإبدال الذي أوقعه النبي بأن أبدل سين أسفدا راء نجد أن السبب : عزوف النبي عن السفاد وهو إتيان ذكر الحيوان أنثاه فتحاشى النبي هذا اللفظ فأبدل السين راء,لأنهم وملكهم كانوا له رفدا بالإيمان به وبدعوته صلى الله عليه وسلم أولا , وبإكرام صحابته ثانيا ، وبإمهار زوجته أم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان ثالثا , حيث دفع مهرها النجاشي رضي الله عنهم فكان الأليق بهم وبفعلهم الرفد , كما أن ابن هشام ذكر في السيرة نقلا عن عائشة رضي الله عنها أن ابنا للنجاشي يدعى أبا نيزر كان في المدينة عند موت أبيه الذي صلى عليه الرسول صلاة الغائب أو بالأحرى الحاضر فقد رفع إليه سريره فرآه النبي الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه وهو من نعاه إلى الصحابة و أخبر بوفاته في يوم مماته أيضا فطلبت الحبشة الابن ليرث الملك فيها فامتنع وقال : لا أريد الملك بعد أن أكرمني الله بالإسلام وكان أطول قامة وأحسن وجها كأنه رجل من العرب وكذلك هم الأسفدا حتى يومنا هذا تغلب عليهم البشرة البيضاء أو القمحية علما بأن الاخضرار موجود في العرب الساميين وهم في جزيرتهم فكيف وقد عاشوا في إفريقيا وقريبا من خط الاستواء فقد قال الشاعر القرشي: أخضر اللون من نسل العرب .
وقد علق بأذهان الكثيرين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة فرموا الأحباش بالعبودية مع أن العبودية كانت تلحق بكل ضعيف من كل أجناس الأرض إلا أن الحبشة كانت ميناء تصدير لكل قادم من أفريقيا مثل ما يقال الآن خرفان سواكن وبربرة وهي أرض لا تنبت عشبا ولا تمسك ماء ولكنها ميناء تصدير.
وهكذا نجد الحبشة التاريخية كما تقاسمتها ثلاث دول تنازعت الهجرة إليها الدول الثلاث نفسها .إلا أن الثابت أنها مملكة سامية مترامية الأطراف مازال خطها باق في كل من إثيوبيا وإرتريا وأقصاه الخط العربي كتابة مع بقاء اللغة دارجة على ألسن السودان الشرقي جنبا إلى جنب مع لغة البجة الحاميين التي لاخط لها فتلاشت فيه كما تلاشت السريانية والآرمية والفينيقية أمام العربية في سوريا والعراق, ومن كل ما سبق نخلص إلى لن مملكة الحبشة التاريخية سامية العنصر والخط أنشأها الأجاعزة الذين خرجوا من جنوب الجزيرة العربية في عصور ما قبل الإسلام يقول جواد علي في كتابه : العرب قبل الإسلام ( وقديما هاجر الساميون من العربية الجنوبية إلى الحبشة والساميون هم الذين كونوا دولة أكسوم التي كانت تتكلم اللغة الجعزية ) وقد انقسم الساميون إلى ثلاث قوميات : هي التقري , والتقراي , والأمهرا وكان الملك في قومية التقري التي تقع إلى الشمال من القوميتين, حيث كانت جعزيتهم لغة الملك والكتاب المقدس ورثت أرضها ثلاث دول حديثة هي: إثيوبيا ، وإرتريا , والسودان وأن ملكها كان في التقري وفي الأسفدا تحديدا ، ونرجح أن الهجرة كانت إلى سنار وفق الرواية السودانية القائلة: بأن الهجرة كانت إلى أرض السودان ونختلف معهم في أن تكون إلى عطبرة لقرب سنار من أكسوم وقيام دولة الأمويين فيها أي السلطنة الزرقاء.
علي بن حامد العلوي


صفيـــة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-11-10, 06:02 PM   #2 (permalink)
][::. عضو .::][
 
الصورة الرمزية صفيـــة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 21
افتراضي الحبشة وملكها النجاشي (2)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحبشة وملكها النجاشي (2)


تحدثنا في مقال سابق عن الحبشة التاريخية، أصلها السامي، خطها المسند، لغتها الجعزية، القوميات السامية الثلاث، اتساع رقعتها، الدول التي تقاسمتها، ملكها وصحة اسمه وأنه من قومية التقري ومن الأسفدا على وجه التحديد استنادًا إلى الحديث الذي أوردناه وأن الساميين هم من أنشأ أكسوم بعد هجرتهم من جنوب شبه الجزيرة وأنهم من ناجية ثمود قوم صالح وتحدثنا عن إبدال النبي الكريم سين أسفدا راءً لدلالتها العربية.
نتحدث في هذا المقال عن مدلول كلمة أسفدا في الجعزية السامية انطلاقًا من قاعدة علماء فقه اللغة العرب التي تقول: بأن اللغات السامية تتميز المفردة فيها بكونها دالة بجذرها وأنها تتمتع بخاصية الاشتقاق فهي صرفية اشتقاقية، بخلاف لغات أمم الأرض الأخرى التي صنفوها بأنها لغات لصقية وأن الجملة المفيدة فيها لا تنشأ إلا من إلصاق كلمتين ومثلوا لها بالتركية والفارسية؛ فكلمة مستشفى العربية تقابلها بالتركية شفا خانة فشفا تعني الشفاء وخانة تعني الأرض فلما ألصقوا الكلمتين أوجدوا كلمة دالة وكذلك كلمة صيدلية العربية تقابلها بالتركية والفارسية أجزا وتعني الدواء وخانة وتعني الأرض فلما ألصقوا الكلمتين كونتا معنى مفهومًا دالاً ولذلك وصفوهما بأنهما لصقيتان.
فما مدلول كلمة أسفدا الجعزية ؟ وهل التقري صرفية اشتقاقية ؟
مدلول كلمة أسفدا في الجعزية السامية:
عندما نُخضع كلمة أسفدا للميزان الصرفي الذي تميزت به السامية عن غيرها نجدها صرفية وأن جذرها سفد يتكون من السين والفاء والدال؛ ليدل على الخضوع والاستكانة وضعف الهمة دون أن يلصق بها لفظ آخر، سواء كان هذا الخضوع وتلك الاستكانة طبيعة خِلقية في البنية الجسمية والعقلية للخاضع والمستكين أو بفعل قوى قاهرة أخضعته لإرادتها السياسية والدينية فقصر عن إدراك طموحه أو طموح من كان يؤمل فيه؛ فكلمة أسفدا إذن تعني في الجعزية السامية المخضع لغيره قهرًا وغلبة والهمزة فيها للتعدية كما نقول في العربية ضحك وبكى إذا كانا صادرين عنه ونعديهما بالهمزة فنقول أضحك وأبكى إذا أوقعهما على غيره والتقري مليئة بمثل هذا الأسلوب كالعربية تمامًا فنقول أسكبا لمن أخذ بثأره فنام قرير العين وأنام عيون أولياء الدم من عشيرته، وألمدا لمن جعل غيره تابعًا له أو عوَّده شيئًا فلازمه؛ ففي مدلول كلمة أسفدا معنى الملك والسيطرة والهيمنة والغلبة فقد أخضعت هذه الإمبراطورية المترامية الأطراف الساميين من التقراي والأمهر والحاميين من البجة والنوبة والساهو والعفر والصومال وتعدت إلى أرض أصولها جنوب شبه الجزيرة فاحتلت اليمن واستعمرته، ولكن قوات هذا الإمبراطورية عندما قصدت مكة المكرمة لتهدمها وقد أعدت لحملتها ثلاثة عشر فيلاً من فيلة القاش (رجحانًا لا يقينًا) يتقدمها الفيل محمود فيل النجاشي تحقيقًا لرغبة القائد العسكري أبرهة الأشرم في جعل كنيسة صنعاء محجًا للعرب ووجهت من قبل السماء فأمطرتها طير الأبابيل بحجارة من سجيل كما أخبر القرآن الكريم فكانت كعصف مأكول، ولم ينج منها إلا الفيل محمود الذي برك كلما استحثوها إلى مكة، وكلما وجهوه إلى اليمن انطلق.. هذا المخلوق الضخم الذي إذا فزّع لف خرطومه على الدومة وهي شجرة على ضفتي القاش لها رسوخ في الأرض وسموق في السماء فاقتلعها ورمى بها من فزّعه وكأنه نوبي يصيب بالرمح الأحداق؛ عجبا للأحباش كيف استأنسوه وجعلوا منه آلة للحرب والقتال، فإذا كان للعرب السبق في استئناس الجمال للحرب وحمل الأثقال بإفادة المؤرخين؛ فإن للحبشة السبق في استئناس الفيلة للحرب بشهادة رب العالمين.
الجعزية اشتقاقية صرفية:
يُقصد بالصرف هنا توالد الكلمات من جذر واحد لا تنوين آخر الكلمة كما في النحو العربي أي أن يشتق منها الصيغ الدالة على الأفعال واسمي الفاعل والمفعول فكلمة أسفدا مثلا جذرها كما أسلفنا (سفد) تأتي منها المشتقات هكذا:
للغائبين: سَفْدَا ، سَفْدَتْ ، سَفْدَوْا ، سفديا ، للأمر: سِفَدْ ، سِفَدي ، سِفَدُوا ، سِفَدَا ، للمخاطبين: سَفدكَ ، سفدكِ ، سفدكم ، سفدكن وهكذا دواليك.. ويلاحظ ثبات الجذر دون تغيير وإنما يلحق التغيير آخره أو حركة أصول الجذر كما يلحق التنوين في اللفظة العربية آخرها.
أما اسم الفاعل فيأتي على وزن فاعل كالعربية تمامًا فنقول: سافد، سافدت، سافدام، سافدات للمفرد المذكر وللمفردة المؤنثة ولجمع الذكور ولجمع الإناث على الترتيب. وهكذا نجدها اشتقاقية ينطبق عليها قول علماء فقه اللغة: أن الساميات اشتقاقية.
سهولة التقري وثراؤها:
تعد سامية التقري أسهل الساميات الحبشية وأوسعها وأثراها وأعمقها تعبيرًا وأكثرها دلالة. تأسر سامعيها وتبهجهم إذا كان المتحدث بها متمكنًا من أساليبها متفننًا في إيراد استعاراتها وتشبيهاتها وتورياتها دون أن يقحم فيها ما ليس منها، إلا أن من يسمعها اليوم من الفضائية الإرترية يصاب بالغثيان (بولل) وقد تنتهي النشرة دون أن يفقه منها شيئًا والفرق جد كبير بين راديو أسمرا إبان الاحتلال عندما كنا نسمعه بصوت موشي بخيت (سني ماسيام) فنطرب لبلاغته لا مضمونه؛ لأن مضمونه كان يسيء إلى الثورة ويصفها بـ(بلا يسام حر) أي الحائلين دون تقدم إثيوبيًا، والمعطلين للتنمية فيها، كما كان يصفها بـ(شن قمل)؛ لأن بول الجمل يتجه إلى مؤخرته فيصيب فخذيه، ولو أنه اتجه إلى الأمام كالتيس والثور اللذين يستقبلانه أحيانًا برأسيهما فأصاب رأسه لما تجاسر أحد على وضع الخطام في رأسه من شدة الزفار، فالحمد لله القائل (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت)، بعكس ما نشاهده اليوم في ظل حكومة الاستقلال وأغلب الظن أن المادة المذاعة ليست إعدادًا وإنما هي ترجمة لمادة أعدت بلغة أخرى فقيرة ففقدت بهاءها ورونقها فكانت في فم المذيع كمن يعلك علكًا من صمغ (الدعرو) لا طعم له ولا رائحة، وما أدري إن كان ود أولترا (من سكان عونا) حيَّا أم انتقل إلى الأمجاد العلوية وسمع هذه اللغة وهو الحاذق الخبير فيها كيف سيصفها وهو الوحيد من الطليان ترك فيها مثلاً جاريًا عندما قال ((مولاد دروب)) أي نسب مضاعف لمن حمّل سفاحًا أخت امرأته.
إن هذه اللغة التي وسعت إنجيل عيسى فكانت بيانه وملك النجاشي فكانت لسانه حري بها أن تعيش، فلو كانت ساميتا الجنوب من التقرنجة والأمهرية تمِلكان سعة التقري وثراءها وجمالها وجلالها لترجمتا الكتاب المقدس فهو يقرأ إلى اليوم بالتقري ويقال للسامعين من أهل اللغتين من التقراي والأمهرا إنه مكتوب بلغة الحبشة البائدة وهي حية باقية محكية متداولة، إلا أن أهلها تركوها لأم الساميات لما نزل بها القرآن الكريم والسبع المثاني أم الكتاب، وذلك عندما رأى وجهاء وأعيان إرتريا من المسلمين أنها جامعة لهم على اختلاف لغاتهم وبيئاتهم وإثنياتهم ورفعوا رغبتهم إلى الأمم المتحدة فصادقت على رغبتهم وأعلنت أن لسان إرتريا العربية، كما أنها لم تغب عن الساحة منذ دخول الإسلام إلى الحبشة وتتابع الهجرات إليها وخضوع إرتريا للخلافة العثمانية وإمارة مكة الهاشمية والدولة المصرية والاحتلال الإيطالي وإرشيفها شاهد على ذلك إن لم تطله يد الإهمال وإرادة طمس الهوية وإخفاء حقائق التاريخ، كما ترسخت أكثر إبان الانتداب البريطاني حتى جار عليها الرأس تفري؛ فضم البلاد وأزاح لغتها العربية؛ لتزدهر من جديد بانطلاقة الثورة الإرترية.

على بن حامد العلوي

11/1/2010م

صفيـــة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-11-10, 06:03 PM   #3 (permalink)
][::. عضو .::][
 
الصورة الرمزية صفيـــة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 21
افتراضي الحبشة وشرف الهجرة والدعوة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الثالثة: بقلم/ علي بن حامد العلوي



الحبشة وشرف الهجرة والدعوة



نالت الحبشة من بين سائر الأمم شرف الهجرة والدعوة، وهو شرف أعلى ذكرها في العالمين ورفع مكانتها بين المهديين وخلد إنسانية ملكها إلى يوم الدين. شرف وأيما شرف تقاصرت عن إدراكه فارس والروم؛ بل لم يرده الله لهما؛ لأن طهر الدعوة وسموها ينأيان بها عن هؤلاء، فلم يكن في الحبشة يومئذٍ ظلم الروم ولا مجوسية فارس؛ لأن الحبشة أهل كتاب عرفوا منه الخالق وسمو رسالاته، وهم أمة متحضرة سامية العنصر أقرب إلى العرب من هؤلاء ولم تعرف الوثنية منذ أنبياء الله: صالح ولقمان وابن مريم، كما لم تقارف الإلحاد أو تمارس العدوان. أخذت العبر من التاريخ وما أحل الله بالأمم السابقة، وما حل بجيشها على حدود مكة قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة، فكانت أخوف خلق الله لله من أن تظلمه بالشرك أو تظلم الداعين إلى إفراده بالعبودية بالإهانة أو التسليم.
قال تعالى على لسان لقمان في وصاياه لابنه: ((يا بُني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم)) [سورة لقمان/13]. وهو أحد أبنائها الصالحين. أثبت نبوته الإمام علي وحبر الأمة ابن عباس ومن أنكر نبوته تعلل بسواد لونه وأن سواد الجسم في الأنبياء نقص، وما العيب إذا كان أسود ألم يكن اختلاف الألوان آية من آيات الله في خلقه، ثم إن كل نبي كان يبعث إلى قومه خاصة بلسانهم ولونهم كما أخبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبعث محمد إلى الناس كافة، وفسروا الحكمة التي آتاها الله لقمانًا بالعقل والفهم والفطنة. وقيل إنه كان نوبيًا فهو بين أكسوم وأسوان المنطقة التي يقطنها الآن (التقري، والبجة والنوبة) ولو نسبته إلى الأهدأ من هؤلاء حسب وصيته في خفض الصوت لقلت: إنه من التقري السمهر فلا تسمع لهم إلا همسا.
آمنت الحبشة بعيسى بن مريم عبدالله ورسوله، وخطّت إنجيله بقلمها؛ لأنها أمة كاتبة لا تعرف الأمية منذ هاجرت بخطها المُسند، فأدركت سمو رسالة عيسى الداعية إلى الرأفة والرحمة قال تعالى: ((ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى بن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة..)) [سورة الحديد/27]، فأخذت بها فأقامت العدل في مملكتها وسعت إلى تكريسه وتثبيت دعائمة فكان مبسوطًا في كل أرجائها ونعمت به شعوبها على اختلاف ألسنتها وألوانها، فكانت بحق أمة العدل وأرض الصدق وبيئة صالحة لقبول الحق والخير.
أما من نزعت من قلبه الرحمة وفارقته الرأفة وكان ديدنه القتل شهوة وغدرًا ولو ادعى اتباع ابن مريم، فلا يمت إليه بصلة، بل هو أقرب إلى حقد الصليبية وطغيانها وهمجية الإلحاد وكفره والحروب الصليبية خير شاهد في القديم والحاضر، يمقتها ويلعنها اللاعنون من القسيسين والرهبان؛ لأن في شرائع الله المنزلة تحريم قتل النفس قال تعالى: ((أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا)) [سورة المائدة/32]، وما نراه اليوم قتل الإنسان باسم الأديان طغيانًا وإرهابًا وغدرًا ولكن الله يمهل ولا يهمل وأن أخذه أليم شديد، وكانت مملكة نقوس أدحنة نقاسي (التابعي أحمد النجاش) مبرأة من كل ذلك، وهي بهذا السمو في الأخلاق والإيمان بالخالق بزغ في جزيرة العرب دين جديد ونبي جديد بشر به عيسى وذكر اسمه في الإنجيل قال تعالى: ((ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد)) [سورة الصف/6]، هو محمد بن عبدالله الهاشمي القرشي الكناني أرفع العرب حسبًا ونسبًا، فآمن به من أراد الله هدايته وكفر به من لم يرد الله إيمانه؛ لأن قريشًا عظم عليها أمر الرسالة فهي وثنية طليقة لم تعرف قيود الشريعة وواجباتها وتكاليفها ووحدة الخالق قال تعالى: ((كبر على المشركين ما تدعوهم إليه)) [سورة الشورى/13]؛ فآذوا النبي وأصحابه؛ فلما اشتد بهم البلاء ولحق منهم الأذى أتباعه وجههم إلى الحبشة فرارًا بدينهم، فأهل الكتاب الصادقين أرحم وأرأف بأهل الكتاب من وثنيي العرب، ولأن في الحبشة ملكًا عادلاً لا يظلم عنده أحد وأرضه أرض الصدق، فحل بها المهاجرون عند النجاشي، فتولاهم بالرعاية والحماية والأمان وآواهم ونصرهم حتى تم التمكين للإسلام ونبيه، فإن رحمة الحبشة ورقة قلوبهم وصدق إيمانهم، وحسن نواياهم جعلت منهم إرادة الله مقصد ومأوى المهاجرين وهي سمة لا توجد في كل شعوب الأرض فهم أمة مبدأ ووفاء وليسوا أمة مصالح ومنافع، أورثهم الله الصدق في القول والإخلاص في العمل. ظهر ذلك جليًا في موقف الملك المؤمن النجاشي من وفد قريش الذي جاءه محملاً بكل ما تنهار المبادئ أمامه ويسيل اللعاب لرؤيته من هدايا (رشاوى) له ولقساوسته للتأثير عليه في طرد المارقين عن دين آبائهم، فلو كان يطمع إلى المصالح لقبل ما حمل إليه ولكنه الإيمان وحمية الدين وسمو الخُلق أعاد به وفد قريش خائبًا ذليلاً يجر أقدام الخزي والحرمان مثقلاً برشاواه جيئة وذهابًا؛ فأكرم به إمامًا في الصدق والوفاء. صدق مع ربه فبوأه منازل الصديقين وأبقى الثناء عليه إلى يوم الدين. وكانت الحبشة إلى وقت قريب أبعد ما تكون عن الرشوة وأكل أموال الناس بالباطل وكانت تراها خلقًا خسيسًا لا يليق بأكارم الناس وعلية القوم متمسكة بإرثها الذي خلَّفه النجاشي من الدين والخُلق النبيل.

إسلام النجاشي:
رق قلب الملك عندما تلا عليه سيدنا جعفر بن أبي طالب المتحدث باسم المهاجرين وأعلمهم بما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم آيات بينات من سورة مريم، بعد مكيدة سيدنا عمرو بن العاص رئيس وفد قريش إلى الحبشة فزرفت عيناه وعيون أساقفته الدموع حتى اخضلت لحاهم وابتلت مصاحفهم ثم قال النجاشي كما في رفع شأن الحبشان للسيوطي: (إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة انطلقا فلا والله لا أسلمهم).
فلامس الإيمان قلبه وأيقن أن ما جاء به محمد وما جاء به عيسى من مصدر واحد قال تعالى وهو علام الغيوب قاصًّا موقف الملك ومن معه من القسيسين والرهبان: ((ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون، وإذا سمعوا ما أُنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين)) [سورة المائدة/الآيات 82 وما بعدها].
وعندما بعث النبي إلى النجاشي عمر بن أمية الضمري ليتفقد أحوال المهاجرين وكتب إليه كتابًا يدعوه فيه إلى الإسلام كان النجاشي قد أسلم وجاء في الكتاب: (فإني أحمد إليك الله الملك القدوس المهيمن وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة فحملت بعيسى وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له والمولاة على طاعته). السيوطي. ثم رد النجاشي على دعوة النبي له إلى الإسلام بقوله: (وقد عرفنا ما بعثت به إلينا وبايعت ابن عمك، وأسلمت على يديه لرب العالمين)، فجمع بإسلامه مع شرف الحماية والإنقاذ شرف الإيمان بالله ورسوله، وكان وليًّا صالحًا تقيًّا. آمن بالنبي ولم يره لقوة يقينه بالله مرسل الرسل ومنزل الكتاب ولبشارة عيسى به في الإنجيل.
جاء في سيرة ابن هشام نقلاً عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قولها: كانت الأخبار تأتينا من الحبشة بعد موت النجاشي أن نورًا يرى في قبره ليلاً. وتلك كانت آية من آيات الله على تثبيت المؤمنين وهداية المترددين، إذ لازمه نور الإيمان في حياته وبعد موته رحمه الله وكان سببًا في إسلام الحبشة وجعلها دار سلام وإسلام.
بم سبق بلال النبي إلى الجنة ؟
كان سيدنا بلال ابن رباح عند ظهور الإسلام يتواجد في جزيرة العرب أميرًا مسروقًا أو أجيرًا مظلومًا حسب تصورنا أو عبدًا رقيقًا وفق منطق الأقوياء، فسارع إلى الإيمان بالدعوة وصاحبها وكان من السابقين الأولين ومن القريبين جدًا من النبي محمد صلى الله عليه وسلم. أوذي فصبر بعزم لا يلين وإيمان راسخ لا يتزحزح وقد أنضجت رمضاء مكة ظهره وأحرقت شمس السماء وجهه وهو لا ينفك يقول أحد أحد، ثم احتل محراب الدعوة مؤذنًا ومقيمًا، فكان يتقدم ليؤذن ثم يأتي النبي فيصلي بالناس فكان المحراب لقريش والحبشة يتعاقب فيه النبي وبلال.
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الخلافة في قريش والحكم في الأنصار والدعوة في الحبشة)، فأكرم بها من منحة وأعظم بها من نعمة ، فقد صدع بلال بالدعوة في المساجد الثلاثة التي تُشد إليها الرحال، المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى أولى القبلتين، فقد رافق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في رحلته إلى بيت المقدس لإتمام الصلح بين أهلها والمسلمين واستلام مفتاح بيت المقدس فتم له بها إعلاء كلمة التوحيد فأذن وأقام في محراب المسجد الأقصى، وكان الخليفة حريصًا على مرافقة بلال لما كان من التلازم بين رسول الله وبلال في المحراب وهو الذي كان يقول له النبي عليه السلام: أرحنا بها يا بلال.
جاء في بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال بالجنة (يا بلال بم سبقتني إلى الجنة ما دخلت قط الجنة إلا سمعت خشخشتك أمامي، دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي...؟) فقال بلال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها ورأيت أن لله عليّ ركعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بهما) والحديث في جامع الترمذي وفي البخاري ومسلم بروايات مختلفة، وهكذا نجد بلالاً يرقى بالتقوى والعمل الصالح فيسبق إمام الهدى وخاتم النبيين إلى الجنة إذ عرف حق ربه عليه فأداه فرفع قدره وأعلى منزلته وأكرمه بإعلاء كلمة التوحيد وصحبة النبي المعصوم في الدنيا والآخرة والمرء مع من أحب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعند مرضه الذي توفي فيه كان يقول: غدًا نلقى الأحبة محمدًا وصحبه، فمن أحب لقاء الله ورسوله أحب الله لقاءه.
والدعوة في الحبشة التاريخية اليوم بخير لاسيما في السودان بوجود الحركة الإسلامية القوية والمنظمة والمؤهلة لتقتفي أثر النبي الكريم والصالحين المصلحين من أبناء المنطقة سادة أهل الجنة لقمان والنجاشي وبلال، كما كان السودان موفقًا بإنشاء منظمة الدعوة الإسلامية في أرض الدعوة التي يرأسها المشير الداعية عبدالرحمن سوار الدهب ومن خلفه التقي الصالح الرئيس عمر البشير والدولة الإسلامية.
أما في الصومال فإن المحاكم الإسلامية بزعامة الشيخ شريف التي ظهرت في أرض الطراز الإسلامي لم يمهلها الأعداء ولكنها ستعود بإذن الله، لأنها لم تأثم بقتل بريء أما من قتل بريئاً فلا رفع الله له راية ولا حقق له غاية وجعله لمن خلفه عبرة وآية؛ فالدعوة التي خص بها النبي الحبشة قائمة وقادمة لتحتل المحراب وتقيم السلم والعدل بين الناس فبالحق والعدل قامت السموات والأرض.
صفيـــة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-11-10, 06:05 PM   #4 (permalink)
][::. عضو .::][
 
الصورة الرمزية صفيـــة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 21
افتراضي الحبشة والحروب الصليبية

الحلقة الرابعة:
الحبشة والحروب الصليبية

بقلم/ علي بن حامد العلوي

أصبحت الحبشة بعد إسلام ملكها النجاشي في القرن السابع الميلادي دار إسلام، وملاذ المهاجرين، وحضن المستأمنين، ودار التبليغ برسالة رب العالمين، وأكثر صلة بدولة الإسلام في المدينة المنورة، وشريكة المهاجرين والأنصار، حيث نالت من نبي الرحمة والملحمة شرف الدعوة والمحراب. لكل ما سبق لم يوجه إليها جيش للفتح؛ بل اتجهت جيوش الفتح الإسلامي شمالاً، حيث بوادي العرب ودولتا فارس والروم.
وعندما توجه عمرو بن العاص إلى مصر لفتحها تم هذا الفتح عبر فلسطين، فلم نجد في تاريخ الفتح الإسلامي أن جيشًا إسلاميًا عبر البحر الأحمر غربًا فاتحًا، وذلك لإسلام ملك الشاطئ الغربي للبحر الأحمر والمحيط الهندي النجاشي أولاً ولانتشار الإسلام في ربوع تلك البلاد دون أي عوائق تعترض طريقه ثانيًا.
وحينما علم المسلمون أن بلاد النوبة الواقعة جنوب مصر وبلاد البجة القريبة منها ما زالت على وثنيتها أرسل إليها جيش من مصر بقيادة ابن أبي السرح فدخلها الفاتحون بعد حرب ضروس فاجأهم فيها النوبة بنبالٍ تتحرى الحدق ولا تخطئها.
أما الحبشة فقد تغلغل فيها الإسلام إلى العمق فشمل أغلب القوميات خصوصًا التقري وبلاد الشاطئ الجنوبي من الساهو والأساورتا والدناكل والعفر والصومال، بل تكونت من هؤلاء ممالك إسلامية منيعة الجانب أشاد بقوتها وتنظيمها المؤرخون والرحالة شملت الشاطئ الغربي للبحر الأحمر والمحيط الهندي سميت بدول الطراز الإسلامي وكانت حاضرتها زيلع.
كما قامت ممالك إسلامية عربية مبكرة ذكر مؤلف كتاب اللؤلؤ والمرجان في تاريخ الحبشان في القرن الثالث الهجري سبعًا منها.
سمات التعايش السلمي بين أتباع الأديان في الحبشة:
لما كانت الحبشة أمة تؤمن برسالة عيسى وتدين بها، وَلِمَا أودع الله في قلوب الذين اتبعوه من الرأفة والرحمة؛ تقبلت الرسالة الخاتمة ابتداء من ملكها فدخلها الإسلام من أوسع الأبواب وأشرفها على الإطلاق.
علمها ببشارة عيسى بالنبي محمد في الإنجيل وأنهم لما جبلوا عليه من الصدق لم يكذبوا النبي ورسالته؛ بل قال الملك إنهما من مشكاة واحدة.
الثناء العظيم الذي أضفاه القرآن الكريم على عيسى بن مريم وما ذكره من معجزاته كالإحياء والإبراء بإذن الله والتحدث في المهد تبرئة لأمه الطاهرة التي نعتها اليهود بالسوء.
نفي القرآن قتل عيسى على أيدي اليهود وأن الله رفعه إليه.
إن الذين دانوا بالإسلام من بني جلدتهم أسلموا بإسلام ملكهم وليسوا غرباء.
تأخر وصول البضاعة الغربية المتمثلة في الحقد الصليبي إلى المنطقة الذي كشر عن أنيابه في القرن الخامس عشر عندما اتصل البرتغاليون بقومية الأمحرة الجنوبية.
كل هذه السمات نأت بالحبشة عن الصراع الديني والعرقي قرابة سبعة قرون أو تزيد.
الحبشة في القرن الخامس عشر:
في القرن الخامس عشر للميلاد توطدت علاقة سلطان الأمحرة (الحطي) إسحاق بن داود بن سيف بالمماليك الشراكسة وبأقباط مصر عمومًا الذين تتبع لهم الكنيسة الأرثذوكسية الحبشية، مما هيأ له معرفة تقدم صناعة السلاح في مصر وأساليب القتال وفنون الحرب المستجدة، فقد قدم إليه أحد أمراء المماليك المنشق ويدعى الطنبغا كما في الإلمام للمقريزي ونرجح أن يكون التمربغا اليوناني الأصل كما في الموسوعة الحرة الذي عزله المماليك الشراكسة عام 1468م وولوا مكانه السلطان قايتباي المحمودي في العام نفسه إلا أن حروب التمدد لهذا الحطي بدأت قبل هذا التاريخ في أربعينات القرن المذكور.
إذن أحد هؤلاء فرّ من مصر وكان ماهرًا بآلات الحرب متمرسًا في فنون القتال فارسًا يجيد الفروسية وألاعيبها علمًا وخبرة فحظي بمكانة عالية لدى الحطي فعلَّم له عساكره رمي النشاب والرمح، والطعن بالسيف، كما قدم إليه نصراني يعقوبي من قبط مصر له الدراية التامة بتنظيم أمور الدولة، فرتبها له أحسن ترتيب بعد أن كانت دولته همجًا متخلفة لا تعرف النظام ولا تحسن التنظيم الإداري المحكم، كما أوجد له موارد للدولة من جباية وإصلاح زراعي وصناعي، فانتظمت الدولة وأصبحت قوة عسكرية مدربة وقوة اقتصادية تزخر خزينتها بفائض يستحثها على التوسع والتمدد نحو الشواطئ، حيث الممالك الإسلامية التي تعزلها عن البحر وأعوانها الغربيين في ظل غياب التنسيق بين تلك الممالك أو التفكير في الحلف والدفاع المشترك لسد أي هجوم محتمل من قومية الأمحرة المتربصة.
يقول المقريزي في الإلمام متحدثًا عن ذلك الملك الحاقد على الإسلام والمسلمين وما أعد من قوة ضاربة مدربة بعون من مصر قبطًا ومماليك وحثٍ ومساندة من البرتغاليين:
"فلما تحضرت دولته وقويت شوكته وَسْوَسَتْ له شياطينه أن يأخذ ممالك الإسلام فأوقع بمن تحت يده من ممالك الحبشة من المسلمين وقائع شنيعة طويلة قتل فيها وسبى واسترق عالمًا لا يحصيه إلا خالقه سبحانه وتعالى، ثم كتب إلى ملوك الإفرنج يحثهم على ملاقاته لإزالة دولة الإسلام وواعدهم على ذلك".
توسعت قومية الأمحرة في عهد هذا الحطي ورأت بأم أعينها مياه المحيط الهندي والبحر الأحمر، كما رأت أعوانها البرتغاليين موردي الأحقاد والضغائن وسفنهم التي تجوب البحر الأحمر بعد أن تهاوت أمهامها الممالك في قتال بري مسنود من قبل البحرية البرتغالية، إلا أنها لم تقو على الصمود والبقاء أمام المواجهة المستميتة من أهل الشاطئ الذين رفضوا الخضوع والخنوع لهؤلاء الغزاة، لا سيما بعد وصول البحرية العثمانية فانكفأت جحافلهم إلى الداخل بعد إحراق مدن الساحل زيلع ومصوع وحرقيقو.
نشوء مرسى نقفة:
عندما فشلت الحملة المسنودة من البرتغاليين في البقاء على مدن الساحل كمصوع اتجهت بمشورة الحلفاء البرتغاليين شمالاً فأوجدت مرافئ على ساحل نقفة وأوجدت بالتالي منطقة آمنة محروسة من أبرز قيادات الحملة؛ نظرًا لوجود الطريق المتجه من نقفة جنوبًا إلى بلاد الأمحرة وسط شعوب التقري المسلمة؛ لتمر به واردات وصادرات الأمحرة بسلام وليحولوا دون وصول الفونج إلى ميناء (باضع) مصوع.. تلك المنطقة الممتدة من مرفأ نقفة في الشمال وحتى مرتفعات حماسين جعلت منها منطقة عسكرية، ثم أصبحت بمرور القرون إقطاعًا للقيادات العسكرية التي تولت حمايتها وحراستها، فعلى تخوم البحر القائد أسقدي وهو أحد أمراء الحرب المعروفين في تاريخ الحروب الصليبية الأمحرية أذل المسلمين التقري وآذاهم في دينهم وأعراضهم، يليه تكليس في اتجاه الجنوب الغربي وتماريام في اتجاه الجنوب الشرقي، ثم جريبروخ إلى الجنوب من تماريام ثم الطوغي والترقي وأشهر قياداتهم قبرو وزرأو. أما ماشو فإلى الشرق من جريبروخ لاستطلاع القادم من البحر وماريو إلى الغرب من الطوغي لاستطلاع القادم من الغرب كالفونج مثلاً ولكل هؤلاء رورا أرفع مكان في المنطقة العسكرية المحتلة للاستطلاع وتحسس الخطر القادم من الشرق والغرب وإمرار قوافل المساعدات الغربية إلى موطنهم الأمحرة وإثبات وجودهم في شواطئ البحر الأحمر حتى ولو كان المرفأ نائيًا إلى الشمال عن المحيط الهندي ورأس الرجاء الصالح الذي قلت أهميته بشق قناة السويس واختصار الطريق.
مجتمع الشماقلي ومدلول الكلمة:
هو ذلك المجتمع الذي نشأ من ذرية قيادات وما تبقى من عساكر المنطقة التي احتلها الصليبيون الأمحرة في القرن الخامس عشر والواقعة على جانبي الطريق القادم من مرسى نقفة في الشمال والمتجه جنوبًا عبر مدينتي أفعبت وكرن إلى بلاد الأمحرة بغية حماية قوافل إمدادات المساعدة الأوربية عمومًا والبرتغالية على وجه الخصوص وأن يكون ممرًا آمنًا لصادرات وواردات الأمحرة في زمن السلطان إسحاق بن داوود ومن جاء بعده وللحيلولة دون وصول صادرات وواردات الفونج أصحاب السلطنة الزرقاء في سنار إلى مصوع وقطع اتصالهم بالعثمانيين في البحر الأحمر.
إذن هم عنصر من الأمحرة تولى أجدادهم حراسة الطريق في المنطقة المحتلة زمن الحروب الصليبية الأمحرية في القرن الخامس عشر. أسلم أكثرهم وبقي على النصرانية أقلهم.
مدلول الكلمة:
يمر الإنسان في حياته بأطوار ومراحل عمرية ولكل مرحلة مسمى خاص بها في جميع لغات العالم والجعزية السامية ليست بدعًا من تلك اللغات، فهي ذات وفرة وسعة وثراء لغوي تفوق مثيلاتها من لغات الأمم والشعوب، فعندما يتجاوز الإنسان العاشرة من عمره يقال له شبنكلاي وتعني الفتى، فإذا جاوز العشرين يقال له شنقول وتعني الشاب. أما من تجاوز الأربعين فيطلق عليه شماقلاي وتعني الكهل. وهي مرحلة النضوج العقلي والثراء المعرفي لإلمامه بكثير من الدروس والعبر والتجارب الحياتية التي تؤهله ليكون حكمًا في النزاع ومصلحًا عند الاختلاف ووجيهًا يؤخذ برأيه ومشورته.
ولما كان مجتمع الشماقلي يخالف التقري من حيث العنصر باعتباره مستوطنًا طارئًا وغازيًا متغلبًا، ولأن التقري نصارى ومسلمين قبائل أعمدتها: أسفدة وألمدة وبلو وأقلمبا وزاقر وزاول وسمهر وجوين وبيت معلا ورقبات وغيرهم كثير وهو لا يمت إلى كل هؤلاء بصلة وقد استرعى واستحلب أجدادهم التقري المسلمين في المنطقة المحتلة منهم تسمى بالشماقلي وأخفى عنصره؛ ليحافظ على مركز الاجتماعي الاحتلالي الموروث ويتميز عن شعوب التقري والبلين التي نشأ يتحدث بلسانها، ذلك التميز الذي لم يكن منشؤه الموهبة والزكاء والأهلية وشرف العنصر، وما زال عوامهم وأشباههم يتباهون ويتفاخرون بذلك الماضي الذي يجهلونه كما يجهلون عنصرهم وينفخون به في ذواتهم تطاولاً وتعاليًا على المسلمين وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك الخلق بقوله: بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كما وصف أمثال هؤلاء المتباهين بماضي أجدادهم الصليبيين بأنهم جعلان تدحرج بمناخرها العفن.
العوامل التي ساعدت على إسلامهم:
أولاً وقبل كل شيء نؤمن يقينًا بأن هداية التوفيق من خصائص الله سبحانه وتعالى وأما هداية الإرشاد والتوجيه والدعوة بالتي هي أحسن وتبليغ الرسالة المحمدية فأمانة على كل مسلم أداؤها، ولما كان هؤلاء محاطين بالمسلمين، فقد سهل أمر دعوتهم واستجابتهم، كما أنهم لا يتحملون وزر غيرهم وأن الإسلام يجب ما قبله.
أما الأسباب المادية فتتمثل في الآتي:
- انحسار التواجد البرتغالي في مياه البحر الأحمر بعد تدمير سفنهم من قبل البحرية العثمانية.
- إدراك العثمانيين خطورة المرسى المستحدث والطريق البري المحمي من الحملة الأمحرية وسط بلاد التقري المسلمين وهم من رعاياهم ودخولهم إلى العمق لقطع هذا الطريق.
- إقامة حامية عسكرية دائمة في قلب مدينة كرن تتمركز في القلعة المحصنة المنحوتة تحصيناتها في الجبل والتي بقيت أثرًا حيًّا وشاهدًا ناطقًا بعظمة العثمانيين وقوة تحصيناتهم ودفاعاتهم الحربية فانقطع عن هؤلاء الحراس الاتصال بالبر والبحر فلم يبق إلا الإسلام دينًا والتقري والبلين لغة.
صفيـــة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-11-10, 06:06 PM   #5 (permalink)
][::. عضو .::][
 
الصورة الرمزية صفيـــة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 21
افتراضي (الحبشة والحروب الصليبية)5

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الخامسة: بقلم :
علي بن حامد العلوي
ــــــــــــــــــــــ
(الحبشة والحروب الصليبية)
آل أمر الحبشة إلى قومية الأمحرة وهي أقصى الساميات إلى الجنوب، فتزعمت من بقي على النصرانية من الحبشة بعد إسلام التقري وملكهم النجاشي في القرن السابع للميلاد، إلا أن انتشار الإسلام في القوميات المطلة على شواطئ البحر الأحمر والمحيط الهندي جعل منها حبيسة اليابسة في مواقعها الداخلية التاريخية قرابة سبعة قرون حتى انتفضت في القرن الخامس عشر للميلاد بعد أن تكاملت استعداداتها المادية وجاهزيتها القتالية، فخاض سلطانها إسحاق بن داوود بن سيف حروب التمدد والاستحواذ، بل حروب التنصير والاسترقاق ضد كافة القوميات التي دانت بالإسلام، خصوصًا التي تحول بينه وبين البحر فأسقط كما أسلفنا في مقال سابق بمعونة البرتغاليين كل الممالك الإسلامية في حروب خاطفة غير متوقعة وغير متكافئة.
أهداف الحملة الصليبية :
استهدفت قومية الأمحرة من هذه الحملة ما يلي :
1- إزالة الوجود الإسلامي في الحبشة ومحو آثاره.
2- نقل عنصرها قريبًا من البحر لتكون لها السيادة فيه، فقد أحلت هذا العنصر في المنطقة الجبلية التي تمتد من مرتفعات حماسين حتى شاطئ نقفة؛ لتضمن تواجدًا عرقيًا مستدامًا يحول دون التمدد الإسلامي وتجزئة الحبشة.
3- الإبقاء على الحبشة قلعة للنصرانية في الشرق كما كانت في السابق.
4- طرد الأسرة العربية الهاشمية التي ملَّكها مسلمو الحبشة وحكمت من القرن العاشر وحتى سقوطها من الحملة في القرن الخامس عشر وسوق أفرادها أسرى لدى قيادات الحملة في المنطقة المشار إليها مثل الشريف ناصر بن حسين وأخيه الشريف محمود بن حسين وغيرهما وهما من ذرية الإمام موسى الكاظم عليه السلام ورحمهم الله.
5- إجلاء مسلمي الحبشة التقري الذين رفضوا التنصير وسوقهم إلى الساحل الشمالي والمنطقة المحتلة لخدمة الحملة وأهدافها وإحلال النصارى التقراي ومن تنصر من التقري مكرهًا في تنبين وعدي قرات وأكسوم - وهي أرض خارج الخارطة الإرترية - ومازالت معالم هذا الارتداد ماثلة في نصارى إرتريا في ختان أبنائهم وطهور بناتهم والختان والخفاض من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، وأما الختان فقد عرف في شريعة موسى وهم ليسوا يهود.
6- قطع الطريق على السلطنة الزرقاء في سنار والحيلولة دون وصولها إلى ميناء مصوع وقد خاضت حروبًا طاحنة مع الفونج وجيوشهم من القبائل النيلية مثل الباريا والكنماو التي كانت تحرس الطريق من سنار إلى مصوع وانكفأ هذا الجيش إلى سهول بركة ومرتفعات بارنتو وضفاف القاش الجنوبية ومازال اسم زعيم الفونج عمارة دنقس حيَّا لدى هؤلاء مثل دنقس أري القيادي في الثورة الإرترية.
وهذا المجتمع يعد اليوم أحد مكونات المجتمع الإرتري. أما إدعاء بعض المؤرخين ورواة التاريخ الشفهي الأصالة لهذا العنصر وأنه موغل في القدم فادعاء باطل فهم بقايا جيش السلطنة الزرقاء في سنار واجه الحملة الأمحرية في القرن الخامس عشر التي خلفت مجتمع الشماقلي الذي يعد هو الآخر مكونًا رئيسًا من مكونات المجتمع الإرتري الذي ظهر في ذلك العصر.
تجييش الأمحرة قبائل الجالا الجنوبية :
استعانت قومية الأمحرة في حملتها الصليبية ضد شعوب الحبشة المسلمة بقبائل الجالا التي أخذت لسان الأمحرة وأصبحت رافدًا له حتى لم يبق من الأمحرة عنصر صاف يمثل هذه القومية في حدود موطنها، فقد اختفت منها أو كادت سحنة الساميين التي تظهر معالمها في الأنف والشفاه باستثناء منطقة قندر، فقد كانت كالمنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى، ففي سبيل إبقاء الحبشة نصرانية من البر إلى البحر أفنت عنصرها وشعوب الحبشة كافة وها هي اليوم توارت بزوال مُلْكِها الذي زال بزوال هيلي سلاسي آخر سلاطين الأمحرة.
حاربت لتسود في البر والبحر، ففقدت السيادة في السهل والجبل وإذا بالتاريخ يهيئ لها مكانًا واسعًا في مزبلته وكان راميها فيها تحالف التقري والتقراي حكام ما قبل التاريخ.
عرفت قومية الأمحرة عبر التاريخ بأنها مسعرة حرب لا تجيد غيرها. منحها الله قوة البأس ولم يمنحها عقلاً مفكرًا، فهي تقاتل عبر أنغام الموسيقى وأناشيد الحماس الوطني والديني لتلهب حمية المقاتلة؛ فتتحرك كعاصفة هوجاء ثم تتساقط في ساحات الوغي كالجراد المرشوش. تنتصر بفعل الكثرة الضاغطة والجيوش الزاحفة مثل ما حصل في معركة عدوة عندما ألحقت بالطليان شر هزيمة ودفنت قراديها في اللحم الأبيض وجماجم الطليان العظيمة، وقد تم لها ذلك بعد فناء خيرة شبابها الذين زحفت على أشلائهم الممزقة بنيران الأعداء المصبوبة على صدور الزاحفين وكررت الشيء نفسه في حربها ضد الثورة الإرترية وهم أمة من الحبشة رأوا الاستقلال والخروج عن الهيمنة الإثيوبية مكتفين من أرضهم التاريخية بما حددته إيطاليا الاستعمارية ومتغاضين عما نهبته تقراي وبريطانيا التوسعية.
إن أمة تعطل عقلها وتسلم قيادها لنغمة الطبل وصوت المزمار كالذي يتخبطه الشيطان من المس كفيل بها أن تذبل، فقد أفقدتها الحروب المتوالية وموت الضمير نضارة البقاء، فلم تطرح حلولاً للتعايش السلمي منذ برزت على المسرح السياسي، بل إن رؤية الدم تمنحها الحياة وإذلال الآخر يعطيها نشوة المنتصر، فقد كان الجندي الإثيوبي مسخرة الطفل الإرتري وهو يرى حبلاً متدليًا من خاصرته ليأسر به (الوربالا) حيَّا فيحوز نياشين البطولة والإقدام وكأنه خلف غزال أطلق قوائمه للريح وليس خلف جندي يتمنطق أكثر من سلاح، ثم يموت والحبل بين يديه والبندقية على الكتف معطلة من ممارسة حقها الطبيعي فيغنمها (الوربالا) مليئة الخزنة جديدة لم تعبر فوهتها طلقة واحدة.
إن تجييش الشعوب الإثيوبية وسوقها كالقطعان والزج بها في أتون الحرب هو ما دفع بالدرقي للإطاحة بهيلي سلاسي آخر سلاطين الأمحرة ورفع شعار إثيوبيا تقدم والسعي لإحلال السلام وإنعاش التنمية المعطلة، إلا أن بروز القيادات السامية مثل أمان عندوم وتفري بانت لم يعجب العقيد منقستوهيلي ما ريام العنصر الحامي في مجلس قيادة الثورة، فقام بسحق تلك القيادات بنيران الدبابات، كما مارس شريعة الانتقام والتشفي فدفن الإمبراطور في المرحاض باعتباره عنصرًا خبيثًا لا يليق به إلا موضع الخبث والخبائث، ثم لجأ هو الآخر إلى الإرث الإثيوبي المتمثل في التجييش والتخدير بالموسيقى العسكرية وإحراق الأرض ومن عليها ومواصلة الحرب ضد المتطلعين إلى الاستقلال والانعتاق ورفع الظلم دون أن يقدم حلاً أو رؤية قابلة للتفاوض وأني لعقول أنهكتها أم الخبائث أن تأتي بحل أو أن تفكر، فورثت تقراي أرضًا لم تطأها وملكًا لم تحلم به ونالت إرتريا استقلالاً ممهورًا بدماء الأبطال، ورمي منقستو في مجاهل إفريقيا طريدًا بلا زاد وتوارت قومية الأمحرة، بل سقطت سقوط الموت أو الكسر الذي لا يرجى برؤه.

◘ ◘ ◘
صفيـــة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-11-10, 07:01 PM   #6 (permalink)
][::. عضو .::][
 
الصورة الرمزية صفيـــة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 21
افتراضي

أشكر المنتدى والقائمين عليه1

لا حرمنا الله ودكم

ولا حرمكم الأجر
صفيـــة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-11-10, 09:21 AM   #7 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية تارا
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 2,214
افتراضي

بارك الله فيك على الجهد الممتاز العظيم لاحرمك الله الأجر
__________________
تارا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-11-10, 02:26 PM   #8 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية الشيمـــاء
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: مصــــــــر
المشاركات: 14,664
افتراضي

بارك الله فيكِ اختى الغالية على مجهودك الطيب ..

نسال الله ان يجعل هذا العمل المميز فى ميزان حسناتك

__________________
الشيمـــاء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-11-10, 07:35 AM   #9 (permalink)
][::. عضو .::][
 
الصورة الرمزية صفيـــة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 21
افتراضي

اللهم آمين



شكرا الشيمــــــــــــــــاء



نورتي الصفحة
صفيـــة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-11-10, 12:51 AM   #10 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية ريحانة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 6,649
افتراضي

مشكورة اختى صفية على المجهود الطيب

لكى منى ارق تحية
ريحانة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة