شوقي و لكنْ هزَّني الإِيحاءُ
فعزفتُ لحنَ الروح ِ في بـُستانـِهَا
فَصَحتْ على تَرنيِميَ الخضراءُ
حَملَ الرسالة َللوجود ضياءُ
فانْزاحَ عهدٌ ثوبهُ الظلماءُ
حملَ الرسالةَ منذرا ً ومُبشرا ً
بالحقِّ ما يَصبُو لهُ الشرفاءُ
هذا الضياءُ رسولُ مَن بـَعثَ
الهُدى للنَّاس ِحيثُ تـَنبّأ العلماءُ
هو خيرُ أسيَادُ الوجود ِمُحمدٌ
حَيّـَتْ شُعاع َ ضِيائهِ الأَنحاءُ
حُيّيتَ يا مَنْ جاءَ ذِكـْْرِكَ أحمدًٌ
لكَ في القُلوب ِمحبة ٌ ووفاءُ
جِبريلُ رَتـَّلَ في مقامك ِ آية ً
فَعَلا َعلى سمْع ِالزمانِ نِداءُ
قدْ قالها إقرأْ ، ُقلتَ لستُ بقارئ ٍ
فتكررتْ فأصَابكَ الإعياءُ
ناديتَ أنْ لا تتركوني دَثــّروا
جِسمي فـَلفـَكَ بالعبيرِ غِطاءُ
فنهضتَ تحملُ في الحياة ِرسالة ً
فاستبْشَرَ الأمواتُ و الأحياءُ
رشَّ الغمامُ على اليَباس ِهطولَهُ
فاعشوشبت بـِقدومكَ الصحراءُ
أنوارُ وجهِك أشرقتْ ببهائهِ
و حديثُكَ امتلأتْ بهِ الأجْواءُ
طهَ حَبيبِي يَا رسولَ الله ِيَا
سَنَدِي إذا ما استشْرِت ِالأَوباءُ
أنتَ الشـّفيعُ لمنْ يُريدُ شفاعة ً
يوما ً به لا يوجدُ الشُفعاءُ
أنتَ الطبيبُ لكلِّ قلب ٍ مَـسـَهُ
ألمٌ و ذِكرُكَ للقُُلوب ِ شِفاءُ
أنا إنْ مَدَحْتـُكَ يا رسولُ ففي دَمِي
دِيني و كلُّ المدحُ دونكَ داءُ
أنَا يا أبَا الزَّهراء ِصَبـَّتْ لونَها
في مُقلَتـَّي الليلَة ُ الليلاءُ
مَالي سِوىَ عَينيكَ أبصِرُ فِيهما
دَربِي إلى الأنْوارِ حيثُ أشاءُ
سَتظلُّ نُورَ النُّور ِ في أحَداقـِنا
مهما البُغاة ُ تزلـّفوا وأسَاؤا
طهَ تـَنـِزُّ جِراحـُنـَا و قُلوبـُنـا
منها تسيلُ على التُراب ِ دِماءُ
بغدادُ يَا طه تَصيحُ حَزينة ً
ووُلاتِـُنا آذَانـُهمْ صَمّاءُ
و القدسُ من غَضب ٍتشقُّ ِرداءَها
فلقدْ كوتْهَا الدَّمعةُ الخَرساءُ
أبصرتُ هارونَ الرشيد ِيقولُ لي
أيَّنَ المسارُ الحُرُّ والزُّعمَاءُ
هلْ عادَ هولا كو يَسوسُ بلادَكم
فأجبتُهُ عـُذراً طَغىَ الأعداءُ
ولمحتُ ميسونا ً تقودُ حَميدة ً
وعلى طَريقِهما تـُطلُّ َسناءُ
قدْ ُقلْنَ لي يَا أيها الشُعراء أنْتمْ
في رحاب ِبلادِكُم غُرباءُ
قـُلْ مِن جَميل ِالشِّعر واقطفْ وَردة ً
مـِنْ جنة ٍ أشجارُها فيحَاءُ
واكتبْ قَصيدة َ ثَائر ٍوابصُقْ علىَ
مَن ضَمّهُ يومَ الرِّهان خِـبـَاءُ
فرجعتُ تخنـُقُني الهمومُ لأنَّني
أغْفوُ و أصْحوُ فالرّؤى عَجفاءُ
هي صَرخة ُالشُّهداء ِتَلعنُ كُلَّ مـَنْْ
عَشقَ الرُّكوع َو لمْ يـَنـَله ُحياءُ
يَا أيُّها الأحرَارُ دِيني لمْ يزلْ
دِيني ولكنْ مـَسَّـَهُ السُفهاءُ
و النَّخوة ُالغـَرَاءُ ماتتْ مِثلمَا
ماتَ الشُعورُ و شـَرَّشَ الجُبناءُ
قدْ هبّتْ الريحُ العَصُوفُ و صُمْتـُنا
مُرٌ و رِيحُ عـَدُوّنا هَوجَاءُ
لا تَفتحُوا الشـُبَّاكَ حتَّى لا أرَى
في الأرض ِأكْداسَا ًهُمُ الفُقراءُ
لا تفتحوا الشُباكَ إنّي شَاعرٌ
قدْ حَاصَرتْني الطُـّغمةُ الرَعناءُ
لا تفتحوا الشُباكَ إلاّ عِندمَا
يَأتي النَّبيُّ وراية ٌ بيضَاءُ
بمُحمّد ٍأجِدُ الخَلاصَ فكبرّوا
الله ُأكبرُ يَسقط ُ اللــُّؤماءُ
لكَ يا رسولَ الله مَجدٌ خَالدٌ
يَسموُ به الأُدباءُ و الخُطباءُ
وحّدْتَ أقواما ً تَفرّقَ شَملـُها
فَزهتْ بَراعمُ عَهدِها الغنَّاءُ
لإِرادةِ المَولى يَخـُرُّ سُجودُها
فَيَلِي السُجودَ تـَضَرّع ٌ و دُعاءُ
يَا أيُّها الرجلُ النَّبيُّ عليكَ صَلـَّى
الله ُو الأبرارُ و الشُهداءُ
صَلَّى المَلائكة ُ العِظامِ عليكَ واحتفلتْ
بِنُورِ بَهَائِك َالجَوزاءُ
حـَيـَّا خـُطاكَ المُسلمونَ تَحية ً
هُمْ رَهنُ ما أمـَرَ الإله ُ سواءُ